فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 2-41
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 2-41
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال (كتاب القراض * وفيه ثلاثة أبواب الباب الاول في أركان صحته) (وهى ستة (الاول رأس المال) وشرائطه أربعة وهى أن يكون نقدا معينا معلوما مسلما * احترزنا بالنقد عن العروض والنقرة التى ليست مضروبة فان ما يختلف قيمته إذا جعل رأس المال فإذا رد بالاجرة إليه ليتميز الربح فربما ارتفع قيمته فيستغرق رأس المال جميع الربح * أو نقص فيصير بعض رأس المال ربحا * ولايجوز (و) على الفلوس ولا على الدراهم (ح و) المغشوشة) * العقد المعقود له الباب هو أن يدفع مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما ويسمى ذلك قراضا ومقارضة وقد يسمى مضاربة وأشهر اللفظين القراض عند الحجازيين والمضاربة عند العراقيين واشتقاق القراض من قولهم قرض الفأر الثوب أي قطعه ومنه المقراض لانه يقطع به وسمى قراضا اما لان المالك اقتطع قطعة من ماله فدفعها إلى العامل أو لانه اقتطع له قطعة من الربح وقيل اشتقاقه من المقارضة وهى المساواة والموازنة سمى به لتساويهما في قوام العقد بهما فمن هذا المال ومن هذا العمل لتساويهما في استحقاق الربح (وأما) المضاربة فانه تقع على هذا العقد لان كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم أو لما فيه من الضرب بالمال والتقليب * ويقال للمالك من اللفظة الاولى مقارض والعامل مقارض ومن اللفظة الثانية للعامل مضارب لانه الذي يضرب بالمال ولم يشتقوا للمالك منها اسما * واحتج الاصحاب للقراض باجماع الصحابة ذكر الشافعي رضى الله عنه في اختلاف العراقيين أن أبا حنيفة روى عن حميد بن عبد الله بن عبيد الانصاري عن أبيه عن جده " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق " وروى " أن عبد الله وعبيد الله

ابني عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى مصرفهما من غزوة نهاوند فتسلفا منه مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينة فباعا وربحا فيه فأراد عمر رضى الله عنه أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لا يكون ربحه لنا فقال رجل لامير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح " يقال ان ذلك الرجل هو عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وأظهر ما ذكره الاصحاب في محل القضية وبه قال ابن سريج ان ما جرى كان قرضا صحيحا وكان الربح ورأس المال لهما لكن عمر رضى الله عنه استنزلهما عن بعض الربح خيفة أن يكون قصد أبو موسى ارفاقهما لارعاية مصلحة

بيت المال * ولذلك قال في بعض الروايات أو أسلف كل الجيش كما اسلفكما * وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه " أن عثمان رضى الله عنه أعطاه مالا مقارضة " وأيضا " عن على وابن مسعود وجابر وحكيم بن حزام رضى الله عنهم تجويز المضاربة " وأيضا فان " السنة الظاهرة وردت في المساقاة " وإنما جوزت المساقاة للحاجة من حيث إن مالك النخيل قد لا يحسن

تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يهلك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في القرائض * ثم كلام الكتاب مندرج في ثلاثة أبواب (أحدهما) فيما يعتبر لصحة هذا العقد وما يعتبر تارة يعتبر في رأس المال وتارة في العمل وأخرى في صفة العقد وأخرى في العاقدين فسمى هذه الامور أركانا وبين ما يشترط في كل واحد منهما (والثانى) في أحكامه إذا صح (والثالث) فيما إذا انفسخ العقد بفسخ وغيره ما حكمه وفيما إذا اختلفا في كيفية جريان العقد بينهما كيف يفصل الامر (أما الباب الاول) فالركن الاول منه رأس المال وله شروط (أحدها) أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة وفيه معنيان (أحدهما) أن القراض معاملة تشتمل على اغرار إذ العمل غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوزت للحاجة فتختص بما تسهل التجارة عليه وتروج بكل حال (وأشهرهما) وهو المذكور في الكتاب أن النقدين ثمنا لا يختلفان بالازمنة والامنكة إلا قليلا ولا يقومان بغيرهما والعروض تختلف قيمتها فلو جعل شى منها رأس المال لزم أحد الامرين أما أخذ المالك جميع الربح أو أخذ العامل بعض رأس المال ووضع القراض على أن يشتركا في الربح وينفرد المالك برأس المال * ووجه لزوم أحد الامرين أنهما إذا جعلا رأس المال ثوبا (فاما) أن يشترطا رد ثوب بتلك الصفات أو رد قيمته * إن شرطا الاول فربما كان قيمة الثوب في الحال درهما ويبيعه ويتصرف فيه حتى

يبلغ المال عشرة ثم ترفع قيمة الثياب فلا يوجد مثل ذلك الثوب الا بعشرة فيحتاج العامل إلى صرف جميع ما معه إلى تحصيل رأس المال فيذهب الربح في رأس المال وربما كانت قيمته عشرة فباعه ولم يربح شيئا ثم صار يؤخذ مثله بشئ يسير فيشتريه ويطلب قسيمة الباقي فحينئذ يفوز العامل ببعض رأس المال * وان شرطا رد القيمة فاما أن يشترطا قيمة حال المفاصلة أو قيمة حال الدفع (والاول) غير جائز لانها مجهولة ولانه قد تكون قيمته في الحال درهما وعند المفاصلة عشرة فيلزم المحذور الاول (والثانى) غير جائز لانه قد تكون قيمته في الحال عشرة وتعود عند المفاصلة إلى درهم فيلزم المحذور الثاني وفي النفس حسيكة من هذا الكلام لان لزوم أحد الامرين مبنى على أن رأس المال قيمة يوم العقد أو يوم المفاصلة وبتقدير جواز القراض على العرض يجوز أن يكون رأس المال ذلك العرض بصفاته من غير نظر إلى القيمة كما أنه المستحق في السلم وحينئذ إن ارتفعت القيمة فهو كخسران حصل في أموال القراض وإن انخفضت فهو كزيادة قيمة بها * وعن الشيخ أبى محمد أنه كان يعول في اختصاص القراض بالنقدين على الاجماع ولا يبعد أن يكون العدول إليه لهذا الاشكال ويترتب على اعتبار النقدين امتناع القراض على الحلى والتبر وكل ما ليس بمضروب لانها مختلفة القيمة كالعروض وكذلك لا يجوز القراض على الفلوس ولا على الدراهم والدنانير المغشوشة لانها نقد وعرض وحكى الامام وجها أنه يجوز القراض على المغشوش اعتبارا برواجه وادعاء الوفاق على امتناع القراض في الفلوس لكن صاحب التتمة ذكر فيها أيضا الخلاف وعن أبى حنيفة يجوز القراض في المغشوش إذا لم يكن الغش أكثر *

قال (واحترزنا بالمعلوم عن القراض على صرة دراهم * فان جهل رأس المال يؤدى إلى جهل الربح * واحترزنا بالمعين عن القراض على دين في الذمة * ولو عين وأيهم فقال قارضتك على أحد هذين الالفين والاخر عندك وديعة وهما في كيسين متميزين ففيه وجهان * ولو كان النقد وديعة أو رهنا في يده أو غصبا وقارضه عليه صح * وفي انقطاع ضمان الغصب خلاف) * (الشرط الثاني) أن يكون معلوما فلو قارض على كفين من الدراهم أو صرة مجهولة القدر لم يجز لانه إذا كان رأس المال مجهولا * كان الربح مجهولا ويخالف رأس مال المسلم حيث يجوز أن يكون مجهول القدر على أحد القولين لان السلم لا يعقد ليفسخ والقراض يعقد ليفسخ ويميز بين رأس المال والربح * وفي الشامل وغيره ان عند أبى حنيفة يجوز أن يكون رأس المال مجهولا القدر * وإذا تنازعا فيه عند المفاصلة فالمصدق العامل وعلى هذا فليكن قوله معلوما في الفصل السابق معلما بالحاء ولو دفع إليه ثوبا وقال بعد وإذا قبضت ثمنه فقد قارضتك عليه لم يجز لانه مجهول ولما فيه من تعليق القرض وقال أبو حنيفة يصح (الشرط الثالث) أن يكون معينا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها حكم الامام عن القاضى وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم * والذي أورده صاحب التهذيب المنع * ولو كان له دين في ذمة إنسان فقال لغيره قارضتك على دينى على فلان فاقبضه واتجر فيه لم يجز لانا لم نجوز القراض على العرض لعسر التجارة والتصرف فيها ومعلوم أن التصرف في الدين أكثر عسرا فكان بالمنع أولى * ووجهه الامام بأن مافى الذمة لابد من تحصيله أولا وسنذكر أنه لا يجوز في القراض ضم عمل إلى التجارة ولكن مثل هذا العمل

يجوز أن يعد من توابع التجارة فلا يمتنع ضمه إلى عمل القراض يؤيده قولهم انه لو كان له عند زيد دراهم وديعة فقال لعمرو قارضتك عليها فخذها وتصرف فيها يجوز ولو أن صاحب الدين قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف أو اقبضه * وقبضنيه فقد قارضتك عليه لم يصح أيضا وإذا قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق الربح المشروط بل الجميع للمالك وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قد قال إذا قبضت فقد قارضتك وان قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق مثل أجرة التقارض والقبض أيضا * ولو قال للمديون قارضتك على الدين الذي عليك لم يصح القراض أيضا لانه إذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين عليه كان أولى لان المأمور لو استوفى ما على غيره ملكه وصح القبض وما على المأمور لا يصير للمالك بعزله من ماله وقبضه للامر بل لو قال اعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم قال قارضتك لم يصح لانه لم يملكه * وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر ان اشترى بعينه للقراض فهو كالفضولي يشترى لغيره بعين ماله وان اشترى في الذمة ونقد ما عزله ففيه وجهان (أحدهما) أنه للمالك لانه اشترى له باذنه (والثانى) أنه للعامل لانه انما أذن في الشراء بمال القراض إما بعينه أو في الذمة لينقده فيه وإذا لم يملكه فلا قراض وهذا أظهر عند الشيخ أبى حامد وفي التهذيب أن الاصح الاول بحيث كان المال المعزول للمالك فالربح ورأس المال له لفساد القراض وعليه الاجرة للعامل * ولو دفع إليه كيسين كل واحد منها ألف وقال قارضتك على أحدهما فوجهان (أحدهما) الصحة لتساويهما (وأصحهما) المنع لعدم التعيين كما لو قال قارضتك على هذه الدراهم أو على هذه الدنانير وكما لو قال بعتك

أحد هذين العبدين ولو كانت دراهمه في يده غيره وديعة فقارضه عليها صح ولو كانت غصبا لم يصح في وجه لانه مضمون والقرض عقد أمانة (والاصح) الصحة كما إذا رهن من الغاصب وعلى هذا لا يبرأ من ضمان الغصب كما في الرهن وعند أبى حنيفة ومالك أنه يبرأ * قال (وأردنا بالمسلم أن يكون في يد العامل * فلو شرط المالك أن يكون في يده أو أن يكون له يد أو يراجع في التصرف أو يراجع مشرفه فسد القراض لانه تضييق للتجارة * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز على النص) * (الشرط الرابع) أن يكون رأس المال مسلما إلى المعامل ويستقل باليد عليه والتصرف فيه ولو شرط المالك أن يكون الكيس في يده ليوفى الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا أو شرط أن يراجعه العامل في التصرفات أو يراجع مشرفا نصبه فسد القراض لانه قد لا يجده عند الحاجة أو لا يساعده على رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح فالقراض موضوع توسعا لطريق التجارة ولهذا الغرض احتمل فيه ضرب من الجهالة فيصان عمل يخل به * ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد أيضا لان انقسام التصرف يفضى إلى انقسام اليد ويبطل الاستقلال وفي الرقم لابي الحسين العبادي أن أبا يحيى البليجى جوز ذلك على طريق المعاونة والتبعية والمذهب الاول * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فوجهان

ويقال قولان (أحدهما) أنه لا يصح أيضا كما لو شرط أن يعمل بنفسه لان يد عبده يده (والثانى) وبه قال ابن سريج وأبو إسحق والاكثرون أنه يجوز لان العبد مال يدخل تحت اليد ولمالكه اعارته واجارته فإذا دفعه إلى العامل فقد جعله معينا وخادما للعامل فوقع تصرفه للعامل تبعا لتصرفه بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه فانه لاوجه لجعله تابعا * وموضع الخلاف مااذا لم يصرح بحجر العامل فاما إذا قال علي أن يعمل معه غلامي ولا يتصرف دونه أو يكون بعض المال في يده فسد لا محالة ولو شرط في المضاربة أن يعطيه بهيمة يحمل عليها ففى التتمة أنه على الخلاف في مسألة الغلام ومنهم من قال قضية كلامه القطع بالجواز ولو لم يشترط الغلام معه ولكن شرط أن يكون ثلث الربح له والثلث لغلامه والثلث للعامل جاز وحاصله اشتراط ثلثى الربح لنفسه نص عليه في المختصر حيث قال فان قارضه وجعل معه رب المال غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان * (وأعلم) أن من لم يجوز شرط عمل الغلام قال المراد من هذا النص أن يجعل مع العامل في قسمة الربح لا في العمل ومن جوزه عمل باطلاقه وقال لافرق بين شرط عمله وبين تركه وهذا ما ينزل عليه قوله في الكتاب جاز على النص ولو شرط ثلث الربح لحر فسيتأتى في الركن الثالث *

(فرع) قال في التتمة ولو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة فقال لشريكه قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس فيه الا الاشاعة فانها لا تمنع صحة التصرفات قال وعلى هذا لو خلط الفين بألف لغيره ثم قال صاحب الالفين للاخر قارضتك على أحدهما وشاركتك في الاخر فقبل جاز وانفرد العامل بالتصرف في الف القراض ويشتركان في التصرف في باقي المال ولا يخرج على الخلاف في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين لانهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف ولايجوز أن يجعل رأس مال القراض سكنى دار فان العروض إذا لم تجعل رأس مال فالمناع أولى وهذا يمكن فهمه من الضبط المذكور في الكتاب * قال (الركن الثاني العمل * وهو عوض الربح * وشروطه ثلاثة وهى أن يكون تجارة غير مضيقة بالتعيين والتأقيت) احترزنا بالتجارة عن الطبخ والخبز والحرفة * فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فاسد * أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة * والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة والصنعة) * لما تكلم في رأس المال وشرائطه أخذ يتكلم فيما يقابله من طرف العامل وهو العمل ويشترط فيه أمور (أحدهما) كونه تجارة ويتعلق بهذا القيد صور (منها) لو قارضه على أن يشترى الحنطة

فيطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه ويبيع والربح بينهما فهو فاسد وتوجيه الملتئم من كلام الاصحاب أن الطبخ والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها وما يمكن الاستئجار عليه فيستغني عن الفراض إنما القراض لما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة التى لا ينضبط قدرها وتمس الحاجة إلى العقد عليها فيحتمل فيه للضرورة جهالة العوضين وعلى هذا القياس ما إذا اشترط عليه أن يشترى الغزل فينسجه أو الثوب فيقصره أو يصبغه ولو اشترى العامل الحنطة وطحنها من غير شرط فعن القاضى الحسين في آخرين أنه يخرج الدقيق من كونه مال قراض ولو لم يكن في يده غيره ينفسخ القراض لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط بل على التعبير الحاصل في مال القراض بفعله وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول وعلى هذا فلو أمر المالك العامل أن يطحن حنطة مال القراض كان فاسخا للعقد والاظهر واليه ميل الامام وهو المذكور في التهذيب أن القراض بحاله ويلتحق ذلك بما إذا زاد عبد القراض بكبر أو سمن أو بتعلم صنعة فانه لا يخرج عن كونه مال القراض ولكن العامل إذا استقل بالطحن صار ضامنا وعليه الغرم إن فرض نقص في الدقيق فان باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه فانه لم ينعقد فيه ولا يستحق العامل بهذه الصناعات أجرة على المالك ولو استأجر عليه أجيرا فأجرته عليه والربح بينه وبين المالك كما شرط (ومنها) لو قارضه على دراهم على أن يشترى نخيلا

أو دواب أو مستغلات ويمسك زمامها لثمارها أو نتاجها أو غلاتها وتكون الفوائد بينهما فهو فاسد لانه ليس استرباحا بطريق التجارة والتجارة التصرف بالبيع والشراء وهذه الفوائد تحصل من غير مال لامن تصرفه (ومنها) لو شرط عليه أن يتشرى شبكة ويصطاد بها ليكون الصيد بينهما فهو فاسد ويكون للصائد وعليه أجرة الشبكة (وقوله) في الكتاب العمل وهو عوص الربح كان المراد فيه أن قضية ملك المالك رأس المال ملكه الربح فالقدر المشروط للعامل إنما ملكه عوضا عن عمله للمالك وربما يقال رأس المال والعمل عوضان منقابلان ونعنى به أن رأس المال من المالك والعمل من العامل ينقابلان والربح يحصل من معاونتهما (وقوله) فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فهو فاسد أي الطحن والخبز وفي الصورة التى صورها للفساد سبب آخر وهو كون رأس المال عوضا وإنما الصورة التى تختص بما نحن فيه أن يقارضه على دراهم على أن يشترى بها الحنطة ويطحن ويخبز على ما سبق (وقوله) أما النقل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة معناه أن هذه الاعمال وإن كان العامل يأتي بها على ما سنبين في الباب الثاني ما على العامل فليس ذلك كالطحن والخبز فانها من توابع التجارة ولواحقها التى انبني العقد لها * قال (ثم لو عين الخز الادكن أو الخيل الابلق للتجارة عليه * أو عين شخصا للمعاملة معه فهو فاسد (ح و) لانه تضييق * ولو عين جنس الخز أو البز جاز لانه معتاد) *

(الامر الثاني) أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين فلو عين نوعا للاتجار فيه نظر إن كان مما يندر وجوده كالياقوت الاحمر والخز والادكن والخيل البلق والصيد حيث يوجد نادرا فسد القراض فان هذا تضييق يخل بمقصوده وإن لم يكن نادر الوجود نظر إن كان يدوم شتاء وصيفا كالحبوب والحيوان والخز والبز صح القراض وإن لم يدم كالثمار الرطبة فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز كما إذا قارضه مدة ومنعه من التصرف بعدها نعم لو قال تصرف فيه فإذا انقطع فتصرف في كذا جاز (وأصحهما) وبه قال أبو إسحق أنه يجوز لانه يمنع التجارة في تلك المدة ويخالف ما إذا قارضه مدة لانها قد تنقضي قبل أن يبيع ما عنده من العروض وهذا النوع سهل التصرف فيه مادام موجودا وإذا انقطع لم يبق عنده شئ ولو قال لا تشتري إلا هذه السلعة أو إلا هذا العبد فسد القراض بخلاف مااذا قال لا تشتري هذه السلعة وهذا العبد لان فيما سواهما مجالا واسعا وكذا لو شرط أن لا يبيع الا من فلان ولا يشترى الا منه لم يجز ولو قال لاتبع من فلان أو لا تشتري منه جاز وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يجوز كما لو قال لاتبع الا منه والمذهب الاول وبقولنا قال مالك وقال أبو حنيفة وأحمد يجوز أن يعين سلعة للشراء وشخصا للمعاملة معه كما في الوكالة وعن القاضى أبى الطيب أن الماسرخسى قال إذا كان الشخص المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي يتجر عليه نوعه غالبا جاز تعيينه *

(فرع) في اشتراط تعيين نوع يتصرف فيه مثل الخلاف المذكور في الوكالة والظاهر وهو الذي أورده في النهاية أنه لا يشترط لان الوكالة نيابة محضة والحاجة تمس إليها في الاشغال الخاصة والقراض معاملة يتعلق بها غرض كل واحد من المتعاقدين فمهما كان العامل أبسط يدا كان أفضى إلى مقصوده * (فرع) إذا جرى تعيين صحيح لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر التصرفات المستفادة من الاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج من الابريسم والقطن والكتان والصوف دون الفرش والبسط وفي الاكسية وجهان لانها ملبوسة لكن بائعها لا يمسى بزازا * قال (ولو ضيق بالتأقيت إلى سنة مثلا ومنع من البيع بعدها فهو فاسد فانه قد لا يجد زبونا قبلها * وان قيد الشراء وقال لاتشتر بعد السنة ولك البيع فوجهان * إذ المنع عن الشراء مقدور له في كل وقت فأمكن شرطه * فان قال قارضتك سنة مطلقا فعلى أي القسمين ينزل فيه وجهان) * (الامر الثالث) أن لا يضيق بالتأقيت (واعلم) أولا أن القراض لا يعتبر فيه بيان المدة بخلاف المساقاة لان المقصود من المساقة ينضبط بالمدة فان للثمر وقتا معلوما والمقصود من القراض ليس له مدة مضبوطة فلم يشترط فيه التأقيت ولو أقت وقال قارضتك سنة فينظر إن منعه من

التصرف بعدها مطلقا أو من البيع فهو فاسد لانه يخل بمقصود العقد ويخالف مقتضاه (أما الاول) فلانه قد لا يجد راغبا في المدة فلا تحصل التجارة والربح (وأما الثاني) فلانه قد يكون عنده عروض عند انقضاء السنة وقضية القراض أن ينض العامل مافى يده لاخر الامر ليتميز رأس المال من الربح وان قال على أن لا أشترى بعد السنة ولك البيع فوجهان (أحدهما) المنع لان ما وضعه على الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت وهذا الوجه ذكر الامام أن العراقيين نسبوه إلى أبى الطيب بن سلمة ولا يكاد يوجد ذلك في كتبهم نعم يقولون أن أبا الطيب النساوى حكاه عن أبى اسحق فيما علقه من الزيادات على الشرح فكأنه اشتبه عليه أبو الطيب بابى الطيب (وأصحهما) الجواز لان المالك يتمكن من منعه من الشراء مهما شاء فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع من البيع ولو اقتصر على قوله قارضتك سنة فوجهان (أصحهما) المنع لان قضية انتهاء القراض امتناع التصرف بالكلية ولان ما يجوز فيه الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت كالبيع والنكاح (والثاني) يجوز ويحمل على المنع من الشراء باستدامة العقد ولو قال قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل انقضائها فهو فاسد ولايجوز أن يعلق القراض فيقول إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك كما لا يجوز تعليق البيع ونحوه ولو قال قارضتك الان ولكن لا تتصرف حتى يجى رأس الشهر ففى وجه يجوز كالوكالة والاصح يمنع كما لو قال بعتك بشرط أن لا تملك الا بعد شهر *

قال (الثالث الربح * وشراطئه أربع وهى أن يكون مخصوصا بالعاقدين مشتركا معلوما بالجزئية لا بالتقدير * وعنينا بالخصوص أنه لو أضيف جزء من الربح إلى ثالث لم يجز * وبالاشتراك أنه لو شرط الكل للعامل أو للمالك فهو فاسد (م) * وبكونه معلوما احترزنا عما إذا قال لك من الربح ما شرطه فلان لفلان فانه مجهول * ولو قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فالاظهر (و) التنزيل على التنصيف ليصح * واحترزنا بالجزئية عما إذا قال لك من الربح مائة أو درهم أولى درهم والباقي بيننا فكل ذلك فاسد إذ ربما لا يكون الربح إلا ذلك المقدار) * في الربح شروط (أحدهما) أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين فلو شرط بعضه لثالث فقال على أن

يكون ثلثه لك وثلثه لزوجتي أو لامي أو لاختي لم يصح القراض لانه ليس بعامل ولا مالك للمال إلا أن يشترط عليه العمل معه فيكون قراضا مع رجلين ولو كان المشروط له عبد المالك أو العامل كان ذلك مضمونا للمالك أو العامل على ما تقدم (ولو) قال نصف الربح لك ونصفه لى ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد منه لزوجته (ولو) قال للعامل لك كذا على أن تعطى ابنك أو امرأتك نصفه فعن القاضى أبى حامد أن ذكره شرطا فسد القراض وإلا لم يفسد (الثاني) أن يكون مشتركا بينهما فلو قال قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ففى حكمه وجهان (أصحهما) أنه قراض فاسد رعاية للفظ (والثاني) أنه قراض صحيح رعاية للمعنى ويروى هذا عن أبى حنيفة ولا

يجئ الوجه الثاني في مثله من المساقاة لتعذر القراض (ولو) قال قارضتك على أن الربح كله لى فهو قراض فاسد أو ابضاع فيه وجهان وعن مالك أنه يصح القراض في الصورتين ويجعل كائن الاخر وهب نصيبه من المشروط له (ولو) قال أبضعتك على أن نصف الربح لك فهو إبضاع أو قراض فيه الوجهان (ولو) قال خذ هذه الدراهم فتصرف فيها والربح كله لك فهو قرض صحيح عند ابن سريج والاكثرين بخلاف مالو قال قارضتك على أن الربح كله لك لان اللفظ يصرح بعقد آخر (قال) الشيخ أبو محمد لافرق بين الصورتين (وعن) القاضى الحسين أن الربح والخسران للمالك وللعامل أجرة المثل ولايكون قرضا لانه لا يملكه ولو قال تصرف فيها والربح كله لى فهو إبضاع (الثالث) أن يكون

معلوما فلو قال قارضتك على أن لك في الربح شركة أو شركا أو نصيبا فسد (ولو) قال لك مثل ما شرطه فلان لفلان فان كانا عالمين بالمشروط لفلان صح وإن جهلاه أو أحدهما فسد (ولو) قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فوجهان (أحدهما) الفساد لانه لم يبين مالكل واحد منهما فأشبه مالو اشترط أن يكون الربح بينهما أثلاثا ولم يبين من له الثلثان ومن له الثلث (وأظهرهما) على ما ذكره في الكتاب وبه اجاب الشيخ أبو حامد وحكاه عن ابن سريج أنه يصح وينزل على النصف كما لو قال هذه الدراهم بيني وبين فلان يكون اقرارا بالنصف (ولو) قال على أن ثلث الربح لك وما بقى فثلثه لى وثلثاه لك صح وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل والحساب من عدد لثلثه ثلث وأقله تسعة

وهذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذه اللفظة كم هو فان جهلاه أو أحدهما فوجهان (أحدهما) عن صاحب التقريب الذي أورده صاحب الشامل منهما الصحة لسهولة معرفة ما تضمنه اللفظ ويجرى الخلاف فيما إذا قال على أن لك من الربح سدس ربع العشر وهما لا يعرفان قدره عند العقد أو أحدهما (والرابع) أن يكون العلم به من حيث الجزئية لامن حيث القدر فلو قال لك من الربح أولى من درهم أو مائة والباقى بيننا بالسوية فسد القراض لانه ربما لا يربح إلا ذلك القدر فيلزم اختصاص أحدهما بكل الربح وكذا لو قال لك نصف الربح سوى درهم وكذا لو شرط أن يوليه سلعة كذا إذا اشتراها برأس المال لانه ربما لا يربح إلا عليها وكذا لو شرط أنه يلبس الثوب الذي

يشتريه ويركب الدابة الذي يشتريها لان القراض جوز على العمل المجهول بالعوض المجهول للحاجة ولا حاجة إلى ضمن ما ليس من الربح إليه ولانه ربما ينقص بالاستعمال ويتعذر عليه التصرف فيه ولو شرطا اختصاص أحدهما بربح صنف من المال فسد أيضا لانه ربما لا يحصل الربح إلا فيه وكذا لو شرط ربح أحد الالفين لهذا وربح الالف الثاني لهذا وشرط أن يكون الالفان متميزين ولو دفعهما إليه ولا تمييز وقال ربح أحد الالفين لى وربح الاخر لك فعن بعض الاصحاب أنه يصح ولافرق بينه وبين أن يقول نصف ربح الالفين لك (والاظهر) ويحكي عن ابن سريج أنه فاسد لانه خصه بربح بعض المال فأشبه ما إذا كان الالفان متميزين وما إذا وقع إليه الفا على أن يكون له ربحها ليتصرف له في الف آخر *

قال (الرابع الصيغة * وهى أن يقول قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين فيقول قبلت * ولو قال على أن النصف لى وسكت عن العامل فسد (و) * ولو قال على أن النصف لك وسكت عن جانب نفسه جاز) * القراض والمضاربة والمعاملة مستعملة في هذا العقد وإذا قال قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا كذا كان إيجابا صحيحا ويشترط فيه القبول على التواصل المعتبر في سائر العقود (ولو) قال خذ هذه الدراهم واتجر عليها على أن الربح بيننا كذا ففى التهذيب أنه يكون قراضا ولا يفتقر إلى القبول وهذا حكاه الامام عن القاضى الحسين ثم قال وقطع شيخي والطبقة العظمى من نقلة

المذهب أنه لابد من القبول بخلاف الجعالة والوكالة فان القراض عقد معاوضة يختص بمعين فلا يشبه الوكالة التى هي إذن مجرد والجعالة التى يتهم فيها العامل فان قال قارضتك على أن نصف الربح لى وسكت عن جانب العامل فوجهان (أحدهما) أنه يصح ويكون النصف الاخر للعامل لانه الذى يسبق إلى الفهم منه ولهذا قال ابن سريج (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال المزني لا يصح لان الربح فائدة رأس المال فيكون للمالك إلا إذا نسب منه شئ إلى العامل ولم ينسب إليه شئ (ولو) قال على أن نصف الربح لك وسكت عن جانب نفسه فالصحيح الجواز وما لا ينسب إلى العامل يكون للمالك بحكم الاصل بخلاف الصورة السابقة (وفي) النهاية ذكر وجه ضعيف أنه لا يصح حتى تجرى الاضافة في الجزأين إلى الجانبين (وإذا قلنا) بالصحيح فلو قال على أن لك

النصف ولى السدس وسكت عن الباقي صح وكان الربح بينهما نصفين كما لو سكت عن ذكر جميع النصف * قال (الخامس والسادس العاقدان * ولا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الوكيل والموكل * نعم لو قارض العامل غيره بمقدار ما شرط به باذن المالك ففيه وجهان لان وضع القراض أن يدور بين عامل ومالك) * صاحب الكتاب رحمه الله قد يعد العاقدين ركنين كما فعل ههنا وفي الوكالة وقد يعد العاقد مطلقا ركنا واحدا كما فعل في البيع والرهن والفرض الاصلى لا يختلف لكنه لو استمر على طريقة واحدة كان أحسن * وفقه الفصل أن القراض توكيل وتوكل في شئ خاص وهو التجارة فيعتبر في العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكل فكما يجوز لولى الطفل التوكيل في أجور الطفل كذلك

يجوز لولى الطفل والمجنون أن يقارض على مالهما يستوى فيه الاب والجد ووصيهما والحاكم وأمينه وهل يجوز لعامل القراض أن يقارض غيره (اما) باذن المالك فقد ذكره ههنا وأعاده مرة أخرى في الباب الثاني مع القسم الاخر وهو أن يقارض بغير إذن المالك ونحن نشرح المسألة بقسميها هناك إن شاء الله تعالى * قال (ولو كان المالك مريضا وشرط ما يزيد على أجرة المثل للعامل لم يحسب من الثلث لان التفويت هو المقيد بالثلث والربح غير حاصل * وفي نظيره من المساقاة خلاف (و) لان النخيل قد تثمر بنفسها فهو كالحاصل * ولو تعدد العامل واتحد المالك أو بالعكس فلا حرج) * فيه مسألتان (احدهما) لو قارض في مرض موته صح وإذا ربح العامل سلم له الجزء المشروط وان زاد على أجرة مثل عمله ولا يحسب من الثلث لان المحسوب من الثلث ما يفوته من ماله والربح

ليس بحاصل حتى يفوته وانما هو شئ يتوقع حصوله فإذا حصل حصل بتصرفات العامل وكسبه ولو ساقى في مرض الموت وزاد الحاصل على أجرة المثل فوجهان (أحدهما) أنه لا يحتسب من الثلث أيضا لانه لم يكن حينئذ ثمرة وحصولهما منسوب إلى عمل العامل وتعهده (وأشبههما) احتساب الزياة من الثلث لان للثمار وقتا معلوما ينتظر وهى قد تحصل من عين النخيل من غير عمل فكانت كالشئ الحاصل بخلاف الارباح الثانية يجوز أن يقارض الواحد اثنين وبالعكس ثم إذا قارض الواحد اثنين وشرط لهما نصف الربح بالسوية جاز ولو شرط لاحدهما نصف الربح وللاخر ربعه فان أبهم لم يجز وان عين الثلث لهذا والربع لهذا جاز لان عقد الواحد مع اثنين كعقدين (وقال) مالك لا يجوز لاشتراكهما في العمل (وقال) الامام وانما يجوز أن يقارض اثنين إذا ثبت لكل واحد منهما الاستقلال فان شرط على كل واحد منهما مراجعة الاخر لم يجز وما أرى أن الاصحاب يساعدونه عليه وإذا

قارض اثنان واحدا فليبينا نصيب العامل من الربح ويكون الباقي بينهما على قدر ماليهما ولو قالا لك من نصيب أحدنا من الربح الثلث ومن نصيب الاخر الربع فان أيهما لم يجز وإن عينا وهو عالم بقدر كل واحد منهما جاز إلا أن يشترطا كون الباقي بين المالكين على غير ما تقتضيه نسبة المالين كافية من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل وعن أبى حنيفة تجويز هذا الشرط * قال (ومهما فسد القراض بفوات شرط نفذ التصرفات وسلم كل الربح للمالك * وللعامل أجرة مثله إلا إذا فسد بأن شرط كل الربح للمالك ففي استحقاقه الاجرة وجهان لانه لم يطمع في شئ أصلا) * لما قضى حق القول في الامور المعتبرة في القراض بين حكمه إذا فسد بتخلف بعض الشروط وله ثلاثة أحكام (أحدهما) نفوذ تصرفاته لو كان القراض صحيحا لانه يتصرف بالاذن والاذن

موجود وهذا كما أن تصرف الوكيل نافذ مع فساد الوكالة وليس كما إذا فسد البيع لا ينفذ تصرف المشترى لان المشترى إنما يتصرف بالملك ولاملك في البيع الفاسد (والثانى) سلامة الربح كله للمالك بتمامه لانه فائدة ماله وإنما يستحق العامل بعضه بالشرط بالعقد الصحيح (والثالث) استحقاق العامل أجرة مثل عمله سواء كان في المال ربح أو لم يكن لانه عمل طبعا في المسمى فإذا لم يسلم إليه وجب أن يرد عمله عليه وانه متعذر فتجب قيمته كما إذا اشترى شيئا شراء فاسدا وقبضه فتلف تلزمه قيمته (وعن) مالك أنه إن لم يحصل منه ربح فلا شئ له وإن حصل له فله ما يقارض به مثله في ذلك المال وهذه الاحكام مطردة في صورة الفساد نعم لو قال قارضتك على أن جميع الربح لى وفرعنا على أنه قراض فاسد لاإبضاع ففي استحقاق العامل أجرة المثل وجهان (أحدهما) يستحق كما في سائر أسباب الفساد (وأصحهما) قال المزني المنع لانه عمل مجانا غير طامع في شئ *

(فرع) قال المزني في المختصر لو دفع إليه الف درهم وقال اشتريها هرويا أو مرويا بالنصف فهو فاسد واختلفوا في تعليله (فالاصح) وهو سياق الكلام ما يقتضيه أن الفساد باعتبار أنه تعرض للشراء دون البيع وهذا جواب على أصح الوجهين أن التعرض للشراء لا يغنى عن التعرض للبيع بل لابد من لفظ المضاربة ونحوها ليتناول البيع والشراء أو من التصريح بالشراء والبيع جميعا وإذا اقتصر على الشراء فللمدفوع إليه الاقتصار على الشراء دون البيع والربح كله للمالك والخسران عليه (وفيه) وجه أن التعرض للشراء كاف وهو ينبه على البيع بعده وفيما إذا اتى بلفظ المضاربة والقراض أيضا حكاية وجه ضعيف في النهاية أنه كما لو قال اشتر ولم يتعرض للبيع (وقيل) سبب الفساد في تصوير المزني أنه قال بالنصف ولم يبين لمن هو فيحتمل أنه أراد شرطه لنفسه وحينئذ يكون نصيب العامل مسكوتا عنه فيفسد العقد (واعترض) ابن سريج على هذا بان الشرط ينصرف إلى العامل لان المالك

يستحق بالمال لا بالشرط (وعن) ابن أبى هريرة أن سبب الفساد أنه تردد بين النوعين ولم يعين واحدا ولا أطلق التصرف في أجناس الامتعة (واعترض) القاضى الحسين عليه أنه لو عين أحدهما لحكمنا بالصحة فإذا ذكرهما على الترديد فقد زاد العامل بسطة وتخيرا فينبغي أن يصح بطريق الاولى (وقيل) سببه أن القراض إنما يصح إذا أطلق له التصرف في الامتعة أو عين جنسا يعم وجوده والهروى والمروى ليسا كذلك وهذا القائل كان يفرض في بلد لا يعمان به (وقال) الامام يجوز أن يكون سبب الفساد أنه ارسل ذكر النصف ولم يقل بالنصف من الربح * (الباب الثاني في حكم القراض الصحيح) قال (وله خمسة أحكام (الحكم الاول) أن العامل كالوكيل في تقييد تصرفه بالغبطة * فلا يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا ولاشراء إلا بالاذن * ويبيع بالعرض فانه عين التجارة * ولكل واحد منهما الرد بالعيب * فان تنازعا فقال العامل يرد وامتنع رب المال أو بالعكس فيقدم جانب الغبطة ولا يعامل العامل المالك * ولا يشترى بمال القراض أكثر من رأس المال * وإن اشترى لم يقع للقراض * وانصرف إليه إن أمكن) * من أحكام القراض تقييد تصرف العامل بالغبطة كتصرف الوكيل ثم الغبطة والمصلحة قد تقتضي التسوية بينهما وقد تقتضي الفرق وبيع العامل وشراؤه الغبن كبيع الوكيل بلا فرق ولا يبيع نسيئة بدون الاذن ولا يشترى أيضا لانه ربما يهلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به فان أذن في البيع نسيئة ففعل وجب عليه الاشهاد ويضمن لو تركه ولا حاجة إليه في البيع حالا لانه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن ولو سلمه قبل استيفاء الثمن وضمن كالوكيل فان كان مأذونا في التسليم

قبل قبض الثمن سلمه ولم يلزمه الاشهاد لان اعادة ما جرت بالاشهاد في البيع الحال ويجوز للعامل أن يبيع بالعرض بخلاف الوكيل فان اشتراه بقدر قيمته قال في التتمة فيه وجهان لان الرغبات في المعيب ما تقل وإن اشترى شيئا على ظن السلامة فبان معيبا فله أن ينفرد برده وإن كانت الغبطة فيه ولا يمنعه منه رضى المالك بخلاف الوكيل لان العامل صاحب حق في المال وإن كانت الغبطة في إمساكه ففى النهاية وجهان في تمكنه من الرد (وأظهرهما) المنع لاخلا له بمقصود العقد وحيث ثبت الرد للعامل ثبت للمالك بطريق الاولى ثم الذي حكاه الامام أن العامل يرد على البائع وينقض البيع (وأما) المالك فينظر إن كان الشراء بعين مال القراض فكمثل وإن اشترى العامل في الذمة فيصرفه المالك عن مال القراض وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصرافه العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل ولو تنازع المالك والعامل في الرد وتركه فعل ما فيه الحظ ولايجوز للمالك معاملة العامل بأن يشترى من مال القراض شيئا لانه ملكه كما أن السيد لا يعامل المأذون ولايجوز أن يشترى بمال القراض أكثر من رأس المال لان المالك لم يرض بان يشغل ذمته فلو فعل لم يقع

ما زاد عن جهة القراض حتى لو دفع مائة قراضا فاشترى عبدا بمائة ثم أجر للقراض أيضا لم يقع الثاني للقراض ولكن ينظر إن اشتراه بعين المائة فالشراء باطل سواء اشترى الاول بعين المائة أوفي الذمة (أما) إذا اشترى بعين المائة فلصيرورتها ملكا للبائع الاول (وأما) إذا اشترى في الذمة فلصيرورتها مستحقة الصرف إلى العقد الاول وان اشترى العبد الثاني في الذمة لم يبطل ولكن ينصرف إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف إليه وإذا انصرف العبد الثاني إلى العامل فان صرف مائة القراض إلى ثمنه فقد تعدى ودخلت المائة في ضمانه لكن العبد يبقى أمانة في يده لانه لم يتعد فيه فإذا تلفت المائة نظر إن كان الشراء الاول بعينها انفسخ وإن كان في الذمة لم ينفسخ ويثبت للمالك على العامل مائة والعبد الاول للمالك وعليه لبائعه مائة فان أداها العامل باذن المالك وشرط له الرجوع ثبتت له مائة على المالك ووقع الكلام في التقاص وإن أدى من غير إذنه برئ المالك عن حق بائع العبد ويبقى حقه على العامل ويجوز أن يعلم قوله من لفظ الكتاب فلا يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بالحاء لان أبا حنيفة يخالف فيه كما ذكرنا في الوكالة *

قال (ولو اشترى من يعتق على المالك لم يقع عن المالك فانه نقيض التجارة * ولو اشترى زوجة المالك فوجهان * والوكيل بشراء عبد مطلق ان اشترى من يعتق على الموكل فيه وجهان * والعبد المأذون ان قيل له اشترى عبدا فهو كالوكيل * وان قيل له اتجر فهو كالعامل * وان اشتري العامل قريب نفسه ولا ربح في المال صح * وان ارتفعت الاسواق وظهر ربح وقلنا يملك بالظهور عتق صحته (و) ولم يسر إذ لا اختيار في ارتفاع السوق * وان كان في المال ربح وقلنا لا يملك بالظهور صح ولم يعتق * وان قلنا يملك ففى الصحة وجهان لانه مخالف للتجارة * فان صح عتق (و) حصته وسرى إلى نصيب المالك لان المشترى مختار وغرم له حصته) * مضمون الفصل مسألتان (احداهما) إذا اشترى العامل من يعتق على المالك فاما أن يشتريه باذن المالك أو بغير اذنه (أما) الحالة الاولى فيصح الشراء ثم ان لم يكن في المال ربح عتق عن المالك وارتفع القراض ان اشتراه بجميع مال القراض وخيار رأس المال الباقي ان اشتراه ببعضه وان كان في المال ربح ينبنى على أن العامل متى يملك نصيبه من الربح (ان قلنا) يملك بالقسمة عتق

أيضا وغرم المالك نصيبه من الربح وكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح وأتلفه (وان قلنا) انه يملك بالظهور عتق منه حصة رأس المال ونصيب المالك من الربح ويسرى إلى الباقي ان كان موسرا أو يغرمه وان كان معسرا بقى رقيقا وفيه وجه انه إذا كان في المال ربح وقد اشتراه ببعض مال القراض نظران اشتراه بقدر رأس المال عتق وكأن المالك استرد رأس المال والباقي ربح يتقاسمانه على قضية الشرط وان اشتراه بأقل من رأس المال فهو محسوب من رأس المال وان اشتراه بأكثر حسب قدر رأس المال من رأس المال والزيادة من حصة المالك ما أمكن والظاهر الاول وهو وقوعه سائغا على ما سنذكره في استرداد طائفة من المال بعد الربح والحكم فيما إذا أعتق المالك عبدا من مال القراض كالحكم في شراء العامل من يعتق عليه باذنه (الحالة الثانية) أن يشتريه بغير اذن المالك وهى التى قصدها صاحب الكتاب فلا يقع الشراء عن المالك بحال لان مقصود العقد تحصيل الربح وفي شراء من يعتق عليه تفويت رأس المال أيضا لكن ينظر ان اشتراه بعين مال القراض بطل من أصله وان اشتراه في الذمة وقع عن العامل ولزمه الثمن من ماله فان أداه

من مال القراض ضمن ولو اشترى العامل زوجة المالك أو زوج المالكة بغير إذنها فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة أنه يصح لانه اشترى له ما يتوقع فيه الربح ولا يتلف رأس المال (وأظهرهما) ويحكي عن نصه في الاملاء المنع لانه لو ثبت الملك لانفسخ النكاح وتضرر به والظاهر أنه لا يقصده بالاذن وانما يقصد مال فيه حظ فعلى هذا الحكم كما لو اشترى من يعتق على المالك بغير إذنه وإذا وكل وكيلا بشراء عبد فاشترى من يعتق على الموكل ففي وقوعه للموكل وجهان نقلهما الامام (أحدهما) المنع لان الظاهر أنه يطلب عبد تجارة أو عبد قنية وبشراء من يعتق عليه لا يحصل واحدا من الوصفين (وأظهرهما) وهو الذي أورده الجمهور الوقوع لان اللفظ يتناوله وان بقى له انتفع به وان عتق عليه ناله ثوابه وانما أخرجناه عن التناول بالقراض لقرينة غرض التجارة (فان قلنا) بالاول بطل الشراء ان اشتراه بعينه والا وقع عن الوكيل والبعد المأذون له في التجارة إن اشترى من يعتق على سيده باذن السيد صح وعتق عليه إن لم يركبه دين وان ركبه الدين ففى العتق قولان لان ما في يده كالمرهون بالديون (وأن) اشترى بغير إذنه فقولان منصوصان (أحدهما) انه يصح ويعتق عليه لان

العبد لا يمكنه الشراء لنفسه وانما يشترى لسيده فإذا اطلق الاذن انصرف ما يشتريه إليه مقيدا كان أو غير مقيد والعامل يمكنه الشراء لنفسه كما يمكنه الشراء للمالك فما لا يقع مقصودا بالاذن ظاهرا ينصرف إلى العامل (وأصحهما) وهو اختيار المزني أنه لا يصح كما في حق العامل لان السيد انما أذن في التجارة وهذا ليس من التجارة في شئ ورأى الامام القطع بهذا القول فيما إذا كان الاذن في التجارة ورد الخلاف إلى مااذا قال تصرف في هذا المال أو اشترى عبدا وعلى هذا جرى صاحب الكتاب حيث قال ان قيل له اشتر عبدا فهو كالوكيل (وان قيل) اتجر فهو كالعامل أي هو كالوكيل في أن الخلاف يجد مجالا ومضطربا ولا يمكن حمله على أن الخلاف كالخلاف فان الخلاف في المأذون قولان مشهوران وفي الوكيل إن ثبت وجهان وقوله فهو كالعامل يجوز إعلامه بالواو لان الاكثرين أثبتوا القولين مع تصويرهم في الاذن في التجارة وكذلك حكاه المزني عن نصه في المختصر ويجوز إعلامه بالحاء أيضا لان المحكى عن أبى حنيفة أنه إن لم يدفع السيد إليه وانما أذن له في التجارة صح الشراء وعتق على السيد وان دفع إليه مالا فهو كالعامل ثم

هذا الخلاف فيما إذا لم يركبه دين فان ركبه وقد اشتراه بغير إذن السيد ترتب الخلاف على الخلاف فيما إذا لم يركبه وعدم الصحة ههنا أولى وان صح ففي نفوذ العتق الخلاف السابق (المسألة الثانية) إذا اشترى العامل من يعتق عليه نظر إن لم يكن في المال ربح صح الشراء ولم يعتق عليه كالوكيل يشترى قريب نفسه لموكله ثم إن ارتفعت الاسواق وظهر ربح بني على القولين في أن العامل متي يملك الربح (إن قلنا) يملكه بالقسمة لم يعتق بشئ منه (وان قلنا) بالظهور فاظهر الوجهين وهو المذكور في الكتاب أنه يعتق عليه قدر حصته من الربح لانه ملك بعض أبيه (والثانى) لا يعتق لان الملك فيه غير تام من حيث أنه وقاية لرأس المال معدا لهذا الغرض إلى انفصال الامر بينهما بالمقاسمة (فان قلنا) بالاول ففى الشراء به إن كان موسرا وتقديم الباقي عليه وجهان (أحدهما) وبه أجاب الاكثرون أنها تثبت كما لو اشتراه وفيه ربح وقلنا إنه يملك بالظهور (والثانى) المنع وهو الذي أورده في الكتاب لان العتق والحالة هذه يحصل في الدوام بسبب هو فيه غير مختار ومثل ذلك لا يتعلق به الشراء ألا ترى أنه لو ورث بعض قريبه عتق عليه ولم يشتر ومن قال بالاول أجاب

بأنه لاختيار في الارث أصلا وههنا الشراء اولا والامساك ثانيا إلى ارتفاع الاسواق اختياران وان كان في المالك ربح سواء كان حاصلا في الشراء أو حصل بنفس الشراء مثل ان كان رأس المال مائة فاشترى بها أباه وهو يساوى مائتين (فان قلنا) إنه يملك الربح بالقسمة دون الظهور صح الشراء ولم يعتق (وان قلنا) يملك بالظهور ففى صحة الشراء في قدر حصته من الربح وجهان (أظهرهما) الصحة لانه مطلق التصرف في ملكه (والثانى) المنع لانه لو صح فاما أن يحكم بعتقه وهو يخالف غرض الاسترباح الذي هو مقصود التجارة أولا يحكم فيختلف العتق عن ملك القريب (فان قلنا) بالمنع ففى الصحة في نصيب المالك الوجهان السابقان (إن قلنا) يعتق فان كان موسرا سرى العتق إلى الباقي ولزمه الغرم لانه مختار في الشراء والابقى الباقي رقيقا هذا كله فيما إذا اشترى العامل قريب نفسه بعين مال القراض (أما) إذا اشتراه في الذمة للقراض فحيث صححنا الشراء بعين مال القراض أوقعناه ههنا عن القراض وحيث لم نصحح ههنا عن العامل وعتق عليه وعن صاحب التقريب قوله أنه لو أطلق الشراء ولم يصرفه إلى القراض لفظا ثم قال كنت نويته (وقلنا) أنه إذا وقع عن القراض لم يعتق منه شئ لا يقبل قوله لان الذي جرى عقد عتاقة فلا يمكن من رفعها *

(فرع) ليس لعامل القراض أن يكاتب عبد القراض بغير اذن المالك فان كاتباه معا جاز وعتق بالاداء ثم إن لم يكن في المال ربح فولاؤه للمالك ولا ينفسخ القراض بما جرى من الكتابة في أظهر الوجهين بل ينسحب على النجوم وإن كان فيه ربح فالولاء بينهما على حسب الشرط وما يزيد على الثمن من القيمة ربح * قال (الحكم الثاني * ليس لعامل القراض أن يقارض عاملا آخر بغير إذن المالك * وفي صحته بالاذن خلاف (و) * فان فعل بغير الاذن وكثرت التصرفات والربح فعلى الجديد الربح كله للعامل الاول ولا شئ للمالك * وللعامل الثاني أجر مثله على العامل الاول إذ الربح على الجديد للغاصب * والعامل الاول هو الغاصب الذي عقد العقد له * وقيل كله للعامل الثاني فانه الغاصب * وعلى القديم يتبع موجب الشرط للمصلحة وعسر ابطال التصرفات وللمالك نصف (و) الربح والنصف الاخر بين العاملين نصفين (و) كما شرطا * وهل يرجع العامل الثاني بنصف أجرة مثله لانه كان طمع في كل النصف من الربح ولم يسلم له فيها وجهان)

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل