كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
العبد في يد نفسه فيعتق وهذا كما إذا أقر اللقيط بعد البلوغ بأنه مملوك زيد فأنكر يحكم بحريته (وأظهرهما) المنع لانه مملوك بالرق فلا يرفع الا بيقين وتخالف صورة اللقيط فانه محكوم بحريته بالدار فإذا أقر ونفاه المقر له بقى على أصل الحرية فعلى هذا الحكم فيه ما ذكرنا في الثوب وغيره فان كان المقر قصاصا أو حد قذف وكذبه المقر له سقط الاقرار وكذا لو أقر بسرقة توجب القطع فأنكر رب المال السرقة فلا قطع وفى المال ما سبق وان أقرت بالنكاح وأنكر سقط حكم الاقرار في حقه.
(فرع) لو قال من في يده عبدان أحد هذين لفلان طولب بالبيان فلو عين أحدهما فقال المقر له ان عبدى هو الآخر فهو مكذب للمقر ففى المعين ومدع في العبد الآخر.
(فرع) ادعى على آخر الفا من ثمن مبيع فقال المدعى عليه قد أقبضتك الالف وأقام بينة على اقراره بالقبض يوم كذا وأقام المدعي بينة على اقرار المشتري بعد بينته بانه ما أقبضه الثمن بعد سمعت وألزم المشترى الثمن لانه وان قامت البينة على اقراره بالقبض فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه فيبطل حكم الاقرار ويبقى الثمن على المشترى ويعتبر في المقر له شرط آخر وهو أن يكون معينا فلو قال لانسان أو لواحد من بني آدم أو من أهل البلد على الف هل يصح اقراره خرجه الشيخ أبو على على وجهين بناء على أنه إذا أقر لمعين بشئ وكذبه المقر له هل يخرج من يده (إن قلنا)
نعم لانه مال ضائع فكذا هاهنا ويفيد الاقرار (وان قلنا) لا لم يصح هذا الاقرار وهو الصحيح قال في التتمة ولو جاء واحد وقال أنا الذى أردتني ولى عليك الالف فالقول قول المقر مع يمينه في نفى الارادة ونفى الالف ويخالف الاقرار على هذا الابهام ما إذا قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين أو هولاء الثلاثة حيث يعتبر ذلك على ما سنذكره ونفرعه من بعد والفرق أنه إذا قال هو لاحد هذين فله مدع وطالب فلا يبقى في يده مع قيام الطالب واعترافه بأنه ليس له وإذا قال لواحد من بنى آدم فلا طالب له فيبقى في يده وكان الشرط أن يكون المقر له معينا ضرب تعين تتوقع معه الدعوى والطلب.
قال (الركن الثالث المقر به ولا يشترط أن يكون معلوما بل يصح الاقرار بالمجهول.
ولا أن يكون مملوكا للمقر بل لو كان ملكا بطل اقراره.
فلو قال داري لفلان أو مالى لفلان فهو متناقض ولو شهد الشاهد أنه أقر له بدار وكان ملكه إلى أن أقر كانت الشهادة باطلة.
ولو قال هذا الدار لفلان وكانت ملكى إلى وقت الاقرار آخذناه بأول كلامه ولم نقبل آخره) .
لا يشترط أن يكون المقر به معلوما بل يصح الاقرار بالمجاهيل على ما سيأتي ولا أن يكون مملوكا له حين يقر لان الاقرار ليس ازالة ملك وانما هو أخبار عن كونه مملوكا للمقر له فلا بد من تقدم المخبر
به على الخبر فلو قال دارى هذه أو ثوبي الذى أملكه لفلان فهو متناقض والمفهوم منه الوعد بالهبة ولو قال مسكني هذا لفلان يكون اقرارا لانه أضاف إلى نفسه السكنى وقد يسكن ملك الغير ولو شهدت بينة على أن فلانا اقر أن له دار كذا وكانت ملكه إلى أن أقر كانت الشهادة باطلة نص عليه ولو قال المقر هذه الدار لفلان وكانت ملكى إلى وقت الاقرار فاقراره نافذ والذي ذكره مناقض لاوله فليلغو كما لو قال هذه الدار لفلان وليست له هذا في الاعيان وكذلك في الديون إذا كان له دين على غيره في الظاهر من قرض أو أجرة أو ثمن مبيع فقال دينى الذى لى على زيد لعمرو فهو باطل ولو قال الدين الذى لى على زيد لعمرو واسمى في الكتاب عارية فهو صحيح فلعله كان وكيلا عنه في الاقراض والاجارة والبيع ثم عمرو ويدعى المال على زيد لنفسه فان أنكر فهو بالخيار بين أن يقيم البينة على دين المقر على زيد ثم على اقراره له بما على زيد وبين أن يقيم البينة أولا على الاقرار ثم على الذين ذكره القفال واستثني صاحب التلخيص ثلاثة ديون ومنع الاقرار بها (أحدها) الصداق في ذمة الزوج لاتقر المرأة به (والثانى) بدل الخلع في ذمة المرأة لايقر الزوج به (والثالث) أرش الجناية لايقر به المجني عليه لان الصداق لا يكون الا للمرأة وبدل الخلع الا للزوج وأرش الجناية الا للمجني عليه نعم لو كانت الجناية على عبد أو مال آخر جاز أن يقر به الغير لاحتمال كونه له يوم الجناية قال
الائمة هذه الديون وان لم يتصور فيها الثبوت للغير ابتداء وتقديرا بوكالة ولكن يجوز انتقالها إلى الغير بالحوالة وكذلك في البيع على قوله فيصح الاقرار بها عند احتمال جريان الناقل وحملوا ما ذكره صاحب التخليص على ما إذا أقر بها عقيب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان الناقل لكن سائر الديون كذلك فلا ينتظم الاستثناء بها بل الاعيان أيضا يرتد المستثنى به حتى لو أعتق عبده ثم أقر له السيد أو غيره عقيب العتق بدين أو عين لم يصح لان أهلية الملك لم تثبت له الا في الحال ولم يجز بينهما ما يوجب المال وزاد أبو العباس الجرجاني في الفصل شيئا فقال ان أسند الاقارير الثلاثة إلى جهة حوالة أو بيع ان جوزناه فذلك والا فعلى قولين بناء على مالو أقر للحمل بمال وأطلق.
قال (نعم يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه.
فلو أقر بحرية عبد في يد غيره لم يقبل.
فلو أقدم على شرائه صح تعويلا على قول صاحب اليد.
ثم قيل انه شراء.
وقيل انه فداء من جانبه بيعع من جانبه البائع.
والصحيح أن خيار الشرط والمجلس لا يثبت فيه.
كما لا يثبت في بيعه عبده من نفسه.
ولا يثبت في بيع العبد من قريبه الذى يعتق عليه على الصحيح.
ثم يحكم بعتق العبد على المشترى ولا يكون الولاء له ولا للبائع.
فان مات العبد وله كسب فللمشترى أن يأخذ من تركته قدر الثمن لانه ان كذب فكله له.
وان صدق فهو للبائع وله الولاء وقد ظلمه بالثمن.
وقد ظفر هو بماله هكذا ذكره المزني رحمه الله.
ومن الاصحاب من خالفه لانه غير مصدق في هذه الجهة) .
قوله يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه أراد به أنه إذا لم يكن تحت يده لم يسلطنا اقراره على الحكم بثبوت الملك للمقر له بل يكون ذلك دعوى أو شهادة وليس معناه أنه يلغو قوله من كل وجه بل لو حصل المقر به في يده يوما من الدهر يؤمر بتسليمه إليه فقال فلو قال العبد الذى في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا ثم حصل العبد في يده يؤمر ببيعه في دين عمرو ولو أقر بحرية عبد في يد غيره أو شهد بحريته فلم تقبل شهادته لم يحكم بحريته في الحال ولو أقدم المقر على شرائه صح تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو صاحب اليد البائع ويخالف ما إذا قال فلانه اختى من الرضاع ثم أراد أن ينكحها لا يمكنه منها لان في الشراء غرض استنقاذه من أسر السرق ومثل هذا الغرض لا يوجد هناك فيمنع من الاستمتاع بفرج اعترف بأنه حرام ثم إذا اشتراه حكم بحرية العبد وأمر برفع اليد عنه ثم للاقرار حالتان (أحدهما) أن تكون الصيغة أنك اعتقته وتسترقه ظلما وهى التى تكلم بها في الكتاب فالعقد الجارى بينه وبين البائع ما حكمه أهو شراء أم افتداء حكى صاحب الكتاب فيه أوجها ثلاثة (أصحهما) أنه بيع من جهة البائع وافتداء من جهة المقر (والثانى) أنه بيع من الجانبين (والثالث) أنه افتداء من الجانبين وهذا الثالث مما ينبو الطبع عنه في جانب البائع وكيف ينتظم أن يقال انه يأخذ المال لينقذ من يسترقه ويعرفه حرا يفتديه بل لو قيل فيه المعنيان جميعا والخلاف في أن الاغلب منهما ما إذا كان أو بما رآه والمعتمد الذى رواه الاكثرون أنه بيع من جانب البائع لا محالة ومن جانب المشترى وجهان (أحدهما) أنه شراء كما في جانب البائع (وأصحهما) أنه افتداء لاعترافه بحريته وامتناع شراء الحر وينبنى على هذا الخلاف الكلام في ثبوت الخيار في هذا العقد أما البائع فيثبت له خيار المجلس والشرط بناء على ظاهر
المذهب في أنه بيع من جانبه ولو كان المبيع بثمن معين فخرج معيبا ورده كان له أن يسترد العبد بخلاف مالو باع عبدا أو أعتقه المشترى ثم خرج الثمن المعين معيبا ورده لا نسترد العبد بل يعدل إلى القيمة لاتفاقهما على العتق هناك وأما المقر المشترى فان جعلناه شراء في حقه فيه الخيار وان جعلناه فداء فلا وعلى الوجهين لارد له لو خرج العبد معيبا لكن يأخذ الارش على وجه الشراء ولا يأخذ على الوجه الآخر وذكر الامام رحمه الله أنه إذا لم يثبت خيار المجلس والشرط لا يثبت فيه إلى آخره يشعر باثبات الخلاف فيه نعم مع الحكم بكونه شراء وبيعا لاستعقابه العتق كالخلاف في شراء القريب واعلم أن مسألتي بيع العبد من نفسه وبيعه من قريبه قد ذكرناهما بما فيهما في البيع وتبين أن كلامه في شراء القريب بخلاف كلام الاكثرين والحكم بان الصحيح ههنا منع الخيار غير مسلم على اطلاقه بل الصحيح ثبوتهما في طرف البائع نعم في طرف المشترى الفتوى بالمنع بناء على أنه فداء والله أعلم.
ثم إذا حكمنا بالعتق والحالة هذه فلا نقول بان ولاءه للمشترى لاعترافه انه لم يعتقه ولا للبائع لزعمه أنه ليس بعتق بل هو موقوف فان مات وقد اكتسب مالا فان كان له وارث بالنسب فهو له والا فينظر إن صدق البائع المشترى أخذه ورد الثمن وان كذبه وأصر على كلامه الاول فظاهر النص أنه يوقف المال كما كان الولاء موقوفا وأعترض المزني فقال للمشترى أن يأخذ قدر الثمن مما تركه فان فضل شئ كان الفاضل موقوفا وعلله بان المشترى إذا كان كابا فالميت رقيق وجميع أكسابه له أو صادقا فالاكساب للبائع إرثا بالولاء وهو قد ظلمه باخذ الثمن وتعذر استرداده فإذا ظفر بماله كان له أن ياخذ به حقه وافترض الاصحاب في المسألة فذهبت فرقة إلى تقرير النصين تخطئة المزني فالتوجيه من
وجهين (أحدهما) أنه لو أخذ شيئا فاما أن يأخذه بجهة أنه كسب مملوكه وقد نفاه باقراره أو بجهة الظفر بمال من ظلمه وهو ممتنع لانه إنما بذله تقربا إلى الله تعالى باستنقاذه حرا فيكون سبيله سبيل الصدقات والصدقات لا يرجع فيها (والثانى) لا ايدرى أنه يأخذه بجهة الملك أو بجهة الظفر بمال من ظلمه فيمتنع من الاخذ إلى ظهور جهته وقال ابن سريج وأبو إسحق وأكثر مشايخ المذهب الامر كما ذكره المزني وعن ابن سريج والقاضى أبى حامد أن الشافعي رحمه الله نص عليه في غير هذا الموضع وحملوا ما ذكره ههنا على أن ما يأخذه بجهة الولاء لا يكون موقوفا وهو ما زاد على قدر الثمن فاما المستحق بكل حال فلا معنى للتوقف فيه قالوا ويجوز الرجوع في المبذول على جهة الفدية كما لو فدى أسيرا في يد المشركين ثم استولى المسلمون على بلادهم ووجد الباذل عين ماله أخذه (وأما) اختلاف الجهة فلا يسلم أنه يمتنع أخذه بعد الاتفاق على أصل الاستحقاق (الحالة الثانية) أن يكون صفة إقراره أنه حر الاصل وأنه عتق قبل ان اشتريته فإذا اشتراه فهو فداء من جهته بلا خلاف كذلك ذكره صاحب التهذيب وإذا مات وقد اكتسب مالا وليس له وارث فالمال لبيت المال وليس للمشترى أن يأخذ منه شيئا لان تقدير صدقه لا يكون المال للبائع حتى يأخذ عوضا عن الثمن ولو مات العبد قبل أن يقبضه المشترى لم يكن للبائع أن يطالبه الثمن لانه لاحرية في زعمه والمبيع قد تلف قبل القبض هذا شرح المسألة وقد اندرج فيه بعض ما يتعلق بلفظ الكتاب خاصة (وقوله) لم يحكم بعتق العبد على المشترى على من صلة الحكم لامن صله العتق فانا لانحكم بانه عتيق على المشترى وانما نحكم على المشترى بانه عتيق (وقوله) لانه غير مصدق في الجهة أراد به ما ذكرنا في التوجيه الثاني وشبه هذا الخلاف فيما إذا قال عليك الف ضمنته فقال ما ضمنت شيئا ولكن لك على الف قيمة متلف والاصح الثبوت وقطع النظر عن الجهة.
(فرع) لو أستأجر العبد المقر بحريته بدلا عن الشراء لم يحل له استخدامه والانتفاع به وللمكرى مطالبته بالاجرة ولو أقر بحرية جارية ثم قبل نكاحها منه لم يحل له وطؤها وللزوج مطالبته بالمهر.
(فرع) لو قال العبد الذى في يدك غصبته من فلان ثم اشتراه منه ففي صحة العقد وجهان
نقلهما الامام رحمه الله (أصحهما) الصحة كما لو أقر بحريته ثم اشتراه (والثانى) المنع لان الصحيح ثم الافتداء والانقاذ من الرق ولا يتجه مثاه في تخليص ملك الغير (ثالث) لو أقر بعبد في يده لزيد وقال العبد بل أنا ملك لعمر وسلم إلى زيد دون عمرو لانه في يد من يسترقه لافى يد نفسه فلو أعتقه لم يكن لعمرو تسليم رقبته والتصرف فيها أيضا لما فيها من ابطال الولاء على المعتق وهل له أخذ اكسابه فيه وجهان (وجه المنع) أن استحقاق الاكساب فرع الربح وأنه لم يثبت.
قال (الركن الرابع الصيغة فإذا قال لفلان على أو عندي الف فهو اقرار.
ولو قال المدعى لى عليك الف فقال زن أو خذ لم يكن اقرار.
وكذا إذا قال زنه أو خذه (و) ولو قال بلى أو أجل أو نعم أو صدقت أو أنا مقر به أو لست منكر له فهو اقرار.
ولو قال أنا مقر ولم يقل به فلا يكون اقرار به.
ولو قال أنا أقر به قيل أنه اقرار.
وقيل انه وعد بالاقرار.
ولو قال اليس لى عليك الف فقال بلى لزمه.
ولو قال نعم قيل إنه لا يلزمه والاصح التسوية.
ولو قال اشتر منى هذا العبد فقال نعم فهو اقرار بالعبد) .
في الفصل صور (أحدهما) قول القائل كذا لفلان صيغة إقرار (وقوله) لفلان على أو ذمتي إقرار بالدين ظاهرا (وقوله) عندي أو معى إقرار بالعين ولو قال له قبلى الف قال في التهذيب هو
دين ويشبه أن يكون هو صالح للدين والعين جميعا (الثانيه) إذا قال لغير لى عليك الف وقال في الجواب زن أو خذ لم يكن إقرارا لانه لم توجد منه صيغة التزام وقد يذكر مثل ذلك من يستهزئ ويبالغ في الجحود ولو قال استوف أو اتزن فكذلك وفى التتمة نقل وجه في قوله اتزن أنه اقرار لانه يستعمل في العادة فيما يستوفيه الانسان لنفسه بخلاف قوله زن ويقال هو مذهب أبى حنيفة رحمه الله ولو قال خذه أو زنه فظاهر المذهب أنه ليس باقرار أيضا وقال الزبيري انه اقرار ووجهه أن الكناية تعود إلى ما تقدم في الدعوى ولو قال سده في همنا بك أو اجعله في كسبك أو اختم عليه فهو كقوله زنه أو خذه واعلم أن الوجه الذى رويناه عن الزبيري نسبه صاحب الكتاب في الوسيط إلى صاحب التخليص فلم يورد فيه المسألة ولو قال المدعى عليه في الجواب بلى أو نعم أو أجل أو صدقت فهو اقرار لان هذه الالفاظ موضوعة للتصديق والموافقة ومثله أجابوا فيما إذا قال لعمري ولعل العرف يختلف فيه ولو قال أنا مقر به أو بما يدعيه ولست بمنكر له فهو اقرار ولو قال أنا مقر ولم يقل به أو قال لست بمنكر أو أنا أقر لم يكن اقرارا لجواز ان يريد الاقرار ببطلان دعواه أو بأن الله تعالى واحد وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله انى مقر به اقرار فيما إذا خاطبه فقال أنا مقر لك به والا فيجوز أن يريد الاقرار به لغيره ولو قال أنا أقر لك به فوجهان (أحدهما) أنه ليس باقرار لجواز أن يريد به الوعد بالاقرار في ثانى الحال (والثانى) أنه اقرار لان قرينة الخصومة تشعر بالتمييز ونسب الامام رحمه الله الثاني للاكثرين واختاره كذلك القاضيان الحسين والرويانى ولا يحكى الثاني الا نادرا فضلا عن الذهاب إليه (وأما) المختار فهو مؤيد بأنهم اتفقوا على أنه لو قال لا أنكر ما تدعيه كان اقرارا غير محمول على الوعد ورأيت بعض أصحاب أبى عاصم العبادي أجاب عن هذا الالزام
بأن العموم إلى النفس أسرع منه إلى الاثبات ألا ترى ان النكرة في معرض النفي تعم وفى معرض الاثبات لاتعم ولك ان تقول هب ان هذا الفرق بين لكن لا ينفى الاحتمال وقلدة الاقرار الاخذ بالقين قال الامام رحمه الله وبتقدير حمله على الوعد فالقياس ان الوعد بالاقرار اقرار كما انا نقول التوكيل بالاقرار اقرار ولو قال في الجواب لا انكر ان يكون محقا لم يكن مقرا بما يدعيه لجواز ان يريد في شئ آخر فلو قال فيما تدعيه فهو اقرار ولو قال لا اقر به ولا انكر فهو كما لو سألت فيجعل منكرا وتعرض عليه اليمين ولو قال ابرأتني عنه أو قبضته فهو اقرار وعليه بينة القضاء أو الابراء وعن بعض الاصحاب ان قوله ابرأتني ليس باقرار لقوله تعالى (فبرأه الله مما قالوا) وتبرئته عن عيب الادرة لا يقتضى اثباته له ولو قال اقررت بأنك ابرأتني واستوفيت مني لم يكن اقرارا ولو قال في الجواب لعل أو عسى أو اظن أو أحسب أو أقدر لم يكن مقرا وههنا مباحثة وهو أن اللفظ وان كان صريحا في التصديق فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والكذب ومن جملة الاداء والابراء وتحريك الرأس على شدة التعجب والانكار ويشبه أن يحمل قول الاصحاب ان صدقت وما في معناه اقرار على غير هذه الحالة اما إذا اجتمعت القرائن فلا يجعل إقرارا إو يقال فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال لى عليك الف فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء لك على الف فان أبا سعيد المتولي حكى فيه وجهين (الثالثة) لو قال اليس لى عليك الف فقال بلى كان مقرا ولزمه الالف ولو قال نعم فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه لان نعم تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام ويلى تكذيب له من حيث أن أصل بلى بل وزيدت عليها الياء وهو الرد والاستدراك وإذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله اليس لى عليك الف فانه الذى أدخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفى النفى اثبات فكأنه قال لى
عليك لك على الف وقوله نعم تصديق فكأنه قال ليس لى لك على عليك الف هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وغيره من أئمة اللغة وعلى وفاقه ورد القرآن قال الله (الست ربكم قالوا بلى) وقال تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) وقال تعالى (أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقال تعالى في لفظة نعم (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) وقال تعالى (أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم) والوجه الثاني أن يكون مقرا بان كل واحد منهما يقام مقام الآخر في العرف والوجه الاول هو الذى أورده صاحب التهذيب وغيره لكن الثاني أصح عند الامام وصاحب الكتاب وبه أجاب الشيخ أبو محمد وأبو سعيد المتولي ووجهوه بان الاقارير تحمل على معهود العرف لاعلى حقائق العربية ولو قال هل لى عليك الف فقال نعم فهو اقرار (الرابعة) إذا قال اشتر مني عبدى هذا فقال نعم فهو اقرار به للقائل كما لو قال اعتق عبدى هذا فقال ويمكن أن يجئ فيه خلاف ما ذكرنا في الصلح فيما إذا قال بعني هذا العبد هل هو اقرار بالعبد للمخاطب وليس في لفظ الكتاب في المسألة اضافة العبد إلى نفسه ولكن المراد ما إذا أضاف وكذلك صور في الوسيط ولو كان اللفظ اشتر منى هذا العبد كما في الكتاب فالتصديق بنعم يقتضى الاعتراف بملكية البيع لا بانه يملك المبيع ولو ادعى عليه عبدا في يده فقال اشتريته من وكيلك فلان فهو اقرار له ويحلف المدعى عليه أنه ما وكل فلانا بالبيع ثم انا نردف شرح صور الفصل بصور تقرب منها لو قال له على كذا في علمي أو فيما أعلمه وأشهد فهو اقرار ولو قال كان على الف لفلان أو كانت هذه الدار في السنة الماضية له فوجهان (أحدهما) أنه اقرار في الحال بحكم الاستصحاب
(والثانى) لا لانه لم يعرف في الحال بشئ والاصل براءة الذمة ويقرب منه الخلاف فيما إذا قال هذه دارى أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته منها قيل هو اقرار باليد لانه اعترف بثبوتها من قبل وادعى زوالها وعن أبى على الزجاجي في جواب الجامع الصغير أنه ليس اقراره بالملك لزيد ودعوى انتقالها منه لانه لم يعترف بيد فلان الا من جهته ولو قال ملكتها من زيد فهو اقرار فان لم يصدقه زيد أمر بالرد إليه وقول قال اقض الالف الذى لى عليك فقال نعم فهو اقرار ولو قال في الجواب اعطني غدا أو ابعث من يأخذه أو امهلني يوما أو حتى اصرف الدراهم أو حتى افتح باب الصندوق أو اقعد حتى تأخذ أو لا أجد اليوم أولا تزال تتاقضى أو قال ما أكثر ما تتقاضى والله لاقضينك فجميع هذه الصور اقرار عند أبى حنيفة رحمه الله والاصحاب فيه مضطربون واللميل إلى موافقته في أكثر الصور اكثر وتردد بعضهم في قوله اقض الالف الذى لى عليك فقال نعم أيضا وكذا لو قال اسرح دابة فلان هذه فقال نعم أو قال متى تقضى حقى فقال غدا ولو قال له قائل غصبت ثوبي فقال ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك لم يكن مقرا لان نفى الغصب من غيره لا يوجب الغصب منه وكذا لو قال ما لزيد أكثر من مائة درهم لان نفى الزائد على المائة لا يوجب اثبات المائة وفيه وجه آخر أنه اقرار بالمائة ولو قال معسر لفلان على الف درهم ان رزقني الله مالا قيل ليس باقرار للتعليق وقيل هو اقرار وذلك بيان لوقت الاداء والاصح أن يستفسر فان فسر بالتأجيل صح وان فسر بالتعليق لغا ولو شهد عليه شاهد فقال هو صادق أو عدل لم يكن مقرا وان قال صادق فيما شهد به أو عدل فيه كان مقرا قاله في التهذيب ولو قال ان شهد على فلان وفلان أو شاهدان بكذا فهما صادقان قال في الحيلة فيه قولان (أصحهما) أنه اقرار وان لم يشهدا وبه أجاب صاحب التلخيص في المفتاح (والثاني) أنه ليس باقرار لما فيه من التعليق فان قال ان شهدا صدقتهما لم يكن مقرا لان غير الصادق قد يصدق
(الباب الثاني في الاقارير المجملة) قال (وهى سبعة (الاول) إذا قال لفلان على شئ يقبل تفسيره بأقل ما يتمول (ح) لانه
محتمل.
وهل يقبل بحبة من الحنطة فيه خلاف.
وهل يقبل بالكلب والسرجين وجلد الميتة فيه خلاف.
والاظهر القبول لانه شئ لازم.
ولا يقبل بالخمر والخنزير لانه لا يلزم ردهما.
ولا يقبل برد جواب السلام والعيادة فانه لا مطالبة بهما.
وان قال غصبت شيئا قبل بالخمر والخنزير.
ولو قال له عندي شئ لم يقبل بالسلام لانه لا يملك.
وفيه وجه) .
المقر به يكون مفصلا وقد يكون مجملا مجهول الحال وانما احتمل فيه الاجمال لانه اخبار عن سابق والشئ يخبر عنه مفصلا تارة ومجملا تارة ويخالف الانشاءات حيث لا تحتمل الجهالة والاجمال في أغلبها احتياطا لابتداء الثبوت وتحرزا عن الغرر ولا فرق في الاقارير المجملة بين أن تقع ابتداء أو في جواب دعوى معلومة كما إذا ادعى عليه الف درهم وقال لك على شئ والالفاظ التى تقع فيها الجهالة والاجمال لاحصر لها فاشتغل الشافعي رضى الله عنه والاصحاب ببيان ما هو اكثر استعمالا ودورانا على الالسنة ليعرف حكمهما ويقاس بها غيرها (منها) إذا قال لفلان على شئ رجعنا في التفسير إليه فان فسره بما يتمول قبل قليلا كان أو كثيرا كفلس ورغيف وتمرة حيث يكون لها قيمة وان فسره بما لا يتمول فاما أن يكون من جنس ما يتمول أولا يكون ان كان كحبة من الحنطة والشعير والسمسم وقمع الباذنجانة ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل التفسير به لانه لاقيمة له فلا يصح التزامه بكلمة على ولهذا لا تصح الدعوى به (وأصحهما)
القبول لانه شئ يحرم أخذه وعلى من أخذه رده (وقوله) ان الدعوى به لا تسمع ممنوع والتمرة الواحدة حيث لاقيمة لها من هذا القبيل وعن القاضى أن الخلاف فيها بالترتيب وهو أولى بالقبول وان لم يكن من جنس ما يتمول فاما أن يجوز اقتناؤه ... أولا يجوز (القسم الاول) لكلب المعلم والسرجين وجلد الميتة القابل للدباغ ففى التفسير بها وجهان (أحدهما) لا يقبل لانها ليست بمال وظاهر الاقرار المال (وأصحهما) القبول لانها أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص ويحرم أخذها ويجب ردها ومن هذا القسم الخمر المحترمة والكلب القابل للتعليم ومثال الثاني الخمرة التى لاحرمة لها والخنزير وجلد الميتة والكلب الذي لا منفعة به ففى التفسير بها وجهان لكن الاصح ههنا المنع وهو الذى ذكره في الكتاب لانه ليس فيه حق اختصاص ولا يلزم ردها (وقوله) على مقتضى ثبوت حق المقر له ولو فسره بوديعة قبل لان عليه ردها عند الطلب وقد يتعدى فتكون مضمونة عليه وروى الامام رحمه الله وجها أنه لا يقبل لانها في يده لا عليه ولو أقر بحق الشفعة يقبل ذكره القاضى الرويانى وبالعيادة
ورد السلام لا يقبل لانه بعيد عن الفهم في معرض الاقرار إذ لا مطالبة بهما والاقرار في العادة يجرى بما يطلب المقر ويدعيه قال في التهذيب ولو قال له على حق قبل التفسير بهما وظني أن الفرق بينهما عسير وكيف لا والحق أخص من الشئ ويبعد أن يقبل تفسير الاخص بما لا يقبل به الاعم وبتقدير ان يكون الامر كما ذكره فينتقض التوجيه المذكور (وقوله) في الكتاب لا يقبل برد جواب السلام أخذ اللفظين من الرد والجواب كاف والآخر زائد ولو كان الاقرار بلفظ الغصب فقال غصبت منه شيئا فبما يقببل تفسيره في الصورة السابقة يقبل ههنا بطريق الاولى إذا احتمله اللفظ وهذا القيد لتخرج الوديعة وحق الشفعة ويقبل أيضا بالخمر والخنزير نص عليه في الام لان الغصب لا يقتضى الا الاخذ قهرا وليس في لفظه ما يشعر بالتزام وثبوت حق بخلاف قوله على ولو قال له عندي شئ فكذلك يقبل االتفسى بالخمر والخنزير على المشهور لانه شئ مما عنده وقال الشيخ أبو محمد لا يقبل واختاره
الامام وصاحب الكتاب ووجهوه بان قوله عندي يشعر بثبوت ملك أو حق وللاولين أن يمنعوا ذلك ويحتجوا عليه بانتظام قو القائل لفلان عندي خمر أو خنزير ثم لهم أن يدعوا مثل ذلك في قوله غصبت من فلان.
قال (ثم ان امتنع عن التفسير حبس إلى أن يفسر على رأى.
وجعل نا كلا عن اليمين على رأى حتى يحلف المدعي.
فلو فسر بدرهم فقال المدعى بل أردت عشرة لم يقبل دعوى الارادة بل عليه أن يدعي نفس العشرة.
والقول قول المقر في عدم الارادة وعدم اللزوم) .
عرفت أنه بم يقبل تفسير الاقرار بالشئ وبم لا يقبل وفى الفصل وردت مسألتان لا اختصاص لهما بلفظ الشئ بل يعمان سائر المبهمات وانما أوردهما في هذا الموضع لان الاقرار بالشئ أول ما ذكره من الاقارير المحملة (المسألة الاولى) إذا اقر بمجمل وطالبناه بالتفسير فامتنع ففيه ثلاثة أوجه جمعها
الامام رحمه الله اظهرها انا نحبسه حبسنا إياه إذا امتنع من أداء الحق لان التفسير والبيان حق واجب (والثانى) أنه لا يحبس بل ينظر ان وقع الاقرار المبهم في جواب دعوى وامتنع عن التفسير جعل
ذلك انكارا منه وتعرض عليه اليمين فان أصر جعل نا كلا عن اليمين وحلف المدعى وان أقر ابتداء قلنا للمقر له ادعى عليه حقك فإذا ادعاه وأقر بما ادعاه أو أنكر فذاك وأجرينا عليه الحكم وان قال لا أدرى جعلناه منكرا فان أصر جعلناه نا كلا وذلك انه إذا أمكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس (والثالث) عن حكاية صاحب التقريب انه ان أقر بغصب وامتنع من بيان المغصوب حبس وان أقر بدين مبهم فالحكم كما ذكرنا في الوجه الثاني وذكر أبو عاصم العبادي أنه إذا قال على شئ وامتنع من التفسير لم يحبس وان قال على ثوب أو فضة ولم يبين يحبس وأشار من شرح كلامه إلى أن الفرق مبني على قبول التفسير بالخمر والخنزير فانه لا يتوجه بذلك مطالبته وحبسه (الثانية) إذا فسر اقراره المبهم بتفسير صحيح وصدقه المقر له فذاك والا فليبين جنس الحق وقدره وليدعيه والقول قول المقر في نفيه ثم لا يخلو اما أن يكون ما ادعاه من جنس ما فسره المقر أو من غير جنسه فان كان من جنسه كما إذا فسر اقراره بمائة درهم وقال المقر له لى عليه مائتان فان صدقه على ارادة المائة فهى ثابتة بالاتفاق ويحلف المقر على نفى الزيادة ولو قال أراد به المائتين حلف المقر على أنه ما أراد مائتين وليس عليه إلا مائة ويجمع بينهما في يمين واحدة وعن ابن المرزبان أنه لابد من يمينين والمشهور الاول فلو نكل حلف المقر له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الارادة لانه لا يطلع
عليها بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث وادعى ليقر له زيادة حيث يحلف الوارث على نفي ارادة الموروث لانه قد يطلع من حال مورثه على مالا يطلع عليه غيره قال صاحب التهذيب ومثله لو أوصى بمجمل ومات فبينه الوارث فزعم الموصي له أنه أكثر يحلف الوارث على نفى العلم باستحقاق الزيادة ولا يتعرض للارادة والفرق أن الاقرار اخبار عن سابق وقد يعرض فيه اطلاع والوصية انشاء أمر على الجهالة وبيانه إذا مات الموصى إلى الوراث وان كان ما ادعاه من غير جنس ما فسر به المقر نظر ان صدقه في الارادة وقال ليس لى عليه ما فسر به إنما لى عليه كذا بطل حكم الاقرار برده وكان مدعيا في غيره وان كذبه في دعوى الارادة وقال إنما أراد ما ادعيته حلف المقر على نفى الارادة ونفى ما يدعيه ثم إن كذبه في استحقاق المقر به بطل الاقرار فيه والا ثبت ولو اقتصر المقر على نفى دعوى الارادة وقال ما أرددت بكلامك ما فسرته وانما أردت كذا اما من جنس المقر به أو من غيره لم يسمع منه ذلك لان الاقرار والارادة لا يثبتان حقا له بل الاقرار اخبار عن حق سابق وعليه أن يدعى الحق لنفسه وقال الامام وفيه وجه ضعيف أنه تقبل دعوى الارادة المجردة وهو كالخلاف فيمن ادعى على خصمه أنه أقر بألف درهم هل تسمع منه أم عليه أن يدعى بعين الالف (وقوله) في
الكتاب لم تقبل منه دعوى الارادة بل عليه أن يدعى نفس العشرة ربما يفهم منه أن دعوى الارادة لا التفات إليها أصلا وليس كذلك وانما المراد أنها وحدها غير مسموعة فأما إذا ضم إليها دعوى الاستحقاق فيحلف المقر على نفيهما على التفصيل الذى تبين الذى اتفقت النقلة عليه ويدل عليه من لفط الكتاب قوله والقول قول المقر في نفى الارادة ونفى اللزوم ولكن فيه كلام وهو انا حكينا في البيع وجهين وهو أن المشترى إذا ادعى عيبا قديما بالمبيع وقال البائع بعته أو قبضته سليما يلزمه أن يحلف كذلك أم يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق به الرد فليجئ ههنا وجه أنه يكفيه نفس اللزوم ولايحتاج إلى التعرض للارادة.
(فرع) لو مات المبهم قبل التفسير طولب به الوار ث فان امتنع فقولان (أحدهما) أنه يوقف مما ترك أقل ما يتمول (وأظهرهما) أنه يوقف الكل لان الجميع وان لم يدخل في التفسير فهو مرتهن بالدين.
قال (الثاني إذا قال على مال يقبل بأقل ما يتمول ولا يقبل بالكلب وجلد الميتة.
والاظهر قبول المستولدة.
ولو قال مال عظيم أو نفيس أو كثير أو مال كان كما لو قال مال وحمل على عظم الرتبة بالاضافة.
فلو قال مال أكثر من مال فلان أو مما شهد به الشهود على فلان قبل تفسيره بما دونه.
ومعناه أن الدين أكثر بقاء من العين أو الحلال أكثر من الحرام) .
في الفصل ثلاث صور (إحداها) إذا قال له على مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول ولا يقبل بما ليس بمال كالكلب وجلد الميتة والوجه القبول بالتمرة الواحدة ولو كان بحيث يكثر التمر وتوجيهه أنه مال وان لم يتمول في ذلك الموضع هكذا يذكره العراقيون ويقولون كل ما يتمول مال ولا ينعكس وتلتحق الحبة من الحنطة بالتمرة الواحدة وفى قبول التفسير بالمستولدة وجهان حكاها الشيخ أبو محمد (أظهرهما) وهو اختيار الشيخ القبول لانه ينتفع بها وتستأجر وان كانت لاتباع وان فسر بوقف عليه فيشبه أن يخرج على الخلاف في أن الملك في الوقف هل للموقوف عليه (الثانية) إذا قال على مال عظيم أو كبير أو كثير أو جليل أو نفيس أو خطير أو غير تافه أو مال وأى مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول لانه يحتمل أن يريد به عظيم خطره يكفر مستحله أو وزر غاصبه والخائن فيه وقد قال الشافعي رضى الله عنه أصل ما أبنى عليه الاقرار أن لا الزم الا اليقين وأطرح الشك ولا استعمل الغلبة وعن أبى حنيفة رحمه الله أنه لا يقبل في العظيم والكثير باقل من عشرة دراهم ويروى مائتا درهم وساعدنا في الجليل والنفيس والخطير وعن مالك رحمه الله أنه لا يقبل التفسير بأقل مما تقطع فيه يد السارق وذهب بعض الاصحاب فيما حكاه القاضى الحسين وغيره إلى أنه يجب أن يزيد تفسير المال العظيم على تفسير مطلق المال ليكون لوصفه بالعظيم فائدة واكتفي بعضهم بالعظيم من حيث
الجرم والجثة ولو قال على مال قليل أو حقير أو خسيس أو طفيف أو تافه أو نذر أو يسير فهو كما لو قال مال وتحمل هذه الصفات على استحقار الناس إياه أو على انه فان زائل فكثيره بهذا الاعتبار قليل وقليله بالاعتبار الاول كثير (وقوله) في الكتاب وحمل على عظم الرتبة بالاضافة إلى أحوال الناس وطباعهم فقد يستعظم الفقير ما يستحقره السرى (الثالثة) قال لزيد على مال أكثر مما لفلان قبل تفسيره باقل ما يتمول وان كثر مال فلان لانه يحتمل أن يريد به انه دين لا يتطرق إليه الهلاك وذلك عين متعرض الهلاك أو يريد أن ما لزيد على حلال ومال فلان حرام والقليل من الحلال أكثر بركة من الحرام وكما أن القدر مبهم في هذا الاقرار فكذلك الجنس والنوع مبهمان ولو قال له على اكثر من مال فلان عددا فالابهام في الجنس والنوع ولو قال له على من الذهب أكثر مما لفلان فالابهام في القدر والنوع ولو قال من صحاح الذهب فالابهام في القدر والنوع ولو قال من الذهب فالابهام في القدر وحده ولو قال لزيد على أكثر مما شهد به الشهود على فلان قبل تفسيره باقل ما يتمول أيضا لاحتمال أن يعتقد أنهم شهدوا زورا ويريد أن القليل من الحلال أكثر بركة ولو قال أكثر مما قضى به القاضى على فلان فوجهان (أحدهما) أنه يلزمه القدر المقضى به لان قضاء القاضي محمول على الصدق والحق (وأظهرهما) أنه كما قال أكثر مما شهد به الشهود لان قضاء القاضى قد يستند إلى شهادة الزور والحكم الظاهر لا يغير ما عند الله تعالى ولو قال لفلان على أكثر مما ففى يد فلان قبل تفسيره
باقل ما يتمول كما لو قال من مال فلان ولو قال له على أكثر مما في يد فلان من الدراهم لا يلزم التفسير من جنس الدراهم لكن يلزمه بذلك العدد من أي جنس شاء وزيادة بأقل ما يتمول هكذا ذكره في التهذيب لكنه يخالف ما سبق من وجهين (أحدهما) التزام ذلك العدد (والثاني) التزام زيادة عليه فان التأويل الذى تقدم الاكثرية يتبعهما جميعا ولو قال على من الدراهم أكثر مما في يد فلان من الدراهم وكان في يد فلان ثلاثة دراهم فجواب صاحب التهذيب أنه يلزمه ثلاثة دراهم وزيادة باقل مما يتمول (والاظهر) ما نقله الامام رحمه الله وهو أنه لا يلزمه زيادة حملا للاكثر على ما سبق وحكى عن شيخه أنه لو فسر بما دون الثلاثة يقبل أيضا ولو كان في يده عشرة دراهم وقال المقر لم أعلم وظننت أنها ثلاثة قبل قوله مع يمينه (وقوله) في الكتاب إذ الحلال أكثر من الحرام أي أكثر بركة أو رغبة وما أشبه ذلك.
قال (الثالث إذا قال له على كذا فهو كالشئ.
وإذا قال كذا كذا درهم فهو تكرار.
ولو قال كذا درهم (ح و) يلزمه درهم واحد.
وكذلك كذا وكذا (ح) درهم.
ولو قال كذا وكذا درهما نقل المزني رحمه الله قولين (أحدهما) أنه تفسير لهما فهما درهمان (ح) (والثانى) أنه درهم (ح و) واحد.
وهذا في قوله درهما بالنصب.
وفى قوله درهم بالرفع الاصح انه درهم واحد) .
إذا قال لفلان على كذا فهو كما لو قال شئ ويقبل تفسيره بما يقبل به تفسير الشئ ولو قال كذا كذا فهو كما لو قال كذا والتكرار للتأكيد لا للتحديد ولو قال كذا وكذا فعليه التفسير بشيئين مختلفين أو متفقين يقبل كل واحد منهما في تفسير كذا من غير عطف وكذا لو قال على شئ أو قال شئ وشئ ولو قال على كذا درهما يلزمه درهم واحد وكان الدرهم تفسيرا لما أبهم وفى النهاية أن عند أبى حنيفة رحمه الله يلزمه عشرون لانه أول اسم مفرد ينتصب الدرهم المفسر عقبه وان أبا اسحق المروزى وافقه فيما إذا كان المقر عارفا بالعربية وأجاب الاصحاب في أن تفسير الالفاظ المبهمة لا ينظر إلى الاعراب ولا توازن المبهمات بالمبينات بدليل أنه لو قال على كذا درهم صحيح لا يلزمه مائه درهم بالاتفاق وان كانت الموازنة المذكورة تقتضي لزوم مائة والتقييد بالصحيح لئلا يحمل على نصف درهم أو ثلث درهم لكن نقل البندنيجى ان الطحاوي حكى عن بعض أصحاب أبى حنيفة أنه يلزمه مائة درهم والمشهور أنه لا يلزمه الا درهم واحد كما هو قولنا ولو قال كذا درهم من غير صفة الصحة فكذلك وفيه وجه أنه يلزم بعض درهم وهو اختيار ابن الصباغ ولو قال كذا درهم بالرفع فلا خلاف أنه يلزمه درهم واحد ولو قال كذا درهم ووقف فهو كما لو خفض ولو قال كذا كذا درهما لم يلزمه أيضا إلا درهم وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه احد عشر درهما ووافقه أبو إسحق في العالم بالعربية ولو قال كذا وكذا
درهم أو درهم فكذلك لا يلزمه إلا درهم ويجئ في الحفض الوجه الذى مر ولو قال على كذا وكذا درهما قال في المختصر يعطيه درهمين لان كذا يقع درهم يعنى لما وصل الخمس بالدرهم كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه واقعا على درهم وكناية عنه هكذا قال المزني وقال في موضع آخر إذا قال على كذا وكذا درهما قيل اعطه درهما أو أكثر من قبل ان كذا يقع على أقل من درهمين (وقوله) أكثر إذا فسر بأكثر من درهم لزمه والا فالدرهم تعيين هذا ما نقله المزني واختلف الاصحاب في المسألة على طريقين (أشهرهما) أنه على قولين وبه قال ابن خيران وأبو سعيد (وأصحهما) أنه يلزمه درهمان لانه أقر بجملين مبهمتين وعقبهما بالدرهم منصوبا والظاهر كونه تفسيرا (والثانى) وهو اختيار المزني أنه لا يلزمه الا الدرهم لجواز أن يريد تفسير اللفظين معا بالدرهم وحينئذ يكون المراد من كل واحد نصف درهم ومنهم من زاد قولا ثالثا وهو أنه يلزمه درهم شئ فاما الدرهم فلتفسير الجملة الثانية وأما الشئ فلان الاولى باقية على ابهاما وهذا ينطبق على رواية من روى اعطه درهم وأكثر (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحق القطع بأنه يلزمه درهما واختلفوا في نقل المزني والتصرف فيه من وجوه (أحدها) حمل ما نقل عن موضع آخر على ما إذا قال كذا وكذا درهم بالرفع كانه يقول وكذا والعرض أبهمته درهم (الثاني) أنه حيث قال درهمان أراد مااذا أطلق اللفظ وحيث
قال درهم أراد به ما إذا نواه ويصرف اللفظ عن ظاهره بالنية (والثالث) أنه حيث قال درهم أراد ما إذا قال كذا وكذا درهم فشك ان الذى يلزمه شيئان أو شئ واحد (والرابع) أنه حيث قال يلزمه درهم صور فيما إذا قال كذا وكذا درهما وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه احد وعشرون درهما للموازنة السابقة وبه قال أبو إسحق في العارف بالعربية وخصص اختلاف الطرق وتفرق الاصحاب بغيره ولو قال كذا وكذا درهم بالرفع فطريقان (أحدهما) طرد القولين لانه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وان أخطأ في اعراب التفسير (وأصحهما) القطع بانه لا يلزمه الا درهم واحد لما سبق وكذا لو قال كذا وكذا درهم بالخفض لم يلزمه الا واحد ويمكن أن يخرج مما سبق أنه يلزمه شئ وبعض درهم أولا يلزمه الا بعض درهم ولو قال كذا وكذا وكذا درهما (فان قلنا) لو ذكر مرتين لزمه درهمان فههنا يلزمه ثلاثة (وان قلنا) يلزمه درهم فكذلك ههنا وإذا عرفت ما ذكرناه أعلمت قوله ثم كذا درهما يلزمه درهم - بالحاء - والواو - كما ذهب إليه أبو إسحق وكذا قوله وكذا كذا كذا درهما ويجوز اعلام قوله فهما درهمان وقوله أنه درهم في مسألة كذا وكذا درهما بهما أيضا (وقوله) وهذا في قوله درهما بالنصب أي موضع القولين ذلك فاما إذا رفع فاصح الطريقين القطع بلزوم درهم.
قال (ولو قال على الف ودرهم فالالف مبهم وله تفسيره بما شاء بخلاف مالو قال الف وخمشة عشر درهما أو الف ومائة وخمسة وعشرون درهما فان الدرهم لم يثبت بنفسه فكان تفسيرا
للكل ولو قال درهم ونصف ففى النصف خلاف) .
إذا قال لفلان على الف ودرهم أو درهم أو الف وثوب أو الف وعبد فهذا عطف مبين على مبهم فله تفسير الالف بغير جنس المعطوف وقال أبو حنيفة رحمه الله ان كان المعطوف مكيلا أو موزونا أو معدودا يفسر الالف به وان كان متقوما كالثوب والعبد بقى على ابهامه.
لنا القياس على ما سلمه وعن مالك رحمه الله مثل مذهبنا.
واختلف أصحاب أحمد فمنهم من ساعدنا ومنهم من قال يفسر بالمعطوف بكل حال.
ولو قال خمسة عشر درهما فالكل دراهم لانه لاعطف وانما هما اسمان جعلا واحدا فالمذكور تفسير له ولو قال خمسة وعشرون درهما فظاهر المذهب ان الكل دراهم لان لفظ الدراهم فيه لا يجب به شئ زائد بل هو تفسير لبعض الكلام والكلام يحتاج إلى التفسير فيكون تفسيرا للكل وقال ابن خيران والاصطخري الخمسة مجملة والعشرون مفسرة بالدراهم لمكان العطف وعلى هذا الخلاف قوله مائة وخمسة عشرون درهما وقوله الف ومائة وخمسة وعشرون درهما والف وثلاثة أثواب ومائة وأربعة دنانير وقوله مائة ونصف درهم.
ولو قال درهم ونصف أو عشرة دراهم ونصف فوجهان أيضا (قال) الاصطخرى وجماعة من الاصحاب النصف مبهم لانه معطوف على ما تقدم مفسر به فلايتأتى فيه (وقال) الاكثرون الكل دراهم لجريان العادة به حتى انه من قال درهم ونصف درهم عد ذلك تطويلا منه زائدا على قدر الحاجة.
ولو قال نصف ودرهم فالنصف مبهم ولو قال مائة وقفيز حنطة فالمائة مبهمة بخلاف قوله مائة وثلاثة دراهم لان الدراهم تصلح تفسيرا للكل والحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة لانه لا يصلح أن يقال مائة حنطة ولو قال على الف درهم برفعهما وتنوينهما فسر الالف بما لا تنقض قيمته عن درهم كأنه قال الالف مما قيمة الالف منه درهم.
قال (الرابع إذا قال على درهم يلزمه درهم فيه ستة دوانيق عشرة منه تساوى سبعة مثاقيل وهى دراهم الاسلام.
فان فسر بالناقص في الوزن متصلا قبل (ح) .
وان كان منفصلا لم يقبل إلا إذا كان التعامل به غالبا ففيه وجهان.
وعليه يخرج التفسير بالدراهم المغشوشة.
ولو فسر بالفلوس لم يقبل بحال.
وكذا لو قال على دريهمات أو دراهم صغار وفسر بالناقص لم يقبل.
ولو قال على
دراهم يلزمه ثلاثة) .
ذكرنا في الزكاة ان الدرهم الاسلامي المعتبر به نص الزكاة والديات وغيرها عشرة من الدراهم سبع مثاقيل وكل واحد منها ستة دوانيق ونزيد الآن ان كل دانق ثمان حبات وخمسا حبة فيكون الدرهم الواحد خمسين حبة وخمسى حبة والمراد من الحبة حبة الشعير المتوسطة التى لم نقشر لكن قطع من طرفها مادق وطال والدينار اثنان وسبعون حبة منها كذا نقل عن رواية أبى عبيد القاسم وحكاه الخطابى عن ابن سريج وفى حلية الرويانى ان الدانق ثمان حبات فعلى هذا يكون الدرهم ثمانية وأربعون حبة.
إذا عرفت ذلك ففى الفصل مسائل (احداها) إذا قال على درهم أو الف درهم ثم قال وهى ناقصة فدراهم طبرية الشام الواحد منها أربعة دوانيق فأما أن يتفق الاقرار في بلد دراهمه تامة أو بلد دراهمه ناقصة ان كان الاول فاما أن يذكره منفصلا أو متصلا فان ذكره متصلا فطريقان (أصحهما) القبول كما لو استثني وكانه استشنى من كل درهم دانقين (والثانى) وبه قال ابن خيران أنه على قولين بناء على أن الاقرار هل يتبعض وقد يوجه القبول بما سبق والمنع بأن اللفظ صريح فيه وما كل لفظ يتضمن نقصانا يصلح للاستشناء ألا ترى أنه لو قال على الف بل خمسمائة يلزمه الالف وان ذكره منفصلا لم يقبل وعليه وزن درهم الاسلام إلا أن يصدقه المقر له لان لفظ الدراهم صريح في القدر المعلوم وعرف البلد مؤيد له واختار الرويانى أنه يقبل لان اللفظ محتمل له والاصل براءة الذمة وحكاه عن جماعة من
الاصحاب وهو غريب وان كان الثاني فان ذكره متصلا قبل لان اللفظ والعرف يصدقان وان ذكره منفصلا فوجهان (أحدهما) لا يقبل ويحمل مطلق قراره على وزن الاسلام وهذا كما أن نصب الزكاة لا تختلف باختلاف البلاد (وأظهرهما) وهو المحكى عن نصه أنه يقبل حملا لكلامه على نقد البلاد لان للعرف أثرا بينا في تقييد الالفاظ باهل العرف وصار كما في المعاملات ويجرى الخلاف فيما إذا أقر في بلد وزن دراهمه أكثر من وزن دراهم الاسلام مثل غزنه انه يحمل اقراره على دراهم البلد أو على دراهم الاسلام (ان قلنا) بالاول فلو قال عنيت دراهم الاسلام منفصلا لم يقبل وان قاله متصلا ففيه الطريقان السابقان (والاصح) القبول مطلقا وقد ذكرنا فيه خلافا إذا كان الاقرار في بلد وزن دراهمه كامل (وقوله) وان كان منفصلا لم يقبل يجوز اعلامه - بالواو - كما قاله الرويانى (الثانية) الدراهم عند الاطلاق إنما تستعمل في النقرة فلو أقر بدارهم وفسرها بالفلوس لم يقبل والتفسير بالدراهم المغشوشة كالتفسير بالناقصة لان نقرتها لا تبلغ وان الدراهم فيعود فيه التفصيل المذكور في الناقصة ولو فسر بجنس ردئ من الفضة أو قال أردت من سكة كذا وهى غير جارية في تلك البلد قبل كما لو قال على ثوب ثم فسره بجنس ردئ أو بمالا يعتاد أهل البلد لبسه ويخالف مالو فسر بالناقصة لان يرفع شيئا مما أقر به وههنا بخلافه ويخالف البيع حيث يحمل على سكة البلد لان البيع انشاء معاملة والغالب أن المعاملة في كل بلد تقع بما يروج فيها ويتعامل الناس بها إقراره اخبار عن سابق ربما ثبت بمعاملة في تلك البلدة وربما ثبت بغيرها فوجب الرجوع إلى ارادته ولانه لابد من صيانة البيع عن الجهالة والحمل على ما يروج في البلد اصلح طريق تنتفى به الجهالة والاقرار لا تجب صيانته عن الجهالة وقال المزني لا يقبل تفسيره بغير سكة البلد وحكاه الشيخ أبو حامد عن غيره من الاصحاب (الثالثة) إذا قال على دريهم أو دريهمات أو درهم صغير أو دراهم صغار ففيه اضطراب رواية الذى ذكره الامام رحمه الله وصاحب الكتاب أنه كما لو
قال درهم أو دراهم فيعود في التفسير بالنقص التفصيل السابق وليس التقييد بالصغر كالتقييد بالنقصان لان لفظ الدراهم صريح في الوزن والوصف بالصغر يجوز أن يكون من حيث الشكل ويجوز أن يكون بالاضافة إلى الدراهم البغلية وساعدهما صاحب التهذيب على ما ذكره في الدريهم وقال في قوله درهم صغير ان كان بطبرية لزمه نقد البلد وان كان ببلد وزنه وزن مكة فعليه وزن مكة وكذلك ان كان بغزنة ولك أن تقول الجواب فيما إذا كان بطبرية لا يلائم الجواب فيما إذا كان بغزنة لانه اما أن يعتبر اللفظ أو عرفت البلد ان اعتبرنا اللفظ فيجب الوزن بالطبرية وان اعتبرنا عرف البلد فيجب نقد البلد نقرة وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه إذا قال دريهم أو درهم صغير لزمه درهم من الدراهم الطبرية لانها أصغر من دراهم الاسلام وهى أصغر من البغلية على ما بينا في الزكاة فهى صغر الصغيرين باليقين فيؤخذ باليقين ولم يفرق بين بلدة وبلدة ويشبه أن يكون الاظهر من هذه الاختلافات ما تضمنه الكتاب ولانا لا نفرق بين أن يقول مال وبين أن يقول مال صغير وكذلك في الدراهم وهو ظاهر ما ذكره في المختصر وولو قال على درهم كبير فعلى قياس مافى الكتاب هو كما لو قال درهم ونقله الشيخ أبو حامد وهو أفقه وقال في التهذيب ان كان ببلد وزنه وزن مكة أو طبرية لزمه وزن مكة وان كان بغيره لزمه من نقد البلد وفيه الاشكال الذى ذكرناه (الرابعة) عرفت أن قدر الدراهم وجنسه ماذا أما من حيث العدد فإذا قال على دراهم يلزمه ثلاثة ولا يقبل تفسيره بأقل منها وكذلك لو قال على دراهم كثيرة أو عظيمة ويجئ فيه الوجه المذكور في المال العظيم والكثير ولو قال على أقل اعداد الدراهم لزمه درهمان لان العدد هو المعدود وكل معدود متعدد فيخرج عنه الواحد ولو قال على مائة درهم عددا لزمه مائة درهم بوزن الاسلام صحاح قال في التهذيب ولا يشترط أن يكون كل واحد ستة دوانق وكذلك في البيع ولا يقبل مائة من العدد ناقصة الوزن
الا أن يكون نقد البلد عدده ناقصة فظاهر المذهب القبول ولو قال على مائة عدد من الدراهم فههنا يعتبر العدد دون الوزن.
قال (ولو قال على من واحد إلى عشرة فالاصح أنه يلزمه تسعة وقيل ثمانية وقيل عشرة ولو قال درهم في عشر ولم يرد الحساب لم يلزمه إلا واحد) .
إحدى مسألتي الفصل إذا قال له على من درهم إلى عشرة ففيما يلزمه ثلاثة أوجه (أحدها) عشرة ويدخل الطرفان فيه كما يقال من فلان إلى فلان لا يرضى أحد بكذا (والثانى) تسعة لان الملتزم زائد على الواحد والواحد مبدأ العدد والالتزام فيبعد اخراجه عما يلزمه (والثالث) ثمانية ولا يدخل الطرفان كما لو قال بعتك من هذه الجدار إلى الجدار لايدخل الجداران في البيع والاول أصح عند صاحب التهذيب وقال الشيخ أبو حامد والعراقيون الاصح الثاني ووافقهم صاحب الكتاب واحتج له الشيخ أبو حامد بأنه لو قال لفلان من هذه النخلة إلى هذه النخلة تدخل النخلة الاولى في الاقرار دون الاخيرة وما ينبغى أن يكون الحكم في هذه الصورة كما ذكر بل هو كما لو قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار (وقوله) في الكتاب ثمانية وعشرة معلمان - بالحاء - لان مذهب أبى حنيفة رحمه الله كالوجه الثاني وبه قال أحمد رحمه الله.
ولو قال على مابين درهم إلى عشرة فالمشهور
أنه يلزمه ثمانية توجيها بأن ما بمعنى الذى كأنه قال له العدد الذى يقع بين الواحد والعشرة وهو صريح في اخراج الطرفين وذكره ابن الحداد حكاية عن نصه ونقل في المفتاح عن نصه أنه يزمه تسعة ووجه بأن الحد إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه فيضم الدرهم العاشر إلى الثمانية وحكى أبو خلف السلمى عن القفال أنه يلزمه عشرة والمقصود بيان غاية ما عليه فحصل في المسألة ثلاث أوجه كما في الصورة الاولى ولم يفرقوا بين أن يقول مابين واجد إلى عشرة وبين أن يقول مابين واحد وعشرة
وربما سووا بينهما ويجوز أن يفرق ويقطع بالثمانية في الصيغة الاخرى (الثانية) إذا قال على درهم في عشرة ان أراد الظرف لم يلزمه الا واحد وان أراد الحساب فعليه عشرة وان أراد المعية فعلية احد عشر درهما وان أطلق لم يلزمه الا واحد أخذا باليقين وفيما إذا قال أنت طالق واحدة في اثنتين في قول آخر أنه يحمل على الحساب وان أطلق لانه أظهر في الاستعمال وذلك القول عائد ههنا وان لم يذكروه ولفظ الكتاب يفتقر إلى تأويل لانه حكم بأنه لا يلزمه الا واحد إذا يرد الحساب وله شرط وهو أنه يريد المعية.
قال (الخامس إذا قال له عندي زيت في جرة أو سيف في غمد لا يكون مقرا بالظرف (ح) .
ولو قال له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت لم يكن مقرا الا بالظرف.
وعلى قياس ذلك قوله فرس في اصطبل.
وحمار على ظهره اكاف.
وعمامة في رأس عبد ونظائره.
ولو قال له عندي خاتم وجاء به وفيه فص وقال ما أردت الفص فالظاهر انه لا يقبل.
ولو قال جارية فجاء بها وهى حامل ففى استثناء الحمل وجهان) .
الاضافة إلى الظرف صور تبينها فصول هذا النوع والاصل المقرر فيها أن الاقرار بالمظروف لا يقتضى الاقرار بالظرف وبالعكس أيضا وأصل هذا الاصل البناء على اليقين فإذا قال لفلان عندي زيت في جرة أو سيف في غمد لا يكون مقرا بالجرة والغمد وكذا لو قال ثوب في منديل أو تمره في جراب أو لبن في كوز أو طعام في سفينة لاحتمان أن يريد في جرة أو منديل لى وكذا لو قال غصبت زيتا ثم رأيناه في جرة لا يكون مقرا الا بغصب الزيت ولو قال عندي غمد فيه سيف أو جرة
فيها زيت أو جراب فيه تمر فهو اقرار بالظرف دون المظروف وعلى هذا القياس إذا قال فرس في اصطبل أو حمار على ظهر اكاف أو دابة عليها سرج أو زمام أو عبد على رأسه عمامة أوفى وسطه منطقة أو في رجليه خف فلا
يكون مقرا الا بالدابة والعبد وعند أبى حنيفة الاقرار بالمظروف في الظرف يكون اقرارا بهما إذا كان مما يحرز في الظرف غالبا كالزيت في الجرة والتمر في الجراب دون الفرس في الاصطبل وقل صاحب التلخيص إذا قال عبد على رأسه عمامة أو عليه قميص أو في رجله خف فهو اقرار بما مع العبد لان العبد له يد على ملبوسه وما في يد العبد فهو في يد سيده فإذا أقر بالعبد للغير كان مافى يده لذلك الغير بخلاف المنسوب إلى الفرس وعامة الاصحاب على أنه لافرق بينهما وذكر الامام رحمه الله أنه قال ذلك في التخليص وفى المفتاح أجاب بما يوافق قول الجمهور وهو وهم بل جوابه في المفتاح كجوابه في التلخيص ولو قال عندي دابة مسرجة أو دار مفروشة لم يكن مقرا بالسرج ولا الفرش بخلاف ما إذا قال سرجها وفرشها وبخلاف ما لو قال ثوب مطرز لان الطراز جزء من الثوب ومنهم من قال ان ركب عليه بعد النسج فهو على وجهين نذكرهما في أخوات المسألة ولو قال فص في خاتم فهو اقرار بالفص دون الخاتم ولو قال خاتم فيه فص ففى كونه مقرا بالفص وجهان (أصحهما) ما ذكره في التهذيب أنه ليس بمقر لجواز أن يريد فيه فص لى فصار كالصورة السابقة (والثانى) أنه يكون مقرا بالفص لان الفص من الخاتم حتى لو باعه دخل فيه بخلاف تلك الصورة ولو اقتصر على قوله عندي خاتم ثم قال بعد ذلك ما أردت الفص فد ذكر صاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه يقبل منه لان اسم الخاتم يطلق مع نزع الفص (وأصحهما) الذى ينبغى أن يقطع به أنه لا يقبل لان الفص متناول باسم الخاتم فهو رجوع عن بعض المقر به ولو قال حمل في بطن جارية لم يكن مقرا بالجارية وكذا لو قال نعل في حافر دابة وعروة على قمقمة ولو قال جارية في بطنها حمل أو دابة في حافرها نعل وقمقمة عليها عروة فوجهان كما في قوله خاتم فيه فص ويشبه أن يترتب الوجهان في مسألة الكتاب على الوجهين في صورة الحمل وهى ماذا قال هذه الجارية لفلان وكانت حاملا
يتناول الاقرار الحمل فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في البيع وبه أجاب القفال (وأظهرهما) لا وله ان يقول لم أرد الحمل بخلاف البيع لان الاقرار اخبار عن سابق وربما كانت الجارية له دون الحمل بان كان الحمل موصى به وسلم القفال أنه لو قال هذه الجارية لفلان إلا حملها يجوز بخلاف البيع (فان قلنا) الاقرار بالجارية يتناول الحمل ففيه الوجهان المذكوران في الصورة السابقة والا فيقطع بانه لا يكون مقرا بالحمل كما إذا قال جارية في بطنها حمل ولو قال ثمرة على شجرة لم يكن مقرا بالشجرة ولو قال شجرة عليها ثمرة فليرتب ذلك على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة وهى لا تدخل بعد التأبير كما في البيع وفى فتاوى القفال أنها تدخل وهو بعيد وقيل التأبير وجهان (أظهرهما) وهو الذى أطلقه في التهذيب أنها لا تدخل أيضا لان الاسم لا يتناولها في البيع والبيع ينزل على المعتاد وذكر القفال وغيره لضبط الباب أن ما يدخل تحت البيع المطلق يدخل تحت الاقارير ومالا فلا قال القفال
إلا الثمار المؤبرة وما ذكرنا من المسائل يقتضى أن يقال في الضبط مالا يتبع في البيع ولا يتناوله الاسم ففيه وجهان (وقوله) في الكتاب لا يكون مقرا بالظرف معلم - بالحاء - لان عند أبى حنيفة رحمه الله الاقرار بالمظروف في الظرف اقرار بهما إذا كان ذلك مما يحرز في الظرف غالبا كالتمر في الجراب والزيت في الجرة بخلاف الفرس في الاصطبل.
قال (ولو قال الف في هذا الكيس ولم يكن فيه شئ لزمه الالف.
فان كان الالف ناقصا يلزمه الاتمام عند القفال.
ولا يلزمه عند أبى زيد للحصر.
ولو قال الالف الذى في الكيس لا يلزمه الاتمام.
فان لم يكن فيه شئ فهل يلزمه الالف فوجهان) .
إذا قال على الف في هذا الكيس لزمه سواء كان فيه شئ أو لم يكن فيه شئ أصلا لان قوله على يقتضى اللزوم ولا يكون مقرا بالكيس على ما عرفت وان كان فيه دون الالف ففيه وجهان قال أبو زيد لا يلزمه إلا ذلك القدر لحصر المقر به وقال القفال يلزمه الاتمام كما أنه لو لم يكن فيه شئ يلزمه الالف وهذا أقوى ولو قال على الالف الذى في هذا الكيس فان كان فيه دون الالف لم يلزمه إلا ذلك القدر لجمعه بين التعريف والاضافة إلى الكيس وعن أبى على وجه آخر ضعفوه أنه يلزمه الاتمام ويمكن أن يخرج هذا على الخلاف في أن الاشارة تقدم أم اللفظ وان لم يكن في الكيس شئ ففيه وجهان ويقال قولان بناء على ما إذا حلف ليشربن ماء من هذا الكوز ولا ماء فيه هل تنعقد يمينه ويحنث أم لا.
قال (ولو قال له في هذا العبد الف درهم إن فسر بارش الجنابة قبل.
وان فسر بكون العبد مرهونا فالاظهر أنه يقبل.
ولو قال وزن في شراء عشره الفا وأنا اشتريت جميع الباقي بألف قبل ولا يلزمه إلا عشر العبد) .
إذا قال لفلان في هذا العبد الف درهم فهذا لفظ مجمل فيسأل عنه إن قال أردت أنه جني عليه أو على ماله جناية أرشها الف قبل وتعلق الالف برقبته وان قال انه رهن عنده بألف على ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقبل لان اللفظ يقتضى كون العبد محلا للالف ومحل الدين الذمة لا المرهون وانما المرهون وثيقة له وعلى هذا إذا نازعه المقر له وأخذناه بالالف الذى ذكره في التفسير وطالبناه للاقرار الجملى بتفسير صالح (وأظهرهما) القبول لان الدين وان كان في الذمة فله تعلق ظاهر بالمرهون فصار كالتفسير بأرش الجناية ولو قال انه وزن في شراء عشره الفا وأنا اشتريت الباقي بألف أو بما دون الالف قبل لانه محتمل ولا يلزمه بهذا الاقرار الا عشر العبد وان قال أردت انه وزن في ثمنه الفا قيل
له هل وزنت شيئا فان قال لا فالعبد كله للمقر له وان قال نعم سئل عن كيفية الشراء أكان دفعة واحدة أم لا فان قال دفعة واحدة سئل عن قدر ما وزن فان قال وزنت الفا أيضا فالعبد بينهما وان قال وزنت الفين فثلثا العبد له والثلث للمقر له وعلى هذا القياس ولا نظر إلى قيمته خلافا لمالك رحمه الله حيث قال لو كان يساوى الفين وقد زعم أنه وزن الفين والمقر له الفا يكون العبد بينهما بالسوية ولا يقبل قوله انى وزنت الفين في ثلثه وقد يعبر عن مذهبه بأن المقر له من العبد ما يساوى الفا وان قال اشتريناه دفعتين ووزن في شراء عشره مثلا الفا وأنا اشتريت تسعة اعشاره بالف قبل لانه يحتمل ولو قال أردت به أنه أوصى له بألف من ثمنه قبل البيع ودفع له الف ثمنه وليس له دفع الالف من ماله وان فسرنا به دفع إليه الالف ليشترى له العبد ففعل فان صدقه المقر له فالعبد له وان
كذبه فقد رد اقراره بالعبد وعليه رد الالف الذى أخذه وان قال أردت أنه أقرضه ألفا فصرفته إلى ثمنه قبل ولزمه الالف وتوجيه الخلاف المذكور فيما إذا فسره بالرهن يقتضى عوده ههنا ولو قال له على من هذا العبد الف درهم فهو كما لو قال في هذا العبد ولو قال من ثمن هذا العبد الف درهم فكذلك ذكره في التهذيب ولو قال على درهم في دينار فهو كما لو قال الف في هذا العبد فان أراد النفى معه لزماه.
قال (ولو قال له في هذا المال الف أو في ميراث أبى الف لزمه ولو قال له في مالى الف أو في ميراثي من أبى الف لم يلزمه للتناقض) .
قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر لو قال له في ميراث أبى الف درهم كان اقرارا منه على أبيه بدين ولو قال له في ميراثي من أبى الف درهم كانت هبة الا أن يريد اقرارا وما الفرق
قيل انه الصورة الثانية أضاف الميراث إلى نفسه وما يكون له لا يصيره لغيره بالاقرار فكان كما لو قال دارى أو مالى لفلان وفي الاول لم يضف الميراث إلى نفسه فكان مقرا بتعلق الالف بالتركة وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله للتناقض ولك أن تمنع التناقض بين اضافة الميراث إلى نفسه وبين تعلق دين الغير به فان تركة على كل مديون مملوكه لورثته على الصحيح والدين يتعلق بها وقال الاكثرون الفرق أنه إذا قال في ميراث أبى فقد أثبت حق المقر له في التركة وذلك لا يحتمل الا شيئا واجبا فان التبرعات التى لا تلزم ترتفع بالموت ولا تتعلق بالتركة وإذا قال في ميراثي من أبى فقد أضاف التركية إلى نفسه ثم جعل المقر به شيئا منها وأضافه إليه وذلك قد يكون بطريق لازم وقد يكون بطريق التبرع وإذا فسر بالتبرع قبل واعتبره فيه شرطه وعن صاحب التقريب الاشارة إلى التسوية بين الصورتين كأنه قل وخرج فان كان كذلك جاز إعلام قوله في الكتاب أو في ميراث أبى
- بالوار - والمذهب المشهور الفرق بمثله ولو قال له في هذه الدار نصفها فهو إقرار وان قال له في دارى
نصفها فهو وعد هبة حكاه الشيخ أبو علي عن النص أيضا واشتهر عن نصه أنه لو قال له في مالى الف درهم كان اقرارا ولو قال من مالى كان وعد هبة لااقرارا وهذا الموضع البحث فيه من وجهين (أحدهما) أن هذا النص في قوله في مالى يخالف ما نقلناه في قوله في ميراثي وفى دارى فما حال هذه النصوص (والثانى) انه لافرق بين في ومن وهل المذهب الظاهر ما نص عليه أم الاول فللاصحاب طريقين فيما إذا قال في مالى الف درهم منهم من قال فيه قولان (أحدهما) أنه وعد هبة لاضافة المال إلى نفسه (والثانى) أنه اقرار لان قوله له يقتضى الملك وبوعد الهبة لا يحصل الملك ومنهم من قطع بأنه وعد هبة وحمل ما روى عن النص الاخير على خطأ النساخ وربما تأوله على ما إذا أتى بصيغة التزام فقال على في مالى الف درهم فانه يكون إقرارا على ما سيأتي وإذا أثبتنا الخلاف فعن الشيخ أبى على أنه يطرد فيما إذا قال في دارى نصفها وامتنع من طرده فيما إذا قال في ميراثي من أبى وعن صاحب التقريب وغيره أنه يلزمه تخريجه فيه بطريق الاولى لان قوله في ميراثي من أبى أولى بأن يجعل