فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 205-244
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 205-244
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

والقرض وفيه بابان * الاول في شرائطه) (قال والمتفق عليه منها خمسة (الاول) تسليم رأس المال في المجلس جبرا للغرر في الجانب الآخر ولو كان في الذمة فعين في المجلس فهو كالتعيين في العقد * وكذلك في الصرف * وفي مثل ذلك كتاب السلم

في بيع الطعام بالطعام خلاف ومهما فسخ السلم استرد عين رأس المال وان كان قد عين بعد العقد علي الاصح) * قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) الآية وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن المراد منه السلم وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " وجمع في هذا قوله عن ابن عباس أن المراد بقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى السلم الشافعي والطبراني والحاكم والبيهقي من طريق قتادة عن أبي حسان الاعرج عن ابن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمي مما أحل الله في الكتاب واذن فيه قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم الآية وقد علقه البخاري وأوضحته في تعليق التعليق * حديث أنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث

الكتاب بين السلم والقرض لتقاربهما واشتراكهما لفظا ومعنى (أما) اللفظ فلان كل واحد منهما يسمى سلفا (وأما) المعنى فلان كل واحد منهما اثبات مال في الذمة مبذول في الحال وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة (منها) أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا (ومنها) أنه اسلاف عوض حاضر في عوض موصوف في الذمة (ومنها) أنه تسليم عاجل في عوض لا يجب تعجيله * وعلم أن السلم بيع فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أحل معلوم.
الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس ولفظه في التمر السنة والسنتين وربما قال السنتين والثلاث واتفقا عليه من حديث سفيان *

على ما مر وقد سبق القول فيما يعتبر لصحة البيع.
والسلم يختص بامور عقد الباب الاول لبيانها وانما قال والمتفق عليه منها خمسة لان معظم الائمة جعلوا شرائط السلم سبعا وضموا إلى الخمس العلم بقدر رأس المال وبيان موضع التسليم وفيهما اختلاف قول كما سيأتي وقد أدرجهما حجة الاسلام في أثناء الكلام لكن لم يفردهما بالترجمة وقد تعد أكثر من السبع وحقيقة الامر في مثل ذلك لا تختلف (الشرط الاول) تسليم رأس المال في مجلس العقد.
واحتج لاشتراطه بان المسلم فيه دين في الذمة فلو أخر تسليم رأس

المال عن المجلس لكان ذلك معنى في بيع الكالئ بالكالئ لان تأخير التسليم نازل منزلة الدينية في الصرف وغيره (وقوله) في الكتاب جبرا للغرر في الجانب الآخر أراد به أن الغرر في المسلم فيه احتمل للحاجة فجبر ذلك بتأكيد العوض الثاني بالتعجيل كي لا يعظم الغرر في الطرفين * إذا تقرر ذلك فلو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد وبه قال أبو حنيفة واحمد * وقال مالك ان تأخر التسليم مدة يسيرة كاليوم واليومين لم يضر وان تأخر مدة طويلة بطل العقد ولو تفرقا قبل تسليم بعضه

بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه والحكم في المقبوض كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض * ويجوز أن يجعل رأس المال منفعة عبد أو دار مدة معلومة وتسليمها بتسليم العين ولا يشترط تعيين رأس المال عند العقد * ولو قال أسلمت اليك دينارا في ذمتي في كذا ثم عين وسلم في المجلس جاز وكذلك في الصرف * ولو باع دينارا بدينار أو بدراهم في الذمة ثم عين وسلم في المجلس جاز * ولو باع طعاما بطعام في الذمة ثم عين وسلم في المجلس فوجهان (أحدهما)

المنع لان الوصف فيه يطول بخلاف الصرف فان الامر في النقود أهون ولهذا يكفى فيها الاطلاق ولا يكفى في العروض (والثانى) الجواز ويصفه كما يصف المسلم فيه والاشبه بكلام الشيخ أبى علي والائمة أن هذا أظهر وظني أنه تقدم ذكر هذا الخلاف أو نظيره * ولو قبض رأس المال ثم أودعه المسلم إليه قبل التفرق جاز ولو رده عليه بدين كان له عليه قال أبو العباس الرويانى لا يصخ لانه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه فإذا تفرقا فعن بعض الاصحاب أنه يصح السلم بحصول القبض

وانبرام لملك ويستأنف اقباضه للدين ولو كان له في ذمة الغير دراهم فقال اسلمت اليك الدراهم التى في ذمتك في كذا نظر أن شرط الاجل فيه فهو باطل لانه بيع الدين بالدين وان كان حالا ولم يسلم المسلم فيه قبل التفرق فكمثل وان احضره وسلمه فوجهان (احدهما) يصح كما لو صالح من تلك الدراهم على دنانير وسلمها في المجلس (وأظهرهما) المنع لان قبض المسلم فيه ليس بشرط وان كان السلم حالا فلو وجد لكان متبرعا به وأحكام البيع لا تبنى على

التبرعات ألا ترى أنه لو باع طعاما بطعام إلى أجل ثم تبرعا بالاحضار لم يجز * وأطلق صاحب التتمة الوجهين في أن تسليم المسلم إليه في المجلس وهو حال هل يغنى عن تسليم رأس المال (والاظهر) المنع ولا يجوز أن يحيل المسلم برأس المال على غيره وان قبضه المسلم إليه من المحال عليه في المجلس لان بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه من جهة نفسه لا من جهة المسلم ولو قبضه المسلم وسلمه إلى المسلم إليه جاز * ولو قال للمحال عليه سلمه إليه ففعل لم يكف لصحة السلم لان الانسان في ازالة ملكه لا يصير وكيلا للغير لكن

يجعل المسلم إليه وكيلا عن المسلم في قبض ذلك * ثم السلم يقتضى قبضا ولا يمكنه أن يقبض من نفسه ولو أحال المسلم إليه برأس المال الذى على المسلم فتفرقا قبل التسليم فالعقد باطل وان جعلنا الحوالة قبضا لان المعتبر في السلم القبض الحقيقي * ولو احضر رأس المال فقال المسلم إليه سلمه إليه ففعل صح ويكون المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض * ولو كان رأس المال دراهم في الذمة فصالح عنها على مال لم يصح وان قبض ما صالح عليه * ولو كان عبدا فاعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يصح

ان لم نصحح اعتاق المشترى قبل القبض وان صححناه فوجهان (وجه) الفرق أنه لو نفد لصار قابضا من طريق الحكم وانه غير كاف في السلم بدليل الحوالة فعلى هذا ان تفرقا قبل قبضه بطل العقد وان تفرفا بعده صح وفى نفوذ العتق وجهان ومتى فسخ السلم بسبب يقتضيه وكان رأس المال معينا في ابتداء العقد وهو باق رجع المسلم إليه وان كان تالفا رجع إلى بدله وهو المثل أو القيمة وان كان رأس المال موصوفا في الذمة ثم عجل في المجلس وهو باق فهل له المطالبة بعينه أم

للمسلم إليه الاتيان ببدله فيه وجهان (وجه) الثاني أن العقد لم يتناول الملك (العين ووجه) الاول وهو الاصح أن المعين في المجلس كالمعين في العقد * (فرع) وإذا وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه واختلفا فقال المسلم أقبضتكه بعد التفرق وقال المسلم إليه بل قبله وأقام كل واحد منهما بينة على ما قاله فبينة المسلم إليه أولى لانها نافلة يحكى ذلك عن ابن سريج *

قال (وأصح القولين وهو اختيار المزني أن رأس المال ان كان جزافا غير مقد جاز العقد (ح) كما يجوز في البيع وكما يجوز مع الجهل بقيمته) * عرفت أن رأس المال يجوز أن يكون في الذمة ثم يسلم في المجلس ويجوز أن يكون معينا في العقد فعلى التقدير الاول لابد من معرفة قدره وذكر صفاته إذا كان عرضا وعلى التقدير الثاني هل تكفى معاينته فيه قولان (أحدهما) لا بل لابد من بيان صفاته ومعرفة مقداره بالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات والذرع في المذروعات لانه أحد العوضين في السلم فلا يجوز أن يكون جزافا

كالعوض الثاني وأيضا فان السلم لا يتم في الحال وانما هو عقد منتظر تمامه بتسليم المسلم فيه وربما ينقطع ويكون رأس المال تالفا فلا يدرى إلى ماذا يقع الرجوع وبهذا القول قال مالك واحمد واختاره أبو إسحاق (وأصحهما) وبه قال المزني أن المعاينة كافية واحتمال الفسخ ثابت في البيع كما في السلم هذا في المثليات * ولو كان رأس المال متقوما وضبطت صفاته بالمعاينة ففى اشتراط معرفة قيمته طريقان (منهم) من طرد القولين (والاكثرون) قطعوا بصحة السلم ولا فرق على القولين بين السلم

الحال والمؤجل (ومنهم) من خصص القولين بالسلم المؤجل وقطع في الحال بأن المعاينة كافية كما في البيع ثم موضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة أما إذا علما ثم تفرقا فلا خلاف في الصحة وبني كثير من الاصحاب على هذين القولين أنه هل يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يجوز السلم فيه ان قلنا بالاصح فيجوز وإلا فلا * قال الامام وليس ذلك على هذا الاطلاق بل الدرة الثمنية إذا عرفا قيمتها وبالغا في وصفها وجب أن يجوز جعلها رأس مال لان منع السلم فيها من الاعزار في الوصف

يشبه عزة الوجود ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال وإذا جوزنا السلم ورأس المال جزاف ثم اتفق الفسخ وتنازعا في قدره فالقول قول المسلم إليه لانه غارم (وقوله) في الكتاب وأصح القولين يجوز اعلامه بالواو لان السلم اما حال أو مؤجل أما الحال ففيه طريقة قاطعة بالصحة وأما المؤجل ففى كتاب القاضى ابن كج طريقة قاطعة بالمنع (وقوله) جاز العقد معلم بالميم والالف ويجوز اعلامه بالحاء أيضا لان عنده ان كان رأس المال مكيلا أو موزونا وجب ضبط صفاته وان كان مذروعا أو معدودا فلا يجب

(وقوله) وكما يجوز مع الجهل بقيمته جواب على طريقة الاكثرين * قال (الشرط الثاني) أن يكون المسلم فيه دينا * فلا ينعقد في عين لان لفظ السلم للدين * وهل ينعقد بيعا فيه قولان * وكذلك لو قال بعت بلا ثمن هل ينعقد هبة * (والاصح) الابطال لتهافت اللفظ * ولو أسلم بلفظ الشراء انعقد * وهل ينعقد سلما ليجب تسليم رأس المال في المجلس فعلى وجهين * منشؤهما تقابل النظر إلى اللفظ والمعنى) *

يشترط في المسلم فيه أن يكون دينا لان لفظ السلف والسلم موضوع للدين ولو استعمل لفظ السلم في العين فقال أسلمت اليك هذا الثوب في هذا العبد فليس ما جاء به سلما وفى انعقاده بيعا قولان (احدهما) ينعقد نظرا إلى المعني (وأظهرهما) لا لاختلال اللفظ * ولو قال بعت هذا بلا ثمن أو على أن لا ثمن لى عليك فقال اشتريت وقبضه هل يكون هبة فيه مثل هذين القولين عن رواية القاضى وهل يكون المقبوض مضمونا على القابض فيه وجهان * ولو قال

بعت هذا ولم يتعرض للثمن أصلا لم يكن ذلك تمليكا والمقبوض مضمون (ومنهم) من طرد فيه الوجهين * ولو أسلم بلفظ الشراء فقال اشتريت منك ثوبا أو طعاما صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعته منك انعقد لان كل سلم بيع فإذا استعمل لفظ البيع فيه فقد استعمله في موضعه بخلاف استعمال لفظ السلم في البيع إذ ليس كل بيع بسلم وإذا انعقد

فهو سلم اعتبارا بالمعنى أو بيع اعتبارا باللفظ فيه وجهان (الاصح) على ما ذكره صاحب التهذيب وغيره أن الاعتبار باللفظ فعلى هذا لا يجب تسليم الدراهم في المجلس ويثبت فيه خيار الشرط وهل يجوز الاعتياض عن الثوب فيه قولان كما في الثمن (ومنهم) من قطع بالمنع لانه مقصود الجنس كالمبيع وفى الاثمان الغالب قصد المالية لا قصد الجنس (وان قلنا) الاعتبار بالمعني وهو الصحيح عند ابن الصباغ فهو سلم حتى يجب تسليم الدراهم في المجلس ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا يجوز

الاعتياض عن الثوب ولو قال اشتريت ثوبا صفته كذا في ذمتك بعشرة دراهم في ذمتي فان جعلناه سلما وجب تعين الدراهم وتسليمها في المجلس وان جعلناه بيعا لم يجب * قال (ولا يشترط (ح) في المسلم فيه كونه مؤجلا * ويصح سلم الحال (ح م) ولكن يصرح بالحلول * فان أطلق فهو محمول على الاجل لاقتضاء العادة الاجل * فان أطلق ثم ذكر الاجل قبل التفرق جاز نص عليه) *

السلم الحال الصحيح خلافا لابي حنيفة ومالك وأحمد * لنا أن في الاجل ضرب من الغرر لانه ربما يقدر في الحال ويعجز عند المحل فإذا جاز مؤجلا فهو حالا أجوز وعن الغرر أبعد * إذا عرف ذلك فلو صرح بالحلول أو التأجيل فذاك وان أطلق فوجهان وقيل قولان (أحدهما) أن العقد يبطل لان مطلق العقود يحمل علي المعتاد والمعتاد في السلم التأجيل وإذا كان كذلك فيفسد ويكون كما لو ذكر أجلا مجهولا (والثانى) يصح ويكون حالا كالثمن في البيع المطلق وبالوجه الاول أجاب صاحب الكتاب

لكن الاصح عند الجمهور هو الثاني وبه قال في الوسيط وفى بعض نسخ الكتاب بدل قوله فهو مجهول علي النص فهو محمول على الاجل وهما متقاربان في الغرض وأما النص فيمكن تنزيله على ما حكى عن الشافعي رضى الله عنه انه قال ويذكره حالا أو مؤجلا فاعتبر ذكر الحلول كالتأجيل ولو أطلقا العقد ثم ألحقا به أجلا في مجلس العقد فالنص لحوقه وهو المذهب ويجئ في الخلاف الذي تقدم في سائر الالحاقات * ولو صرحا بالتأجيل في متن العقد ثم اسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا ذكره

المسعودي وغيره واعلم أن في نصه على لحوق الاجل الملحق في المجلس دليلا ظاهرا على صحة العقد عند الاطلاق والا فالعقد الفاسد كيف ينقلب صحيحا وكيف يعتبر مجلسه * وهذا أصل بني عليه مسألة وهى أن الشرط الفاسد للعقد إذا حذفاه في المجلس هل ينحذف وينقلب العقد صحيحا أم لا ظاهر المذهب أنه لا ينحذف ولا ينقلب العقد صحيحا وقد ذكرناه من قبل وعن صاحب التقريب وجه انهما لو حذفا الاجل المجهول في المجلس انحذف وصار العقد صحيحا واختلفوا في جريان هذا

الوجه في سائر المفسدات كالخيار والرهن الفاسدين وغيرهما فمنهم من أجراه قال الامام والاصح تخصيصه بالاجل لان بين الاجل والمجلس مناسبة لا توجد في سائر الامور وهى أن البائع لا يملك مطالبة المشترى بالثمن في المجلس كما لا يملكها في مدة الاجل فلم يبعد اصلاح الاجل في المجلس واختلفوا أيضا في أن زمان الخيار المشروط هل يلحق بالمجلس في حذف الاجل المجهول تفريعا على هذا الوجه والاظهر أنه لا يلحق به *

قال (ثم لا يجوز تأقيت الاجل بالحصاد والدياس (م) وما يختلف وقته * ويجوز (وح) بالنيروز والمهرجان * وكذا بفصح (و) النصاري وفطر اليهود (و) إن كان يعلم دون مراجعتهم * وفى قوله نفر الحجيج * أو إلى جمادى وجهان * والاصح صحته * والتنزيل على الاول * ولو قال إلى ثلاثة أشهر احتسب بالاهلة (ح) الا شهرا واحدا انكسر في الابتداء فيكمل ثلاثين * ولو قال إلى الجمعة أو رمضان حل بأول جزء منه * ولو قال في الجمعة أو في رمضان فهو مجهول لانه جعله ظرفا * ولو قال إلى أول الشهر أو إلى آخره فالمشهور البطلان لانه يعبر به عن جميع النصف الاول والنصف الاخير) *

غرض الفصل أنهما إذا ذكرا أجلا في السلم وجب ان يكون معلوما قال صلى الله عليه وسلم (إلى اجل معلوم) وفيه صور (احداها) لا يجوز تأقيته بما يختلف وقته كالحصاد والدياس وقدوم الحاج خلافا لمالك لنا ان ذلك يتقدم تارة ويتأخر اخرى فاشبه مجئ المطر ولو قال إلى العطاء لم يجزان اراد وصوله وان اراد وقت خروجه وقد عين السلطان له وقتا جاز بخلاف ما إذا قال إلى وقت الحصاد إذ ليس له وقت معين ولو قال إلى الصيف أو إلى الشتاء لم يجز الا ان يريد الوقت ويجوز إعلام

(قوله في) الكتاب وما يختلف وقته بالواو لان القاضى ابا القاسم ابن كج ذكر ابن خزيمة يجوز التأقيت بالميسرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (اشترى من يهودى شيئا إلى الميسرة) (الثانية) التأقيت بشهور الفرس والروم جائز كالتأقيت بشهور العرب لانها معلومة مضبوطة وكذا التأقيت بالنيروز والمهرجان لانهما يومان كالعيد وعرفة وعاشوراء وفي النهاية نقل وجه انه لا يجوز التأقيت بهما ووجهه الامام بأن النيروز والمهرجان يطلقان على الوقتين الذين تنتهى الشمس فيهما إلى اوائل برجى حديث انه اشترى من يهودي إلى ميسرة.
الترمذي والنسائي والحاكم من حديث عكرمة عن عائشة وفيه قصة قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ورواه احمد من طريق الربيع بن أنس عن أنس بن ملك باسناد ضعيف قال أبو حاتم هو منكر وهو عند الطبراني في الاوسط من طريق عاصم الاحول عن انس (تنبيه) أعل ابن المنذر فيما نقله ابن الصباغ في الشامل حديث عائشة بحرى بن عمارة وقال إنه رواه عن شعبة وقد قال فيه احمد بن حنبل انه صدوق الا ان فيه غفلة قال ابن المنذر وهذا لم يتابع عليه فأخاف أن يكون من غفلاته اه وهذا في الحقيقة من غفلات المعلل ولم يتفرد به

الحمل والميزان وقد يتفق ذلك ليلا ثم ينحبس مسير الشمس كل سنة بمقدار ربع يوم وليلة * ولو وقتا بفصح النصارى نص الشافعي رضى الله عنه على أنه لا يجوز فأخذ بعض الاصحاب باطلاقه اجتنابا عن التأقيت بمواقيت الكفار وعامتهم فصلوا فقالوا ان اختص بمعرفة وقته الكفار فالجواب ما ذكره لانه لا اعتماد على قولهم وإن عرفه المسلمون أيضا جاز كالنيروز والمهرجان ثم اعتبر معتبرون فيهما جميعا معرفة المتعاقدين والاكثرون اكتفوا بمعرفة الناس وسواء اعتبر معرفتهما أم لا * فلو حري بل لم نره من روايته انما رواه شعبة عن والده عمارة عن عكرمة وكان حري حاضرا في المجلس بينه الترمذي والبيهقي *

عرفا كفى وفيه وجه أنه لابد من معرفة عدلين من المسلمين سواهما لانهما قد يختلفان فلابد من مرجع وفى معني الفصح سائر أعياد أهل الملل كفطر اليهود ونحوه (الثالثة) لو وقتا بنفر الحجيج وقيدا بالاول أو الثاني جاز وان أطلقا فوجهان (أحدهما) أن الاجل فاسد لتردد المحل بين النفرين (وأصحهما) ويحكى عن نصه أنه صحيح ويحمل على النفر الاول لتحقق الاسم به وعلى هذا الخلاف التوقيت بشهر ربيع أو جمادي أو بالعيد * ولا يحتاج إلى تعيين السنة إذا حملنا المذكور على الاول

وحكى عن الحاوى أن التوقيت بالنفر الاول أو الثاني لاهل مكة جائز لانه معروف عندهم ولغيرهم وجهان وأن في التوقيت بيوم لاهل مكة وجهين أيضا لانه لا يعرفه إلا خواصهم وهذا غير فقيه لانا ان اعتبرنا علم المتعاقدين فلا فرق وإلا فهي مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم (الرابعة) لو أجلا إلى سنة أو سنتين فمطلقه محمول علي السنين الهلالية فان قيدا بالفارسية أو الرومية أو الشمسية تعبد بالمذكور * ولو قال بالعدد فهو ثلثمائة وستون يوما وكذا مطلق الاشهر محمول على

الشهور الهلالية ثم نظر ان جرى العقد في أول الشهر اعتبر الجميع بالاهلة تامة كانت أو ناقصة وان جرى بعد مضى بعض الشهر عد الباقي منه بالايام واعتبرت الشهور بعده بالاهلة ثم يتمم المنكسر بالعدد ثلاثين وانما كان كذلك لان الشهر الشرعي هو ما بين الهلالين الا أن في الشهر المنكسر لابد من الرجوع إلى العدد كيلا يتأخر ابتداء الاجل عن العقد وفيه وجه أنه إذا انكسر الشهر انكسر الجميع فيعتبر الكل بالعدد ويحكى هذا عن أبى حنيفة (والمذهب) الاول * وضرب الامام مثلا للتأجيل بثلاثة أشهر مع فرض

الانكسار فقال عقدوا وقد بقى لحظة من صفر ونقص الربيعان وجمادى فيحسب الربيعان بالاهلة ويضم جمادى إلى اللحظة الباقية من صفر ويكملان بيوم من جمادى الآخرة سوى لحظة ثم قال كنت أود في هذه الصورة أن يكتفي بالاشهر الثلاثة فانها جرت عربية كوامل وما تمناه هو الذى نقله أبو سعد المتولي وغيره وقطعوا بحلول الاجل بانسلاخ جمادى في الصورة المذكورة وان العدد انما يراعى فيما إذا جرى العقد في غير اليوم الاخير وهو الصواب والله أعلم (الخامسة) لو قال إلى

الجمعة أو إلى رمضان حل بأول جزء منه لتحقق الاسم به وربما يقال بانتهاء يوم الجمعة وانتهاء شعبان والمقصود واحد ولو قال محله في الجمعة أو في رمضان فوجهان (عن ابن أبى هريرة) أنه يجوز ويحمل على الاول كما لو قال أنت طالق في يوم كذا (وأصحهما) المنع لانه جعل اليوم أو الشهر ظرفا فكأنه قال محله وقت من أوقات يوم كذا وفرقوا بينه وبين الطلاق بان الطلاق يجوز تعليقه بالمجاهيل والاغرار بخلاف السلم قال ابن الصباغ نعم لكن لو كان هذا من ذلك القبيل لوقع في الجزء

الاخير دون الاول وهذا أحسن والفرق مشكل * ولو قال إلى أول شهر كذا أو آخره فعن عامة الاصحاب بطلانه لان اسم الاول يقع على جميع النصف فلابد من البيان والا فهو مجهول وقال الامام وصاحب التهذيب وجب أن يصح ويحمل على الجزء الاول من كل نصف على قياس مسألة النفر وأيضا فانه إذا أجل إلى يوم حمل على أوله وان كان اسم اليوم عبارة عن جميع الاجزاء وأيضا فان الامر في الطلاق على ما ذكراه وأيضا فانه لو قال إلى شهر كذا حمل على أول جزء منه (وقوله) إلى أول

شهر كذا أقرب إلى هذا المعني مما إذا أطلق ذكر الشهر * قال الامام وقد يحمل الفطر الاول على الجزء الاول والآخر على الجزء الآخر وسينتهي إلى وجه كما أشار إليه في الطلاق * (فرع) لو أسلم في جنس واحد إلى أجلين أو آجال دفعة واحدة كما لو أسلم في وقر حنطة يسلمه بنجمين أو أسلم في جنسين إلى أجل كما لو أسلم في حنطة وشعير إلى شهر ففي الصورتين قولان (أحدهما) البطلان لانه ربما يتعذر تسليم بعض النجوم أو بعض الاجناس فيرتفع العقد فيه ويتعدى إلى الباقي

فيصير التنجيم شرطا متضمنا رفع العقد (وأصحهما) الصحة كما لو باع بثمن منجم أو بجنسين والخلاف ناظر إلى أن الصفقة هل تفرق * واعلم أن الكلام في أن التأجيل ليس بشرط في السلم وفى أن شرط الاجل ماذا لا اختصاص له بهذا الموضع وربما كان ذكره بعد الفراغ من الشروط كلها أليق * قال (الشرط الثالث أن يكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه * فلا يصح السلم في منقطع لدى المحل * ولا يضر الانقطاع قبله (ح) ولا بعده * ولا يكفى الوجود في قطر آخر لا يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة * ولو أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير يعسر تحصيله ففيه وجهان * ولو طرأ الانقطاع بعد انعقاد السلم فأصح القولين أنه لا ينفسخ * بل له الخيار كما في اباق العبد المبيع * ولو تبين العجز قبل المحل ففى تنجيز الخيار أو تأخره إلى المحل قولان) * هذا الشرط ليس من خواص السلم بل يعم كل بيع على ما مر وانما تعتبر القدرة على التسليم

عند وجوب التسليم وذلك في البيع والسلم الحال في الحال وفى السلم المؤجل عند المحل فلو أسلم في منقطع لدي المحل كما لو جعل محل الرطب السالم يصح وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده كلحم الصيد حيث يعز فيه الصيد وإن كان يغلب على الظن وجوده لكن لا يتوصل إلى تحصيله الا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الباكورة ففيه وجهان (أقربهما) إلى كلام الاكثرين البطلان لانه عقد غرر فلا يحتمل فيه معاناة المشاق العظمية (وأقيسهما) عند الامام الصحة لان التحصيل ممكن وقد التزمه المسلم

إليه * ولو أسلم في شئ ببلد لا يوجد مثله فيه ويوجد في غيره قال في النهاية إن كان قريبا منه صح وان كان بعيدا لم يصح قال ولا تعتبر مسافة القصر ههنا وانما التقريب فيه أن يقال ان كان يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة لا في معرض التحف والمصادرات صح السلم والا فلا ويجئ في آخر الفصل ما ينازع في الاعراض عن مسافة القصر * ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل فلا بأس بانقطاعه قبله أو بعده وعند أبى حنيفة يشترط عموم الوجود من وقت العقد إلى المحل * واحتج

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل