كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذلك أيضا وظاهر الكلام يوهم ان يكون قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا لك الحمد عند الرفع لكن المستحب أن يكون الاول في حال الرافع والثاني بعد أن يعتدل قائما كما بيناه ولك أن تعلم قوله عند الرفع بالوا وولان القاضى ابن كج ذكر أنه يبتدئ بقوله سمع الله لمن حمده وهو راكع ثم إذا ابتدأ به اخذ في الرأس واليدين وقوله يستوى فيه الامام والمنفرد معلم بالحاء والميم وعلي رواية صاحب التهذيب بالالف أيضا * قال (ويستحب (ح) القنوت في الصبح وان نزلت بالمسلمين نازلة ورأى الامام القنوت في سائر الصلوات فقولان ثم الجهر بالقنوت مشروع علي الظاهر والمأموم يؤمن فإذا لم يسمع صوته قنت علي أحد القولين)
لما كان القنوت مشروعا في حال الاعتدال ذكره متصلا بالكلام في الاعتدال وإذا كاره (واعلم) أن القنوت يشرع في صلاتين أحدهما من النوافل وهي الوتر في النصف الاخرين من رمضان
وسيأتى في باب النوافل والثانية من الفرائض وهى الصبح فيستحب القنوت فيها في الركعة الثانية خلافا
لابي حنيفة حيث قال لا يستحب وعن احمد أن القنوت الائمة يدعون للجيوش فان ذهب إليه ذاهب فلا بأس لنا
ما روى النبي صلي الله عليه وسلم (قنت شهرايد عو علي فاتلى أصحابه ببئر معونة ثم تركه) فاما في الصبح
فلم يقنت حتى فارق الدنيا وروى ذلك عن خلفائه الاربعة رضوان الله عليهم أجمعين ومحله بعد الرفع
من الركوع خلافا لمالك حيث قال يقنت قبل الركوع لنا ما روى عن ابن عباس وأبى هريرة وأنس رضي الله
عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم (قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الاخيرة) () والقنوت أن يقول
(اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن تولني فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعايت) هذا القدر
يروى عن الحسن بن على رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله والامام لا يخص نفسه بل يذكر
بلفظ الجمع وزاد العلماء ولا يعز من عاديت (قبل تباركت ربنا وتعاليت وبعده) فلك لحمد علي ما قضيت استغفرك
واتوب اليك ولم يستحسن القاضي ابو الطيب كلمة ولا يعز من عاديت وقال لا تضاف العداوة إلى الله تعالى
قال سائر الاصحاب ليس ذلك ببعيد قال الله تعالى (فان الله عدو للكافرين) وهل يسن فيه الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم فيه وجهان (احدهما) لا لان أخبار القنوت لم ترد بها واظهر هما وبه قال الشيخ ابو محمد نعم لانه
روى في حديث السحن انه قال صلى الله عليه وسلم تباركت ربنا وتعاليت عليه النبي وسلم وأيضا فقد قال الله تعالي (ورفعنا لك ذكرك) قال المفسرون أي لا أذكر الا وتذكر معي إذا عرفت ذلك فقوله
ويستحب القنوت في الصبح ينبغى ان يعلم بالحاء والالف لما ذكرناه ويجوز ان يعلم بالواو ايضا لان ابا الفضل ابن عبدان حكي عن ابى علي بن ابى هريرة انه قال المستحب ترك القنوت في صلاة الصبح إذا صار شعار قوم من المبتدعة إذ الاشتغال به تعريض النفس للتهمة وهذا غريب وضعيف وهل تتعين كلمات القنوت فيه وجهان (احدهما) وهو الذى ذكره المصنف في الوسيط نعم كالتشهد وأظهرهما عند الاكثرين لا بخلاف
التشهد لانه فرض اومن جنس الفرض وعلى هذا قالوا الوقت بما روى عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وسنذكره في باب النوافل ان شاء الله تعالي واما ما عدا الصبح من الفرائض فقال معظم الاصحاب
ان نزلت بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط فيقنت فيها ايضا في الاعتدال عن ركوع الركعة الاخيرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بئر معونة على ما سبق وان لم نتزل نازلة ففيه قولان اصحهما الا يقنت لان النبي صلى الله عليه وسلم ترك القنوت فيها والثانى انه يتخير ان شاء قنت والا فلا وعن الشيخ ابي محمد انه قلب هذا التريب فقال ان لم تكن نازلة فلا قنوت الا في الصبح وان كانت نازلة فعلي قولين: وجه
المنع القياس علي سائر اركان الصلاة وركعاتها لا يراد فيها الدعاء بنزول النوازل وهذه الطريقة الثانية هي التى اوردها في الكتاب فانه خص القولين بما إذا انزلت نازلة اشعار ابانها إذا لم تنزل فلا قنوت في غير الصبح بحال وينبغي ان يعلم قوله فقولان بالواو لان اصحاب الطريقة الاولي قالوا يقنت عند نزول النازلة ونفوا الخلاف فيه واما قوله ورأى الامام القنوت في سائر الصلوات فليس علي معني ان جواز القنوت
فيها للناس موقوف على رأى الامام واذنه بل من أراد القنوت جاز له ذلك وكانه اراد القوم إذا صلوا جماعة فقال ان رأى قنت والقوم يتبعونه كما في الصبح وان اراد ترك ولا بد للمتقدين من الترك ايضا وفيه اشارة إلى انه لا يستحب القنوت في غير الصبح بحال وانما الكلام في الجواز فحيث يجوز فالامر فيه الي اختيار المصلى وهذا قضيه كلام اكثر الائمة ومنهم من يشعر ايراده
بالاستحباب والله اعلم ثم الامام في صلاة الصبح هل يجهر بالقنوت فيه وجهان (احدهما) لا كالتشهد وسائر الدعوات المشروعة في الصلاة (واظهرهما) انه يجهر لانه روى الجهر به عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله على الظاهر أي من هذين الوجهين وقوله مشروع أي بصفة الاستحباب وليس المراد مجرد الجواز ولفظ الكتاب وإن كان مطلقا
فالوجهان في الامام أنما المنفرد فيسر به كسائر الاذكار والدعوات ذكره التهذيب وأما المأموم فالقول فيه مبنى علي الوجهين في الامام إن قلنا لا يجهر الامام به فيقنت المأموم كما يقنت الامام قياسا
علي سائر الاذكار وإن قلنا يجهر الامام به فان كان المأموم يسمع صوته فوجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يؤمن ولا يقنت لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقنت ونحن نؤمن خلفه) والثانى ذكره ابن الصباغ أنه يتخير بين أن يؤمن وبين أن قنت معه فعلي الاول فيماذا يؤمن فيه وجهان حكاما القاضي الرويانى وغيره أوفقهما لظاهر لفظ الكتاب أنه يؤمن في الكل وأظهرهما أنه يؤمن في القدر الذى هو دعاء أما في الثناء فيشاركه أو يسكت وإن كان لا يسمع صوت الامام لبعد وغيره وقلنا أنه لو سمع لا من فههنا وجهان أحدهما يقنت والثاني يؤمن كالوجهين في قراءة السورة إذا كان لا يسمع صوت الامام وإنما لم يجر الخلاف علي قولنا الامام يسر بالقنوت مع جريانه في قراءة السورة في الصلاة السرية على الجملة مجهور بها والقنوت إذا لم
ير الجهر به ينزل منزلة سائر الاذكار فيشارك المأموم الامام فيه لا محالة فهذا حكم الجهر بالقنوت في الصبح وأما في سائر الصلوات إذا قنت فيها فايراده في الوسيط يشعر بانه يسر في السريات وفي الجهريات الخلاف المذكور في الصبح وإطلاق غيره يقتضى طرد الخلاف في الكل وحديث بئر معونة يدل علي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات وهل يسن رفع اليدين في القنوت فيه وجهان أحدهما نعم لما روى
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دعوت فادع بيطون كفيك فإذا فرغت فاسمح راحتيك علي وجهك) وقد روى الرفع في القنوت عن ابن مسعود بل عن عمر وعثمان
رضي الله عنهم وهو اختيار أبى زيد والشيخ أبى محمد وابن الصباغ وهو الذى ذكره
في الوسيط وأظهرهما عند صاحبي المهذب والتهذيب أنه لا يرفع لما روى عن أنس رضى الله عنه أن
النبي صلي الله عليه وسلم (لم يكن يفع اليد الا في ثلاثة مواطن الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة) وهذا اختيار القفال واليه ميل امام الحرمين فان قلنا لا يرفع فذاك وان قلنا يوضع فوجهان في أنه هل يمسح بهما وجهه قال في التهذيب اصحهما أنه لا يمسح *
قال (الركن الخامس السجود وأقله وضع الجبهة علي الارض مكشوفة بقدر ما ينطلق عليه الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقديمن قولان فان أوجبنا وضع اليدين ففى كشفهما قولان وكشف الجبهة واجب وان سجد علي طرته (ح) أو كور عمامته (ح) أو طرف كمه المتحرك بحركته لم يجز (ح) والتنكس واجب في السجود وهو استعلاء الاسافل ولو تعذر التنكس بمرض وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها في أظهر الوجهين) *
الكلام في السجود في الاقل والاكمل (أما الاقل) فهذا الفصل يتكلف ببيانه وفيه مسائل (أحدها) فيما يجب وضعه علي مكان السجود ولابد من وضع الجبهة خلافا لابي حنيفة حيث قال الجبهة والانف يجزئ وضع كل واحد منهما عن الاخر ولا تتعين الجبهه * لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر نقرا) ولا يجب وضع جميع الجبهة علي الارض بل يكفى وضع ما يقع عليه الاسم منها وذكر القاضي ابن كج ان أبا الحسين بن القطان حكى وجها انه لا يكفى وضع البعض لظاهر خبر ابن عمر والمذهب الاول لما روى عن جابر رضي الله
عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدبا علي جبهته علي قصاص الشعر) ولا يجزى وضع الجبين عن وضع الجبهة وهما جانبا الجبهة وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود فيه قولان (احدهما) وبه قال احمد يجب وهو اختيار الشيخ ابي على لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (أمرت أن اسجد على سبعة اعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين) ويروى علي سبعة آراب * وأظهرهما لا يجب وبه قال أبو حنيفة ويروى عن مالك أيضا لانه لو وجب وضعها لوجب الايماء بها عند العجز ونقريبها من الارض كالجبهة فان
قلنا يجب فيكفى وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكف وفي الرجلين ببطون الاصابع وإن قلنا لا يجب فيعتمد علي ما شاء منها ويرفع ما شاء ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع هذا هو الغالب أو المقطوع به ولا يجب وضع الانف على الارض في السجود خلافا لاحمد في إحدى الروايتين حيث قال يجب وضعه مع الجبهة لنا ما سبق من حديث جابر رضى الله عنه ومعلوم
أن من سجد باعلي الجبهة لا يكون أنفه علي الارض (الثانية) يجب كشف الجبهة في السجود لما روى عن خباب قال (شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا -) ولا يجب كشف الجميع بل يكفى ما يقع عليه الاسم كما في الوضع ويجب أن يكون المكشوف من الموضوع على الارض فلو كشف شيئا ووضع غيره لم يجزو انما يحصل الكشف إذا لم يكن بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع بارتفاعه فلو سجد علي طرته أو كور عمامته لم يجز لانه لم يباشر
بجبهته موضع السجود وقال ابو حنيفة يجوز السجود على كور العمامة علي الناصية والكم وعلي اليد ايضا
إذا لم تكن مرفوعة عن الارض بحيث لا يبقى اسم السجود وعن احمد روايتان كالمذهبين واختلف
نقل اصحابنا عن مالك * لنا حديث خباب وايضا فقد روى انه صلى الله عليه وسلم قال (الزق جبهتك بالارض) ولو سجد علي طرف كمه أو ذيله نظران كان يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز