كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال (فان عجز عن القعود صلي (ح) على جنبه الايمن (و) مستقبلا بمقاديم (ح) بدنه الي القبلة كالموضوع (و) في اللحد فان عجز فيومئ (ح) بالطراف أو يجرى الافعال علي قلبه لقوله صلي الله عليه وسلم سلم إذا أمرتكم بشئ فأتوا ما استطعتم) * ذكرنا أن العجز عن القيام يتحقق بتعدده وفى معناه ما إذا لحقه خوف ومشقة شديدة وأما العجز عن القعود فهو معتبر به ولم يفرق الجمهور بينهما وقال في النهاية لا أكتفى في ترك القعود بما اكتفى به في ترك القيام بل يشترط فيه تصور العقود أو خيفة الهلاك أو المرض الطويل الحاقا له بالمرض الذى يعدل بسببه الي التيمم إذا عرف فنقول العاجز عن القعود كيف يصلي فيه وجهان من قال قولان أصحهما أنه يضطجع على جنبه الايمن مستقيلا بوجهه مقدم بدنه القبلة كما يضجع الميت في اللحد وبهذا قال احمد وهو المذكور في الكتاب ووجهه قوله صلي الله عليه وسلم في حديث عمران (فان لم تستطع فعلي جنب) وعلى هذا لو اضطجع علي جنبه الايسر مستقبلا جاز الا انه ترك سية التيامن والثانى أنه يستلقى علي ظهره ويجعل رجعل رجليه إلى القبلة فانه إذا
رفع وسادته قليلا كان وجه الي القبلة وإذا أوما بالكوع والسجود كان ايماؤه في صوب القبلة والضطجع علي الجنب إذا أومأ لا يكون ايماؤه في صوب القبلة وبهذا قال أبو حنيفة وهذا الخلاف فيمن قدر علي الاضطجاع وألاستلقاء أما إذا لم يقدر الا علي احدى الهيئتين اتى بها وذكر امام الحرمين أن هذا الخلاف ليس راجعا إلى الاول بخلاف ما سبق من الكلام هيئة القاعد وانما هو خلاف فيما يجب لان امر الاستقبال يختلف به وفى المسألة وجه ثالث ضعف انه يضطجع علي جنبه الايمن واخمصاه إلى القبلة وإذا صلى على الهيئة المذكورة فان قدر علي بهما والا أومأ بهما منحنيا وقرب جبهته من الارض بحسب الامكان وجعل السجود أخفض من الركوع فان عجز عن الاشارة بالرأس أومأ بطرفه فان لم يقدر على تحريك الاحفان أجرى أفعال الصلاة علي قبله وان اعتقل لسانه أجرى القرآن والاذكار علي قلبه وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة خلافا لابي حنيفة هيث إذا عجز عن الايماء بالرأس لا يصلي ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ثم يقضى بعد البرء ولمالك حيث قال لا يصلي ولا تقضى لنا ما
روى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يصلي المريض قائما فان لم يستطع صلي جالسا فان لم يستطع السجود أومأ وجعل السجود أخفض من الركوع فان لم يستطع صلى على جنبه الايمن مستقبل القبلة فان لم يستطع صلي علي قتاه مستلقيا وجعل رجليه مستقبل القبله) وجه الاستدلال انه قال
اومأ بطرفه وفيه دليلل علي أن العاجز عن القعود يصلي علي جنبه الايمن فان عجز حينئذ يستلقى واحتج في الكتاب
- للترتيب المذكور بما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) ولا يتضح الاحتجاج به في هذا الخبر أمر بالاتيان بما يشتمل عليه المأمور عند العجز عن ذلك المأمور فانه قال فاتوا منه ما استطعتم والقعود المعدول إليه عند العجز لا يشتمل عليه القيام المأمور بن حتى يكون مستطاعا من المأمور به وكذلك الاضطجاع لا يشتمل عليه القعود وأجراء الافعالى علي القلب لا تشتمل عليه الافعال المأمور بها الا ترى أنه إذا اتي بالافعال ولم يحضرها في ذهنه حين ما يأتي بها أجزأته صلاته فلا تكون هذه المسائل متناولة بالخبر ولتعد الي أمور تتعلق بلفظ الكتاب قوله فان عجز عن القعود صلي علي جنبه الايمن كلمة صلى قد اعلم في النسخ بالخاء لان المصنف روى في الوسيط أن ابا حنيفة رحمة الله عليه قال إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة لكن هذا النقل لا يكاد يلفى في كتبهم ولا في كتب أصحابنا وانما الثابت عن ابي حنيفة اسقاط الصلاة إذا عجز عن الايماء بالرأس فإذا موضوع العلامة بالحاء قوله فيومئ بالطرف وليعلم بالميم أيضا لما قدمنا حكايته وبالواو ايضا لان صاحب البيان حكى عن بعض أصحابنا وجها مثل مذهب ابي حنيفة وقوله علي جنبه الايمن ينبغى أن يرقم بالحاء لان عنده يستلقى علي ظهره وكذلك بالواو اشارة الي الوجه الصائر إلى مثل مذهبه وكذلك قوله مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة بالواو اشارة الي الوجه الثالث وقوله أو يجرى الافعال علي قلبه ليست كلمة أو للتخيير بل للترتيب واعلم أن جميع ما ذكره من اول الركن إلى هذه الغاية من ترتيب المنازل والهيئات مفروض في الفرائض فاما النوافل فسنذكر حكمها في الفرع الثالث *
قال (فروع ثلاثة (الاول) من به رمد لا يبرأ الا بالاضطجاع فلا قيس أن يصلي مضطجعا وان قدر على القيام ولم ترخص عائشة وابو هريرة لابن عباس رضي الله عنه فيه) * القادر على القيام إذا أصابه رمد وقال له طبيب يوثق بقوله ان صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مدلوانك والاخفت عليك العمي فهل له أن يستلقى أو يضطجع بهذا العذر فيه وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد لما لما روى أن ابن عباس رضى الله عنهما لما وقع الماء في عينه قال له الاطباء ان مكثت سبعا لا تصلى الا مستلقيا عالجناك فسأل عائشة وأم سلمة وأبا هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم فلم يرخصوا له في ذلك فترك المعالجة وكف بصره ويروي هذا الوجه عن مالك واظهرهما وبه قال أبو حنيفة واحمد له ذلك كما يجوز له الافطار في رمضان بهذا العذر وكما يجوز ترك الوضوء والعدول الي التيمم به ولانه يجوز ترك القيام لما فيه من المشقة الشديدة والمرض المضجر فلان يجوز تركه لذهاب البصر كان اولي ولو كانت المسألة بحاها وامره الطبيب بالعقود فقد قال امام الحرمين الذى أراه أنه يجوز القعود بلا خلاف وبنى هذا علي ما حكيناه عنه في أنه يجوز ترك القيام بما لا يجوز به ترك القعود قال ولهذا فرض سيوخ الاصول الخلاف في المسألة في صورة الاضطجاء وسكنوا عن صورة الفعود والمفهوم من كلام غيره أنه لا فرق والله أعلم * قال (الثاني مهما وجد القاعد خفة في اثناء الفاتحة فليبادر إلى القيام وليترك القراءة في النهوض إلى ان يعتدل ولو مرض في قيامه فليقرأ في هويه وان خف بعد الفاتحة لزمه القيام دون الطمأنينة ليهوى الي الركوع فان خف في الركوع فبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكعين) * إذا عجز المصلي في اثناء صلاته عن القيام قعد وبنى وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عن القعود في اثناء صلاته يضطجع ويبني ولو كان يصلي قاعدا فقدر علي القيام في صلاته يقوم ويبنى وكذا لو كان يصلى مضطجعا فقدر علي القيام أو القعود يأتي بالمقدور عليه ويبنى خلافا لابي حنيفة في هذه الصورة الاخيرة حيث قال يستأنف لنا انه قدر علي الركن المعجوز عنه في صلاته فيعدل
إليه ويبنى كما لو صلي قاعدا فقدر علي القيام إذا عرف ذلك فنقول تبدل الحال أما أن يكون من النقصان الي الكمال أو بالعكس (القيم الاول) كما إذا وجد القاعد قدرة القيام لخفة المرض ينظر فيه ان اتفق ذلك قبل القرءة قا وقرأ قائما فان كان في أثناء القراءة فكذلك يقوم ويقرأ بقية الفاتحة في القيام ويجب أن يترك القراءة في النهوض الي أن ينتصب ويعتدل فلو قرأ بعض الفاتحة في نهوضه لم يحسب وعليه ان يعيده لان حالة النهوض دون حالة القيام وقد قدر على أن يقرأ في اكمل الحالتين وان قدر بعد القراءة وقيل الركوع فيلزمه القيام ايضا ليهوى منه إلى الركوع * ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام فانه غير مقصود لنفيه وانما الغرض منه الهوى إلى الركوع * لا غير ويستحب في هذه الاحوال إذا قام ان يعيد الفاتحة لتقع في حالة الكمال ولو وجد المريض الخفة في ركوعه قاعدا نظر ان وجدها قبل الطمأنينة لزمه الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام ولا يجوز له أن ينتصب قائما ثم يركع لانه لو فعل ذلك لكان قد زاد ركوعا وان وجدها بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى ركوع القائمين وفى لفظ الكتاب ما ينبه علي افتراق هاتين الحالتين في وجوب الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام وان لم يصرح بذكرهما لانه قيد الخفة في الركوع بما قبل الطمأنينة فيشعر بأنه لو خف بعد الطمأنينة كان الامر بخلافة وقوله كفاه ان يرتفع يفهم أن هذا الكافي لابد منه وانه يجب عليه الارتفاع منحنيا الي حد الراكعين عن قيام وهذا التفصيل ذكره امام الحرمين هكذا بعد ما حكى عن الاصحاب انهم قالوا يجوز ان يرتفع راكعا ولم ينصوا علي انه يجب ذلك (واعلم) انهم لم يفرقوا في جواز الارتفاع الي حد الراكعين بين ان يخف قبل الطمأنينة وبعدها لانه لابد له من القيام للاعتدال أما مستويا أو منحنيا فإذا ارتفع منحنيا فقد اتي بصورة ما بين النجمتين زائد في بعض النسخ
ركوع القائمين في ارتفاعه الذى لابد فلم يمنع منوه بخلاف ما لو انتصب قائما ثم ركع فانه زاد ما هو مستغن عنه فقلنا ببطلان صلاته ولو خف المريض في الاعتدال عن الركوع قاعدا فان كان قبل ان يطمئن لزمه ان يقول للاعتدال ويطمئن فيه بخلاف ما إذا خف بعد القراءة فقام ليهوى منه إلى الركوع حيث لا تجب الطمأنينة فيه لما سبق ولان كان بعد الطمأنينة فهل يلزمه ان يقوم ليسجد عن قيام حكى في التهذيب فيه وجهين احدهما نعم كما يلزمه إذا خف بعد القراءة ليركع عن قيام واظهرهما لا لان الاعتدال ركن قصير فلا يمد زمانه نعم لون اتفق ذلك في الركعة الثانية من صلاة الصبح قبل القنوت فليس له ان يقنت قاعدا ولو فعل بطلت صلاته بل يقوم ويقنت (واما القسم الثاني) وهو ان يتبدل حاله من الكمال إلى النقصان كما إذا مرض في صلاته فعجز عن القيام فيعدل فيه إلى المقدور عليه بحسب الامكان فان اتفق في اثناء الفاتحة فيجب عليه ادامة القراءة في هويه لان حالة الهوى اعلي من حالة القعود * قال (الثالث القادر علي القعود لا يتنفل مضطجعا علي أحد الوجهين إذ ليس الاضطجاع كالقعود فانه يمحه صورة الصلاة) * النوافل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام لكن الثواب يكون علي النصف من ثواب
القاثم لما روى عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلي الله عليه وأله وسلم) عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلي قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلي نائما فله نصف اجر القاعد) ويروى (وصلاة النائم علي النصف من صلاة القاعد) ولو تنفل مضطجعا مع القدرة علي القيام والقعود فهل يجوز فيه وجهان احدهما لا لان قوام الصلاة بالافعال فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها بخلاف القعود فان صورة الصلاة تبقي منظومة
معه اصحهما الجواز لما روينا من الخبر ثم المضطجع في صلاة الفرض ان قدر على الركوع والسجود يأتي بهما كما تقدم وههنا الخلاف في جواز الاضطجاع جار في جواز الاقتصار علي الايماء لكن الاظهر منع الاقتصار علي الايماء ثم قال الامام ما عندي أن من يجوز الاضطجاع يجوز الاقتصار في الاركان الذكرية كالتشهد والتكبير وغيرهما علي ذكر القلب وبهذا يضعف الوجه الثاني من أصله وان ارتكبه من صار إليه كان طاردا للقياس لكنه يكون خارجا عن الضبط مقتحما ولمن جوز الاضطجاع أن يقول ما روينا من الخبر صريحا في جواز الاضطجاع فليجز ثم المضطجع وان جوزنا له الاقتصار على الايماء في الركوع والسجود فلا يلزم من جواز الاقتصار على الايماء في الافعال جواز الاقتصار على ذكر القلب في الاذكار فان الافعال أشق من الاذكار فهي أولي بالمسامحة ولا فرق في النوافل بين الرواتب وصلاة العيدين وغيرهما وقال القاضى ابن كج في شرحه صلاة العيدين والاستسقاء والخسوف لا يجوز فعلها عن قعود كصلاة الجنازة * قال (الركن الثالث القراءة ودعاء الاستفتاح بعد التكبير مستحب (م ح) ثم التعوذ (م) بعده من غير جهر (و) وفى استحباب التعود في كل ركعة وجهان) * لركن القراءة سنتان سابقتان واخريان لاحتقال اما الساقتان فأولاهما دعاء الاستفتاح فيستحب للمصلي إذا كبر ان يستفتح بقوله (وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا من المسلمين) خلافا لمالك حيث قال لا يستفتح بعد التكبير إلا بالفاتحة والدعاء والتعوذ يقدمهما على التكبير ولابي حنيفة واحمد حيث قالا يستفتح بقوله سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا إله غيرك لنا ما روى عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم
أنه (كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهى الي أخره وقال في أخره وانا أول المسلمين) لانه صلي الله عليه وسلم أول مسلمى هذه الامة وروى أنه كان يقول بعده (اللهم أنت الملك لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربى وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا أنت واهدنى لاحسن الاخلاق لا يهدى لاحسنها الا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف على سيئها الا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والمهدى من هديت انا بك واليك لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك تباركت وتعاليت استغفرك واتوب اليك) وروى بعد قولة والخير كله في يديك (والشر ليس اليك) قال المزني أي لا يضاف اليك علي انفراده وقيل أي لا يتقرب به اليك زيادة علي ما ذكرنا أولا نستحبها للمنفرد والامام إذا علم رضاء المأمومين بالتطويل إذا عرفت ذلك فاعلم قوله ودعاء الاستفتاح بعد التكبير مستحب بالميم واللفط لا يقتضي الاعلام بالحاء والالف لانهما يساعدان علي انه يستفتح قبل القراءة بشئ وانما يخالفان في انه بم يستفتح وكل واحد من الذكرين اعني وجهت وسبحانك اللهم يسمي دعاء الاستفتاح وثناءه وليس في لفظ الكتاب تعرض للاول بعينه الا انه هو الذى اراده فلذلك اعلم بهما ايضا ومن ترك دعاء الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى تعوذ أو شرع في الفاتحة لم يعد إليه ولم يتداركه في سائر الركعات وفرع عليه ما لو ادرك الامام المسبوق في التشهد الاخير فكبر وقعد فسلم الامام كما قعد يقوم ولا يقرأ دعاء الاستفتاح * لفوات وقته بالقعود ولو سلم الامام قبل قعوده يقعد
ويقرأ دعاء الاستفتاح ولا فرق في دعاء الاستفتاح بين الفريضة غيرها وحكى بعض الاصحاب ان السنة في دعاء الاستفتاح ان يقول سبحانك اللهم وبحمدك الي آخره ثم يقول وجهت وجهى الي آخره جمعا بين الاخبار ويحكى هذا عن ابي اسحق المروزى وابى حامد وغيرهما الثانية يستحب بعد
دعاء الاستفتاح ان يتعوذ خلافا لمالك الا في قيام رمضان لنا ما روى عن جبير بن مطمم وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة وصيغة التعوذ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذكره الشافعي رضي الله
عنه وورد في لفظ الخبر وحكى القاضي الرويانى عن بعض اصحابنا الاحسن ان يقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ولا شك ان كلا منهما جائز مؤد لغرض وكذا كل ما يشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان وهل يجهر به فيه قولان أحدهما انه يستحب الجهرية في الصلاة الجهرية كالتمسية والتأمين واصحهما وهو المذكور في الكتاب ان المستحب فيه الاسرار بكل حال لانه ذكر مشروع بين التكبير والقراءة فيسن فيه الاسرار كدعاء الاستفتاح وذكر الصيدلانى وطائفة من الاصحاب ان الاول قوله القديم والثانى الجديد وحكي في البيان القولين علي وجه آخر فقال أحد القولين انه يتخير بين الجهر والاسرار ولا يرجح والثاني انه يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي علي الطبري انه يستحب الاسرار به فيحصل في المسألة عوخ ثلاثة مذاهب * ثم استحباب التعوذ يخت ص باركعة الاولى أم لا منهم من قال لا بل يسن في كل ركعة الا انه في الركعة الاولى أكد وحكوا ذلك عن نص الشافعي رضى الله عنه اما انه يستحب في كل ركعة فلظاهر قوله تعالي (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من شيطان الرجيم)
وقد وقع الفصل بين القراءة خارج الصلاة بشل ثم عاد إليها يستحب له التعوذ وأما ان الاستحباب في الركعة الاولي أكد فلان افتتاح قراءته في صلاته انما يكون في الركعة الاولي وقد اشتهر ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم ولم يشتهر في سائر الركعات ومنهم من قال فيه قولان أحدهما الاستحباب لما ذكرنا والثانى لا يستحب في سائر الركعات ويروى ذلك عن أبى حنيفة كما لو سجد للتلاوة في قراءته ثم عاد الي القراءة لا يعيد
التعوذ وكأن رابطة الصلاة تجعل الكل قراءة واحدة وعلى هذا فلو كتركه في الركعة الاولى عمدا أو سهوا تدارك في الثانية بخلاف دعاء الاستفتاح وسواء أثبتنا الخلاف في المسألة أم لا فالاظهر انه يستحب في كل ركعة وبه فكل قال القاضى أبو الطيب الطبري وامام الحرمين والرويانى وغيرهم وبعضهم يروى في المسألة وجهين بدل القولين ومنهم امام الحرمين والمصنف *
قال (ثم الفاتحة بعده متعينة (ح) ترجمتها مقامها ويستوي فيه الامام والمأموم (ح) في السرية والجهرية (ح) الا في ركعة المسبوق ونقل المزني سقوطها عن المأموم في الجهرية) * للمصلي طحالتان احداهما أن يقدر على قراءة الفاتحة والثانية أن لا يقدر عليها فاما في الحالة الاولى فيتعين عليه قراءتها في القيام أو ما يقع بدلا عنه ولا يقوم مقامها شئ آخر من القرآن ولا ترجمتها وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة حيث قال الفرض من القراءة آية من القرآن
سواء كانت طويلة أو قصيرة وباى لسان قرأ جاز وان كان ترك الفاتحة مكروها والعدول الي لسان آخر اساءة * لنا ما روى عن عبادة بن الصامت انه صلي الله عليه وسلم وسلم قال (لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) ولا فرق في تعيين الفاتحة بين الامام والمأموم في الصلاة السرية: وفى الجهرية قولان ت أحدهما انها لا تجب على المأموم وبه قال مالك واحمد لما روى أنه صلي
الله عليه وسلم (انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معى أحد منكم فقال رجل نعم يارسول الله فقال مالى أنازع بالقرآن فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه بالقرادة) واصحهما أنها
تجب عليه أيضا لما روى عن عبادة بن الصامت رضي الله عن هقال (كنا خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحبه وسلم في صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرؤن خلفي قلنا نعم قال لا تفعلوا ذلك الا بفاتحة الكتاب) وهذا القول يعرف بالجديد ولم يسمعه المزني م نلا شافعي رضى الله عنه فنقله عن بعض اصحابنا عنه يقال انه اراد الربيع واما القول الاول فقد نقله سماعا عن الشافعي رضي الله عنه * وقال ابو حنيفة لا يقرأ المأموم لا في السرية ولا في الجهرية وحكى القاضي ابن كح ان بعض اصحابنا قال به وغلط فيه (التفريع) ان قلنا لا يقرأ المأموم في الجهرية فلو كان اصم أو كان بعيدا لا يسمع قراءة الامام فهل يقرأ فيه وجهان أصحهما نعم ولو جهر الامام في صلاة السر أو بالعكس فالاعتبار بالكيفية المشروعة في الصلاة أم بفعل الامام فيه وجهان قال صاحب التهذيب أصحهما ان الاعتبار بصفة الصلاة وهذا ظاهر لفظ المصنف حيث قال سقوطها عن المأموم في الجهرية والصلاة جهرية وان اسر الامام بهاو الذى ذكره المحاملي حكاية عن نص الشافعي رضى الله عنه يقتضي الاعتبار بفعل الامام وهو الموافق الموجه الاصح في المسألة المتقدمة وهل يسن للمأموم علي هذا القول أن يتعوذ روى في البيان فيه وجهين أحدهما لا وبه قال أبو حنيفة لانه لا يقرأ والثاني نعم لانه ذكر سرى فيشارك الامام فيه كما لو اسر بالفاتحة واذ قلنا المأموم يقرأ فلا يجهر بحيث يغلب جاره ولكن يأتيب بها سرا بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا فان ذلك اذنى القراءة ويستحب للامام علي هذا القول أن يسكت بعد قراءة
الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ذكره في التهذيب وإذا عدت إلى الفاظ الكتاب عرفت أن قوله متعينة وقوله ولا تقوم ترجمتها مقامها لم أعلم كل واحد منهما بالحاء وقوله يستوى فيه الامام والمأموم ينبغي ن يعلم بالحاء ثم ان كان المراد استواءهما في معنى الفاتحة فالحاء عليه كهو علي قوله متعينة فان ابا حنيفة لا يقول بتعينها على الامام ولا علي المأموم فقوله يخالف قول القائل باستوائهما في تعينها عليهما لانه يقول باستوائهما في عد تعينها عليهما وان كان المراد استواءهما في اصل ركن القراءة فتكون الحاء اشار الي ان القراءة غير واجبة علي المأموم اصلا بخلاف الامام وليعلم هذا الموضع بالواو أيضا للوجه الذى نقله القاضي ابن كج وقوله والجهرية بالميم والالف لما روينا من مذهبهما وقوله الا في ركعة المسبوق انما استشاها لان من ادرك الامام في الركوع كان مدركا للركعة علي ما سيأتي وان لم يقرأ الفاتحة في تلك الركعة ثم كيف يقول أيتحمل الامام عنه الفاتحة أم لا يجب عليه اصلا فيه مأخذان للاصحاب وفى هذا الاستثناء اشارة الي أن اشتمال الصلاة علي القراءة في الجملة غير كاف بل هي
واجبة في كل ركعة من ركعات الصلاة خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تجب القراءة في الفرائض الا في ركعتين فان كانت الصلاة ذات ركعتين فذاك وان كانت أكثر من ركعتين فالواجب الفراءة في ركعتين وفيما سواهما يتخير بين أن يقرأ أو يسبح أو يسكت ولمالك حيث قال تجب القراءة في معظم الركعات ففى الثلاثية يقرأ في ركعتين وفى الرباعية في ثلاث ركعات ويروى هذا عن أحمد والمشهور عنه مثل مذهبنا * لنا ما روى عن أبي سعيد الخدرى انه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة) وقوله ونقل المزني أي سماعا عن الشافعي
رضي الله عنه والا فقد نقل القول الاول أيضا عن غيره عن الشافعي كما ذكرنا وهما جميعا مذكوران في المختصر *
قال (ثم بسم الله الرحمن الرحيم آية (ح م) منها وهى آية من كل سورة أما مع الآية الاولى أو مستقلة بنفسها على أحد القولين) *
التسمية آية من الفاتحة لما روى انه صلى الله عليه وسلم (قرأ فاتحة الكتاب فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية منها) وروى انه قال (إذا قرأ تم فاتحة الكتاب فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فانها أم القرآن والسبع المثاني وان بسم الله الرحمن الرحيم أية منها) وأما حكم التسمية في سائر السور سوى سورة براءة لاصحابنا فيه طريقان أحدهما ان في كونها من القرآن في اول سائر السور
قولين أصحهما انها من القرآن لانها مثبتة في أولها بخط المصحف فتكون من القرآن كما الفاتحة ولم تكن كذلك لما أثبتوها بخط القرأن والثانى انها ليست من القرأن وانما كتبت للفصل بين السورتين لما روي عن ابن عباس قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورتين حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم) والطريقة والثانية وهى الاصح انها من القرآن في أول سائر
السور أيضا بلا خلاف وانما الخلاف في انها آية مستقلة منها أم هي مع صدر السورة آية ولا يستبعد التردد في كونها آية أو بعض آيه في أول السور مع القطع بأنها آية من أول الفاتحة الا يرى انهم اتفقوا علي آية من سورة النمل وان الحمد الله رب العالمين آية تامة من الفاتحة وهو بعص آيه في قوله تعالي (وآخر دعواهم أن الحمد الله رب العالمين) فاحد القولين انها بعض الاية
من سائر السور لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (سورة تشفع لقادئها وهى ثلاثون آية ألا وهي الملك) وتلك السورة ثلاثون آية سوى التسمية وأصحهما انها آية تامة كما في أول الفاتحة (واعلم) ان جمهور اصحابنا لم ينقلوا الطريقتين جميعا باقتصار علي نقل الثانية والاكثرون علي نقل الاولي لكن جمع بينهما الصيدلانى وتابعه امام الحرمين وغيره هذا مذهبا * وقال مالك ليست التيسمة
من القرآن الا من سورة النمل وهو أشهر الروايتين عن ابي حنيفة وقال بعض أصحابه مذهبه انها آية في كل موضع أثبتت فيه لكنها ليست من السورة وإذا عرفت ذلك فعندنا بجهر المصلى بالتسمية في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفى السورة بعدها خلافا لمالك حيث قال لا يقرأها أصلا لا في الجهرية ولا في السرية ولابي حنيفة حيث قال يسر بها وقال أحمد الا انه يوجب ذلك في كل ركعة لان التسمية عنده من الفاتحة وأبو حنيفة يأمر بها الا استحبابا ويقال انه لا يأمر
بها الا في الركعة الاولي كالتعوذ لنا ما روى عن ابن عمر انه قال (صليت خلف النبي صلي الله عليه سلم وأبى بكر وعمر وكانوا يجهرون بالتسمية) وعن علي وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يجهر بها في الصلاة بين السورتين واما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله آية منها معلم بالميم الحاء وكذا قوله من كل سورة ولا يخفى ان المراد ما سوى براءة ويروى عن احمد ان التسمية حيث أثبتت آية وليست من السورة ورأيت في رؤس المائل لتعض اصحابه انها ليست من الفاتحة ولا من سائر السور والمشهور عنه في كتب اصحابنا انه يوافقنا في كونها من القرآن وانما
يخالف في الجهر فعلى غير المشهور لكن الكلمتان معلمين بلالف ايضا وقوله وهى آيه من كل سورة الي آخر سورة الي آخره كلامان احدهما ان ظاهر قوله وهى آيه من كل سورة انها آية مستقلة لانها إذا كانت مع صدر السورة آية وانما تكون بعض آية وإذا كان كذلك فلا يحسن ان يرتب عليه التردد فيه انها مستقلة ام لا فان الشئ إذا اثبتناه لا ينظم مثار التردد فيه معني الكلام انها من جملة السور معدودة من القرآن وهل هي آية مستقلة فيه الخلاف والثانى ان لفظ الكتاب يمكن التنزيله علي الطريقة الثاني بأن يجعل جازما بانها من السورة وترد الخلاف إلى انها مستقلة ام لا
ويكون تقدير الكلام اما مع الاية الاولي على احد القولين أو مستقلة بنفسها علي احد القولين وهذا الذي اراده ويمكن تنزيله علي ذكر الخلاف الذى اشمل عليه الطريقان جميعا بأن يصرف قوه علي احد القولين الي اول الكلام وهو قوله وهى آية من كل سورة والقول المقابل له انها ليست من السور ويجعل الترديد في قوله اما مع الاية الاولى أو مستقلة بنفسها اشارة إلى الخلاف المذكور في الطريقة الثانية تفريعا علي انا من القرآن وإذا انتظم التردد في انها آية علي استقلالها لم لا بعد القطع بأنها من القرآن ينتظم التردد فيه بعد اثبات الخلاف تفريعا على انها من القرآن *
قال (ثم كل حرف وتشديد ركن وفى ابدال الضاد بالظاء تردد) * لا شك ان فاتحة الكتاب عبارة عن هذه الكلمات المنظومة والكلمات المنظومة مركبة
من الحروف المعلومة وإذا قال الشارع صلى الله عليه وسلم (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) فقد وقف الصلاة جملتها والموقوف على أشياء مفقودة عند فقد بعضها كما هو مفقود عند فقد كلها فلو اخل بحرف منها لم تصح صلاته ولو خفف حرفا مشددا فقد اخل بحرف لان المشدد حرفان مثلان أولهما ساكن فإذا خفف فقد أسقط احدهما ولو ابدل حرفا بحرف فقد ترك الواجب وهل يستثني ابدال الضاد في قوله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) بالظاء ذكروا فيه وجهين احدهما نعم فيحتمل ذلك لقرب المخروج وعسر التمييز بينهما وأصهما لا يستثني ولو ابدل كان كابدال غيرهما من الحروف وكما لا يتحمل الاخلال بالحروف لا يتحمل اللحن المخل المعنى كقوله انعمت عليهم
واياك نعبد بل تبطل صلاته ان تعمد ويعيد علي الاستقامة ان لم يتعمد ويسوغ القراءات السبع وكذا القراءة الشاذة ان لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه وقوله ثم كل حرف وتشديد ركن يجوز ان يريد به انه ركن من الفاتحة لان ركن الشئ احد الامور التي يلتئم منها ذلك الشئ ويجوز ان يريد به انه ركن من الصلاة لان الفاتحة من اركان الصلاة وجزء الجزء جزء والاول أصوب لئلا تخرج اركان الصلاة عن الضبط * قال (ثم الترتيب فيها شرط فلو قرأ النصف الاخير اولا لم يجزه ولو قدم آخر التشهد فهو كقوله عليكم السلام والموالاة ايضا شرط بين كلماتها فلو قطعها بسكوت طويل وجب الاستئناف (و) وكذا بتسبيح يسير الا ماله سبب في الصلاة كالتأمين لقراءة الامام والسؤال والاستعاذة أو سجود التلاوة عند قراءة الامام آية سجدة أو رحمة أو عذاب فان الولاء لا ينقطع علي احد الوجهين ولو ترك الموالاة ناسيا ففيه تردد ولو طول ركعا قصير لم نوسيا لم يضر) *
الفصل يشتمل علي جملتين مشروطتين في الفاتحة (أحداهما) الترتيب فيجب رعايتها لان الاتيان بالنظم المعجز مقصود والنظم والترتيب ومناط البلاغة والاعجاز فلو قدم مؤخرا علي مقدم نظران كان عامدا بطلت قراءته وعليه الاستئناف وان كان ساهيا عاد الي الموضع الذى اخل منه بالترتيب فقرأ منه قال الصيدلانى الا أن يطول فيستأنف وعلى كل حال لا يعتد بالمؤخر الذى قدمه وينبغي ان يحمل قوله فلو قدم النصف الاخير قبل الاول لم يجزه على هذا أي لا يجزئه النصف الاخير فاما النصف الاول فهل يجزئه ويبنى عليه ام يلزمه الاستئناف فيه التفصيل الذى ذكرناه ولو اخل بترتيب التشهد نظر أن غير تغييرا مبطلا للمعني فليس ما جاء به محسوبا وان تعمده بطلت صلاته لانه أتى بكلام غير منظوم قصدا وان لم يبطل المعنى وكان كل واحد من المقدم والمؤخر مفيدا مفهوما ففيه الطريقان المذكوران فيما إذا عكس لفظ السلام فقال عليكم السلام والاظهر الجواز لانه لا يتعلق بنظمه اعجاز وقوله ولو قدم آخر التشهد يعني به هذه (الحالة الثانية) وهى أن لا يغير المعنى وان كان اللفظ مطلقا واعلم أن تغيير الترتيب علي وجه يبطل المعنى كما يفرض في التشهد يفرض في الفاتحة فوجب أن يقال ثم أيضا إذا غير تغييرا مبطلا للمعنى عمدا تبطل صلاته والثانية الموالاة بين كلماتها والاخلال بها على ضربين (أحدهما) أن يكون الشخص عامدا فيه فان سكت في اثنائها نظر ان طالت مدة السكوت وذلك بان يشعر مثل ذلك السكوت بقطعه القراءة واعراضه عنها اما اختيار أو لعائق فتبطل قراءته ويلزمه الاستئناف لانه صلي الله عليه وسلم (كان يوالى في قراءته) وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) وروى امام الحرمين والمصنف في الوسيط وجها آخر عن العراقبين
أن ترك الموالاة بالسكوت الطويل عمدا لا يبطل القراءة وأعلم لهذا الوجه قوله وجب الاستئناف بالواو وان قصرت مدة السكوت فلا يؤثر لان السكوت اليسير قد يكون لتنفس وسعال ونحوهما فلا يشعر بقطع القراءة ونظيره التفريق اليسير في الوضوء لا يؤثر وان أوجبنا الموالاة فيه وهذا إذا لم ينو مع السكوت قطع القراءة فان نواه والسكوت يسير ففيه وجهان حكيا عن الحاوى أحدهما انه لا تبطل القراءة أيضا لان السكوت اليسير لا اثر له بمجرده ولا للنية بمجردها فلا يضر انضمام أحدهما إلي الآخر واصحهما وهو الذى ذكره المعظم انها تبطل ويجب الاستئناف لا قران الفعل بنية القطع وقد تؤثر النية مع الفعل فيما لا يؤثر فيه أحدهما الا ترى ان نية التعدي من المودع لا توجب كون الوديعة مضمونة عليه وكذلك مجرد النقل من موضع إلى موضع وإذا اقترنا صارت مضمونة عليه وانما لم توثر مجرد النية ههنا بخلاف نية قطع الصلاة فانها تؤثر فيها لان النية ركن في الصلاة تجب ادامتها حكما إن لم تجب ادامتها حقيقة ولا يمكن ادامتها حكما مع نية القطع فتبقى الافعال بالنية وقراءة الفاتحة لا تفتقر إلى نية خاصة فلا يؤثر فيها نية القطع فلواتي بتسبيح أو تهليل في اثنائها أو قرأ آية اخرى فيها بطلت الموالاة قل ذلك ام كثر لان الاشتغال بغيرها يغير النظم ويوهم الاعراض عنها وهذا فيما لا يؤمر به في الصلاة اما ما يؤمر به وتتعلق به مصلحة الصلاة كما إذا أمن الامام والمأموم في خلال الفاتحة فأمن معه أو قرأ الامام آية رحمة فسألها المأموم أو آية عذاب فاستعاذ منه أو آية سجدة
فسجد المأموم معه أو فتح على الامام قراءته ففى بطلان الموالاة في جميع ذلك وجهان أحدهما وبه قال الشيخ ابو حامد تبطل كما لو فتح علي غير امامه أو اجاب المؤذن أو عطس فحمد الله تعالى واصحهما وبه قال صاحب الافصاح والقاضي أبو الطيب والقفال لا تبطل لانه ندب الي هذه الامور في الصلاة لمصلحتها فالاشتعال بها عند عروض أسبابها لا يجعل قادحا وهذا مفرع علي استحباب هذه الامور للمأموم وهو المشهور وفيه وجه آخر ثم لم يجروا هذا الخلاف في كل مندوب إليه فان الحمد عند العطاس مندوب إليه وإن كان في الصلاة وهو قاطع للموالاة ولكن في المندوبات التى تختص بالصلاة وتعد من صلاحها وقوله الاماله سبب في الصلاة محمول على هذا ولما كان السكوب مبطلا للموالاة بشرط ان يكون طويلا وكان التسبيح مبطلا من غير هذا الشرط قيد في لفظ الكتاب السكوت بالطويل وجعل التسبيح بوصف كونه يسيرا مبطلا للموالاة تنبيها علي الفرق بينهما ثم لا يخفى أن ما يبطل يسيره فكثيره أولى ان يبطل (الضرب الثاني) أن يخل بالموالاة ناسيا ونذكر