فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 463-502
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 463-502
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ككور العمامة وان طال وكان لا يتحرك بحركته فلا بأس لانه في حكم المنفصل عنه فاشبه ما لو سجد على ذيل غيره وإذا اوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما اما الركبتان فلانهما من العورة أو

متصلان بالعورة فلا يليق بتعظيم الصلاة كشفهما واما القدمان فلانه قد يكون ماسحا علي الخف وفى كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك الرخصة واما اليدان إذا أوجبنا وضعهما ففى كشفهما قولان احدهما يجب

لحديث خباب واصحهما لا يجب لان المقصود من السجود اظهار هيئة الخضوع وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وأيضا فلانه قد يشق ذلك عند شدة الحر والبرد بخلاف الجبهة فانها بارزة بكل حال فان أوجبنا الكشف كفى كشف البعض من كل واحدة منهما كما ذكرنا في الجبهة (الثالثة) إذا هو من الاعتدال ووضع الجبهة وسائر أعظائه علي الارض فلوضع أعالي

اعضائه مع الاسافل ثلاث هيئات (إحداها) أن تكون الاعالي أعلى كما لو وضع راسه علي شئ مرتفع وكان راسه أعلي من حقوه فلا يجزئه ذلك لان اسم السجود لا يقع علي هذه الهيئة فصار كما لو أكب ومدر جليه (والثانية) أن تكون الاسافل أعلي فهذه هيئة التنكس وهى المطلوبة ومهما كان المكان مستويا فيكون الحقو أعلي لا محالة وان كان موضع الراس مرتفعا قليلا فقد ترتفع أسافله وتحصل هذه الهيئة ايضا (والثالثة) ان يتساوي الاعالي والاسافل لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه

الاسافل ففيها تردد للشيخ ابى محمد وغيره والاظهر أنه اغير مجزية أيضا وهذا هو المذكور في الكتاب وكذلك أورد صاحب التهذيب حيث قال وحد السجود ان تكون أسافل بدنه أعلى من اعاليه فلو تعذرت

هذه الهيئة لمرض أو غيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة عليها ام يكفى انهاء الرأس إلى الحد الممكن من غير وضع الجبهة على شئ فيه وجهان حكاهما في النهاية (اظهرهما) عند صاحب الكتاب انه يجب وضع شئ ليضع الجبهة عليه لان الساجد يلزمه هيئة التنكس ووضع الجبهة فإذا تعذر احد الامرين يأتي بالثاني محافظة على الواجب بقدر الامكان (والثانى) انه لا يجب ذلك لان هيئة السجود فاتتة وان وضع الجبهة علي شئ فيكفيه الانحناء بالقدر الممكن وهذا اشبه بكلام الاكثرين ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الارض وقدر على وضعها علي سادة مع رعاية هيئة التنكس يلزمه ذلك ولو عجز عن الانحناء أشار بالرأس ثم بالطرف كما تقدم نظيره هذا شرح مسائل الكتاب: واما ما يتعلق بالفاظه (فقوله) واقله وضع الجبهة يجوز أن يعلم بالحاء لان عنده الجبهة غير متعينة كما سبق (وقوله) مكشوفة كذلك لان عنده يجوز أن يسجد على كور العمامة وقوله بقدر ما ينطلق عليه الاسم يجوز ان يرجع إلي القدر الموضوع منها ويجوز أن يرجع إلى المكشوف

وعلى التقديرين فليعلم بالواو اشارة إلى الوجه الذى حكاه ابن القطان (وقوله) فان اوجبنا وضع اليدين ففى كشفهما قولان بعد ذلك القولين فيهما وفي الركبتين والقدمين جميعا ففيه تنبيه علي ان كشف الركبتين والقدمين لا يجب لا خلاف (وقوله) وكشف الجبهة واجب لا حاجة إليه بعد قوله اولا مكشوفة واعلم انه يعتبر في اقل السجود وراء ما ذكره امور (احدها) الطمأنينة كما في الركوع خلافا لابي حنيفة وكانه ترك ذكرها ههنا اكتفاء بما سبق (والثانى) لا يكفى في وضع الجبهة الامساس بل يحب ان يتحامل علي موضع سجوده بثقل راسه وعنقه حتى تستقر جبهته وتثبت قال صلى الله عليه وسلم (مكن جبهتك من الارض) فلو كان يسجد علي قطن أو حشيش أو علي شئ محشو بهما فعن الشيخ ابى محمد انه ينبغي ان يتحامل قدر ما يظهر اثره علي يده لو فرضت تحته وقال في التهذيب

