فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 122-161
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 122-161
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وسكت عن الباقي أو على أن نصفها لك وسكت عن الباقي أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لك أولى والباقى بيننا أو على أن صاعا من الثمرة لك أولى والباقى بيننا فكل ذلك كما في القراض وقوله في الكتاب مشروطه على الاستبهام أي على الاشتراك وقد استعمل الاستبهام والمساهمة بمعنى الاشتراك والمشاركة وان كان الاصل في الاستبهام الاقتراع وهذا بدل قوله في القراض عند ذكر شروط الربح مشتركا وقد تقرأ هذه اللفظة على الاستبهام ذهابا منه إلى أن المراد منه ضد التعيين والتقدير ليخرج عنه ما إذا شرط ثمرة نخلة بعينها لاحدهما والتقدم بصاع وما اشبهه لكن الاول أولى لان هذا معنى قوله بالجزئية لا بالتقدير ويجوز اعلامه بالواو لان صاحب التتمة حكى وجها في صحة المساقاة إذا شرط كل الثمرة للعامل لغرض القيام وتعهد الاشجار وتربيتها * قال (ولو ساقى على ودى غير مغروض ليغرسه فهو فاسد (و) فانه كتسليم البذر * وان كان مغروسا وقدر العقد بمدة لا يثمر فيها فهو باطل * وان كان يتوهم وجود الثمار فان غلب الوجود صح (و) * وان غلب العدم فلا (و) * وان تساوى الاحتمالات فوجهان * ثم ان ساقى عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز فيكون ذلك في مقابلة كل العمل كالاشهر في سنة واحدة) * إذا ساقاه على ودى ليغرسه ويكون الشجر بينهما فالعقد فاسد لانه كتسليم البذر في المزارعة وان قال لتغرسه وتتعهد الشجرة مدة كذا على أن تكون الثمرة الحاصلة بيننا فهو فاسد أيضا لانه قد لا يعلق ولا حاجة إلى احتمال هذا النوع من الضرر وأيضا فالغراس ليس من أعمال المساقاة فضمنه إليها كضمنه غير التجارة إلى عمل القراض وإذا عمل العامل في هذا العقد الفاسد استحق أجرة المثل إن كانت الثمار متوقعة في تلك المدة والا فعلى ما ذكرنا من خلاف المزني وابن سريج وفي المسألة وجه أن الحكم كما لو كان الودى مغروسا وساقاه عليه لان الحاجة قد تدعو إليه في المساقاة وابعد منه وجه عن حكاية صاحب التقريب فيما إذا شرط بعض الشجرة للعامل ولو ساقاه على ودى مغروس نظر إن قد للعقد مدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض وكالمساقاة على الاشجار التى لا تثمر وإذا

عمل ففى إستحقاق أجرة المثل الخلاف السابق قال الامام هذا إذا كان عالما بانها لا تثمر فيها وان كان جاهلا قطعنا باستحقاق الاجرة وإن قدرت بمدة يثمر فيها غلبا صح ولا بأس بخلو أكثر سنى المدة عن الثمرة مثل ن يساقيه عشر سنين والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة وتكون هي بمثابة الاشهر من السنة الواحدة ثم ان اتفق انها لم تثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو قارضه فلم يربح أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر فان قدره بمدة يحتمل ان لا تثمر فوجهان (أصحهما) المنع وبه قال أبو إسحق لانه عقد على عوض غير موجود ولا غالب الوجود فاشبه السلم في معدوم إلى وقت يحتمل أن يوجد فيه ويحتمل خلافه (والثانى) يصح ويكتفى بالاحتمال ورجاء الوجود فعلى هذا إن اثمرت استحق والا فلا شئ له وعلى الاول يستحق اجرة المثل لانه عمل طامعا هذه الطريقة التى ذكرها عامة الاصحاب وعلوا توقع حصول الثمرة على ثلاث مراتب كما فصلنا ونسب الامام هذه الطريقة إلى القاضى وحكى طريقتين أخرتين (احداهما) أنه ان غلب عدمها في تلك المدة بطل وإلا فوجهان (الثانية) ان غلب وجودها

صح وإلا فهوجهان فيجوز أن يعلم للاولى قوله فان غلب الوجود صح بالواو وللثانية قوله فان غلب العدم فلا (واعلم) أن صور الفصل مبنية على تجويز المساقاة أكثر من سنة وهو الصحيح وستعرف ما فيه من الخلاف * (فرع) دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه على أن يكون الغراس للدافع والثمار بينهما فهو فاسد أيضا ولصاحب الارض أجرتها على العامل * قال (ولو قال ساقيتك على أن لك من الصيحانى نصفه ومن العجوة ثلثه لم يصح إلا إذا عرف مقدار الاشجار * وإن شرط النصف منهما لم يشترط معرفة الاقدار * ولو ساقاه على إحدى الحديقتين لا بعينهما * أو على أنه إن سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فله النصف فهو فاسد لتردده بين جهتين) * إذا كان في الحديقة نوعان من الثمر فصاعدا كالصيحاني والعجوة والدقل فساقي مالكها رجلا

على أن له من الصيحانى النصف ومن العجوة السدس أو الثلث نظر ان علما قدر كل نوع جاز كما لو ساقاه على حديقتين على أن له النصف من هذه والثلث من هذه وان جهلا أو أحدهما لم يجز لما فيه الغرر فان المشروط فيه أقل الجزأين قد يكون أكثر النصيبين ومعرفة كل نوع من الاشجار انما يكون بالظن والتخمين دون التحقيق وان ساقاه على أن له النصف أو الثلث من الكل صحت المساقاة وان جهلا أو أحدهما قدر كل نوع قال ابن الصباغ والفرق أن قدر حقه من ثمرة الحديقة ههنا معلوم بالجزئية وانما المجهول النوع والصفة وهناك القدر مجهول أيضا لاحتمال اختلاف ثمرة النوعين في القدر وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكل مجهولا لان المستحق على أحد التقديرين نصف الاكثر وثلث الاقل وعلى الثاني ثلث الاكثر ونصف الاقل والاول أكثر من الثاني ومعلوم أن الجهل بالقدر أشد ولو ساقاه على احدى الحديقتين من غير تعيين أو على أنه ان سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فله النصف لم يصح للجهل بالعمل والعوض وهو كما لو قارضه على أنه ان تصرف وربح كذا فله النصف أو

كذا فله الثلث ولو ساقاه على حديقة بالنصف على أن يساقيه على أخرى بالثلث أو سنة أخرى أو على أن يساقيه العامل على حديقته فهو فاسد وهل تصح المساقاة (الثانية) قال في التهذيب ان عقدها على شرط العقد الاول لم تصح والا فتصح وقد مر نظيره في الرهن * قال (ولو ساقى شريكه في الحديقة وشرط له زيادة صح ان استبد بالعمل * وان شارك الاخر بالعمل فلا) * حديقة بين اثنين على السواء ساقى احداهما الاخر وشرط له زيادة على ماكان يستحقه بالملك كما إذا شرط له ثلثى الثمرة فالعقد صحيح وقد دفع إليه نصيبه بثلث ثمرته وإن شرط له نصف الثمار أو ثلثها لم يصح لانه يثبت له عوضا بالمساقاة إذ النصف مستحق له بالملك بل يشترط عليه في الصورة الثانية أن يترك بعض ثمرته أيضا وإذا عمل في الصورتين ففى استحقاقه الاجرة اختلاف المزني وابن سريج ولو شرط له جميع الثمرة فسد العقد وهل له الاجرة فيه وجهان لانه لم يعمل له الا أنه انصرف إليه ولو شرط في المساقاة

مع الشريك بان يتعاونا على العمل فسدت وإن اثبت له زيادة على ما يستحقه بالملك كما لو ساقى اجنبيا على هذا الشرط ثم تعاونا واستويا في العمل فلا اجرة لواحد منهما على الاخر وأن تعاونا فان كان عمل من شرط له زيادة اكثر استحق على الاخر الحصة من عمله وان كان عمل الاخر اكثر ففى استحقاقه الاجرة خلاف المزني وان سريج وقوله في الكتاب صح ان استبد بالعمل وإن شاركه الاخر في العمل فلا ليس فيه تعريض للاشتراك لكنه محمول عليه معناه فان شرط مشاركة الاخر أما المعاونة من غير شرط فهى غير ضائرة وكذا قوله ان استبد بالعمل معناه أن فاده العقد بالاستبداد بشرط الاستبداد أو باطلاق العقد ولو ساقى شريكا الحديقة رجلا وشرطا له جزأ من ثمرة الحديقة جازو ان لم يعلم العامل نصيب كل واحدا منهما وان قالا على أن لك من نصيب احدنا النصف ومن نصيب الاخر الثلث من غير تعين لم يجز فإن عينا فان علم نصيب كل واحد منهما جاز والا فلا * (فرعان) الاول لو كانت الحديقة لواحد وساقى اثنين على أن لاحدهما نصف الثمرة وللاخر ثلثها أما

