فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 304-343
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 304-343
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الاعتياد من غير رفع الصوت لم يسمع ولا يحصل التفرق بان يرخي بينهما ستر أو يشق بينهما نهر وهل يحصل بان يبني بينهما جدار من طين أو جص فيه وجهان (أصحهما) لا لانه في مجلس العقد والحقه الامام بما إذا حمل أحدهما وأخرج وسيأتي الكلام فيه * وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء ولو تناديا متباعدين وتبايعا صح البيع وما حكم الخيار قال الامام يحتمل أن يقال لا خيار لان التفرق الطارئ قاطع للخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل ان يقال يثبت ما داما في موضعهما وهذا ما أورده المتولي * ثم إذا فارق أحدهما موضعه وبطل خياره هل يبطل خيار الاخر أو يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للامام * ثم في الفصل ثلاث مسائل (احداها) إذا مات أحد المتبايعين في مجلس العقد فقد نص في المختصر في البيوع أن الخيار لوارثه وفي المكاتب أنه إذا باع ولم يتفرقا حتى مات المكاتب وجب البيع وللاصحاب في النصين ثلاثة طرق (أظهرها) أن في الصورتين قولين بالنقل والتخريج وبه قال القاضي ابو حامد وأبو اسحاق (أحدهما) انه يلزم البيع لانه خيار يسقط بمفارقة المكان فبمفارقة الدنيا أولى (وأصحهما) انه لا يلزم بل يثبت للوارث والسيد كخيار الشرط والعيب (والثاني) القطع بثبوت الخيار للوارث والسيد (وقوله) في المكاتب وجب البيع أراد أنه لا يبطل بموته لا كالكتابة (والثالث) تقرير النصين والفرق أن

الوارث خليفة المورث فيقوم مقامه في الخيار والسيد ليس خليفة للمكاتب وإنما يأخذ ما يأخذ بحق الملك والعبد المأذون إذا باع أو اشترى ومات في المجلس كالمكاتب فيجئ فيه هذا الخلاف وكذلك في الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس هل للموكل الخيار وهذا إذا فرعنا على أن الاعتبار بمجلس الوكيل في الابتداء وهو الصحيح وروي وجه أن الاعتبار بمجلس الموكل (التفريع) ان لم يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت (واما) الحي ففي التهذيب أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس * وذكر الامام تفريعا على هذا القول أنه يلزم العقد من الجانبين ويجوز تقدير خلاف فيه لما مر أن هذا الخيار لا يتبعض في السقوط كما في الثبوت وان قلنا يثبت الخيار للوارث فان كان حاضرا في المجلس امتد الخيار بينه وبين العاقد الاخر حتى يتفرقا أو يتخايرا * وإن كان غائبا فله الخيار إذا وصل الخبر إليه ثم هو على الفور أو يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر إليه فيه وجهان (وجه) الاول أن المجلس قد انقضى وانما أثبتنا له الخيار كيلا يعطل حقا كان للمورث (ووجه) الثاني أن الوارث خليفة المورث فليثبت له مثل ما ثبت للمورث وهذان الوجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث وكان بلوغ الخبر إليه بعد انقضاء مدة الخيار ففي وجه هو على الفور وفي وجه يدوم مثل ما كان يدوم للمورث لو لم يمت * هذا ترتيب الاكثرين وبني بانون

ثبوت الخيار للوارث على وجهين نقلوهما في كيفية ثبوته للعاقد الباقي (أحدهما) أن له الخيار ما دام في مجلس العقد فإذا فارقه بطل فعلى هذا يكون خيار الوارث في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع ليتأمل ويختار ما فيه الحظ (والثاني) أن خياره يتأخر إلى أن يجتمع مع الوارث في مجلس واحد فعلى هذا حينئذ يثبت الخيار للوارث * (فرع) إذا ورثه اثنان فصاعدا وكانوا حضورا في مجلس العقد فلهم الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الاخر ولا ينقطع الخيار بمفارقة بعضهم على الاصح * وإن كانوا غائبين عن المجلس ففي التتمة أنا إن قلنا في الوارث الواحد يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع فلهم الخيار إذا اجتمعوا * في مجلس واحد (وان قلنا) الخيار إذا اجتمع مع العاقد فكذلك لهما الخيار إذا اجتمعوا معه ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم ففي وجه لا ينفسخ في شئ (والاصح) أنه ينفسخ في الكل كالمورث لو فسخ في حياته في البعض وأجاز في البعض (المسألة الثانية) إذا حمل احد المتعاقدين واخرج من المجلس مكرها نظر إن منع من الفسخ أيضا بان سد فوه لم ينقطع خياره على أظهر الطريقين إذ لم يوجد منه ما يدل على الرضا باللزوم (والثاني) في انقطاعه وجهان كالقولين في صورة الموت وهذه اولى ببقاء الخيار لان ابطال حقه قهرا مع بقائه بعيد فان لم يمنع من الفسخ فطريقان على العكس (اظهرهما) ان في انقطاع الخيار وجهين (احدهما) وبه قال ابو اسحق ينقطع لان سكوته عن الفسخ

مع القدرة رضا بالامضاء (واصحهما) انه لا ينقطع لانه مكره في المفارقة وكانه لا مفارقة والسكوت عن الفسخ لا يبطل الخيار كما في المجلس (الثاني) القطع بالانقطاع وهو اختيار الصيدلاني (فان قلنا) ينقطع خياره انقطع خيار الماكث ايضا والا فله التصرف بالفسخ والاجازة إذا وجد التمكن و؟ ؟ هو على الفور فيه ما سبق من الخلاف (فان قلنا) لا وكان مستقرا حين زايله الاكراه في مجلس ابتداء الخيار امتد الخيار امتداد ذلك المجلس وان كان مارا فإذا فارق في مروره مكان التمكن انقطع خياره وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع مع العاقد الاخر ان طال الزمان وإن لم يطل ففيه احتمال عند الامام * وإذا لم يبطل خيار المخرج لم يبطل خيار الماكث ايضا ان منع من الخروج معه وان لم يمنع بطل في اصح الوجهين * ولو ضربا حتى تفرقا بانفسهما ففي انقطاع الخيار قولان كما في حيث المكره * ولو هرب احدهما ولم يتبعه الاخر مع التمكن بطل خيارهما وان لم يتمكن من متابعته ففي التهذيب انه يبطل خيار الهارب دون الاخر (المسألة الثالثة) إذا جن احد المتعاقدين أو اغمى عليه لم ينقطع الخيار لكن يقوم وليه أو الحاكم مقامه فيفعل ما فيه الحظ من الفسخ والاجازة وفيه وجه مخرج من الموت انه ينقطع وعلى المذهب لو فارق المجنون مجلس العقد قال الامام يجوز ان يقال لا ينقطع الخيار لان التصرف انقلب إلى القوام عليه ويعارضه انه لو كان كذلك لكان الجنون كالموت * ولو خرس احد المتعاقدين في المجلس فان كانت له إشارة

مفهومة أو كتابة فهو على خياره والا نصب الحاكم نائبا عنه (وقوله) في مسألة الموت فيه قولان يجوز إعلامه بالواو للطريقين الاخرين (وقوله) كخيار الشرط معلم بالحاء والالف لان عند أبي حنيفة وأحمد خيار الشرط غير موروث وبالواو أيضا لان عن صاحب التقريب أن بعض أئمتنا خرج قولا من خيار المجلس في خيار الشرط أنه لا يورث (وقوله) ويثبت عند جنون أحد المتعاقدين معلم بالواو لما مر * قال (ولو تنازعا في جريان التفرق فالاصل عدمه ومن يدعيه مطالب بالبينة * ولو تنازعا في الفسخ بعد الاتفاق على التفرق فالاصل عدم الفسخ (و)) * في الفصل صورتان هينتا الخطب (إحداهما) لو جاء المتعاقدان معا فقال أحدهما تفرقنا بعد البيع وأنه قد لزم وأنكر الثاني التفرق وأراد الفسخ فالقول قول الثاني مع يمينه لان الاصل دوام الاجتماع وعلى من يدعي خلافه البينة * ولك أن تقول هذا بين ان قصرت المدة ولكنها إن طالت

فدوام الاجتماع خلاف الظاهر وان كان على وفاق الاصل فلا يبعد تخريجه على الخلاف المشهور في تعارض الاصل والظاهر والاصحاب لم يفرقوا بين الحالين (الثانية) اتفقا على التفرق وقال أحدهما فسخت قبله وأنكر الاخر فالقول قول الاخر مع يمينه لان الاصل عدم الفسخ وعلى المدعي البينة هذا هو الظاهر وبه أجاب في الكتاب * وعن صاحب التقريب؟ ؟ القول قول من يدعي الفسخ لانه أعرف بتصرفه * ولو اتفقا على عدم التفرق وتنازعا هكذا ففي التهذيب أن دعوى مدعي الفسخ فسخ * قال (السبب الثاني الشرط قال النبي صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ وكان يخدع في البيوع (قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام) فلا تجوز الزيادة عنها (م) ولا التقدير بمدة مجهولة ولا الابهام في أحد العبدين) *

الاصل في خيار الشرط الاجماع وما روي عن ابن عمر (أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال صلى الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة) وروي أن ذلك الرجل كان حبان بن منقذ أصابه أمة في رأسه فكان يخدع في البيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إذا بايعت فقل لا خلابة وجعل الخيار ثلاثا) وفي رواية (وجعل له بذلك خيار ثلاثة أيام) وفي رواية (قل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا) وهذه الروايات كلها في كتب الفقة ولا يلفي في مشهورات كتب الحديث سوى الرواية المقتصرة على قوله (لا خلابة) وهذه الكلمة في الشرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثا فإذا أطلقاها عالمين بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط وإن كانا جاهلين لم يثبت الخيار وان علم البائع

دون المشتري ففيه وجهان عن ابن القطان (أحدهما) لا يثبت لعدم التراضي (والثاني) يثبت لظاهر قوله (قل لاخلابة ولك الخيار ثلاثا) (وأما) اللفظة المروية في الكتاب وهي قوله (ولي الخيار ثلاثة أيام) فلا تكاد توجد في كتب الحديث ولا الفقه نعم في شرح مختصر الجويني للموفق بن طاهر (قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثا) وهما متقاربان * إذا عرفت ذلك ففي الفصل ثلاث صور (إحداها) لا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام فلو زاد فسد العقد لان الخيار غرر فلا يزاد على ما ورد به الخبر * وقال مالك تجوز الزيادة بحسب الحاجة حتى لو اشترى ضيعة يحتاج النظر فيها إلى شهر فصاعدا يجوز شرطه * وعن أحمد تجويز الزيادة من غير تحديد * ويجوز شرط ما دون الثلاث بطريق الاولى لكن لو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فيبطل البيع أو يصح ويباع عند الاشراف على الفساد ويقام عنه مقامه حكي يحيى اليمني عن بعض من لقيه فيه وجهين وقال مالك إن كان المبيع مما يعرف حاله بالنظر ساعة أو يوما لم تجز الزيادة ويشترط

أن تكون المدة متصلة بالعقد حتى لو شرطا خيار ثلاثة فما دونها من آخر الشهر أو متى شاء أو شرطا خيار الغد دون اليوم فسد العقد لانه إذا تراخت المدة عن العقد لزم وإذا لزم لم يعد جائزا ولهذا لو شرطا خيار الثلاثة ثم أسقط اليوم الاول سقط الكل (الثانية) لا يجوز شرط الخيار مطلقا ولا تقديره بمدة مجهولة ويفسد العقد به خلافا لمالك حيث قال يصح ويحمل على ما تقتضيه العادة فيه لنا القياس على الاجل * ولو شرطا الخيار إلى وقت طلوع الشمس من الغد جاز ولو قالا إلى طلوعها فعن الزبيري أنه لا يجوز لان السماء قد تكون متغيمة فلا تطلع وهذا بعيد فان التغيم انما يمنع من الاشراق واتصال الشعاع لا من الطلوع وفي الغروب لا فرق بين أن يقولا إلى الغروب أو إلى وقت الغروب بالاتفاق * ولو تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو بالعكس لم يدخل فيه الليل والنهار كما لو باع شيئا إلى رمضان لا يدخل رمضان في الاجل وقال أبو حنيفة يدخل الليل والنهار (الثالثة) لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما لا على التعيين فسد العقد كما لو باع أحدهما لا على التعيين وقال أبو حنيفة يجوز في العبدين والثوبين والثلاثة ولا يجوز في الاربعة وما زاد كما قال في البيع ولو شرطا الخيار في أحدهما على التعيين ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم وكذا لو شرطا في أحدهما خيار يوم وفي الاخر خيار يومين فان صححنا البيع ثبت الخيار فيما شرط وكما لو شرط فيهما ثم

اراد الفسخ في أحدهما فعلى قولى تفريق الصفقة في الرد بالعيب * ولو اشترى اثنان شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار فلاحدهما الفسخ في نصيبه كما في الرد بالعيب ولو شرط لاحدهما الخيار دون الاخر ففي صحة البيع قولان (الاصح) الصحة * (فرع) ابتاع على شرط أنه ان لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما أو باع على شرط انه إن رد الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهذا شرط فاسد كما إذا تبايعا على شرط انه إن قدم زيد اليوم فلا بيع بينهما وعن أبي إسحق أنه يصح العقد والمذكور في الصورة الاولى شرط الخيار للمشتري وفي الثانية شرطه للبائع والله أعلم * قال (وأول مدته عند الاطلاق من وقت العقد لا من التفرق على الاصح ولا يتوقف الفسخ به على حضور (ح) لخصم وقضاء القاضي) * إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة فما دونها فابتداء المدة من وقت العقد أو التفرق فيه وجهان (اصحهما) من وقت العقد وبه قال ابن الحداد لان ثبوته بالشرط والشرط وجد في العقد (والثاني) من وقت التفرق أو التخاير ونقل الامام عمن صار إليه تعليلين (احدهما) أن الخيارين متماثلان والمثلان لا يجتمعان (والثاني) أن الظاهر ان الشارط يبغي بالشرط إثبات ما لولا الشرط لما ثبت وخيار المجلس ثابت وان لم يوجد الشرط فيكون المقصود ما بعده * ولك ان تقول اما الاول فليس الخيار الا واحدا لكن له جهتان المجلس والشرط وذلك لا بعد فيه كما انه قد يثبت الخيار بجهة الخلف والعيب معا (واما) الثاني فتنزيل الشرط على ما ذكره يورث الجهالة لان وقت التفرق مجهول والوجهان على ما روي الشيخ ابو على وغيره مطردان في الاجل لكن بالترتيب ان جعلنا الخيار من وقت العقد فالاجل اولى والا فوجهان والفرق ان الاجل لا يثبت الا بالشرط فالنظر فيه إلى وقت الشرط والخيار قد يثبت من غير شرط فمقصود الشرط اثبات ما لولاه لما ثبت وايضا فان الاجل وان شارك الخيار في منع المطالبة بالثمن لكنه يخالفه من وجوه واجتماع المختلفين غير مستنكر (التفريع) ان قلنا بالاول فإذا انقضت المدة وهما مصطحبان بعد انقطع خيار الشرط وبقي خيار المجلس وان تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس ولو أسقطا أحد الخيارين لم يسقط الاخر ولو قالا الزمنا العقد وأسقطنا الخيار مطلقا سقطا ولو شرطا الاحتساب من وقت التفرق بطل الشرط والعقد لانه مجهول وعن رواية صاحب التقريب وجه أنهما صحيحان (وان قلنا) بالوجه الثاني فإذا تفرقا

انقطع خيار المجلس واستؤنف خيار الشرط ولو أسقطا الخيار قبل التفرق بطل خيار المجلس ولا يبطل الاخر في اصح الوجهين لانه غير ثابت بعد ولو شرطا الاحتساب من وقت العقد فوجهان (أصحهما) صحة العقد والشرط وبناهما الامام على التعليلين السابقين ان عللنا باجتماع الخيارين بطلا وإلا صحا لان التصريح بالاحتساب من العقد يبين أنه ما اراد بالشرط ما بعد التفرق ولو شرط الخيار بعد العقد وقبل التفرق وقلنا بثبوته فالحكم على الوجه الثاني لا يختلف وعلى الاول فالاحتساب من وقت الشرط لا من وقت العقد ولا من وقت التفرق هذا شرح احدى مسألتي الفصل (والثانية) لمن له خيار الشرط من المتعاقدين فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب وبه قال مالك واحمد * وقال ابو حنيفة ليس له الفسخ الا بحضور صاحبه * لنا أنه احد طرفي الخيار فلا يتوقف على حضور المتعاقدين كالاجازة وايضا فانه إذا لم يفتقر في رفع العقد إلى صاحبه وجب ان لا يفتقر إلى حضوره كما لو طلق زوجته ولا يفتقر نفوذ هذا الفسخ إلى الحاكم لانه فسخ متفق على ثبوته بخلاف الفسخ بالعنة فانه مختلف فيه والله اعلم * قال (ويثبت خيار الشرط في كل معاوضة محضة مما هو بيع الا في التصرف والسلم وما يستعقب العتق من البيوع) * غرض الفصل بيان ما يثبت فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول الجملي فيه أنه مع خيار المجلس يتلازمان في الاغلب لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط لان زمان المجلس أقصر غالبا فربما انفكا لذلك فان أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس (واعلم) أنهما متقاربان في صور الخلاف والوفاق الا أن البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها وان ثبت خيار المجلس لان ما يشترط فيه القبض لا يحتمل فيه التأجيل والخيار أعظم غررا من الاجل لانه مانع من الملك أو من لزومه فهو يولي بان لا يحتمل وأيضا فالمقصود من اعتبار القبض أن يتفرقا ولا علقة بينهما تحرزا من الربا أو من بيع الكالي بالكالي ولو اثبتنا الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرق إلا أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا في الحوالة على ما حكاه العراقيون مع نقلهم الخلاف في خيار المجلس * قال الامام ولا أعرف فرقا بين الخيارين الا أن الوجه الغريب المذكور في خيار المجلس للبائع من المفلس لم يطرد ههنا والا أن في الهبة بشرط الثواب طريقة عن القاضي

أبي الطيب قاطعة بنفي خيار الشرط والا أن في الاجارة أيضا طريقة مثل ذلك (أما) في اجارة العين فلما في هذا الخيار من زيادة تعطل المنفعة (وأما) في الاجارة على الذمة فبناء على تنزيلها منزلة السلم وحكم شرط الخيار مذكور في كتا ب الصداق (وقوله) في الكتاب وما يستعقب العتق من البيوع لا بد من إعلامه بالواو والقول فيه على ما ذكرنا في خيار المجلس ولم يستثن في لفظ الكتاب بيع الطعام بالطعام ولا بد منه والله اعلم * قال (ثم ان كان الخيار للبائع وحده فالمبيع باق على ملكه على الاصح وان كان للمشتري وحده فالملك منتقل (وح) إليه وان كان لهما فثلاثة أقوال (احدها) أنه موقوف فان استقر العقد تبين زوال الملك بنفس العقد وان فسخ تبين أنه لم يزل الملك ولم يتم السبب والكسب والنتاج والوطئ والاستيلاد والعتق وغير ذلك من الطوارئ فروع الملك فينتظر آخر الامر فما يستقر عليه آخرا يقدر وجوده اولا (و)) * نقدم على فقه الفصل مقدمة وهي أن الخيار اما ان يشرط لاحد المتعاقدين أو لكليهما أو لغيرهما فان شرط لاحدهما أو لهما فهو جائز (أما) للمشتري فلحديث حبان (واما) للبائع أو لهما فبالقياس عليه والاجماع ويجوز ان يشرط لاحدهما خيار يوم وللاخر خيار يومين أو ثلاثة وان شرط لغيرهما فذلك الغير اما اجنبي أو الموكل الذي وقع العقد له فان كان اجنبيا فقولان (احدهما) انه يفسد العقد والشرط لانه خيار يتعلق بالعقد فيختص بالمتعاقدين كخيار العيب (واصحهما) وبه قال ابو حنيفة ومالك واحمد انهما صحيحان لانه خيار يثبت بالشرط للحاجة وقد تدعو الحاجة إلى شرطه للاجنبي لكونه اعرف بحال المعقود عليه ويجرى القولان في بيع العبد بشرط الخيار للعبد ولا فرق على القولين بين ان يشرطا أو احدهما الخيار لشخص واحد وبين ان يشترط هذا الخيار لواحد وهذا للاخر وإذا قلنا بالاصح ففي ثبوت الخيار لمن شرط أيضا قولان أو وجهان (أصحهما) وهو ظاهر نصه في الصرف انه لا يثبت اقتصارا على الشرط كما إذا شرط لاحدهما لا يثبت للاخر (والثاني) يثبت وبه قال ابو حنيفة وأحمد وعللوه بمعنيين (أحدهما) ان شرط الخيار للاجنبي يشعر باستبقاء الشارط الخيرة لنفسه بطريق الاولى (والثاني) انه يستحيل ثبوت الخيار لغير المتعاقدين لا على سبيل النيابة وخرج الامام عليهما ما لو شرطا الخيار للاجنبي دونهما فعلى المعنى الاول يختص بالاجنبي وعلى الثاني لا يختص ويفسد الشرط فان لم يثبت الخيار للعاقد مع الاجنبي فمات الاجنبي في زمان الخيار ثبت الان له في الاصح الوجهين كذا قاله في التهذيب وإن أثبتا

الخيار للعاقد مع الاجنبي فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ ولو فسخ أحدهما وأجاز الاخر فالفسخ أولى ولو اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي بما يأمره به من الفسخ والاجازة فالمنقول عن نصه في الاملاء على مسائل مالك انه يجوز وليس له الرد حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ وتكلموا فيه من وجهين (أحدهما) انه لم شرط أن يقول استأمرته قال الذين خصوا الخيار المشروط للاجنبي به هذا جواب على المذهب الذى قلناه ومؤيد له وقال آخرون انه مذكور احتياطا (والثاني) انه أطلق في التصوير شرط المؤامرة فهل يحتمل ذلك الصحيح انه لا يحتمل واللفظ محمول على ما إذا قيد المؤامرة بالثلاث فما دونها وقيل يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاث كما في خيار الرؤية وأما إذا كان ذلك الغير هو الموكل ثبت لخيار الموكل دونه * واعلم أن الوكيل بالبيع والشراء له شرط الخيار للموكل في أظهر الوجهين لان ذلك لا يضره وطرد الشيخ ابو علي الوجهين في شرط الخيار لنفسه أيضا وليس للوكيل بالبيع شرط الخيار للمشتري ولا للوكيل بالشراء شرط الخيار للبائع فان خالف بطل العقد وإذا شرط الخيار لنفسه وجوزناه أو أذن فيه صريحا ثبت له الخيار ولا يفعل إلا ما فيه الحظ للموكل لانه مؤتمن بخلا ف الاجنبي المشروط له الخيار لا يلزمه رعاية الحظ هكذا ذكروه ولناظر ان يجعل الخيار له ائتمانا وهو أظهر إذا جعلناه نائبا عن العاقد ثم هل يثبت الخيار للموكل معه في هذه الصورة فيه الخلاف المذكور فيما إذا شرط للاجنبي هل يثبت للعاقد وحكى الامام فيما إذا أطلق الوكيل شرط الخيار بالاذن المطلق من الموكل ثلاثة أوجه ان الخيار يثبت للوكيل أو للموكل أولهما * إذا تقررت المقدمة فللشافعي رضى الله عنه ثلاثة أقوال في ان الملك في المبيع في زمان الخيار لمن هو (أحدها) وبه قال احمد انه للمشتري لان البيع قد تم بالايجاب والقبول فثبوت الخيار فيه لا يمنع الملك كخيار العيب وعلى هذا فالملك في الثمن للبائع (والثاني) وبه قال مالك انه باق للبائع لنفوذ تصرفاته وقد روي انه صلى الله عليه وسلم قال (لا بيع بينهما حتى يتفرقا) وعلى هذا فالملك في الثمن للمشتري (والثالث) انه موقوف فان تم البيع بان حصول الملك للمشتري

من وقت البيع والا بان أن ملك البائع لم يزل وكذا يتوقف في الثمن ووجهه أن البيع سبب الزوال إلا ان شرط الخيار يشعر بأنه لم يرض بعد بالزوال جزما فوجب أن يتربص وينتظر عاقبة الامر وفي موضع الاقوال طرق (أحدها) أن الخلاف فيما إذا كان الخيار لهما اما بالشرط أو في خيار المجلس (أما) إذا كان لاحدهما فهو المالك للمبيع لنفوذ تصرفه فيه ويحكي هذا عن صاحب التقريب وهو قريب مما أورده في الكتاب (والثاني) أنه لا خلاف في المسألة ولكن ان كان الخيار للبائع فالملك له وإن كان للمشتري فهو له وان كان لهما فهو موقوف وتنزل الاقوال على هذه الاحوال وهو اختيار القاضي الروياني في الحلية (والثالث) طرد الاقوال في الاحوال وهو أظهر عند عامة الاصحاب منهم العراقيون والحليمي وإذا جرت الاقوال فما الاظهر منها قال الشيخ أبو حامد ومن نحا نحوه الاظهر أن الملك للمشتري وبه قال الامام * وقال آخرون الاظهر الوقف وبه قال صاحب التهذيب والاشبه توسط ذكره جماعة وهو انه ان كان الخيار للبائع فالاظهر بقاء الملك له وان كان للمشتري فالاظهر انتقاله إليه وان كان لهما فالاظهر الوقف وعلى هذا تتفات الاحوال في الاظهر من الاقوال لا في تخصيص الخلاف ببعضها * وقال أبو حنيفة ان كان الخيار لهما أو للبائع فالملك للبائع وان كان للمشتري زال ملك البائع ولم يحصل للمشتري (التفريع) لهذه الاقوال فروع كثيرة الانشعاب (منها) ما يورد في سائر الابواب ومنها ما يختص بهذا الموضع وصاحب الكتاب أشار إلى صور (منها) كسب العبد والجارية المبيعين في زمان الخيار فان تم المبيع بينهما فهو للمشتري إن قلنا الملك له أو موقوف (فان قلنا) الملك للبائع فوجهان (قال) الجمهور الكسب له لانه المالك حين حصوله وعن أبي على الطبري أنه للمشتري لان سبب ملكه موجود اولا وقد استقر عليه آخرا فيكتفي به وان فسخ البيع فهو للبائع إن قلنا الملك للبائع أو موقوف (وان قلنا) للمشتري وجهان (أصحهما) أنه له وعن أبي اسحق انه للبائع نظرا إلى المال وبني صاحب التتمة الوجهين على أن الفسخ رفع العقد من حينه أو من أصله (إن قلنا) بالاول فهو للمشتري (وإن قلنا) بالثاني فللبائع وفي معنى الكسب اللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة (ومنها) النتاج فان فرض حدوث الولد وانفصاله في زمان الخيار لامتداد

المجلس أو كانت البهيمة أو الجارية حاملا عند البيع وولدت في زمان الخيار فيبني على أن الحمل هل يأخذ قسطا من الثمن وفيه قولان (أحدهما) لا لان الحمل كالجزء منها فاشبه سائر الاعضاء فعلى هذا هو كالكسب بلا فرق (وأصحهما) نعم كما لوبيع بعد الانفصال مع الام فعلى هذا الحمل مع الام كعينين تباعان معا فان فسخ البيع فهما للبائع وإلا فللمشتري (ومنها) العتق وهو مؤخر في لفظ الكتاب لكن تقديمه اليق بالشرح فنقول إذا كان المبيع رقيقا فاعتقه البائع في زمان الخيار المشروط لهما أو للبائع نفذ اعتاقه على كل قول اما إذا كان الملك له فظاهر واما على غير هذا القول فلانه بسبيل إلى الفسخ والاعتاق يتضمن الفسخ فينقل الملك إليه قبيله وان أعتقه المشترى فان قلنا الملك للبائع لم ينفذ ان فسخ البيع وان تم فكذلك في أصح الوجهين (والثاني) ينفذ اعتبارا بالمال (وان قلنا) بالوقف فالعتق موقوف ايضا ان تم العقد بان نفوذه والا فلا (وان قلنا) ان الملك للمشترى ففي نفوذ العتق وجهان (أصحهما) وهو ظاهر النص انه لا ينفذ صيانة لحق البائع عن الابطال وعن ابن سريج انه ينفذ لمصادفته الملك * ثم اختلفوا فمن مطلق نقل النفوذ عنه ومن فارق بين ان يكون معسرا فلا ينفذ كما في الرهن (فان قلنا) لا ينفذ فاختار البائع الاجازة ففي الحكم بنفوذه الان وجهان (ان قلنا) ينفذ من وقت الاجازة أو الاعتاق وجهان أظهرهما أولهما (وان قلنا) بوجه ابن سريج ففي بطلان خيار البائع وجهان (أحدهما) يبطل وليس له الا الثمن (وأظهرهما) لا يبطل ولكن لايرد العتق وإذا فسخ أخذ قيمة العبد كما في نظيره من الرد بالعيب هذا إذا كان الخيار لهما أو للبائع أما إذا كان الخيار للمشتري نفذ اعتاقه على جميع الاقوال لانه اما مصادف للملك أو أجازه وليس فيه ابطال حق الغير وان أعتقه البائع (فان قلنا) ان الملك لم ينفذ تم البيع أو فسخ ويجئ فيما لو فسخ الوجه الناظر إلى المال (وان قلنا) بالوقف لم ينفذ ان تم البيع والا نفذ (وان قلنا) انه للبائع فان اتفق الفسخ فهو نافذ والا فقد أعتق ملكه الذي تعلق به حق لازم فهو كاعتاق الراهن (ومنها) الوطئ فان كان الخيار لهما أو للبائع فالكلام في وطئ البائع ثم في وطئ المشتري

(فاما) وطئ البائع ففي حله طرق (أحدها) انا ان جعلنا الملك له فهو حلال والا فوجهان (وجه) الحل انه يتضمن الفسخ على ما سيأتي وفى ذلك عود الملك إليه معه أو قبيله (والثاني) أنا ان لم نجعل الملك له فهو حرام وان جعلناه له فوجهان وجه التحريم ضعف الملك (والثالث) عن الشيخ أبي محمد القطع بالحل على الاطلاق والظاهر من هذا كله الحل ان جعلنا الملك له والتحريم ان لم نجعله له ولا مهر عليه بحال (وأما) وطئ المشتري فهو حرام اما إن لم يثبت الملك له فظاهر واما إن اثبتناه فهو ضعيف كملك المكاتب ولكن لا حد عليه على الاقوال لوجود الملك أو شبهة الملك وهل يلزمه المهر إن تم البيع بينهما فلا ان قلنا ان الملك للمشتري أو موقوف وان قلنا انه للبائع وجب المهر له وعن أبي اسحق انه لا يجب نظرا إلى المآل وان فسخ البيع وجب المهر للبائع ان قلنا الملك له أو موقوف وان قلنا انه للمشتري فلا مهر عليه في اصح الوجهين * ولو اولدها فالولد حرنسيب على الاقوال وهل يثبت الاستيلاد ان قلنا الملك للبائع فلا ثم ان تم البيع أو ملكها بعد ذلك ففي ثبوته حينئذ قولان كالقولين فيما إذا وطئ جارية الغير بالشبهة ثم ملكها وعلى الوجه الناظر إلى المآل إذا تم البيع نفذ الاستيلاد بلا خلاف وعلى قول الوقف ان تم البيع بان ثبوت الاستيلاد وإلا فلا فلو ملكها يوما عادا القولان وعلى قولنا ان الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف المذكور في العتق فان لم يثبت في الحال وتم البيع بان ثبوته ثم رتب الائمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق واختلفوا في كيفيته فمن صائر إلى أن الاستيلاد أولى بالثبوت ومن عاكس ذلك ووجههما مذكور في الكتاب في الرهن قال الامام ولا يبعد الحكم باستوائهما لتعارض الجهتين والقول في وجوب قيمة الولد على المشتري كالقول في المهر نعم ان جعلنا الملك للبائع وفرضنا تمام البيع فللوجه الناظر إلى المآل مخذ آخر وهو القول بأن الحمل لا يعرف أما إذا كان الخيار للمشتري وحده فحكم حل الوطئ كما مر في حل الوطئ للبائع إذا كان الخيار له أو لهما وأما البائع فيحرم عليه الوطئ ههنا ولو وطئ فالقول في وجوب المهر وثبوت الاستيلاد ووجوب

القيمة كما ذكرنا في طرق المشتري إذا كان الخيار لهما أو للبائع هذا شرح الفروع المذكورة في الكتاب ووراءها فروع (أحدها) إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمان الخيار نظر ان كان قبل القبض انفسخ البيع بلا شك وإن كان بعده وقلنا الملك للبائع انفسخ ايضا لانا نحكم بالانفساخ عند بقاء يده فعند بقاء ملكه أولى فيسترد الثمن ويغرم للبائع القيمة ويجئ في القيمة المغرومة الخلا ف المذكور في كيفية غرامة المستعير والمستام (وان قلنا) الملك للمشتري أو موقوف فوجهان أو قولان (أحدهما) انه ينفسخ أيضا لحصول الهلاك قبل استقرار العقد (وأصحهما) انه لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشتري بالقبض ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب (وان قلنا) بالانفساخ فعلى المشتري القيمة قال الامام وههنا يقطع باعتبار قيمة يوم التلف لان الملك قبل ذلك للمشتري وانما يقدر انتقاله إليه قبيل التلف وان قلنا بعدم الانفساخ فهل ينقطع الخيار فيه وجهان (أحدهما) نعم كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع (وأصحهما) لا كما لا يمتنع التخالف بتلف المبيع ويخالف الرد بالعيب لان الضرر ثم يندفع بالارش (فان قلنا) بالاول استقر العقد ولزم الثمن (وان قلنا) بالثاني فان تم العقد لزم الثمن والا وجبت القيمة على المشتري واسترد الثمن فان تنازعا في تعيين القيمة فالقول قول المشتري وعن بعض الاصحاب طريقة أخرى في المسألة وهي القطع بعدم الانفساخ وان قلنا إن الملك للبائع وذكروا تفريعا عليه أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمان الخيار فعلى البائع رد الثمن وعلى المشتري القيمة لان المبيع تلف على ملك البائع فلا يبقى الثمن على ملكه قال الامام وهذا تخليط ظاهر (الثاني) لو قبض المشتري المبيع في زمان الخيار وأتلفه متلف قبل انقضائه (ان قلنا) ان الملك للبائع انفسخ البيع كما في صورة التلف لان نقل الملك بعد الهلاك لا يمكن (وان قلنا) انه للمشتري أو موقوف نظر ان أتلفه أجنبي فيبني على ما لو تلف (ان قلنا) ينفسخ العقد ثم فهذا كاتلاف الاجنبي

المبيع قبل القبض وسيأتي حكمه (وإن قلنا) لا ينفسخ وهو الاصح فكذلك ههنا وعلى الاجنبي القيمة والخيار بحاله فان تم البيع فهي للمشتري والا فللبائع ولو أتلفه المشتري استقر الثمن عليه فان أتلفه في يد البائع وجعلنا إتلافه قبضا فهو كما لو تلف في يده وان أتلفه البائع في يد المشتري ففي التتمة أنه يبني على أن اتلافه كاتلاف الاجنبي أو كالتلف بآفة سماوية وستعرف الخلاف فيه (والثالث) لو تلف بعض المبيع في زمان الخيار قبل القبض كما لو اشترى عبدين فمات أحدهما ففي الانفساخ فيما تلف الخلاف السابق ان انفسخ جاء في الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة وان لم ينفسخ بقي خياره في الباقي ان قلنا بجواز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار والا ففي بقاء الخيار في الباقي الوجهان وإذا بقي الخيار فيه وفسخ رده مع قيمة الهالك * (فرع) إذا قبض المبيع في زمان الخيار ثم أودعه عند البائع فتلف في يده فهو كما لو تلف في يد المشتري حتى إذا فرعنا على أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد المشتري الثمن ويغرم القيمة حكاه الامام عن الصيدلاني ثم أبدى في وجوب القيمة احتمالا لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك (واعلم) أنه لا يجب على البائع تسليم المبيع ولا على المشترى تسليم الثمن في زمان الخيار ولو تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الاخر على تسليم ما عنده وله استرداد المدفوع وقيل ليس له استرداده وله أخذ ما عند صاحبه دون رضاه كما لو كان التسليم بعد لزوم المبيع (والرابع) لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم خاطبها بالطلاق في زمان الخيار فان تم العقد بينهما وقلنا أن الملك للمشتري أو موقوف لم يقع الطلاق وان قلنا أنه للبائع وقع * وان فسخ وقلنا أنه للبائع أو موقوف وقع وان قلنا للمشتري فوجهان عن رواية الصيمري وليس له الوطئ في زمان الخيار لانه لا يدري أيطا بالملك أو بالزوجية هكذا حكي عن نصه وفيه وجه آخر (وأما) ما يتعلق بلفظ الكتاب (فقوله) فالمبيع باق على ملكه معلم بالالف وقوله على الاصح يمكن أن يريد به الاصح من الطريقين ويمكن أن يريد به الاصح من الاقوال وعلى التقدير الثاني يجوز اعلامه بالواو للطريقة النافية للخلاف (وقوله) فالملك منتقل إليه معلم بالحاء والميم والواو (وقوله) فثلاثة أقوال بالواو (وقوله) موقوف بالحاء والميم والالف ووجه ذلك كله ما مر وقوله فينتظر آخر الامر إلى آخره عبارة أجراها على قول الوقف ومعناها ان ما يستقر عليه العقد آخرا من الفسخ والامضاء يقدر وجوده في الابتداء فان فسخ قدرنا أنه لم يجر بينهما عقد وان أمضي قدرناه من الابتداء هذا

ما ينطبق اللفظ عليه والله أعلم * قال (ويحصل الفسخ بوطئ البائع (و) وبيعه وعتقه وهبته مع القبض وان كان من ولده ولا تحصل الاجازة (و) بسكوته على وطئ المشتري وما جعلناه فسخا من البائع فهو اجازة (و) من المشتري ان وجد وكذا الاجارة والتزويج في معنى البيع (و) من واحد منهما والعرض على البيع والاذن فيه لا يقطع خيار البائع) * لا يخفي ما يحصل به الاجازة من الالفظ ولا ما يحصل به الفسخ كقول البائع فسخت البيع واسترجعت المبيع ورددت الثمن وعن الصيمري أن قول البائع في زمان الخيار لا ابيع حتى يزيد في الثمن وقول المشتري لا أنقل اختيار للفسخ وكذا قول المشتري لا اشتري حتى ينقص لي من الثمن وقول البائع لا انقل وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال ثم في الفصل صور (أحداها) إذا كان للبائع خيار فوطئه في زمان الخيار فسخ لاشعاره باختيار الامساك ويخالف الرجعة لا تحصل بالوطئ لان الرجعة لتدارك النكاح وابتداء النكاح لا يحصل بالفعل فكذا تداركه والفسخ ههنا لتدارك ملك اليمين وابتداؤه تارة يحصل بالقول وأخرى بالفعل وهو السبي فكذا تداركه جاز أن يحصل بالفعل * وحكى الامام عن بعض الخلافيين وجها ان وطئ البائع ليس بفسخ تخريجا من الخلاف في أن الوطئ هل يكون تعيينا للمملوكة والمنكوحة عند إبهام العتق والطلاق وروي القاضي ابن كج وجها أنه إنما يكون فسخا إذا نوى به الفسخ وعلى المذهب لو قبل أو باشر فيما دون الفرج أو لمس بشهوة هل يكون فسخا فيه وجهان قال ابو اسحاق نعم وهذا ما أورده صاحب التهذيب وبمثله أجاب في الاستخدام وركوب الدابة لكن الاظهر في المذهب انهما لا يتضمنان الفسخ (الثانية) اعتاق البائع ان كان الخيار له فسخ بلا خلاف وفي بيعه وجهان (احدهما) انه ليس بفسخ لان الاصل بقاء العقد فيستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحا وانما جعلنا العتق فسخا لقوته (وأصحهما) أنه فسخ لدلالته على ظهور الندم وعلى هذا ففي صحة البيع المأتي به وجهان (اصحهما) صحته كالعتق (والثاني) المنع لان الشئ الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد جميعا كما ان التكبيرة الثانية في الصلاة بنية الشروع يخرج بها من الصلاة فلا يشرع بها في الصلاة ويجري هذا الخلاف في الاجارة والتزويج وكذا في الرهن والهبة ان اتصل بهما القبض ولا فرق بين أن يهب ممن لا يتمكن من الرجوع في هبته وبين أن يهب من يتمكن كما لو وهب من ولده لان الملك في الصورتين زائل

والرجوع اعادة لما زال وان تجرد الرهن والهبة عن القبض فالحكم فيه كما في العرض على البيع وسيأتي (الثالثة) إذا علم البائع ان المشتري يطأ الجارية وسكت عليه هل يكون مجيزا فيه وجهان (أحدهما) نعم لاشعاره بالرضا وأيد ذلك بقوله في المختصر ولو عجل المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من البائع فاختار البائع الفسخ كان على المتشري مهر مثلها قيد بما إذا وطئ في غفلة من البائع (وأصحهما) لا كما لو سكت على بيعه وأجارته وكما لو سكت على وطئ أمته لا يسقط به المهر وهذا هو المذكور في الكتاب * ولو وطئ بالاذن حصلت الاجازة ولم يجب على المشتري مهر ولا قيمة ولد وثبت الاستيلاد بلا خلاف وما مر في الفصل السابق مفروض فيما إذا لم يأذن له البائع في الوطئ ولا علم به (الرابعة) وطئ المشتري هل يكون أجازة منه فيه وجهان (احدهما) لا بل له الفسخ بعد ذلك كما أن له الرد بالعيب بعد الوطئ (واصحهما) وبه اجاب في الكتاب نعم لان وطئ البائع اختيار للبيع فكذا وطئ المشتري ويخالف الرد بالعيب لانه عند الوطئ جاهل بالحال حتى لو كان عالما يسقط الخيار * ولو اعتق المشتري نظر ان أعتق باذن البائع نفذ وحصلت الاجازة من الطرفين وإن اعتق بغير اذنه ففي نفوذه ما سبق فان نفذ حصلت الاجازة والا فوجهان حكاهما الامام (اظهرهما) الحصول ايضا لدلالته على اختيار الملك قال ويتوجه ان يقال ان اعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن اجازة بلا خلاف * ولو باع أو وقف أو وهب أو قبض بغير إذن البائع لم ينفذ ولا يجئ فيها الخلاف المذكور في العتق لاختصاصه بمزيد القوة والغلبة وهل يكون اجازة قال ابو اسحاق لا لان الاجازة لو حصلت لحصلت ضمنا للتصرف فإذا لغا التصرف فلا اجازة * وقال الاصطخري نعم لدلالته على الرضا والاختيار وهذا اصح عند الاصحاب * ولو باشر هذا التصرفات باذن البائع أو باع من البائع نفسه صح التصرف على اصح الوجهين قال في الشامل وعلى الوجهين جميعا يلزم البيع ويسقط الخيار ولكن قياس ما مر ان يكون سقوط الخيار ان قلنا بعدم نفاذها على الوجهين ولو اذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها كان مجيزا ومجرد الاذن في هذه التصرفات لا يكون أجازة من البايع حتى لو رجع قبل التصرف كان على خياره ذكره الصيدلاني وغيره (الخامسة) في العرض على البيع والاذن في التوكيل فيه وجهان وكذا في الرهن والهبة دون القبض (احدهما) ان هذه التصرفات فسخ من جهة البائع واجازة من جهة المشتري لدلالتها على الاستئثار بالبيع ولهذا يحصل بها الرجوع عن الوصية (واظهرهما) وهو المذكور في الكتاب انها ليست بفسخ ولا اجازة فانها

لا تقتضي ازالة ملك وليست بعقود لازمة ومن المحتمل صدورها عن تردده في الفسخ والاجازة * ولو باع المبيع في زمان الخيار بشرط الخيار قال إمام الحرمين ان قلنا لا يزول ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية عن القبض وان قلنا يزول ففيه احتمال ايضا لانه ابقى لنفسه مستدركا (وقوله) في الكتاب لا يقطع خيار البائع لا معنى للتخصيص بالبائع فانه كما لا يقطع خيار البائع لا يقطع خيار المشتري ولو أبدل لفظه البائع بالبيع لم يكن به باس والمواضع المحتاجة إلى الاعلام من لفظ الكتاب بينة مما أوردناه والله أعلم * قال (ولو اشترى عبدا بجارية وأعتقهما معا تعين العتق في العبد على الاصح (ح) تقديما للاجازة على الفسخ) * إذا اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما معا نظر ان كان الخيار لهما عتقت الجارية بناء على ما مر أن اعتاق البائع نافذ متضمن للفسخ ولا يعتق العبد المشتري وان جعلنا الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حق صاحبه على الاصح وعلى الوجه الذي قلنا بنفاذ اعتاق المشتري تفريعا على أن الملك للمشتري يعتق العبد ولا تعتق الجارية * وان كان الخيار لمشتري العبد وهو المراد من مسألة الكتاب لم يحكم بعتقهما معا وعن أبي حنيفة أنهما يعتقان * لنا أنه لا ينفذ اعتاقهما على التعاقب فكذلك دفعة واحدة وفيمن يعتق منهما وجهان (أحدهما) وهو ما أورده ابن الصباغ أنه يعتق الجارية لان تنفيذ العتق فيها فسخ وفي العبد أجازة والفسخ والاجازة إذا اجتمعا يقدم الفسخ ولهذا لو فسخ أحد المتبايعين وأجاز الاخر قدم الفسخ (وأصحهما) وبه أجاب ابن الحداد أنه يعتق العبد لان الاجازة إبقاء للعقد والاصل فيه الاستمرار قال الشيخ أبو علي الوجهان مبنيان على أن الملك في زمان الخيار للبائع أو المشتري (ان قلنا) بالاول فالعبد غير مملوك لمشتريه وانما ملكه الجارية فينفذ العتق فيها (وان قلنا) بالثاني فملكه العبد فينفذ العتق فيه ثم حكى وجها ثالثا وهو أنه لا يعتق واحد منهما لان عتق كل واحد منهما يمنع عتق الاخر وليس أحدهما أولى من الاخر فيتدافعان * وان كان الخيار لبائع العبد وحده فالمعتق بالاضافة إلى العبد مشتر والخيار لصاحبه وبالاضافة إلى الجارية بائع والخيار لصاحبه وقد سبق الخلاف في إعتاقهما والصورة هذه والذي يخرج منه للفتوى أنه لا يحكم بنفوذ العتق في واحد منهما في الحال فان فسخ صاحبه البيع فهو نافذ في الجارية والا ففى العبد * ولو كانت المسألة

بحالها وأعتقهما مشتري الجارية فقس الحكم بما ذكرنا (وقيل) ان كان الخيار لهما عتق العبد دون الجارية على الاصح وإن كان الخيار للمعتق وحده فعلى الوجوه الثلاثة في الاول يعتق العبد وفي الثاني تعتق الجارية ولا يخفى الثالث) * قال (القسم الثاني خيار النقيصة وهو ما يثبت بفوات أمر مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلى أما الالتزام الشرطي فهو أن يقول بعته بشرط أنه كاتب أو خباز أو متجعد الشعر فان فقد فللمشتري الخيار وكذلك كل وصف يتعلق به غرض أو مالية) * لما فرغ عن الاول من قسمي الخيار وهو خيار التروي شرع في الثاني وهو خيار النقيصة المنوط بفوات شئ في المعقود عليه كان يتوقع ويظن حصوله وذلك الظن على ما ذكره ينشأ من أحد ثلاثة أمور (أولها) أن يشرط العاقد كون المعقود عليه بتلك الصفة (وثانيها) اطراد العرف بحصولها فيه (وثالثها) ان يفعل العاقد ما يورث ظن حصولها فالاول مثل قوله بعت هذا العبد بشرط انه كاتب أو خباز (واعلم) ان الصفات الملتزمة بالشرط قسمان (احدهما) الصفات التي تتعلق بها زيادة مالية فيصح التزامها والخلف فيها يثبت الخيار كالعيب (والثاني) الصفات التي لا تتعلق بها زيادة مالية وهي قسمان (احدهما) التي يتعلق بها غرض معقول والخلف فيها يثبت الخيار أيضا وفاقا أو على اختلاف فيه وذلك بحسب قوة الغرض وضعفه (والثاني) التي لا يتعلق بها غرض معقول فاشتراطها يلغو ولا خيار بفقدها ولنقص الصور على هذه الاقسام فإذا شرط كون العبد خبازا أو كاتبا أو صائغا فهو من القسم الاول ويكفى ان يوجد من الصفة المشروطة ما ينطلق عليه الاسم ولا يشترط النهاية فيها ولو شرط اسلام العبد فبان كافرا فله الرد لفوات فضيلة الاسلام وكذا لو شرط تهود الجارية أو تنصرها فبانت مجوسية ولو شرط كفر الرقيق فبان مسلما ثبت الخيار على المذهب وبه قال أحمد لا لنقيصة ظهرت ولكن لان الكافر يشتريه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه إلا المسلم فقط فتقل فيه الرغبات (وقيل) ان كان قريبا من بلاد الكفر أو في ناحية أغلب أهلها الذميون ثبت الخيار والا فلا وقال ابو حنيفة والمزني لا خيار أصلا * ولو شرط بكارة الجارية فبانت ثيبا فله الرد ولا فرق بين أن تكون الجارية المشتراة بهذا الشرط مزوجة أو غير مزوجة وعن ابي الحسن ان ابا اسحاق قال لا خيار إذا كانت مزوجة لانها وان كانت بكرا فالافتضاض مستحق للزوج ولا غرض للمشتري في بكارتها والمذهب الاول

لان الزوج قد يطلقها فتخلص له ولو شرط ثيابتها فبانت بكرا فوجهان (احدهما) انه يثبت الخيار لانه قد يضعف عن مباشرة البكر فيريد الثيب (واصحهما) انه لا خيار لان البكر افضل واكثر قيمة فصار كما لو شرط كون العبد اميا فبان كاتبا أو فاسقا فبان عفيفا ولو شرط السبوطة في الشعر فبان جعدا فعلى هذين الوجهين لان السبط قد يكون أشهي إلى بعض الناس ولو شرط الجعودة فبان سبطا ثبت الخيار (فان قلت) ذكرتم في بيع الامة أن رؤية الشعر معتبرة على أصح الوجهين والشعر إذا رؤي عرفت جعودته وسبوطته فكيف تصورون المسألة (فالجواب) أن خروجها على تجويز بيع الغائب وعلى أن رؤية الشعر غير معتبرة واضح (وأما) على الاصح فان الشعر قد يرى ولا تعرف جعودته وسبطوته لعروض ما يستوي الحالتان عنده من الابتلال وقرب العهد بالتسريح ونحوهما * ولو لبس بتجعيد السبط أو بالعكس فسياتي ذلك * ولو شرط كون العبد خصيا فبان فحلا أو بالعكس ثبت الرد لشدة اختلاف الاغراض وذكر ابو الحسن العبادي انه لا رد في الصورة الاولى لان الفحولة فضيلة ولو شرط كونه مختونا فبان اقلف فله الرد وبالعكس لا يرد قال في التتمة الا أن يكون العبد مجوسيا وثم مجوسيون يشترون الاقلف بزيادة فله الرد * ولو شرط كونه احمق أو ناقص الخلقة فهو لغو (واعلم) ان خيار الخلف على الفور ويبطل بالتأخير على ما سنذكر في المعيب ولو تعذر الرد بهلاك وغيره فله الارش كما في العيب ومسائل الفصل باسرها مبنية على ان الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع وحكى الحناطي قولان غريبا انه يوجبه والله أعلم * قال (وأما القضاء العرفي فهو السلامة عن العيوب المذمومة فمهما فاتت ثبت الخيار وذلك بكل عيب ينقص القيمة أو العين والخصي معيب وان زادت قيمته واعتياد الزنا والسرقة وإلا باق والبول في الفراش (ح) عيب والبخر والصنان (ح) الذي لا يقبل المعالجة ويخالف العادة عيب في العبيد والاماء وكون الضيعة منزل الجنود وثقل الخراج عيب * الثاني من اسباب الظن اطراد العرف فمن دخل في العقد لتحصيل مال كان ظانا صفة السلامة فيه لان سلامة الاشخاص والاعيان عن العيوب المذمومة هي الغالبة والغلبة من موجبات الظن وحينئذ يكون بذله المال في مقابلة السليم فإذا تبين العيب وجب أن يتمكن من التدارك والاصل فيه من جهة *

النقل ما روي عن عائشة رضي الله عنها (ان رجلا اشترى غلاما في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب وجده) ومن باع عينا وهو يعلم بها عيبا وجب عليه أن يبينه للمشتري روي انه صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من غشنا) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلم أخ المسلم لا يحل لمن باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا الا بينه له) إذا تقرر ذلك ففي الفصل ذكر عيوب معدودة (منها) لو اشترى عبدا فوجده خصيا أو مجبوبا فله الرد لان الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي وقد دخل في العقد على ظن الفحولة لان الغالب سلامة الاعضاء فإذا فات ما هو متعلق الغرض وجب ثبوت الرد وإن زادت القيمة باعتبار آخر (ومنها) الزنا والسرقة عيبان لتاثيرهما في نقصان القيمة وقال ابو حنيفة الزنا عيب في الاماء دون العبيد نعم لو ثبت زنا العبد عند الحاكم ولم يقم عليه الحد بعد ثبت الرد (ومنها) الاباق وهو من أفحش عيوب المماليك (ومنها) البول في الفراش عيب في العبيد والاماء إذا كان في غير أوانه أما في الصغر فلا وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين وقال أبو حنيفة انه عيب في الاماء دون العبيد (ومنها) البخر والصنان عيبان خلافا لابي حنيفة في العبيد * لنا انهما يؤذيان عند الخدمة والمكالمة وينقصان القيمة والبخر الذي نجعله

عيبا هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون لفلج الانسان فان ذلك يزول بتنظيف الفم والصنان الذي نجعله عيبا هو المستحكم الذي يخالف العادة دون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ (ومنها) كون الضيعة أو الدار منزل الجنود عيب لانه يقلل الرغبات قال القاضي حسين في فتاويه وهذا إذا اختصت من بين ما حواليها بذلك فأما إذا كان ما حواليها من الدور بمثابتها فلا رد به وكونها ثقيلة الخراج عيب أيضا وإن كنا لا نرى أصل الخراج في تلك البلاد لتفاوت القيمة والرغبات ونعني بثقل الخراج أن يكون فوق المعتاد في أمثالها وعن حكاية أبي عاصم العبادي وجه انه لا رد بثقل الخراج ولا بكونها منزل الجنود لانه خلل في نفس المبيع * والحق في التتمة بهاتين الصورتين ما إذا اشترى دارا فوجد بقربها قصارين يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الا بنية أو أرضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع * ولو اشترى أرضا وهو يتوهم الاخراج عليها فبان خلافه نظر ان لم يكن على مثلها خراج فله الرد وان كان على مثلها ذلك القدر فلا رد (وأما) لفظ الكتاب فقوله فمهما فاتت يعني السلامة (وقوله) وذلك أي قواتها (وقوله) بكل عيب ينقص القيمة لا يصلح للضبط لمسألة الخصي وربما يذكر في آخر الفصل ما يصلح له (وقوله) اعتياد الزنا إلى آخره يشعر باعتبار الاعتياد في الامور المذكورة وليس كذلك (أما) في الزنا فقد نصوا على أنه لو زنا مرة في يد البائع فللمشتري الرد وان تاب وحسنت حاله لان تهمة الزنا لا تزول عنه ألا تري أن الحر إذا زنا لا يجد مأزقه وان تاب (وأما) الاباق فعن أبي علي الزجاجي أنه لو أبق في يد البائع فللمشتري الرد به وان لم يأبق في يده وهذا ما اختاره القاضي حسين وقال الفعلة الواحدة في الاباق يجوز أن تعد عيبا أبديا كالوطئ في ابطال الحصانة والسرقة قريبة من هذين (وأما) البول في الفراش فالاظهر اعتبار الاعتياد فيه والله أعلم * (وقوله) الصنان الذي لا يقبل العلاج هذا القيد لا حاجة إليه كما في سائر العلل والامراض والامام لم يذكره هكذا وإنما قال إذا كان لا يندفع الا بعلاج يخالف المعتاد وهو مستقيم هذا ما يتعلق بفقه الكتاب ولفظه ونعد بعده عيوبا (فمنها) كون الرقيق مجنونا أو مخبلا أو أبله أو أبرص أو مجذوما أو أشل أو أقرع أو أصم أو أعمى أو اعور أو اخفش أو اجهر أو اعشى أو أخشم أو أبكم أو أرث لا يفهم أو فقيد حاسة الذوق أو فقيد اصبع أو انملة أو فقيد الظفر والشعر كذلك قاله في التتمة (ومنها) كونه ذا أصبع زائدة أو سن شاغبة أو مقلوع بعض الاسنان أو ادرد وكون البهيمة درداء الا في السن

المعتاد وكونه ذا قروح أو ثآليل كثيرة أو بهق قاله الصيمري وكونه مريضا مرضا مخوفا وكذا في سائر الحيوانات كذا قاله في التتمة وكونه ابيض الشعر في غير اوانه ولا بأس بحمرته وكونه نماما؟ أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات وكونه مقامرا أو تاركا للصلاة أو شاربا للخمر * وفي الرقم للعبادي أنه لا رد بالشرب وترك الصلاة وكونه خنثى مشكلا أو غير مشكل وعن بعض المتأخرين أنه ان كان رجلا وكان يبول من فرج الرجال فلا رد وكون العبد مخنثا؟ أو ممكنا من نفسه وكون الجارية رتقاء أو قرناء أو مستحاضة أو معتدة أو محرمة أو متزوجة وكون العبد متزوجا وفي البيان حكاية وجه في التزوج وتعلق الدين برقبتهما ولا رد بما يتعلق بالذمة وكونهما مرتدين * ولو كانا كافرين أصليين فمنهم من قال لا رد به في العبيد ولا في الاماء سواء كان ذلك الكفر مانعا من الاستمتاع كالتمجس والتنصر والتوثن أو لم يكن كالتهود والتنصر وهذا ما أورده في التتمة والاظهر وهو المنقول في التهذيب انه لو وجد الجارية مجوسية أو وثنية فله الرد ولو وجدها كتابية أو وجد العبد كافرا أي كفر كان فلا رد إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل فيه الرغبات وان كان في بلاد الاسلام بحيث تقل الرغبات في الكافر وتنقص قيمته فله الرد ولو وجد الجارية لا تحيض وهي صغيرة أو آيسة فلا رد وان كانت في سن تحيض النساء في مثلها غالبا فله الرد وكذا إذا تطاول طهرها وتجاوز العادات الغالبة فله الرد بكون الجارية حاملا ولا رد به في سائر الحيوانات وقال في التهذيب يثبت به الرد (ومنها) كون الدابة جموحا أو عضوضا أو رموحا وكون الماء المشتري مشمسا قاله الروياني في التجربة * والرمل تحت الارض إن كانت مما يطلب للبناء والاحجار وإن كانت مما يطلب للزرع والغرس ولا رد بكون الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو سئ الادب أو ولد الزنا أو مغنيا أو حجاما أو أكولا أو زهيدا وترد الدابة بالزهادة ولا بكون الامة ثيبا إلا إذا كانت صغيرة وكان المعهود في مثلها البكارة ولا بكونها عقيما وكون العبد عنينا وعن الصيمري اثبات الرد بالعنة وهو الظهر عند الامام ولا بكون الامة مختونة أو غير مختونة وكون العبد مختونا أو غير مختون إلا إذا كان كبيرا يخاف عليه من الختان وقيل لا تستثني هذه الحالة أيضا ولا بكون الرقيق ممن يعتق على المشتري ولا بكون الامة أخته من الرضاع أو النسب أو موطؤة أبيه أو إبنه بخلاف المحرمة والمعتدة لان التحريم ثم عام فيقلل الرغبات وههنا يختص التحريم به * ورأي

القاضي ابن كج الحاق ما نحن فيه بالمحرمة والمعتدة ولا أثر لكونها صائمة وفيه وجه ضعيف * ولو اشترى شيئا ثم بان له أن بائعه باعه بوكالة أو وصاية أو ولاية أو أمانة فهل له الرد لخطر فساد النيابة حكى القاضي الماوردي فيه وجهين ونقل وجهين ايضا فيما لو بان كون العبد مبيعا في جناية عمد وقد تاب عنها وإن لم يتب فهو عيب والجناية خطأ ليست بعيب إلا أن تكثر ومن العيوب كون المبيع نجسا إذا كان مما ينقص بالغسل وخشونة مشي الدابة بحيث يخاف منها السقوط أو شرب البهيمة لبن نفسها * وذكر القاضي أبو سعد بن احمد في شرح أدب القاضي لابي عاصم العبادي فصلا في عيوب العبيد والجواري (منها) اصطكاك الكفين وانقلاب القدمين إلى الوحشي والخبلان الكثيرة واثار الشجاج والقروح والكي وسواد الاسنان وذهاب الاشفار والكلف المغير للبشرة وكون احدى يدي الجارية اكبر من الاخرى والحفر في الاسنان وهو تراكم الوسخ الفاحش في أصولهما هذا ما حضر ذكره من العيوب ولا مطمع في استيعابها لكن ان أرادت ضبطا فاشد العبارت تلخيصا ما أشار إليه الامام وهو أن يقال يثبت الرد بكل ما في المعقود عليه من منقص للقيمة أو العين نقصانا يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه وانما اعتبرنا نقصان العين لمسألة الخصي وإنما لم نكتف بنقصان العين بل شرطنا فوات غرض صحيح به لانه لو بان قطع فلقة يسيرة من فخذه أو ثاقه لا يورث شيئا ولا يفوت غرضا لا يثبت الرد ولهذا قال صاحب التقريب لو قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية ثبت الرد وإلا فلا وإنما اعتبرنا الشرط المذكور لان الثيابة مثلا في الاماء معنى ينقص القيمة لكن لا رد بها لانه لا يمكننا أن نقول الغالب فيهن عدم الثيابة والله أعلم * قال (وكل عيب حدث قبل القبض فهو من ضمان البائع والرد يثبت به وما حدث بعده فلا خيار به (؟) وان استند الي سبب سابق كالقطع بسرقة سابقة والقتل بردة سابقة والافتراع بنكاح سابق ففيه خلاف) * العيب بنقسم إلى ما كان موجودا قبل البيع فيثبت به الرد والى ما حدث بعده فينظر ان حدث قبل القبض فكمثل لان المبيع قبل القبض من ضمان البائع وان حدث بعده فله حالتان

(احداهما) أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض فلا رد به * وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام الا في الجنون والجذام والبرص فانها إذا ظهرت إلى سنة ثبت الخيار * لنا القياس على ما بعد الثلاثة (والحالة الثانية) أن يستند إلى سبب سابق على القبض وفيها صور (إحداها) بيع العبد المرتد صحيح على المذهب كبيع العبد المريض المشرف على الهلاك وحكى الشيخ أبو علي وجها انه لا يصح تخريجا من الخلاف في العبد الجاني والعبد الذي قتل في المحاربة فان تاب قبل الظفر به فبيعه كبيع العبد الجاني لسقوط العقوبة المتحتمة وكذا ان تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة والا فثلاثة طرق (أظهرها) عند كثير من الائمة ان بيعه كبيع المرتد (والثاني) وهو اختيار أبي حامد وظيفته القطع بمنع بيعه إذ لا منفعة فيه لاستحقاق قتله بخلاف المرتد فانه ربما يسلم (والثالث) وبه قال القاضي أبو الطيب أنه كبيع الجاني * إذا عرفت ذلك فان صححنا البيع في هذه الصور فقتل العبد المرتد أو المحارب أو الجاني جناية نوجب القصاص نظر ان كان ذلك قبل القبض انفسخ البيع وإن كان بعده وكان المشتري جاهلا بحاله ففيه وجهان (أحدهما) وبه قال أحمد وابن سريج وابن ابي هريرة والقاضي أبو الطيب انه من ضمان المشتري لان القبض سلطه على التصرف فيدخل المبيع في ضمانه أيضا لكن تعلق القتل برقبته كعيب من العيوب فإذا هلك رجع على البائع بالارش وهو نسبة ما بين قيمته مستحق القتل وغير مستحق القتل من الثمن (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة وابن الحداد وابو اسحق أنه من ضمان البائع لان التلف حصل بسبب كان في يده فاشبه مالو باع عبدا مغصوبا فاخذه المستحق منه فعلى هذا يرجع المشتري عليه بجميع الثمن ويخرج على الوجهين مؤنة تجهيزه من الكفن والدفن وغيرهما ففي الاول هي على المشتري وفي الثاني على البائع * وان كان المشتري عالما بالحال عند الشراء أو تبين له بعد الشراء ولم يرد فعلى الوجه الاول لا يرجع بشئ كما في سائر العيو ب وعلى الثاني فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن أبي اسحق وهو اختيار أبي حامد أنه يرجع بجميع الثمن اتماما للتشبيه بالاستحقاق (واصحهما) عند الجمهور وهو قول ابن الحداد انه لا يرجع بشئ لدخوله في العقد على بصيرة أو امساكه مع العلم بحاله وليس هو كظهور الاستحقاق من كل وجه ولو كان كذلك؟

صح بيعه أصلا (الثانية) بيع العبد الذي وجب عليه القطع قصاصا أو بسرقة صحيح بلا خلاف فلو قطع في يد المشتري عاد التفصيل المذكور في الصورة السابقة فان كان جاهلا بحاله حتى قطع فعلى قول ابن سريج ومن ساعده ليس له الرد لكون القطع من ضمانه ولكن يرجع إلى البائع بالارش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من الثمن وعلى الاصح له الرد واسترجاع جميع الثمن كما لو قطع في يد البائع فلو تعذر لرد بسبب فالنظر في الارش على هذا الوجه إلى التفاوت بين العبد السليم والاقطع وان كان المشتري علما فليس له الرد ولا الارش * قال الشيخ ابو علي ولا يجئ ههنا الوجه المحكي عن أبي اسحق في القتل لانه لا يبقى ثم شئ ينصرف العقد إليه وههنا بخلافه والله أعلم (الثالثة) لو اشترى جارية مزوجة ولم يعلم بحالها حتى وطئها الزوج بعد القبض فان كانت ثيبا فله الرد وإن كانت بكرا فنقصت بالافتراع فهو من ضمان البائع أو المشتري فيه الوجهان (ان جعلناه) من ضمان البائع فللمشترى الرد بكونها مزوجة فان تعذر الرد بسبب رجع بالارش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة مزوجة مفترعة من الثمن (وان جعلناه) من ضمان المشتري فلا رد له وله الارش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن * وان كان عالما بكونها مزوجة أو علم ورضي فلا رد له فان وجد بها عيبا قديما بعد ما افترعت في يده فله الرد ان جعلناه من ضمان البائع والا رجع بالارش وهو ما بين قيمتها مزوجة ثيبا سليمة ومثلها معيبة (الرابعة) اشترى عبدا مريضا وتمادي المرض إلى أن مات في يد المشتري فعن الشيخ أبي محمد فيه طريقان (أحدهما) انه على الخلاف المذكور في الصور السابقة ويحكي هذا عن الحليمي (وأشهرهما) القطع بأنه من ضمان المشتري لان المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت والرد خصلة واحدة وجدت في يد البائع فعلى هذا إذا كان جاهلا رجع بالارش وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا وتوسط صاحب التهذيب بين الطريقين فقطع فيما إذا لم يكن المرض مخوفا بكونه من ضمان المشتري وجعل المرض المخوف والجرح الساري على الوجهين (واعلم) أن هذه الصورة والخلاف فيها قد ذكرها في أحكام بيع الثمار وإن لم تكن مذكورة في هذا الموضع وإذا وقفت على هذا الشرح عرفت أن الخلاف في قوله في الكتاب فيه خلاف ليس منصوصا في أنه هل يثبت خيار الرد في جميع الصور المذكورة

لان في صورة القتل المرتد ان جعلناه من ضمان المشتري فلا رد لهلاك المبيع وان جعلناه من ضمان البائع فينفسخ البيع ويتبين تلفه على ملك البائع وحينئذ لا معنى لخيار الرد فإذا الخلاف في هذه الصورة في انه من ضمان من على ما تقرر في الصورتين الباقيتين يصح نصبه في خيار الرد بناء على هذا الاصل والله أعلم * قال (وأما التغرير الفعلي فهو أن يصرى ضرع الشاة حتى يجتمع اللبن ويخيل غزارة اللبن فمهما اطلع عليه ولو بعد ثلاثة أيام ردها (ح) ورد معها صاعا من تمر بدلا عن اللبن الكائن في الضرع الذي تعذر رد عينه لاختلاطه بغير المبيع لورود الخبر ولو تحفلت الشاة بنفسها أو صرى الاتان أو الجارية أو لطخ الثوب بالمداد مخيلا انه كاتب فلا خيار له (ح و) لانها ليست في معنى النصوص وأحوط المذهبين أن غير التمر لا يقوم مقام التمر وان قدر الصاع لا ينقص (و) بقلة اللبن ولا يزيد بكثرته للاتباع) * السبب الثالث من أسباب الظن الفعل المغرر والاصل في صورة التصرية هو أن يربط اخلاف الناقة أو غيرها ويترك حلابها يومين أو أكثر حتى يجتمع اللبن في ضرعها فيتخيل المشتري غزارة لبنها ويزيد في الثمن واشتقاقها من قولهم صر الماء في الحوض ونحوه أي جمعه وتسمى المصراة محفلة أيضا وهو من الحفل وهو الجمع أيضا ومنه قيل للجمع محفل وهذا الفعل حرام لما فيه من التدليس ويثبت به الخيار للمشتري وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة * لنا ما روي عن أبي هريرة رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال (لا تصروافي الابل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها ان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر)

وروي (بعد أن يحلبها ثلاثا) (وقوله) بعد ذلك أي بعد هذا النهي وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اشتري شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها صاعا من تمر لا سمراء) وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها مثل أو مثلى لبنها قمحا) إذا تقرر ذلك ففي الفصل مسائل (إحداها) كيف يثبت خيار التصرية فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حامد المروزى انه يمتد ثلاثة ايام لظاهر الخبر (والثاني) وهو الاصح وبه قال ابن ابي هريرة انه على الفور كخيار العيب وما ذكره في الخبر بناء على الغالب إذ التصرية لا تتبين فيما دون الثلاثة غالبا لانه يحمل النقصان على اختلاف العلف وتبدل الايدي وغيرهما وللوجهين (فروع) (احدها) لو عرف التصرية قبل ثلاثة أيام باقرار البائع أو بشهادة الشهود ثبت له الخيار على الفور في الوجه الثاني وعلى الاول يمتد إلى آخر الثلاثة وابتداؤها من وقت العقد أو من وقت التفرق يعود فيه الوجهان المذكوران في خيار الشرط (والثاني) لو عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها ذكر في الحاوي أن على الوجه الاول لاخيار له لامتناع مجاوزة الثلاث كما في خيار الشرط وعلى الثاني يثبت وعلى هذا فهو على الفور بلا خلاف (والثالث) لو اشترى وهو عالم بكونها مصراة فعلى الاول له الخيار اخذا بظاهر الخبر وعلى الثاني لاخيار كسائر العيوب (الثانية) ظهور

التصرية إن كان قبل الحلف رده ولا شئ عليه وإن كان بعده فاللبن أما أن يكون باقيا أو تالفا ان كان باقيا فلا يكلف المشتري رده مع المصراة لان ما حدث بعد البيع ملك له وقد اختلط بالمبيع وتعذر التمييز وإذا أمسكه كان بمثابة ما لو تلف وإن أراد رده فهل يجب على البائع أخذه فيه وجهان (أحدهما) نعم لانه أقرب إلى استحقاقه من بدله (وأصحهما) لا لذهاب طراوته بمضي الزمان ولا خلاف في أنه لو حمض وتغير لم يكلف أخذه وإن كان اللبن تالفا رد مع المصراة صاعا من تمر ولا يخرج ردها على الخلاف في تفريق الصفقة لتلف بعض المبيع وهو اللبن اتباعا للاخبار الواردة في الباب على أن اللبن في رأي لا يقابله قسط من الثمن وهل يتعين للضم إليها جنس التمر وقدر الصاع أما الجنس ففيه وجهان (أصحهما) عند الشيخ أبي محمد وغيره أنه يتعين التمر ولا يعدل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (صاعا من تمر لا سمراء) ويحكي هذا عن أبي اسحق وعلى هذا لو أعوز التمر قال الماوردي يرد قيمته بالمدينة (والثاني) لا يتعين وعلى هذا فوجهان (أصحهما) أن القائم مقامه الاقوات كما في صدقة الفطر قال الامام لكن لا يتعدى ههنا إلى الاحط بخلاف ما في صدقة الفطر للخبر وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه يخبر بين الاقوات لان في بعض الروايات ذكر التمر وفي بعضها ذكر القمح فاشعر بالتخيير ويحكي هذا عن ابن أبي هريرة (وأصحهما) أن الاعتبار بغالب قوت البلد كما في صدقة الفطر ويحكي هذا عن مالك والاصطخري وتخريج ابن سريج (والوجه) الثاني حكاه الشيخ أبو محمد انه يقوم مقامه غير الاقوات حتى لو عدل إلى مثل اللبن أو إلى قيمته عند أعواز المثل اجبر البائع على القبول اعتبارا بسائر المتلفات وهذا كله فيما إذا لم يرض البائع فأما إذا تراضيا على غير التمر من قوت أو غيره أو على رد اللبن المحلوب عند بقائه جاز بلا خلاف كذا قاله صاحب التهذيب وغيره ورأيت القاضي ابن كج حكى

وجهين في جواز ابدال التمر بالبر عند اتفاقهما عليه (وأما) القدر ففيه وجهان أيضا (أصحهما) أن الواجب صاع قل اللبن أو كثر لظاهر الخبر والمعني فيه أن اللبن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التمييز فتولى الشارع تعيين بدل له قطعا للخصومة بينهما وهذا كايجاب الغرة في الجنين مع اختلاف الاجنة ذكورة وأنوثة والارش في الموضحة مع اختلافها صغرا وكبرا (والثاني) أن الواجب يتقدر بقدر اللبن لما سبق من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وعلى هذا فقد يزداد الواجب على الصاع وقد ينقص ثم منهم من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة وقطع بوجوب الصاع فيما إذا نقصت عن النصف ومنهم من أطلقه اطلاقا ومتى قلنا بالوجه الثاني فقد قال الامام تعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة * (فرع) اشترى شاة بصاع تمر فوجدها مصراة فعلى الاصح يردها وصاعا ويسترد الصاع الصاع الذي هو ثمن وعلى الثاني يقوم مصراة وغير مصراة ويجب بقدر التفاوت من الصاع * (فرع) غير المصراة إذا حلب لبنها ثم ردها بعيب قال في التهذيب يرد بدل اللبن كما في المصراة وفي تعليق أبي حامد حكاية عن نصه انه لا يرد لانه قليل غير معتني بجمعه بخلاف ما في المصراة ورأي الامام تخريج ذلك على أن اللبن هل يأخذ قسطا من الثمن أم لا والصحيح الاخذ * (الثالثة) لو لم يقصد البائع التصرية لكن ترك الحلاب ناسيا أو لشغل عرض أو تحفلت هي بنفسها فهل يثبت الخيار وجهان (أحدهما) لا وبه أجاب في الكتاب لعدم التلبيس (والثاني) نعم لان ضرر المشتري لا يختلف فصار كما لو وجد بالمبيع عيبا لم يعلمه البائع وهذا أصح عند صاحب التهذيب (الرابعة) خيار التصرية لا يختص بالنعم بل يعم ساير الحيوانات المأكولة وفي الحاوى ذكر وجه أنه يختص * ولو اشترى أتانا فوجدها مصراة فوجهان (أحدهما) انه لا يرد إذ لا مبالات بلبنها (واصحهما) انه يثبت الرد لانه مقصود لتربية الجحش وعلى هذا فالمذهب انه لا يرد اللبن لانه نجس وقال الاصطخري يرد لذهابه إلى انه طاهر مشروب * ولو اشترى جارية فوجدها مصراة فوجهان ايضا (في احدهما) لا يرد لانه لا يقصد لبنها الا على ندور (وفي اصحهما) يرد لان غزارة البان الجواري مطلوبة في الحضانة

مؤثرة في القيمة فعلى الاول يأخذ الارش قاله في التهذيب وعلى الثاني هل يرد معها بدل اللبن وجهان (اظهرهما) لا لان لبن الادميات لا يعتاض عنه غالبا (الخامسة) هذا الخيار غير منوط بخصوص التصرية بل بما فيها من المعنى المشعر بالتلبيس فيلحق بها ما يشاركها فيه حتى لو حبس ماء القناة أو الرحي ثم ارسله عند البيع أو الاجارة فتخيل المشتري كثرته ثم تبين له الحال فله الخيار وكذا لوحمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده أو ارسل الزنبور في وجهها حتى ظنها المشتري سمينة ثم بان خلاف المظنون * ولو لطخ ثوب العبد بالمداد أو البسه ثوب الكتبة أو الخبازين وخيل كونه كاتبا أو خبازا فبان خلافه فوجهان (أحدهما) يثبت الخيار للتلبيس (وأصحهما) أنه لا خيار لان الانسان قد يلبس ثوب الغير عارية فالذنب للمشتري حيث اغتر بما ليس فيه كثير تغرير ويجرى الوجهان فيما لو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها فتخيل المشتري كونها حاملا أو أرسل الزنبور في ضرعها حتى انتفخ فظنها لبونا لان الحمل لا يكاد يلتبس على الخبير ومعرفة اللبن متيسرة بعصر الثدي بخلاف صورة التصرية (وأما) لفظ الكتاب (فقوله) ولو بعد ثلاثة أيام يجوز اعلامه بالواو للوجه الذاهب إلى أنه لو تبين التصرية بعد الثلاثة لم يثبت الخيار (وقوله) ردها بالحاء (وقوله) بدلا عن اللبن الكائن في الضرع أي عند البيع وظاهر اللفظ يقتضي رد الصاع وان بقى اللبن وهو أصح الوجهين كما مر (وقوله) لورود الخبر تعليل لقوله ردها ورد معها (وقوله) فلا خيار معلم بالواو وهو في صورتي الاتان والجارية جواب على خلاف اختيار الاكثرين (وقوله) وأحوط المذهبين أي الوجهين (وقوله) للاتباع إشارة إلى ما ذكره الائمة من أن مأخذ الخلاف في المسألتين ونحوهما الاقتصار على مورد الخبر واتباعه أو رعاية المعنى * (فرع) لو بانت التصرية ثم رد اللبن على الحد الذي أشعرت به التصرية واستمر كذلك ففي ثبوت الخيار وجهان كالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب القديم الا بعد زواله والقولين فيما إذا أعتقت الامة تحت العبد ولم تعرف عتقها حتى عتق الزوج *

(فرع) رضى بامساك المصراة ثم وجد بها عيبا قديما نص أنه يردها ويرد اللبن ايضا وعن رواية الشيخ أبي علي وجه أنه كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما وأراد رد الاخر فتخرج على تفريق الصفقة والله أعلم * قال (وثبوت الخيار بالكذب في مسألة تلقي الركبان من باب التغرير وكذلك خيار النجش إذا كان عن مواطأة البائع على أقيس المذهبين ولا يثبت (م) بالغبن خيار إذا لم يستند إلى تغرير يساوي تغرير المصراة حتى لو اشترى جوهرة رآها فإذا هي زجاجة فلا خيار) * الخيار في تلقي الركبان قد ذكره في المناهي وشرحناه والغرض ههنا التنبيه على أن مستنده التغرير كما في التصرية وكذا خيار النجش أن أثبتناه وقد تكلمنا فيه من قبل (وأما) مسألة الغبن (فاعلم) أن مجرد الغبن لا يثبت الخيار وان تفاحش خلافا لمالك حيث قال ان كان الغبن فوق الثلث ثبت الخيار للمغبون ونقل بعض أصحاب أحمد مثله وقدر بعضهم بما فوق السدس وفي كتب اصحابنا عنه انه ان كان المغبون ممن لا يعرف المبيع ولا هو ممن لو توقف لعرفه ثبت الخيار * لنا قصة حبان بن منقذ رضى الله عنه (فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت له الخيار بالغبن ولكن أرشده إلى شرط الخيار ليتدارك غبنه عند الحاجة) * إذا تقرر ذلك فلو اشترى زجاجة وهو يتوهمها جوهرة بثمن كبير فلا خيار له ولا عبرة بما لحقه من الغبن لان التقصير من جهته حيث جرى على الوهم المجرد ولم يراجع أهل الخبرة * ونقل المتولي وجها أنه كشراء الغائب والرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر كالمعدومة ولك أن لا تستحسن لفظ الكتاب حيث قال ولو اشترى جوهرة رآها وتقول ليس التصوير فيما لو اشترى جوهرة وإنما التصوير فيما لو اشترى زجاجة توهمها جوهرة والله أعلم * قال (هذه أسباب الخيار أما دوافعه ومسقطاته أعني في خيار النقيصة فهي أربعة (الاول) شرط البراءة من العيب على أقيس القولين ويفسد (ح) العقد به على القول الثاني ويصح العقد ويلغو الشرط (ح) في قول ثالث ويصح في الحيوان ويفسد في غيره (ح) في قول رابع) *

إذا باع بشرط انه برئ من كل عيب بالمبيع هل يصح هذا الشرط فيه طريقان (أشهرهما) وبه قال ابن سريج وابن الوكيل والاصطخري انه على ثلاثة اقوال (أحدها) انه يبرأ ولا يرد عليه بحال وبه قال ابو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) وايضا فان خيار العيب إنما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراء فقد ارتفع الاطلاق (وثانيها) انه لا يبرأ عن عيب ما لانه خيار ثابت بالشرع فلا ينفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد وايضا فان البراءة من جملة المرافق فلتكن معلومة كالرهن والكفيل والعيوب المطلقة مجهولة وبهذا القول قال احمد في رواية وعنه رواية اخرى انه يبرا عما لا يعلمه دون ما يعلمه (وثالثها) وهو الاصح ويروي عن مالك انه لا يبرا في غير الحيوان بحال ويبرا في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه لما روي (ان ابن عمر رضي الله عنهما باع عبدا من زيد بن ثابت رضى الله عنه بثمانمائة درهم بشرط البراءة فاصاب زيد به عيبا فاراد رده على ابن عمر رضي الله عنهما فلم يقبله فترافعا إلى عثمان رضى الله عنه فقال عثمان لابن عمر اتحلف انك لم تعلم بهذا العيب فقال لا فرده عليه فباعه ابن عمر رضى الله عنهما بالف درهم) فرق عثمان وزيد رضى الله عنهما بين ان يكون

العيب معلوما أو لا يكون والفرق بينهما من جهة المعنى أن كتمان المعلوم يلتبس والفرق بين الحيوان وغيره ما ذكره الشافعي رضي الله عنه قال الحيوان يغتدى بالصحة والسقم ونحول طبائعه وقل مايبرا من عيب بخفى أو يظهر معناه انه يغتدى ويأكل في حالتي صحته وسقمه ونحول طبيعته وقل ما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج البائع إلى هذا الشرط فيه ليثق بلزوم البيع (والطريق الثاني) وبه قال ابن خيران وابو إسحاق القطع بالقول الثالث ونصه في المختصر واختلاف العراقيين بهذا اشد إشعارا وزاد القاضي الماوردي طريقة ثالثة حكاها عن ابن ابي هريرة وهي انه يبرا في الحيوان من غير المعلوم دون المعلوم ولا يبرا في غير الحيوان من المعلوم وفي غير المعلوم قولان ويخرج من منقول الامام طريقة رابعة وهي إثبات ثلاثة اقوال في الحيوان وغيره وثالثها الفرق بين المعلوم وغير المعلوم * ولو قال بعتك بشرط الا ترد بالعيب جرى فيه هذا الاختلاف وزعم صاحب التتمة انه فاسد قطعا مفسد للبيع * ولو عين بعض العيوب وشرط البراءة عنه نظر إن كان مما لايعاين مثل ان يقول بشرط براءتي من الزنا والسرقة والاباق برئ منها بلا خلاف لان ذكرها اعلام واطلاع عليها وان كان مما يعاين كالبرص فان اراه قدره وموضعه فكمثل وان لم يره فهو كشرط البراءة مطلقا لتفاوت الاغراض باختلاف قدره وموضعه هكذا فصلوه وكأنهم تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب (فاما) ما لا يعرفه ويريد البراءة عنه لو كان فقد حكى الامام تفريعا على فساد الشرط فيه خلافا مخرجا على ما ذكرنا من المعنيين في التعليل (التفريع) إن بطل هذا الشرط ففي العقد وجهان (أحدهما) يبطل كسائر الشروط الفاسدة (وأظهرهما) أنه يصح لاشتهار القصة المذكورة بين الصحابة رضي الله عنهم وعدم إنكارهم وايضا فانه شرط يؤكد العقد ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة عن العيوب وان صح فذلك في العيوب الموجودة عند العقد

(أما) الحادثة بعده وقبل القبض فيجوز الرد بها * ولو شرط البراءة عن العيوب الكائنة والتي تحدث ففيه وجهان (اصحهما) ولم يذكر الاكثرون غيره انه فاسد فان أفرد ما سيحدث بالشرط فهو بالفساد أولى وإن فرعنا على القول الثاني فكما لا يبرأ مما علمه وكتمه كذلك لا يبرأ من العيوب الظاهرة لسهولة البحث عنها والوقوف عليها وإنما يبرأ من عيوب باطن الحيوان التي لا يعلمها (ومنهم) من اعتبر نفس العلم ولم يفرق بين الظاهر والباطن وهل يلحق ما مأكوله في جوفه بالحيوان قيل نعم لعسر الوقوف وقال الاكثرون لا لتبدل أحوال الحيوان هذا فقه الفصل (وأما) لفظ الكتاب فاعلم أنه لم عد أنواع خيار النقيصة أراد أن يبين ما يسقطه فقال هذه أسباب الخيار أما دوافعه ومسقطاته وإنما جمع بين هاتين اللفظتين لان منها ما يدفع كشرط البراءة ومنها ما يسقط بعد الثبوت كالتقصير وإنما قال أعني في خيار النقيصة لان هذه الامور لا تعلق لها بخيار التروي على أن جميعها لا يشمل انواع خيار النقيصة أيضا فان شرط البراءة لا مدخل له في خيار الخلف وخيار التصرية ثم لا يخفي أن ايراد الكتاب انما يتمشي على طريقة اثبات الاقوال وانه أدرج فيه الخلاف في أن فساد الشرط هل يتعدى إلى فساد العقد (وقوله) ويصح في الحيوان ويفسد في غيره إنما يخرج على الطريقة التي نقلها الامام ومواضع العلامات سهلة المدرك على العارف بما قدمناه والله أعلم * قال (الثاني هلاك المعقود عليه فلو اطلع على عيب العبد بعد موته فلا رد إذ لا مردود فلو كان العبد قائما والثوب الذى هو عوضه تالفارد العبد بالعيب ورجع إلى قيمة الثوب * والعتق والاستيلاد كالاهلاك وهل يجوز أخذ الارش بالتراضي فيه وجهان وإذا عجز عن الرد فله الارش وهو الرجوع إلى جزء من الثمن يعرف قدره بمعرفة نسبة قدر نقصان العيب من قيمة المبيع فيرجع من الثمن بمثل نسبته * وزوال الملك عن المبيع يمنعه من الرد في الحال ولا يمنع طلب الارش في الحال لتوقع عود الملك على الاصح ولو عاد الملك إليه ثم اطلع على عيب فله الرد على الاصح فالزائل العائد كالذي لم يزل) * من موانع الرد أن لا يتمكن المشتري من رد المبيع وذلك قد يكون لهلاكه وقد يكون مع بقائه وعلى التقدير الثاني فربما كان لخروجه عن قبول النقل من شخص إلى شخص وإنما

كان مع قبوله للنقل وعلى الثاني فربما كان لزوال ملكه وربما كان مع بقائه لتعلق حق مانع وكلام الكتاب يتعرض لاكثر هذه الاحوال فنشرح ما تعرض له ونضم الباقي إليه مختصرين وبالله التوفيق (الحالة الاولى والثانية) إذا هلك المبيع في يد المشتري بان مات العبد أو قتل أو تلف الثوب أو أكل الطعام أو خرج عن أن يقبل النقل من شخص إلى شخص كما إذا أعتق العبد أو ولد الجارية أو وقف الضيعة ثم عرف كونه معيبا فقد تعذر الرد لفوات المردود ولكن يرجع على البائع بالارش وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة لا أرش له إذا هلك بنفسه بالقتل ونحوه * لنا القياس على العتق والموت بجامع أنه عيب اطلع عليه بعد الياس عن الرد والارش جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو كان سليما إلى تمام القيمة وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لانه لو بقى كل المبيع عند البائع كان مضمونا عليه بالثمن فإذا احتبس جزء منه كان مضمونا بجزء من الثمن (مثاله) إذا كانت القيمة مائة دون العيب وتسعين مع العيب فالتفاوت بالعشر فيكون الرجوع بعشر الثمن وان كان مائتين فبعشرين وان كان خمسين فبخمسة والاعتبار باية قيمة نقل عن نصه في موضع أن الاعتبار بقيمة يوم البيع وعن رواية ابن مقلاص أن الاعتبار بقيمة يوم القبض فمنهم من جعلهما قولين واضاف اليهما ثالثا وهو أصحها وهو أن الاعتبار بقيمة باقل القيمتين منهما وجه الاول ان الثمن يومئذ قابل المبيع ووجه الثاني انه يوم دخول المبيع في ضمانه ووجه الثالث ان القيمة ان كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص نقص من ضمان البائع والاكثرون قطعوا باعتبار أقل القيمتين وحملوا كل نص على ما إذا كانت القيمة المذكورة أقل وإذا ثبت الارش فان كان الثمن بعد في ذمة المشتري فيبرأ عن قدر الارش بمجرد الاطلاع على العيب أو يتوقف على الطلب فيه وجهان (أظهرهما) الثاني وان كان قد وفاه وهو باق في يد البائع فيتعين لحق المشتري أو يجوز للبائع إبداله لانه غرامة لحقته فيه وجهان (أظهرهما) الاول ولو كان المبيع باقيا والثمن تالفا جاز الرد ويأخذ مثله إن كان مثليا

وقيمته ان كان متقوما أقل ما كانت من يوم البيع إلى القبض لانها ان كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان من ضمان المشتري ويشبه أن يجئ فيه الخلاف المذكور في اعتبار الارش ويجوز الاستبدال عنه كما في القرض وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه كالتلف * ولو خرج وعاد فهل يتعين لاخذ المشتري أو للبائع إبداله فيه وجهان أصحهما أولهما وإن كان الثمن باقيا بحاله فان كان معينا في العقد أخذه وإن كان في الذمة وبعده ففي تعيينه لاخذ المشتري وجهان وان كان ناقصا نظر ان تلف بعضه أخذ الباقي وبدل التالف وإن رجع النقصان إلى الصفة كالشلل ونحوه لم يغرم الارش في أصح الوجهين كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها مجانا * (فرع) لو لم تنقص القيمة بالعيب كما لو خرج العبد خصيا فلا ارش كما لا رد * (فرع) اشترى عبد بشرط العتق ثم وجد به عيبا بعد ما أعتقه * نقل القاضي ابن كج عن أبي الحسين العبادي أنه لا ارش له ههنا لانه وان لم يكن معيبا لم يمسكه ونقل عنه وجهين فيما إذا اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيبا قال وعندي له الارش في الصورتين * (الحالة الثالثة) إذا زال ملكه عن المبيع ثم عرف العيب فلا رد في الحال وهل يرجع بالارش ان زال الملك بعوض كالهبة بشرط الثواب والبيع فقولان (أحدهما) نعم لتعذر الرد كما لو مات العبد وأعتقه وهذا مخرج خرجه ابن سريج وفي رواية البويطي ما يقتضيه وعلى هذا لو أخذ الارش ثم رد عليه مشتريه بالعيب فهل برده مع الارش ويسترد الثمن فيه وجهان (أصحهما) وهو المنصو ص انه لا يرجع بالارش ولم لا يرجع قال أبو إسحق وابن الحداد لانه استدرك الظلامة وروج المعيب كما روج عليه وقال ابن أبى هريرة لانه لم ييأس من الرد فربما يعود إليه ويتمكن من رده وهذا اصح المعنيين عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبى الطيب ورأيته منصوصا عليه في اختلاف العراقيين وان زال الملك بغير عوض على تخريج ابن سريج يرجع بالارش وعلى المنصوص فيه وجهان مبنيان على المعنيين إن عللنا بالاول يرجع لانه لم يستدرك الظلامة وان عللنا

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل