كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تنظيفا للاسلام وتعظيما (واصحهما) بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم امرهما بالغسل بعد الاسلام " ولا سبيل الي تأخير الاسلام بحال ومنها الغسل للافاقة من زوال العقل ظاهر المذهب انه مستحب لانه قد قيل ان من زال عقله انزل فإذا افاق اغتسل احتياطا ولا يجب لان الاصل استصحاب الطهارة السابقة والناقض غير معلوم ونقل القاضى ابن كج عن ابن ابي هريرة انه يجب الغسل علي من افاق من الجنون دون الاغماء وحكي الحناطي في وجوب الغسل علي من افاق منهما جميعا وجهين ووجه الوجوب التشبيه بالنوم من جهة ان النائم قد يخرج منه حدث وهو لا يدرى فجعل النوم حدثا كذلك من زال عقله قد ينزل ولا يدرى وليكن قوله والغسل من الافاقة من زوال العقل مرقوما بالواو لهذا الوجه فانه غير معدود علي هذا الوجه من الاغسال المستحبة (ومنها) الغسل عن الحجامة والخروج من الحمام ذكر صاحب التلخيص عن القديم انه مندوب إليه وذكر الصيمري في الكفاية ان الغسل عن الحجامة وحسن الاكثرون اهملوا ذكرهما فان قلنا بالقديم فقد قال في التهذيب قيل ان المراد من غسل الحمام ما إذا تنور قال وعندي ان المراد منه ان يدخل الحمام فيعرق فيستحب ان لا يخرج من غير غسل وذكر ان في غسل الحجامة اثرا والله اعلم *
قال (الثاني البكور الي الجامع) * عن ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكانما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكانما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكانما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكانما قرب بيضة فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " قال المفسرون للخبر قوله غسل الجنابة أي كغسلها وقيل أي جامع واغتسل ومن متي تعتبر الساعات المذكورة حكى اصحابنا العراقيون فيه وجهين (أحدهما) أنها تعتبر من أول طلوع الشمس لان أهل الحساب منه يحسبون اليوم ويعدون الساعات (واصحهما) من اول طلوع الفجر الثاني لانه اول اليوم شرعا وبه يتعلق جواز الغسل للجمعة ونقل صاحب التهذيب والرويانى وجها ثالثا وهو الاعتبار من وقت الزوال لان الامر بالحضور حينئذ يتوجه عليه ويبعد أن يكون الثواب في وقت لم يتوجه عليه الامر فيه أعظم وايضا فان الرواح اسم للخروج بعد الزوال ومن قال باحد الوجهين الاولين قال انما ذكر لفظ الرواح لانه خروج لامر يؤتى به بعد الزوال ثم ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الاربع والعشرين التى قسم اليوم واليلة عليها وانما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق علي الذى يليه * واحتج القفال عليه بوجهين (احدهما) انه لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى الجانبان في الفضيلة في ساعة واحدة مع تعاقبهما في المجئ (والثانى) انه لو كان كذلك لاختلف الامر باليوم الشاتى والصائف ولفاتت الجمعة في اليوم الشاتي لمن جاء في الساعة الخامسة * قال (الثالث لبس الثياب البيض واستعمال الطيب والترجل في المشى مع الهينة والتؤدة ولا بأس بحضور والعجائز من غير زينة وتطيب) روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من اغتسل يوم الجمعة ولبس احسن ثيابه ومس من طيب ان كان عنده ثم اتى الجمعة فلم يتخط اعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم انصت إذا خرج امامه حتي يفرغ من صلاته كانت له كفارة لما بينها وجمعته التى قبلها " يستحب التزين للجمعة باخذ الشعر والظفر والسواك
وقطع الروائح الكريهة ولبس احسن الثياب واولاها البياض لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " البسوا البياض فانه خير ثيابكم " وان لبس مصبوغا لبس ما صبغ غزله ثم نسج كالبرود ولا يلبس ما صبغ نوبة * قال اصحابنا العراقيون لان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يلبس ذلك " ويستحب ايضا ان يتطيب بأطيب ما عنده ويزيد الامام في حسن الهيئة ويتعمم ويرتدى " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم كذلك يفعل " ويستحب ان يأتي الجمعة ماشيا ولا يركب الا لعذر وكذلك في اتيان
العيد والجنازة وعيادة المريض روى " ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة " قال الائمة ولم يذكر الجمعة لان باب حجرته كان في المسجد وينبغى ان يمشى في سكون وتؤدة ما لم يضق الوقت ولا يسعى وليس هذا من خاصية الجمعة " قال صلي الله عليه وسلم إذا اقيمت الصلاة فأتوها تمشون ولا تأتوها تسعون وعليكم السكينة " ولو ركب لعذر فينبغي ان يسيرها علي هينة ايضا
والهينة السكون ولا بأس للعجائز بحضور الجمعة إذا اذن ازواجهن ويحترزن عن التطيب والتزين فذلك استر لهن * قال (الرابع يستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولي وفى الثانية إذا جاءك المنافقون فلو نسي الجمعة في الاولي قرأها مع سورة المنافقين في الثانية) يستحب أن يقرأ في الركعة الاولى من صلاة الجمعة بعد الفاتحة سورة الجمعة وفى الثانية سورة المنافقين لانه روى عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان يقرأهما فيهما " وروى ذلك من فعل على رضي الله عنه وأبى هريرة وعلي هذا فلو نسي سورة الجمعة في الاولي قرأها في الثانية مع المنافقين ولو قرأ سورة المنافقين في الاولي قرأ الجمعة في الثانية كيلا تخلو صلاته عن هاتين الصورتين كذلك ذكره في البيان وينبغي أن يعلم قوله ويستحب سورة الجمعة بالحاء لان عنده يكره تعيين سورة في الصلاة وبالواو لان الصيدلانى نقل عن القديم أنه يقرأ في الاولى سبح وفى الثانية وهل أتاك حديث الغاشية وقال رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه وقوله في الثانية إذا جاءك المنافقون معلم بهما وبالميم لان عند مالك يقرأ في الثانية هل اتاك وفى الاولي الجمعة
ويتعلق بالجمعة مندوبات أخرى (منها) ان يحترز عن تخطي رقاب الناس إذا حضر المسجد ورد الخبر بذلك ويستثني عنه ما إذا كان إماما وما إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بان يتخطي الرقاب ولا يجوز أن يقيم أحدا من مجلسه ليجلس فيه ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعا فإذا جاء تنحى المبعوث وان فرش لرجل ثوبا فجاء آخر لم يجز له أن يجلس عليه وله أن ينحيه ويجلس مكانه قال في البيان ولا يرفعه حتى لا يدخل في ضمانه (ومنها) إذا حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله تعالى وقراءة
القرآن والصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب الاكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة وقراءة سورة الكهف ويكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء ان يصادف ساعة الاجابة (ومنها) الاحتراز عن البيع قبل الصلاة وبعد الزوال فهو مكروه إن لم يظهر الامام على المنبر وحرام ان ظهر وأذن المؤذن بين يديه قال الله تعالى (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة) الآية ولو تبايع اثنان أحدهما من أهل فرض الجمعة دون الآخر أثما جميعا ما الاول فظاهر وأما الثاني فلاعانته علي الحرام ولا يكره البيع قبل الزوال بحال وحيث حكمنا بحرمة البيع فلو خالف وباع صح خلافا لمالك واحمد (ومنها) ان لا يصل صلاة الجمعة بنافلة بعدها لا الراتبة ولا غيرها ويفصل بينها وبين الراتبة بالرجوع إلي
منزله أو بالتحويل إلي موضع آخر أو بكلام ونحوه ذكره في التتمة وثبت في الخبر عن رسول
الله صلي الله عليه وسلم " * قال (كتاب صلاة الخوف) (وهي أربعة أنواع الاول أن لا يكون العدو في جهة القبلة فيصدع الامام أصحابه صدعين ويصلى باحدهما ركعتين والطائفة الثانية تحرسه ويسلم ثم يصلى بالطائفة الاخرى ركعتين أخريين هما له سنة ولهم فريضة وذلك جائز من غير خوف ولكنه كذلك صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ببطن النخل) * ليس المراد من ترجمة الباب أن الخوف يقتضي صلاة علي حيالها كقولنا صلاة العيد ولا أنه يؤثر في تغيير فعل الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر وإنما المراد أنه يؤثر في كيفية اقامة الفرائض ويقتضى احتمال امور فيها كانت لا تحتمل لولا الخوف ثم هو في الاكثر لا يؤثر في مطلق اقامة الفرائض بل في اقامتها بالجماعة علي ما سنفصله إذا عرف ذلك فالاصل في الباب قوله تعالى وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة الآية والاخبار التي نذكرها في أثناء الباب واعلم قوله كتاب صلاة الخوف بالزاى لان المزني رحمه الله ذهب الي نسخ صلاة الخوف * واحتج عليه بان النبي صلي
الله عليه وسلم لم يصلها في حرب الخندق وأجاب الاصحاب عنه بان حرب الخندق كان قبل نزول آية صلاة الخوف وكان المسلمون قبل نزولها يؤخرون الصلاة في الخوف عن وقتها ثم يقضونها كما فعلوا في حرب الخندق ثم علموا بالآية وشاع ذلك بين الصحابة وروى عن علي رضى الله عنه أنه صلي بأصحابه صلاة الخوف ليلة الهرير " 1 وعن أبي موسي وحذيفة وغيرهما رضى الله عنهم أنهم فعلوها " (وقوله) وهي أربعة أنواع سبيل ضبطها أن يقال للخوف حالتان (احداهما) أن يشتد الخوف بحيث لا يتمكن أحد من ترك القتال وفيها يقع النوع الرابع (والثانية) أن لا يبلغ الخوف هذا الحد فاما أن يكون العدو في وجه القبلة أو لا يكون فان كان فيصلي فيها النوع الثاني وهو صلاة عسفان وان لم يكن فيجوز أن يصلي فيها صلاة بطن النخل وهى النوع الاول ويجوز ان يصلي فيها صلاة ذات الرقاع وهى النوع الثالث وايتهما اولي (الاظهر) ان صلاة ذات الرقاع أولى لوجهين احدهما انها اعدل بين الطائفتين (والثانى) ان في صلاة بطن النخل تكون الفرقة الثانية مصلية الفريضة خلف النافلة وفى جواز ذلك اختلاف بين العلماء وحكي القاضي الروياني وجها عن ابى اسحق ان صلاة بطن النخل اولى ليحصل لكل واحدة من الطائفتين فضيلة الجماعة علي التمام فهذا ضبط الانواع * (النوع الاول) صلاة بطن النخل وهي ان يجعل الناس فرقتين فيصلى بفرقة جميعها وفرقة في وجه العد أو تحرس فإذا سلم بالفرقة التى خلفه ذهبت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فيصلى بهم مرة ثانية تكون له سنة ولهم فريضة روى عن ابي بكرة وجابر رضي الله عنهما " ان النبي صلي الله عليه وسلم صلى ببطن النخل بالناس " هكذا قال اصحابنا العراقيون وانما يصلى الامام هذه الصلاة بثلاثة شروط (احدها) ان يكون العدو في غير جهة القبلة (والثاني) ان يكون في المسلمين كثرة وفي العدو قلة والثالث ان لا يأمنوا من انكباب العدو عليهم في الصلاة ولا شك ان اعتبار هذه الامور ليس علي معنى اشتراطها في الصحة فان الصلاة علي هذا الوجه جائزة وان لم يكن خوف اصلا إذ ليس فيه الاقتداء مفترض بمتنفل في المرة الثانية فإذا المعنى ان اقامة الصلاة هكذا انما يختار ويندب إليه عند اجتماع هذه الامور (وقوله) فيصدع الامام اصحابه صدعين أي يفرقهم فرقتين ويجوز فيصدع من الصدع وهو الشق (وقوله) ويصلي باحدهما ركعتين مفروض فيما إذا كانت الصلاة ركعتين مقصورة كانت أو غير مقصورة فان كانت اكثر من ذلك صلاها بتمامها مرتين ولا فرق
قال (النوع الثاني: ان يكون العدو في جهة القبلة فيرتبهم الامام صفين فإذا سجد في الاولى حرسه الصف الاول فإذا اقام سجدوا ولحقوا به وكذلك يفعل الصف الثاني في الركعة الثانية هكذا صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان " وليس فيه الا تخلف عن الامام بركنين وذلك جائر لحاجة الخوف ثم لا بأس لو اختص بالحراسة فرقتان من احد الصفين ولو تولي الحراسة في الركعتين طائفة واحدة لم يجز على احد القولين لتضاعف التخلف في حقهم عن الامام والحراسة بالصف الاول اليق فلو تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية إلى الصف الاول وتاخر الصف الاول ولم تكثر افعالهم كان ذلك حسنا) * النوع الثاني صلاة عسفان: وهى ان يرتب الامام الناس صفين ويحرم بهم جميعا فيصلون معا إلى ان ينتهى الي الاعتدال عن ركوع الركعة الاولي فإذا سجد سجد معه الصف الثاني ولم يسجد الصف الاول بل حرسوهم قائمين فإذا قام الامام والساجدون سجد اهل الصف الاول ولحقوه وقرأ الكل معه وركعوا واعتدلوا فإذا سجد سجد معه الحارسون في الركعة الاولى وحرس الساجدون معه في الاولى فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهد الكل معه وسلم بهم
هذه الكيفية ذكرها الشافعي رضي الله عنه في المختصر واختلف الاصحاب فأخذ كثيرون بها منهم اصحاب القفال وقالوا انها منقولة عن فعل النبي صلي الله عليه وسلم ومن معه بعسفان وعلي ذلك جرى حجة الاسلام رضى الله عنه في الكتاب وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه ما ذكره الشافعي رضي الله عنه خلاف الترتيب الثابت في السنة فان الثابت في السنة ان اهل الصف الاول يسجدون معه في الركعة الاولي واهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية والشافعي رضي الله عنه عكس ذلك قالوا والمذهب ما ورد في الخبر لان الشافعي رضى الله عنه قال إذا رأيتم قولى مخالفا للسنة فاطرحوه (واعلم) ان مسلما وابا داود وابن ماجه وغيرهم من اصحاب المسانيد لم يوردوا الا الترتيب الذى ذكره أبو حامد نعم في بعض الروايات ان طائفة سجدت معه ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قياما وهذا يحتمل الترتيبين جميعا ولم يقل الشافعي رضى الله عنه أن الكيفية التى ذكرتها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان ولكن قال هذا نحو صلاته يوم عسفان فاشبه تجويز كل واحد منهما إذ لا فرق في المعنى وقد صرح به الرويانى وصاحب التهذيب وغيرهما قالوا واختار الشافعي رضي الله عنه ما ذكره لامور (احدها) ان الصف الاول اقرب من العدو فهم امكن من الحراسة (والثانى) انهم إذا حرسوا كان جنة لمن ورائهم فان رماهم المشركون تلقوهم بسلاحهم (والثالث) انهم يمنعون ابصار
المشركين عن الاطلاع علي عدد المسلمين وعدتهم إذا عرفت ذلك فيجوز أن يعلم قوله في الكتاب حرسه الصف الاول بالواو اشارة إلى قول من قال ان في الركعة الاولي يحرسه الصف الثاني وهو هالذى أورده في المهذب (وقوله) هكذا صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم بعسفان فيه نزاع من جهة النقل فان الروايات المشهورة علي خلاف ما ذكره كما بينا ثم المشهوران الكل يركعون معه في الركعتين وانما التخلف في السجود وذكر في معناه أن الركوع لا يمنع من النظر والحراسة بخلاف السجود وحكى أبو الفضل بن عبدان أن من أصحابنا من قال يحرسون في الركوع أيضا وفى بعض الروايات ما يدل عليه فهذا هو الكلام في كيفية هذا النوع وأما موضعه فقد قال الائمة لهذه الصلاة ثلاثة شروط (أحدها) أن يكون العدو في جهة القبلة ليتمكن الحارسون من رؤيتهم (والثاني) أن يكونوا علي قلة جبل أو مستو من الارض لا يمنعهم شئ من أبصار المسلمين (والثالث) أن يكون في المسلمين كثرة لتمكن جعلهم فرقتين أحداهما يصلي معه والثانية يحرس ولم يتعرض في الكتاب الا للشرط الاول وقوله وليس فيه الا تخلف عن الامام بركنين الي آخره اشارة الي أنهم لو أرادوا الصلاة في حالة الامن هكذا لم يجز صلاة المتخلفين وانما احتمل ههنا لحاجة الخوف وظهور العذر وظاهر قوله الا بركنين حصر للتخلف فيهما وعنى بهما السجدتين لكن التخلف غير منحصر فيهما فانهم متخلفون بالجلسة بين السجدتين أيضا وهى ركن ثالث (فان قيل) الجلسة بين السجدتين ليس ركنا مقصودا علي ما سبق والتخلف المؤثر هو التخلف بالاركان المقصودة فلهذا اقتصر علي ذكر الركعتين (الجواب) أن هذا كلام حسن قد قدمناه في موضعه لكن الاظهر عند المصنف أن الجلسة بين السجدتين ركن طويل كسائر الاركان ويكون التخلف الحاصل ههنا حاصلا باركان وهكذا ذكر في الوسيط والامام في النهاية ثم ذكر في الفصل فروعا نذكرها وما يحتاج إليه (الاول) ليس من الشرط أن لا يزيد على صفين بل لو رتبهم صفوفا كثيرة جاز ثم يحرس صف كما سبق ولا يشترط ان يحرس كل من في الصف بل لو حرست فرقتان من صف واحد في الركعتين على المناوبة ودام من سواهم علي المتابعة جاز لحصول الغرض بحراستهم (الثاني) لو تولي الحراسة في الركعتين طائفة واحدة ثم سجدت ولحقت ففي صحة صلاتها وجهان (أحدهما) لا تصح لان ذلك يوجب تضاعف التخلف بالاضافة الي ما كان يوجد لو تناوبوا والنص ورد في ذلك القدر من التخلف فلا يحتمل الزيادة عليه
(وأظهرهما) ولم يذكر جماعة سواه انه يصح لان هذا القدر من التخلف محتمل في ركعة لمكان العذر فمثله في ركعة أخري مضموما إليه لا يضر الا يرى ان القدر الذى يحتمل من التخلف بلا عذر لا يفترق الحالين أن يتفق في ركعة أو في ركعات كثيرة وفى بعض نسخ الكتاب ذكر قولين في المسألة بدل الوجهين وهو قريب لان الخلاف علي ما ذكره صاحب التهذيب وغيره مبنى علي القولين فيما إذا زاد الامام علي الانتظارين في النوع الثالث من صلاة الخوف وسيأتي ذلك (الثالث) لو تأخر الحارسون أولا إلى الصف الثاني في الركعة الثانية وتقدمت الطائفة الثانية ليحرسوا جاز إذا لم يكثر فعالهم وذلك بان يتقدم كل واحد من أهل الصف الثاني خطوتين ويتأخر كل واحد من أهل الصف الاول خطوتين وينفذ كل واحد منهم بين رجلين وهل هذا أولي ام الاولي ان يلازم كل منهم مكانه أشار في الكتاب إلي أن التقدم والتأخر أحسن وأولي لان الحراسة بالصف الاول اليق وقد سبق وجهه وهكذا ذكر الصيدلانى والمسعودي وآخرون وقال أصحابنا العراقيون الاولي ان يلازم كل منهم مكانه فلا يضطرب ولا ينتقل ولفظ الشافعي رضى الله عنه في المختصر علي هذا أدل وهذا كله مبنى علي ما ذكره الشافعي رضى الله عنه ان في الركعة الاولى يحرس الصف الاول فاما علي ما اختاره أبو حامد واشتهر في الخبر أن الصف الثاني يحرسون في الركعة الاولي ففى الركعة الثانية يتقدم أهل الصف الثاني ويتأخر أهل الصف الاول فتكون الحراسة في الركعتين ممن خلف الصف الاول لا من الصف الاول كذلك ورد في الخبر وقوله في الكتاب فإذا سجد في الاولي حرسه الصف الاول يجوز ان يعلم بالحاء وكذا قوله سجدوا ولحقوا به وكذا يفعل الصف الثاني في الركعة الثانية لان أصحابنا حكوا عن أبي حنيفة انه إذا كان العدو في جهة القبلة لم يصل بهم الا كما يصلى والعدو في غير جهة القبلة وتفصيله على ما سيأتي في النوع الثالث ورسموا هذه مسألة خلافية بيننا وبينه * قال (النوع الثالث ان يلتحم القتال ويحتمل الحال اشتغال بعضهم بالصلاة فيصدع الامام اصحابه صدعين وينحاز بطائفة الي حيث لا تبلغهم سهام العدو فيصلي بهم ركعة فإذا قام الي الثانية انفردوا بالثانية وسلموا واخذوا مكان اخوانهم في الصف وانحاز الفئة المقاتلة الي الامام وهو ينتظرهم واقتدوا به في الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية ولحقوا به قبل السلام وسلم بهم هكذا صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع في رواية خوات بن جبير وليس فيها الا الانفراد عن الامام في الركعة الثانية وانتظار الامام بالطائفة الثانية مرتين وهذا أولي من رواية ابن عمر فان فيها كثرة الافعال مع الاستغناء عنها) * (النوع الثالث) صلاة ذات الرقاع في كيفيتها في الصبح والصلاة المقصورة في السفر ثم في الصلاة الثلاثية والرباعية اما في ذات الركعتين فيفرق الامام القوم فرقتين ووقف طائفة جهة العدو وينحاز بطائفة الي حيث لا تبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلى بهم ركعة هذا القدر اتفقت الرواية عليه ثم فيما يفعل بعد ذلك روايتان فصل في الكتاب أحداهما واجمل ذكر الاخرى اما المفصلة فهي انه إذا قام الي الثانية خرج المقتدون عن متابعته واتموا الثانية لانفسهم وتشهدوا وسلموا وذهبوا الي وجاه العدو وجاء أولئك واقتدوا به في الثانية وهو يطيل القيام الي لحوقهم فإذا لحقوه صلي بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم " هكذا روى مالك عن يزيد بن رومان عن صالح عن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي صلي الله عليه وسلم صلاة يوم ذات الرقاع " ورواه ابو داود والنسائي عن صالح عن سهل ابن حثمة عن النبي صلي الله عليه وسلم وأما الرواية التى أجملها فهى أن الامام إذا قام الي الثانية لا يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون الي مكان اخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفوا سكوتا وتجئ تلك الطائفة فتصلي مع الامام الركعة الثانية فإذا سلم ذهبت الي وجاه العدو وجاء الاولون الي مكان الصلاة واتموا لانفسهم وذهبوا إلى وجاه العدو وجاءت الطائفة الثانية الي مكان الصلاة وأتمت ايضا وهذه رواية ابن عمر رضي الله عنهما * إذا عرفت ذلك فاعلم ان الشافعي رضى الله عنه اختار الرواية الاولى لانها أوفق
للقرآن قال الله تعالي جده (ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا) وذلك يشعر بان الطائفة الاولى قد صلت ولانها اليق بحال الصلاة لما في الرواية الاخرى من زيادة الذهاب والرجوع وكثرة الافعال والاستدبار ولا ضرورة الي احتمال جميع ذلك ولانها أحوط لامر الحرب فانها أخف علي الطائفتين جميعا إذ الحراسة خارج الصلاة أهون واختار مالك واحمد أيضا ما اختاره الشافعي رضى الله عنه لكن مالكا رحمة الله عليه قال في رواية إذا صلى الامام بالطائفة الثانية الركعة الئانية تشهد بهم وسلم ثم يقومون الي تمام صلاتهم كالمسبوق في غير صلاة الخوف ونقل الصيدلانى قولا عن القديم مثل ذلك وحكي صاحب الافصاح والعراقيون قولا قريبا من ذلك فقالوا يقومون في قول إذا بلغ الامام موضع السلام ولم يسلم بعد وذهب أبو حنيفة إلى اختيار رواية ابن عمر رضي الله عنهما وقال الطائفة الاولى يتمون الصلاة بعد سلام الامام بغير قراءة لانهم أدركوا التحريمة فسقط عنهم القراءة في جميع الصلاة والطائفة الثانية يتمونها بقراءة لانهم ما ادركوا التحريمة (واعلم) ان اقامة الصلاة علي الوجه المذكور ليس عزيمة لا بد منها بل لو صلي الامام بطائفة وأمر غيره فصلي بالآخرين وصلي بعضهم أو كلهم منفردين جاز لكن كان اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لا يسمحون بترك فضيلة الجماعة ويتنافسون في الاقتداء به فأمره الله تعالى جده بترتيبهم هكذا لتحوز احدي الطائفتين فضيلة التكبيرة معه والاخرى فضيلة التسليم معه " وهل تصح الصلاة علي الوجه الذى رواه ابن عمر رضى الله عنهما ذكروا فيه قولين (أحدهما) وتحتمل تلك الرواية علي النسخ لخبر سهل فانها مطلقة ورواية سهل مقيدة بذات الرقاع وهى آخر الغزوات (وأصحهما) نعم وبه قال أحمد لصحة الرواية وعدم العلم بالنسخ ولا
سبيل إلى المصير إليه بمجرد الاحتمال وارجع بعد هذا إلى ما يتعلق بنظم الكتاب: فاقول قد سبق أن موضع هذا النوع ما إذا لم يكن العدو في جهة القبلة ثبت ذلك من جهة النقل ونص عليه الاصحاب وان لم يتعرض له لفظ الكتاب وفى معناه ما إذا كانوا في جهة القبلة لكن كان بينهم وبين المسلمين حائل يمنع من رؤيتهم لو هجموا وقوله ان يلتحم القتال ليس مذكورا علي سبيل الاشتراط بل لو كان العدو قارين في معسكرهم في غير جهة القبله ولم يلتحم القتال بعد وكان يخاف هجومهم فالحكم كما لو التحم فيجعلهم طائفتين واحدة تحرس وأخرى تقتدي به وإذا التحم القتال فانما تمكن هذه الصلاة إذا كثر القوم وامكن الانحياز بطائفة وحصل الكفاية بالباقين فان لم يكن كذلك فالحال حال شدة الخوف وسنذكرها فلهذا قال ويحتمل الحال اشتغال بعضهم بالصلاة (وقوله) فإذا قام الي الثانية انفردوا بالثانية مرقوم بالحاء لانه عنده لا ينفرد بالثانية إذا قام الامام إليها بل بعد سلامه ثم في هذا الفصل شيئان ينبغي ان يتنبه لهما (احدهما) ان قوله انفردوا بالثانية ليس المراد منه انفرادهم بالفعل فحسب بل ينوون مفارقته وينفردون بالفعل وفى حق الطائفة الثانية قال قاموا وأتموا الركعة الثانية ولم يقل وانفردوا بها
لانهم لا يخرجون عن المتابعة كذا قاله الجمهور وفيه شئ آخر سيأتي (والثانى) أنه قال فإذا قام الامام إلى الثانية ولم يقل فإذا أتم الاولي لان الاولي أن ينووا مفارقته بعد الانتصاب لا عند رفع رأسه من السجود الثاني فانهم صائرون إلى القيام كالامام ولو فارقوه عند رفع الرأس من السجود جاز أيضا ذكره في التهذيب وغيره وقوله وانحاز الفئة المقاتلة انما سماها مقاتلة لانه فرض الكلام فيما إذا التحم القتال فاما إذا كان يخاف هجومهم ويتوقع القتال فليست هي بمقاتلة في الحال ويجوز أن يقرء الفئة المقابلة بالباء فيشمل الحالتين لانهما علي التقديرين مقابلة للعدو (وقوله) فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا معلم بالحاء لان عنده إنما يقومون إذا سلم الامام لا إذا جلس للتشهد وبالميم والواو لما سبق (وقوله) هكذا صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم بذات الرقاع اختلفوا في اشتقاق هذه اللفظة قيل كان القتال في سفح جبل فيه جدد بيض وحمر وصفر كالرقاع وقيل كانت الصحابة رضوان الله عليهم حفاة لفوا علي أرجلهم الخرق والجلود لئلا تحترق وقوله في رواية خوات بن جبير أشتهر في كتب الفقه نسبة هذه الرواية الي خوات والمنقول في أصول الحديث رواية صالح عن سهل وعمن صلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلعل هذا المبهم ذكر خوات أبو صالح والله أعلم وقوله وليس فيها الا الانفراد عن الامام في الركعة
الثانية هذا الانفراد ظاهر في حق الطائفة الاولى فاما الطائفة الثانية فهم على متابعته بعد الركعة الثانية وفى الركعة الثانية كلام سيأتي ذكره من بعد والمقصود منه بيان رجحان هذه الرواية علي رواية ابن عمر رضي الله عنهما وفيه اشارة إلى مسألة لا بد من ذكرها وهى أنه لو أقام الصلاة بهم علي هذه الهيئة في حالة الامن هل يجوز ذلك أم لا أما صلاة الامام فمنهم من قال تصح قولا واحدا لانه تطويل صلاة بالقراءة أو التشهد وذلك مما لا منع فيه وقال الاكثرون فيه قولان لانه انتظر المأمومين بغير عذر وبنى القاضي أبو الطيب القولين على القولين فيما إذا فرقهم أربع فرق في الصلاة الرباعية لانه في الصورتين انتظر في غير محل الحاجة وأما الطائفة الاولي ففى صحة صلاتها قولان لانها فارقت الامام بغير عذر وأما الطائفة الثانية فان قلنا صلاة الامام تبطل امتنع عليهم الاقتداء والاصح اجزاؤهم ثم تبني صلاتهم إذا قاموا إلى الركعة الثانية علي خلاف يأتي في أنهم منفردون بها ام حكم الاقتداء باق عليهم (إن قلنا) بالاول ففي قولهم صلاتان مبنيان على أصلين (أحدهما) انهم انفردوا من غير عذر (والثانى) أنهم اقتدوا بعد الانفراد (وان قلنا) بالثاني بطلت صلاتهم لانفرادهم بركعة مع بقاء القدوة ولو فرضت الصلاة في حالة الامن علي الوجه الذى رواه ابن عمر رضي الله عنه فصلاة المأمومين باطلة قطعا وقوله وهذا أولي يجوز أن يريد أنه أولي بان يفعله الامام مما رواه ابن عمر رضى الله عنهما فيكون جوابا علي تجويز اقامة الصلاة على ذلك الوجه أيضا ويجوز أن يريد به ان الاخذ به والمصير إليه أولى فلا يلزم تجويز ذلك الوجه وعلي التقديرين هو معلم بالحاء * قال (ثم الصحيح أن الامام في الثانية يقرأ الفاتحة قبل لحوق الفرقة الثانية لكن يمد القراءة عند لحوقهم ونقل المزني رحمه الله أنه يؤخر الفاتحة الي وقت لحوقهم وكذا هذا الخلاف في انتظاره في التشهد قبل لحوقهم) * إذا قام الامام الي الثانية فهل يقرأ الفاتحة في انتظاره الفرقة الثانية أم يؤخر الي لحوقها نقل الربيع أنه يقرؤها ثم بعد لحوقهم يقرأ بقدر الفاتحة سورة قصيرة ونقل المزني أنه يقرأ بعد لحوقهم بام القرآن وسورة وهذا قول بتأخير القراءة إلى لحوقهم لان الفاتحة لا تكرر واختلف الاصحاب علي طريقتين (أصحهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) أنه لا يقرأ إلى لحوقها لانه قرأ في الركعة الاولي بالطائفة الاولى فليقرأ في يا لثانية بالطائفة الثانية تسوية بينهما (وأصحهما) وبه قال احمد أنه يقرأ أولا ولا يؤخر * واحتجوا عليه بانه لو لم بقرأ فاما أن يسكت أو يقرأ غير الفاتحة من القرآن وكل واحد منهما خلاف السنة أو يشتغل بذكر
وتسبيح وليس القيام محلا لذلك وهذا لا يسلمه من صار الي القول الاول على الاطلاق بل ذكروا تفريعا عليه انه يسبح ويذكر اسم الله تعالى جده بما شاء (والطريق الثاني) انها ليست علي القولين ثم اختلفوا فعن أبى اسحق أن النصين منزلان علي حالتين حيث قال يقرأ اراد إذا كان الامام يريد قراءة سورة قصيرة فتفوت القراءة علي الطائفة الثانية فهنا يستحب الانتظار ومنهم من قطع بما رواه الربيع وغلط المزني في النقل وقال لفظ الشافعي رضى الله عنه ويقرأ بعد اتيانهم بقدر ام الكتاب وسورة قصيرة لا بام القرآن وانما أمر بذلك لينالوا فضيلة القراءة فلو لم يفعل وأدركوه في الركوع كانوا مدركين للركعة وقوله في الكتاب لكنه يمد القراءة عند لحوقهم اشارة الي ما ذكرنا وهو أنه يمكث في قراءته بعد لحوقهم قدر قراءة أم القرآن وسورة وفى بعض النسخ لكنه يمد القراءة الي وقت لحوقهم وعلي هذا ففرض الكلام انه لا يؤخر القراءة إلى لحوقهم لا انه يقطع القراءة كما لحقوه واما قوله وكذا هذا علي الخلاف في انتظاره في التشهد قبل لحوقهم فاعلم انه مبني على أن الطائفة الثانية يقومون إلى الركعة الثانية إذا جلس الامام للتشهد وهو المذكور في الكتاب والمشهور وقد حكينا قولا آخر أنهم يقومون إليها بعد سلامه فعلي ذلك القول ليس له انتظار في التشهد وعلي المشهور هل يتشهد قبل لحوقهم اما القاطعون في الانتظار الاول بانه يقرأ الفاتحة فقد قطعوا ههنا بانه يتشهد بطريق الاولي واما المثبتون للخلاف ثم فقد اختلقوا ههنا منهم من طرد القولين ومنهم من قطع بانه يتشهد لان الامر بتأخير القراءة في قول انما كان ليقرأ بالطائفة الثانية كما قرأ بالطائفة الاولى وهذا المعنى لا يفرض في التشهد إذا عرفت ذلك فلا يخفي عليك ان قوله وكذا هذا الخلاف وجواب علي طريقة طرد القولين في التشهد ويجب ان يعلم بالواو للطريقة الاخرى على أنها اظهر عند الاكثرين * قال (ثم هذه الحاجة ان وقعت في صلاة المغرب فليصل الامام بالطائفة الاولي ركعتين وبالثانية ركعة لان في عكسه تكليف الطائفة الثانية تشهد غير محسوب ثم الامام ان انتظرهم في التشهد الاول فجائز وان انتظرهم في القيام الثالث فحسن) * ما سبق كلام في الصلاة الثنائية كيف تؤدى بالناس في الموضع الذى بيناه فاما إذا كانت الصلاة معربا وفرض الخوف كذلك فلا بد من تفصيل أحدى الطائفتين علي الاخرى فيجوز ان يصلي
بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين ويجوز ان يصلي بالاولى ركعتين وبالثانية ركعة وأيهما أولي فيه قولان (اصحهما) ان الافضل ان يصلي بالطائفة الاولي ركعتين وبالثانية ركعة لان الطائفة الاولي سابقون فهم اولى بالتفضيل ولانه لو عكس فصلى بالطائفة الاولي ركعة وبالثانية ركعتين لزاد في صلا الطائفة الثانية تشهدا غير محسوب لانهم حينئذ يحتاجون الي الجلوس مع الامام في الركعة الثانية وهو غير محسوب لهم فانها اولاهم والاليق بالحال التخفيف دون التطويل (والثانى) ان الافضل ان يصلي بالاولي ركعتين وبالثانية ركعتين لان عليا رضى الله عنه صلي ليلة الهرير بالناس هكذا ثم ان فعل هكذا فالطائفة الاولي تفارقه إذا قام إلى الثانية وتتم لنفسها علي ما ذكرنا في ذات الركعتين وان صلى بالاولى ركعتين فيجوز ان ينتظر الثانية في التشهد الاول ويجوز ان ينتظرهم في القيام الثالث وأيهما اولي فيه قولان (احدهما) ان انتظارهم في التشهد الاول اولي ليدركوا معه الركعة من اولها وينقل هذا عن الاملاء (واصحهما) ان انتظارهم في القيام الثالث اولي لان القيام مبنى علي التطويل والجلسة الاولي مبنية علي التخفيف ولان في ذات الركعتين ينتظر قائما فكذلك ههنا لانه إذا انتظرهم في الجلوس لا تدرى الطائفة الاولى متى يقومون ثم إذا انتظرهم في القيام فهل يقرأ الفاتحة ام يصير الي لحوق الفرقة الثانية فيه الخلاف المتقدم (وقوله) في الكتاب فليصل بالطائفة الاولي ركعتين وبالثانية ركعة جواب على القول الاول ويجوز ان يكون جزما بانه يفعل كذلك لان القاضي الروياني حكى طريقة جازمة به مع طريقة القولين وعلي التقديرين فلفظ الركعة والركعتين معلمان بالواو (وقوله) فليصل امر استحباب وفضيلة وليس ذلك بلازم (وقوله) وان انتظرهم في القيام الثالث فحسن هو لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر وقد حملوه علي ان الافضل الانتظار فيه وإذا كان كذلك فيجوز ان يعلم بالواو اشارة إلى القول المنقول عن الاملاء * قال (وان كان في صلاة رباعية في الحضر فليصل بكل طائفة ركعتين فان فرقهم اربع فرق فالانتظار الثالث زائد على المنصوص وفى تحريمه قولان قال ابن سريج الانتظار في الركعة الثالثة هو الانتظار الثاني في حق الامام فلا منع منه) * إذا كان الخوف في السفر فسبيل الصلاة الرباعية ان تقصر وتؤدى كما سبق فلو ارادوا اتمامها وكانوا في الحضر وقد جاءهم العدو فينبغي ان يفرق الامام الناس فرقتين ويصلي بكل طائفة ركعتين ثم الافضل ان ينتظر الثانية في التشهد الاول أو في القيام الثالث فيه الخلاف المذكور في المغرب
ويتشهد بكل واحدة من الطائفتين بلا خلاف لانه موضع تشهدهما ويتضح بما ذكرناه ان قوله وإن كان في صلاة رباعية في الحضر ليس الحضر مذكورا علي سبيل الاشتراط لجواز الاتمام في السفر لكن الغالب أن الاتمام لا يكون الا في الحضر لان القصر افضل مطلقا عند الامكان على الاصح واليق بحالة الخوف فلهذا قال في الحضر وقوله فليصل بكل طائفة ركعتين معلم بالميم لان في رواية عن مالك لا يجوز أن يصلي بهم الصلاة الرباعية كذلك * لنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة) الآية لا فرق فيها بين السفر والحضر ولو فرقهم أربع فرق وصلي بكل فرقة ركعة وذلك بان يصلى بفرقة ركعة وينتظر قائما في الثانية وينفردوا هم بثلاث ويسلموا ويذهبون ثم يصلى الركعة الثانية بفرقة ثانية وينتظر جالسا في التشهد الاول أو قائما في الثالثة ويتموا لانفسهم ثم يصلي الثالثة بفرقة ثالثة وينتظر في قيام الرابعة ويتموا صلاتهم ثم يصلي الرابعة بالفرقة الرابعة وينتظرهم في التشهد الاخير الي ان يتموا صلاتهم ويسلم بهم فهل يجوز ذلك فيه قولان (أحدهما) لا لان الاصل أن لا يحتمل الانتظار في الصلاة اصلا لما فيه من شغل القلب والاخلال بالخشوع وقد ورد عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاران فلا يزاد عليهما (واصحهما) نعم لان جواز انتظارين انما كان للحاجة وقد تقتضي الحاجة اكثر من ذلك بأن لا يكون في وقوف نصف الجند في وجه العدو كفاية بل يحتاج إلى وقوف ثلاثة ارباعهم بكل حال (التفريع) ان جوزنا فقد قال امام الحرمين شرطه ان تمس الحاجة إليه فأنا إذا لم تكن حاجة فالحكم كما لو جرى ذلك في حالة الاختيار والطائفة الرابعة علي هذا القول كالطائفة الثانية في ذات الركعتين فيعود الخلاف في أنهم يفارقونه قبل التشهد أو يتشهدون معه ويقومون بعد سلام الامام إلى ما عليهم كالمسبوق وتتشهد الطائفة الثانية معه في أظهر الوجهين (والثانى) تفارقه قبل التشهد وعلى هذا القول تصح صلاة الامام وفى صلاة الطوائف قولان المنقول عن
الام ان صلاتهم صحيحة وعن الاملاء ان صلاتهم باطلة سوى صلاة الطائفة الرابعة وبنوا ذلك على ان المأموم إذا أخرج نفسه عن صلاة الامام بغير عذر هل تبطل صلاته ام لا وقالوا الطوائف الثلاث خرجوا عن صلاة الامام بغير عذر لان وقت المفارقة ما نقل عن فعل المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو نصف الصلاة وكل طائفة من الثلاث قد فارقته قبل تمام النصف وأما الطائفة الرابعة فانها لم تخرج عن صلاة الامام بل اتمت صلاة علي حكم المتابعة وليس هذا البناء والفرق صافيا عن الاشكال والله أعلم * وإن فرعنا على أن لا يجوز ذلك فصلاة الامام باطلة ومتي تبطل فيه وجهان قال ابن سريج تبطل بالانتظار الثالث وهو الواقع في الركعة الرابعة ولا تبطل بالانتظار الواقع في الركعة الثالثة لانه انتظر مرة للطائفة الثانية في الركعة الثانية وانتظاره في الركعة الثالثة هو انتظاره الثاني إذا لم يكن له في الاولى انتظار وقد ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاران فلا بأس بهما ولا فرق في الفصلين سوى ان المنتظر ثم في المرتين الطائفة الثانية والمنتظر ههنا في المرة الثانية طائفة أخرى لكن هذا لا يضر إذا لم يزد عدد الانتظار كما لا يضر زيادة قدر الانتظار لو فرقهم فرقتين وصلي بكل واحدة ركعتين وقال جمهور الاصحاب تبطل صلاته بالانتظار الواقع في الركعة الثالثة لمخالفته الانتظار الثاني الذى ورد النقل به في المنتظر وفى القدر فاما المنتظر فقد وضح واما في القدر فلان النبي صلي الله عليه وسلم انتظر في الركعة الثانية فراغ الطائفة الثانية فقط والامام ههنا ينتظر فراغ الثانية وذهابها إلي وجه العدو ومجئ الثالثة والذى قاله الجمهور وهو ظاهر النص ولذلك قد يعبر عن هذا الخلاف بقولين منصوص ومخرج لابن سريج ثم حكى في البيان وجهين تفريعا على ظاهر النص (أحدهما) ان صلاته تبطل بمضي الطائفة الثانية لان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينتظرهم في المرة الثانية إلا قدر ما أتمت
صلاتها فإذا زاد بطل (والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد انها تبطل بمضي قدر ركعة من انتظاره الثاني لان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينتظر الطائفتين جميعا إلا بقدر الصلاة التى هي فيها مع الذهاب والمجئ هذا وقد انتظر في المرة الاولي قدر ما صلت الطائفة الاولي ثلاث ركعات وذهبت وجاءت الثانية فإذا مضى قدر ركعة فقد تم قدر الانتظار المنقول فتبطل صلاته بالزيادة عليه هذا هو الكلام في صلاة الامام تفريعا علي قول المنع وأما صلاة الطوائف فتبنى علي صلاته فتصح صلاة الطائفة الاولي والثانية علي ظاهر النص وقول ابن سريج معا لانهم فارقوه قبل بطلان صلاته وصلاة الطائفة الرابعة باطلة إن علمت بطلان صلاة الامام وإن لم تعلم فلا وحكم الطائفة الثالثة حكم الرابعة ظاهر النص وحكم الطائفتين الاوليين علي قول ابن سريج ولو فرق القوم في صلاة المغرب ثلاث فرق وصلي بكل فرقة ركعة وقلنا لا يجوز ذلك فصلاة جميع الطوائف صحيحة عند ابن سريج وعلي على ظاهر النص صلاة الطائفة الثالثة باطلة إلا أن لا تعلم بطلان صلاة الامام وإذا عرفت ما ذكرناه ولخصت ما في المسألة من الخلاف قلت فيها أربعة أقوال (أصحها) صحة صلاة الامام والقوم جميعا (والثانى) صحة صلاة الامام والطائفة الرابعة لا غير (والثالث) بطلان صلاة الامام وصحة صلاة الطائفة الاولي والثانية والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن تعلم بطلان صلاة الامام أو لا تعلم (والرابع) صحة صلاة الثالثة لا محالة (والثانى) كما ذكرنا في القول الثالث وهو قول ابن سريج وقوله في الكتاب فالانتظار الثالث زائد على المنصوص أي علي نص الشارع وما ثبت من فعله واراد بالانتظار الثالث الانتظار الواقع في الركعة الرابعة بطريق الاولي وهو الثالث في الحقيقة ولو أراد الانتظار الثالث حقيقة لكان ذلك عين قول ابن سريج ولما انتظم منه أن يقول بعد ذلك وقال ابن سريج ورتب في الوسيط الخلاف في بطلان الصلاة بالانتظار الثالث علي الخلاف في تحريمه فقال في تحريمه قولان إن قلنا يحرم ففى بطلان الصلاة به قولان ولم يذكر المعظم هذا الترتيب وإنما تكلموا في الصحة والبطلان وذكر الشافعي رضى الله عنه مع القول بصحة صلاة الجميع انهم مسيئون بذلك وهذا يشعر بالجزم بالتحريم والله أعلم *
قال (وفى اقامة الجمعة علي هذه الهيئة وجهان (م) ووجه المنع أن العدد فيها شرط فيؤدى إلى الانفضاض في الركعة الثانية) * إذا كان الخوف في بلد ووافق ذلك يوم الجمعة وأرادوا إقامة صلاة الجمعة علي هيئة صلاة ذات الرقاع فقد نقل المصنف فيه وجهين (أحدهما) الجواز كسائر الصلوات الثنائية (والثاني) المنع لان العدد شرط فيها وتجويز ذلك يفضي إلي انفراد الامام في الركعة الثانية والاول هو الذى حكاه أصحابنا العراقيون عن نصه في الام ثم ذكروا فيه طريقتين (أحداهما) أن ذلك جواب علي أحد الاقوال في مسألة الانفضاض وهو أنه إذا نفض القوم عنه وبقي وحده يصلى الجمعة فانا إذا لم نقل بذلك امتنع اقامة الجمعة علي هذا الوجه (والثانية) القطع بالجواز بخلاف صورة الانفضاض لانه معذور ههنا بسبب الخوف ولانه يترقب مجئ الطائفة الثانية ويجوز ان يرتب فيقال ان جوزنا الانفضاض فتجويز اقامة الجمعة علي هذه الهيئة اولي والا فوجهان والفرق العذر وايراد الكتاب إلى هذا الترتيب اقرب وكيف ما كان فالاظهر عند الاكثرين الجواز ثم له شرطان (أحدهما) ان يخطب بهم جميعا ثم يفرقهم فرقتين أو يخطب بطائفة ويجعل فيها مع كل واحدة من الفرقتين اربعين فصاعدا فاما لو خطب بفرقة وصلى باخرى فلا يجوز (والثاني) ان تكون الفرقة الاولى اربعين فصاعدا فلو نقص عددهم عن الاربعين لم تنعقد الجمعة ولو نقصت الفرقة الثانية عن اربعين فقد حكى ابن الصباغ عن الشيخ ابى حامد انه لا يضر ذلك بعد انعقداها بالاولي وعن غيره انه علي الخلاف في الانفضاض ولو خطب الامام بالناس واراد أن يقيم الجمعة بهم علي هيئة صلاة عسفان فهي اولي بالجواز ان جوزناها علي هيئة صلاة ذات الرقاع ولا يجوز اقامتها علي هيئة صلاة بطن النخل إذ لا تقام جمعة بعد جمعة * قال (ثم يجب حمل السلاح في هذه الصلاة وصلاة عسفان ان كان في وضعه خطر وان كان الظاهر السلامة واحتمل الخطر فيستحب الاخذ في الوجوب قولان) * قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر وغيره واحب للمصلى أي في الخوف أن يأخذ سلاحه وقال في موضع ولا اجيز وضعه واختلف الاصحاب على طرق (اظهرها) وبه قال ابو اسحاق ن في
المسألة قولين (احدهما) انه يجب لظاهر قوله (وليأخذوا اسلحتهم) وقال تعالي جده (ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر أو كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم) اشعر ذلك بقيام الجناح إذا وضع من غير عذر (واصحهما) وبه قال أبو حنيفة واحمد انه لا يجب والآية محمولة علي الاستحباب * واحتجوا لهذا القول بانه لا خلاف ان وصفه لا يفسد الصلاة فوجب ان لا يجب حمله كسائر ما لا يفسد تركه الصلاة ولا يجب فعله (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب (والثالث) القطع بالايجاب (والرابع) ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين يجب حمله وما يدفع به عن نفسه وغيره كالرمح والقوس لا يجب حمله لان الدفع عن النفس اولى بالوجوب وهؤلاء حملوا النصين علي هذين النوعين والخلاف في المسألة مشروط بشروط (أحدها) أن يكون طاهرا فاما السلاح النجس فلا يجوز حمله بحال ومنه السيف الذى سقى السم النجس والنبل المريش بريش طائر لا يؤكل أو طائر ميت لانه نجس على الصحيح (والثانى) ان لا يكون مما يمنع من بعض أركان الصلاة كالحديد المانع من الركوع والبيضة المانعة من مباشرة المصلى بالجبهة فان كان كذلك لم يحمل بلا خلاف (والثالث) ان لا يتأذى به الغير كالرمح فان حمله في وسط الصف يؤذى القوم فيكره الا ان يكون في حاشية الصف فلا يتأذى بحمله أحد (والرابع) قال الامام موضع الخلاف أن يخاف من وضع السلاح وتنحيته خطر علي سبيل الاحتمال فاما اكان يتعرض للهلاك ظاهرا لو لم يأخذ السلاح فيجب القطع بوجوب الاخذ والا فهو استسلام للكفار وهذا الشرط قد ذكره في الكتاب فأوجب الحمل إذا كان في الموضع خطر وخص الخلاف بما إذا ظهرت السلامة واحتمل الخطر * واعلم أن ترجمة المسألة هي حمل السلاح قال امام الحرمين وليس الحمل معينا لعينه بل لوضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في اليسر والسهولة كمدها إليه وهو محمول متقلد كان ذلك بمثابة الحمل قطعا وأما لفظ السلاح فقد قال القاضى ابن كج انه يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها اما الترس فليس بسلاح وكذا لو لبس درعا لم يكن حاملا سلاح والله اعلم * ثم في لفظ الكتاب شيئان (احدهما) انه خص الكلام بصلاة ذات الرقاع وصلاة عسفان واشعر ذلك بنفى الوجوب في صلاة بطن النخل لكن معني الخوف يشملها جميعا والجمهور اطلقوا القول في صلاة الخوف اطلاقا (والثاني) انه قال في آخر الفصل فيستحب الاخذ وفى الوجوب قولان وقضية هذا الكلام الجزم بالاستحباب وقصر
الخلاف على الوجوب وانما يكون كذلك ان لو اشتمل الوجوب على الاستحباب اشتمال العام علي الخاص وفيه كلام لاهل الاصول فان لم يحكم باشتماله عليه فالصائر الي الوجوب ناف للاستحباب فلا يكون الاستحباب إذا مجزوما به * قال (فرع: سهو الطائفتين محمول في وقت موافقتهم الامام وسهو الطائفة الاولي غير محمول في ركعتهم الثانية وذلك لانقطاعهم عن الامام ومبدأ الانقطاع الاعتدال في قيام الثانية أو رفع الامام رأسه في سجود الاولي فيه وجهان واما سهو الطائفة الثانية في الركعة الثانية ففى حمله وجهان لانهم سيلتحقون بالامام قبل السلام وهو جار في المزحوم إذا سها وقت التخلف وفيمن انفرد بركعة وسها ثم اقتدى في الثانية) * اصل الفرع ان سهو المأموم يحمله الامام وهذه قاعدة شرحناها في باب سجود السهو إذا تذكرت ذلك فنقول إذا سها بعض المأمومين في صلاة ذات الرقاع علي الرواية المختارة فينظر ان سهت الطائفة الاولي فسهوها في الركعة الاولي محمول لانها مقتدية بالامام وسهوها في الثانية غير محمول لانقطاعها عن الامام وما مبدأ الانقطاع فيه وجهان حكاهما الامام عن شيخه (احدهما) ان مبدأ الانقطاع الاعتدال في الركعة الثانية لان القوم والامام جميعا صائرون إلى القيام فلا تنقطع القدوة ما لم يعتدلوا قائمين (والثاني) ان مبدأ الانقطاع رفع الامام رأسه من السجود الثاني لان الركعة تنتهى بذلك فعلي هذا لو رفع الامام رأسه وهم بعد في السجود وفرض منهم سهو لم يكن محمولا ولك ان تقول قد نصوا على انهم ينوون المفارقة عن الامام وانه يجوز عند رفع الرأس وعند الاعتدال كما سبق وإذا كان كذلك فلا معني لفرض الخلاف في ان الانقطاع يحصل بهذا أو بذاك فانه ليس شيئا يحصل بنفسه بل هو منوط بنية المفارقة فوجب قصر النظر علي وقتها * واما الطائفة الثانية فسهوها في ركعتها الاولي محمول ايضا لانها علي حقيقة المتابعة وفى سهوها في الركعة الثانية وجهان (احدهما) وينسب إلى ابن خيران وابن سريج انه غير محمول لانهم منفردون بها في الحقيقة (واصحهما) انه محمول لان حكم القدوة
باق بدليل انهم مقتدون به إذا حصلوا معه في التشهد والا لما كان لانتتظاره أياهم معني وإذا كان كذلك فلولا استمرار حكم القدوة لاحتاجوا إلى اعادة نية القدوة إذا جلسوا للتشهد ولا يحتاجون إليه والوجهان جاريان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه وأجروهما أيضا فيما كان يصلى منفردا فسها في صلاته ثم اقتدى بامام وجوزنا ذلك علي أحد القولين واستبعد الامام اجراء الخلاف في هذه الصورة وقال الوجه القطع بان حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة فان السهو كان وهو منفرد لا يخطر له أمر القدوة فلا ينعطف حكمها علي ما تقدم من الانفراد وقوله لانهم سيلحقون بالامام يجوز ان يريد به التحاقهم في الصورة مصيرا الي أن حكم القدوة مستمر في الحال ويجوز أن يريد به أنهم سيصيرون مقتدين وان كانوا منفردين في الحال فيؤخذ بآخر الامر والضمير في قوله وهو جار عائد الي الخلاف وان لم يكن مذكورا (وقوله) فيمن انفرد بركعة وسها ثم اقتدى في الثانية لانه ليس للتقييد وانه لا فرق بين أن يقتدى في الاولي أو الثانية بعد السهو منفردا (واعلم) أن جميع ذلك مبنى على أن الطائفة الثانية يقومون الي الركعة الثانية إذا جلس الامام للتشهد فاما إذا قلنا أنهم يقومون إليها إذا سلم الامام علي ما نقل عن القديم فسهوهم في الثانية غير محمول لا محالة كالمسبوق هذا حكم سهو المأمومين أما لو سها الامام نظر ان سها في الركعة الاولي لحق سهوه الطائفتين فالطائفة الاولي يسجدون إذا أتموا صلاتهم ولو سها بعضهم في الركعة الثانية فهل يقتصر علي سجدتين أم يسجد أربعا فيه خلاف تقدم نظائره والاصح الاول والطائفة الثانية يسجدون مع الامام في آخر صلاته وإن سها في الركعة الثانية لم يلحق سهوه الطائفة الاولي لانهم فارقوه قبل السهو وتسجد الثانية معه في آخر الصلاة ولو سها في انتظاره اياهم فهل يلحقهم ذلك السهو فيه الخلاف المذكور في أنه هل يتحمل سهوهم والحالة هذه * قال (النوع الرابع صلاة شدة الخوف وذلك إذا التحم الفريقان ولم يمكن ترك القتال لاحد فيصلون رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ايماء بالركوع والسجود محترزين عن الصيحة وعن موالات الضربات من غير حاجة فان كثرت مع الحاجة في اشخاص فيحتمل وفى شخص واحد لا يحتمل لندوره وقيل يحتمل في الموضعين وقيل لا يحتمل فيها فان تلطخ سلاحه بالدم فليلقه وان كان محتاجا إلى امساكه فالاقيس انه لا يجب عليه القضاء والاشهر وجوبه لندور العذر) * إذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقتلهم وكثرة العدو أو اشتداد الخوف وان لم يلتحم القتال فلم يأمنوا أن يركبوا اكتافهم لو ولوا عنهم أو انقسموا فيصلون بحسب الامكان وليس لهم التأخير عن الوقت وعن أبى حنيفة أن لهم ذلك ثم في كيفية هذه الصلاة مسائل (أحداها) لهم أن يصلوا ركبانا علي الدواب أو مشاة علي الاقدام قال الله تعالي جده (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) ويجوز أن يعلم لفظ الرجال في قوله فيصلون رجالا بالحاء لان أصحابنا حكوا عن أبى حنيفة رضي الله عنه انه ليس للراجل أن يصلي بل يؤخر (الثانية) لهم أن يتركوا الاستقبال إذا لم يجدوا بدا عنه قال ابن عمر رضى الله عنهما في تفسير الآية " مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " قال نافع لا اراه ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يأتم بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلي حول الكعبة وفيها وانما يعفى عن الانحراف عن القبلة إذا كان بسبب العدو فاما إذا انحرف لجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته كما في غير حالة الخوف ويجوز أن يعلم قوله غير مستقبليها بالحاء لانهم حكوا عن ابى حنيفة انه لا يجوز ترك الاستقبال (الثالثة) إذا لم يتمكنوا من اتمام الركوع والسجود اقتصروا على الايماء بهما وجعلوا السجود أحفض من الركوع ولا يجب علي الماشي استقبال القبلة في الركوع والسجود ولا عند التحرم ولا وضع الجبهة علي الارض فانه تعرض للهلاك بخلاف ما ذكرنا في المتنفل
ماشيا في السفر (الرابع) يجب عليهم الاحتراز عن الصياح فانه لا حاجة إليه قال الامام بل الكمى المقنع السكوت اهيب في نفوس الاقران ولا بأس بالاعمال القليلة فانها محتملة من غير خوف فعند الخوف أولى وأما الاعمال الكثيرة كالطعنات والضربات المتوالية فهي مبطلة ان لم يكن محتاجا إليها وان كان محتاجا إليها فوجهان (احدهما) انها مبطلة وقد حكاه العراقيون وغيرهم عن ظاهر نصه في الام لان الآية وردت في المشى والركوب وانضم ترك الاستقبال إليه فيما ورد من التفسير فما جاوز ذلك يبقى علي المنع (والثاني) وبه قال ابن سريج انها غير مبطلة لمكان الحاجة كالمشى وترك الاستقبال وتوسط بعض الاصحاب بين الوجهين فقال يحتمل في اشخاص لان الضربة الواحدة لا تدفع عن المضروب فيحتاج الي التوالي لكثرتهم ولا تحتمل في الشخص الواحد لندرة الحاجة الي توالي الضربات فيه وايراد الكتاب يشعر بترجيح هذا الوجه المتوسط لكن الاكثرين رجحوا الوجه المنسوب إلي ابن سريج وقطع به القفال فيما حكاه الروياني ومنهم من عبر عن الوجوه بالاقوال وكذلك فعل في الوسيط (وقوله) من غير حاجة تقييد لموالاة الضرب دون الصيحة ولاحتراز عنها واجب بكل حال وليست هي من ضروريات القتال هكذا ذكر الائمة (وقوله) فيحتمل وكذا قوله وقيل لا يحتمل يجوز ان يعلما بالحاء لان الصيدلاني حكي عن أبي حنيفة أنه يجوز فيها العمل الكثير (الخامسة) لو تلطخ سلاحه بالدم فينبغي ان يلقيه أو يجعله في قرابه تحت ركابه ان احتمل الحال ذلك وان احتاج إلي امساكه فله الامساك ثم هل يقضي حكى امام الحرمين عن الاصحاب أنه يقضى لندور العذر ثم منعه وقال تلطخ السلاح بالدم من الاعذار العامة في حق المقاتل ولا سبيل الي تكليفه تنحية السلاح فتلك النجاسة ضرورية في حقه كنجاسة المستحاضة في حقها ثم جعل المسألة على
قولين مرتبين على القولين فيما إذا صلي في حصن أو موضع آخر نجس وهذه الصورة أولي بنفي القضاء لالحاق الشرع القتال بسائر مسقطات القضاء في سائر المحتملات كالاستدبار والايماء بالركوع والسجود فليكن أمر النجاسة كذلك ويتبين بما ذكرنا انه لم جعل الاقيس نفى القضاء والاشهر وجوبه ويجوز اقامة الصلاة عند شدة الخوف بالجماعة خلافا لابي حنيفة ومقام صلاة العيدين والخسوفين في شدة الخوف الانهما بعرض الفوات ولا تقام صلاة الاستسقاء * قال (ثم هذه الصلاة تقام في كل قتال مباح ولو في الذب عن المال وكذا في الهزيمة المباحة عن الكفار ولا تقام في اتباع اقفية الكفار عند انهزامهم ويقيمها الهارب من الحرق والغرق والسبع والمطالب بالدين إذا أعسر وعجز عن البينة والمحرم إذا خاف فوات الوقوف قبل يصلى مسرعا في مشيه وقيل لا يجوز ذلك) * مقصود الفصل الكلام فيما يرخص في هذه الصلاة إذ لا شك في انها غير جائزة عند الامن والسلامة وفيه صور (أحداها) تجوز هذه الصلاة في كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال دون ما هو معصية لان الرخص لا تناط بالمعاصى فيجوز في قتال الكفار ولاهل العدل في قتال اهل البغي وللرفقة في مال قطاع الطريق ولا يجوز لاهل البغي والقطاع ولو قصد نفس رجل أو حريمه أو نفس غيره أو حرمه فاشتغل بالدفع كان له ان يصلي هذه الصلاة في الدفع ولو قصد اتلاف ماله نظر ان كان حيوانا فكذلك الحكم والا فقولان (أحدهما) لا يجوز لان الاصل المحافظة علي أركان الصلاة وشرائطها خالفناه فيما عدا المال لانه أعظم حرمة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يجوز لان الذب بالقتال عن المال جائز كالذب عن النفس قال صلي الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد " (الثانية) لو ولوا ظهورهم عن الكفار منهزمين
نظر ان كان يحل لهم ذلك بان يكون في مقاتلة كل مسلم اكثر من كافرين فلهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف لتعرضهم للهلاك لو أتوا بالصلاة علي الكمال وان لم يحل كما إذا كان في مقابلة كل مسلم كافران فليس لهم ذلك لانهم عاصون بالانهزام والرخص لا تناط بالمعاصى فان كان فيهم متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة فله الترخص لجواز الانهزام له ولو انهزم الكفار واتبع المسلمون اقفيتهم ولو اكملوا الصلاة وثبتوا لفاتهم العدو فليس لهم صلاة شدة الخوف لانهم لا يخافون محذورا بل غاية الامر فوات مطلوب والرخص لا يتعدى بها مواضعها فلو خافوا كمينا أو كرة كان لهم ان يصلوها (الثالثة) الرخصة في الباب لا تتعلق بخصوص القتال بل تتعلق بعموم الخوف فلو هرب من حريق يغشاه أو من سيل منحدر إلي موضعه ولم يجد في عرض الوادي ما يقدر علي اللبث فيه والصعود فغدا في طوله أو هرب من سبع قصده فله أن يصليها لانه خائف من الهلاك والمديون المعسر إذا عجز عن بينة الاعسار ولم يصدقه المستحق ولو ظفر به لحبسه كان له أن يصليها هاربا دفعا لضرر الحبس ويجوز ان يعلم قوله والمطالب بالدين بالواو لان الحناطى حكي عن الامام انه لو طلب رجل لا ليقتل لكن ليحبس أو يؤخذ منه شئ لا يصلي صلاة الخوف وغاية المحذور ههنا هو الحبس ولو كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغليل وانطفأ الغضب فقد جوز الاصحاب ان له ان يهرب وقالوا له أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الامام جواز الهرب من المستحق بهذا التوقع (الرابعة) المحرم إذا ضاق وقت وقوفه بعرفة وخاف فوت الحج لو صلى متمكنا ما الذى يفعل حكي الشيخ أبو محمد عن القفال فيه وجهان (أحدهما) أنه يؤخر الصلاة فان
قضاءها هين وأمر الحج خطير وقضاؤه عسير (والثانى) أنه يقيمها كما تقدم في شدة الخوف ويحتمل فيها العذر لان الحج في حق المحرم كالشئ الحاصل والفوات طارئ عليه فاشبه ما لو خاف هلاك مال حاصل لو لم يهرب ولان الضرر الذى يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المديون (والثالث) أنه تلزمه الصلاة على سبيل التمكن والاستقرار لان الصلاة تلو الايمان ولا سبيل إلى اخلاء الوقت عنها لعظم حرمتها ولا سبيل الي اقامتها كما تقام في شدة الخوف لانه لا يخاف فوت حاصل ههنا فاشبه فوت العدو عند انهزامهم ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق لكلام الائمة والله أعلم وقوله قيل يصلى مسرعا في مشيه هو الوجه الثاني وقوله وقيل لا يجوز ذلك يمكن ادراج الاول والثالث فيه * قال (ولو رأى سوادا فظنه عدوا ففي وجوب القضاء قولان ومهما فاجأه في أثناء صلاته خوف فبادر الي الركوب وكان يقدر علي اتمام الصلاة راجلا فأخذ بالحزم لم يصح بناء الصلاة ولو انقطع الخوف فنزل واتم الصلاة صح وإذا أرهقه الخوف فركب وقل فعله جاز البناء ولو كثر الفعل مع الحاجة فوجهان كما في الضربات المتوالية) *
في الفصل مسألتان (احداهما) لو رأوا سوادا أو ابلا أو اشجارا فظنوها عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف ثم تبين الحال ففي وجوب القضاء قولان (اصحهما) وهو قوله في الام وبه قال أبو حنيفة أنه يجب لانه ترك في صلاته فروضا بسبب هو مخطي فيه فيقضى كما لو اخطأ في الطهارة (والثاني) نقله المزني عن الاملاء انه لا يجب لقيام الخوف عند الصلاة وهو أصح عند صاحب المهذب والجمهور علي ترجيح الاول ثم اختلفوا في محل القولين فمنهم من قال القولان فيما إذا كانوا في دار الحرب لغلبة الخوف والعدو فيها فاما إذا كانوا في دار الاسلام وجب القضاء لا محالة وحكى هذا الفرق صاحب التهذيب عن نصه في القديم وأصحاب هاتين الطريقتين نسبوا المزني إلي السهو فيما أطلقه عن الاملاء وادعت كل فرقة أنه إنما نفى الاعادة في الاملاء بالشرط المذكور ومن الاصحاب من عمم القولين في الاحوال وهذا أظهر وهو الموافق لمطلق لفظ الكتاب ويجوز أن يعلم قوله قولان بالواو إشارة الي الطريقتين الاولتين ولو تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان
دونهم حائل من خندق أو نار أو ماء أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم التحصن به أو ظنوا أن بازاء كل مسلم اكثر من مشركين فصلوها منهزمين ثم بان خلافه فحيث أجرينا القولين في الصورة السابقة نجريهما أيضا في هذه الصورة ونظائرها ومنهم من قطع بوجوب القضاء ههنا لانهم قصروا بترك البحث عما بين أيديهم قال في التهذيب ولو صلوا في هذه الاحوال صلاة عسفان اطرد القولان ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فان جوزناها في حال الامن فههنا أولي والاجرى القولان (الثانية) لو كان يصلي متمكنا علي الارض متوجها الي القبلة فحدث خوف في أثناء صلاته فركب نص الشافعي رضي الله عنه علي انه تبطل صلاته وعليه أن يستأنف ونقل عن نصه في موضع آخر انه يبنى على صلاته واختلفوا فيهما علي طريقتين حكاهما أصحابنا العراقيون (احدهما) ان المسألة على قولين (احدهما) ان الركوب يبطل الصلاة لانه عمل كثير (والثاني) لا يبطلها لان العمل الكثير بعذر شدة الخوف لا يقدح (واظهرهما) وبه قال ابن سريج وابو اسحق ان النصين محمولان علي حالين حيث قال يستأنف الصلاة أراد ما لم يكن مضطرا إلى الركوب وكان يقدر على القتال واتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا وأخذا بالحزم وحيث قال يبنى اراد ما إذا صار مضطرا الي الركوب ثم قال
هؤلاء إذا قل فعله في الركوب لحذقه بنى بلا خلاف وان كثر فعله ففيه الوجهان المذكوران في العمل الكثير للحاجة والمذكور في الكتاب هو الطريق الثاني فقوله ومهما فاجأه في أثناء الصلاة خوف عبارة عن الحالة الاولي وقوله وان ارهقه الخوف فركب عبارة عن الحالة الثانية وحينئذ لا يخفي ان قوله لم يصح بناء الصلاة وقوله جاز البناء ينبغى ان يعلما بالواو اشارة إلى الطريقة الاولى وقد أدخل بين الكلامين صورة وهى عكس هذه المسألة وهى أنه لو كان يصلي راكبا في شدة الخوف فانقطع الخوف نص الشافعي رضى الله عنه علي أنه ينزل ويبني علي صلاته وفرق بينه وبين الركوب على قوله بانه إذا ركب استأنف بان قال النزول اخف وأقل عملا من الركوب واعترض المزني عليه بأن هذا لا ينضبط وقد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس واختلف الاصحاب في الجواز بحسب اختلافهم في الركوب فمن أثبت الخلاف في الركوب علي الاطلاق فرق بين الركوب علي أحد القولين وبين النزول بان قال نزول كل فارس اخف من ركوبه وإن امكن أن يكون أثقل من ركوب فارس آخر ومن نزل النصين في الركوب علي الحالين المذكورين قال لا فرق بين الركوب والنزول ان حصلا بفعل قليل بني وان كثر الفعل فوجهان وتبين من هذا الحاجة إلى أعلام قوله فنزول واتم الصلاة صح بالواو لانه مطلق وفى الصحة عند كثرة الفعل اختلاف وذكر صاحب الشامل وغيره أنه يشترط في بناء النازل أن لا يستدبر القبلة في نزوله فان استدبر بطلت صلاته والله اعلم * قال (ويجوز لبس الحرير وجلد الكلب والخنزير عند مفاجأة القتال ولا يجوز في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة ويجوز تسميد الارض بالزبل لعموم الحاجة وفى لبس جلد الشاة الميتة وتجليل الخيل بجل من جلد الكلب وجهان وفى الاستصباح بالزيت النجس قولان) * ختم الشافعي رضي الله عنه صلاة الخوف بباب فيما له لبسه وفيما ليس له فاقتدى الاكثرون من الاصحاب به وأوردوا احكام الملابس في هذا الموضع ومنهم من أوردها في صلاة العيد لانا نستحب التزين يوم العيد فتكلموا في التزين الجائز والذى لا يجوز وصاحب الكتاب أورد بعضها ههنا في صلاة العيد والمذكور ههنا يشتمل علي مسألتين (أحداهما) سنذكر أن لبس الحرير حرام علي الرجال لكن يجوز لبسه في حالة مفاجأة القتال إذا لم يجد غيره وذلك في حكم الضرورة وكذلك يجوز ان يلبس منه ما هو جنة القتال كالديباج الصفيق الذى لا يقوم غيره مقامه وجوز القاضي ابن كج اتخاذ القباء ونحوه مما يصلح في الحرب من الحرير ولبسه فيها علي الاطلاق لما فيه من حسن الهيئة وزينة الاسلام لينكسر قلب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه والمشهور الاول وقوله ولا يجوز في حالة الاختيار مطلق لكن احوالا يجوز فيهما لبس الحرير في حال الاختيار مستثناة عنه على ما سيأتي في صلاة العيد الثانية للشافعي رضى الله عنه نصوص مختلفة في جواز استعمال الاعيان النجسة وحكى صاحب التهذيب وغيره فيها طريقتين منهم من طرد قولين في وجوه الاستعمال كلها (أحدها) المنع لقوله تعالي (والرجز فاهجر) (والثانى) يجوز كما يجوز لبس ثوب أصابه نجاسة ومنهم من فصل وقال لا يجوز استعمال النجاسات في البدن والثوب الا لضرورة
وفى غيرها يجوز ان كانت النجاسة مخففة وان كانت مغلظة وهى نجاسة الكلب والخنزير فلا ونزلوا النصوص علي هذا التفصيل وهذا أظهر وبه قال أبو بكر الفارسى والقفال واصحابه والفرق بين استعمالها في البدن والثوب وغيرهما ما ذكره الشافعي رضى الله عنه وهو أن علي الانسان تعبدا في اجتناب النجاسات لاقامة الصلوات وسائر العبادات ولا تعبد علي الفرس والاداة وغيرهما فلا يمنع من استعمالها فيها والفرق بين نجاسة الكلب والخنزير وسائر النجاسات غلظ حكمها ولذلك لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته أصلا وبالكلب أيضا إلا في اغراض مخصوصة فاولي أن لا يجوز الانتفاع بهما بعد الموت إذا تقرر ذلك فنقول: لا يجوز له لبس جلد الكلب والخنزير في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة يجوز لبسها والانتفاع بها في غير الصلاة ونحوها لان نجاستها عارضة سهلة الازالة فان فاجأه قتال ولم يجد سواه أو خاف علي نفسه من حر أو برد كان له أن يلبس جلد الكلب والخنزير كما له أكل الميتة عند الاضطرار ولا بأس لو أعلم قوله ولا يجوز في حالة الاختيار بالواو إشارة إلي الطريقة الطاردة للقولين في وجوه الاستعمال في جميع النجاسات وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة وسائر الميتات في حالة الاختيار فيه وجهان بنوهما علي ان حكمنا بتحريم لبس جلد الكلب والخنزير لنجاسة العين أم لما خصا به من التغليظ (واظهر) الوجهين المنع ويجوز أن يلبس هذه الجلود فرسه واداته والمنع في البدن وجلد الكلب والخنزير كما لا يستعمل في البدن لا يستعمل في غيره نعم لو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فهل يجوز ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا فانه المستعمل ولا ضرورة (واظهرهما) الجواز لاستوائهما في تغلظ النجاسات وأما تسميد الارض بالزبل فهو جائز قال الامام ولم يمنع منه للحاجة الحاقه القريبة من الضرورة وقد نقله الاثبات عن اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي من استعمالها فيها والفرق بين نجاسة الكلب والخنزير وسائر النجاسات غلظ حكمها ولذلك لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته أصلا وبالكلب أيضا إلا في اغراض مخصوصة فاولي أن لا يجوز الانتفاع بهما بعد الموت إذا تقرر ذلك فنقول: لا يجوز له لبس جلد الكلب والخنزير في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة يجوز لبسها والانتفاع بها في غير الصلاة ونحوها لان نجاستها عارضة سهلة الازالة فان فاجأه قتال ولم يجد سواه أو خاف علي نفسه من حر أو برد كان له أن يلبس جلد الكلب والخنزير كما له أكل الميتة عند الاضطرار ولا بأس لو أعلم قوله ولا يجوز في حالة الاختيار بالواو إشارة إلي الطريقة الطاردة للقولين في وجوه الاستعمال في جميع النجاسات وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة وسائر الميتات في حالة الاختيار فيه وجهان بنوهما علي ان حكمنا بتحريم لبس جلد الكلب والخنزير لنجاسة العين أم لما خصا به من التغليظ (واظهر) الوجهين المنع ويجوز أن يلبس هذه الجلود فرسه واداته والمنع في البدن وجلد الكلب والخنزير كما لا يستعمل في البدن لا يستعمل في غيره نعم لو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فهل يجوز ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا فانه المستعمل ولا ضرورة (واظهرهما) الجواز لاستوائهما في تغلظ النجاسات وأما تسميد الارض بالزبل فهو جائز قال الامام ولم يمنع منه للحاجة الحاقه القريبة من الضرورة وقد نقله الاثبات عن اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي اثبات خلاف فيه والله اعلم وهل يجوز الاستصباح بالزيت النجس فيه قولان (احدهما) لا لان
السراج قد يقرب من الانسان ويصيب الدخان بدنه وثيابه (وأظهرهما) نعم لما روى أنه صلي الله عليه وسلم " سئل عن الفأرة تقع في السمن والودك فقال استصبحوا به ولا تأكلوه " وأما الدخان فقد لا يصيب وبتقدير أن يصيب فللاصحاب وجهان في نجاسته فان لم نحكم بنجاسته فلا بأس به
كبخار المعدة لا ينجس الفم وان حكمنا بنجاسته وهو الاظهر كالرماد فقليله معفو عنه والذى يصيب في الاستصباح قليل لا ينجس غالبا (واعلم) انه لا فرق للاستصباح بين ان ينجس بعارض وبين أن يكون نجس العين كودك الميتة ويطرد القولان في الحالتين قاله صاحب النهاية وغيره *