ينبغى ان يتحامل عليه حتى ينكنس وتثبت جبهته عليه فان لم يفعل لم يجزه والكلامان متقاربان وقال امام الحرمين بل يكفى عندي ان يرخي رأسه ولا يقله ولا حاجة إلى التحامل كيفما فرض موضع السجود لان الغرض ابداء هيئة التواضع وذلك لا يحصل بمجرد الامساس فانه مادام يقل رأسه كان كالضنين بوضعه فإذا ارخي حصل الغرض بل هو اقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل واليه الاشارة بقول عائشة رضى الله عنها (رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في سجوده كالخرقة البالية) وهذا

ما أورده المصنف في الوسيط (الثالث) ينبغي ان لا يقصد بهويه غير السجود فلو سقط علي الارض من الاعتدال قبل قصد الهوى للسجود لم يحسب بل يعود الي الاعتدال ويسجد منه ولو هوى ليسجد فسقط على الارض بجبهته نظران وضع جبهته علي الارض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود وان لم تحدث هذه النية يحسب ولو هوى ليسجد فسقط علي جنبه فانقلب واتى بصورة السجود على قصد الاستقامة والاشتداد لم يعتد به وان قصد السجود اعتد به والله اعلم * قال (اما اكمل السجود فليكن اول ما يقع منه على الارض ركبتاه (ح م) وليكبر عند الهوى ولا يرفع اليد ويقول سبحان ربى الاعلي ثلاث مرات ويضع الانف مع الجبهة مكشوفا ويفرق بين ركبتيه ويجافى مرفقيه وجنبيه ويقل بطنه عن فحذيه وهو التخويه والمراة لا تخوى ويضع يديه بازاء منكبيه منشورة الاصابع ومضمومتها) *

السنة أن تكون أول ما يقع من الساجد علي الارض ركبتاه ثم يداه ثم أنفه وجبهته خلافا لمالك حيث قال يضع يديه قبل ركبتيه وربما خير فيه * لنا ما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) ويبتدئ التكبير مع ابتداء الهوى وهل يمد أو يحذف فيه ما سبق من القولين ولا يرفع اليد مع التكبير ههنا لما روى عن ابن عمر

رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان لا يرفع يديه في السجود) ويقول في سجوده سبحان ربي الاعلي ثلاثا لما روينا من الخبر في فصل الركوع وذلك أدناه والافضل أن يضيف إليه ما روى عن علي رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم (أنه كان يقول في سجوده اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين) وهذا أتم الكمال وما ذكرناه في فصل الركوع ان المستحب لذمام ماذا وللمنفرد ماذا يعود كله ههنا ويستحب للمنفرد أن يجتهد في الدعاء في سجوده ويضع الساجد الانف مع الجبهة مكشوفا لما روى عن أبى حميد قال (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سجد مكن أنفه وجبهته من الارض ونجى يديه عن جنبيه ووضع كيفيه حذو منكبيه ويجوز أن يعلم قوله ويضع الانف بالالف لانه معدود من السنن وقد بينا ان احدى الروايتين عن احمد ان الجمع بين وضع الانف والجبهة واجب ويستحب له أن يفرق بين ركبتيه وبين مرفقيه وجنبيه وبين بطنه وفخذيه: أما التفريق بين الركبتين فمنقول عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الاخبار وأما بين المرفقين والجنبين

فقد رواه أبو حميد كما سبق وأما بين البطن والفخذين فقد روى عن البراء رضى الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذه الجملة يعبر عنها بالتخوية وهو ترك الخرواء بين الاعضاء روى انه صلى الله عليه وسلم (كان إذا سجد خوي في سجود) والمرأة لا تفعل ذلك بل تضم بعضها إلى بعض فانه أتسر لها ويضع

يديه بازاء منكبيه لما سبق من حديث ابى حميد ولتكن الاصابع منشورة ومضمومة مستطيلة في جهة القبلة لما روى عن وائل بن حجر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا سجد ضم اصابعه) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة) قال الائمة وسنة أصابع اليدين إذا كانت منشورة في جميع الصلاة التفريج المقتصد الا في حالة السجود وينبغى

ان لا يفرش ذراعيه بل يرفعهما وأما أصابع القدمين فيوجهها الي قدميه وتوجيهها الي القبلة انما يحصل بالتحامل عليها والاعتماد علي بطونها وقال في النهاية الذى صححه الائمة انه يضع أطراف الاصابع علي الارض من غير تحامل والاول أظهر والله أعلم * قال (ثم يجلس مفترشا (ح) بين السجدتين حتي يمئن ويضع يديه قريبا من ركبتيه منشورة الاصابع ويقول اللهم اغفر لى واجبرني وعافني وازرقني واهدنى) *

يجب أن يعتدل جالسا بين السجدتين خلافا لابي حنيفة ومالك حيث قالا لا يجب بل يكفى ان يصير الي الجلوس اقرب وربما قال اصحاب ابي حنيفة يكفى أن يرفع رأسه قدر ما يمر السيف

  • عرضا بين جبهته وبين الارض * لنا قوله صلي الله عليه وسلم في خبر المسئ صلاته (ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ثم ارفع راسك حتي تعتدل جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) ويجب فيه الطمأنينة لانه

قد روى في بعض الروايات (ثم ارفع حتي تطمئن جالسا) وينبغى ان لا يقصد بالارتفاع شيئا

آخر وان لا يطول الجلوس كما ذكرنا في الاعتدال عن الركوع والسنة أن يرفع رأسه مكبرا لما تقدم من الخبر وكيف يجلس المشهور وهو الذي ذكره في الكتاب انه يجلس مفترشا لما روى عن ابى حميد الساعدي رضى الله عنه في وصفه صلاة النبي صلي الله عليه وسلم (فلما رفع رأسه من السجدة الاولى

ثنى رجله اليسرى وقعد عليها وحكى قول آخر أنه يضجع قدميه ويجلس يروى ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما فليعلم قوله مفترشا بالقاف لذلك وبالميم أيضا لان أصحابنا

حكوا عن مالك أنه أمر بالتورك في جميع جلسات الصلاة ويضع يديه علي فخذيه قريبا من ركبتيه منشورة الاصابع قال في النهاية ولو انعطف أطرافها على الركبة فلا بأس ولو تركها علي الارض من

جانبي فخذ به كان كارسالها في القيام ويقول في جلوسه اللهم اغفر لى واجبرني وعافنى وارقني واهدنى وقال ابو حنيفة لا يسن فيه ذكر: لنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول ذلك ويروي وارحمني بدل واجبرني * قال (ثم يسجد سجدة أخرى مثلها ثم يجلس جلسة خفيفة للاستراحة ثم يقوم مكبرا واضعا يديه علي الارض كما يضع العاجن) *

مضمون الفصل مسألتان (أحداهما) أنه يسجد السجدة الثانية مثل السجدة الاولى في واجباتها ومندوباتها بلا فرق (الثانية) إذا رفع رأسه من السجدة الثانيه في ركعة لا يعقبها تشهد

فما الذى يفعل نص في المختصر أنه يستوى قاعدا ثم ينهض وفي الام أنه يقوم من

السجدة وللاصحاب فيه طريقان (أحدهما) أن فيها قولين (أحدهما) انه يقوم من السجدة الثانية ولا يجلس وبه قال ابو حنيفة ومالك واحمد لما روى عن وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا رفع راسه من السجدتين استوى قائما) (وأصحهما) وهو المذكور

في الكتاب انه يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم وتسمي هذه الجلسة جلسة الاستراحة ووجهه ما روى عن مالك بن الحويرث انه رأى النبي صلي الله عليه وسلم (يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى) قاعدا ووصف أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين صلاة النبي صلي الله عليه وسلم (فذكر هذه الجلسة) (والطريق الثاني) قال ابو اسحق المسألة علي حالتين

إن كان بالمصلي ضعف لكبر وغيره جلس للاستراحة والا فلا (فان قلنا) لا يجلس المصلي للاستراحة فيبتدئ التكبير مع ابتداء الرفع وينهيه مع استوائه قائما ويعود قول الحذف كما تقدم (وان قلنا) يجلس فمتى يبتدئ التكبير فيه وجهان (أحدهما) أنه يرفع راسه غير مكبر ويبتدئ التكبير جالسا ويمده الي ان يقوم لان الجلسة للفصل بين الركنين فإذا قام منها وجب أن يقوم بتكبير كما إذا قام إلي الركعة الثالثة ويحكى هذ عن اختيار القفال (واصحهما) أنه يرفع رأسه مكبرا لما روى انه صلى الله عليه وسلم (كان يكبر في كل خفض ورفع) فعلى هذا فمتى يقطع فيه وجهان (أحدهما) أنه يمده الي أن يقوم ويخفف الجلسة حتى لا يخلو شئ من صلاته عن الذكر وهذان الوجهان الاخيران كأنهما المفرعان علي أن التكبير يمد ولا يحذف وإذا

لم يميز الابتداء عن الانتهاء حصل في وقت التكبير ثلاثة أوجه وصاحب الكتاب أورد منها في الوسيط (الاول) الذى اختاره القفال والثانى الذى قال به ابو اسحق ولم يورد الثالث الذى هو الاظهر عند جمهور الاصحاب وكذلك

فعل إمام الحرمين والصيدلاني وقوله ههنا ثم يقوم مكبرا بعد قوله ثم يجلس لاختيار القفال وهو أبعد الوجوه عند الاكثرين ويجب أن يعلم قوله مكبرا بالواو اشارة الي الوجه الثاني وهو أنه يقوم عن الجلسة غير مكبر والي الوجه الثالث ايضا فانه عند القائلين به لا يقوم مكبرا إنما يقوم متمما للتكبير ولا خلاف في أنه لا يكبر تكبيرتين والسنة في هيئة جلسة الاستراحة الافتراش كذلك رواه أبو حميد ثم سواء قام من جلسة الاستراحة أو من السجدة فانه يقوم معتمدا علي الارض بيديه فلافا لابي حنيفة حيث قال يقوم معتمدا على صدور قدميه ولا يعتمد بيديه علي الارض: لنا ما روى عن مالك بن الحويرث رضى الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما رفع راسه من السجدة الاخيرة في الركعة الاولى واستوى قاعدا قام واعتمد علي الارض بيديه) وعن اين عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان إذا قام في صلاته وضع يديه علي الارض كما يضع العاجن قال صاحب المجمل العاجن هو الذى إذا نهض اعتمد على يديه كبرا كأنه يعجن أي الخمير ويجور أن يكون معنى الخبر كما يضع عاجن الخمير وهما متقاربان قال (الركن السادس التشهد) الاول سنة والقعود فيه علي هيئة الافتراش (م) لانه مستوفز للحركة والمسبوق يفترش في التشهد الاخير لاستيفازه ومن عليه سجود السهو هل يفترش فيه خلاف والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها وينصب القدم اليمنى ويضع اطراف الاصابع علي الارض والتورك سنة في التشهد الاخير (ح) وهو أن يضع رجليه كذلك ثم يخرجهما من جهة يمينه ويمكن وركه من الارض) *

أدرج في هذا الركن اركانا ثلاثة (القعود) (والتشهد) (والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم) ولو فصل العقود والتشهد والصلاد علي النبي صلي الله عليه وسلم عنهما لجاز كما فصل القيام عن القراءة فان القيام للقراءة كالقعود لهما وهكذا فعل في ترجمة الاركان وعدها ثلاثة: وففه الفصل أن التشهد والقعود ينقسمان إلى واقعين في آخر الصلاة كتشهد الصبح وتشهد الركعة الرابعة من الظهر والي واقعين لا في آخر

الصلاة كالتشهد بعد الثانية من الظهر (فالاول) من القسمين مفروض مسنون ثم لا يتعين للعقود هيئة متعينة فيما يرجع إلى الاجزاء بل يجزئه القعود علي أي وجه كان لكن السنة في العقود في آخر الصلاة التورك وفي العقود الذى لا يقع في إخرها الافتراش وقال احمد إن كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الاخر وان كانت ذات تشهد واحد افترش فيه والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى بحيث يلي ظهرها الارض ويجلس عليها وينصب اليمنى ويضع أطراف اصابعها علي الارض موجهة إلى القبلة والتورك أن يخرج رجليه وهما علي هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه ويمكن الورك من الارض وقال ابو حنيفة السنة في العقودين

الافتراش وقال مالك السنة فيهما التورك: لنا ما روي عن أبى حميد الساعدي انه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (فإذا جلس في الركعتين جلس علي رجله اليسرى ونصب اليمني فإذا جلس في الركعة الاخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الاخرى وقعد علي مقعدته) والفرق من جهة المعنى ان المصلي في التشهد الاول مستوفز للحركة يبادر إلى القيام عند تمامه وذلك عن هيئة الافتراش أهون وأما الجلسة الاخيرة فليس بعدها عمل فيناسبها التورك الذى هو هيئة السكون والاستقرار ويترتب على هذه القاعدة مسألتان (احداهما) المسبوق إذا جلس مع الامام في تشهده الاخير يفترش ولا يتورك نص عليه لانه مستوفز يحتاج الي القيام عند سلام الامام ولانه ليس آخر صلاته والتورك انما ورد في آخر الصلاة وحكى الشيخ ابو محمد وجها عن بعض الاصحاب انه يتورك متابعة لامامه وذكر ابو الفرج البزار ان ابا طاهر الزيادي حكي في المسألة - هذين الوجهين ووجها ثالثا (انه) ان كان محل تشهد المسبوق كأن ادرك ركعتين من صلاة الامام جلس منتصبا والا جلس متوركا لان أصل الجلوس لمحض المتابعة فيتابعه في هيئته أيضا والاكثرون علي الوجه الاول (الثانية) إذ قعد في التشهد الاخير وعليه سجود سهو فهل يفترش ام يتورك فيه وجهان (احدهما) يتورك لانه قعود آخر الصلاة وقال الرويانى في التلخيص وهو ظاهر المذهب

(والثاني) انه يفترش ذكره القفال وساعده الاكثرون لانه يحتاج بعد هذا القعود إلي عمل وهو السجود فاشبه التشهد الاول بل السجود عن هيئة التورك أعسر من القيام عنها فكان اولي بان لا يتورك وايضا فلانه جلوس يعقبه سجود فاشبه الجلوس بين السجدتين وينبغي ان يعلم قوله والتشهد الاول مسنون بالالف لان احمد يقول بوجوبه: لنا أنه صلي الله عليه وسلم (قام من اثنين من الظهر أو العصر ولم يجلس فسبح الناس به فلم يعد فلما كان آخر صلاته سجد سجدتين ثم سلم) ولو كان واجبا لعاد إليه ولما جبره السجود ولا تخفي سائر المواضع المستحقة للعلامات (وقوله) ويضع اطراف الاصابع علي الارض كذلك أي منتصبة (وقوله) في التورك ان يضجع رجليه كذلك أي عمل هيئتهما في الافتراش فاليمني منصوبة مرفوعة العقب واليسرى مضجعة * قال (ثم اليد اليسرى علي طرف الركعة منشورة مع التفريج المقتصد واليد اليمنى يضعها كذلك لكن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة وفي الابهام أوجه (قيل) يرسلها (وقيل) يحلق الابهام والوسطى (وقيل) يضمها إلي الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين ثم يرفع مسبحته في الشهادة عند قوله الا الله وفي تحريكها عند الرفع خلاف) *

السنة في التشهدين جميعا ان يضع يده اليسرى علي فخذه اليسرى لما روى أنه صلي الله عليه وسلم (كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) وينبغي ان ينشر أصابعه ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث تسامت رؤسها الركبة وهل يفرج بين أصابع اليسرى أو يضمها الذى ذكره في الكتاب أنه يفرج تفريجا مقتصدا وهذا هو الاشهر الا تراهم قالوا لا يؤمر بضم الاصابح مع نشرها إلا في السجود علي ما قدمناه وحكى الكرخي وغيره من أصحاب الشيخ ابى حامد أنه يضم بعضها إلى بعض حتي الابهام ليتوجه جميعها إلي القبلة وهكذا ذكر القاضي الرويانى فليكن قوله مع التفريج معلما بالواو وأما كونه مقتصدا فليس من خاصية هذا الموضع بل لا يؤمر بالتفريج المتفاحش في موضع ما اما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى كما ذكرنا في اليسرى وهو المراد من قوله فيضعها كذلك ولكن لا ينشر جميع أصابعه بل يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة وفيما يفعل بالابهام والوسطي ثلاثة اقاويل أحدها انه يقبض الوسطى مع البنصر ويرسل

الابهام مع المسبحة لما روى انه ابا حميد الساعدي وصف رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكر انه كان يفعل هكذا) والثانى أنه يحلق بين الابهام والوسطي لما روى عن وائل بن حجر ان النبي صلي الله عليه وسلم فعل هكذا) وفي كيفية التحليق وجهان (احدهما) أنه يضع أنملة الوسطي بين عقدتي الابهام (وأصحهما)

انه يحلق بينهما برأسيهما والقول (الثالث) وهو الاصح انه يقضبها لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى علي فخذه اليمني وقبض أصابعه كلها وأشار بالاصبع التي تلى الابهام) وفي كيفية وضع الابهام على هذا القول وجهان (أحدهما) أنه يضعها علي أصبعه الوسطى كانه عاقد ثلاثة وعشرين لما روي عن ابن الزبير رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يضع ابهامه عند الوسطي) وأظهرهما انه يضعها بجنب المسبحة كانه عاقد ثلاثة وخمسين لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليمني علي ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين واشار بالسبابة) ثم قال ابن الصباغ وغيره كيفما فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة لان الاخبار قد وردت بها جميعا وكأنه صلي الله عليه وسلم كان يضع مرة

هكذا ومرة هكذا وعلى الاقوال كلها فيستحب له أن يرفع مسبحته في كلمة الشهادة إذا بلغ همزة الا الله خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يرفعها * لنا ما سبق انه كان يشير بالسبابة وهل يحركها عند الرفع فيه وجهان (أحدهما) نعم لما روى عن وائل رضي الله عنه قال (ثم رفع رسول الله صلي الله عليه وسلم أصبعه فرأيته يحركها) (وأصحهما) لا لما روى عن ابن الزبير رضي الله عنه (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ى يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره اشارته) (وقوله) في الكتاب ويقبض الخنصر والبنصر والوسطى ان أراد بالقبض ههنا القدر الذى يشارك فيه الوسطى الخنصر والبنصر وهو ترك البسط والارسال فهذا لا خلاف فيه وان أراد أنه يصنع بالوسطي ما يصنع بالخنصر والبنصر فهذا تنازع فيه قول التحليق فاعرفه واما التعبير عن الخلاف المذكور بالاوجه فانما اقتدى فيه بامام الحرمين

وعامة الاصحاب حكوه أقوالا منصوصة للشافعي رضى الله عنه معزية إلى كتبه (وقوله) يرسلها هو القول الاول والتحليق (الثاني) والذى ذكره آخر أحد الوجهين على القول الثالث (وقوله) ثم يرفع

معلم بالحاء (وقوله) عند قوله الا الله يجوز ان يعلم بالواو لان الكرخي حكى وجهين في كيفية الاشارة بالمسبحة (اصحهما) انه يشير بها وقت التشهد وهو الذى ذكره الجمهور (والثاني) أنه يشير بها في جميع التشهد *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل