فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 24-63
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 24-63
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فوقها قال في التهذيب وظني انه لا يسلم عن النزاع والخلاف * ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد ما تحلل عن العمرة وليس له تحليله عن العمرة ولا عن الحج بعد الشروع * ولو أذن له في الحج أو في التمتع فقرن لم يجز تحليله ولو أذن له أن يحرم في ذى القعدة فاحرم في شوال فله تحليله قبل ذي القعدة وبعد دخوله لا وإذا أفسد العبد حجه بالجماع فعليه القضاء لانه مكلف بخلاف الصبي على أحد القولين وهل يجب قضاؤه في الرق عن الواجب فيه قولان كما ذكرنا في الصبى إذا قضي

في الصبي فان احتسبناه لم يجب على السيد أن يأذن له في القضاء ان كان احرامه الاول بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه في اصح الوجهين * وكل دم يلزمه بسبب ارتكاب المحظورات كالطيب واللباس وقتل الصيد والفوات فلا يجب علي السيد سواء احرم باذنه أو بغير اذنه (واما) العبد فلا ملك له حتي يذبح لكن لو ملكه السيد فعلي القديم يملك ويلزمه اخراجه وعلى الجديد

لا يملك وإذا لم يملك ففرضه الصوم وللسيد منعه منه في حال الرق ان كان احرامه بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه على أصح الوجهين لانه لم يأذن في موجبه * ولو قرن أو تمتع بغير إذن السيد فدم القران أن التمتع حكمه حكم دماء المحظورات (أما) إذا قرن أو تمتع بالاذن فهل يجب الدم علي السيد (الجديد) أنه لا يجب وفى القديم قولان بخلاف ما لو أذن لعبده في النكاح فنكح يكون السيد ضامنا للمهر في القديم قولا واحدا لانه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم

والعبد من أهله وعلى هذا لو أحرم باذن السيد فاحصر فتحلل (فان قلنا) لا بدل لدم الاحصار صار السيد ضامنا له في القديم قولا واحدا (وان قلنا) له بدل ففي صيرورته ضامنا له قولان في القديم وإذا لم نوجب الدم على السيد فالواجب على العبد الصوم وليس للسيد المنع منه في أصح الوجهين لاذنه في سببه * ولو ملكه السيد هديا وقلنا إنه يملك اراقه والا لم تجز اراقته ولو اراقه السيد عنه

باذنه فهو على هذين القولين ولو أراق عنه بعد موته جاز قولا واحدا لانه قد حصل الياس عن تكفيره والتلميك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت جاز وقد (أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعدا رضى الله عنه ان يتصدق عن امه بعد موتها) ولو عتق العبد قبل الصوم ووجد

الهدى فعليه الهدى إن اعتبرنا في الكفارت حالة الاداء أو الاغلظ وان اعتبرنا حالة الوجوب فله الصوم وهل له الهدى فيه قولان * وينعقد نذر الحج من العبد وان لم يأذن له السيد في أصح الوجهين ويكون في ذمته فلو أني به حال الرق هل يجزئه فيه وجهان * إذا عرفت هذه المسائل فحيث جوزنا للسيد التحليل أردنا به انه يأمره بالتحلل لانه يستقبل بما يحصل به التحلل وغايته ان

يستخدمه ويمنعه من المضى ويأمره بارتكاب محظورات الاحرام أو يفعلها به ولا يرتفع الاحرام بشئ من ذلك خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال إذا أمره باستعمال المحظورات أو البسه المخيط أو طيبه أو كانت امة فوطئها حصل التحلل وإذا اجاز للسيد التحليل جاز للعبد التحلل لان المحصر بغير حق يجوز له التحلل فللمحصر بالحق اولى وبم يتحلل إن ملكه السيد هديا وقلنا انه يملك

فيذبح وينوى التحلل والا فهل هو كالحرفيه طريقان (أحدهما) نعم حتي يتوقف تحلله على وجدان الهدى (ان قلنا) ان دم الاحصار لا بدل له وذلك يفتقر إلى العتق ههنا وعلى الصوم إن قلنا إن دم الاحصار له بدل كل ذلك على أحد القولين وعلى أصحهما لا توقف ويكفيه نية التحلل (واصحهما) القطع بهذا القول الثاني وبه قال ابو اسحق لعظم المشقة في انتظار العتق ولان منافعه مستحقة للسيد وقد

يريد استعماله فيما يمنع منه المحرم كالاصطياد واصلاح الطيب فيتضرر ببقاء الاحرام * وحكم أم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ومن نصفه حر حكم القن المحض * ولو احرم المكاتب بغير اذن المولى فمنهم من جعل جواز تحليله على قولين بناء علي القولين في سفر التجارة وهل يمنع السيد منه

ومنهم من قطع بجواز التحليل لانه لا منفعة للسيد في سفر الحج وله منفعة في سفر التجارة * وقوله في الكتاب فللسيد منع عبده أي من إتمام الحج ويجوز أن يعلم بالواو لان ابن كج حكي وجها غريبا أنه ليس للسيد ذلك لتعينه بالشروع تخريجا من أحد القولين في الزوجة إذا أحرمت بالتطوع وان يعلم

قوله بغير إذنه بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله يجوز المنع على الاطلاق فلا حاجة عنده الي التقييد وقوله تحلل كالمحصر إن أراد التشبه في جواز التحلل فذاك وإلا ففى الكيفية تفاوت لا يخفى مما قدمناه *

قال (الرابع الزوجية وفى منع الزوج زوجته من فرض الحج (م ح) قولان فإذا احرمت ففي المنع قولان مرتبان وكذا ان احرمت بالتطوع فان منعت تحللت كالمحصر فان لم تفعل فللزوج مباشرتها والاثم عليها) *

المستحب للمراة أن لا تحرم دون إذن زوجها وللزوج أن يحج بها فإذا أرادت أداء فرض الحج عليها فهل للزوج أن يمنعها منه فيه قولان (أحدهما) لا ولها أن تحرم بغير إذنه لانه عبادة مفروضة فاشبهت الصوم والصلاة المفروضين * ويحكى هذا عن كتاب اختلاف الحديث وبه قال

مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله (وأصحهما) أن له المنع لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها زوجها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا باذن زوجها) ولان الحج علي التراخي وحق الزوج علي الفور فكان أولي بالتقديم ويخالف الصوم والصلاة لان مدتهما

لا تطول فلا يلحق الزوج كثير ضرر وحكي بعضهم طريقة قاطعة بالقول الاول والمشهور الاول * فان قلنا ليس له منعها فلو أحرمت بغير إذنه فليس له أن يحللها بطريق الاولى لتضيقه بالشروع وان قلنا له منعها في الابتداء ففى التحليل قولان (أظهرهما) ان له ذلك كما له تحليل العبد إذا أحرم بغير اذنه (والثانى) لا لتضيقه وخروجه عن احتمال التراخي بالشروع (وأما) حجة التطوع فله أن يمنعها منها

في الابتداء وان أحرمت بغير إذنه فطريقان ان جوزنا التحليل في الفرض فههنا أولي وان لم نجوز ثم فههنا قولان (أحدهما) ليس له تحليلها لا لتحاقها بالفرائض بالشروع (وأصحهما) أن له التحليل كما له التحليل من صوم التطوع وصلاة التطوع وانما يصير الحج فرضا بالشروع إذا كان الشروع مسوغا وقوله في الكتاب وكذا إن أحرمت بالتطوع أراد به أن الخلاف في هذه المسألة وفى

تحليل المحرمة بالفرض كل واحد منهما مرتب على الخلاف في جواز منعها من حج الفرض ابتداء لان الترتيب كالترتيب فان مسألة التطوع اولى بالجواز والمسألة الاخرى اولى بالمنع وحيث قلنا بجواز التحليل فمعناه الامر بالتحلل كما ذكرنا في العبد وتحللها كتحلل الحر المحصر بلا فرق فلو لم تتحلل فللزوج ان يستمتع بها والاثم عليها هكذا حكاه الامام عن الصيدلاني ثم توقف فيه لان المحرمة محرمة لحق الله

تعالى كالمرتدة فيحتمل ان يمنع الزوج من الاستمتاع إلى ان تتحلل * فرعان (أحدهما) قال القاضي ابن كج لو كانت مطلقة فعليه حبسها للعدة وليس لها التحلل الا ان تكون رجعية فيراجعها ويحللها (الثاني) الامة المزوجة لا يجوز لها الاحرام الا باذن الزوج والسيد جميعا *

قال (الخامس للابوين منع الولد من التطوع بالحج ومن الفرض علي أحد الوجهين) من له أبوان أو أحدهما فالمتسحب له أن لا يحج دون إذنهما أو اذنه ولكل واحد منهما منعه من حج التطوع في الابتداء لان رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال ألك ابوان فقال نعم فقال أأستأذنتهما فقال لا قال ففيهما فجاهد) اعتبر استئذانهما في الجهاد مع انه من فروض الكفايات فلان يعتبر

في التطوع كان ذلك أولي * ولو أحرم بها فهل لها المنع فيه قولان سبق نظيرهما وتوجيههما وحكى القاضى ابن كج وجها ضعيفا انه ليس لها المنع في الابتداء أيضا وأما حج الفرض فقد حكى القاضى ابن كج في جواز المنع في الابتداء طريقين (أحدهما) تخريجه على قولين كما في منع الزوج والزوجة (وأصحهما) ولم يورد الجمهور غيره أن لا منع لهما وليس له طاعتهما في ترك الفرض * ولو أحرم به بغير إذنهما

فلا منع بحال ونقل فيه وجه ضعيف أيضا * إذا عرفت ذلك فقوله للابوين منع الولد من التطوع بالحج يجوز حمله على المنع في الابتداء ويجوز حمله على التحليل بعد الاحرام وعلى التقديرين فليكن معلما بالواو (وأما) إثباته الخلاف في المنع من حج الفرض فهو خلاف المشهور سواء حمل على ابتداء المنع أو على التحليل ولم أجد حكاية الخلاف فيها لغير صاحب الكتاب

إلا للقاضى إبن كج وصاحب الكتاب قد أعاد المسألة في كتاب السير ولم يتعرض للخلاف والله أعلم * قال (السادس لمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج وليس له التحلل بل عليه الاداء وان كان معسرا أو كان الدين مؤجلا لم يمنع من الخروج) *

إذا كان عليه دين حال وهو موسر فلمستحق الدين أن يمنعه من الخروج لا لان حقه في منعه من الحج ولكن يحبسه ليستوفى حقه منه فان كان قد أحرم فقد ذكرنا انه ليس له التحليل والحالة هذه بل عليه أن يقضي دينه ويمضى وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع لانه منظر إلى ميسرة وكذا لو كان الدين مؤجلا لا منع إذ ليس عليه تسليم في الحال

ولا يتوجه للمستحق مطالبة والاولى أن لا يخرج حتى يوكل من يقضى الدين عليه عند حلول الاجل (واعلم) أن الكلام في أن مستحق الدين متى يمنع ومتي لايمنع لا يختص بسفر الحج بل يعم الاسفار كلها وقد ذكره المصنف عاما في كتاب التفليس على ما سيأتي فلو طرحه ههنا لما ضر * قال (فأما من فاته الوقوف بعرفة بنوم أو سبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فانه معذور) *

مضمون الفصل قول وجيز في حكم فوات الحج وفواته بفوات الوقوف روى انه صلى الله عليه وسلم قال (الحج عرفة من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج) وإذا حصل الفوات فله التحلل كما في الاحصار لان في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر احتماله وبم يتحلل قال في المختصر

وغيره يطوف ويسعى ويحلق وقال في الاملاء يطوف ويحلق ولم يتعرض للسعى * واتفق الاصحاب على أن الامر بالحلق مبني على انه نسك وعلي أن الطواف لابد منه واختلفوا في السعي على طريقين

أشبههما انه علي قولين (أحدهما) أنه لا يجب السعي لان السعي ليس من أسباب التحلل ألا ترى انه لو سعى عقيب طواف القدوم يجزئه ولو كان من أسباب التحلل لما جاز تقديمه على الوقوف (وأصحهما) انه

يجب السعي مع الطواف لما روى عن عمر رضى الله عنه انه قال لابي أيوب الانصاري رضى الله عنه وقد فاته الحج (اصنع ما يصنع المعتمر وقد حللت فان أدركك الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدى) (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني وحمل ما في الاملاء على الاختصار والايجاز فان السعي كالتابع للطواف فاكتفى بذكر الاصل أو حمله على ما إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم لا يلزمه الاعادة ولا يجب عليه الرمي والميت بمنى وان أدرك وفيه مع الاعمال المذكورة خلاف المزني رحمه

الله وذكر ان الاصطخرى مال إليه * لنا ما رويناه عن عمر رضى الله عنه وقد اشتهر ذلك في الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه منكر ويخالف ما إذا أفسد الحج فان هناك هو مامور بالوقوف والرمى والمبيت من توابع الوقوف فأمر بهما وههنا بخلافه وليس أمرنا اياه بالطواف وسائر أعمال العمرة لا نقلاب احرامه بفوات الحج عمرة ولا نقول باحتسابها عن عمرة الاسلام وعن احمد انه ينقلب احرامه عمرة وعن الشيخين أبى محمد وأبى علي رواية وجه ضعيف مثل مذهبه * لنا ان احرامه انعقد بأحد النسكين فلا ينصرف إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة لا ينصرف إلى الحج * ثم من فاته

الحج ان كان حجه فرضا فهو في ذمته كما كان وان كان تطوعا فعليه قضاؤه كما لو أفسده * وعن أحمد رواية انه لا قضاء عليه * لنا حديث عمر رضي الله عنه ويخالف الاحصار فانه معذور فيه والفوات لا يخلو عن ضرب تقصير وفي لزوم الفور في القضاء الخلاف الذى سبق مثله في الافساد ولا يلزم قضاء العمرة مع قضاء الحج خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه قضاؤهما أما الحج فلانه تلبس به وما أتمه وأما العمرة فلانه أتى بأعمالها ولم تحسب له * لنا انه أحرم باحد النسكين ولم يتممه فلا يلزمه

قضاء الآخر كما لو أحرم بالعمرة وافسدها أو بالحج وأفسده * ويجب علي من فات حجه مع القضاء دم للفوات خلافا لابي حنيفة * لنا حديث عمر رضى الله عنه ولان الفوات سبب يجب القضاء فيلزم به الهدي كالافساد ولا يلزم أكثر من دم واحد وعن صاحب التقريب رواية قول مخرج انه يلزم دمان أحدهما للفوات والثاني لانه في قضائه كالمتمتع من حيث انه تحلل عن الاول وشرع في الثاني وتمكن بينهما من الاستمتاع (وقوله) في الكتاب فأما من فاته الوقوف بعرفة يعنى من فاته الحج لذلك

وفى ذكر اليوم إشارة إلي انه لا فرق بين أن يكون سبب الفوات سببا فيه نوع عذر أو شيئا هو تقصير صرف (وقوله) فعليه أن يتحلل بأعمال العمرة يجوز إعلامه بالواو للقول الذاهب إلي انه لا حاجة إلى السعي فان على ذلك القول جميع أعمال العمرة غير لازم وبالزاى لان على مذهبه لا يكفى أعمال العمرة بل يجب معها الرمى والمبيت (وقوله) ويلزمه القضاء بالالف وقوله ودم الفوات بالحاء لما مر (وقوله) بخلاف المحصر فانه معذور أراد به الاشارة إلى الفرق في القضاء فان الدم لازم فيهما جميعا والله أعلم * قال (فلو أحصر فاختار طريقا أطول ففاته أو صابر الاحرام على مكانه توقعا لزوال الاحصار

ففاته ففى القضاء قولان لتركب السبب من الاحصار والفوات ولو صد بعد الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح (و) كما قبل الوقوف والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففى وجوب القضاء عليه قولان) * (كنت أخرت الكلام في ان المحصر هل يقضى وهذا موضع ذكره فانه كالقاعدة التى عليها بناء هذه المسائل فنقول إذا حصر فتحلل نظر ان كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة رحمه الله * لنا (ان الذين صدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبة كانوا الفا واربعمائة والذين اعتمروا معه في عمرة القضاء كانوا نفرا يسيرا ولم يأمر الباقين بالقضاء) وان لم

يكن نسكه تطوعا نظران لم يكن مستقرا عليه كحجة الاسلام في السنة الاولى من سني الامكان فلا حج عليه إلا عند اجتماع الشروط بعد ذلك وان كان مستقرا عليه كحجة الاسلام فيما بعد السنة الاولى من سنى الامكان وكالنذر والقضاء فهو باق في ذمته كما كان كما لو شرع في صلاة ولم يتمها تبقي في ذمته * إذا تقرر ذلك فههنا مسائل (احداها) لو صد عن طريق وهنا ك طريق آخر نظر ان تمكن من سلوكه بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه لزمه سلوكه ولم يكن له التحلل سواء

كان ذلك الطريق قصيرا أو طويلا وسواء كان يرجو الادراك أو يخاف الفوات أو يتيقنه كما لو أحرم في أول ذى الحجة وهو بالعراق مثلا يجب عليه المضى والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل في الحال وإذا سلكه كما أمرناه به ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وهل يلزمه القضاء فيه قولان (أحدهما) نعم كما لو سلك هذا الطريق ابتداء ففاته بضلال الطريق وغيره (وأظهرهما) لا لانه بذل ما في وسعه فاشبه ما إذا صد مطلقا ولا هذا الفوات نشأ من الاحصار فان المسألة مصورة فيما إذا اختص الطريق الآخر بطول أو حزونة وغيرهما وكان الفوات لذلك حتي لو استويا من كل وجه فيجب القضاء لا محالة لان الموجود فوات محض قاله الامام وغيره * وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر

فهو كالصد المطلق (الثانية) وقد تعرض لها في الكتاب قبل هذا الفصل أن ما ذكرنا من نفى القضاء هو حكم الاحصار العام (فاما) في الاحصار الخاص قولان أو وجهان (أحدهما) وبه قال ابو الحسين والداركي انه يجب القضاء كما لو منعه المرض عن اتمام النسك يلزمه القضاء (وأظهرهما) وبه قال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري انه لا قضاء كما في الاحصار العام لان مشقة المصابرة علي الاحرام لا تختلف في حق صاحب الواقعة ولا تشبه المرض لانه يبيح التحلل على ما سبق بخلاف المرض (الثالثة) لو احصر فلم يتحلل بل صابر الاحرام متوقعا زواله ففاته الحج والاحصار دائم فلابد من التحلل بعمل عمرة وفى القضاء طريقان (أظهرهما) وهو الذي أورده في الكتاب طرد القولين المذكورين في المسألة

الاولى (والثانى) القطع بوجوب القضاء لتسببه بالمصابرة إلى الفوات فانه لو تحلل لما تصور الفوات (قوله) في الكتاب لتركب السبب من الفوات والاحصار معناه ان سبب التحلل ليس هو الفوات المحض حتي يجزم بوجوب القضاء ولا الاحصار المحض حتى يجزم بسقوطه بل التحلل بمجموع الامرين فاختلف القول فيه * ثم يجوز أن يقدر هذا الكلام اشارة الي توجيه الوجهين ويجوز ان يقدر توجيها لقول الوجوب وحده إذا اجتمع الموجب والمسقط وجب أن يثبت الوجوب احتياطا (الرابعة) لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ولا بين أن يحصر عن البيت خاصة أو عن الموقف خاصة أو عنهما جميعا خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا أحصر بعد الوقوف لا يجوز له التحلل ولا يجوز التحلل حتي

يحصر عن البيت والموقف جميعا * لنا انه مصدود عن اتمام نسكه بغير حق فكان له التحلل كما في صورة النزاع * ثم إن كان الاحصار قبل الوقوف وأقام على إحرامه حتى فاته الحج نظر ان زال الحصر وأمكنه التحلل بالطواف والسعى يلزمه ذلك وعليه القضاء والهدى للفوات وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدى وعليه مع القضاء هديان (أحدهما) للفوات (والثانى) للتحلل * إن كان الاحصار بعد الوقوف فان تحلل فذاك وهل يجوز البناء عليه لو انكشف العذر فيه الخلاف الذى مر في موضعه فعلى الجديد لا يجوز وعلي القديم يجوز فيحرم إحراما ناقصا ويأتى ببقية الاعمال وعلى هذا فلو لم يبن مع الامكان فهل عليه القضاء نقل الامام رحمه الله فيه وجهين * وإن لم يتحلل حتى فاته الرمى والمبيت فهو فيما يرجع إلى

وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر وبم يتحلل يبنى على أصلين (أحدهما) ان الحلق نسك أم لا (والثانى) أن زمان الرمى هل يقام مقام الرمي وقد سبق القول في كليهما (فان قلنا) الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الاول (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل التحلل الاول بمضي زمان الرمى وعلى التقديرين فالطواف باق عليه فمتي أمكنه أن يطوف طاف وقد تم حجه * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد الوقوف فهل يلزمه القضاء ذكر الامام رحمه الله ان صاحب التقريب حكي فيه قولين وطردهما في كل صورة اتى بها بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك النسك فان العراقيين جزموا بنفى القضاء قال وهذا أمثل فانه تحلل بالحصر المحض وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب أنه

لاقضاء (وقوله) في الكتاب علي الصحيح يجوز حمله علي الصحيح من القولين جوابا علي طريقة اثبات الخلاف ويجوز أن يحمل علي الصحيح من الطريقين * ولو صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة وفى وجوب القضاء قولان لانه محصر تحلل بعمل عمرة كمن صد عن طريق وسلك غيره ففاته الحج وقد قدمنا ذلك وبالله التوفيق *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل