كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فالقدر الذى يلزمه من الصلاة هو القدر الذى يلزمه لو أفرد الصلاة بالنذر وان أوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة فان كان نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه ذلك القدر في كل يوم هكذا أورده صاحب التهذيب وغيره وأنت بسبيل من أن تقول ظاهر اللفظ يقتضى الاستيعاب فانه جعل كونه مصليا صفة لاعتكافه وإذا تركنا هذا الظاهر فلم نعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة في كل يوم وهلا اكتفى به في جميع المدة ولو نذر أن يصلى صلاة يقرأ فيها سورة كذا فعن القفال ان وجوب الجمع علي الخلاف في وجوب الجمع بين الصوم والاعتكاف ووجه لائح
وقوله وفى لزوم الجمع قولان التعبير عن الخلاف في المسألة بالقولين خلاف ايراد الجمهور نعم ردد الامام الرواية بين القولين والوجهين (وقوله) لم يلزمه الجمع لابد من وسمه بالواو لما ذكرنا من الخلاف في الصورتين والذى أجاب به صاحب الكتاب موافق لما اختاره معظم الائمة فيما إذا نذر أن يعتكف مصليا ومخالفا له فيما إذا نذر أن يصوم معتكفا سواء قدرنا جريانه علي طريقة نفى الخلاف أو اختياره نفى اللزوم مع تسليم الخلاف فان الاكثرين طردوا فيها الوجهين وقالوا الاظهر لزوم الجمع * قال ﴿الثاني النية ولا بد منها في الابتداء ويستمر حكمها وان دام اعتكافه سنة فان خرج لقضاء حاجة أو لغيره فإذا عاد لزمه استئناف النية اما إذا قدر زمانا في نيته كما لو نوى أن يعتكف شهرا لم يلزمه إذا خرج تجديد النية في قول ولزمه إن طالت مدة الخروج في قول ولزم بالخروج لغير قضاء الحاحة قرب الزمان أو طال في قول ونية الخروج عن الاعتكاف كنية الخروج عن الصوم﴾ *
لا بد من النية في ابتداء الاعتكاف كما في الصلاة ويجب التعرض في المنذور منه للفرضية ليمتاز عن عن التطوع ثم في الركن مسألتان (احداها) إذا نوى الاعتكاف لم يخل اما ان يطلق أو يعين بنيته زمانا فان اطلق كفاه ذلك وان طال عكوفه لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره فان ما مضى عبادة تامة (والثانى) اعتكاف جديد وقال في التتمة فلو انه عزم عند خروجه ان يقضي حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية ولك ان تقول اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يحصل الاكتفاء بالعزيمة السابقة علي العود وان عين زمانا كما إذا نوى اعتكاف يوم أو شهر فهل يحتاج الي تجديد النية إذا خرج وعاد نقل في الكتاب فيه ثلاثة اقوال وسماها في الوسيط وجوها وهو الموافق لا يراد الائمة رحمهم الله وهي حاصل ما ذكروه في الطرق (احدها) انه لا حاجة إلى تجديد النية لان النية شملت جميع المدة بالتعيين (والثاني) انه ان لم تطل مدة الخروج فلا حاجة إلى التجديد وان طالت فلا بد منه لتعذر البناء ولا فرق علي هذا بين ان يكون الخروج لقضاء الحاجة أو لغيره (والثالث) انه ان اخرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد لانه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية وان خرج لغرض آخر فلا بد من التجديد لقطعه الاعتكاف ولا فرق علي هذا بين أن يطول الزمان أو لا يطول وهذا الثالث اظهر الوجوه وزاد صاحب التهذيب في التفصيل فقال ان خرج لامر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع فلا بد من تجديد
النية وان خرج لامر لا يقطعه نظر ان لم يكن منه بد كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة الي التجديد وان كان منه بدأ وطال الزمان ففي التجديد وجهان وهذه الاختلافات مضطردة فيما إذا نوى مدة لتطوع الاعتكاف وفيما إذا نذر اياما ولم يشترط فيها التتابع ثم دخل المعتكف علي قصد الوفاء بالنذر اما إذا شرط التتابع أو كانت المدة المنذورة متواصلة في نفسها فسيأتي حكم التجديد فيها (الثانية) لو نوى الخروج من الاعتكاف ففى بطلان الاعتكاف الخلاف المذكور في بطلان الصوم بنية الخروج والاظهر انه لا يبطل وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لان مصلحته تعظيم الله تعالي كالصلاة وهى تختل بنقض النية ومصلحة الصوم قهر النفس وهي لا تفوت بنية الخروج * قال ﴿الثالث المعتكف وهو كل مسلم عاقل ليس بجنب ولا حائض فيصح اعتكاف الصبي والرقيق والسكر والردة إذا قارنا الابتداء منعا الصحة وان طرآ فالردة تفسد والسكر لا يفسد كالاغماء (وقيل) إنهما يفسدان (وقيل) إنهما لا يفسدان والحيض مهما طرأ قطع والجنابة إن طرأت باحتلام فعليه أن يبادر إلي الغسل ولا يلزمه الغسل في المسجد وإن أمكن﴾ *
شرط في المعتكف ان يكون مسلما عاقلا نقيا عن الجنابة والحيض والكلام فيمن يدخل في هذا الضبط ومن يخرج عنه فمن الداخلين فيه الصبى والرقيق والمرأة المزوجة فيصح اعتكافهم كما يصح صومهم وصلاتهم لكن لا يجوز للعبد ان يعتكف بغير اذن سيده لان منفعته مستحقة للسيد ولا المرأة المزوجة ان تعتكف بغير اذن زوجها لان الزوج يستحق الاستمتاع بها وان اعتكفا بغير اذن كان للسيد اخراج العبد وللزوج اخراج الزوجة وكذلك لو اعتكفا باذنهما تطوعا فانه لا يلزم بالشروع وقال مالك ليس لهما الاخراج إذا أذنا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله في الزوج وساعدنا في السيد ولو نذرا اعتكافا نظر إن نذراه بغير اذن فلهما المنع من الشروع فيه فان اذنا في
الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ولكن شرطا التتابع لم يجز لهما الرجوع وان لم يشرطا التتابع فلهما الرجوع في اظهر الوجهين وان نذرا بالاذن نظر ان تعلق بزمان معين فلهما الشروع فيه بغير اذن والا لم يشرعا فيه الا باذن وإذا شرعا بالاذن لم يكن لهما المنع من الاتمام هكذا أورده ائمتنا العراقيون وهو مبنى على ان النذر المعلق إذا شرع فيه لزم اتمامه وفيه خلاف قدمناه ويستوى في جميع ما ذكرناه القن والمدبر وام الولد (واما) المكاتب فله ان يعتكف بغير اذن السيد على اصح الوجهين ومن نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق ان لم يكن بينه وبين السيد مهايأة وان كانت فهو في نوبة نفسه
كالحر وفى نوبة السيد كالرقيق واما من يخرج عنه فباعتبار الاسلام والعقل يخرج الكافر والمجنون والسكران والمغمي عليه فلا يصح منهم الاعتكاف إذ لا نية لهم ولو ارتد في أثناء اعتكافه فالمنقول عن نصه في الام انه لا يبطل اعتكافه بل يبنى إذا عاد إلى الاسلام ونص انه لو سكر في اعتكافه ثم افاق يستأنف وهذا حكم ببطلان الاعتكاف وللاصحاب فيهما طريقان (أحدهما) تقرير النصين والفرق ان السكران ممنوع من المسجد قال الله تعالي (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) أي موضع الصلاة فإذا شرب المسكر وسكر فقد أخرج نفسه عن اهلية اللبث في المسجد فنزل ذلك منزلة
خروجه منه والمرتد غير ممنوع من المسجد بل يجوز استتابته فيه وتمكينه من الدخول لاستماع القرآن ونحوه فلم بجعل الارتداد متضمنا بطلان الاعتكاف واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق وذكروا انه المذهب وسلم غيرهم ذلك في السكران ونازعوهم في عدم تأثير الردة علي ما سيأتي (واصحهما) التسوية بين الردة والسكر وفى كيفيتها طريقان (احدهما) انهما علي قولين (أحدهما) انهما لا يبطلان الاعتكاف (أما) الردة فلما سبق (وأما) السكر فلانه ليس فيه الا تناول محرم وذلك لا ينافى الاعتكاف (والثانى) أنهما يبطلان الاعتكاف (أما) السكر فلما سبق (وأما) الردة فلخروج المرتد عن أهليه العبادة (واصحهما) الجزم في الصورتين وفى كيفيته طرق (أحدها) انه لا يبطل الاعتكاف بواحد منهما وكلامه في السكران
محمول علي ما إذا خرج من المسجد أو أخرج لاقامة الحد عليه (وثانيها) ان السكر يبطله لامتداد زمانه والردة كذلك ان طال زمانها والا فيبني كلامه في الردة محمول على حالة طول الزمان (وثالثها) ولم يورده الا الامام وصاحب الكتاب رحمها الله ان الردة تبطل لانها تفوت شرط العبادة والسكر لا يبطل كالنوم والاغماء وهو خلاف النصين (ورابعها) وهو الاصح ويحكي ذلك عن الربيع انهما جميعا مبطلان فان كل واحد منها اشد من الخروج من المسجد فإذا كان ذلك مبطلا للاعتكاف فهما اولي ونصه في الردة مفروض فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعا وإذا عاد إلى الاسلام يبني علي ما مضي
لان الردة لا تحبط العبادات السابقة عندنا ونصه في السكر مفروض في الاعتكاف المتتابع والله أعلم واعرف في لفظ الكتاب شيئين (أحدهما) أنه مشعر بان الخلاف في أن الردة والسكر هل يخلان بالاعتكاف ام يستمر معهما بحالة فانه جعلهما مانعين من الصحة ابتداء وفرض الخلاف في الفساد بعروضهما وكلام الامام كالمصرح بمثل ذلك وليس هو بمساعد عليه بل الاصحاب جعلوا الخلاف في أنه هل يبقي ما تقدم على لردة والسكر معتدا به حتى يبنى عليه أم يبطل حتى يحتاج الي الاستئناف إذا كان الاعتكاف متتابعا فاما زمان الردة والسكر فالمفهوم من نص الشافعي رضى الله عنه أنه
لا اعتكاف فيه فان الكلام في أنه يبني أو يستأنف إنما ينتظم عند حصول الاختلال في الحال وقد نص أبو علي وغيره علي أن ايام الردة غير محسوبة من الاعتكاف بلا شك إذ ليس للمرتد أهلية العبادة ونقل صاحب التهذيب في احتساب زمان السكر وجهين وقال المذهب المنع (والثانى) ان ايراد الكتاب يقتضي ترجيح الطريق الذى عزيناه الي رواية الامام وصاحب الكتاب وقد صرح به في الوسيط ولم ير لغيرهما نقله فضلا عن ترجيحه ولو جن أو أغمى عليه في خلال الاعتكاف فان لم يخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه لانه معذور فيما عرض وان أخرج نظر ان لم يكن حفظه في السمجد فكذلك لانه لم يحصل الخروج باختياره فاشبه مالو حمل العاقل واخرج مكرها وأن أمكن ولكن شق ففيه الخلاف الذى نذكره في المريض أذا خرج قال في التتمة ولا يحسب زمان الجنون عن الاعتكاف
لان العبادات البدنية لا تصح من المجنون وزمان الاغماء يحسب علي المذهب وفيه خلاف تخرجا مما لو أغمي علي الصائم وأما اعتبار النقاء من الجنابة والحيض فيخرج منه الحائض والجنب فلا يصح منهما الاعتكاف ومتى طرأ الحيض علي المعتكفة فعليها الخروج من المسجد ولو مكثت لم يحسب عن الاعتكاف وهل يبطل ما سبق أم يجوز البناء عليه في الاعتكاف المتتابع قد ذكره في الفصل الثالث ولو طرأت الجنابة نظر ان طرأت بما يبطل الاعتكاف فلا يخفى الحكم وان طرأت بما لا يبطله كالاحتلام وبالجماع ناسيا والانزال بالمباشرة فيما دون الفرج إذا قلنا انها لا تبطل فعليه أن يبادر
إلى الغسل كيلا يبطل تتابع اعتكافه ثم ان لم يمكنه الغسل في المسجد فهو مضطر الي الخروج وان أمكنه فيعذر في الخروج ايضا ولا يكلف الغسل في المسجد فان الخروج أقرب الي المروءة وصيانة حرمة المسجد (وقوله) والحيض مهما طرأ قطع ليس المراد منه قطع التتابع فالكلام فيه سيأتي وإنما المراد انه يقطع الاعتكاف في الحال وإذا كان كذلك فانقطاع الاعتكاف في الحال غير مخصوص بالحيض بل زمان الجنابة ايضا لا يحسب من الاعتكاف على الصحيح وفيه وجه حكاه صاحب التهذيب وضعفه فلو
قال والحيض والجنابة إذا طرآ قطعا ثم ذكر حكم الاحتلام كان أحسن * قال ﴿الرابع المعتكف فيه وهو المسجد ويستوى فيه جميع المساجد والجامع أولى ولا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها على الجديد﴾ * الاعتكاف يختص بالمساجد ويستوى في الجواز جميعها كاستوائها في تحريم المكث للجنب وسائر الاحكام ويدل عليه إطلاق قوله تعالي (وأنتم عاكفون في المساجد) وعند أحمد لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تام فيه الجماعة فاعلم قوله ويستوى فيه جميع المساجد بالالف ويجوز أن يعلمه بالواو أيضا لان صاحب المعتمد ذكر أن الشيخ أبا حامد حكى ان الشافعي رضى الله عنه أومأ في القديم إلي مثل
مذهب الزهري وهو اختصاص الاعتكاف بالمسجد الجامع والمشهور الاول والجامع أولي بالاعتكاف للخروج من الخلاف ولكثرة الجماعة فيه ولئلا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة وهذا أظهر المعاني عند الشافعي رضى الله عنه أو لا بد منه في ثبوت الاولوية لانه نص علي أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاؤا أي من المساجد لانه لا جمعة عليهم ولو اعتكفت المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة هل يصح فيه قولان (الجديد) وبه قال مالك وأحمد لا لان ذلك الموضع ليس بمسجد في الحقيقة فأشبه سائر المواضع ويدل عليه ان نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في المسجد ولو جاز اعتكافهن في
البيوت لاشبه ان يلازمنها (والقديم) وبه قال ابو حنيفة نعم لانه مكان صلاتها كما ان المسجد مكان صلاة الرجل وعلي هذا ففى جواز الاعتكاف فيه للرجل وجهان وهو اولي بالمنع ووجه الجواز ان نفل الرجل في البيت افضل والاعتكاف ملحق بالنوافل وإذا قلنا بالجديد فكل امرأة يكره لها حضور الجماعات يكره لها الخروج للاعتكاف والتى لا يكره لها ذاك لا يكره لها هذا * قال {ولو عين مسجدا بنذره فالصحيح ان المسجد الحرام يتعين وسائر المساجد لا تتعين وفي مسجد الاقصي ومسجد المدينة قولان وقيل ان الكل لا يتعين وقيل ان الكل يتعين (وأما) الزمان
(فالمذهب) انه يتعين (و) كما في الصوم ثم يقضي (و) عند الفوات} * مقصود الفصل الكلام في تعيين مكان الاعتكاف وزمانه بالنذر (أما) المكان فان عين المسجد الحزام تعين لمزيد فضله وتعلق النسك به وإن عين مسجد المدينة أو المسجد الاقصى فهل يتعين فيه قولان (أظهرهما) وبه قال أحمد نعم لانهما مسجدان ورد الشرع بشد الرحال اليهما فأشبها المسجد الحرام (والثاني) لا لانه لا يتعلق بهما نسك فأشبها سائر المساجد وذكر الامام أن من الاصحاب من خرج تعيين المسجد الحرام علي هذين القولين وان عين غير المساجد الثلاثة ففى التعيين وجهان وقال
الكرخي قولان عن ابن سريج (أظهرهما) انه لا يتعين كما لو عينه للصلاة (والثانى) انه يتعين لان الاعتكاف يختص بالمسجد بخلاف الصلاة لا تختص بالمسجد فلا يتعين لها المسجد * واحتج لهذا الوجه بأن الشافعي رضي الله عنه قال: لو أوجب علي نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم اعتكف في موضع منه فان لم يقدر خرج فإذا بنى المسجد رجع وبني على اعتكافه ومن قال بالاول حمله علي ما إذا كان المعين أحد المساجد الثلاثة أو ما إذا لم يكن في تلك القرية مسجد آخر ومنهم من قطع بأن غير المساجد الثلاثة لا يتعين ونفى الخلاف فيه وإذا عرفت ما ذكرناه تبين لك ان في تعيين الجميع خلافا كما ذكره في الكتاب وليس
قوله وقيل الكل لا يتعين محمولا على طريقة قاطعة بنفى التعين في الكل فانه لا صائر إليه في المسجد الحرام ولا قوله وقيل الكل يتعين محمولا علي طريقة قاطعة بالتعيين في الكل فانه لم ينقلها احد في غير المساجد الثلاثة ولكن الطريقة المذكورة اولا قاطعة بالتعين في المسجد الحرام وبعدم التعين فيما سوى المساجد الثلاثة فالغرض من قوله قيل وقيل بيان ان كل واحد من القطعين قد نازع فيه بعض الاصحاب ومتي حكمنا بالتعيين فإذا عين المسجد الحرام لم يقم غيره مقامه وإن عين مسجد المدينة لم يقم غيره مقامه إلا المسجد الحرام وإن عين المسجد الاقصى لم يقم غيره مقامه الا المسجد
الحرام ومسجد المدينة وان حكمنا بعدم التعين فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر علي مثل تلك المسافة أو أقرب كان له ذلك في أصح الوجهين (وأما) الزمان في تعيينه بالتعيين وجهان (احدهما) وهو المذهب انه يتعين حتى لا يجوز التقديم عليه ولو تأخر كان ذلك قضاء الفائت (والثاني) لا يتعين كما لا يتعين كما لا يتعين في نذر الصلاة والصدقة والوجهان جاريان بعينهما فيما إذا عين زمان الصوم وقد ذكرهما في الكتاب في في النذور وسيأتي شرحه عليهما ان شاء الله وهذا الكلام يعرفك ان قوله فالمذهب انه يتعين كما في
الصوم ليس كقياس التعين في الوجه الذى هو المذهب علي التعين في الصوم فان الخلاف فيهما واحد وإنما الغرض تشبيه الخلاف بالخلاف *
قال ﴿الفصل الثاني في حكم النذر والنظر في ثلاثة امور (الاول) في التتابع فإذا قال لله تعالي علي أن أعتكف شهرا لم يلزمه (و) التتابع الا إذا شرط ولو قال يوما لم يجز تفريق الساعات علي الايام في اصح الوجهين وإذا قال اعتكف هذا الشهر لم يفسد أوله بفساد آخره ولا يلزم التتابع في قضائه لان التتابع وقع ضرورة لا بقصده بل لو صرح وقال اعتكف هذا الشهر متتابعا لم يلزم التتابع في القضاء علي أحد الوجهبن إذا التتابع وقع ضرورة فلا اثر للفظه﴾ * الاعتكاف المنذور يمتاز عن غير المنذور منه بامور راجعة إلى كيفية لفظ الناذر والتزامه ومقصود الفصل الثاني الكلام في ثلاثة أمور منها (أحدها) في التتابع من نذر اعتكافا لم يخل اما أن يطلق أو يقدر مدة فأن أطلق فقد ذكرنا ما يلزمه وما يستحب له وإن قدر مدة فأما أن يطلقها أو يعينها.
(الحالة الاولي) أن يطلقها فينظر إن اشترط التتابع لزمه كما لو اشترط التتابع في الصوم وإن لم يشترطه بل قال علي شهر أو عشرة أيام لم يلزمه التتابع كما في نظيره من الصوم وخرج ابن سريج قولا أنه يلزم وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله كما لو حلف الا يكلم زيدا شهرا يكون متتابعا وظاهر المذهب الاول وهو المذكور في الكتاب ولكن يستحب رعاية التتابع وعلي هذا فلو لم يتعرض له لفظا ولكن نواه بقلبه فهل يلزمه فيه وجهان قال صاحب التهذيب وغيره (أصحهما) انه لا يلزمه كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه ولو شرط التفرق فهل يخرج عن العهدة بالمتتابع فيه وجهان (أصحهما) نعم لانه أفضل كما لو عين غير المسجد الحرام ويخرح عن العهدة بالاعتكاف في المسجد الحرام ولو نذر اعتكاف يوم فهل يجوز تفريق الساعات علي الايام فيه وجهان (أحدهما) نعم تنزيلا للساعات من اليوم منزلة الايام من الشهر (أصحهما) وبه قال أبو إسحق والاكثرون لا لان المفهوم من لفظ اليوم المتصل وقد حكي عن الخليل أن اليوم إسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ولو دخل المسجد في أثناء النهار خرج بعد الغروب ثم عاد قبيل طلوع الفجر ومكث إلى مثل ذلك الوقت فهو علي هذين الوجهين ولو لم يخرج بالليل فجواب الاكثرين أنه يجزئه سواء جوزنا التفريق
أو منعناه لحصول التواصل بالبيتوتة في المسجد وعن أبى اسحق أنه لا يجزئه تفريعا علي الوجه الثاني لانه لم يأت بيوم متواصل الساعات والليلة ليست من اليوم فلا فرق بين أن يخرج منها عن المسجد أو لا يخرج وهذا هو الوجه ولو قال في أثناء النهار لله على ان اعتكف يوما من هذا الوقت فقد اطبق حملة المذهب علي أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني ولا يجوز أن يخرج بالليل ليتحقق التتابع وفيه توقف من جهة المعني لان الملتزم يوم والبعضان يوم وليلة والليلة المتخللة ليست من اليوم فلا تمنع التتابع بينهما كما أنها لا تمنع وصف اليومين الكاملين بالتتابع والقياس أن
يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة القطع بجواز التفريق لا غير ثم حكى الامام تفريعا علي جواز تفريق الساعات عن الاصحاب أنه يكفيه ساعات اقصر الايام لانه لو اعتكف اقصر الايام جاز ثم قال ان فرق علي ساعات اقصر الايام في سنين فالامر كذلك وان اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه ان كان ثلثا فقد خرج عن ثلث ما عليه وعلى هذا القياس نظرا إلي اليوم الذى يوقع فيه الاعتكاف ولهذا لو اعتكف بقدر ساعات اقصر الايام من يوم طويل لم يكفه وهذا الذى ذكره مستدرك حسن وقد أجاب
عنه بما لا يشفى والله أعلم (الحالة الثانية) أن يعين المدة المقدرة كما لو نذر ان يعتكف عشرة أيام من الآن أو هذه العشرة أو شهر رمضان أو هذا الشهر فعليه الوفاء ولو افسد آخره بالخروج بغير عذر أو بسبب آخر لم يلزمه الاستئناف ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في القضاء لان التتابع فيه كان من حق الوقت وضروراته لا انه وقع مقصودا فأشبه التتابع في صوم رمضان هذا إذا لم يتعرض للتتابع اما إذا صرح به فقال اعتكف هذه العشرة أو هذا الشهر متتابعا فهل يلزمه الاستئناف إذا أفسد
آخره وهل يجب التتابع في قضائه عند الفوات فيه وجهان (أحدهما) لا لان التتابع واقع ضرورة فلا اثر للفظه وتصريحه (واصحهما) نعم لان تصريح به يدل علي قصده اياه ويجوز ان يكون ذلك مقصودا من تعيين الزمان واعلم قوله في الكتاب لم يفسد اوله بفساد آخره بالالف لان في رواية عن احمد يفسد ويجب الاستئناف * قال ﴿الثاني في استتباع الليالي فإذا نذر اعتكاف شهر دخلت الليالي فيه ويكفيه شهر بالاهلة ولو نذر اعتكاف يوم لم تدخل الليلة ولو نذر عشرة ايام ففى الليالي المتخللة ثلاثة اوجه وفى الثالث تدخل ان نذر التتابع والا فلا وإذا نذر العشر الاخير فنقص الهلال كفاه التسع﴾ *
مقصود هذا النظر بيان ان الليالى متى تلزم إذا لم ينص عليها ويقاس به الايام إذا لم ينص عليها وفيه صور (احداها) لو نذر اعتكاف شهر لزمه الايام والليالي لان الشهر عبارة عن الجميع الا أن يقول ايام شهر أو نهار هذا الشهر فلا تلزمه الليالي وكذا لو قال ليالي هذا الشهر لا تلزم الايام ولو لم يتلفظ بتقييد ولا استثناء ولكن نوى بقلبه ففيه وجهان (اصحهما) وبه قال ابو حنيفة انه لا يؤثر ذكره في التهذيب ثم إذا أطلق الشهر فدخل المسجد قبل الاستهلال كفاه ذلك الشهر خرج ناقصا أو
كاملا وان دخل في أثناء الشهر استكمل بالعدد (الثانية) لو نذر اعتكاف يوم لم يلزمه ضم الليلة إليه الا أن ينوى فحينئذ يلزمه لان اليوم قد يطلق ويراد به اليوم بليلته وحكي الحناطي قولا أنه يدخل الليل في هذا النذر الا أن ينوى يوما بلا ليلة فيجوز أن يرقم قوله في الكتاب لم تدخل الليلة بالواو لذلك ولو نذر اعتكاف يومين ففى لزوم الليلة معهما ثلاثة أوجه (أحدهما) لا تلزم الا إذا نواها لما سبق ان اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر وغروب الشمس (والثاني) تلزم الا ان يريد بياض النهار لانها ليلة تتخلل نهار الاعتكاف فاشبه مالو نذر اعتكاف العشر (والثالث) ان نوى التتابع أو قيد به لفطا لزمت ليحصل التواصل والا فلا وهذا ارجح عند الاكثرين بل لم يذكروا خلاف في لزومها إذا قيد بالتتابع وذكر صاحب المهذب وآخرون ان الاول اظهر والوجه التوسط ان كان المراد من التتابع
توالي اليومين فالحق ما ذكره صاحب المهذب وان كان المراد تواصل الاعتكاف فالحق ما ذكره الاكثرون ولو نذر اعتكاف ليلتين ففى النهار بينها هذا الخلاف ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين يوما ففى لزوم الليالي المتخللة الوجوه الثلاثة وأشار الشيخ أبو محمد وطائفة الي طريقة قاطعة بان نذر اليومين لا يستتبع شيئا من الليالى والخلاف في الثلاثة فصاعدا وحكى
عن القفال في توجيهه ان العرب إذا أطلقت اليومين عنت مجرد النهار وإذا أطلقت الايام عنتها بلياليها وهذا الفرق غير معلوم من أهل اللسان والله أعلم * وانما قال ففى الليالي المتخللة بينها علي ان الخلاف مخصوص بما بين الايام المنذورة من الليالي وهى تنتقص عن عدد الايام بواحد أبدا ولا خلاف في ان الليالي لا تلزم بعدد الايام فإذا نذر يومين لم يلزم ليلتان بحال وبه قال مالك واحمد وقال أبو حنيفة رحمهم الله يلزم ليلتان وقياس ما نقله الحناطي في اليوم الواحد مثله فاعرفه (الثالثة) لو نذر العشر الاخير من بعض الشهور دخل فيه الايام والليالي وتكون الليالي ههنا بعدد الايام كما في نذر الشهر وقد مر في اعتكاف العشر الاواخر من رمضان انه متى يدخل المسجد ويخرج عن العهدة إذا استهل الهلال كان الشهر كاملا أو ناقصا لان الاسم يقع علي مابين العشرين الي آخر
الشهر ولو نذر ان يعتكف عشرة ايام من آخر الشهر ودخل المسجد آخر اليوم العشرين أو قبيل الحادى والعشرين فنقص الشهر لزمه قضاء يوم لانه جرد القصد الي العشرة وفى دخول الليالي ما حكيناه من الخلاف * ﴿فرع﴾ إذا نذر أن يعتكف اليوم الذى يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم يلزمه شئ وان قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار وهل عليه قضاء ما مضى منه فيه قولان (اصحهما) وهو ظاهر نصه في المختصر لا لان الوجوب ثبت من حين القدوم (والثانى) نعم لانا نتبين بقدومه ان ذلك اليوم من أوله يوم
القدوم وبهذا قال المزني وابن الحداد وعلى هذا فيعتكف بقية اليوم ويقضي بقدر ما مضى من يوم آخر ولا يخلي الوقت عن العبادة بقدر الامكان وقال المزني الاولى أن يستأنف اعتكاف يوم ليكون اعتكافه موصولا ولو كان الناذر وقت القدوم مريضا أو محبوسا قضي عند زوال العذر إما ما بقى من النهار أو يوما كاملا على اختلاف القولين وعن القاضي ابي حامد وصاحب الافصاح انه لا شئ عليه لعجزه وقت الوجوب كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه *
قال ﴿الثالث في الاستثناء فإذا قال أعتكف شهرا متتابعا لا أخرج الا لعيادة زيد لم يجز الخروج لغيره ولو قال لا أخرج الا لشغل يعن لى جاز (م و) الخروج لكل شغل دينى أو دنيوى لا كالنظارة والتنزه ولو قال اتصدق بهذه الدراهم الا ان احتاج إليها فالاظهر صحة الشرط ولو قال الا ان يبدو لى فالاظهر فساد الشرط﴾ *
إذا نذر اعتكافا بصفة التتابع وشرط الخروج منه ان عرض عارض صح شرطه لان الاعتكاف انما يلزمه بالتزامه فيجب بحسب الالتزام وعن صاحب التقريب والحناطي حكاية قول آخر انه لا يصح لانه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف المتتابع فيلغو كما لو شرط المعتكف ان يخرج للجماع وفيما علق عن الشيخ أبي محمد ان بالاول قال ابو حنيفة وبالثاني قال مالك وعن احمد روايتان كالقولين (فان قلنا) بالاول وهو الصحيح المشهور فينطر ان عين نوعا فقال لا اخرج الا لعيادة المرضى أو عين ما هو أخص منه فقال لا اخرج الا لعيادة زيد أو لتشييع جنازته ان مات خرج لما عينه دون غيره من
الاشغال وان كان اهم منه وان اطلق وقال لا أخرج الا لشغل يعن لى أو لعارض يعرض كان له ان يخرج لكل شغل دينى كحضور الجمعة وعيادة المرضى وصلاة الجنازة أو دنيوى كلقاء السلطان واقتضاء الغريم ولا يبطل التتابع بشئ من ذلك ويشترط في الشغل الدنيوي أن يكون مباحا ونقل وجه عن الحاوى انه لا يشترط ولا عبرة بالنظارة والنزهة فان ذلك لا يعد من الاشغال ولا يعتني به ولو قال ان عرض عارض قطعت الاعتكاف فالحكم كما لو شرط الخروج الا أن في شرط الخروج يلزمه العود عند قضاء تلك الحاجة وفيما إذا قصد القطع لا يلزمه ذلك وكذا لو قال علي ان اعتكف رمضان الا أن أمرض أو اسافر فإذا مرض أو سافر فلا شئ عليه ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها ان عرض عارض أو صوما وشرط الخروج منه ان جاع أو اضيف ففيه وجهان (احدهما) وبه أجاب الاكثرون انه
يصح هذا الشرط كما في الاعتكاف (والثاني) لا يصح ولا ينعقد النذر ويخالف الاعتكاف لان ما يتقدم منه علي الخروج عبادة وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة ولو فرض ذلك في الحج انعقد النذر كما ينعقد الاحرام المشروط ولكن في جواز الخروج القولان المذكوران في كتاب الحج والصوم والصلاة اولى بجواز الخروج منهما عند أئمتنا العراقيين لانهما لا يلزمان بالشروع والالتزام مشروط فإذا وجد العارض فلا يلزم والحج يلزم بالشروع وجعل الشيخ ابو محمد الحج أولي بجواز الخروج منه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بالاهلال بشرط التحلل ولو نذر التصدق بعشرة دراهم
أو بهذه الدراهم الا ان تعرض حاجة ونحوها فعلى الوجهين والاظهر صحة الشرط فإذا احتاج فلا شئ عليه ولو قال في هذه القربات الا ان يبدو لي فوجهان (احدهما) انه يصح الشرط فلا شئ عليه إذا بداله كشرط سائر العوارض (واظهرهما) وبه قال الشيخ ابو محمد لا يصح لانه تعليق الامر بمجرد الخيرة وذلك يناقض معنى الالتزام (فان قلت) إذا لم يصح يبطل الالتزام من أصله أو يلغوا الشرط ويصح الالتزام (فالجواب) ان صاحب التهذيب حكم بعدم انعقاد النذر علي قولنا لا يصح شرط الخروج في الصوم والصلاة وروي الامام وجهين في صورة تقارب هذه وهى مااذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج
مهما اراد قال هذا ضد التتابع فكأنه التزم التتابع ثم نفاه ففى وجه يبطل الالتزام التتابع وفى وجه يلزم التتابع ويبطل الاستثناء وشبه ذلك بشرائط فاسدة تقرن بالوقوف فانا في مسلك يبطل الشرط وينفذ الوقف من أصله وفى مسلك يبطل الوقف من اصله والله أعلم * قال ﴿ثم الزمان المصروف إلى غرض المستثني يجب قضاؤه الا أن يعين الشهر فيحمل استثناؤه على نقصان الوقت لا علي قطع التتابع فقط﴾ * إذا شرط الخروج لغرض وصححناه فخرج لذلك الغرض هل يجب تدارك
الزمان المصروف إليه ينظر ان نذر مدة غير معينة كشهر مطلق أو عشرة مطلقة فيجب التدارك ليتم المدة المنذورة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة قضاء الحاجة في ان التتابع لا ينقطع به وان عين المدة فنذر اعتكاف هذه العشرة أو شهر رمضان فلا يجب التدارك لانه لم ينذر الا اعتكاف ما عدا ذلك الزمان من العشرة وقوله في الكتاب الا ان يعين الشهر لا يخفى ان ذكر الشهر جرى علي سبيل ضرب المثال للمدة المعينة وقوله فيحمل استثناؤه علي نقصان الوقت لا علي قطع التتابع فقط معناه لا علي نفى قطع التتابع فحذف المضاف وهو النفى هذا لابد منه وهو مبين في
الوسيط ثم الكلام بعد ذلك يحتمل من حيث اللفظ محملين (أحدهما) ان الاستثناء محمول فيما إذا كانت المدة مطلقة علي نفي قطع التتابع فقط إذ لا ضرورة إلى حمله علي نقصان المدة كما سبق وهو يقول إذا كانت المدة معينة يحمل الاستثناء علي نقصان الوقت لا على ما حمل عليه عند الاطلاق وهو نفى قطع التتابع فقط (والثاني) أن يقال أراد به أنه لا يحمل عند التعيين علي نفى قطع التتابع فقط بل عليه وعلى نقصان الوقت والوجه حمله علي الاول لان الثاني يقتضى إفادته نفى قطع التتابع وانما يفيده ان لو كان
التتابع مرعيا فيه ليقع الاستثناء صائنا له عن الانقطاع وقد قدمناه أن التتابع غير مرعى عند تعين الزمان نعم لو فرض التعرض للتتابع مع تعيين الزمان وفرعنا علي ان التتابع حينئذ يكون مرعيا فينتظم المحمل الثاني ايضا والله أعلم * قال {الفصل الثالث في قواطع التتابع وهى انقطاع شروط الاعتكاف والخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر فلو أخرج رأسه أو رجله لم يضر ولو أذن علي المنارة وبابها في المسجد لم يضر وان كان