في صفقة أوفي صفقتين جاز إذا تميز من له النصف ومن له الثلث (الثاني) حديقة بين ستة اسداسا ساقوا عليها واحدا على أن له من نصيب احدهم النصف ومن نصيب الثاني الربع ومن الثالث ومن الرابع الثلثين ومن الخامس الثلث ومن السادس السدس فحسابه إن مخرج النصف والربع يدخلان في مخرج الثمن ومخرج الثلثين والثلث يدخلان في مخرج السدس فتبقى ستة وثمانية وبينهما موافقة بالنصف نضرب نصف احدهما في جميع الاخر يكون أربعة وعشرين نضربه في عدد الشركاء وهو ستة يبلغ مائة وأربعة واربعين

لكل واحد منهم اربعة وعشرين ياخذ العامل ممن شرط له النصف اثنى عشر ومن الثاني ستة ومن الثالث ثلاثة ومن الرابع ستة عشر ومن الخامس ثمانية ومن السادس اربعة فيجتمع له تسعة وأربعون ويبقى الملاك على تفاوتهم فيه خمسة وسبعون * قال (الركن الثالث العمل وشرطه أن لا يضم إليه عمل ليس من جنس المساقاة * وأن لا يشترط مشاركة المالك معه في اليد بل يستبد العامل باليد * ثم لو شرط دخول المالك أيضا لم يضر (و) * وأن لا يشترط عمل المالك معه بل ينفرد بالعمل * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك صح على النص * ثم النفقة على المالك إلا إذا شرط على العامل ففى جوازه وجهان * ووجهه المنع أنه قطع نفقة المالك عن الملك * ولو شرط أن يستأجر العامل بأجرة على المالك ولم يبق للعامل الا الدهقنة والتحذق في الاستعمال ففيه وجهان) * شروط عمل المساقاة قريبة من شروط عمل القراض وان اختلفا في الجنس منها أنه لا يشترط عليه عمل ليس من جنس اعمال المساقاة ومنها أن يستبد العامل باليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء فلو شرط كونها في يد المالك أو مشاركته في اليد لم تجز ولو سلم المفتاح إليه وشرط المالك الدخول

عليه فوجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه لا يضر بحصول الاستقلال والتمكن من العمل ووجه الثاني أنه إذا دخل كانت الحديقة في يده وقد يتعوق بحضوره عن العمل ومنها إن نفرد العامل بالعمل فلو شرط إن يشاركه المالك في العمل فسد العقد ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فالنص الجواز وللاصحاب فيه طريقان احدهما أنه على وجهين كما ذكرنا في القراض ومن منع حمل النص على ما إذا شرط أن يعمل الغلام ما يتوظف على المالك من الاعمال كحفر الانهار وبناء الحيطان واظهرهما الجواز جزما والفرق بين المساقاة والقراض أن في المساقاة بعض الاعمال على المالك وله باعتبار ذلك يدور مداخلة فجاز ان يشترط

فيه عمل غلامه وفي القراض لاعمل على المالك أصلا فلا يجوز شرط عمل غلامه والمسألة مصورة فيما إذا كان الشرط أن يعاونه ويكون تحت يده اما إذا شرط أن يكون التدبر للغلام ويعمل العامل برأيه أو أن يعملا ما انفق رأيهما عليه لم تجز بلا خلاف ثم ان جوزنا فلابد من معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف (وأما) نفقته ففى جواز شرطها على العامل وجهان (أحدهما) المنع لما فيه من قطع نفقة المالك على الملك وبهذا قطع المسعودي (وأظهرهما) الجواز لان العمل في المساقاة على العامل ولا يبعد أن يلتزم مؤنة من يعمل معه ويعاونه كاستئجار من يعمل معه وعلى هذا فهل يجب تقديرها فيه وجهان

(أحدهما) نعم فيبين ما يدفع إليه كل يوم من الخبز وإلا دام (والثانى) لا وبه أجاب الشيخ أبو حامد بل يحمل على الوسط المعتاد لانه يتسامح بمثل ذلك في المعاملات ولو شرط أن تكون النفقة على المالك جاز وعن مالك منعه وان شرطاها في الثمار قال في التهذيب لا يجوز لان ما يبقى يكون مجهولا وقال صاحب الافصاح يجوز لانه قد يكون ذلك من صلاح المال ويشبه أن يكون ذلك يتوسط فيقال إن شرطاهما من جزء معلوم بأن يتعاقدا بشرط أن يعمل الغلام على أن يكون ثلث الثمار للمالك وثلثها للعامل ويصرف الثلث الثالث إلى نفقة الغلام فهو جائز وكان المشروط للمالك ثلثاها وان

شرطاها في الثمار من غير تقدير جزء لم يجز وان لم يتعرضا للنفقة أصلا فالمشهور انها على المالك بحكم الملك وذكر صاحب الافصاح وراءه احتمالين (أحدهما) أنها تكون من الثمرة (والثانى) أنه يفسد العقد وفي المهذب ذكر وجه أنها تكون على العامل لان العمل عليه وليس للعامل استعمال الغلام في

عمل نفسه إذا فرغ من عمل الحديقة ولو شرط أن يعمل له بطل العقد ولو كان له برسم الحديقة غلمان يعملون فيها لم يدخلوا في مطلق المساقاة لانه ربما يريد تفريغهم لشغل آخر وعن مالك انهم يدخلون فيه ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة بطل العقد لان قضية المساقاة أن تكون الاعمال ومؤنانها على العامل ولانه لا يدرى أن الحاصل للعامل كم هو حتى لو شرط له ثلثى

الثمرة ليصرف الثلث إلى الاجراء ويخلص له الثلث فعن القفال أنه يصح فإذا امتنع شرط الاجارة في الثمرة فأولى أن يمتنع شرط أدائها من سائر أموال المالك هذا ما ذكره المزني وعامة الاصحاب ونقل صاحب الكتاب وجهين فيما إذا شرط أن يستأجر بأجرة على المالك وأشار بقوله ولم يبق للعامل إلا الدهقنة والتحذق في الاستعمال إلى توجيه الجواز معناه أن المالك قد لا يهتدى إلى الدهقنة واستعمال الاجراء أولا يجد من يباشر الاعمال أو من لا يأتمنه فتدعو الحاجة إلى أن يساقى من يعرف ذلك لينوب عنه في الاستعمال *

قال (ويشترط تأقيت المساقاة لانها لازمة فيضر التأييد * وليعرف العمل جملة * ثم ليعرف بالسنة العربية * فان عرف بادراك الثمار جاز على الاصح * فان عرف بالعربية فبرزت الثمار في آخر المدة ولم تدرك في المدة فالعامل شريك فيها) * اشتراط التأقيت في المساقاة قد سبق ذكره في أول الباب ويتعلق هذا الركن به من جهة أن العمل يجب تعريفه ببيان المدة دون التعيين والتفصيل ثم إن أقتت بالاشهر أو السنين العربية فذاك وان أقتت بادراك الثمار فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز لانه قد يتقدم تارة ويتأخر أخرى فليقدر بما

تقدر به الاجارات والاجال في العقود (والثانى) لا يجوز لانه المقصود من هذا العقد ألا ترى أنه لو أقت بالزمان كان الشرط أن يعلم أو يظن الادراك فيه فإذا تعرض للمقصود كان أولى وهذا أصح عند صاحب الكتاب والاول أصح عند الاكثرين وهو المذكور في التهذيب وإذا قلنا بالثاني فلو قال ساقيتك سنة وأطلق فيحمل على سنة عربية أو على سنة الادراك فيه (وجهان) زعم الشيخ أبو الفرج السرخسى أن أصحهما الثاني وإذا قلنا بالاول لو أقت بالزمان فأدركت الثمار وبعض المدة باقية وجب على

العامل أن يعمل في تلك البقية ولا أجرة له وان انقضت المدة وعلى الاشجار طلع أو بلح فللعامل نصيبه منها وعلى المالك التعهد إلى الادراك فان حدث الطلع بعد المدة فلا حق له فيه وجواز المساقاة أكثر من سنة على الاقوال التي نذكرها في جواز الاجارة أكثر من سنة وإذا جوزنا فهل يجب أن يعين حصته كل سنة أم يكفى قوله ساقيتك على النصف لاستحقاق النصف كل سنة فيه وجهان أو قولان كما في الاجارة وفي المهذب طريقة أخرى قاطعة بوجوب البيان لان الاختلاف في الثمار يكثر وفي المنافع يقل ولو فاوت بين الجزء المشروط في السنتين لم يضر وفيه وجه أنه على الخلاف فيما إذا

أسلم في جنس إلى أجال ولو ساقاه سنتين وشرط له ثمرة سنة بعينها والاشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح لانها ربما لا تثمر تلك السنة فلا يكون للعامل شئ أو إلا تلك السنة فلا يكون للمالك شئ ويخالف مالو ساقاه على ودى عشر سنين والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة لتكون هي بينهما انه شرط له سهما من جميع الثمرة ولو انه اثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل منها شيئا (وقوله) في الكتاب وليعرف العامل عمله لا ينبغى ان يقرأ على الامر لانه حينئذ يكون المراد منه أنه لا يشترط تفصيل الاعمال وهذا قد ذكره آخر الباب فيلزم التكرار وأيضا فان المسألة لا تتعلق بركن العمل ولكنه

معطوف على قوله لانها لازمة المعنى أنه يشترط تأقيت المساقاة للزومها وليكون التأقيت معرفا للعمل مقدرا بجملته (وقوله) ثم ليعرف بالسنة العربية المراد ليعرف بالزمان وذكر العربية يجرى على سبيل التمثيل لا لتخصيص التأقيت بها فان التأقيت بالرومية وغيرها جائز إذا علماها فإذا أطلقا لفظ السنة انصرف إلى العربية وكذا سبيل قوله وان عرفت بالعربية *

قال (الركن الرابع الصيغة (و) فيقول ساقيتك على هذه النخيل بالنصف أو عاملتك فيقول قبلت * فلو عقد بلفظ الاجارة لم يصح على الاظهر (و) لفقد شرط الاجارة * ولا يشترط (و) تفصيل الاعمال فان العرف يعرفها) * يجوز أن يعلم قوله الركن الرابع بالواو للوجه المكتفى به العقود بالتراضى والمعاطاة وكذا في القراض وغيره ثم أشهر صيغ هذا العقد أن يقول ساقيتك على هذه النخيل بكذا أو عقدت معك عقد المساقاة

قال الائمة وتنعقد بكل لفظ يؤدى معناها كقوله سلمت اليك نخلى لتتعدها على أن يكون لك كذا أو عمل هذه النخيل أو تعهد نخيلي بكذا وهذا يجوز أن يكون جوابا على أن مثله من العقود ينعقد بالكتابة ويجوز أن يكون ذهابا إلى أن هذه الالفاظ صريحة ونظيره أنا على رأى يقول صرائح الرجعة غير محصورة ويعتبر القبول في المساقاة ولا تجئ فيها الوجوه المذكورة في القراض والوكالة للزومها هكذا قال الامام وصاحب الكتاب ولو تعاقدا بلفظ الاجارة فقال المالك استأجرتك لتعهد نخيلي

بكذا من ثمارها فيه وجهان جاريان في الاجارة بلفظ المساقاة (أحدهما) الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل واحد من اللفظين معني الاخر (وأظهرهما) المنع لان لفظ الاجارة صريح في غير المساقاة فان أمكن تنفيذه في موضعه نفذ فيه والا فهو إجارة فاسدة والخلاف نازع إلى أن الاعتبار باللفظ أو المعني ولو قال ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون أجرة لك فلا بأس لسبق لفظ المساقاة هذا إذا قصد بلفظ الاجارة المساقاة أما إذا قصد الاجارة نفسها فينظر إن لم تخرج الثمرة لم يجز لان الشرط أن تكون الاجرة في الذمة أو موجودة ومعلومة وان خرجت فان بدا الصلاح فيها جاز سواء شرط ثمرة نخلة معينة أو جزء شائعا هكذا أطلقوه لكن يجئ فيه ما سنذكره في مسألة قفيز الطحان

واخواتها فان لم يبد فيها الصلاح فان شرط له ثمرة نخلة بعينها جاز بشرط القطع وكذا لو شرط كل الثمار له وان شرط جزء شائعا لم يجز وان شرط القطع لما سبق في البيع وإن عقد بلفظ المساقاة فالصحيح وهو المذكور في الكتاب أنه لا حاجة إلى تفصيل الاعمال بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب وفيه وجه أنه يجب تفصيلها لان العرف يكاد يضطرب وما ذكرناه فيما إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه فان جهلا أو أحدهما وجب التفصيل لا محالة

(الباب الثاني في أحكامها) قال (وحكمها وجوب كل عمل يتكرر في كل سنة وتحتاج إليه الثمار من السقى والتقليب وتنقية الابار (و) والانهار وتنحية الحشيش المضر والقضبان وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه * ومالا يتكرر في كل سنة ويعد من الاصول فهو على المالك كحفر الابار والانهار الجديدة وبناء الحيطان ونصب الدولاب وأمثاله * وفي أجرة الناطور وجذاذ الثمرة وردم ثلمة يسيرة في طرف الجدار خلاف)

غرض الفصل بيان ما يجب على عامل المساقاة من الاعمال ومالايجب وكل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو اصلاحها ويتكرر كل سنة فهو على العامل وانما اعتبر التكرار كل سنة لان مالا يتكرر كل سنة يبقى أثره وفائدته بعد ارتفاع المساقاة وتكليف العامل مثل ذلك أجحاف به فمن هذا القبيل السقي وما يتبعه من اصلاح طريق الماء والاجاجين التى يقف فيها الماء وتنقية الابار والانهار من الحمأة ونحوها وادارة الدولاب وفتح رأس الساقية وسدها عند السقى على ما يقتضيه الحال وفي تنقية النهر وجهان آخران (أحدهما) أنها على المالك كحفر أصل النهر (والثانى) عن أبى اسحق المروزى أنها على من شرطت عليه من المتعاقدين فان لم يذكراها فسد العقد وعنه تطييب الارض

بالمساحي وتكريتها في المزارعة قال في التتمة وكذا تقويتها بالزبل وذلك بحسب العادة ومنها التلقيح والطلع الذي يلقح به على المالك لانه عين مال وانما يكلف العامل العمل ومنه تنحية الحشيش المضر والقضبان المضرة بالشجر وذكر الشافعي رضى الله عنه تصريف الجريد والجريد سعف النخل وحاصل ماقاله الازهرى وغيره في تصريف الجديد شيئان (أحدهما) قطع ما يضر تركه يابسا وغير يابس (والثانى) ردها عن وجوه العناقيد وتسوية العناقيد بينها لتصيبها الشمس وليتيسر قطعها عند الادراك ومنه تعريش الكرم حيث جرت العادة به قال في التتمة ووضع الحشيش فوق العناقيد صونا لها عن الشمس عند الحاجة وفي حفظ الثمار وجهان (أظهرهما) وهو الذي ذكره ابن الصباغ وغيره أنه على

العامل كما أن حفظ المال في المضاربة على العامل فان لم يحفظ بنفسه فعليه مؤنة من يحفظ وأقيسهما أنه على المالك والعامل جميعا بحسب اشتراكهما في الثمرة وهذا لان الذي يجب على العامل ما يتعلق باستزادة الثمار وتنميتها ويحرى الوجهان في حفظ الثمار عن الطيور والزنابير بان يجعل كل عنقود في قوصرة فيلزمه ذلك على الاظهر عند جريان العادة والقوصرة على المالك وفي جذاذ الثمار وجهان (أحدهما) أنها لا تجب على العامل لوقوعه بعد كمال الثمار (وأصحهما) الوجوب لان الصلاح به يحصل وهذا ما أورده الاكثرون وعن الرقم طرد الوجهين في تجفيف الثمار والظاهر وجوبه إذا اضطردت العادة به أو شرطاه وإذا وجب التجفيف وجب تهيئة موضع التجفيف وتسويته ويسمى البيدر والجرين

ونقل الثمار إليه وتقليبها في الشمس من وجه إلى وجه وأما مالا يتكرر كل سنة ويقصد به حفظ الاصول فهو من وظيفة المالك وذلك كحفر الانهار والابار الجديدة والتى انهارت بها الحيطان ونصب الابواب والدولاب ونحوها وردم الثلم اليسيرة التى تنفق في الجدران فيه وجهان كما في تنقية الانهار والاشبه اتباع العرف وكذلك في وضع الشوك على رؤس الجدران وجهان والالات التى يوفى بها العمل كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة والثيران والعدان في المزارعة والثور الذي يدير الدولاب على المالك وفيه وجه أنها على من شرط المتعاقدين ولايجوز السكوت عنها وهذا ما أورده أبو الفرج السرخسى في الامالى ويحكى عن أبى اسحق وخراج الارض الخراجية على المالك وكذلك كل عين تتلف في العمل بلا خلاف وكل ما يجب على العامل يجوز له استئجار المالك عليه ويجئ فيه وجه آخر ولو شرط على

المالك في العقد بطل العقد وكذلك ما يجب على المالك لو شرط على العامل بطل العقد ولو فعله العامل بغير إذن لم يستحق شيئا وإن فعل باذن المالك استحق الاجرة * واعلم أن جميع ما ذكرناه مبني على الصحيح في أن تفصيل الاعمال لا يجب في العقد فان أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أنه لا يجوز أن يكون الشرط مغيرا وضع العقد هذا فقه الفصل وأما ما يتعلق بالكتاب خاصة فليعلم قوله وتنقية الابار والانهار بالواو واعترض من شرح هذا الكتاب في موضعين من الفصل (أحدهما) أن لفظ الكتاب وتصريف الجرين ورد الثمار إليه والشافعي رضى الله عنه إنما ذكر تصريف الجريد بالدال قال والصواب أن يكتب وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه (والثانى) أنه جعل الجذاذ من المختلف فيه وأنه على العامل بالاتفاق فلك أن تقول (أما الثاني) فدعوى الاتفاق وهم والوجهان

مسطوران في المهذب والتهذيب والرقم وغيرها (وأما الاول) فقد عرفت أن التجفيف قد يحوج إلى تسوية الجرين وحمل التصريف على التسوية ليس يبعد فاذن لاضرورة إلى تغيير نظم الكتاب وغايته أن يكون تصريف الجريد مسكوتا عنه على أن قوله وتنحية الحشيش المضر والقضبان ما يفيد بعض معناه وقوله وفي أجرة الناظور المراد منه مؤنة الحفظ والناظر والناظور حافظ الكروم والجمع النواظر ذكر أن النظرة هي الحفظ بالعين وقد يقال ناطور بالطاء غير المعجمة * قال (وإذا هرب العامل قبل تمام العمل استقرض القاضى عليه أو استأجر من يعمل عليه * فان عمل المالك بنفسه سلم الثمار للعامل وكان هو متبرعا * وكذا لو استأجر عليه إذ ليس له أن يحكم لنفسه * ولو عجز عن الحاكم فكمثل (و) إن لم يشهد على الاستئجار * وإن أشهد فوجهان * ثم له أن يفسخ إذا عجز ويسلم إلى العامل أجرة مثل ما عمل قبل الهرب فان تبرع أجنبي بالعمل فله أن يفسخ إذ قد لا يرضى بدخوله ملكه * وإن عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم الثمار للعامل وكان الأجنبي متبرعا عليه لا على المالك) * نصدر المسألة بقول جملى وهو أن بناء هذا الفصل والذي يليه على أن المساقاة لازمة على ما مر لا كالقراض ثم نقول إذا هرب العامل قبل تمام العمل ينظر إن تبرع المالك بالعمل أو بمؤنته بقى استحقاق العامل مجانا وإلا رفع الامر إلى الحاكم وأثبت عنده المساقاة لينفذ في طلبه فان وجده أجبره

على العمل والا استأجر عليه من يعمل ومم يستأجر إن كان العامل مال فمنه والا فان كان بعد بدو الصلاح باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة من المالك أو من غيره واستأجر بثمنه وان كان قبل بدو الصلاح اما قبل خروج الثمرة أو بعده استقرض عليه من مالك أو من أجنبي أو من بيت المال واستأجر به ثم يقضيه العامل إذا رجع أو يقضى من نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح أو الادراك ولو وجد من يستأجره بأجرة مؤجلة توفى بالاجرة استغى عن الاستقراض وحصل الغرض وان عمل المالك بنفسه أو أنفق عليه ليرجع نظر ان قدر على مراجعة الحاكم فلم يفعل فهو متبرع لا رجوع له وان لم يقدر فان لم يشهد عليه لم يرجع أيضا الا أن لا يمكنه الاشهاد ففيه وجهان وربما

حكى وجه مطلق أنه يرجع فان أشهد فأصح القولين أنه يرجع للضرورة (والثانى) لا يرجع والاصار حاكما لنفسه على غيره وننبه ههنا لفائدتين (احداهما) الوجهان في الرجوع إذا لم يمكنه الاشهاد قريبان من الوجهين فيما إذا أشهد للعجز عن الحاكم للعذر والضرورة لكن الذي رجحه الجمهور انه إذا لم يشهد لا يرجع من غير فرق بين الامكان وعدم الامكان ويجوز ان يكون سببه ان عدم امكان الاشهاد نادر لا يعتد به (والثانية) الاشهاد المعتبر أن يشهد على العمل أو الاستئجار وانه بذل ذلك بشرط الرجوع وأما الاشهاد على ذلك من غير التعرض للرجوع فهو كترك الاشهاد قاله في الشامل وإذا أنفق المالك باذن الحاكم ليرجع فيه وجهان (وجه المنع) انه متهم في حق نفسه فالطريق أن

يسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق ولو استأجره لباقي العمل ففيه وجهان أيضا بناء على مالو أجر داره ثم أكراها من المكترى ومتى تعذر اتمام العمل بالاستقراض تمم بغيره فان لم تخرج الثمرة بعد فللمالك فسخ العقد وعن ابن أبى هريرة أنه لا يفسخ ولكن يطالب الحاكم من يساقى عن العامل فربما يفضل له شئ والمذهب الاول لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فأشبه ما إذا أبق العبد المبيع قبل القبض فان خرجت الثمرة فهى مشتركة فان بدا الصلاح فيها بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به من يعمل وإن لم يبد الصلاح وقد تعذر بيع بعضه أو كله لان شرط القطع في الشائع لا يغني فأما أن يبيع المالك نصيبه معه يشترط القطع في الكل وأما أن يشترى المالك نصيبه فيجوز

على أحد الوجهين في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح من صاحب الشجرة يستغنى عن شرط القطع فان لم يرغب في بيع ولاشراء وقف الامر حتى يصطلحا ويتفرع على ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان (أحدهما) إذا فسخ غرم للعامل أجرة مثل ما عمل ولايقال تتوزع الثمار على أجرة مثل جميع العمل إذا الثمار ليست معلومة عند العقد حتى يقتضى التوزيع فيها (والثانى) لو جاء أجنبي وقال لا تفسح لاعمل نيابة عن العامل لم تلزمه الاجابة لانه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه نعم لو عمل نيابة عنه من غير شعور المالك حتى حصلت الثمار سلم للعامل نصيبه منها وكان الأجنبي متبرعا عليه هذا ما ذكروه وقيل إذا وجد من يتبرع بالعمل كان كما لو وجد مال له يستأجر منه أو وجد من

يقرض حتى لا يجوز للمالك الفسخ لكان قريبا (وقوله) في الكتاب ولو عجز عن الحاكم فكمثل ان لم يشهد يجوز أن يعلم بالواو للوجه المطلق وللوجه المخصوص بما إذا لم يشهد لعدم الامكان (وقوله) ثم له أن يفسخ العقد مطلق لكن موضعه ما إذا لم تخرج الثمرة كما قررناه كذلك أورده الاكثرون وفي المهذب أنه يفسخ فإذا فسخ نظر إن لم تخرج الثمرة فللعامل الاجرة فان خرجت فهى

بينهما وهذا يوافق اطلاق الكتاب لكن لا يكاد يفرض للفسخ بعد خروج الثمار فائدة ثم هو معلم بالواو لوجه ابن أبى هريرة والعجز عن العمل بالمرض ونحوه كالهرب * قال (فان مات العامل تم (و) الوارث العمل من تركته * فان لم يكن تركة فله أن يتمم من ماله لاجل الثمار * فان أبى (وم) لم يجب عليه شئ إذا لم يكن تركة وسلم إليه أجرة العمل الماضي وفسخ العقد للمستقبل) * إذا مات مالك الاشجار في أثناء المدة لم تنفسخ المساقاة بل يستمر العامل على شغله ويأخذ نصيبه من الثمار وان مات العامل في المساقاة اما أن تكون واردة على عين العامل أو في الذمة ان وردت على عينه انفسخت بموته كما لو مات الاجير المعين تنفسخ الاجارة وان كانت في الذمة فقد

روي وجه انها تنفسخ وكأنه موجه بأنه ربما لا يرضى بيد غيره وتصرفه والصحيح وعليه يتفرع كلام الكتاب لا تنفسخ كالاجارة وعلى هذا فينظر إن خلف العامل تركة يقتسم الوارث العمل بأن يستأجر منها من يعمل وإلا فان اتم الوارث بنفسه أو أستأجر من ماله من يتم فعلى المالك تمكينه إن كان أمينا مهتديا إلى اعمال المساقاة ويسلم له المشروط فأن أبى لم يجبر عليه وعن رواية القاضى أبى حامد وصاحب التقريب وجه آخر انه يجبر عليه لقيامه مقام المورث وحكى هذا عن مالك والمذهب الاول لان منافعه خالص حقه وانما يجبر على توفية ما على المورث من تركته نعم لو خلف تركة وامتنع الوارث من الاستئجار منها استأجر الحاكم وإن لم يخلف تركة فلا يستقرض على الميت

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل