كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[بالاستقراء فلو وجدنا امرأة تحيض أقل من ذلك علي الاطراد ففى اتباع ذلك خلاف لان بحث الاولين أو في] الدم الذى تراه النساء ينقسم الي غير النفاس والى النفاس وغير النفاس ينقسم إلى حيض واستحاضة وهما مختلفا الحكم ثم قد تكون المرأة بحيث تعرف حيضها من استحاضتها وقد يختلط احدهما بالآخر فلا تعرف هذا من ذاك وعلى الاحوال فالدم قد يطبق وقد ينقطع فترى مثلا يوما دما ويوما نقاء فجعل كلام هذه الامور في خمسة ابواب أولها في خواص الدم الذى هو حيض وفى احكام الحيض والاستحاضة وثانيها في معرفة المستحاضات وثالثها في المتحيرة المشتبهة الحال ورابعها في التقطع وخامسها في النفاس اما الباب الاول فمما يحتاج إليه لمعرفة الحيض بيان السن المحتمل للحيض وفيه ثلاثة اوجه اصحها ان اقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين فان رأت الصبية دما قبل استكمال التسع فهو دم فساد قال الشافعي رضي الله عنه واعجل من سمعت من النساء نساء تهامة يحضن لتسع سنين وهذا هو الذى عبر عنه صاحب الكتاب بقوله وأول العاشرة في وجه والثاني ان اول وقت الامكان يدخل بالطعن في السنة التاسعة وقد تسمى حينئذ بنت تسع والثالث يدخل بمضي ستة اشهر من السنة التاسعة قال الاصحاب والمتبع في وقت الحيض وقدره الوجود فنرجع فيه إلى العرف لان كل ما ورد به الشرع مطلقا ولم يكن له ضابط في الشرع واللغة يرجع فيه إلى العرف كالقبوض والاحراز ثم كل واحد من اصحاب الوجوه الثلاثة يزعم ان ما ذكره قد عهد والاعتبار علي الوجوه بالسنين القمرية دون غيرها وهل
[يعتبر بالتقريب أم بالتحديد اظهرهما التقريب وعلى هذا فيه وجهان لو كان بين رؤية الدم وبين استكمال التسع علي الوجه الاصح مالا يسع لحيض وطهر يكون ذلك الدم حيضا والا فلا ولا فرق في سن الحيض بين البلاد الحارة وغيرها وعن الشيخ أبي محمد ان الامر في البلاد الحارة علي ما ذكرناه وفى الباردة وجهان واما أقل مدة الحيض فقد نص في المختصر علي ان أفل الحيض يوم وليلة وقال فيه في العدة وأقل ما علمناه من الحيض يوم فاختلفوا فيه علي طرق احدها ان فيه قولين اظهرهما ان اقله يوم وليلة لما روى عن علي رضى الله عنه ان اقل الحيض يوم وليلة ولان المتبع فيه الوجود المتعاد وقد قال الشافعي رضي الله عنه رأيت امرأة لم تزل تحيض يوما وليلة وروى مثله عن عطاء وعن أبى عبد الله الزبيري رضى الله عنهما والثانى اقله يوم لما روى عن الاوزاعي قال كانت عندنا امرأة تحيض بالغداة وتطهر بالعشى والطريق الثاني القطع بان أقله يوم وحيث قال اقله يوم وليلة انما قال ذلك لانه لم يجد في النساء من تحيض أقل من ذلك ثم وجد وعرف فرجع إليه والثالث وهو]
[الاظهر القطع بأن أقله يوم وليلة وحيث قال يوما أراد بليلته والعرب كثيرا ما تفعل ذلك وهذا هو المذكور في الكتاب وعليه تفاريع الحيض وبه قال احمد وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام وعند مالك لاحد لاقلة وأما اكثر الحيض فهو خمسة عشر يوما وليلة خلافا لابي حنيفة حيث قال اكثره عشرة أيام لنا ما ذكرنا ان الرجوع إلى ما وجد من عادات النساء واقصاها ما ذكرنا روى عن علي رضي الله عنه أنه قال ما زاد على خمسة عشر فهو استحاضة وعن عطاء رأيت من تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر يوما وعن أبي عبد الله الزبيري مثل ذلك واما الطهر فأكثره لا حد له فقد لا ترى المرأة الدم في عمرها إلا مرة واقله خمسة عشر يوما خلافا لاحمد حيث قال أقله ثلاثة عشر وعن مالك قال ما اعلم بين الحيضتين وقتا يعتمد عليه وعن بعض أصحابه ان اقله عشرة ايام]
[لنا الرجوع إلى الوجود وقد ثبت ذلك من عادات النساء وروى انه صلي الله عليه وسلم قال (تمكث احداكن شطر دهرها لا تصلي) اشعر ذلك بأقل الطهر واكثر الحيض وغالب عادات النساء في
الحيض ست أو سبع وفي الطهر باقي الشهر وقد ورد به الحديث قال صلي الله عليه وسلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن) وسيأتي ذلك من بعد وقوله ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم بالاستقراء يعني ما ذكرنا ان المتبع في سن الحيض والاقل والاكثر ما وجد من عادات النساء بعد البحث الشافي فاعتمدنا ذلك واتبعناه ولو وجدنا امرأة تحيض اقل من يوم وليلة على الاطراد أو اكثر من خمسة عشر أو تطهر اقل من خمسة عشر فهل نتبع ذلك فيه ثلاثة اوجه احدها نعم وذهب إليه الاستاذ أبو اسحق الاسفراينى في جواب له والقاضى حسين]
[فيما حكى ووجهه انا بينا ان المتبع في هذه المقادير الوجود فإذا وجدنا الامر علي خلاف ما عهدنا وجب اتباعه وقد تختلف العادات باختلاف الاهوية والاعصار والثانى وهو الاظهر انه لا عبرة به لان الاولين قد اعطوا البحث حقه ولم ينقلوا زيادة ولا نقصانا وبحثهم اوفى واحتمال عروض دم فساد للمرأة اقرب من انخراق العادات المستمرة والثالث انه ان وافق ذلك مذهب واحد من السلف صرنا إليه وإلا فلا لانه تبين لنا بذلك ان ما وجدناه قد وجد قبل هذا لكنه لم يبلغ الشافعي رضى الله عنه والمذهب المعتمد هو الوجه الثاني وعليه يفرع مسائل الحيض ويدل عليه الاجماع علي انها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما علي الاستمرار لا يجعل كل ذلك النقاء طهرا كاملا قال [وحكم الحيض تحريم اربعة امور (الاول) ما يفتقر إلى الطهارة كسجود التلاوة والطواف والصلا ثم لا يجب قضاء الصلاة عليها]
[يحرم علي الحائض ما يحرم علي الجنب فليس لها أن تصلي لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اقبلت الحيضة فدعى الصلاة) ولا ان تطوف لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها وقد حاضت وهى محرمة (اصنعي ما يصنع الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت) ولا ان تمس المصحف لقوله تعالى لا يسمه الا المطهرون]
[ولا ان تلبث في المسجد لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا احل المسجد لجنب ولا حائض) ولا أن تقرأ القرآن لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) وفى قراءة القرآن قول قدمناه وفى معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر ولا يجب]
[عليها قضاء الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها (كنا نؤمر بقضا الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) وسيأتى المعني فيه على الاثر وقوله ما يفتقر إلى الطهارة ان كان المراد منه الطهارة الكبرى فالمكث في المسجد داخل فيه فلا حاجة الي تكراره في الامر الثاني حيث قال فالمكث محرم وان كان المراد الطهارة الصغرى لم يكن الكلام حاويا لقراءة القرآن وهى مما تمنع على الحائض أيضا قال [الثاني العبور في المسجد فان امنت التلويث فالمكث محرم وفى العبور وجهان] الحائض أن خافت تلويث المسجد لو عبرت اما لانها لم تستوثق أو لغلبة الدم فليس لها العبور فيه صيانة للمسجد عن التلويث بالنجاسة وليس هذا من خاصية الحائض بل المستحاضة وسلس البول ومن به جراحة نضاخة بالدم يخشي من المرور التلويث ليس لهم العبور وان امنت التلويث ففى جواز العبور لها وجهان احدهما لا يجوز لاطلاق الخبر (لا احل المسجد لجنب ولا حائض) واصحهما الجواز كالجنب ومن علي بدنه نجاسة لا يخاف معها التلويث وقوله في الكتاب (فان امنت التلويث فالمكث محرم) ترتيب تحريم المكث علي حالة الا من ليس علي سبيل التخصيص بها بل هو في حالة الخوف اولي بالتحريم لكن الفرض انه لا خلاف في تحريمه في هذه الحالة وان كان العبور مختلفا فيه وفى ذكره الوجهين في العبور حالة الا من ما يبين انه اراد بقوله اولا العبور في المسجد حالة الخوف أو اراد انه ممتنع في الجملة إلى ان يبين التفصيل قال [الثالث الصوم فلا يصح منها ويجب القضاء بخلاف الصلاة]
[ليس للحائض ان تصوم لما روى عن أبى سعيد الخدرى ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال (إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم) وهذا التحريم يبقى مادامت ترى الدم فإذا انقطع ارتفع وان لم تغتسل بعد بخلاف الاستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة فان التحريم فيه مستمر إلى ان تغتسل ومما يرتفع تحريمه بانقطاع الدم الطلاق وسقوط قضاء الصلاة ايضا ينتهي بانقطاع الدم ثم يجب علي الحائض قضاء الصوم وان لم يجب قضاء الصلاة روى ان معاذة العدوية قالت لعائشة رضى الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت (احرورية انت: كنا ندع الصوم والصلاة علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقضي الصوم ولانقضي الصلاة) ] تقدم تخريج هذا الحديث من التلخيص في صفحة فلينتبه اه
[وذكروا في الفرق معنيين احدهما ان قضاء الصوم لا يشق مشقة قضاء الصلاة لان غاية ما يفوتها بعض شهر رمضان ويهون قضاؤه في السنة بخلاف الصلاة فانها تكثر وتتكرر والثاني ان امر الصلاة لم يبن على ان تؤخر ثم تقضى بل اما الا تجب اصلا أو تجب بحيث لا تؤخر بالاعذار والصوم قد يترك بعذر السفر والمرض ثم يقضي فكذلك يترك بالحيض ويقضي وهل يقال بوجوب الصوم على الحائض في حال الحيض فيه وجهان فمن قائل نعم ولولاه لما وجب القضاء كالصلاة ومن قائل لا فانها ممنوعة منه والمنع والوجوب لا يجتمعان قال [الرابع الجماع ولا يحرم الاستمتاع بما فوق السرة وما تحت الركبة وبما تحت الازار (م) وجهان ثم ان جامعها والدم عبيط تصدق بدينار وفى اواخر الدم بنصف دينار استحبابا اما الاستحاضة فكسلس البول لا تمنع الصلاة ولكن تتوضأ لكل صلاة في وقتها وتتلجم وتستثفر وتبادر إلى الصلاة فان اخرت فوجهان ووجه المنع تكرر الحدث عليها مع الاستغناء وفى وجوب تجديد العصابة لكل]
[فريضة وجهان فان ظهر الدم علي العصابة فلا بد من التجديد ومهما شفيت قبل الصلاة استانفت الوضوء وان كانت في الصلاة فوجهان احدهما انها كالتيمم إذا رأى الماء والثاني انها تتوضأ وتستأنف لان الحدث متجدد فان انقطع قبل الصلاة ولم يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة من غير استئناف الوضوء ولكن ان دام الانقطاع فعليها القضاء وان بعد ذلك من عادتها فعليها استئناف الوضوء في الحال] الاستمتاع ضربان احدهما الجماع في الفرج فيحرم في الحيض لقوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) قال صلى الله عليه وسلم في تفسيره (افعلوا كل شئ الا الجماع في الفرج) ويستمر هذا التحريم وان انقطع الدم]
[إلى ان تتطهر بالماء أو التراب عند العجز عن استعمال الماء خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا انقطع الدم لاكثر الحيض حل الجماع وان لم تغتسل لنا قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) بالتشديد أي يغتسلن وأما على التخفيف فقد قال فإذا تطهرن فاتوهن أي اغتسلن فلم يجوز الاتيان الا بعد الاغتسال ولو لم تجد ماء ولا ترابا لم يجز وطؤها علي اصح الوجهين بخلاف الصلاة تأتى بها تشبها لحرمة الوقت ومهما جامع في الحيض عمدا وهو عالم بالتحريم ففيه قولان الجديد انه لاغرم عليه لكنه يستغفر ويتوب مما فعل لانه وطئ محرم لا لحرمة عبادة فلا يجب به كفارة كوطئ الجارية المجوسية وكالاتيان في الموضع المكروه لكنا نستحب له ان يتصدق بدينار ان جامع في اقبال الدم وبنصف دينار ان جامع في ادباره لو رود الخبر بذلك وهذا القول هو المذكور في الكتاب والقديم انه يلزمه غرامة كفارة لما فعل ثم فيها قولان احدهما يلزمه تحرير رقبة بكل حال لمذهب عمر رضي الله عنه واشهرهما انه ان وطئ في اقبال الدم فعليه ان يتصدق بدينار وان كان في ادباره فعليه ان يتصدق بنصف دينار لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اتى امرأته حائضا فليتصدق بدينار ومن اتاها وقد ادبر الدم فليتصدق بنصف دينار) ثم الدينار الواجب]
[أو المستحب مثقال الاسلام من الذهب الخالص يصرف إلى الفقراء والمساكين ويجوز ان يصرف إلى واحد وعلى قول الوجوب انما يجب ذلك علي الزوج دون الزوجة وما المراد باقبال الدم وبادباره فيه وجهان احدهما وبه قال الاستاذ أبو اسحق الاسفراييني انه ما لم ينقطع الدم فهو مقبل وادباره ان ينقطع ولم تغتسل بعد يدل عليه ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (إذا وطئها في اقبال الدم فدينار وان وطئها في ادبار الدم بعد انقطاعه وقبل الغسل فعليه نصف دينار) واشهرهما ان]
[اقباله أوله وشدته وادباره ضعفه وقربه من الانقطاع وهذا هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال ثم ان جامعها والدم عبيط تصدق بدينار إلى آخره ويدل عليه ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وقع الرجل باهله وهى حائض ان كان دما احمر فليتصدق بدينار وان كان اصفر فليتصدق بنصف دينار) وليكن قوله استحبابا معلما بالقاف للقول الذى حكيناه وبالالف لان عند احمد يجب عليه دينار أو نصف دينار لانه روى في بعض الروايات فليتصدق بدينار أو نصف دينار وهذه الرواية مما يستدل بها على ان هذا الامر للاستحباب لان التخيير بين القدر المعين وبعضه في الايجاب لا معنى له فهذا إذا وطئ عامدا عالما بالتحريم وان وطئها ناسيا أو جاهلا بتحريم وطئ الحائض أو بانها حائض فلا شئ عليه وقال بعض الاصحاب يجئ علي قوله القديم وجه آخر انه يجب عليه الكفارة ايضا (الضرب الثاني) من الاستمتاع غير الجماع وهو ضربان (احدهما) الاستمتاع بما بين السرة والركبة وهو المراد بما تحت الازار]
[فهل يحرم في الحيض فيه ثلاثة اوجه اظهرها نعم ويحكى ذلك عن نصه في الام لظاهر قوله تعالي]
[فاعتزلوا النساء في المحيض وعن معاذ قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال ما فوق الازار) ولان الاستمتاع بما تحت الازار يدعو إلى الاستمتاع]
[بالفرج قال صلي الله عليه وسلم وسلم (من رتع حول الحمي يوشك ان يواقعه) فوجب ان يمنع منه وبهذا قال أبو حنيفة والثاني انه لا يحرم وبه قال أبو إسحاق وهو مذهب احمد لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (افعلوا كل شئ الا الجماع) ولان الحماع في الفرج انما يحرم بسبب الاذى فلا يحرم الاستمتاع بما حواليه كالموضع المكروه: والثالث انه ان أمن علي نفسه التعدي الي الفرج لورع أو قلة شهوة لم يحرم والاحرم ويروى هذا عن أبي الفياض ونقل بعضهم في المسألة قولين وقالوا الجديد التحريم والقديم الاباحة (الضرب الثاني) الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة كالتقبيل]
[والمضاجعة وهو جائز لما روينا من حديث معاذ وعن عائشة رضى الله عنها قالت (كنت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في الخميلة فحضت فانسللت فقال انفست فقلت نعم فقال خذى ثياب حيضك وعودي الي مضجعك ونال منى ما ينال الرجل من امرأته الا ما تحت الازار) ويروى مثله]
[عن أم سلمة رضى الله عنها ولا فرق بين ان يصيب دم الحيض موضعا منه وبين الا يصيبه وفى وجه لا يجوز الاستمتاع بالموضع المتلطخ به لانه لو استمتع به لاصابه اذى الحيض وانما منع من وطئ الحائض للاذي والاول هو الظاهر لاطلاق الاخبار ولك ان تعلم قوله ولا يحرم الاستمتاع بما فوق السرة وبما تحت الركبة لهذا الوجه الذاهب الي التفصيل فهذا شرح الامور الاربعة الممنعة بالحيض واعلم ان قوله وحكم الحيض امتناع اربعة أمور يشعر بانحصار حكمه فيه لكن له احكام أخر منها انه يجب الغسل أو التيمم عند انقطاعه على ما سبق بيان ذلك في موجبات الغسل ومنها]
[انه تمتنع صحة الطهارة مادام الدم مستمرا إلا الاغسال المشروعة لما لا يفتقر إلى الطهارة كالاحرام والوقوف بعرفة فانها تستحب للحائض لان المقصود من تلك الاغسال التنظيف وإذا فرعنا علي أن الحائض تقرأ القرآن فلها ان تغتسل إذا اجنبت لتقرأ ويستثني هذا الغسل ايضا علي القول]
[المشار إليه عن سائر الطهارات ومنها انه يوجب البلوغ ومنها أنه يتعلق به العدة والاستبراء ومنها انه يكون الطلاق فيه بدعيا وهذه الاحكام تذكر في مواضعها وحكم النفاس حكم الحيض الا في ايجاب البلوغ وما بعده *]
[قال [اما الاستحاضة فكسلس البول لا تمنع الصلاة ولكن تتوضأ لكل صلاة في وقتها وتتلجم وتستثفر وتبادر إلى الصلاة فان اخرت فرجهان ووجه المنع تكرر الحدث عليها مع الاستغناء وفى وجوب تجديد العصابة لكل فريضة وجهان فان ظهر الدم علي العصابة فلابد من التجديد] الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمى الحيض والنفاس سواء كان متصلا بدم الحيض كالمجاوز لاكثر الحيض أو لم يكن متصلا به كالذى تراه المرأة قبل تسع سنين وقد يعبر بها عن الدم المتصل بدم الحيض وحده وبهذا المعنى تنوع المستحاضة إلى معتادة ومبتدأة ثم إلى مميزة وغيرها ويسمي ما عدا ذلك دم فساد لكن الاحكام المذكورة في جميع ذلك لا تختلف]
[والدم الخارج حدث دائم كسلس البول والمذي فلا يمنع الصوم والصلاة للاخبار التي نرويها في المستحاضات ولذلك يجوز للزوج وطؤها وانما اثر الاحداث الدائمة الاحتياط في ازالة النجاسة وفى الطهارة فتغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم ان كانت تيمم وتحشوه بقطن أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها فان كان الدم قليلا يندفع به فذاك والا شدت مع ذلك وتلجمت بان تشد علي وسطها خرقة كالتكة وتأخذ خرقة أخري مشقوقة الرأسين وتجعل أحداهما قدامها والاخرى من ورائها وتشدها بتلك الخرقة وذلك كله واجب الا في موضعين احدهما ان تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني ان تكون صائمة فتترك الحشو]
[نهارا وتقتصر علي الشد وسلس البول ايضا يدخل قطنة في احليله فان انقطع والاعصب مع ذلك رأس الذكر بخرقة ثم تتوضأ المستحاضة بعد الاحتياط الذى ذكرناه ويلزمها الوضوء لكل فريضة ولا تصلي فريضتين بطهارة واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (توضأى لكل صلاة) ولابد وان تكون طهارتها للصلاة بعد دخول وقتها كما ذكرنا في التيمم وحكي الشيخ أبو محمد وجها انه يجوز ان تقع طهارتها قبل الوقت بحيث ينطبق آخرها علي اول الوقت وتصلي به الصلاة والمذهب الاول وينبغى ان تبادر إلى الصلاة عقيب احتياطها وطهارتها فلو اخرت بان توضأت في أول الوقت وصلت في آخره أو بعد خروج الوقت نظر ان كان التأخر للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاجتهاد في القبلة والاذان والاقامة وانتظار الجماعة والجمعة ونحوها فيجوز والا فثلاثة اوجه اصحها المنع لان الحدث متكرر عليها وهي مستغنية عن واحتمال ذلك قادرة علي المبادرة الثاني الجواز كما في التيمم ولانها الو امرت بالمبادرة لامرت بتخفيف]
[الصلاة والاقتصار علي الاقل: والثالث ان لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة فإذا خرج فليس لها ان تصلي بتلك الطهارة وذلك لان جميع الوقت في حق تلك الصلاة كالشئ الواحد والوجوب فيه موسع وهل يلزمها تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة ننظر ان زالت العصابة عن موضعها زوالا له وقع أو ظهر الدم علي جوانب العصابة فلا بد من التجديد لان النجاسة قد كثرت وامكن تقليلها فلا تحتمل ولا باس بالزوال اليسير كما يعفى عن الانتشار اليسير في الاستنجاء وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان اصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء: والثانى لا يجب إذ لا معني للامر بازالة النجاسة مع استمرارها لكن الامر بطهارة الحدث مع استمراره معهود ونقل المسعودي الخلاف المسالة قولين وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوء المستحاضة واحتاجت الي وضوء آخر بسبب ذلك كما لو خرج منها ريح قبل ان صلت]
[فيلزمها الوضوء وفى تجديد الاحتياط الخلاف: ولو انتقض وضوءها بان بالت وجب التجديد لا محالة لظهور النجاسة كيف وهي غير ما ابتليت به * واعلم انه إذا خرج منها الدم بعد الشد فان كان ذلك لغلبة الدم لم يبطل وضوءها وان كان لتقصيرها في الشد بطل وكذا لو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد وزاد خروج الدم بسببه فان اتفق ذلك في الصلاة بطلت الصلاة وان اتفق بعد الفريضة لم يكن لها ان تتنفل * ولنعد الي الفاظ الكتاب اما قوله ولكن تتوضأ لكل صلاة يعني به كل صلاة الفرض وينبغى ان يعلم بالحاء والالف لان عند أبي حنيفة واحمد تتوضأ لوقت كل صلاة لا لكل صلاة ولها ان تجمع بين فرائض بوضوء واحد مادام الوقت باقيا وبخروج الوقت تبطل طهارتها قال أبو حنيفة وان توضأت قبل الوقت لصلاة لا يمكنها ان تصلي تلك الصلاة بذلك الوضوء لان دخول وقت كل صلاة يكون بخروج وقت التى قبلها وخروج الوقت مبطل]
[إلا صلاة الظهر فانها إذا توضأت قبل الزوال تم زالت الشمس لها ان تصلي الظهر: واما قوله وتتلجم ووتستثفر فقد ورد اللفظان في خبر حمنة بنت جحش قال صاحب الصحاح اللجام فارسي معرب واللجام ما تشده الحائض وقوله تلجمى أي شدى عليك اللجام قال وهو شبيه بقوله استثفرى واما الاستثفار فقد قال في الغريبين يحتمل ان يكون مأخوذا من ثفر الدابة أي تشد الخرقة عليها كما يشد الثفر تحت الذنب ويحتمل ان يكون مأخوذا من الثفر اريد به فرجها وان كان اصله للسباع ثم استعير يقال استفر الكلب إذا ادخل ذنبه بين رجليه واستثفر الرجل إذا ادخل ذيله بين رجليه من خلفه هذا بيان اللفظين والمراد بهما شئ واحد وهو ما سبق وصفه وسماه الشافعي رضي الله عنه التعصيب أيضا ويجب تقديم ذلك علي الوضوء كما سبق وان اخره صاحب الكتاب في اللفظ عن الوضوء: وقوله فان أخرت فوجهان ظاهره يقتضى طرد الوجهين في مطلق التأخير لكن لو كان التأخير بسبب من اسباب الصلاة فقد نفى معظم النقلة الخلاف فيه وخصوه بما إذا لم يكن لعذر فليحمل مطلق لفظه عليه والله اعلم قال [ومهما شفيت قبل الصلاة استأنفت الوضوء وان كانت في الصلاة فوجهان أحدهما أنها كالتيمم إذا رأى الماء والثانى أنها تتوضأ وتستأنف لان الحدث متجدد فان انقطع قبل الصلاة ولم يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة من غير استئناف الوضوء ولكن ان دام الانقطاع فعلبها القضاء وان بعد ذلك من عادتها فعليها استئناف الوضوء في الحال]
[طهارة المستحاضة تبطل بحصول الشفاء لزوال العذر والضرورة ويجب عليها استئنافها وفيه وجه ضعيف انه لو اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل هذا ان اتفق خارج الصلاة فأن وقع في الصلاة فظاهر المذهب انه يبطل الصلاة وتتوضأ وتستأنف لانها قدرت علي ان تتطهر وتصلي مع الاحتراز عن الحدث واستصحاب النجاسة وارتفعت الضرورة وخرج ابن سريج من المتيمم يرى الماء في اثناء الصلاة قولا ههنا ان طهارتها لا تبطل وتمضى في الصلاة لكن الفرق ظاهر من وجهين احدهما ان حدث المتيمم وان لم يرتفع لم تردد ولم يتجدد والمستحاضة قد تجدد حدثها بعد الوضوء والثانى ان المستحاضة مستصحبة للنجاسة وسومحت به للضرورة فإذا زالت الضرورة زالت الرخصة والمتيمم لا نجاسة عليه حتي لو كان علي بدنه نجاسة غير معفو عنها ووجد الماء في اثناء]
[الصلاة تبطل صلاته ولا يجوز له البناء وقد ذكرنا في التيمم ان ابن سريج كما خرج من ثم الي ههنا خرج من ههنا إلى ثم وجعل المسألتين علي قولين بالنقل والتخريج ومنهم من عبر عن الخلاف ههنا بالوجهين وكذلك فعل صاحب الكتاب وإذا لم يكن القولان منصوصين فكثيرا ما يعبر عنهما بالوجهين وعن الشيخ أبي محمد ان ابا بكر الفارسى حكي قولا عن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه ان المستحاضة تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبنى علي صلاتها ويمكن ان يكون هذا بناء على القول القديم في سبق الحدث وهو يوافق تخريج ابن سريج في انه لا يبطل ما سبق من صلاتها ويخالفه في الامر بالوضوء وازالة النجاسة فهذا حكم الانقطاع الكلي وهو الشفاء: وذاا عرفت ذلك فنقول مهما انقطع دمها وهي تعتاد الانقطاع والعودا ولا تعتاده ولكن اخبرها عنه من]
[تعتمد من أهل البصيرة فينظر ان كانت مدة الانقطاع يسيرة لاتسع الطهارة والصلاة التى تطهرت لها فلها الشروع في الصلاة ولا عبرة بهذا النوع من الانقطاع لان الظاهر أنه لا يدوم بل يعود على القرب ولا يمكن من الطهارة والصلاة من غير حدث فلو انه امتد على خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت عنه بان بطلان الطهارة ووجب قضاء الصلاة وان كانت مدة الانقطاع كثيرة تسع الطهارة والصلاة فعليها اعادة الوضوء بعد الانقطاع فلو عاد الدم علي خلاف عادتها قبل الامكان ففى وجوب اعادة الوضوء وجهان اظهرهما انها لا تجب لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير اعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب لقضاء علي اصح الوجهين]
[لانها حين الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة الاولى وان انقطع دمها وهي لا تعتد الانقطاع والعود ولم يخبرها اهل البصيرة عن العود فنؤمر بأعادة الوضوء في الحال ولا يجوز لها أن تصلى بالوضوء السابق لان هذا الانقطاع يحتمل ان يكون شفاء وهو الظاهر فان الاصل بعد الانقطاع عدم العود فلو عاد قبل امكان فعل الطهارة والصلاة ففيه وجهان اصحهما أن وضوءها بحاله لانه لم يوجد الانقطاع المغنى عن الصلاة مع الحدث والثاني يجب الوضوء وان عاد الدم نظرا إلى أول الانقطاع ولو خالفت أمرنا وشرعت في الصلاة من غير اعادة الوضوء بعد الانقطاع فان لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء وكذلك أن عاد بعد مضي امكان الطهارة والصلاة لتمكنها من الصلاة من غير حدث وان عاد قبل الامكان فهل يجب قضاء الصلاة فيه وجهان كما في اعادة]
[الوضوء لكن الاصح الوجوب لانها شرعت فيه على تردد وعلي هذا لو توضأت بعد انقطاع الدم وشرعت في الصلاة ثم عا الدم فهو حدث جديد يجب عليها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة: واعلم أن المستحاضة في غالب الامر لا ندرى عند انقطاع دمها انه شفاء أم لا وسبيلها ان تنظر هل تعتاد الانقطاع أم لا وتجرى على مقتضي الحالتين كما بينا وحكم الشفاء الكلى إذا عرف هو المذكور أولا وهذا الذى رويناه وهو إيراد معظم أئمة أصحابنا العراقيين وغيرهم وبينه وبين كلام صاحب الكتاب بعض الاختلافات لانه قسم حال الانقطاع إلى قسمين احدهما ألا يبعد من عادتها العود والثانى ان يبعدوهما جميعا بفرضان في التى لها عادة عود وما حكيناه يقتضى جواز الشروع في]
[الصلاة متى كان العود معتادا بعد ام قرب وانما يمنع الشروع من غير استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا أصلا ويجوز أن يؤول كلامه علي ما ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها بعدم اعتياد العود والله اعلم * ثم قوله فلها الشروع في الصلاة في الحالة الاولى محمول]
[على ما إذا كانت مدة الانقطاع يسيرة وان كان اللفظ مطلقا أما لو كانت مديدة فلابد من اعادة الوضوء كما سبق ثم عروض الانقطاع في أثناء الصلاة كعروضه قبل الصلاة بناء علي ظاهر المذهب في أن الشفاء في الصلاة كهو قبلها فإذا لم يكن معتادا لها أو جرت علي عادتها بالانقطاع قدر ما تتمكن فيه من فعل الطهارة]
[والصلاة بطلت طهارتها وصلاتها وان كان الانقطاع معتادا لها ومدته دون ذلك لم يؤثر وقوله فان انقطع قبل الصلاة انما قيد بما قبل الصلاة لانه أراد ترتيب الشروع عليه لا ترتيب حكم ينتظم الحالتين قال * (الباب الثاني في المستحاضات وهن أربعة) * [المستحاضة الاولى مبتدأة مميزة ترى الدم اقوى (ح) اولا فتحيض في الدم القوى بشرط]
ألا يزيد علي خمسة عشر يوما ولا ينقص عن يوم وليلة وتستحيض في الضعيف بشرط ألا ينقص عن خمسة عشر يوما والقوي هو الاسود أو الاحمر بالاضافة إلى لون ضعيف بعده * ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم اطبقت الصفرة فالحمرة مترددة بين القوة والضعف ففى وجه تلحق بالسواد إذا امكن الجمع الا ان تصير الحمرة أحد عشر وفى وجه تلحق الحمرة ابدا بالصفرة]
[المستحاضات أربع لان التى جاوز دمها اكثر الحيض أما أن تكون مبتدأة وهى التى لم يسبق لها حيض وطهر أو معتادة وهى التى سبق لها ذلك وعلي التقديرين فاما أن تكون مميزة أو لا تكون فالاصناف إذا أربعة مبتدأة مميزة مبتدأة غير مميزة معتادة مميزة معتادة غير مميزة وهذا اصناف اللواتى يتميز وقت حيضهن عن استحاضتهن: أما الناسية فلا يمكن التمييز في حقها بين الحيض والاستحاضة وتختص لذلك بأحكام فافرد لها بابا بعد هذا (المستحاضة الاولى) المبتدأة المميزة وهى التى ترى الدم على نوعين احدهما أقوى أو على ثلاثة أنواع احدها أقوى فترد الي التمييز علي معنى انها تكون حائضا في ايام القوى مستحاضة في أيام الضعيف خلافا لابي حنيفة حيث قال ترد إلى اكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده وتطهر باقى الشهر لنا ماروى في الصحيحين]
[عن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت يا رسول الله انى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا انما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) *]
[ويروى انه قال (دم الحيض اسود وان له رائحة فإذا كان ذلك فدعى الصلا وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلى) وورد في صفته انه اسود محتدم بحراني ذو دفعات وفى دم الاستحاضة أنه أحمر رقيق مشرق والاسود هو الذى تعلوه حمرة متراكمة فيضرب من ذلك إلى السواد والمحتدم هو الجار الذى يلذع البشرة ويحرقها]