فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 571-7
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 571-7
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[من جملة اللفظ على قوله وانما تفارقها في آناء لامرها بتجديد الوضوء في أيام النقاء وتقول انما ينتظم هذا الكلام ان لو كانت المتحيرة عند الاطباق مأمورة بتجديد الوضوء لتكون هذه مفارقة لها ومعلوم أنها لا تؤمر بتجديد الوضوء وانما تؤمر بتجديد الغسل فكان الاحسن أن يقول وانما تفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الغسل وكذلك بتجديد الوضوء: واما الناسية التى نسيت عادتها من وجه دون وجه فتحتاط علي مقتضى قولى التلفيق مع رعاية ما نذكره: مثاله قالت أضلت خمسة في العشرة الاولي من الشهر وقد تقطع الدم والنقاء عليها يوما يوما واستحيضت فان قلنا بالسحب فاليوم العاشر طهر لانه نقاء لم يتخلل بين دمي حيض ولاغسل عليها في الخمسة الاولي لتعذر الانقطاع فإذا انقضت اغتسلت وبعدها لا تغتسل في أيام النقاء وتغتسل في آخر السابع والتاسع لجواز الابتداء في أول الثالث والخامس وهل تغتسل في أثناء السابع والتاسع منهم من قال نعم لامكان الانقطاع في الوسط وغلطهم المعظم لان الانقطاع في الوسط لو فرض ههنا لفرض ابتداء في أثناء الثاني أو الرابع وهي نقية فيهما فان قلت إذا خرج اليوم العاشر انحصر الضلال في التسعة والخمسة التى هي قدر الحيض زائدة على نصف التسعة فهلا كان لها حيض بيقين كما كان في حالة الاطباق فالجواب أن اضلال الخمسة في التسعة المتقطعة يوجب التردد في مقدار الحيض لان]

[بتقدير تأخر الحيض الي الخمسة الاخيرة لا تكون الآن حائضا الا في ثلاثة أيام منها لان السادس نقاء لم يتخلل بين دمى حيض وكذلك العاشر وفى حالة الاطباق لاتردد في قدر الحيض فلهذا افترقا في تيقن الحيض وأما إذا قلنا باللقط فان لم يجاوز أيام العادة فالحكم كما ذكرنا في قول السحب الا أنها طاهر في أيام النقاء في كل حكم وانها تغتسل عقيب كل نوبة من نوب الدم في جميع المدة لان المتقطع حيض وان جاوزنا أيام العادة حيضناها خمسة أيام وهى الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع وبتقدير انطباق الحيض على الحيضة الاولي بتقدير تأخرها إلى الخمسة الثانية فليس لها في الخمسة الثانية الا يوما دم وهما السابع والتاسع فتضم اليهما الحادى عشر والثالث عشر والخامس عشر فهى إذا حائض في السابع والتاسع بيقين]

[لدخولهما في كل تقدير والله أعلم قال * (الباب الخامس في النفاس) * [واكثره ستون يوما وأغلبه أربعون يوما واقله لحظة (ز) والتعويل فيه على الوجود] * أكثر النفاس ستون يوما خلافا لابي حنيفة واحمد حيث قالا اكثره اربعون يوما ورووا عن مالك فيه روايتين احداهما مثل مذهبنا والاخرى انه لا حد له ويرجع الي اهل الخبرة من النساء فتجلس اقصي ما تجلس النساء: لنا الرجوع لي اكثر ما وجد وعهد كما ذكرنا في الحيض وقد روى عن الاوزاعي انه قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وعن ربيعه ادركت النساء يقولون اكثر ما تنفس المرأة ستون يوما ولك ان تعلم المسألة مع الحاء]

[والالف والميم بالقاف لان ابا عيسى الترمذي روى في جامعه عن الشافعي رضى الله عنه ان دم النفاس إذا جاوز الاربعين لم تدع الصلاة بعد ذلك فحصل قوله علي موافقتهم ووجهه ماروى عن اسم سلمة رضى الله عنها قالت (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعين يوما) وهذا علي ظاهر المذهب محمول علي الغالب ولاشك في ان غالب النفاس اربعون يوما واما اقله فلا حد له ويثبت حكم النفاس لما]

وجدته قل أو كثر والمعنى فيه الرجوع الي الوجوذ كما ذكرنا ولك ان تعلم المسألة بالحاء لانه روى عن ابي حنيفة في اقل النفاس ثلاث روايات احداها مثل مذهبنا وهي الاظهر والثانية انه احد عشر يوما والثالثة خمسة وعشرون يوما وبالزاى لان المزني قال اقله اربعة ايام لان اكثر النفاس مثل اكثر الحيض اربع مرات فليكن اقله مع اقله كذلك واعلم انه لا فرق في حكم النفاس بين ان يكون الولد حيا أو ميتا كامل الخلقة أو ناقصها ولو القت علقة أو مضغة وقالت القوابل انه ابتداء خلق الادمي فالدم الذى تجده بعده نفاس ذكره في التتمة قال [فأن رأت قبل الولادة دما علي ادوار الحيض فله حكم الحيض في احد القولين الا في انقضاء العدة به فلو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فحاضت خمسا وولدت قبل مضي خمسة عشر من الطهر]

[فما بعد الولد نفاس ونقصان الطهر قبله لا يقدح في افساده ولا في افساد الحيض الماضي لان تخلل الولادة أعظم من طول المدة ولو اتصلت الولادة بآخر الخمسة وجعلناها حيضا فلا نعدها من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق وكذلك ما يظهر من الدم في حال ظهور مخايل الطلق] ما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوار الحيض هل هو حيض أم لا قال في القديم لا بل هو دم فساد وبه قال أبو حنيفة واحمد لقوله صلي الله عليه وسلم (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض) جعل الحيض]

[دليلا على براءة الرحم فلو قلنا الحامل تحيض لبطلت دلالته ولان فم الرحم ينسد بالحمل فيمتنع خروج دم الحيض فان الحيض يخرج من اقصي الرحم: وقال في الجديد هو حيض وبه قال مالك لقوله صلي الله عليه وسلم (دم الحيض اسود يعرف) اطلق ولم يفصل بين الحامل والحائل ولانه دم في ايام العادة بصفة الحيض وعلي قدره فجاز ان يكون حيضا كدم الحامل والمرضع ولا فرق علي القولين ما تراه قبل حركة الحمل وما تراه بعدها ومنهم من قال القولان فيما بعد حركة الحمل اما من وقت العلوق الي الحركة فهو كحال الحيال فان قلنا انه ليس بحيض فهو حدث دائم كسلس البول وان قلنا أنه حيض حرم فيه الصلاة والصوم والوطئ ويثبت جميع احكام الحيض إلا أنه لا يحرم فيه الطلاق ولا تنقضي به العدة قال الله تعالى (واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ثم هذا القول في الدم من التى ولدت بعد خمسة عشر فصاعدا من وقت]

[انقطاعه أما إذا ولدت قبل تمام خمسة عشر من انقطاعه فهل يكون حيضا فيه وجهان أحدهما لا لانه لم يتخلل بينه وبين النفاس طهر كامل واصحهما أنه حيض أيضا علي هذا القول لانه قد تقدمه طهر كامل ونقصان الطهر إنما يؤثر فيما بعده لافيما قبله وههنا لم يؤثر فيما بعده لان ما بعد الولد نفاس بلا خلاف فأولى أن لا يؤثر فيما قبله وعند هذا لا نسلم اشتراط تخلل الطهر الكامل بين الدمين مطلقا وانما يشترط ذلك إذا كان كل واحدها منهما حيضا وههنا احدهما نفاس ولو رأت الحامل الدم علي عادتها وولدت علي الاتصال بآخره ولم يتخلل طهر أصلا ففيه هذا الوجهان ولا خلاف في أن ذلك الدم لا يعد من النفاس لان النفاس لا يسبق الولادة بل هو عند الفقهاء عبارة عن الدم الذى يخرج عقب الولادة ولهذا قطع معظم الاصحاب بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس أيضا وقالوا ابتداء النفاس]

[يحسب من وقت انفصال الولد وحكي صاحب الافصاح وجها فيما يبدو عند الطلق أنه نفاس لانه من آثار الولادة ثم علي طريقة المعظم كما لا نجعل ذلك الدم نفاسا لا نجعله حيضا كذلك ذكره القاضى أبو المكارم في العدة ورأيته لابي عبد الله الحناطى أيضا وحكى مع ذلك وجها آخر أنه حيض علي قولنا الحامل تحيض وإذا كان الظاهر في هذه الصورة أنه ليس بحيض أيضا وجب أن يستثني هذا الدم عن صورة القولين في دم الحامل فانها حامل بعد في تلك الحالة واما الدم الخارج مع الولد فهل هو نفاس أم لا فيه وجهان أحدهما نعم وبه قال ابن القاص وأبو إسحق لانه خارج بسبب الولادة فصار كالخارج بعدها وأصحهما لا لما ذكرنا أنه لم يخرج عقيب الولادة وقول الاول يشكل بالبادى عند الطلق فان كلا من الاصحاب استبعد عده من النفاس ثم علي الوجه الثاني ما حكم ذلك]

[الدم حكى صاحب التهذيب فيه وجهين اشهرهما أنه كالخارج قبل الولادة لانها قبل انفصال كل الولد في حكم الحامل الا ترى أنه يجوز للزوج مراجعتها والثاني أنه كالخارج بين الولدين لخروج بعض الحمل فإذا قلنا أنه نفاس وجب به الغسل وإن لم تر بعد الولادة دما وقلنا لا غسل على ذات الجفاف ويبطل صومها وعلي الوجه الثاني لا يجب الغسل به ولا يبطل صومها إذا لم تر بعد الولادة دما أو كان ما بعد الولادة بعد انقضاء النهار وتحصل من الخلاف المذكور في هذه المسائل وجوه في أن ابتداء مدة النفاس من أي وقت يحتسب أحدها يحسب من وقت الدم البادى عند الطلق الثاني من الدم الخارج مع ظهور الولد والثالث وهو الاظهر من وقت انفصال الولد وحكى إمام الحرمين وجها انها لو ولدت ولم تر الدم أياما ثم ظهر الدم فابتداء مدة النفاس من وقت خروج الدم يحسب لا من وقت الولادة فهذا وجه رابع وموضعه ما إذا كانت الايام المتخللة]

[دون أقل الطهر وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك أن قوله فلو كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين الي آخر المسألة تفريع علي قولنا أن الحامل تحيض ولذلك حسن في التصوير تسمية ما رأته حيضا وإلا فهو على القول الآخر ليس بحيض ثم جريان عادتها بما ذكرناه ليس بشرط بل مهما رأت دما في زمان الامكان وولدت قبل مضى خمسة عشر من وقت انقطاعه فهو صورة المسألة سواء كان ذلك الدم معتادا لها أم لا وليعلم قوله ولا في افساد الحيض بالواو لما سبق وقوله لان تخلل الولادة أعظم من طول المدة أي في التأثير وفصل أحد الدمين عن الآخر ولقوة تأثيرها قامت في العدة مقام المدة الطويلة وقوله في الصورة الاخرى وجعلناها حيضا أي إذا فرعنا علي أن ما تراه الحامل حيض ولك أن تقول لا حاجة الي هذا التقييد في الحكم الذى رتبه عليه لان الذى]

[علي هذء الصورة انا لانعدها من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق والامر كذلك وإن لم نجعل تلك الخمسة حيضا علي ما سبق بيانه وقوله ما يظهر من الدم في حال ظهور مخابل الطلق ينبغى أن يعلم أيضا بالواو للوجه الذى رويناه * قال [فاما الدم بين التوأمين فنفاس علي أصح الوجهين وقيل أنه كدم الحامل فان قلنا أنه نفاس فما بعد الثاني معه نفاسان على وجه ونفاس واحد علي وجه وقيل إن تمادى الاول ستين يوما فنفاسان والا فنفاس واحد] * في الدم الذى تراه المرأة بين التوأمين وجهان أحدهما أنه ليس بنفاس لانه دم خرج قبل فراغ الرحم فأشبه دم الحامل والثاني ويحكي عن صاحب التلخيص أنه نفاس لانه خرج عقيب خروج]

[نفس وجعل صاحب الكتاب هذا الوجه اصح اقتداء بامام الحرمين لكن الاصح عن الشيخ أبى حامد وأصحابنا العراقيين انما هو الاول وتابعهم عليه صاحب التهذيب فان قلنا ليس بنفاس فقال الاكثرون إنه ينبنى علي دم الحامل ان جعلناه حيضا فهو أولي والا ففيه قولان والفرق أنها إذا وضعت احدى التوأمين كان استرخاء الدم قريبا بخلاف ما قبل الولادة فان فم الرحم منسد حينئذ وهذا هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال وقيل انه كدم الحامل وهو الوجه الثاني من قوله على أصح الوجهين وليعلم بالحاء والالف لان عندهما هو نفاس ويحكي مثل ذلك عن مالك وفى كلام بعض الاصحاب ما يقتضى كونه دم فساد وان قلنا الحامل تحيض كالدم الذى يظهر عند الطلق واما إذا فرعنا على انه نفاس فهل يعد الثاني معه نفاس واحد أو نفاسان فيه وجهان اظهرهما نفاسان لانفصال كل واحدة]

[من الولادتين عن الاخرى فعلي وعلي هذا لا يبالى بمجاوزة الدم الستين من الولادة الاولي والثاني هما نفاس واحد لانهما في حكم الولد الواحد ألا ترى ان العدة لا تنقضي بوضع احدهما فعلي هذا إذا زاد الدم علي ستين من الولادة الاولى فهي مستحاضة واختلفوا في موضع الوجهين قال الصيدلاني موضعهما ما إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين أما لو بلغت الستين فهو نفاس آخر لا محالة وهذا ما أشار إليه بقوله وقيل ان تمادى الاول ستين يوما إلى آخره: وعن الشيخ أبى محمد انه لا فرق وإذا ولدت الثاني بعد الستين وفرعنا علي اتحاد النفاس فما بعده استحاضة ولو سقط عضو من الولد والباقى مجبن ورأت في تلك الحالة دما فهل هو نفاس ذكر في التتمة أنه علي الوجهين في الدم الخارج بين الولدين والله اعلم: هذا إذا لم يجاوز دم النفساء الستين *]

[قال [أما المستحاضات في النفاس فهن أربع الاولى المعتادة فترد الي عادتها من الاربعين مثلا ثم بحكم بالطهر بعد الاربعين علي قدر عادتها ثم تبتدئ حيضها ولو ولدت مرارا وهى ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهى كالمبتدأة وعدم النفاس لا يثبت لها عادة كما انها لو حاضت خمسة وطهرت سنة وهكذ مرار ثم استحيضت فلا نقيم الدور سنة بل أقصى ما يرتقى الدور إليه تسعون يوما وهى ما تنقضي به عده الآية فما فوقه لا تؤثر العادة فيه *] إذا جاوز الدم الستين فقد دخلت الاستحاضة في النفاس وطريق التمييز بينهما ما تقدم في الحيض: هذا ظاهر المذهب وعليه يبنى تقسيم حالها إلى المعتادة والمبتدأة كما ذكر في الكتاب وفيه وجهان آخران أحدهما ان جميع الستين نفاس والزائد عليه استحاضة بخلاف ما في الحيض لان]

[الحيض محكوم به ظاهرا لا قطعا فجاز أن ينتقل عنه ألى ظاهر آخر والنفاس مقطوع به إذ الولادة معلومة والنفاس هو الخارج بعد الولادة فلا ينتقل عنه الي غيره الا بيقين وهو مجاوزة الاكثر وعلى هذا يجعل الزائد استحاضة الي تمام طهرها المعتاد أو المردود إليه في المبتدأة ثم ما بعده حيض والوجه الثاني أن الستين نفاس والذى بعده حيض علي الاتصال به لانهما دمان مختلفان فيجوز أن يتعقب كل واحد منهما الآخر وأطبق الجمهور على ضعف هذين الوجهين وقالوا ننظر ان كانت معتادة ذاكرة لعادتها مثل ان كانت تنفس فيما سبق أربعين ثم ولدت مرة وجاوز دمها الستين فترد إلى الاربعين كما ترد في الحيض إلى عادتها ثم لها في الحيض حالتان ذكر أولهما في الكتاب دون الثانية الاولى أن تكون معتادة في الحيض أيضا فنحكم لها بالطهر بعد الاربعين على]

[قدر عادتها في الطهر ثم تحيض قدر عادتها في الحيض والثانية أن تكون مبتدأة في الحيض فنجعل القدر الذى إليه ترد المبتدأة في الطهر استحاضة والذى ترد إليه في الحيض حيضا والخلاف المذكور فيما تثبت به العادة وفى أنه إذا اجتمعت العادة والتمييز أيهما يقدم يجرى ههنا كما في الحيض ولو ولدت المرأة مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت مرة ونفست واستحيضت فلا نقول عدم النفاس عادة لها وانما هي مبتدأة في النفاس كالتى لم تلد أصلا وسنذكر حكم المبتدأة وشبه صاحب الكتاب هذه المسألة بمسألة في الحيض وهى أن المعتادة في الحيض لو كانت تحيض خمسة وتطهر سنة أو سنتين واستمر بها ذلك ثم انها استحيضت فهل نجعل المدة الطويلة طهرا لها قال القفال لا: إذ يبعد أن لا نحكم بحيضها سنة أو سنتين والحد الفاصل بين ما يكون طهرا بين حيضتين ويثبت عادة وبين مالا يكون كذلك تسعون يوما خمسة عشر فما دونها حيض والباقى طهر لان عدة الآيسة تنقضي بهذا القدر والعدة وجبت لبراءة الرحم والدور الواحد مظنة البراءة بدليل الاستبراء فلو تصور أن]

[يزيد الدور علي هذا القدر لما اكتفى به وهذا هو الذى أورده في الكتاب وعلي هذا لو زاد الطهر المتقدم على الاستحاضة علي القدر المذكور نظر فيما قبل ذلك ان كان لها طهر علي الحد المعتبر جعل طهرها بعد الاستحاضة ذلك القدر والا فحكمها في الطهر حكم المبتدأة ووجه تشبيه مسألة النفاس بهذه المسألة انا لا نجعل عدم الحيض في المدة الطويلة عادة لها فكذلك عدم النفاس لا يصير]

[عادة والذى يوافق اطلاق أكثر الاصحاب الرد الي عادتها في الطهر طالت المدة أو قصرت وقد نص عليه الشيخ أبو حامد والمقتدون به ويدل عليه ظاهر خبر المعتادة التي استفت لها أم سلمة كما سبق فانه مطلق فوجب اعلام قوله فلا نقيم الدور سنة بالواو لهذا المعنى * قال [الثانية المبتدأة إذا استحيضت ترد الي لحظة علي قول والي أربعين علي قول: الثالثة]

[المميزة فحكمها حكم الحائض في شرط التمييز الا أن الستين ههنا بمثابة خمسة عشر ثم لا ينبغى أن يزيد الدم القوى عليه] * إذا استحيضت في النفاس وهى مبتدأة فننظر هل هي مميزة بشرط التمييز ام لا فان لم تكن ففيها قولان أصحهما الرد الي الاقل وهو لحظة والثانى الرد الي الغالب وهو أربعون يوما وفى المسألة]

[طريقة أخرى عن ابن سريج وأبي اسحق وهى الجزم بالرد الي الاقل والمشهور اثبات القولين كما في الحيض وهو الذى ذكره في الكتاب وحكي في العدة قولا ثالثا وهو الرد الي أكثر النفاس ونقله قولان عن الشافعي غريب نعم هو مشهور بالمزنى وينبغي أن يعلم قوله إلى لحظة والي الاربعين كلاهما بالزاى لذلك ثم منهم من خصص ذهابه إليه بالمبتدأة ومنهم من طرد في المعتادة أيضا وحينئذ يكون مذهبه مثل الوجه الاول من الوجهين اللذين حكيناهما في المعتادة علي خلاف]

[ظاهر المذهب ثم ننظر في حال هذه النفساء ان كانت معتادة في الحيض حيث تعد مرد النفاس قدر طهرها استحاضة ثم تبتدئ الحيض على عادتها وان كانت مبتدأة في الحيض أيضا أقمنا لها الهطر والحيض كما يقتضيه حال المبتدأة وأما إذا كانت مميزة بشرط التمييز فترد الي التمييز كما في الحيض وقوله في الكتاب فحكمها حكم الحائض في شرط التمييز غير مجرى على اطلاقه لانا نعتبر]

[في الحيض ثلاثة أمور أن لا ينقص القوى عن يوم وليلة وأن لا يزيد علي خمسة عشر وأن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر والذى يعتبر من ذلك ههنا أن لا يزيد القوى على أكثر النفاس وهو ستون يوما وهى بمثابة الخمسة عشر في الحيض أما في طرف القلة فلا ضبط وكذلك لا يعتبر للضعيف حد معين *]

[قال [الرابعة المتحيرة إذا نسيت عادتها في النفاس ففي قول ترد إلى الاحتياط وعلى قول الي المبتدأة والرد ههنا الي المبتدأة اولى لان أول وقتها معلوم بالولادة] * في الناسية لعادة نفاسها قولان كما في الناسية لعادة الحيض فعلي قول ترد الي ما ترد إليه المبتدأة وعلي قول تؤمر بالاحتياط وعلي هذا فلو كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لان أول]

[حيضها لا يعلم وقد بينا ان المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء الدم كانت كالمتحيرة وان كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها فكذلك تستمر علي الاحتياط وان كانت ذاكرة لعادة الحيض فهذه يلتبس عليها الدور لالتباس منفرض النفاس وهى بمثابة ناسية لوقت الحيض عارفة بقدره]

[وقد سبق القول فيها وقوله والرد ههنا الي المبتدأة أولى لا يقتضي ترجيح هذا القول علي قول الاحتياط بل المراد ان هذا القول اظهر منه في الحيض لان وقت النفاس معلوم بالولادة وتعيين اول الهلال للحيض تحكم على ان امام الحرمين رجح قول الرد إلى المبتدأة ههنا علي قول الاحتياط فيجوز ان يكون ما ذكره في الكتاب جريا علي موافقته وقوله المتحيرة إذا نسيت عادتها في اللفظ]

زيادة مستنغي عنها لانها لا تكون متحيرة الا إذا نسيت عادتها وقد تجعل المتحيرة مع الناسية اسمين مترادفين كما سبق فلو اقتصر علي قوله المتحيرة في النفاس لما ضر * قال [فرع إذا انقطع الدم علي النفساء عاد الخلاف في التلفيق ولو طهرت خمسة عشر يوما ثم عاد الدم فالعائد نفاس علي وجه لوقوعه في الستين وهو حيض (ح) علي وجه لتقدم طهر]

كامل عليه فان قلنا انه نفاس فعلي قول السحب مدة النقاء ايضا نفاس وقيل تستثني هذه الصورة ايضا علي قول السحب إذ يبعد تقدير مدة كاملة في الطهر حيضا وعليه يخرج اما إذا ولدت ولم تر الدم إلى خمسة عشر في ان الدم الواقع في الستين هل هو نفاس ام لا والله اعلم] *

[ما ذكرناه من أول الباب الي هذا الموضع فيما إذا كان الدم مستمرا لا ينقطع اما إذا انقطع دم النفساء فله حالتان أحداهما ان لا يجاوز الستين فننظر ان لم تبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر كما لو رأت يوما دما ويوما نقاء فأزمنة الدم نفاس لامحاله وفى أزمنة النقاء القولان المذكوران في الحيض وان بلغ اقل الطهر كما لو رأت الدم اياما عقيب الولادة وطهرت خمسة عشر يوما فصاعدا ثم عاد الدم فالعائد حيض ام نفاس فيه]

[وجهان اصحبهما انه حيض لانه نقاء قبله دمان تخللهما طهر صحيح فلا يضر أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ولانا لو جعلناه نفاسا لجعلنا الطهر الصحيح نفاسا ايضا تفريعا علي الصحيح وهو قول السحب ولا ضرورة بنا الي ذلك والثانى انه نفاس لوقوعه في زمان امكان النفاس كما لو كان المتخلل دون اقل الطهر وعلي هذا الخلاف يخرج ما إذا ولدت ولم تر الدم خمسة عشر فصاعدا ثم رأت الدم هل هو]

[حيض أو نفاس التفريع ان قلنا العائد حيض فلا نفاس لها في هذه الصورة الاخيرة اصلا ولو نقص العائد عن اقل الحيض ففيه وجهان اظهرهما انه دم فساد لان الطهر الكامل قطع حكم النفاس والثانى أنه نفاس لانه تعذر جعله حيضا وامكن جعله نفاس فيصار إليه وان جاوز العائد اكثر الحيض فهي مستحاضة فننظر اهى معتادة ام مبتدأة ونحكم بما يقتضيه الحال وان قلنا العائد نفاس فمدة النقاء على قولي التلفيق ان قلنا بالسحب فهو نفاس وان قلنا باللقط فهو طهر كما لو كانت المدة دون أقل الطهر هذا أشهر الطريقين ومنهم من قال هو طهر علي القولين وتستثنى هذه الصورة علي قول السحب إذ يبعد ان تجعل المدة الكاملة في الطهر نفاسا ولا نعطى لها حكم الطهر بخلاف ما إذا كانت المدة ناقصة فانها لا تصلح طهرا وحدها فيستعقبها الدم (الحالة الثانية) ايجاوز الستين فننظر ان بلغ زمان النقاء في الستين اقل الطهر ثم جاوز العائد]

[فالعائد حيض ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في الحالة الاولي وبهذا تبين أن صاحب الكتاب اراد بكلامه المطلق الحالة الاولي وان لم يبلغ زمان النقاء اقل الطهر فننظر ان كانت مبتدأة مميزة ردت إلى التمييز وان لم تكن مميزة فعلي القولين السابقين في المبتدأة وان كانت معتادة ردت الي عادتها وفي الاحوال تراعي قضية قول التلفيق ان سحبنا فالدم في ايام المرد والنقاء بينهما نفاس وان لفقنا فنلفق في ايام الرد أو من جميع الستين فيه الخلاف المذكور في الحيض والله اعلم ولك أن تعلم قوله في الكتاب وهو حيض علي وجه بالحاء لان عند ابى حنيفة العائد نفاس]

[وان تعلم قوله فالعائد نفاس بالالف وقوله ايضا قبله وعاد الخلاف في التلفيق بالالف لان عند احمد الدم العائد مشكوك فيه تصوم وتصلي فيه وتقضى الصوم ولا يأتيها الزوج لانه يحتمل ان يكون نفاسا ويحتمل انه دم فساد ولا فرق عنده بين ان يبلغ مدة النقاء اقل الطهر وبين ان لا يبلغه والله اعلم *

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 3 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 3

الجزء: 3

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء الثالث دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

قال (كتاب الصلاة) (وفيه سبعة ابواب الباب الاول في المواقيت وفيه ثلاثة فصول) (الاول) في وقت الرفاهية: أما الظهر فيدخل وقته بالزوال وهو عبارة عن ظهور زيادة الظل لكل شخص في جانب المشرق ويتمادى وقت الاختيار إلى أن يصير ظل الشخص (م زح) مثله من موضع الزيادة

الكلام في الصلاة حواه في سبعة أبواب أو لها في المواقيت وصدر الشافعي كتاب الصلاة بهذا الباب لان أهم الصلوات الوظائف الخمس وأهم ما يعرف منها مواقيتها لانها بدخول الوقت تجب وبخروجه تفوت وفي الباب ثلاثة فصول أولها في وقت الرفاهية والثانى في وقت العذر وفي كلام الشافعي رضى الله عنه أن الوقت وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة قال الشارحون المقام الاقامة والرفاهية الفسحة والدعة يقال فلان رافه إذا كان حاضرا غير ظاعن وفلان في رفاهية من عيشه أي خفض ودعة واتفقوا علي ان الغرض بهما في كلامه شئ واحد وهو وقت المترفه الذى ليس به عذر ولا ضرورة وهو الوقت الاصلي للصلوات واختلفوا في العذر والضرورة فمنهم من قال وقت العذر غير وقت

الضرورة فالعذر ما يرخص في التقديم والتأخير من غير إلجاء إليه وهو السفر والمطر والضرورة ما تدفع وتلجي إليه وذلك في الصبي يبلغ والمجنون يفيق والكافر يسلم والحائص النفساء ينقطع دمهما وعلى هذا قالوا الاوقات ثلاثة لكن الشافعي رضى الله عنه جعلهما على قسمين وجعل وقتا في حيز ووقتين في حيز لما بينهما من التناسب ومنهم من قال العذر والضرورة واحد وأراد به وقت الصبى يبلغ ومن في معناه وإذا عرفت ذلك فاعلم أن صاحب الكتاب جعل الفصل الاول في وقت الرفاهية والثانى في وقت الضرورة وسماها وقت العذر كانه وافق الفرقة الصائرة الي أن

المراد بالعذر والضرورة واحدا فأما الفصل الاول فالاصل فيه ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (أمنى جبريل عند باب البيت مرتين فصلي بي الظهر حين زالت الشمس) وروى حين كان الفي مثل الشراك (وصلي بين العصر حين كان كل شئ بقدر ظله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلي بى العشاء حين غاب الشفق وصلي بي الفجر حين حرم

الطعام والشراب علي الصائم فلما كان الغد صلي به الظهر حين كان كل شئ بقدر ظله وصلى بى العصر حين صار ظل كل شى مثليه وصلي بي المغرب للغدر الاول لم يؤخرها وصلي بي العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى بى الفجر حين اسفر ثم التفت فقال يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك

والوقت فيما بين هذين الوقتين) ويروى مثل ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما وأبي هريرة وأبي موسى وجابر وأنس وغيرهم رضي الله عنهم ولهذا الحديث بدأ الائمة بصلاة الظهر ووقتها يدخل بالزوال وبيانه ان الشمس إذا طلعت وقع ظل كل شاخص في جانب المغرب طويلا ثم مادامت الشمس ترتفع فالظل ينقض حتي إذا بلغت كبد السماء وهى حالة الاستواء انتهي نقصانه وقد لا يبقى له ظل أصلا وذلك في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطوال أيام السنة وإذا بقي فهو مختلف المقدار باختلاف البلاد والفصول ثم إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب فان لم يبق ظل عند الاستواء حدث الان في جانب المشرق وان بقى شئ زاد الان وتحول الي المشرق فحدوثه أو زيادته هو الزوال ثم إذا صار ظل الشخاص مثله من اصل الشاخص ان لم يبق شئ من الظل عند الاستواء أو من نهاية القدر الباقي في

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل