كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والفستق (ومنها) ما يخرج في نور ثم يتناثر عنه كالرمان واللوز وما ذكرنا من الحكم فيما إذا بيع الاصل بعد تناثر النور عنه فان بيع قبله عاد فيه الكلام السابق * (فرع) الكرسف وهو القطن نوعان (أحدهما) ماله ساق تبقى سنين وتثمر كل سنة وهو كرسف الحجاز والبصرة والشام فهو كالنخل أن بيع أصله قبل خروج الجوزق أو بعده وقبل تشققه فالحاصل للمشترى وان بيع بعد التشقق فهو للبائع (والثانى) ما لا يبقى أكثر من سنة فهو كالزرع
فان باعه قبل خروج الجوزق أو بعده وقبل تكامل القطن فلابد من شرط القطع ثم ان لم يتفق القطع حتى خرج الجوزق فهو للمشترى لحدوثه من عين ملكه (قال) في التهذيب وان باعه بعد تكامل القطن فان تشقق الجوزق صح البيع مطلقا ودخل القطن في البيع بخلاف الثمرة المؤبرة لا تدخل في بيع الشجرة لان الشجرة مقصودة لثمار سائر الاعوام ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة وان لم يتشقق لم يجز البيع في أصح الوجهين لان المقصود مستتر بما ليس من صلاحه بخلاف الجوز واللوز في القشرة السفلى (الامر الثاني) لا يشترط لبقاء الثمرة على ملك البائع التأبير في كل كمام وعنقود لما
في بيع ذلك من العسر بل إذا باع نخلة أبر بعض طلعها بقي الكل للبائع وجعل غير المؤبر تابعا للمؤبر وذلك أولى من أن يعكس فيجعل المؤبر تابعا لغير المؤبر لان المؤبر ظاهر واتباع الباطن الظاهر أولى كما أن باطن الصبرة تبع لظاهرها في الرؤية ولان الباطن صائر إلى الظهور بخلاف العكس * ولو باع نخلات طلع بعضها مؤبر وطلع البعض غير مؤبر فلها حالتان (إحداهما) أن يكون في بستان واحد فينظر إن اتحد النوع وباعها صفقة واحدة فالحكم كما في النخلة الواحدة إذا أبر بعض ثمرها دون بعض وان أفرد ما لم يؤبر طلعه فوجهان (أحدهما) أنه يبقى للبائع أيضا لدخول
وقت التأبير والاكتفاء به عن نفس التأبير (وأصحهما) أنه يكون للمشترى لانه ليس في المبيع شئ مؤبر حتى يجعل غير المؤبر تبعا له فيبقي تبعا للاصل وان اختلف النوع فوجهان (احدهما) وبه قال ابن خيران أن غير المؤبر يكون للمشترى والمؤبر للبائع لان لاختلاف النوع تأثيرا بينا (في اختلاف الايدى وقت التأبير) (وأصحهما) أن الكل يبقي للبائع كما لو اتحد النوع دفعا لضرر اختلاف الايدي وسوء المشاركة (الحالة الثانية) أن يكون في بستانين فحيث قلنا في البستان الواحد إن كل واحد من المؤبر وغير المؤبر يفرد بحكمه فهاهنا أولى وحيث قلنا بأن غير المؤبر يتبع المؤبر فهاهنا ما بين القوسين ساقط في بعض النسخ
وجهان (أصحهما) أن كل بستان يفرد بحكمه والفرق أن لاختلاف البقاع تأثيرا في وقت التأبير وأيضا فانه يلزم في البستان الواحد ضرر اختلاف الايدى وسوء المشاركة ولان للخطة الواحدة من التأثير في الجمع ما ليس للخطتين ألا ترى أن خطة المسجد تجمع بين الامام والمأموم وان اختلف البناء وتباعدت المسافة بينهما ولا فرق بين أن يكون البستانان متلاصقين أو متباعدين * (فروع) أحدها إذا باع نخلة وبقيت الثمرة له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة أو من نخلة أخرى حيث يقتضى الحكم اشتراكهما في الحال ففيه وجهان (أصحهما) أن الطلع الجديد للبائع أيضا
لانه من ثمرة العام (وقال) ابن أبى هريرة أنه للمشترى لانه حدث من ملكه بعد البيع (الثاني) لو جمع في صفقة واحدة بين فحول النخل وإناثها كما لو جمع بين نوعين من الاناث (الثالث) قال في التهذيب تشقق بعض الجوزق من الكرسف كتشقق الكل وما تشقق من الورد يبقي للبائع وما لم يتشقق يكون للمشترى وان كانا على شجرة واحدة ولا يتبع البعض البعض بخلاف ثمر النخل لان المتشقق لا يقطع بل يترك إلى إدراك الكل وما تشقق من الورد يجتني ولا يترك إلى تشقق الباقي وذكر أيضا أن التين والعنب إن ظهر بعضه دون بعض فما ظهر يكون
للبائع وما لم يظهر يكون للمشترى وهذه الصورة الاخيرة محل التوقف والله أعلم * (وأما) لفظ الكتاب (فقوله) وغير المؤبر يندرج يحتاج إلى قيد آخر وهو أن لا يتشقق بنفسه إذ لو تشقق لما اندرج وان لم يؤبر على أن بعضهم فسر التأبير بما يدخل فيه التشقيق والتشقق فعلى ذلك الاصطلاح يستمر الكلام على ظاهره (وقوله) كل ثمرة ظهرت للناظرين أي إما في إبتداء الوجود كالتين أو بالتفتح كالورد أو بالخروج من النور على التفصيل السابق (وقوله) نظرا إلى وقت التأبير هذا التوجيه يقتضى أن يكون احد البستانين تابعا للآخر لدخول وقت التأبير لكن الظاهر خلافه
على ما مر فهو إذا محمول على نخيل البستان الواحد وفى قوله هذا أذا اتحد النوع وشملت الصفقة مثل هذا الكلام المعني وان اتحد البستان إلا أن يجاب بالوجه الآخر * قال * (وليس لمشترى الاشجار أن يكلف البائع قطع الثمار بل له (ح) الابقاء إلى أوان القطاف للعرف ولكل واحد أن يسقى الاشجار إذا كان يحتاج إليه إن لم يكن يتضرر صاحبه وان تقابل الضرران فأيهما أولى به فيه ثلاثة أوجه (أصحها) أن المشترى أولى إذا التزم البائع سلامة الاثمار له وفي (الثالث) يتساويان فيفسخ العقد لتعذر الامضاء إن لم يصطلحا ومهما لم تتضرر الثمار بالسقي وتضرر الشجر بترك السقى فعلى البائع السقى أو القطع) *
في الفصل صور (إحداها) إذا باع الشجرة وبقيت الثمرة للبائع فان شرط القطع في الحال لزمه القطع وان أطلق فليس للمشترى أن يكلفه القطع في الحال بل له الابقاء إلى أوان الجذاذ في النخل والقطاف في العنب وبه قال مالك وأحمد (وقال) أبو حنيفة يلزمه القطع في الحال ولو شرط الابقاء فسد * لنا أن مطلق العقد محمول على المعتاد والمعتاد في الثمار الابقاء حتى لو كانت الثمرة من نوع يعتاد قطعها قبل النضج يكلف القطع وإذا جاء وقت الجذاذ لا يمكن من أن يأخذها علي التدريج ولا يؤخر إلى نهاية النضج (واعلم) أنه حكي اختلاف القول في جواز ابقاء الثمار في صورتين (إحداهما)
لو تعذر السقى لانقطاع الماء وعظم ضرر النخيل بابقاء الثمار ففيه قولان منقولان عن الام (قال) أبو القاسم الكرخي (أصحهما) أنه ليس له الابقاء دفعا للضرر عن المشترى (الثانية) لو أصاب الثمار آفة سماوية ولم يكن في إبقائها فائدة هل له الابقاء عن رواية صاحب التقريب فيه قولان (الصورة الثانية) سقي الثمار عند الحاجة على البائع وعلى المشترى تمكينه من دخول البستان ليسقى فان لم يأتمنه نصب الحاكم أمينا للسقي ومؤنته على البائع وإذا كان السقى ينفع الثمار والاشجار معا فلكل واحد من البائع والمشترى السقى وليس للآخر منعه وان كان يضربهما معا فليس لاحدهما السقى إلا برضى
الآخر وان أضر بالثمار ونفع الاشجار فأراد المشترى أن يسقى ونازعه البائع فوجهان (قال) ابن أبى هريرة للمشترى السقي ولا يبالى برضى البائع لانه قد رضى به حين أقدم على هذا العقد (وقال) أبو إسحاق يفسخ العقد لتعذر امضائه إلا باضرار أحدهما فان سامح أحدهما الآخر أقر وهذا أظهر وان أضر بالاشجار ونفع الثمار وتنازعا جري الوجهان فعند ابن أبى هريرة للبائع السقى (وقول) أبى اسحق لا يختلف فهذا ما نقله الجمهور واقتصروا عليه * وحكى الامام وصاحب الكتاب في الصورتين ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجاب المشترى إلى مطلوبه لانه التزم سلامة الاشجار للبائع (وثانيها) أنه يجاب البائع
لاستحقاقه ابقاء الثمار (والثالث) يتساويان وترجيح الوجه الاول مما لم أره إلا لصاحب الكتاب * ولو كان السقى يضر باحدهما وترك السقى يمنع حصول زيادة في جانب الثاني ففى التحاقه بتقابل الضرر احتمالان عند الامام (الصورة الثالثة) لو لم يسق البائع وتضرر المشترى ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الاشجار أجبر على السقى أو القطع فان تعذر السقي لانقطاع الماء ففيه القولان السابقان والله أعلم * قال (اللفظ السادس بيع الثمار * وموجب إطلاقه استحقاق الابقاء إلى القطاف فان كان بعد بدو الصلاح صح بكل حال وموجب الاصلاق التبعية (ح) وإن كان قبله بطل (ح) الا بشرط القطع
لانها تتعرض للعاهات فلا يوثق بالقدرة على التسليم إلى القطاف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم (عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة) ولو اشتراها صاحب الشجرة فلا يجب شرط القطع (و) ولو باع الشجرة وبقيت الثمار له لم يجب شرط القطع لان المبيع هو الشجر ولا خوف فيه ولو باع الشجرة مع الثمرة فلا يشترط القطع لفقد العلة المذكورة ولو اطرد عرف قوم بقطع الثمار ففى الحاق العرف الخاص بالعام خلاف) * قد ذكر في اللفظ الخامس حكم بيع الاشجار دون التعرض للثمار والغرض الآن الكلام في بيع الثمار دون التعرض للاشجار وهى إما أن تباع بعد بدو الصلاح أو قبله (الحالة (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة رواه الشافعي وغيره وقد تقدم *
الاولى) إذا بيعت بعد بدو الصلاح جاز مطلقا وبشرط ابقائها إلى وقت الجذاذ وبشرط القطع سواء كانت الاصول للبائع أو للمشترى أو لغيرهما لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها " والحكم بعد الغاية يخالف الحكم قبلها * ثم عند الاطلاق يجوز الابقاء إلى أوان الجذاذ للعرف وشرط التبعية تصريح بما هو من مقتضيات العقد وساعدنا مالك وأحمد على ما ذكرناه وعند ابى حنيفة لا يجوز البيع بشرط الابقاء ويلزم القطع في الحال في صورة الاطلاق ولا يجوز ان يبيع الثمار بعد بدو الصلاح مع ما يحدث بعدها خلافا لمالك (الحالة الثانية) إذا بيعت (حديث) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها متفق عليه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر وأخرجه عن الشافعي في رواية لمسلم حتى يبدو صلاحه حمرته وصفرته وفي رواية له قال ما صلاحه قال تذهب عاهته وفي رواية لها قيل لابن عمر وأخرجه مسلم عن جابر وأبي هريرة وفي البخاري عن سهل ابن أبي حثمة وغيره عن زيد ابن ثابت وفيه قصة *
قبل بدو صلاحها (فاما) أن تباع مفردة عن الاشجار أو معها (الحالة الاولى) أن تباع مفردة عن الاشجار فالاشجار تصور على وجهين (أحدهما) أن تكون للبائع أو لغير المتعاقدين فلا يجوز بيع الثمار مطلقا ولا بشرط الابقاء ويجوز بشرط القطع (أما) الجواز بشرط القطع فمجمع عليه واما انه لا يجوز مطلقا وبشرط الابقاء فلما سبق من الخبر فان ظاهره يمنع من مطلق البيع خرج البيع المشروط بالقطع بالاجماع فيعمل به فيما عداه والمعني الفارق بين ما بعد بدو الصلاح وقبله أن الثمار بعد بدو الصلاح تأمن من العاهات والجوائح غالبا لكبرها وغلظ نواها وقبل بدو الصلاح تسرع إليها
العاهات لضعفها فإذا تلفت لم يبقى شئ في مقابلة الثمن وكان ذلك من قبل أكل المال بالباطل والى هذا المعني أشار باللفظ المروى في الكتاب وهو أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة * وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه " (فاما) إذا شرط القطع فيتبين أن غرضه هو الحصرم والبلح وأنه حاصل هذا هو المعنى المشهور وحكى الامام مع ذلك معني آخر عن بعض الاصحاب وهو أن الثمار قبل بدو الصلاح تكبر أجزاؤها كبرا ظاهرا وتلك الاجزاء (حديث) انه صلى الله عليه وسلم قال أرايت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه * متفق عليه من حديث أنس وقد بينت في المدلج أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس وان دفعها وهم وبيانها عند مسلم *
من أجزاء الشجرة بامتصاصها رطوباتها فيتعذر الابقاء لذلك كما يتعذر البيع بشرط أن يأكل العبد المبيع من مال البائع وساعدنا مالك وأحمد على قولنا * وقال أبو حنيفة لا يصح البيع بشرط الابقاء ويصح مطلقا ويؤمر بقطعه في الحال وهذا ذهاب إلى أن مقتضى الاطلاق القطع إذ به يحصل التسليم وعندنا مقتضى الاطلاق الابقاء بناء على العادة العامة كما تنزل الدراهم المطلقة في العقد على النقد الغالب والاجارة المطلقة على المنازل المعهودة في الطريق والتسليم يجب بحسب العادة ألا ترى أنه لو باع دارا فيها أمتعة كثيرة لا يلزمه نقلها في جنح الليل ولا أن يجمع كل حمال في البلد لتعجيل التسليم ولكن ينقل على العادة ثم ههنا فروع
- (أحدها) * وقد ذكره في الكتاب لو كان في البلاد الشديدة البرد كروم لا تنتهى ثمارها إلى الحلاوة واعتاد اهلها قطعها حصرما ففى بيعها وجهان (عن) القفال أنه يصح من غير شرط القطع تنزيلا لعادتهم الخاصة منزل العادات العامة وقد ذكرنا أن العقد المطلق محمول على المعتاد فيكون القطع المعهود كالمشروط وامتنع الاكثرون من ذلك ولم يروا تواطؤ قوم مخصوصين بمثابة العادات العامة وهذا الخلاف يجرى فيما لو جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن بالمرهون حتى تنزل عادتهم على رأى منزلة شرط الانتفاع ويحكم بفساد الرهن واشار امام الحرمين رحمه الله الي تخريج ذلك على مسألة
السر والعلانية (الثاني) إذا باع بشرط القطع وجب الوفاء به ولو تراضيا على الترك فلا بأس وكان بدو الصلاح ككبر العبد الصغير وعن أحمد أنه يبطل البيع وتعود الثمرة إلى البائع (الثالث) قال في التتمة إنما يجوز البيع بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم واللوز ونحوهما (فاما) ما لا منفعة فيه كالجوز والكمثرى فلا يجوز بيعه بشرط القطع أيضا (الوجه الثاني) أن تكون الاشجار للمشترى مثل أن يبيع الشجرة من انسان بعد ظهور الثمرة وتبقى الثمرة له علي ما مر ثم يبيع الثمرة من مالك الشجرة أو يوصي بالثمرة لانسان ثم يبيع الموصى له الثمرة من الوارث فهل يشترط شرط القطع فيه وجهان (أصحهما) عند الجمهور نعم لشمول الخبر والمعني فان المبيع هو الثمرة ولو تلفت لم يبق في
مقابلة الثمر شئ ولكن يجوز له الابقاء ولا يلزمه الوفاء بالشرط ههنا إذ لا معني لتكليفه قطع ثماره من أشجاره (والثانى) وهو الذى أورده في الكتاب أنه لا حاجة إلى شرط القطع لانه يجمعها مالك واحد فاشبه ما لو اشتراهما معا وسيأتى ذلك ولو باع الشجرة وعليها ثمرة مؤبرة فبقيت للبائع فلا حاجة إلى شرط القطع لان المبيع هو الشجرة وهى غير متعرضة للعاهات والثمار مملوكة له بحكم الدوام ولو كانت الثمرة غير مؤبرة فاستثناها لنفسه فهل يجب شرط القطع فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الثمار والحالة هذه مندرجة لولا الاستثناء فكان كملك مبتدأ (وأصحهما) أنه لا يجب لانه في الحقيقة استدامة ملك
فعلى هذا له الابقاء إلى وقت الجذاذ ولو صرح بشرط الابقاء جاز وعلى الاول لا يجوز (الحالة الثانية) ان تباع الثمار مع الاشجار فيجوز من غير شرط القطع بل لا يجوز شرط القطع فيه اما انه يجوز من غير شرط القطع فلما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع جواز شرط الثمرة للمبتاع مع الاصل مطلقا) والمعني فيه أن الثمرة ههنا تتبع الاصل والاصل غير متعرض للعاهة وقد يحتمل في الشئ إذا كان تابعا ما لا يحتمل فيه إذا افرد بالتصرف كالحمل في البطن واللبن في الضرع (وأما) أنه لا يجوز شرط القطع فيه فلما فيه من الحجر عليه في ملكه * ثم نتكلم في عباراة
الكتاب (قوله) صح بكل حال معلم بالحاء لانه يتناول البيع بشرط التبعية وقد سبق أن أبا حنيفة لا يجوزه (وقوله) موجبا لاطلاق التبعية مستغني عنه لان في قوله وموجب اطلاقه استحقاق الابقاء إلى القطاف ما يغني عنه ثم هو معلم بالحاء وكذا قوله بطل الا بشرط القطع لما مر (وقوله) لانها تتعرض للعاهات فلا يوثق بالقدرة على التسليم إلى القطاف اراد به ان تمام التسليم انما يحصل بالقطاف وهو بعرض الجوائح والآفات قبل ذلك فالقدرة على التسليم إذا غير موثوق بها لكن في كون الامر كذلك مزيد كلام ستعرفه في مسألة الجوائح وما بعدها وقوله لفقد العلة المذكورة أراد به أن تمام التسليم ههنا يحصل بالتخلية ولا يتوقف على القطاف لكون الاصول مملوكة له (وقوله) ففى الحاق العرف الخاص بالعام خلاف ليس فيه تصريح بحكم المسألة لكن فيه
اشارة إلى مأخذها معناه في الاستغناء عن شرط القطع خلاف وجه الاستغناء حمل المطلق على القطع المعهود كما يحمل المطلق على الابقاء المعهود ذهابا إلى أن المعهود بالعرف الخاص كالمعهود بالعرف العام * قال (ثم اتفقوا علي أن (ح) وقت بدو الصلاح كاف كما في التأبير ولكن بشرط اتحاد الجنس وكذلك ينبغى أن يتحد النوع والبستان والملك والصفقة فلو اختلف شئ من ذلك ففيه خلاف وصلاح الثمار أن يطيب أكلها ويأخذ الناس في الاكل وذلك بظهور مبادئ الحلاوة) * في الفصل قاعدتان لابد من معرفتهما في الباب (الاولى) لا يشترط للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح
في كل عنقود بل إذا باع ثمار شجرة بدا الصلاح في بعضها صح من غير شرط القطع ولو باع ثمار اشجار بدا الصلاح في بعضها نظر ان اختلف الجنس لم يعتبر بدو الصلاح في أحد الجنسين حكم الجنس الآخر حتى لو باع الرطب والعنب صفقة واحدة ولم يبد الصلاح في أحدهما وجب شرط القطع فيه وان اتحد الجنس فالنظر في اتحاد النوع واختلافه وبتقدير الاتحاد فالنظر في اتحاد البستان وتعدده وبتقدير الاتحاد فالنظر في بيعها صفقة واحدة وأفراد ما لم يبدو الصلاح فيه بالبيع وحكم الاقسام على ما مر في البابين بلا فرق حتى أن الاصح أنه لا يبيعه عند الافراد وأنه لا أثر لاختلاف النوع وأنه لا يتبع بستان
بستانا وبهذا قال أحمد وعن مالك أن البستان يتبع البستان إذا تجاورا وربما نقل عنه الضبط ببساتين البلدة الواحدة هذه إحدى القاعدتين بقى قوله والملك (أعلم) أن المصنف رحمه الله حكي خلافا في اشتراط اتحاد الملك وربما يشير إليه كلام الامام ولابد من البحث عن موضعه وكيفيته فنقول: إذا بدا الصلاح في ملك غيره ولم يبدو في ملكه لم يخل (أما) أن يكونا في بستان واحد أو في بستانين (فان) كانا في بستان واحد وباع ملكه فقد ذكرنا وجهين فيما لو كان الكل ملكه وأفرد ما لم يبدو فيه الصلاح بالبيع وهل يعطى له حكم ما بدا فيه الصلاح حتى يستغنى فيه عن شرط القطع أم لا وهو المراد من الخلاف في اعتبار اتحاد الصفقة فان ثبت الخلاف في اعتبار اتحاد الملك والحالة هذه فسبيله أن يقال (أحد) الوجهين أن الحكم كما لو كان ما بدا فيه الصلاح
ملكه فيطرد الوجهان (والثانى) القطع بالمنع وان كانا في بستانين فقد نقل الامام القطع بأنه لا عبرة به ولا نظر إلي بدو الصلاح في بستان غير البائع لكنا إذا لم نفرق فيما بدا فيه الصلاح من ذلك البستان ولم يدخل في البيع بين أن يكون ملك البائع أو ملك غيره فقياسه ان لا يفرق فيما بدا فيه الصلاح في بستان آخر أيضا إذا لم يشترط اتحاد البستان والله أعلم * ثم حيث ثبت الخلاف في اعتبار اتحاد الملك ههنا فهو جائز في التأبير أيضا وان لم يجر ذكره ثم والظاهر أنه غير معتبر في الموضعين (والثانية) بدو الصلاح في الثمار بظهور
النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطين وذلك فيما لا يتلون بان يتموه ويتلبن وفيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتي تزهى قيل يارسول الله وما تزهى قال تحمر أو تصفر) واعلم ان هذه الاوصاف وان كان يعرف بها بدو الصلاح في الثمار لكنها ليست ولا واحد منها بشرط في تفسير بدو الصلاح لان القثاء لا يفرض فيه نضج ولا حلاوة وليس فيه عفوصة ولا حموضة حتى تزول بل يستطاب أكله في الصغر كما يستطاب في الكبر ولذلك قال في الكتاب بأن يطيب (حديث) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل يارسول الله وما تزهى قال تحمر.
أو تصفر: متفق عليه ولفظ مسلم حتى تحمار وتصفار وللبخاري عن جابر بلفظ حتى تشقح قيل وما تشقح قال تحمار وتصفار ويوكل منها وبين في مسلم ان السائل عن ذلك غير سعيد بن ميناء رواية عن جابر وللبزار باسناد صحيح عن طاووس عن ابن عباس بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى تطعم (تنبيه) تزهى من ازهي وتزهو من زها وكلاهما مسموع حكاهما الجوهري
أكلها ويأخذ الناس في الاكل فاعتبر مع طيب الاكل أخذ الناس فيه وذلك في القثاء بأن يكبر بحيث يجتني في الغالب ويؤكل وفى الصغر (؟) تؤكل على سبيل الندور وأيضا فان بدو الصلاح في الزرع يحصل عند اشتداد الحب ولا يفرض فيه عفوصة ولا حموضة ولا نضج وحلاوة على أن اعتبار الاكل غير معتبر في تفسير مطلق بدو الصلاح أيضا لان صاحب التهذيب ذكر أن بيع أوراق الفرصاد قبل تناهيها لا يجوز الا أن يشترط القطع وبعده يجوز مطلقا ويشترط القطع فجعل تناهي الورق صلاحا له وانه غير مأكول * إذا تقرر ذلك فلو قال قائل بدو الصلاح في هذه الاشياء
صيرورتها إلى الصفة التى تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة لكان قد ذكر عبارة شاملة والله أعلم * قال (وبيع البطيخ ان كان مع الاصول (و) يتقيد بشرط القطع قبل الصلاح الا إذا بيع مع الارض وبيع أصول البقل لا يتقيد به إذ لا يتعرض للآفة) * بيع البطيخ قبل بدو صلاحه لا يجوز من غير شرط القطع وان بدا الصلاح في كله أو بعضه نظر إن كان يخاف خروج غيره فلابد من شرط القطع أيضا لانه إذا وجب شرطه خوفا من الجائحة التى الغالب
فيها العدم فلان يجب خوفا من الاختلاط الذى الغالب فيه الوجود كان أولى فان شرط القطع ثم لم يتفق حتى خرج غيره واختلط المبيع بغير المبيع ففى انفساخ البيع قولان نذكرهما في نظائرها * وان كان لا يخاف خروج غيره جاز بيعه من غير شرط القطع هذا إذا أفرد البطيخ بالبيع ووراءه حالتان (احداهما) لو أفرد أصوله بالبيع ذكر العراقيون وغيرهم انه يجوز ولا حاجة إلى شرط القطع إذا لم يخف الاختلاط كبيع الزرع الذى اشتد حبه ثم الحمل الموجود يبقى للبائع وما يحدث بعده يكون للمشترى وان خيف اختلاط الحملين فلابد من شرط القطع فان شرط
ولم يتفق القطع حتي وقع الاختلاط ففيه طريقان سنذكرهما في نظيرهما * ولو باع الاصول قبل خروج الحمل فلابد من شرط القطع أو القلع كالزرع الاخضر وإذا اشترط ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل فهو للمشترى (الثانية) لو باع البطيخ من أصوله فجواب الامام وصاحب الكتاب انه لابد من شرط القطع بخلاف ما إذا باع الثمرة مع الشجرة لان الشجرة غير متعرضة للجائحة والبطاطيخ مع أصولها متعرضة لها فلو باعها مع الارض استغني عن شرط القطع وكان الارض ههنا كالاشجار ثم * وقضية
ما نقلناه في بيع الاصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط انه لا حاجة إلى شرط القطع فليعلم قوله يتقيد بشرط القطع بالواو لذلك وقوله وبيع أصول البقل إلى آخره منازع فيه أيضا وسأذكره في الفصل التالى لهذا والباذنجان وشجره كالبطيخ في الاحوال الثلاث * (فرع) لابن الحداد رحمه الله * لو باع نصف الثمار على رؤس الاشجار مشاعا قبل بدو الصلاح لم يصح وعللوه بان البيع والحالة هذه يفتقر إلى شرط القطع ولا يمكن قطع النصف الا بقطع الكل فتضرر البائع بنقصان غير المبيع أشبه ما إذا باع نصفا معينا من سيف وما ذكروه من ان قطع النصف لا يمكن الا
بقطع الكل انما يستمر بتقدير دوام الاشاعة وامتناع القسمة أما إذا جوزنا قسمة الثمار في حال الرطوبة بناء على انها افراز فيمكن قطع النصف من غير قطع الكل بأن يقسم أولا فليكن منع البيع مبنيا على القول بامتناع القسمة لا مطلقا وعلى هذا يدل كلام ابن الحداد * قال القاضى أبو الطيب وهو الصحيح * ولو باع نصفها مع نصف النخل صح وكانت الثمار تابعة * ولو كانت الشجرة لواحد والثمرة لآخر فباع صاحب الثمرة نصفها من صاحب الثمرة فوجهان بناء على الخلاف في اشتراط القطع ههنا ولو كانت الثمار والاشجار مشتركة بين رجلين فاشترى أحدهما نصيب صاحبه من الثمرة لم يجز ولو اشترى
نصيب صاحبه من الثمرة بنصيبه من الشجرة لم يجز مطلقا ويجوز بشرط القطع لان جملة الثمار تصير لمشترى الثمرة وجملة الاشجار للآخر وعلى مشترى الثمرة قطع الكل لانه بهذه المعاملة التزم قطع النصف المشترى بالشرط والتزم تفريغ الاشجار لصاحبه وبيع الشجرة على أن يفرغها للمشترى جائز وكذا لو كانت الاشجار لاحدهما والثمرة بينهما فاشترى صاحب الشجرة نصيب صاحبه من الثمرة بنصف الشجرة على شرط القطع جاز * قال (ولابد من الاحتياط في أمرين (أحدهما) أن تكون الثمار بادية الا على قول تجويز بيع الغائب أو فيما صلاحه في ابقائه في الكمام كالرمان * وفى استتار الحنطة بالسنبلة والارزة بالقشرة والباقلاء والجوز بالقشرة العليا خلاف (م ح) منشؤه أن الصلاح هل يتعلق ببقائه فيها) * لا يجوز بيع الزرع الاخضر الا بشرط القطع لما سبق في الثمار فان باعه مع الارض جاز تبعا وكذلك لا يجوز بيع البقول في الارض دون الارض الا بشرط القطع أو القلع سواء كان مما يجز مرارا أو لا يجز الا مرة واحدة هكذا أورده صاحب التهذيب وغيره وهو خلاف قوله في الكتاب (وبيع أصول البقل لا يتقيد به) فاعلمه وأعلمه * ولو باع الزرع بعد اشتداد الحب فهو كما لو باع الثمار بعد بدو الصلاح فلا حاجة إلى شرط القطع ولكن يشترط ظهور المقصود فلو باع ثمرة لا كمام لها كالتين والعنب والكمثرى جاز سواء
باعها على الشجرة أو على وجه الارض ولو باع الشعير أو السلت مع السنابل جاز بعد الحصاد وقبله لان الحبات ظاهرة في السنبلة ولو كان للثمرة أو الحب كمام لا يزال الا عند الاكل كالرمان والعلس فكمثل ما له كمامان يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الاكل كالجوز واللوز والرانج يجوز بيعه في القشرة السفلى ولا يجوز في العليالا على رأس الشجر ولا على وجه الارض لتستر المقصود بما ليس من صلاحه وفيه قول أنه يجوز ما دام رطبا في القشرة العليا وبه قال ابن القاص والاصطخري لتعلق الصلاح به من حيث انه يصون القشرة السفلى ويحفظ رطوبة اللب وبيع
الباقلا في القشرة العليا على هذا الخلاف وادعي الامام أن الاظهر فيه الصحة لان الشافعي رضى الله عنه أمر بعض أعوانه بان يشتري له الباقلا الرطب * وما لا يرى حباته في السنبلة كالحنطة والعدس والسمسم لا يجوز بيعه في السنبلة دون السنبلة ومعها قولان والقديم) الجواز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحب حتى يشتد) وقد اشتد (الجديد) المنع لتستر المقصود بما لا يتعلق به الصلاح كبيع تراب الصاغة والكدس بعد الدياسة وقبل التنقية والارز كالشعير يباع في السنابل لانه يدخر في قشره وبهذا قال ابن القاص وأبو علي الطبري ومنهم من قال هو كالحنطة * ولا يجوز بيع الجزر والثوم والبصل (حديث) نهى عن بيع الحب حتى يشتد تقدم في أوائل البيوع عن أنس *
والفجل والسلق في الارض لتستر المقصود ويجوز بيع أوراقها الظاهرة بشرط القطع وبيع القنبيط في الارض لظهوره وكذا نوع من السلجم يكون ظاهرا ويجوز بيع اللوز في القشرة العليا قبل انعقاد السفلى لانه مأكول كله كالتفاح وهل القول بالمنع في صور الفصل مقطوع به أم هو مفرع على قول منع بيع الغائب * ذكر الامام أنه مفرع عليه أما إذا جوزنا بيع الغائب صح البيع فيها جميعا وعلى هذا جرى في الكتاب حيث قال الا على قول تجويز بيع الغائب وفى التهذيب أن المنع في بيع الجزر وما معناه في الارض ليس مبنيا على بيع الغائب لانه في بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد رؤيته في
بصفته وهاهنا لا يمكن وعند ابى حنيفة ومالك واحمد يصح البيع في جميع صورة الفصل * وإذا قلنا بالمنع فلو باع الجوز مثلا في القشرة العليا مع الشجرة أو باع الحنطة في سنبلها مع الارض فطريقان (احدهما) ان البيع باطل في الجوز والحب وفى الشجرة والارض قولا تفريق الصفقة (واصحهما) القطع بالمنع في الكل للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع * ولو باع ارضا مبذورة مع البذر فقد قيل يصح البيع في البذر تبعا للارض والمذهب بطلان البيع فيه ئم في الارض الطريقان ومن قال بالصحة في الارض لا يذهب إلى التوزيع بل يوجب جميع الثمن بناء على احد القولين فيما لو باع ماله
ومال غيره وصححنا البيع في ماله وخيرناه فانه إذا اجاز يجيز بجميع الثمن والله أعلم * قال (الثاني ان يحذر من الربا فلو باع الحنطة في سنبلها بحنطة فهى المحاقلة (م) المنهى عنها وهى ربا إذ لا يمكن الكيل في السنابل * وكذا لو باع الرطب بالتمر ايضا فهى المزابنة المنهى عنها (م))