فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 451-490
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 451-490
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[بحدته ويختص برائحة كريهة ودم الاستحاضة رقيق لا احتدام فيه يضرب إلى الشقرة أو الصفرة ولذلك يسمى مشرقا وقيل المحتدم هو الضارب إلى السواد والبحراني هو الشديد الحمرة قال صاحب الغريبين يقال احمر باحر وبحراني أي شديد الحمرة ثم انما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط شرطان منها في القوى وهما ألا يزيد علي خمسة عشر يوما ولا ينقص عن يوم وليلة وإلا كان زائدا علي اكثر الحيض أو ناقصا عن أقله فلا يمكن تحيضها فيه والثالث في الضعيف وهو الا ينقص عن خمسة عشر يوما وذلك لانا نريد أن نجعل الضعيف طهرا والقوى بعده حيضة اخرى وإنما يمكن جعله طهرا إذا بلغ أقل الطهر فلو رأت ستة عشر دما اسود ثم احمر فقد فقد الشرط الاول ولو رأت يوما أو نصف يوم اسود ثم احمر فقد فقد الشرط الثاني ولو رأت يوما وليلة دما أسود واربعة عشر احمر ثم عاد الاسود فقد فقد الشرط الثالث وهو ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر وقول الاصحاب ينبغي ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما أرادوا خمسة عشر على الاتصال وإلا فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر وهكذا أبدا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر يوما لكن لما لم يكن على الاتصال لم يكن ذلك تمييزا معتبرا ثم بماذا نعتبر القوة والضعف فيه وجهان احدهما وهو الذى ذكره في الكتاب ان الاعتبار في القوة والضعف بمجرد اللون فالاسود قوى بالاضافة الي الاحمر والاحمر قوى بالاضافة الي الاشقر والاشقر اقوى من الاصفر والاكدر إذا جعلناهما حيضا وادعي إمام الحرمين قدس]

[الله روحه كون هذا الوجه متفقا عليه وقال لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة المنعوتة في الخبر حيث قال (له رائحة تعرف) وخمسة سوادا بلا رائحه فهما دم واحد وفاقا والوجه الثاني وهو الذى ذكره أصحابنا العراقيون وغيرهم أن القوة تحصل باحدى خصال ثلاث اللون كما ذكرنا في الوجه الاول والرائحة فالذي له راحة كريهة أقوى ممالا لهراحسة والثخن فالثخين أقوى من الرقين فيجب أن يكون قوله والقوى هو الاسودا والاحمر بالاضافة إلى لون ضعيف بعده معلما بالواو لهذا الوجه علي أن الاصح هذا الوجه على خلاف ما ذكره صاحب الكتاب الا ترى يأن الشافعي رضي الله عنه ذكر في صفة الحيض أنه محتدم ثخين له رائحة وورد في الخبر التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون وعلى هذا قلا يشترط اجتماع الصفات كلها بل كل واحدة منها تقتضي القوة وحدها ولو كان بعض دمها موصوفا]

[بصفة من الصفات الثلاث والبعض خاليا عن جميعها فالقوى هو الموصوف بها وان كان للعبض صفة وللبعض صفتان فالقوى الثاني وان كان للعبض صفتان وللبعض الصفات الثلاث فالقوى الثاني وان وجد فيالبعض صفة وفى البعض أخرى فالحكم للسابق منهما كذلك ذكره في التتمة وهو موضع التأمل ثم إذا وجدت الشرائط الثث للتمييز فلا يخلو إما أن يتقدم القوى أو يتقدم الضعيف فان تقدم القوى نظر ان استمر بعده ضعيف واحد كما إذا رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة مستمرة فايام القوى حيض وأيام الضعيف استحاضة لما سبق من الخبر ولا فرق بين أن يتمادي زمان الضعيف وبين أن يقصر علي ظاهر المذهب وفيه وجهان آخران أحدهما أن الضعيف أن كان مع القوى قبله تسعين يوما فما دون ذلك عملنا بالتمييز وقلنا هي مستحاضة في أيام الضعيف وان جاوز ابتدأت بعدن التسعين حيضة أخرى وجعلنا كل دور تسعين ذكره امام الحرمى بناء علي ما قال القفال في حد العادة المردود إليها وسنذكر ذلك في باب النفاس والوجه الثاني ذكر في التتمة ان من شرط اعتبار التمييز ألا يزيد مجموع القوي والضعيف علي ثلاثين يوما فان زاد سط حكم التمييز لان الثلاثين لا تخلو عن حيض وطهر في الغالب وليس بعض المقادير بعد مجاوزة الثلاثين أولي بأن يجعل دورا من بعض فعلي هذا ينضم شرط رابع إلى الشروط الثلاث المشهورة والاصح الاول لان أخبار التمييز مطلقة وهو الذى يوافق كلام الشافعي رضى الله عنه فانه قال فإذا ذهب ذلك الدم يعني القوى وجاءها الدم الاحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست بالحيضة فعليها ان تغتسل اطلق الكلام اطلاقا هذا إذا استمر بعد القوى ضعيف واحدا اما إذا وجد بعد ضعيفان كما إذا رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة مطبقة فالحمرة المتوسطة تلحق بالقوى قبلها ام بالضعيف بعدها حكي صاحب الكتاب فيه وجهين احدهما انها تلحق بالسوادان امكن وذلك بان لا يزيد المجموع على خمسة عشر لانها قويان بالاضافة إلى ما بعد هما وقد امكن جعلهما حيضا فصار كما لو كان كل ذلك سوادا أو حمرة فان لم يمكن الجمع حينئذ تلحق الحمرة بالصفرة والثانى انها تلحق بالصفرة بكل حال لانها إذا دارت بين ان]

[تلحق القوى قبلها وبين أن تلحق بالضعيف بعدها والاحتياط هو اثاني فيصار إليه ويحصل من هذا السياق اثبات وجهين في حالة امكان الجمع والجزم بالالحاق بالصفرة في حالة عدم الامكان وفى كل واحدة من الحالتين طريقة أخرى سوى ذلك اما ف حالة امكان الجمع فقد قطع بعضهم بضم الحمرة إلى السواد ونفي يالخلاف فيه واما في حالة عدم الامكان فقد اثبت بعضهم وجهين أحدهما ان حكم الحرمة حكم السواد لقوتها ولو زاد السواد علي خمسة عشر لكانت فاقدة للتمييز فكذلك إذا زاد مجموعهما وظهرهما ان حيضها ايام السواد لاغير لاختصاصها بزيادة القوة وبالاولية أيضا فان قلت أنما يكون ما ذكره جزما بالالحاق بالصفرة عند عدم الا ما كان إذا كان حكم المستثنى في قوله الا ان تكون الحرمة احدى عشر الالحاق بالصفرة ويحتمل انه اراد الا ان تكون الحمرة احد عشر فتكون فاقدة للتمييز وهو احد الوجهين المحكيين في الحالة الثانية وعلي هذا التقدير فيكون ما ذكره اثباتا للخلاف في الحالتين فنقول نعم هذا محتمل لكن ايراده في الوسيط يبين انه اراد ما ذكرناه ثم أعلم ان قوله إذا امكن الجمع الا أن تكون الحمرة أحد عشر ليس بجيد من جهة اللفظ لانه يستحيل أن يكون ذلك استثناء من قوله إذا أمكن الجمع فان حالة عدم الامكان لا يستثني من الامكان وانما هو استثناء من قوله يلحق بالسواد ويحنئذ في قوله إذا امكن الجمع ما يغنى عن هذا الاستثناء وفى الاستثناء ما يفهم المقصود ويغنى عن قوله إذا امكن الجمع فاحدهما غير محتاج إليه فان أراد التمثيل فالسبيل ان نقول إذا أمكن الجمع بان لا تزيد الحمرة على أحد عشر ولو تقدم الاضعف من الضعتيفين وتأخر الاقوي منهما كما إذا رأت سوادا ظثم صفرة ثم حمرة فهذه الصورة تترتب علي ما إذا كانت الحمرة متسوطة فان الحقناها بالسواد فالحكم كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد ولا يخفى بما ذكرنا من شرائط المييز وان الحقناها عند التوسط بالصفرة فالصفرة المتوسطة ههنا اولى أن تلحق بما بعدها والله اعلم *]

[قال [هذا إذا تقدم القوى فلو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم استمرت الحمرة فالصحيح ان النظر إلى لون الدم لا إلى الاولية وقيل يجمعان إذا امكن الجمع بان لم يزد المجموع علي خمسة عشر] ذكرنا ان بعد شرائط التمييز لا يخلو الحال اما ان يتقدم الدم القوى وقد بيناه أو يتقدم الضعيف كما إذا رأت خمسة حمرة ثم سوادا ثم عادت الحمرة واستمرت فان أمكن الجمع بين الحمرة والسواد مثل أن تري خمسة حمرة وخمسة سوادا ففيه ثلاثة أوجه محكية عن ابن سريج أظهرها أن النظر الي لون الدم دون الاولية فتكون حائضا في خمسة السواد مستحاضة قبلها وبعدها ووجه ظاهر قوله صلي الله عليه وسلم (أن دم الحيض أسود يعرف) وأيضا فان ما سوى السواد ضعيف فلا يجعل حيضا كما لو كان متأخرا عن السواد والثانى أنه يجمع بين السواد والحمرة قبله فتحيض فيهما لان للحمرة قوة السبق وللسواد قوة اللون وقد أمكن الجمع والثالث انه يسقط التمييز لان العدول عن أول الدم مع حدوثه في زمان الامكان بعيد والجمع بين السواد والحمرة يخالف عادة التمييز فلا يبقى الا أن يحكم بسقوط التمييز وان لم يمكن الجمع بين الحمرة والسواد كما إذا كانت الحمرة السابقة خمسة والسواد أحد عشر ترتب علي الحالة الاولي ان قلنا ثم حيضها الدم القوى فكذلك ههنا وان قلنا هي فاقدة للتمييز فههنا اولا فان قلنا يجمع بينهما فقد تعذر الجمع هههنا فهى فاقدة للتمييز وسنبين حكم المبتدأة التي لا تمييز لها وفيه وجه آخر أن حيضها ههنا الدم المتقدم علي السواد نظرا إلى الاولية فلو صار السواد ستة عشر فقد فقد أحد شروط التمييز فهى كمبتدأة لا تمييز لها ويعود الوجه الصائر الي رعاية الاولية الذى ذكرناه الآن وهو ضعيف وسنعيد هذه الصورة لغرض آخر ان شاء الله تعالي وإذا فرعنا على الاصح وهو أن حيضها السواد فلو رأت المبتدأة خمسة عشر حمرة أولا ثم خمسة عشر سوادا تركت الصوم والصلاة في جميع هذه المدة اما في الخمسة عشر الاولي فلانها ترجو الانقطاع واما في الثانية فلان السواد بين ان ما قبله استحاضة وانه هو الحيض ان اجتمع شرائط التمييز ويجوز أن يكون كذلك قال الائمة ولا يتصور مستحاضة تدع الصلاة شهرا كاملا الا هذه علي هذا الوجه وزاد أبو سعيد المتولي فقال ولو زاد السواد علي الخمسة عشر والصورة هذه فقد فات شرط التمييز]

[وحكمها أن ترد من اول الاحمر الي يوم وليلة أو الي ست أو سبع على اختلاف قولين نذكرهما من بعد فيكون ابتداء دورها الثاني الحادى والثلاثون فان حيضناها فيه يوما وليلة فهذه امرأة تؤمر بترك الصلاة احدا وثلاثين يوما وان حيضناها ستا أو سبعا فهذه امرأة تؤمر بتركها ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين * قال [ثم المبتدأة إذا انقلب دمها الي الضعيف في الدور الاول فلا تصلي فلعل الضعيف ينقطع دون خمسة عشر يوما فيكون الكل حيضا فان جاوز ذلك نأمرها بتدارك ما فات في أيام الضعيف نعم في الشهر الثاني كما ضعف (م) الدم فتغتسل إذ بان استحاضتها ومهما شفيت قبل خمسة عشر يوما فالضعيف حيض مع القوى] إذا بلغت الانثى سن الحيض فبدأ بها الدم لزمها أن تترك الصلاة والصوم كما ظهر الدم ولا يأتيها الزوج ثم لو انقطع لما دون أقل الحيض بان انه لم يكن حيضا فتقضى الصلاة والصوم هذا هو المذهب وفيه وجه آخر أنها لا تترك الصوم والصلاة حتى تمضي مدة أقل الحيض من أول ظهور الدم لان وجوبهما مستيقن وكونه حيضا مشكوك فيه فلا يترك اليقين بالشك وهذا ما ذكره الشيخ أبو علي في شرح الفروع حيث قال إذا ابتدأ الدم بها في رمضان وهى بنت خمس عشرة سنة فليس لها أن تفطر حتى يدوم قدر أقل الحيض فانها حينئذ تعلم أنه حيض والظاهر من المذهب الاول لان الدم الخارج من مخرج الحيض في وقت الحيض يكون حيضا غالبا وظاهرا وإذا عرف ذلك فنقول إذا كانت المبتدأة مميزة فلا تشتغل بالصوم والصلاة بانقلاب دمها من القوى إلى الضعيف فانها لا تدرى أنه تجاوز الخمسة عشر أم لا وبتقدير ألا يجاوز يكون الضعيف حيضا مع القوى فلابد لها من التربص لتتبين الحال فإذا تربصت وجاوز الخمسة عشر عرفت أنها مستحاضة وان حيضها منحصر في أيام القوى علي ما سبق فتتدارك ما فات من الصوم والصلاة في أيام الضعيف هذا حكم الشهر الاول وأما في الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم إلى الضعيف اغتسلت وصامت وصلت ولم تتربص ولا مخرج ذلك علي أن العادة هل ثبتت بمرة أم لا لان الاستحاضة]

[علة مزمنة والظاهر دوامها ثم لو اتفق الانقطاع قبلا الخمسة عشر وشفيت في بعض الادوار فالضعيف حيض مع القوى كما في الشهر الاول واعلم انه لا فرق في كون الكل حيضا مهما انقطع الدم قبل مجاوزة الخمسة عشر بين ان يتقدم القوى على الضعيف أو يتقدم الضعيف هذا هو المشهور المقطوع به وحكى في التهذيب وجهين فيما إذا تقدم الضعيف علي القوى ولم يزد علي الخمسة عشر كما إذا رأت خمسة حمرة وخمسة سوادا وانقطع دمها أحد الوجهين ما حكيناه والآخر أن حيضها أيام السواد لانه أقوى وما قبله لا يتقوي به بخلاف ما بعده فانه يتبعه وحكي وجهين ايضا فيما إذا رأت خمسة حمرة وخمسة سوادا وخمسة حمرة اصحهما ان الكل حيض والثانى حيضها السواد وما بعده لا: ثم المفهوم من اطلاقهم انقلاب الدم الي الضعيف أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد وظهرت خطوط من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض وانما ينقطع إذا لم يبق السواد أصلا وصرح امام الحرمين بهذا المفهوم وقوله في الكتاب كما ضعف الدم معلم بالميم لان مالكا قال المميزة بعد الدم القوى تتحيض ثلاثة ايام من الضعيف ايضا احتياطا لنا قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي) وايضا فانا لا نجعل شيئا من الدم القوى طهرا احتياطا فكذلك لا نجعل شيئا من الدم الضعيف حيضا ولك ان تعلم قوله في آخر الفصل فالضعيف حيض مع القوى بالواو لانه يشمل ما إذا تقدم الضعيف وما إذا تقدم القوى وفى حالة تقدم الضعيف الوجه الذى حكيناه عن التهذيب والله اعلم * قال [المستحاضة الثانية مبتدأة لا تمييز لها أو فقدت شرط التمييز ففيها قولان احدهما أن ترد إلى عادة نساء بلدها علي وجه أو نساء عشيرتها على وجه بشرط ألا ينقص عن ست ولا يزيد علي سبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم وسيلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن) والقول الثاني انها ترد إلى أقل مدة الحيض احتياطا للعبادة وأما في الطهر فترد إلى اغلب العادات وهي أربع وعشرون لانه ابلغ في الاحتياط وقيل إلى تسع وعشرين لانه تتمة الدور]

[المبتدأة التي لا تمييز لها وهي التي يكون جميع دمها من نوع واحد ينظر في خالها أن لم تعرف وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة لان مردها علي ما سيأتي يترتب في كل شهر على أول مفاتحة الدم فإذا كان ذلك مجهولا لزم التحير وان عرفت وقت الابتداء وهي الحالة المرادة في الكتاب ففي القدر الذي تحيض فيه قولان اصحهما انها تحيض اقل الحيض وهو يوم وليلة لان سقوط الصلاة عنها في هذا القدر مستيقن وفيما عداه مشكوك فيه فلا تترك اليقين الا بيقين أو أمارة ظاهرة كالتمييز والعادة والثاني ترد الي غالب عادات النساء وهو ست أو سبع لان الظاهر اندراجها في جملة الغالب وقد روى ان حمنة بنت جحش قالت (كنت استحاض حيضة شديدة فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا رأيت انك قد طهرت فصلي اربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي وصلي فان ذلك يجزئك) وروى أنه صلي الله عليه وسلم قال (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) فقال جماعة من الاصحاب منشأ القولين الذين ذكرناهما تردد الشافعي رضى الله عنه في ان حمنة كانت مبتدأة أو معتادة ان قلنا كانت معتادة رددنا المبتدأة إلى الاقل اخذا باليقين ومن قال بهذا قال لعله عرف من عادتها انها احد العددين الغالبين اما الست أو السبع لكن لم يعرف عينه فلذلك قال تحيضي ستا أو سبعا وان قلنا كانت مبتدأة رددنا المبتدأة الي الغالب وقوله في علم الله أي فيما علمك الله من عادتك ان قلنا كانت معتادة ومن غالب عادات النساء ان قلنا كانت مبتدأة فان فرعنا علي القول الثاني فهل الرد الي الست أو السبع على سبيل التخيير بينهما أم لا فيه وجهان احدهما انه علي التخيير لظاهر الخبر فتحيض ان شاءت ستا وان شاءت سبعا ويحكي هذا عن شرح ابى اسحق المروزى وزعم الحناطى انه اصح الوجهين والثانى وهو الصحيح عند الجمهور انه ليس علي التخيير ولكن تنظر في عادات النساء اهن يحضن ستا أو سبعا ومن النسوة المنظور اليهن فيه ثلاثة اوجه اظهرها ان الاعتبار بنسوة عشيرتها من الابوين جميعا لان طبعها إلى طباعهن اقرب فان لم يكن لها عشيرة فالاعتبار بنساء بلدها والثاني ان الاعتبار]

[بنساء العصبات خاصة والثالث يعتبر نساء بلدها وناحيتها ولا تخصص بنساء العصبة ولا نساء العشيرة وإذا عرفت ذلك فعليها ان تجتهد وتنظر في امر النسوة المعتبر بهن فان كن يحضن جميعا ستا أو سبعا اخذت بذلك وعلي هذا حملوا قوله صلي الله عليه وسلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) وقالوا انه علي التنويع أي ان كن يحضن ستا فتحيضى ستا وان كن يحضن سبعا فتحيضى سبعا وان كانت عادتهن جميعا اقل من ست أو اكثر من سبع ففيه وجهان اظهرهما أنها ترد الي الست في الصورة الاولى والي السبع في الاخرى اخذا بالاقرب إلى عادتهن والخبر عين العددين وغالب عادات النساء لا تجاوزهما فلا عدول عنهما والثانى انها ترد إلى عاداتهن الحافا لها بالنسوة المعتبر بهن والوجه الاول هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال بشرط الا ينقص عن ست ولا يزيد علي سبع وان اختلفت عادتهن فحاضت بعضهن ستا وبعضهن سبعا ردت الي الاغلب فان استوى البعضان ردت الي الست احتياطا للعبادة وكذلك الحكم لو حاضت بعضهن دون الست وبعضهن فوق السبع هذا بيان مردها في الحيض واما في الطهر فان قلنا انها مردودة في الحيض الي الغالب فكذلك في الطهر فترد إلى ثلاث وعشرين أو اربع وعشرين كما نطق به الخبر وان قلنا انها مردودة الي الاقل ففى طهرها قولان احدهما انها ترد إلى اقل الطهر أيضا فيكون دورها ستة عشر يوما وإذا جاء السابع عشر استأنفت حيضة أخرى واصحهما انها لا ترد في الطهر إلى الاقل لان الرد في الحيض إلى الاقل انما كان للاحتياط ولو رددنا في الطهر إلى الاقل لكثر حيضها لعوده على قرب وذلك نقيض قضية الاحتياط وعلي هذا فوجهان احدهما انها ترد الي الغالب وهو ثلاث وعشرون أو اربع وعشرون واظهرهما انها ترد الي تسع وعشرين ليتم الدور ثلاثين مراعاة لغالب الدور وانما لم نحمل الحيض على الغالب احتياطا للعبادة ثم نعود إلى ما يتعلق بالفاظ الكتاب خاصة اما قوله مبتدأة]

[لا تمييز لها أو فقدت شرط التمييز فاعلم ان التي لا تمييز لها هي التى ترى الدم كله نوعا واحدا والتي فقدت شرط التمييز ان ترى الدم على نوعين لكن القوى يكون دون يوم وليلة أو اكثر من خمسة عشر يوما أو يكون الضعيف دون الخمسة عشر وحكمهما واحد في جريان القولين احدهما الرد إلى الاقل والثاني الي الغالب وابتداؤه علي القولين من أول ظهور الدم وعن ابن سريج انه لو ابتدأ الدم الضعيف وجاوز القوى بعده اكثر الحيض فالضعيف استحاضة وابتداء حيضها علي اختلاف القولين من أول القوى والمعنى فيه العمل بالتمييز بقدر الامكان ونظيره ما إذا رأت خمسة حمرة ثم اسود دمها وعبر الخمسة عشر وهذه هي الصورة التي وعدنا من قبل ان نعيدها ولك ان تعلم قوله إلى عادة نساء بلدها علي وجه أو نساء عشيرتها علي وجه بالحاء والميم والالف لان ابا حنيفة لا يردها إلى هذا ولا إلى ذاك انما يردها الي اكثر الحيض وهو عشرة عنده وبه قال مالك واحمد في احدى الروايات عنهما الا ان اكثر الحيض عندهما خمسة عشر]

[يوما وعن مالك روايتان اخريان احداهما انها ترد الي عادة لداتها وتستظهر بعد ذلك بثلاثة ايام بشرط الا تجاوز خمسة عشر يوما والثانية انها ترد الي عادة نسائها والاستظهار كما ذكرنا وعن احمد روايتان اخريان مثل قولينا وقوله واما في الطهر فترد الي اغلب العادات الي آخره يجوز ان يكون مبينا على قول الرد الي الاقل فان في طهرها على هذا القول اختلافا كما بيناه وهذا قضية إيراده في الوسيط ويجوز ان يجعل كلاما مبتدأ غير مبني علي احد القولين فان قدر الطهر]

[إذا افردناه بالنظر مختلف فيه ثم الرد على الغالب يخرج على القولين جميعا وما عداه يختص بقول الرد الي الاقل وليكن قوله الي اغلب العادات معلما بما ذكرنا من العلامات فان من رد الي اكثر الحيض لا يرد في الطهر الي اغلب العادات وإنما يرد الي الباقي من الثلاثين وقوله وهي اربع وعشرون يقتضي كون الاربع والعشرين اغلب من ثلاث وعشرين وهو ممنوع ومن قال بهذا الوجه لا يرد لعين الاربع والعشرين بل يقول بردها الي الطهر الغالب وهو بين ثلاث وعشرين وبين أربع]

[وعشرين حكاه امام الحرمين هكذا ثم قال وكان شيخي يرى علي هذا الوجه أن ترد إلى أربع وعشرين فان الاحتياط فيه أبلغ منه في ثلاث وعشرين فإذا ما ذكره صاحب الكتاب مصير إلى كلام الشيخ أبى محمد وقضية خبر حمنة أن نعتبر طهرها بعادة النساء المنظور اليهن كما في الحيض فليكن قوله وهو أربع وعشرون معلما بالواو لما رويناه ثم ايراده يقتضى الميل إلى الرد الي غالب الطهر وتصحيح هذا الوجه وعلى هذا التقدير يكون دورها خمسة وعشرين إذا ردت الي أربع]

[وعشرين في الطهر والي الاقل في الحيض لكن ما اتفقت طرق الاصحاب عليه أن ظاهر المذهب اشتمال كل شهر علي حيض وطهر لها سواء ردت الي الاقل أو الغالب وذلك يقتضي ترجيح الوجه الصائر الي تسع وعشرين وبالله التوفيق * قال [ثم في مدة الطهر تحتاط كالمتحيرة أو هي كالمستحاضات ففيه قولان] غير المميزة كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الاول الي تمام الخمسة عشر فإذا جاوز الدم الخمسة عشر تبينت الاستحاضة وعرفنا أن مردها الاقل والغالب]

[على اختلاف القولين فان رددناها إلى الاقل قضت صلوات أربعة عشر يوما وان رددناها الي الست أو السبع قضت صلوات تسعة أيام أو ثمانية وأما في الشهر الثاني وما بعده فينظر ان وجدت تمييزا بالشروط السابقة قبل تمام المرد أو بعده فلا نظر إلى ما تقدم وهي في ذلك الدور كمبتدأة مميزة مثاله مبتدأة رأت أولا دما أحمر ثم في الشهر الثاني رأت خمسة دما أسود والباقى أحمر فحيضها في الشهر الاول الاقل أو الغالب وفى الشهر الثاني خمسة السواد أخذا بالتمييز فانه شاهد في صفة الدم فالنظر إليه أولي وان استمر فقد التمييز فيما بعد الشهر الاول وهذا مقصود الفصل ومحل القولين فكما جاوز دمها المرد وهو الاقل أو الغالب فتغتسل وتصوم وتصلي لان الظاهر دوام الاستحاضة]

[ثم لو شفيت في بعض الشهور قبل الخمسة عشر بان أنها غير مستحاضة فيه وان جميع الدم حيض فتقضي ما تركته من الصوم في المرد وما صامته فيما وراءه أيضا لتبين الحيض فيه وتبين أن غسلها لم يصح عقب انقضاء المرد ولا تأثم بفعل الصوم والصلاة والوطئ فيما وراء المرد لانها معذورة في بناء الامر علي الظاهر وهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد الي تمام الخمسة عشر فيه قولان احدهما انها تحتاط كالمتحيرة لان احتمال الحيض والطهر والانقطاع قائم الي تمام الخمسة عشر وانما تحتاط المتحيرة لقيام هذه الاحتمالات فكذلك هذه وأصحهما أنها لا تحتاط كسائر المستحاضات لانا قد جعلنا لها مردا في الحيض فلا عبرة بما بعده كما في المعتادة والمميزة فأن قلنا تحتاط فلا تحل تنزوج]

[الي تمام لخمسة عشر ولا تقضى في هذه المدة فوائت الصوم والصلاة والطواف لاحتمال أنها حائض ويلزمها الصوم والصلاة لاحتمال انها طاهر وتغتسل لكل صلاة لاحتمال الانقطاع وتقضي صوم جميع الخمسة عشر اما في المرد فلانها لم تصم وأما فيما وراءه فلاحتمال الحيض وان قلنا لا تحتاط فتصوم وتصلي ولا تقضي شيئا ويأتيها زوجها ولا غسل عليها وتقضى الفوائت وعلي القولين لا نقضى الصلوات المأتي بها بين المرد والخمسة عشر لانها ان كانت طاهرة فقد صلت وان كانت حائضا فليس عليها قضاء الصلوات وحكى في المهذب هذا الخلاف وجهين والاشهر الا ثبت القولان ولا يخفى عليك بعد ما ذكرناه شيئان أحدهما أن قوله ثم في مدة الطهر يعنى به مدة الطهر إلى تمام الخمسة عشر لا الي آخر الشهر فان ما بعد الخمسة عشر طهر بيقين والثاني]

[ان في وجوب قضاء الصلاة علي المتحيرة خلافا نذكره في موضعه وههنا لا يجب قضاء الصلاة بحال وان أمرناها بالاحتياط فإذا قلنا أنها تحتاط كالمتحيرة في قول وجب أن يستثني قضاء الصلاة وصاحب الكتاب لا يحتاج الي هذا الاستثناء لانه نفى وجوب القضاء علي المتحيرة علي ما سيأتي قال [المستحاضة الثالثة المعتادة وهى التى سبقت لها عادة فترد إلى عادتها في وقت الحيض وقدره فان كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فجاءها دور فحاضت ستا ثم استحيضت بعد ذلك رددناها إلى الست لان الصحيح ثبوت العادة بمرة واحدة] المعتادة تنقسم إلى ذاكرة لعادتها إلى ناسية والذى بقى من هذا الباب يشتمل علي قسم الذاكرة واما الناسية

[فقد افرد لها الباب التالي لهذا الباب والذاكرة تنقسم الي فاقدة للتمييز والي واجدة أما الفاقدة وهى المقصودة بهذا الفصل فهي مردودة الي عادتها القديمة خلافا لمالك حيث قال لا اعتبار بالعادة لنا ماروى عن ام مسلمة ان امرأة كانت تهريق الدماء علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت لها فقال (لتنظر عدد الايام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل) وتفصيل القول فيها ان يقال عادتها السابقة إما الا يكون فيها اختلاف لا في القدر ولا في الوقت أو يكون فيها اختلاف فهما حالتان فاما في الحالة الاولى فننظر ان تكررت عادة حيضها وطهرها مراراردت الي عادتها في قدر الحيض ووقته وفى الطهر ايضا وظاهر المذهب انه لا فرق بين ان تكون عادتها ان تحيض اياما من كل شهر أو من كل شهرين أو من كل سنة وقيل بخلاف ذلك وهو الذى حكاه صاحب الكتاب في باب النفاس ونذكره ثم ان شاء الله تعالي وان لم يتكرر ما سبق من عادة الحيض والطهر ففيه خلاف مبنى على ان العادة بماذا تثبت]

وفيه وجهان مشهوران أصحهما وبه قال ابن سريج وأبو إسحق أنها تثبت بمرة واحدة واحتجوا عليه بقوله صلي الله عليه وسلم في حديث ام سلمة (فلتنظر عدد الايام والليالي التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى اصابها) اعتبر الشهر الذى قبل الاستحاضة والثاني ويحكي عن ابن خيران أنه لا تثبت العادة الا بمرتين لان العادة مشتقة من العود وإذا لم يوجد الا مرة واحدة فلا عود وحكي أبو الحسن العبادي وجها ثالثا أنها لا تثبت الا بثلاث مرات لقوله صلى الله عليه وسلم (دعي الصلاة أيام اقرائك) وأقل الجمع ثلاثة وضرب في الكتاب مثالا لهذه]

[القاعدة فقال لو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وغشرين فجاءها دور فحاضت يه ستا ثم استحيضت بعد ذلك فان قلنا العادة لا تثبت بمرة واحدة رددناها إلى الخمس وان قلنا أنها تثبت بمرة رددناها إلى الست وقلنا ردها الي ما قرب ونسخ ما قبله أولى ثم المعتادة في الشهر الاول من شهور الاستحاضة تتربص كالمبتدأة لجواز أن ينقطع دون الخمسة عشر وان حاوز عادتها فان عبر الخمسة عشر قضت صلوات ما وراء أيام العادة ثم في الدور الثاني وما بعده إذا مضت أيام العادة اغتسلت وصامت وصلت لطهور الاستحاضة ولا يتأتى ههنا قول الاحتياط الذي ذكرناه في المبتدأة لقوة العادة (الحالة الثانية) أن يكون في عادتها السابقة اختلاف فمن صورها أن يكون لها عادة دائرة وقد ذكره في آخر الباب الثالث في فرع وكان ذكره في هذا الموضع أليق لانها نوع من العادات (ومنها) أن يكون في عاداتها المتقدمة علي الاستحاضة اختلاف في القدر أو في الوقت وسمى متقدمو الاصحاب التى انتقلت عادتها وتغيرت عما كانت ثم استحيضت منتقلة ونحن نذكر من مسائلها صورا ترشد إلى غيرها (منها) لو كانت تحيض خمسا من أول كل شهر وتطهر باقيه فحاضت في دور أربعا من الخمسة المعتادة ثم استحيضت بعد ذلك فهذه قد انتقل حيضها من الكثرة إلى القلة ولو حاضت في دور ستا ثم استحيضت فقد انتقل من القلة الي الكثرة والحكم في الصورتين مبنى علي الخلاف الذى سبق في العادة ان أثبتناها بمرة رددناها الي ما قبل الاستحاضة]

[والا فالعادة القديمة ولو كانت المسألة بحالها فرأت في دور ستة أيام دما وفى دور عقببه سبعة ثم استحيضت فان أثبتنا العادة بمرة رددناها إلى السبعة والا فوجهان أحدهما أنها ترد إلى الخمسة ويتساقط العددان في الدورين الاخيرين لان واحدا منهما لم يتكرر على حياله وأظهرهما أنها ترد إلى الستة لان التكرر قد حصل فيها فانها وجدت مرة وحدها ومرة مندرجة في السبعة وإذا فرعنا علي الوجه الثالث فلا شك في ردها إلى الخمسة ولو كانت المسألة بحالها فحاضت في دور الخمسة الثانية من الشهر فهذه قد تغير وقت حيضها وصار دورها المتقدم علي هذه الخمسة بتأخر الحيض خمسة وثلاثين خمسة منها حيض والباقى طهر فينظر ان تكرر هذا الدور عليها بأن رأت الخمسة الثانية دما وطهرت ثلاثين ثم عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر وعلي هذا مرارا ثم استحيضت فهي مردودة إليه فتحيض من أول الدم الدائم خمسة وتطهر ثلاثين وعلي هذا أبدا وان لم يتكرر هذا الدور كما إذا استمر الدم المتأخر المبتدئ من الخمسة الثانية وصارت مستحاضة فهل نحيضها من أوله أم لا فيه وجهان عن أبي اسحق انه لا حيض لها في هذا الشهر والذى بدأ استحاضة كله الي آخر الشهر فإذا جاء أول الشهر ابتدأت منه دورها القديم حيضا وطهرا وقال الجمهور نحيضها خمسة من الدم الذى ابتدأ من الخمسة الثانية ثم ان قلنا بثبوت العادة بمرة حكمنا لها بالطهر ثلاثين يوما وأقمنا عليها الدور الاخير أبدا وان لم نقل بذلك فوجهان أظهرهما أن]

[خمسة وعشرين بعدها طهر لانه المتكرر من اطهارها والثاني ان باقى الشهر طهر لا غير وتحيض الخمسة الاولي من الشهر الآخر وتراعي عادتها القديمة قدرا ووقتا وان رأت الخمسة الثانية دما وانقطع وطهرت بقية الشهر ثم عاد الدم فقد صار دورها خمسة وعشرين فان تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الاولي من الشهر بعده دما وطهرت عشرين وهكذا مرارا ثم استحيضت فترد إليه وان لم يتكرر كما إذا عاد في الخمسة الاولى واستمر فلا خلاف في أن الخمسة الاولي حيض ويبنى حكم الطهر علي الخلاف في العادة ان أثبتناها بمرة فطهرها عشرون والا فخمسة وعشرون ولو كانت المسألة حالها فطهرت بعد خمستها المعهودة عشرين وعاد الدم في الخمسة الاخيرة فهذه قد تغير وقت حيضها بالتقدم وصار دورها خمسة وعشرين فان تكرر هذا الدور بأن رأت الخمسة الاخيرة دما وانقطع وطهرت عشرين وهكذا مرارا ثم استحيضت فترد إليه ولو لم يتكرر كما إذا استمر الدم العائد فمحصول ما تخرج من طرق الاصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أظهرها أنها تحيض خمسة من أوله وتطهر عشرين وهكذا أبدا والثانى تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين والثالث تحيض عشرة منه وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ علي الدور القديم والرابع أن الخمسة الاخيرة استحاضة وتحيض من أول الدور خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة وقد ذكرنا في صورة التأخر ما حكى عن أبي اسحق من المحافظة على أول الدور]

[والحكم بالاستحاضة فيما قبله واختلفوا في قياس مذهبه ههنا منهم من قال قياسه الوجه الثالث ومنهم من قال لا بل هو الرابع ولو كانت المسألة بحالها حاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين خمستها وبين الدم العائد ههنا ناقص عن أقل الطهر فحاصل ما قيل فيه أربعة أوجه أيضا أظهرها أن يوما من الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر إذ صار دوها بما اتفق عشرين والثانى أن اليوم الاول استحاضة والباقى من الشهر وخمسة من الشهر الذى بعده حيض ومجموع ذلك خمسة عشر ثم تطهر خمسة وعشرين وتحافظ علي دورها القديم والثالث ان اليوم الاول استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر وهكذا ابدا والرابع ان جميع الدم العائد الي ول الشهر استحاضة وتفتتح منه دورها القديم وقد ذكرت كيفية هذه الوجوه ومأخذها في غير هذا الموضع فلا أطول ههنا ولك أن تعلم قوله في آخر هذا الفصل ثبوت العادة بمرة واحدة بالحاء والالف اشارة الي أنهما يقولان لا تثبت العادة بأقل من مرتين * قال [المستحاضة الرابعة المعتادة المميزة فان رأت السواد مطابقا لايام العادة فهو المراد وان]

[اختلفت بأن كانت عادتها خمسة فرأت عشرة سوادا ثم اطبقت الحمرة فهل الحكم للعادة ام للتمييز فيه قولان فعلى هذا ان رأت في أيام العادة خمسة حمرة ثم عشرة سوادا ثم اطبقت الحمرة ففى وجه الحكم للعادة (م) وفى وجه للتمييز فتحيض في العشر السواد وفى وجه (ح م) يجمع بينهما الا أن يزيد المجموع على خمسة عشر فيتعين الاقتصار على العادة أو علي التمييز] * المعتادة الذاكرة لعادتها إذا كانت واجدة للتمييز نظر ان توافق مقتضي العادة والتمييز كما إذا كانت تحيض خمسة من اول كل شهر وتطهر الباقي فاستحيضت ورأت خمستها سوادا وباقى الشهر حمرة فحيضها تلك الخمسة واعتضدت كل واحدة من الدلالتين بصاحبتها وان لم يتوافق مقتضاهما]

[نظر ان لم يتخلل بين العادة والتمييز قدر أقل الطهر كما إذا كانت تحيض خمسة كما ذكرنا فرأت في دور عشرة سوادا ثم حمرة واستحيضت ففيه ثلاثة أوجه أصحها وبه قال ابن سريج وابو اسحق انها ترد الي التمييز فتحيض في العشرة كلها لقوله صلي الله عليه وسلم (دم الحيض أسود يعرف) ظاهره ينفى كون غيره حيضا لان التمييز صفة موجودة والعادة دلالة قد مضت والرد الي الدلالة الموجودة أولي والثانى وبه قال ابن خيران والاصطخري أنها ترد إلى العادة فترد الي الخمسة القديمة لقوله صلى الله عليه وسلم (فلتنظر عدد الايام والليالي التى كانت تحيضهن) ولم يفصل]

[ولان العادة قد ثبتت واستقرت وصفة الدم بعرض البطلان الا ترى انه لو زاد الدم القوى علي خمسة عشر يوما بطلت دلالة قوته والثالث ان امكن الجمع بينهما يجمع عملا بالدلالتين والا فيتساقطان فتكون كمبتدأة لا تمييز لها وفيها ما قدمناه من القولين: مثال امكان الجمع ان ترى عشرة سوادا كما ذكرناه ومثال عدم الامكان أن ترى خمستها المعهودة حمرة واحد عشر عقيبها سوادا وان يتخلل بينهما أقل الطهر كما إذا رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا وعادتها القديمة خمسة من أول الشهر كما سبق فقدر العادة ؤيض بحكم العادة والقوى حيض آخر لانه تخلل بينهما زمان طهر كامل ومنهم من قال تبنى هذه الحالة على الحالة الاولى ان قلنا يقدم التمييز فحيضها خمسة]

[السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة واربعون وقد صار دورها خمسين وان قلنا تقدم العادة فحيضها خمسة من أول الشهر وخمسة وعشرون من بعدها طهر وان قلنا يجمع بينهما حيضت الخمسة الاولي بالعادة وخمسة السواد بالتمييز لامكان الجمع بتخلل طهر كامل بينهما هذا فق؟ الفصل * ولك ان تعلم قوله الحكم للعادة بالميم لما ذكرنا أنه لا اعتبار للعادة عنده فضلا عن ان تقدم علي التمييز وقوله الحكم للتمييز بالالف لان عند احمد تقدم العادة عند اجتماع المعنبين وبالحاء ايضا لان عند ابي حنيفة لا اعتبار للتمييز * واعلم انه تحصل مما حكيناه في كل واحدة من حالتى امكان بين العادة والتمييز وعدم الامكان ثلاثة اوجه أحدها الحكم بالعادة والثاني الحكم بالتمييز وهما يشملان

[الحالتين والثالث في احدى الحالتين الجمع وفى الثانية التساقط ولفظ الكتاب يفيد الوجوه الثلاثة عند امكان الجمع والوجهين الشاملين عند عدم الامكان دون الثالث وقوله فيتعين الاقتصار على العادة أو علي التمييز أي على العادة في وجه وعلي التمييز في وجه قال [فرعان الاول مبتدأة رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم علي لون واحد ففى الشهر الثاني نحيضها خمسا لان التمييز اثبت (ح م) لها عادة] العادة التى ترد إليها المستحاضة المعتادة ليس من شرطها ان تكون عادة حيض وطهر صحيحين بلا استحاضة بل قد تكون كذلك وقد تكون تلك العادة هي التى استفادتها من التمييز وهي مستحاضة كما]

[إذا رأت المبتدأة خمسة سوادا وخمسة وعشرين حمرة وهكذا مرارا ثم استمر السواد أو الحمرة في بعض الشهر فقد عرفنا بما سبق من التمييز ان حيضها خمسة من اول كل شهر وصار ذلك عادة لها فنحيضها الآن خمسة من اول كل شهر ونحكم بالاستحاضة في الباقي * هذا هو الصحيح وحكى امام الحرمين وجها آخر انه إذا انخرم التمييز فلا نظر الي ما سبق وهى كمبتدأة غير مميزة ولو كانت المسألة بحالها فرأت في بعض الادوار عشرة سوادا وباقى الشهر حمرة ثم استمر السواد وفى الدور الذى بعده فقد قال الائمة نحيضها عشرة السواد في ذلك الدور لان]

[الاعتماد علي صفة الدم ثم مردها بعد ذلك العشرة ولو كاتت المسألة بحالها اعتادت السواد خمسة ثم استمر الدم ثم رأت في بعض الادوار عشرة فترد في ذلك الدور إلى العشرة وفى هاتين الصورتين اشكالان (أحدهما) ردها إلى العشرة في الصورة الاولى ظاهر إذا قلنا العادة تثبت بمرة واحدة اما إذا قلنا لا تثبت فينبغي ألا نكتفي بسبق العشرة مرة قال صاحب الكتاب في الوسيط هذه عادة تمييزية فينسخها مرة واحدة ولا يجرى فيها ذلك الخلاف كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة فانه نحكم بالحالة الناجزة وهذا لا يشفى الغليل وللمعترض أن يقول لم يختص الخلاف بغير التمييزية]

[ولماذا تشتبه العادة التمييزية بالصورة المذكور دون غير التمييزية وما الفارق (الثاني) إذا أفاد التمييز عادة للمستحاضة ثم تغير مقدار القوى بعد انخرام التمييز أو قبله وجب أن لا يخرم بالرد إليه بل ينبغى أن يخرج علي الخلاف فيما إذا اجتمع العادة والتمييز كما تقدم ولم يزد امام الحرمين في هذا الموضع علي دعوي اختصاص ذلك الخلاف بالعادات الجارية من غير استحاضة ولم يبد معنى فارقا ولمقرر الاشكال ان يمنع اختصاص الخلاف بتلك العادات الا ترى أنها لو كانت ترى خمسة سوادا]

[من أول كل شهر وباقيه حمرة فجاءها شهر رأت فيه الخمسة الاولى حمرة والخمسة الثانية سوادا ثم عادت الحمرة واستمرت يجرى فيها لك الخلاف مع أن هذه عادة مستفادة من التمييز أورد هذه الصورة صاحب التهذيب وغيره فعلى الوجه المغلب للتمييز حيضها الخمسة الثانية وعلي الوجه المغلب للعادة حيضها الخمسة الاولي وعلي وجه الجمع تحيض فيهما والله أعلم * جئنا الي ما يتعلق بلفظ الكتاب قوله مبتدأة رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم علي لون واحد المفهوم من ظاهره اطباق غير لون السواد من انقضاء خمسة السواد واستمراره علي الاطلاق لكن بتقدير ان يكون كذلك فالضعيف على امتداده استحاضة وليس لها شهر ثان]

[حتى نحكم بالتحيض خمسة من أوله فإذا المعني رأت خمسة سوادا وخمسة وعشرين حمرة أو نحوها ثم أطبق السواد في الشهر الثاني ثم قوله ففى الشهر الثاني نحيضها خمسا بناء على عدم اشتراط التكرار في العادة التمييزية واكتفاء بوقوعها مرة واحدة وقد ذكرنا ما فيه من الاشكال ويؤيده ان ما عدا الخمسة لو كان طهرا محسوسا واستحيضت في الشهر الثاني لم نردها الي الخمسة علي قولنا العادة]

[لا تثبت بمرة ومعلوم ان التمييز لا يزيد عليه وليكن قوله نحيضها خمسا معلما بالواو اشارة إلى الوجه الذى تقدم * قال [الثاني قال الشافعي رضى الله عنه الصفرة والكدرة (م) في أيام الحيض حيض (ح) فهو كذلك في ايام العادة وفيما وراءها الي تمام الخمسة عشر ثلاثة اوجه احدها انه حيض كايام العادة والثانى لا لضعف اللون والثالث ان كان مسبوقا بدم قوى ولو لطخة فيكون حيضا والا فلا ومرد المبتدأة]

ايام العادة أو كما وراءها فيه وجهان] هذا الفرع لا اختصاص له بالمستحاضة بل معظم فائدته فيما إذا لم يعبر الدم الاكثر كما سيأتي والصفرة شئ كالصديد يعلوه اصفرار والكدرة شئ كدر وليسا على الوان الدماء ولا خلاف في كونهما حيضا في ايام العادة لان الوقوع في ايام العادة يغلب علي الظن بكون الاذى الموجود فيه الحيض المعهود وفيما وراء ايام العادة اربعة اوجه اظهرها ان لهما حكم الحيض ايضا]

[لقوله تعالي (قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض) والصفرة والكدرة اذى ولما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت (كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا) وهذا اخبار عما عهدته في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم والثانى ليس لهما حكم الحيض لقوله صلي الله عليه وسلم (دم الحيض أسود يعرف) ]

[وعن ام عطية وكانت قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) وبهذا الوجه قال الاصطخرى وينسب الي صاحب التلخيص أيضا وبالاول قال ابن سريج وأبو اسحق والوجه الثالث وبه قال أبو على الطبري ان سبق دم قوى من سوادا وحمرة فالصفرة والكدرة بعده حيض والا فلا والفرق ان الدم يبدو قويا ثم يرق ويضعف علي التدريج الا ترى ان الجراحة تصب دما قويا ثم يرق ويختلط بالرطوبات فإذا سبق دم قوى استتبع ما بعده والرابع حكاه القاضي ابن كج أنه انما يحكم بكون الصفرة والكدرة حيضا بشرط ان يسبقها دم قوى ويلحقها دم قوى لينسحب الحكم علي المتخلل والا فما ليس علي هيئة الدماء لا يعطي له حكمها واما المبتدأة فقد حكي امام الحرمين عن بعض الاصحاب أنها إذا رأت صفرة أو كدرة ثم طهرت فحكم مردها على اختلاف القولين وهما الاقل والغالب كايام العادة في حق المعتادة قال والصحيح أنه كما وراء أيام العادة فحصل وجهان كما روى صاحب الكتاب ان قلنا أنه كايام العادة فالصفرة والكدرة فيها حيض بلا خلاف وان قلنا كما وراء أيام العادة عاد فيه الاوجه وهذا هو الذى ذكره الجمهور ولنوضح]

[هذه المسألة بالامثلة: امرأة عادتها ان تحيض من كل شهر خمسة وتطهر الباقي فرأت خمستها صفرة أو كدرة وطهرت فهى حائض في تلك الخمسة بلا خلاف: ولو رأت خمستها سوادا ثم خمسة صفرة أو كدرة وانقطع ما بها فعلي الوجه الاول الكل حيض وعلي الثاني حيضها السواد وعلي الثالث لكل حيض لتقدم السواد وعلى الرابع حيضها السواد لعدم لحوق القوى ولو رأت مبتدأة خمسة عشر فما دونها صفرة أو كدرة فالذي رأته حيض على الوجه الاول دون الثاني لخروجه عن يام العادة وكذلك علي الوجه الثالث لانه لم يتقدمه سواد ولا حمرة وكذا علي الرابع لعدم التقدم والتأخر هذا على طريقة طرد الخلاف وفى مردها الوجه الذى سبق وإذا اعتبرنا تقدم الدم القوى أو تأخره ففى المقدار المشروط وجهان أصحهما أنه لا يشترط له قدر معين لان المعنى فيه ما ذكرنا من هيئة التدربج وإذا سبق الدم القوى فقد يتسارع إليه الضعف وقد لا يتسارع ولا ينضبط هذا هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال ولو لحظة والثانى انه يشترط ان يكون قدر يوم وليلة ليكون حيضا بنفسه حتى يقوى علي استتباع غيره واما ما حكاه من لفظ الشافعي رضي الله عنه في أول الفرع فقد نص عليه في المختصر واختلفوا في المراد بايام الحيض بحسب ما حكينا من الخلاف فمن قال الصفرة والكدرة في أيام العادة حيض لا غير قال المراد بايام الحيض ايام العادة ومن قال حيض فيما وراء ايام العادة وفى المبتدأة قال أراد بايام الحيض زمان امكان]

[الحيض ولفظ الكتاب بعد رواية هذا النص يختلف في النسخ فقد تجد في بعض النسخ وذلك في أيام العادة وهذا لفظه في الوسيط وقد تجد وهو كذلك في أيام العادة وهما صحيحان وقد تجد وكذلك في أيام العادة وهو فاسد ولا يخفى عليك ذلك ان عرفت ما قدمناه وليكن قوله أنه حيض كايام العادة معلما بالالف لان الحكاية عن احمد أنه ليس بحيض وقوله لا لضعف اللون معلما بالحاء لان عند ابى حنيفة هو حيض كما هو الاصح عندنا والله أعلم * قال [الباب الثالث في التى نسيت عادتها ولها احوال الاولى التي نسيت العادة قدرا ووقتا وهي المتحيرة وهى مردودة إلى المبتدأة في قدر الحيض والي أول الاهلة في قول ضعيف والصحيح أنه لا يعين اول الاهلة فانه تحكم بل تؤمر بالاحتياط أخذا بأشق الاحتمالات في امور ستة] الناسية لعادتها اما أن تكون مميزة بشرط التمييز واما الا تكون كذلك فان كان الاول فهي مردودة الي التمييز لان الرجوع إلى العادة قد تعذر فنأخذ بدلالة التمييز كيف اتفق ولو أمكن الرجوع الي العادة أيضا لكنا نأخذ بالتمييز على الاصح وفى هذه الحالة لا تحير ولا اشكال وعن الاصطخرى وابن خيران أنها لا ترد الي التمييز ولا فرق بين ان تكون مميزة أو لا تكون وهذا لا يوافق لمصيرهما الي تقديم العادة عند اجتماع المعنبين لكن المشهور الاصح هو الاول وان لم تكن مميزة بشرطه وهذه الحالة هي المقصودة بهذا الباب فلها ثلاث أحوال لانها اما أن تكون ناسية لقدر الحيض ووقته جميعا واما أن]

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل