كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
آخر للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع.
إذا عرفت ذلك فلو كان بينهما طاحونة أو حمام أو نهر أو بئر فباع أحدهما نصيبه نظر ان كانت الطاحونة كبيرة يمكن ان تجعل طاحونتين لكل واحد حجران والحمام كثير البيوت يمكن أن يجعل حمامين أو كبير البيوت يمكن جعل كل بيت بيتين والبئر واسعة يمكن أن يبني فيها فتجعل بئرين لكل واحدة بياض يقف فيها المستقى ويلقى فيه ما يخرج
منها ثبتت الشفعة فيها وان لم يكن كذلك وهو الغالب في هذه العقارات فلا شفعة فيها على الاصح وهذا جوابه على أصح الوجوه في معنى المنقسم أما إذا اعتبرنا بقاء منفعة ما كفى ان يصلح لكل
سهم من الحمام بعد القسمة للسكنى فان اعتبرت القسمة لم يخفف حكمه.
ولو اشترك اثنان في دار صغيرة
لاحدهما عشرها وللآخر باقيها فان حكمنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم فايهما باع نصيبه فلصاحبه الشفعة وان حكمنا بمنعها فان باع صاحب العشر نصيبه لم يثبت لصاحبه الشفعة لانه أمن من أن يطلب مشتريه القسمة لانه لا فائدة له في القسمة وبتقدير أن يطلب فلا يجاب لانه متعنت مضيع ماله وإذا كان كذلك فلا يلحقه ضرر قسمه وان باع صاحب النصيب الا وفرنصيبه ففي ثبوت الشفعة لصاحب
العشر وجهان بناء على أن صاحب النصيب الاوفر هل يجاب إذا طلب القسمة لانه منتفع بالقسمة (والظاهر) انه يجاب ولو كان حول البئر بياض وامكنت القسمة بان نجعل البئر لواحد والبياض لآخر ليزرعه أو يسكن فيه أو كان موضع الحجر في الرحا واحدا ولكن لها بيت يصلح لغرض آخر وأمكنت القسمة بأن يجعل موضع الحجر لواحد وذلك البيت لآخر ليزرعه فقد ذكر جماعة من
الاصحاب أن الشفعة تثبت وأن البئر والحالة هذه من المنقسمات وهذا جواب على جريان الاجبار في هذا النوع من القسمة وفيه خلاف على أنه لا يشترط فيما يصير لكل واحد منهما أن يمكن الانتفاع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة (وقوله) في الكتاب وبئر الماء ليس مذكورا للتقييد بل بئر الماء وسائر الآبار في الشفعة واحدة (وقوله) الا بابطال منفعته المقصودة اشارة إلى الوجه الاصح في ضبط المنقسم
(وقوله) فلا شفعة فيها معلم بالحاء والواو ويمكن أن يعلم بالميم والالف لاحدى الروايتين عنهما (وقوله) إذ ليس فيها ضرر مؤنة الانقسام إلى آخره معناه أن هذا هو المقتضى للشفعة في المنقسم وأنه غير موجود واعلم أنا لو قدرنا ثبوت الشفعة هناك لمجموع المعنيين يلزم المنع في غير المنقسم أيضا لانتفاء أحد المعنيين.
(فرع) شريكان في مزارع وبئر تستقى منها باع احدهما نصيبه منها ثبتت للآخر الشفعة فيها إذا انقسمت البئر أو قلنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم والا فتثبت في المزرعة وفي البئر وجهان (أحدهما) تثبت كما تثبت في الاشجار تبعا للاراضي (وأصححها) المنع لان الاشجار ثابته في محل الشفعة والبئر مباينة عنه.
قال (الركن الثاني الآخذ وهو كل شريك بالملك.
فلا شفعة (ح) للجار عندنا وان كان ملاصقا (و) .
وتثبت للشريك وان كان كافرا.
فان شارك بحصة موقوفة وقلنا لا يملك الموقوف عليه فلا شفعة.
والا فهو بناء على أنه هل يجوز افراز الوقف عن الملك.
والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر بالشفعة ان كان للمشترى طريق آخر إلى داره.
والا فيأخذ بشرط أن يمكن من الاجتياز.
وقيل يأخذ وان لم يمكن.
وقيل لا يأخذ وان مكن) .
فقه الركن صور (احداها) أنه لاشفعة للجار ملاصقا كان أو مقابلا وبه قال مالك وأحمد وعند أبي حنيفة للملاصق الشفعة وكذا المقابل إذا لم يكن الطريق بينهما نافذا لما ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) وعن ابن سريج تخريج قول كمذهب أبي
حنيفة قال القاضي الروياني ورأيت بعض أصحابنا يفتي به وهو الاختيار وذكر الامام أن الشيخ أبا على لم يثبت ذلك عن ابن سريج وحمل كلامه فيه على انه لا يعترض في الظاهر على الشافعي إذا قضى
له الحنفي بشفعة الجار وهذا شأن مسائل الخلاف في الاغلب وفي الحل باطنا خلاف (الثانية) الدار اما أن يكون بابها مفتوحا إلى درب نافذ أو إلى درب غير نافذ ان كان الاول ولا شركة في الدار فلا شفعة فيها لاحد ولا في ممرها لان مثل هذا الدرب غير مملوك وان كان الثاني فالدرب ملك مشترك بين شركائه على ما سبق في الصلح فان باع نصيبه من الممر وحده فللشركة الشفعة فيه ان كان منقسما
على ما عرفت معناه والا ففيه ما مر من الخلاف وان باع الدار بممرها فلاشفعة الشركاء الممر في الدار لانه لاشركة لهم فيها فصار كما لو باع شقصا من عقار مشترك وعقار غير مشترك وخرج ابن سريج أنه تثبت الشفعة فيها بتبعية الشركة في الطريق وبه قال مالك وأبو حنيفة وقدم أبو حنيفة الشريك في الممر على الجار الملاصق الذي ينفذ باب داره إلى درب آخر وظاهر المذهب الاول ولو أرادوا أخذ الممر بالشفعة نظر ان كان
للمشترى طريق آخر إلى الدار أو أمكنه فتح باب آخر إلى شارع فلهم ذلك على المشهوران كان منقسما والافعلى الخلاف في غير المنقسم وقال الشيخ أبو محمد ان كان في إيجاد الممر الحادث عسر أو مؤنة لها وجب أن يكون ثبوت الشفعة على الخلاف الذي نذكره على الاثر وان لم يكن له طريق آخر ولا أمكن
ايجاده ففيه أوجه (أحدها) أنهم لا يمكنون منه لما فيه من الاضرار بالمشترى وانما أثبتت الشفعة لدفع الضرر فلا يزال الضرر بالضرر (والثاني) أن لهم الاخذ والمشترى هو المضر بنفسه حيث اشترى منه مثل هذه الدار (والثالث) أنه يقال لهم ان أخذتموه على أن تمكنوا المشترى من المرور فلكم الاخذ وان أبيتم تمكنيه منه فلا شفعة لكم جميعا بين الحقين وايراد الكتاب يشعر بترجيح هذا الوجه واليه ذهب أبو الفرج السرخسى لكن الاصحاب من العراقيين وغيرهم على أن الوجه الاول أصح بل مر نص الامام وجماعة عبارة تخيير الشفيع وأدوا الغرض في عبارة أخرى فقالوا في أحده بالشفعة وجهان
ان أخذ ففي بقاء المرور وللمشترى وجهان وشركة مالكي بيوت الخيار في صحته كشركة مالكي الدور في الدروب التي لا تنفذ وكذا الشركة في مسيل ماء الارض دون الارض وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة
في الممر وحده (الثالثة) تثبت الشفعة للذمي على المسلم والذمي حسب ثبوتها للمسلم وقال احمد لاشفعة للذمي على المسلم (لنا) القياس على الرد بالعيب ولو باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وترافعو إلينا بعد الاخذ بالشفعة لم نرده ولو ترافعوا قبله لم نحكم بالشفعة وقال أبو حنيفة نحكم وان كان الشفيع مسلما أخذ الشقص بقية الخمر وان كان ذميا فبمثلها ولو بيع الشقص فارتد الشريك فهو على شفعتة إن قلنا أن الردة لا تزيل
الملك (وان قلنا) تزيله فلا شفعة له وان عاد إلى الاسلام وعاد ملكه ففي عود الشفعة تردد عن الشيخ ابى على والظاهر المنع (وان قلنا) بالوقف فمات أو قتل على الردة فللامام أخذه لبيت المال كما لو اشترى معيبا أو اشترط الخيار وارتد ومات للامام رده ولو ارتد المشترى فالشفيع على شفعته (الرابعة) دار نصفها لرجل ونصفها ملك للمسجد اشتراه قيم المسجد أو وهبه منه ليصرف في عمارته فباع الرجل نصيبه
كان للقيم أن يأخذ بالشفعة ان رأى المصلحة فيه كما لو كان لبيت المال شرك في دار فباع الشريك نصيبه للامام الاخذ بالشفعة وان كان صف الدار وقفا والنصف ملكا فباع المالك نصيبه فينبني على أن الموقوف عليه هل يملك الوقف (ان قلنا) لا لم يأخذ ما باعه بالشفعة (وان قلنا) نعم فينبني على أن الملك هل تقرر عن الوقف وفيه وجهان يذكران في القسمة (ان قلنا) نعم ففي ثبوت الشفعة
وجهان (أحدهما) تثبت لدفع ضرر القمسة ودفع ضرر مداخلة الشريك وهذا ما أورده في الكتاب بناء على جواز قسمته وعلى هذا فلو كان الوقف على غير معينين أخذه المتولي ان رأى المصلحة فيه (وأظهرهما) المنع لان الوقف لا يستحق بالشفعة فلا ينبغي أن يستحق به وأيضا فأنه ملك ناقص ألا ترى أنه لا ينفذ تصرفه فيه فلا يتسلط على الاخذ (وإن قلنا) لا يقرر الملك على الوقف فأن لم تثبت الشفعة فيما لا ينقسم لم تثبت
وإن أثبتناه عاد الوجهان (وقوله) في كل شريك بالملك قصد بقوله بالملك الاحتراز عن الشريك بالوقف والمراد ملك الرقبة أما إذا لم يملك إلا المنفعة اما مؤقتا بالاجارة أو مؤبدا بأن أوصى له بالمنفعة لم يكن له الاخذ بالشفعة ويخرج بلفظ الشريك الجار ويدخل المسلم والذمي والحر والمكاتب حتى لو كان السيد والمكاتب شريكين في الدار فلكل منهما الشفعة على الآخر والمأذون له في التجارة إذا
اشترى شقصا ثم باع الشريك نصيبه فله الاخذ بالشفعة الا أن يمنعه السيد أو يسقط الشفعة وله الاسقاط وان أحاطت به الديون وكان الاخذ غبطة كما له منعه من سائر الاعتياضات في المستقبل ولو أراد السيد أخذه بنفسه فله ذلك ولا يخفى أن الشركة لا تعتبر في مباشرة الاخذ وانما هي معتبرة فيمن يقع له الاخذ بدليل الولى والوكيل والعبد المأذون فان لهم الاخذ بالشفعة (وقوله) والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر
بالشفعة معلم بالواو ولما حكينا عن الشيخ أبي محمد وليس لمسألة الممر اختصاص بذكر الاخذ ولعل ايرادها في ركن المأخوذ أولى.
قال (الركن الثالث المأخوذ منه وهو كل من تجدد ملكه اللازم بمعاوضة.
احترزنا بالتجدد عن رجلين اشتريا دارا فلا شفعة لاحدهما على الآخر إذ لا تجدد لاحدهما.
واحترزنا باللازم عن الشراء في زمان الخيار فانه لا يؤخذ ان كان للبائع خيار لانه اضرار به ولا حق للشفيع على البائع.
وان كان للمشترى وحده فطريقان (أحدهما) لا لان العقد بعد لم يستقر (والثاني) فيه قولان.
كما لو وجد المشترى بالشقص عيبا وأراد رده وقصد الشفيع أخذه فأيهما أولى وقد تقابل الحقان فيه قولان.
وكذا الخلاف في تزاحم الشفيع والزوج إذا طلق قبل المسيس على الشقص الممهور) .
المأخوذ منه هو المشترى ومن في معناه وفي ضبطه قيود (أحدها) كون ملكه طارئا على ملك الآخذ فأذا اشترى رجلان دارا معا أو شقصا من دار فلا شفعة لواحد منهما على الآخر لاستوائهما في وقت ثبوت الملك (الثاني) كونه لازما وفيه ثلاث صور (احداها) ان جرى البيع بشرط الخيار لهما أو للبائع الخيار وحده لم يؤخذ الشقص بالشفعة مادام الخيار باقيا اما على قولنا الملك غير منتقل إلى المشترى
فظاهر واما على قول الانتقال فلان في اخذه ابطال خيار البائع ولا سبيل للشفيع إلى الاضرار بالبائع وابطال حقه وعن صاحب التقريب احتمال على قولنا بانتقال المالك إلى المشترى وان شرط الخيار للمشترى وحده فان قلنا الملك له ففى أخذه بالشفعة قولان رواية الربيع واختيار أبى اسحق المنع وبه قال مالك واحمد لان المشترى لم يرض بلزوم العقد وفى الاخذ الزام واثبات للعهدة عليه ورواية المزني يؤخذ وبه
قال أبو حنيفة لانه لاحق فيه الا للمشترى والشفيع مسلط عليه بعد لزوم الملك واستقراره فقبله اولي وهذا اصح عند عامة الاصحاب ونقل للامام وصاحب الكتاب في المسألة طريقين (أحداهما) اثبات القولين هكذا لكن قالا هما مأخوذان من الخلاف الذى نذكره فيما بعد إذا اطلع المشترى على عيب بالشقص وأراد رده وأراد الشفيع أخذه فعلى رأى للشفيع قطع خيار المشترى في الصورتين وعلى رأى
لا يمكن منه (والثاني) القطع بأنه لا يأخذه إلى أن يلزم العقد والفرق بين الرد بالعيب وبينه أن الاخذ بالشفعة يفتقر إلى استقرار العقد وتمامه (واعلم) أن هذه الطريقة الثانية لاتكاد توجد في غير كتابنا والذهاب على الطريقة الاولى إلى تخريج القولين من الخلاف في الرد بالعيب بعيد مع أن الجمهور حكوهما عن النص ولو عكس وقيل الخلاف في الرد بالعيب مأخوذ من الخلاف ههنا لكان أشبه هذا إذا فرعنا على
أن الملك للمشترى (أما) إذا قلنا إنه بعد للبائع أو موقوف والمشترى منفرد بالخيار فعن صاحب التقريب وجه أن الشفيع يأخذ الشقص لانقطاع سلطة البائع بلزوم العقد من جهته (والاصح) المنع لان ملك البائع غير زائل على التقدير الاول وغير معلوم الزوال إلى الثاني وعلى الاول إذا أخذه الشفيع تبينا أن الملك للمشترى فبل أخذه وانقطع الخيار.
(فرع) باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار ثم باع الثاني نصيبه في زمان الخيار بيع بتات فلا شفعة في المبيع أولا للبائع الثاني لزوال ملكه ولا للمشترى منه وان تقدم ملكه على ملك المشترى الاول إذا فرعنا على أنه لا يملك في زمان الخيار لان سبب الشفعة البيع وهو سابق على ملكه (وأما) الشفعة في المبيع ثانيا فموقوفة ان توقفنا في الملك وللبائع الاول ان أبقينا الملك له وللمشترى منه ان أثبتنا الملك له وعلى هذا قال في التتمة ان فسخ البيع قبل العلم بالشفعة بطلت شفعته ان
قلنا) ان الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله (وان قلنا) يرفعه من حينه فهو كما لو باع ملكه قبل العلم بالشفعة وان أخذه بالشفعة ثم فسخ البيع فالحكم بالشفعة كالحكم في الزوائد الحادثة في زمن الخيار (الثانية) إذا وجد المشترى بالشقص عيبا قديما فاراد رده وجاء الشفيع يريد أخذه ويرضى بكونه معيبا فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) ان الشفيع أولى بالاجابة لان حقه سابق على حق
المشترى فانه ثابت بالبيع ولان الغرض للمشترى استدراك الظلامة والوصول إلى الثمن وهذا الغرض حاصل بأخذ الشفيع ولانا لو قدمنا المشترى بطل حق الشفيع بالكلية ولو قدمنا الشفيع حصل للمشترى مثل الثمن أو قيمته (والثاني) ان المشترى أولى لان الشفيع انما ياخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد لانه قد يريد استرداد عين ماله ودفع عهدة الشقص عن نفسه والاول أرجح عند الاكثرين
ومنهم من لا يذكر غيره ولو رده بالعيب قبل مطالبة الشفيع ثم جاء الشفيع طالبا فلا يجاب (ان قلنا) المشترى أولى عند اجتماعها (وان قلنا) الشفيع أولى فوجهان (أحدهما) لايجاب لتقدم الرد وفي (الاظهر) يجاب ويفسخ الرد أو نقول تبينا أن الرد كان باطلا والخلاف في أن الشفيع أولى أو المشترى
جاز كما إذا اشترى شقصا بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فأراد رده واسترداد الشقص وأراد الشفيع أخذه بالشفع والمسألة مذكورة في الكتاب من بعد وسنعود إليها وحكى في التهذيب جريانه أيضا فيما إذا اشترى شقصا بعبد وقبض الشقص قبل تسليم العبد فتلف العبد في يده حتى تبطل شفعة الشفيع في وجه ويتمكن من الاخذ في الثاني كما لو تلف بعد أخذ الشفيع فان الشفعة لا تبطل بل على الشفيع قيمة العبد للمشترى وعلى المشترى قيمة الشقص للبائع والذي أورده صاحب الشامل وغيره أنه إذا
كان الثمن عينا وتلف قبل القبض بطل البيع والشفعة (الثالثة) ستعرف أن الشقص الممهور مأخوذ بالشفعة فلو أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول أو ارتد وجاء الشفيع يريد أخذه بالشفعة فله أخذ نصفه (وأما) النصف الآخر فالزوج أولى به أو الشفيع فيه وجهان وكذلك إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن فاراد البائع الفسخ والشفيع الاخذ بالشفعة فيه الوجهان (أحدهما) أن الزوج والبائع أولى بالاجابة لاستناد حقهما إلى ملك سابق وأيضا فان البائع لم يرض بزوال الشقص إلا على أن يسلم له الثمن فإذا لم يسلم
وجب أن لا يؤخذ منه (وأصحهما) أن الشفيع أولى لان حقه ثبت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق وحق البائع بالافلاس وأسبق الحقين أولى بالرعاية ولان منع الشفيع ابطال حقه وإذا قدمناه لا يبطل حق الزوج والبائع وانما ينتقل إلى البدل ولان حق الشفيع أقوى من حق الزوج والبائع ألا ترى أن الشفيع يبطل تصرف المشترى عند افلاسه ولا الزوجة تصرف لزوج قال الشيخ أبو على والوجهان مبنيان على القولين فيما إذا كان الخيار للمشترى وحده وأراد الفسخ والشفيع أراد أخذه بالشفعة وقد قدمنا هما وذكر
الامام وصاحب التهذيب أن الوجهين متولدان من جواب ابن الحداد في الصورة الاولى أن الشفيع أولى وجواب أبي اسحق في الثانية بأن تصرف البائع أولى وتصرف من بعدهما من الاصحاب في كلامهما وجعلوا الصورتين على جوابين بالنقل والتخريج وقطع بعضهم بجواب بان الحداد في الصورة الاولى وبجواب أبي اسحق في الثانية والفرق أن الثابت للزوج بالطلاق الملك والشفيع ثبت له ولاية التملك لانفس الملك فكان الزوج أولى بالتقديم وفي الصورة الاخرى الثابت للبائع والشفيع معا ولاية
التملك لكن الشفيع أسبق حقا فهو أولى بالتقديم وإذا قدمنا الشفيع في صورة الافلاس فاظهر الوجوه وبه قال ابن الحداد ان الثمن المأخوذ من الشفيع مقسوم بين الغرماء كلهم لان حق البائع إذا انتقل عن العين إلى الذمة التحق بسائر الغرماء (والثاني) يحكى عن ابن سريج أنه يقدم البائع بالثمن رعاية للجانبين (والثالث) أنه ان كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشترى لم يكن أولى بالثمن لرضاه بذمة الشمترى وان سلم فهو أولى بالثمن والطريقان جاريان فيما إذا اقتضى الحال عود كل الصداق إلى الزوج لرده أو فسخ قبل الدخول هذا إذا اجتمع الشفيع مع الزوج أو البائع اما لو أخذ الشفيع
الشقص من يد الزوجة ثم طلق الزوج أو من يد المشترى ثم انه أفلس فلا رجوع للزوج والبائع إلى الشفيع بحال لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن وحق الزوج إلى القيمة في مالهما كما لو زال الملك ببيع أو غيره ولو طلهما قبل علم الشفيع واخذ النصف ثم جاء الشفيع ففى استرداده ما أخذه الزوج وجهان كما إذا جاء بعد الرد بالعيب وحكى الامام طريقة أخرى قاطعة بالمنع لان المهر يتشطر بالطلاق من غير اختيار فيبعد نقصه وان قلنا يسترده أخذه وما بقى في يدها والا أخذ ما في يدها ودفع إليها نصف مهر
المثل ولو كان للشقص الممهور شفيعان فطلبا وأخذ أحدهما نصفه وطلقها قبل أن يأخذ الآخر فلا يأخذ الزوج النصف الحاصل في يد الشفيع (وأما) النصف الآخر فهو أولى أم الشفيع فيه الخلاف السابق ويجرى فيما إذا أخذ الشفيعين من يد المشترى ثم أفلس فان قلنا الشفيع أولى ضارب البائع مع الغرماء بالثمن (وان قلنا) البائع أولى فان شاء أخذ النصف الباقي وضارب مع الغرماء بنصف الثمن والا تركه وضارب بجميع الثمن.
قال (واحترزنا بالمعاوضة عن ملك حصل بهبة أو إرث أو رجع ناقلة أو رد بعيب.
فلا شفعة في شئ من ذلك.
وثثبت (ح) الشفعه فيما جعل أجرة في إجارة.
أو صداقا في نكاح.
أو عوضا في كتابه أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عن متعة نكاح.
ولو بذل المكاتب شقصا عوضا عن نجومه ثم عجز ورق ففي الشفعة خلاف إذ خرج عن كونه عوضا.
ولو أوصي لمستولدته بشقص ان خدمت أولاده شهرا ففيه خلاف لتردده بين الوصية والمعاوضة) .