فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 371-411
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 371-411
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

منه فلو جاوز حد أقل الركوع وزاد في الهوى ثم ارتفع والحركات متصلة فلا طمأنينة وزيادة الهوى لا تقوم مقام الطمأنينة فهذا بيان الامرين اللذين لابد منهما وأما قوله ولا يجب الذكر فالغرض

من ذكره ههنا بيان خروجه عن حد الاقل خلافا لا حمد فانه يحكي عنه ايجاب التسبيح في الركوع والسجود مرة واحدة وكذلك ايجاب التكبير للركوع والسجود لنا أن النبي صلي الله عليه وسلم (لم يأمر المسئ صلاته بالذكر فيهما) ويجوز أن (يع) ؟ الاقل شئ آخر وهو أن (لا) ؟ به غير الركوع لان صاحب التهذيب وغيره ذكروا انه لو قرأ في صلاته آية سجدة فهوى ليسجد للتلاوة ثم بدا له

بعد ما بلغ حد الراكعين ان يركع لم يعتد بذلك عن الركوع لانه لم يقطع القيام لقصد الركوع بل يجب عليه أن يعود إلي القيام ثم يركع وسيأتي لهذا نظائر ولك أن تعلم قوله بحيث تنال راحتاه ركتبيه (؟ ؟ ؟) القاضي ابن كج حكى عن ابن حنيفة أنه لا يعتبر ذلك ويكتفى باصل الانحناء *

قال (وأكمله أن ينحني بحيث يستوى ظهره وعنقه وينصب ركبتيه عليهما ويضع كفيه عليهما يجافى الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا يجاوز في الانحناء حد الاستواء ويقول الله أكبر رافعا يديه عند الهوى ممدودا علي قول ومحذوفا علي قول كيلا يغير المعنى بالمدو يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا ولا يزيد الامام علي الثلاث) *

الكلام في اكمل الركوع يقع في جملتين (أحداهأما) في هيئته وهى أن ينحنى بحيث يستوى ظهره وعنقه ويمدهما كالصفحة الواحدة فلا تكون رأسه ورقبته أخفض من ظهره ولا أعلي يروى أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم (كان يستوى في الركوع بحيث لو صب الماء علي ظهره لا ستمسك وروى

انه صلي الله عليه وسلم (عن التذبيح في الصلاة) وفى رواية (نهى ان يذبح الرجل في الركوع كما يذبح الحمار) والتذبيح ان يبسط ظهره ويطأطئ رأسه فتكون رأسه اشد انحطاطا من اليتيه وهذا اللفظ

يذكر بالدال والاول اشهر وينبغي للراكع ان ينصب ساقيه إلي الحقو ولا يثني ركبتيه وهذا هو الذى اراده بقوله وينصب ركبتيه ويستحب له وضع اليدين علي الركبتين واخذهما بهما ويفرق بين اصابعه

حينئذ ويوجههما نحو القبلة روى انه صلي الله على وسلم (كان يمسك راحتيه على ركبتيه في الركوع كالقابض عليهما) ويفرج بين اصابعه فان كان اقطع أو كانت إحدى يديه عليلة فعل بالاخرى ما ذكرنا

فان لم يمكنه وضعهما على الركبتين ارسلهما: ويجافى الرجل مرفقيه عن جنبيه فقد روي ان النبي صلى الله عليه

وسلم (كان يفعل ذلك) والمرأة لا تجافى فانه استر لها والخنثى كالمرأة: اما قوله ولا يجاوز في الانحناء

الاستواء فالمراد استواء الظهر والرقية وفى قوه اولا واكمله ان ينحنى بحيث يستوى ظهره وعنقه

ما يفيد هذا الغرض فانا إذا عرفنا استحاب استواء الظهر والعنق نعرف انه لا ينبغى ان نتجاور الاستواء

فاعادته ثانيا اما ان تكون تأكيدا أو يكون الغرض الاشارة إلي ان المجاوزة مكروهة قصية للنهي

عن التذبيح وعلي هذا فالاعادة لا تكون لمحض التأكيد إذ لا يلزم من استحباب الشئ ان يكون تركه منهيا عنه مكروها وعلي كل حال فلو ذكر قوله ولا يجاوز متصلا بالكلام الاول لكان احسن

(الجملة الثانية) في الذكر المستحب فيه ويستحب ان يكبر للركوع لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه

ان النبي صلي الله عليه وسلم (كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعمود) ويبتدئ به في ابتداء

الهوى وهل يمده فيه قولان القديم وبه قال ابو حنيفة لا يمده بل يحذف لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (التكبير جزم) أي لا يمد ولانه لو حاول المد لم يأمن ان يجعل المد على غير موضعه فيغير

المعني مثل ان يجعله علي الهمزة فيصير استفها ما والجديد انه يمده إلي تمام الهوى حتى لا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات هل يندها من الركن المنتقل

عنه إلى أن يصحل في المنتقل إليه ويرفع يديه إذا ابتدأ التكبير خلافا لابي حنيفة لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع) ويستحب أن يقول في ركعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وذلك أدني درجات

الكمال لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال ركع أحدكم فقال سبحان ربى العظيم ثلاثا فقد

تم ركوعه وذلك أدناه فإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربى الاعلي ثلاثا فقدم سجوده وذلك

ادناه) واستحب بعضهم ان يضيف إليه وبحمده وقال انه ورد في بعض الاخبار والافضل أن يضعيف إليه (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصرى ومخفي وعظمي وعصبي وشعرى وبشرى وما استقلت به قدمى لله رب العالمين) فقد روى ذلك الخبر

وهو أتم الكمال وحكى عن الحاوى ان اتم الكمال من سبع تسبيحات الي احدى عشرة واوسطه

ثم الزائد علي أدنى الكمال من سبع تسبيحات الي احدي عشرة واوسطه خمس

ادنى الكمال انما يستحب للمنفرد اما الامام فلا يزيد علي التسبيحات الثلاث كيلا يطول على القوم وقال القاضى الروايانى في الحلية لا يريد علي خمس تسبيحات وذكره غيره ايضا فليكن قوله ولا يزيد الامام

علي الثلاث معلما بالواو واستحباب التخفيف للامام فيها إذا لم يرض القوم بالتطويل اما إذا كان

الحاضرون لا يريدون ورضوا بالتطويل فيسوى في أتم الكمال ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود * قال (ثم يعتدل عن ركوعه ويطمئن (ح) ويستحب رفع اليدين إلى المكبين ثم يخفض يديه بعد الاعتدال ويقول وعند رفعه سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويستوى (ح) فيها الامام والمأموم والمنفرد) * الاعتدال ركن في الصلاة لكنه غير مقصود في نفسه ولذلك عند ركنا قصيرا فمن حيث

أنه ركن عده في ترجمة الاركان في أول الباب ومن حيث أنه ليس مقصودا في نفسه جعله ههنا

تابعا للركوع وأوردهما في فصل وهكذا بالجلسة بين السجدتين وقال أبو حنيفة لا يجب الاعتدال وله أن ينحط من الركوع ساجدا وعن مالك روايتان (أحدهما) كمذهبنا

الاخرى كمذهب الي حنيفة لنا ما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) ولو كان يصلي قاعدا لمرض فيعود إلى الفعود بعد الركوع وبالجملة فالاعتدال الواجب أن يعود بعد الركوع الي الهيئة التى كان عليها قبل الركوع فلو ركع عن قيام وسقط في ركوعه نظر ان لم يطمئن في ركوعه فعليه أن يعود إلي الركوع ويعتدل منه وان اطمأن فيعتدل قائما ويسجد منه ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك في أنه هل تم اعتداله وجب عليه أن يعتدل قائما

ويعيد السجود وتجب المطأنينة في الاعتدال كما تجب في الركوع وقال في النهاية في قلبي من الطمأنية في الاعتدال شئ فان النبي صلي الله عليه وسلم في المسئ صلاته ذكر الطمأنينة في الركوع والسجود ولم يذكرها في الاعتدال وللقعدة بين السجدتين فقال (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطئمن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا قال وفي كلام الاصحاب ما يقتضي التردد فيها والمنقول هو الاول ويستحب عند الاعتدال رفع اليدين إلي

حذ والمنكبين فإذا اعتدل قائما حطهما وقال أبو حنيفة لا يرفع لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ويستحب أن يقول عند الارتفاع سمع الله لمن حمده ويكون بتداؤة برفع الرأس من الركوع ورفع اليدين

والتسميع دفعة واحدة فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد وروينا في خبر ابن عمر (ولك الحمد) والروايتان معا صحيحتان ويستوى في الذكرين الامام والمأموم والمنفرد خلافا لمالك وأبى حنيفة حيث قالا لا يزيد الامام علي سمع الله لمن حمده ولا المأموم علي ربنا ولك الحمد وأما المنفرد فقد روى صاحب التهذيب عنهما أنه يجتمع بين الذكرين ثم روى مثل مذهبهما عن احمد والاشهر عن

احمد انه يجمع الامام والمنفرد بينهما ولا يزيد المأموم علي ربنا لك الحمد ويستحب أن يزاد فيه ما روى عن عبد الله بن ابى اوفي قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شئ بعد)

وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقول مع ذلك اهل اثناء والمجد حق ما قال

العبد كلنا لك لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد والامام

لا يأتي بهذه الزيادة الاخيرة ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب قوله ثم يعتدل عن ركوعه ويطمئن إشارة منه إلى واجب الاعتدال لذلك قال عقييه ويستحب رفع اليدين ليمتاز واجبه عن مسنونه

واعلم أن واجب الاعتدال لا ينحصر في الامرين المذكورين بل له واجب ثالث وهو أن لا يقصد بالارتفاع شيئا إخر حتى لو رأى حية في ركوعه فاعتدل فزعا منها لم يعتد به وواجب رابع وهو أن لا يطوله فلو طول عمدا بذكر أو قراءة بطلت صلاته علي الاصح ة نه ركن قصير وسيأتي الكلام فيه من بعد في باب سجود السهو إن شاء الله تعالي وقوله ويستحب رفع اليدين

إلي المنكبين يجوز أن يعلم لفظ إلى المنكبين بالوا أو ولان رفع اليدين في الاعتدال وفي الركوع مثل رفعهما في حالة التحريم وقد سبق ثم ذكر الخلاف في أنه يرفع إلى المنكبين أو يزيد فيعود ذلك الخلاف ههنا وقوله ويقول عند رفعه سمع الله لمن حمده يجوز أن يكون المعني عند رفعه رأسه من الركوع ويجوز أن يكون المعنى عند رفعه اليدين لان المستحب في الرفعين المقارنة فما يقارن هذا يقارن

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل