كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
النظافة ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة * قال (واما باعتبار المكان فالوالي أولي من المالك والمالك أولي من غيره والمكترى أولي من المكري والمعير أولى من المستعير (ح م) والسيد أولى من العبد الساكن) ما ذكرنا من الاسباب المقدمة صفات في الشخص وقد يكون التقدم باعتبار اقتضاء المكان التقديم لا باعتبار صفة فيه فالوالى في محل ولايته أولي من غيره وان اختص ذلك الغير بالخصال التي سبقت روى انه صلى الله عليه وسلم قال " ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه " وكان ابن عمر رضى الله عنهما يصلى خلف الحجاج ويتقدم علي الامام الراتب في المسجد وكذلك يتقدم علي مالك الدار ونحوها إذا اجتمعوا في
موضع مملوك ورضي المالك باقامة الجماعة فيه لان تقدم غيره بحضرته لا يليق ببذل الطاعة فان اذن فلا بأس ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالامام الاعظم أولى من غيره ثم الاعلي فالاعلي من الولاة والحكام وحكى القاضي ابن كج وآخرون قولا آخر ان في المواضع المملوكة المالك أولي من الوالي فليكن قوله أولي من المالك معلما بالواو لذلك ولو اجتمع قوم في موضع مملوك وليس فيهم الوالي فساكن الموضع باستحقاق أولي بالتقديم والتقدم من الاجانب عن ذلك الموضع فان لم يكن اهلا للتقدم فهو أولي بالتقديم روى عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال " من السنة ان لا يؤمهم الا صاحب البيت " ولا فرق بين ان يكون الساكن عبدا أسكنه سيده فيه أو حرا مالكا كان أو مستعيرا أو مستأجرا ولو كانت الدار مشتركة بين شخصين وهما حاضران أو احدهما والمستعير من الآخر فلا يتقدم غيرهما الا باذنهما ولا احدهما الا باذن الآخر وان لم يحضر الا احدهما فهو الاحرى ولو اجتمع مالك الدار والمكتر فايهما أولي فيه وجهان نقلهما القاضي الرويانى وغيره (اصحهما) وهو المذكور في الكتاب أن المكتر أولي لان استحقاق المنافع له وهذا استيفاء للمنافع والثانى أن المكرى أولى لانه المالك للرقبة ولو اجتمع المعير والمستعير فقد نقل عن القفال اختلاف الجواب فيه قال مرة المعير أولي لانه يملك الرقبة ويملك الرجوع في المنفعة وقال مرة المستعير اولي لانه صاحب السكني الي أن يمنع وهذا ما ذكره آخرا ورجع إليه ولم يورد صاحب التهذيب سواه لكن الاظهر عند الائمة الاول وهو الذى ذكره في الكتاب واما إذا اجتمع السيد والعبد الساكن فالسيد أولي ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في المعير والمستعير لان فائدة الكون ثم ترجع إلى المستعير فيجوز أن يدام له الحق ما لم يرجع المعير
وفائدة سكون العبد في الدار ترجع إلى السيد ايضا لانه ملكه فإذا حضر وهو المالك والمنتفع بالسكون كان أولى ولا فرق بين المأذون في التجارة وغيره ولو حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولي ولو حضر قوم في مسجد له امام راتب فهو أولى من غيره فان لم يحضر بعد يستحب أن يبعث إليه ليحضر فان خيف فوات اول الوقت استحب أن يتقدم غيره * قال (الفصل الثالث في شرائط القدوة) (ويرجع ذلك الي شروط ستة (الاول) أن لا يتقدم في الموقف علي الامام فان فعل لم تنعقد (م و) صلاته والاحب أن يتخلف ولو ساواه فلا باس ثم ان ام باثنين اصطفا خلفه وأن ام بواحد وقف عن يمينه والخنثى يقف خلف الرجل والمرأة خلف الخنثي ويكره أن يقف المقتدى منفردا بل تستحب أن يدخل الصف أو يجر الي نفسه واحدا فان لم يفعل صحت صلاته مع الكراهية وإن تقابل الامام والمأموم داخل الكعبة فلا باس وان كان المأموم اقرب إلى الجدار في جهة من الامام ففيه وجه أنه لا يصح) * غرض الفصل الكلام في شروط الاقتداء ويتضمنها امور مستحبة ويعقبها فروع: فأما الشروط فقد عدها ستة (أحدها) ان لا يتقدم المأموم علي الامام في جهة القبلة فان تقدم ففيه قولان (الجديد) ان صلاته لا تنعقد كما لو كان متقدما عند التحرم وتبطل لو تقدم في خلالها وبهذا قال أبو حنيفة واحمد لان المخالفة في الافعال مبطلة على ما سيأتي وهذه المخالفة أفحش من المخالفة في الافعال وهذا هو الذى أورده في الكتاب (والقديم) وبه قال مالك انه لا يخل بالصلاة لانه خطأ في الموقف فاشبه الخطأ بالوقوف علي اليسار إذا عرفت حكم التقدم عرفت أن هذا الشرط مختلف فيه وادراجه في الشروط جواب علي الجديد والادب للمأموم انه يتخلف عن موقف الامام قليلا إذا كان واحدا فان أم به اثنان فصاعدا فيصطفون خلفه ويكون بينهم وبين الامام قدر من التخلف صالح كما سيأتي ولو ساوى الامام المأموم فلم يتخلف ولا تقدم صحت صلاته قال صاحب النهاية والتهذيب وغيرهما والاعتبار في المساواة والتقدم بالعقب فان المأموم قد يكون اطول فيتقدم رأسه عند السجود والقدم والاصابع قد تكون اطول ايضا فلذلك وقع الاعتبار بالعقب فان تحاذى عقب الامام وعقب
المأموم أو تقدم عقب الامام جاز وإن كانت اصابع المأموم متقدمة ولو تقدم عقب المأموم فهو موضع القولين وإن كانت اصابعه متأخرة أو محاذية وذكر في التتمة وجها آخر أنه تصح صلاته نظرا إلى الاصابع وفى الوسيط ذكر الكعب بدل العقب والوجه الاول هذا فيمن بعد عن البيت اما إذا صلوا جماعة في المسجد الحرام فالمستحب أن يقف الامام خلف المقام ويقف الناس مستديرين بالكعبة فان كان بعضهم اقرب إليها نظر أن كان متوجها الي الجهة التي توجه إليها الامام ففيه القولان القديم والجديد وإن كان متوجها الي غيرها فطريقان عن أبى اسحق المروزى أنه علي القولين وقال اكثر الاصحاب يجوز قولا واحدا لان رعاية القرب والبعد في غير جهة الامام مما يشق وبهذا قال أبو حنيفة ولو وقف الامام والمأموم داخل الكعبة فهذه المسألة هي التى أوردها في آخر الفصل وحكمها أنه يجوز الاقتداء فيها مع اتحاد جهة الامام والمأموم ومع اختلاف الجهتين فان الكل قبلة ثم إن اتحدت الجهة وولى المأموم ظهره وجه الامام عاد القولان لانه اقرب إلى الجدار الذى توجها إليه وإن اختلفت الجهة وكان المأموم اقرب إلى الجدار الذى توجه إليه من الامام إلى ما توجه إليه وفرعنا على الجديد فوجهان (اظهرهما) أنه لا يجوز كما لو اتحدت الجهة وكان اقرب (واظهرهما) أنه يجوز لان اختلاف الجهة اعظم من تفاوت المسافة فإذا احتملنا ذلك فلا يبقى معه معنى النظر الي القرب والبعد (وقوله) فان كان المأموم اقرب إلى الجدار في جهته من الامام ففيه وجه انه يصح ما يشعر بترجيح الوجه الثاني لانه بين أنه لا باس بتقابل الامام والمأموم وهذا مطلق يتناول ما إذا كان المأموم أقرب الي الجدار وما إذا لم يكن ثم بين أن للاصحاب وجها آخر في الحالة الاولي ولك أن تقرأه علي وجه آخر فتقول وان كان المأموم أقرب وتعلقه بقوله فلا باس ثم تقول وفيه وجه أنه لا يصح ولو وقف الامام في الكعبة والمأموم خارجا يجوز وله التوجه الي أي جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز ايضا لكن لو توجه الي الجهة التي توجه إليها الامام عاد القولان لانه حينئذ يكون سابقا علي الامام ثم الفصل يشتمل علي مسألتين سوى ما ذكرنا (احداهما) لو لم يحضر مع الامام الا ذكر فان كان واحدا وقف علي يمين الامام
بالغا كان أو صبيا ولو وقف علي يساره أو خلفه لم تبطل صلاته " وقف ابن عباس رضي الله عنهما علي يسار رسول الله صلي الله عليه وسلم فاداره إلى يمينه " فان جاء ماموم آخر وقف على يساره وأحرم ثم إن امكن تقدم الامام وتاخر المأمومين لسعة المكان من الجانبين تقدم أو تأخرا وأيهما اولى فيه وجهان (احدهما) وبه قال القفال أن تقدمه أولى لانه يبصر ما بين يديه فيعرف كيف يتقدم (واصحهما) ولم يذكر الاكثرون سواه أن تأخرهما أولي لما روى عن جابر رضى الله عنه قال " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت عن يمنه ثم جاء آخر فقام عن يساره فدفعنا جميعا حتى اقامنا من خلفه " وإن لم يمكن الا التقدم أو التاخر لضيق المكان من أحد الجانبين حافظوا على الممكن وهذا في القيام أما إذا لحق الثاني في التشهد أو في السجود فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا وإن حضر معه في الابتداء رجلان أو رجل وصبى قاما خلفه صفا واحدا وانه لم يحضر معه الا الاناث يصفهن خلفه سواء الواحدة والاثنتان والثلاث فصاعدا وإن حضر مع الامام رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه وقامت المرأة خلف الرجل وان حضرت امرأة مع رجلين أو مع رجل وصبي قام الرجلان أو الرجل والصبى خلف الامام صفا وقامت المرأة خلفهما روى عن انس رضي الله عنه قال " صليت انا ويتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأم سليم خلفنا " وان كان معه رجل وامرأة وخنثى وقف الرجل عن يمنه والخنثى خلفهما لاحتمال أنه امرأة والمرأة خلف الخنثى لاحتمال انه رجل وإن حضر رجال وصبيان وقف الرجال خلف الامام في صف أو صفوف والصبيان خلفهم وعن بعض الاصحاب أنه يوقف بين كل رجلين صبيا ليتعلموا منهم افعال الصلاة ولو حضر معهم نساء اخر صف النساء عن صف الصبيان واما النساء الخلص إذا اقمن الجماعة فقد ذكرنا انهن كيف
يقفن وكل هذا استحباب ومخالفته لا تؤثر في بطلان الصلاة بحال وقال أبو حنيفة إذا وقفت المرأة بجنب رجل وهما في صلاة واحدة بطلت صلاته إذا اجتمعا في الركوع وقبله لا يؤثر بل لو وقفت بجنبه وتقدم بخطوة قبل أن يركع لم بضر والمعنى بقوله في صلاة واحدة ان يكونا مقتديين بامام واحد أو تكون مقتدية به ثم ان كانا مقتديين بامام واحد بطلت صلاة من وقفت بجنبه دون صلاتها وان اقتدت به بطلت صلاته وصلاتها وصلاة جميع القوم قال فلو وقفت امرأة في خلال الصفوف بطلت صلاة رجل عن يمينها ورجل عن يسارها ورجل يحاذيها من خلفها ولو كان خلف صف النساء صف الرجال أو صفوف بطلت صلاتهم الا إذا كان صفهم اطول من صف النساء فيصح صلاة الخارجين عن محاذاة النساء وتصح صلاة الصفوف الاخر خلف ذلك الصف الطويل وساعدنا في صلاة الجنازة انه لا تبطل صلاة أحد ولا يخفى عليك بعد التفصيل الذى ذكرناه في آداب الموقف ان قوله في الكتاب ثم ان ام باثنيين اصطفا خلفه وان ام بواحد وقف علي يمينه يعني به من الذكور والا فقد يختلف الحكم واعلم ان التفصيل المذكور في أدب وقوف الرجال مفروض فيما إذا لم يكونوا عراة فاما العراة فيقفون صفا واحدا ويقف امامهم وسطهم وسببه ظاهر (المسالة الثانية) إذا دخل رجل والقوم في الصلاة فيكره ان يقف منفردا خلف الصف بل ان وجد فرجة أو سعة في الصف دخل الصف وله ان يخرق الصف الآخر ان لم يجد فرجة فيه ووجدها في صف قبله لانهم قصروا حيث لم يتموه ولو لم يجد فرجة أو سعة في الصف فما الذى يفعل حكى عن نصه في البويطى أنه يقف منفردا ولا يجذب الي نفسه احدا لانه لو جذب واحدا إلى نفسه لفوت
عليه فضيلة الصف الاول ولاوقع الخلل في الصف وبهذا قال القاضي أبو الطيب ونقله في البيان عن مالك رضى الله عنه وقال أكثر الاصحاب أنه يجر الي نفسه واحدا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلي خلف الصف " ايها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلى معك أعد صلاتك " قالوا وانما يجره بعد ان يتحرم بالصلاة ويستحب للمجرور ان يساعده وذلك مما يدل علي ان العمل القليل لا يبطل الصلاة والمذكور في الكتاب هذا الذى قاله الاكثرون فانه قال يدخل الصف أو يجر الي نفسه واحدا وليكن قوله أو يجر معلما بالميم والواو لما ذكرناه وعلي كل حال فلو وقف منفردا وصلي صحت صلاته خلافا لاحمد رضي الله عنه لظاهر الخبر الذى نقلناه ونحن حملناه على الاستحباب " لان ابا بكرة دخل والنبي صلي الله عليه وسلم راكع فركع قبل ان يصل الي الصف ثم دخل الصف فذكر ذلك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا تعد " ولم يأمره بالاعادة مع انه اتى ببعض الصلاة منفردا خلف الصف ولفظ الكتاب في المسألة يشمل الداخل في اثناء الصلاة والحاضر في الابتداء واجراؤه على ظاهره جائز صحيح لكن الظاهر أنه اراد الداخل على ما ذكره في الوسيط
قال (الشرط الثاني الاجتماع في الموقف بين الامام والمأموم اما بمكان جامع كالمسجد فلا يضر فيه التباعد واختلاف البناء أو بالتقارب كقدر غلوة سهم يسمع فيها صوت الامام في الساحات المنبسطة ملكا كان أو وقفا أو مواتا مبنيا أو غير مبنى واما باتصال محسوس عند اختلاف البناء كما إذا وقف في بيت آخر علي يمين الامام فلا بد من اتصال الصف بتواصل المناكب ولو وقف في علو والامام في سفل فالاتصال بموازاة رأس احدهما ركبة الآخر وان وقف في بيت آخر خلف الامام فالاتصال بتلاحق الصفوف علي ثلاثة اذرع وذلك كاف على أصح الوجهين فان زاد علي ثلاثة أذرع لم تصح القدوة علي أظهر الوجهين) (فرع) لو كان الامام في المسجد والمأموم في موات فان لم يكن حائل صح علي غلوة سهم ولو كان بينهما حائل أو جدار لم يصح وان كان مشبك أو باب مردود غير مغلق فوجهان ولو كان بينهما شارع مطروق أو نهر لا يخوضه الا السابح فوجهان) * مما يجب معرفته في الفصل ان العلم بالافعال الظاهرة من صلاة الامام مما لا بد منه اتفق عليه الاصحاب وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه ووجهوه بانه لو لم يعلمها لكانت صلاته موقوفة على صلاة من لا يتمكن من متابعته ثم العلم قد يكون بمشاهدة الامام أو بمشاهدة بعض الصفوف وقد يكون بسماع صوت الامام أو صوت المترجم في حق الاعمي والبصير الذى لا يشاهد لظلمة أو غيرها وقد يكون بهداية غيره ان كان اعمى أو كان أصم وهو في ظلمة وهذا في الحقيقة شرط من شروط القدوة زائد علي ما ذكره في الكتاب وحيث نحكم بجواز الاقتداء في الفصل عند بعد المسافة أو قربها مع الحائل أو دونه فذلك بعد حصول هذا الشرط إذا عرفت ذلك فنقول الامام والمأموم اما ان يكونا جميعا في المسجد أو لا يكون واحد منهما في المسجد أو يكون احدهما في المسجد والآخر خارجه فهذه ثلاثة اقسام ومتن الكتاب يشتمل عليها جميعا: اما الاول فمتي كان الامام والمأموم في مسجد واحد صح الاقتداء قربت المسافة بينها أو بعدت لكبر المسجد اتحد البناء الذى وقفا فيه أو اختلف كصفة المسجد وصحته وانما كان كذلك لان المسجد كله مبنى للصلاة واقامة الجماعة فيه فالمجتمعون فيه مجتمعون لاقامة الجماعة مؤدون لشعارها فلا يضرهم بعد المسافة واختلاف الابنية فلو كان احدهما على المنارة المبنية في المسجد والاخر في سرداب فيه صحت الصلاة وكذا لو كان الامام
في المسجد والمأموم على السطح يجوز إذا تأخر موقف المأموم عن موقف الامام أو حازاه فان تقدم ففيه القولان السابقان في تقدم المأموم علي الامام وقد روى " أن ابا هريرة رضى الله عنه صلي على ظهر المسجد بصلاة الامام في المسجد " ثم لا يخفى أن المسألة مفروضة فيما إذا كان السطح من المسجد اما لو كان السقف مملوكا فليست المسألة من هذا القسم وانما هي بمثابة ملك متصل بالمسجد وقف احدهما فيه والبنا آن من المسجد الواحد لابد وان يكون باب احدهما نافذ الي الثاني والا فلا يعدان مسجدا واحدا وإذا كان كذلك فلا فرق بين ان يكون الباب بينهما مفتوحا أو مردودا مغلقا أو غير مغلق وحكي في النهاية وجها آخر انه لو كان الباب بينهما مغلقا لم يجز الاقتداء لان الامام والمأموم حينئذ لا يعدان مجتمعين ونقل القاضى ابن كج عن ابى الحسين بن القطان مثل ذلك فيما إذا كان أحدهما علي السطح وكان باب المرقى مغلقا وكل واحد منها زيف ما حكاه (وقوله) في الكتاب اما بمكان جامع الي ان قال واختلاف البناء هذا كلام القسم الاول وأراد بكونه جامعا انه لابد وان يكون الامام والمأموم مجتمعين في الموقف علي ما ترجم هذا الشرط به ومن اسباب الاجتماع ان يكون الموضع مبنيا للصلاة فيكون جامعا لهما وان اختلف البناء وبعدت المسافة ولعله لو قال وهو المسجد بدل قوله كالمسجد لكان أحسن لان الكاف للتشبيه والتمثيل ولا مكان سوى المسجد يكون جامعا ثم لك مباحثة في قوله كالمسجد وهى ان تقول اللفظ يشمل المسجد الواحد والمسجدين (فما قولكم فيما) إذا وقف هذا في مسجد وذاك في مسجد اخر متصل به أو غير متصل ايكون الحكم كالحكم فيما لو وقفا في مسجد واحد أو لا يكون كذلك وظاهر اللفظ متروك (والجواب) ان ابا سعيد المتولي رحمه الله ذكر فيما إذا كان بين مسجديين طريق فاصل أن ظاهر المذهب انه ليس حكمهما حكم المسجد الواحد وفى التهذيب انه لو كان بين الامام والمأموم الواقفين في المسجد نهر ان حفر بعد بناء المسجد فالنهر مسجد ايضا فلا يضر وان حفر قبله فهما مسجدان غير متصلين فلا بد من اتصال الصف من احدهما إلى الاخر فافاد ما ذكراه ان الطريق والنهر يوجبان تغاير حكم المسجد وتمايزهما وإذا كان كذلك فالجدار الحائل بين مسجدين لا ينفذ باب احدهما إلى الآخر اولى ان يكون موجبا لتغاير الحكم وفى كلام الشيخ ابي محمد انه لو كان في
جوار المسجد مسجد آخر ينفرد بامام ومؤذن وجماعة فيكون حكم كل واحد منهما بالاضافة إلى الثاني كالملك المتصل بالمسجد وهذا كالضابط الفارق بين المسجد الواحد والمسجدين وظاهره يقتضي تغاير الحكم إذا انفرد بالامور المذكورة وان كان باب احدهما لافظا الي الثاني والله اعلم * واما رحبة المسجد فقد عدها الاكثرون منه ولم يذكروا فرقا بين ان يكون بينها وبين المسجد طريق أو لا يكون ونزلها القاضى ابن كج إذا كانت منفصلة منزلة مسجد آخر وقوله واختلاف البناء يجوز أن يعلم بالواو لانه يشمل ما إذا كان بينهما باب مغلق وقد حكينا فيه خلافا (القسم الثاني) ان لا يكون واحد منها في المسجد فلهما حالتان (احداهما) ان يكونا في فضاء واحد ويشتمل عليها قوله أو بالتقارب الي قوله غير مبني وحكمها ان يجوز الاقتداء بشرط القرب وهو أن لا يزيد بين الامام والمأموم الذي يليه علي ثلثمائة ذراع ومم اخذ هذا التقدير: اختلفوا فيه فعن ابن خيران وابن الوكيل وبه قال الاكثرون أنه اخذ
عرف الناس وعادتهم لان المكان إذا اتسع ولا حائل يعده المتباعدان ضربا من البعد مجتمعين وعن ابن سريج وأبى " اسحق أنه اخذ من صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم بذات الرقاع فانه تنحي بطائفة إلى حيث لا تصيبهم سهام العدو وصلي بهم ركعة وانصرفت الطائفة إلى وجه العدو وهم في الصلاة علي حكم الاقتداء وسهام العرب لا تبلغ اكثر من القدر المذكور " واعلم أن هذه الكيفية في صلاة ذات الرقاع رواها ابن عمر رضي الله عنهما والذى ذكرها المصنف في صلاة الخوف غير هذه وسنذكرهما إن شاء الله تعالي: ثم القدر المذكور من أي شئ اخذ معتبر بالتقريب
على اصح الوجهين لا بالتحديد ولو وقف شخصان أو صفان خلف الامام فالمسافة المذكورة تعتبر بين الصف الاخير وبين الصف الاول ويجوز أن تكثر الصفوف ويبلغ ما بين الامام والصف الاخير فرسخا وحكى وجه أنها تعتبر بين الامام والصف الاخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من الامام متصلة على العادة ولا باس بان يكون بين الامام والمأموم أو بين الصفين نهر يمكن العبور من احد طرفيه الي الاخر من غير سباحة اما بالوثوب فوقه أو المشي فيه أو علي جسر ممدود علي متنه وان كان يحتاج فيه الي السباحة أو كان بينهما شارع مطروق فوجهان (اصحهما) أن ذلك لا يضر ايضا كما لو كانا في سفينتين علي ما سيأتي ولا فرق في الحكم الذى ذكرناه بين أن يكون الفضاء مواتا كله أو وقفا كله أو ملكا كله أو بعضه مواتا وبعضه وقفا أو ملكا قال في النهاية وذكر شيخي وغيره وجها
آخر أن في الساحة المملوكة يشترط اتصال الصفوف كما سيأتي بخلاف الموات لانه يشبه المسجد من حيث إنه مشترك بين الناس وليس الملك كذلك وإذا قلنا بظاهر المذهب فلا فرق بين أن تكون الساحة ملكا لشخص واحد وبين أن تكون لشخصين ونقل الصيدلاني وغيره وجها آخر أنه لو وقف احدهما في ملك زيد والآخر في ملك عمرو يشترط اتصال الصف من احد الملكين بالثاني وقوله في الكتاب أو بالتقارب كقدر غلوة سهم يسمع فيها صوت الامام في الساحات المنبسطة فيه تقديم وتأخير: المعني أو بالتقارب في الساحات المنبسطة كقدر غلوة السهم ويجوز أنه يعلم قوله بالتقارب
بالميم لان الغرض من اعتبار القرب في الساحات وأنه لا يكتفى بوقوف المأموم علي حركات الامام وانتقالاته وقد قال امام الحرمين بلغت عن مالك رضي الله عنه أنه ذهب في الباب الي مذهب عطاء واشتهر عن عطاء رحمه الله أنه يكتفى بالعلم بحركات الامام في جميع الاماكن ونقل عن مالك أنه يستثنى الجمعة فلا يكتفي فيها بذلك وقوله كقدر غلوة سهم ليس للتمثيل المحض وانما المراد تقديم القرب كما سبق وقوله يسمع فيها صوت الامام ليس لاشتراط ذلك في الغلوة وانما هو اشارة إلى أن القدر المذكور يبلغ فيه صوت الامام إذا جهر لتبليغ المأموم الجهر المعتاد في مثله وإذا كان كذلك
كانا مجتمعين متواصلين فلذلك قدر القرب به (وقوله) ملكا معلم بالواو لما تقدم (وقوله) مبنيا أو غير مبنى أي محوطا أو غير محوط ويجوز أن يريد المسقف وغير المسقف فان الصفة الكبيرة والبيوت الواسعة داخلة في هذه (الحالة الثانية) أن لا يكون في فضاء واحد (وقوله) واما باتصال محسوس إلى رأس الفرع كلام في هذه الحالة فنقول: إذا وقف الامام في صحن الدار أو في صفتها والمأموم في بيت أو بالعكس فموقف المأموم قد يكون على يمين موقف الامام أو يساره وقد يكون خلفه وفيهما طريقان للاصحاب (احدهما) أن في الصورة الاولي يشترط في جواز الاقتداء أن يكون الصف متصلا من البناء الذى فيه الامام إلى البناء الذى فيه المأموم بحيث لا تبقى فرجة تسع واقفا لان اختلاف البناء يوجب كونهما مفترقين فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال فان بقيت فرجة لا تسع واقفا فوجهان (اصحهما) أنه لا يضر لانه معدود صفا واحدا فلو كان بينهما عتبة عريضة يمكن أن يقف عليها رجل وجب أن يقف عليها
واحد واثنان من جانبيها وإن كانت بحيث لا يمكن الوقوف عليها فعلى الوجهين في الفرجة اليسيرة واما في الصورة الثانية ففي جواز الاقتداء وجهان (احدهما) المنع لما ذكرنا أن اختلاف البناء يوجب افتراقهما وانما جوزنا في اليمين واليسار لان الاتصال المحسوس بتواصل المناكب فيه ممكن (وأظهرهما) الجواز إذا اتصلت الصفوف وتلاحقت لان هذا هو القدر الممكن فيه وكما تمس الحاجة إلى الاقتداء في بناء آخر علي اليمين واليسار تمس إليه في بناء آخر خلفه فيكتفى فيه بالممكن ومعنى اتصال الصفوف أن يقف رجل أو صف في آخر البناء الذى فيه الامام ورجل أوصف في اول البناء الذى فيه المأموم بحيث لا يكون بينهما اكثر من ثلاثة اذرع وهذا القدر هو المشروع بين الصفين وإذا وجد هذا الشرط فلو كان في بناء المأموم بيت علي اليمين أو اليسار اعتبر الاتصال بتواصل المناكب فهذه طريقة وبها قال القفال واصحابه وكلام القاضي ابن كج يوافقهما وقد حكي اصلها أبو علي صاحب الافصاح
عن بعض الاصحاب لكنه اختار (الثانية) التي نذكرها (والثالثة) أنه لا يشترط اتصال الصف الواحد ولا اتصال الصفوف في الصورة الثانية بل المعتبر القرب والبعد على الضبط المذكور في الصحراء وهذا إذا كان بين البنائين باب نافذ فوقف بحذائه صف أو رجل أو لم يكن جدار اصلا كا الصفة مع الصحن ولو كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالمشبكات فقذ ذكروا فيه وجهين وإن كان يمنع الاستطراق والمشاهدة جميعا لم يجز الاقتداء باتفاق الطريقين نعم إذا صح اقتداء الواقف في البناء الاخر اما بشرط الاتصال أو دونه فتصح صلاة الصفوف خلفه وإن كان بينهم وبين البناء الذى فيه الامام جدار تبعا له وهم معه كالمأمومين مع الامام حتي لا يجوز صلاة من بين يديه وإن كان متأخرا عن سمت موقف الامام إذا لم نجوز التقدم علي الامام وهو الصحيح وعن القاضي الحسين تفريعا علي هذا الاصل أنه لا يجوز أن يتقدم تكبيرهم علي تكبيره وهذه الطريقة الثانية حكاها الشيخ أبو محمد عن أصحاب ابي اسحق المروزى وهي التى يوافقها كلام معظم اصحابنا العراقيين لو وقف الامام في الدار والمأموم في مكان عال من سطح أو طرف صفة مرتفعة أو بالعكس منه فبماذا يحصل الاتصال ذكر الشيخ أبو محمد أنه إن كان رأس الواقف في السفل يحاذي ركبة الواقف في العلو جاز الاقتداء وان زاد عليه امتنع وقال الاكثرون إن حاذى رأس من في السفل قدم من علي العلو حصل الغرض وجاز الاقتداء قال امام الحرمين وهذا هو المقطوع به ولست ارى لذكر الركبة وجها
أما اعتبار محاذاة شئ من بدن هذا شيئا من بدن ذاك فمعقول وإذا كان الانخفاض والارتفاع قدر مالا يمنع القدوة فلو كان بعض الذين يحصل بهم الاتصال عند اختلاف البنائين علي سرير أو متاع وبعضهم على الارض لم يضر ولو كانوا في البحر والمأموم في سفينة والامام في اخرى وهما مكشوفتان فظاهر المذهب أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بين الامام والمأموم على ثلثمائة ذراع كما في الصحراء والسفينتان كدكتين في الصحراء يقف الامام علي احداهما والمأموم علي الاخرى وقال الاصطخرى يشترط أن تكون سفينة المأموم مشدودة بسفينة الامام ليؤمن من تقدمها عليه وإن كانت السفينتان مسقفتين فهما كالدارين والسفينة التي فيها بيوت كالدار التى فيها بيوت وحكم المدارس والخانات والرباطات حكم الدور والسرداقات في الصحراء كالسفن المكشوفة والخيام كالبيوت إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله فيما إذا وقف في بيت على يمين الامام فلا بد من تواصل المناكب (جواب) علي الطريقة الاولي وينبغي أن يعلم بالواو لمكان الثانية وبالميم لما سبق حكايته عن مالك وبالحاء لانه عن ابى حنيفة فيما حكى الشيخ أبو محمد وغيره لا يشترط اتصال الصفوف (وقوله) فيما إذا وقف احدهما في علو والآخر في سفل الاتصال بموازاة رأس المتسفل ركبة العالي (جواب) علي ما سبق نقله عن الشيخ ابى محمد وقد عزاه الشيخ الي نص الشافعي رضي الله عنه ويجب اعلامه أو بالواو لما تقدم وزيد في بعض النسخ لو قدر لكل واحد منهما قامة معتدلة وهذا اشارة إلى أنه لو كان
قصيرا أو قاعدا لكن لو قام فيه رجل معتدل القامة تحصل المحاذاة كفى ذلك واعتبار القامة المعتدلة لكل واحد منهما انما ينتظم علي الوجه الناظر الي الركبة فاما إذا نظرنا الي القدم فلا يعتبر ذلك في حق العالي (وقوله) فالاتصال بهذا ليس علي معني أن كل الاتصال المطلوب يحصل بهذا القدر وانما المراد أن هذا لا بد منه حتى لو وقف المأموم علي صفة مرتفعة والامام في الصحن فلا بد علي الطريقة المذكورة في الكتاب من وقوف رجل على طرف الصفة ووقوف آخر في الصحن متصلا به (وقوله) فالاتصال بتلاحق الصفوف يعنى أن القدر الممكن فيما إذا كان البيت خلف الامام هذا النوع من الاتصال وهل هو كاف ام لا ويمتنع الاقتداء رأسا فيه الوجهان والاذرع الثلاث معتبرة بالتقريب فلو زاد شئ لا يتبين في الحس ما لم يدرع فلا باس به (وقوله) وإن زاد علي ثلاثة اذرع لم تصح القدوة علي اظهر الوجهين (الوجه الثاني) هو الطريقة الثانية التي شرحناها وقد تعرض لها في هذه الصورة ولم يتعرض لها فيما إذا كان البيت على يمين الامام فاعرف ذلك (القسم الثالث) أن يكون
احدهما في المسجد والآخر خارجه والفرع الباقي من الفصل يشتمل على بعض صوره وهو ما لو وقف الامام في مسجد والمأموم في موات متصل به فينظر إن لم يكن بين الامام والمأموم حائل فلا يشترط اتصال الصف لصحة الاقتداء ولكن يجب أن يقف في حد القرب وهو ما دون ثلثمائة ذراع علي ما سبق في الصحراء ومن اين تعتبر المسافة فيه وجهان (احدهما) وبه قال صاحب التلخيص انها تعتبر من آخر صف في المسجد فان لم يكن فيه الا الامام فمن موقف الامام لان الاتصال مرعي بينه وبين الامام لا بينه وبين المسجد (واظهرهما) انها معتبرة من آخر المسجد لان المسجد مبنى للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل ولهذا لو بعد موقف المأموم فيه لم يضر وفيه وجه ثالث أنه لو كان للمسجد حريم والموات وراءه فالمسافة تعتبر من الحريم وحريم المسجد هو الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح الثلج والقمامات فيه (وقوله) فان لم يكن الحائل يدخل فيه ما إذا لم يكن بين المسجد والموات جدار اصلا وما إذا كان بينهما جدار لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف بحذائه
والحكم في الحالتين واحد ثم لو اتصل الصف بمن وقف في المحاذاة وخرجوا عن المحاذاة جاز ولو يكن في الجدار باب نافذ أو كان ولم يقف بحذائه بل عدل عنه ففيه وجهان عن الشيخ ابى اسحق المروزي أنه
لا يمتنع الاقتداء فانه من جملة اجزاء المسجد وقال الجمهور يمنع لافتراقهما بسبب الحائل والوجهان في جدار المسجد فاما غيره فيمنع الاقتداء بلا خلاف (وقوله) وان كان بينهما جدار لم يصح يجوز أن
يريد بين المسجد والموات ويجب تقييده بما إذا لم يكن بينهما باب نافذ ويجوز أن يريد بين الامام والمأموم وحينئذ يجب تقييده بما إذا لم يكن باب نافذ أو كان ولم يقف بحذائه احد والا فالاقتداء صحيح
وعلى التقديرين فقوله لم يصح معلم بالواو لما نقل عن ابي اسحق وبالميم لما سبق عن مالك ولو كان بينهما باب مردود مغلق فهو كالجدار لانه يمنع الاستطراق والمشاهدة ولو كان غير مغلق فهو مانع
من المشاهدة دون الاستطراق ولو كان بينهما مشبك فهو مانع من الاستطراق دون المشاهدة ففى الصورتين وجهان (احدهما) أنه لا يمنع الاقتداء لحصول الاتصال من وجه وهذا أصح عند امام الحرمين
واظهرهما عند صاحب التهذيب والرويانى والاكثرين أنه يمنع لحصول الحائل من وجه وجانب المنع أولى بالتغليب هذا كله في الموات المتصل بالمسجد ولو وقف في شارع متصل بالمسجد فهو كالموات كذلك ذكره الشيخ أبو محمد وفيه وجه أنه يشترط اتصال الصف بين المسجد والطريق ولو وقف في حريم المسجد فقد ذكر في التهذيب أنه كالموات لانه ليس بمسجد وذكر أيضا أن الفضاء المتصل بالمسجد لو كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يجز الاقتداء به حتي يتصل الصف من المسجد بالفضاء وكذلك يشترط اتصال الصف من سطح المسجد بالسطح المملوك وكذلك لو وقف في دار مملوكة متصلة بجنب المسجد يشترط اتصال الصف بان يقف رجل في آخر المسجد متصلا بعتبة الدار واخر في الدار متصلا بالعتبة بحيث لا يكون بينهما موقف رجل وهذا الذى ذكره في الفضاء غير صاف
عن الاشكال لان حكم الفضاء المملوك والموات واحد في ظاهر المذهب كما سبق فليكن الفضاء المملوك المتصل بالمسجد كالموات: واما في الدور فالذي ذكره مثل الطريقة المذكورة في الكتاب في البنائين المملوكين وحكى العراقيون عن أبي اسحق أنه إذا صلى الرجل في بيته وبينه وبين المسجد جدار المسجد صح كما سبق في الموات وقال أبو على الطبري في الافصاح لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل ويجوز الاقتداء إذا وقف في حد القرب واما قوله في الكتاب ولو كان بينهما شارع الي آخره فهذه المسألة لا تختص بما إذا وقف الامام المسجد والمأموم في الموات بل يجرى فيه وفيما إذا كان في الصحراء وغيرها ما لم يكونا في المسجد على ما تقدم والمحكى عن مالك انهما لا يمنعان الاقتداء وعن ابي حنيفة واحمد انهما يمنعان وصورة الوجهين فيما إذا كان الامام في المسجد والمأموم في الموات أن يكون النهر في الموات: أما إذا كان في المسجد فقد سبق بيانه والله اعلم * قال (الثالث نية الاقتداء فلو تابع من غير نية بطلت صلاته ولا يجب تعيين الامام لكن لو عين واخطأ بطلت صلاته ولا يجب موافقة نية الامام والمأموم بل يقتدى (ح م و) في الفرض بالنفل وفى الاداء بالقضاء وعكسهما ولا تجب نية الامامة علي الامام وأن اقتدى (ح) به النساء فلو خطأ في تعيين المقتدى لم يضر لان اصل النية غير واجب عليه) في الفصل ثلاث مسائل (احداها) أن من شروط الاقتداء أن ينوى المأموم الجماعة أو الاقتداء والا فلا تكون صلاته صلاة جماعة إذ ليس للمرء من عمله الا ما نواه وينبغي أن تكون مقرونة بالتكبير كسائر ما ينويه من صفات الصلاة وإذا ترك نية الاقتداء انعقدت صلاته منفردا ثم لو تابع الامام في افعاله فهل تبطل صلاته فيه وجهان نقلهما صاحب التتمة وغيره (احدهما) لا لانه اتي بواجبات الصلاة وليس فيه الا أنه قارن فعله فعل غيره (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب نعم لانه وقف صلاته على صلاة غيره لا لاكتساب فضيلة الجماعة وفيه ما يشغل القلب ويسلب الخشوع فيمنع منه وإذا
فرعنا علي هذا الوجه فلو شك في نية الاقتداء في اثناء الصلاة نظر أن تذكر قبل أن أحدث فعلا على متابعة الامام لم يضر وأن تذكر بعد ما احدث فعلا علي متابعته بطلت صلاته لانه في حالة الشك في حكم المنفرد وليس للمنفرد أن يتابع غيره في الافعال حتى لو عرض هذا الشك في التشهد الاخير لا يجوز أن يقف سلامه علي سلام الامام هكذا نقل صاحب التهذيب وغيره وهو مقيس بما إذا شك في اصل النية وقياس ما ذكره في الكتاب في تلك المسألة أن يفرق بين أن يمضى مع هذا الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة وبين أن يمضى غيره ويمكنك ان تستفيد من لفظ الكتاب في المسألة فائدتين (احداهما) أن تبحث فتقول اللفظ مطلق يشمل صلاة الجمعة وغيرها فهل تجب فيها نية الجماعة ايضا جريا على اطلاق اللفظ ام لا والجواب انهم حكوا فيه وجهين (احدهما) لا لان صلاة الجمعة لا تصح الا بالجماعة فلا حاجة الي التعرض لها (واصحهما) نعم لتتعلق صلاته بصلاة الامام فعلى هذا الاصح اللفظ
مجرى علي اطلاقه (الثانية) في قوله فلو تابع من غير نية ما ينبه علي أن الحكم بالبطلان فيما إذا انتظره ليركع عند ركوعه ويسجد عند سجوده فاما إذا اتفق انقضاء افعاله مع انقضاء افعال الامام ولم ينتظر فهذا الا يسمي متابعة وهو غير مبطل للصلاة ذكره في العدة وشيئا آخر وهو أن الوجهين في البطلان فيما إذا طال الانتظار فاما الانتظار اليسير فلا يؤثر ثم لا يجب علي المأموم أن يعين في نيته الامام بل يكفى نية الاقتداء بالامام الحاضر فان مقصود الجماعة لا يختلف ولو عين وأخطأ بان نوى الاقتداء بزيد فبان انه عمر وبطلت صلاته كما لو عين الميت في صلاة الجنازة واخطأ لا تصح صلاته ولو نوى الاقتداء بالحاضر واعتقده زيدا فكان غيره رأى امام الحرمين تخريجه علي الوجهين فيما إذا قال بعتك هذا الفرس واشار إلى الحمار (الثانية) اختلاف نية الامام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة لا يمنع صحة الاقتداء بل يجوز للمؤدى أن يقتدى بالقاضي وبالعكس وللمفترض أن يقتدى بالمتنفل وبالعكس خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض وبه قال احمد في اصح الروايتين وكذلك مالك ويروى عنه المنع مطلقا * واحتج الشافعي رضى الله عنه بما روى عن جابر رضى الله عنه قال " كان معاذ رضى الله عنه يصلى مع النبي صلي الله عليه وسلم العشاء ثم ينطلق الي قومه فيصليها بهم هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء " * واحتج المزني بأنه إذا جاز النفل
خلف من يصلي الفرض جاز الفرض خلف من يصلي النفل قال الاصحاب والجامع انهما صلاتان متفقتان في الافعال الظاهرة (الثالثة) لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوى الامام الامامة سواء اقتدى به الرجال أو النساء خلافا لاحمد حيث اشترط ذلك ولابي حنيفة حيث قال أن ام نساء لا تصح صلاتهن ما لم ينو امامتهن وانما قصد حجة الاسلام بقوله وأن اقتدت به النساء التعرض لمذهبه لنا على احمد ما روى عن انس رضي الله عنه قال " اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فوقفت خلفه ثم جاء آخر حتى صرنا رهطا كثيرا فلما احس النبي صلي الله عليه وسلم بنا اوجز في صلاته ثم قال انما فعلت هذا لكم " ويروى أن عمر كان يدخل فيرى
ابا بكر رضى الله عنه في الصلاة فيقتدى به وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك إذا رآى عمر رضى الله عنه يصلي وعلى " ابى حنيفة القياس علي ما إذا أم رجلا وإذا لم ينو الامام صحت صلاته بخلاف المأموم فان صلاته انما تبطل بتوقيفه اياها على افعال من ليس اماما له وههنا افعال الامام غير مربوطة بغيره وهل تكون صلاته جماعة حتى ينال بها فضيلة الجماعة فيه وجهان (احدهما) نعم لتأدى شعار الجماعة بما جرى وأن لم يكن عن قصد منه (واصحهما) لا إذ ليس للمرء من عمله الا ما نوى ويقال ان القفال سئل عمن كان يصلي منفردا فاقتدى به قوم وهو لا يدرى هل ينال فضيلة الجماعة فقال الذى يجاب به على فضل الله تعالي أنه ينالها لانهم بسببه نالوها وهذا كالتوسط بين الوجهين ومن فوائد الوجهين أنه إذا لم ينو الامامة في صلاة الجمعه هل تصح جمعته (والاصح) انهما لا تصح وبه قال القاضى الحسين
وعلى هذا فقوله في الكتاب ولا تجب نية الامامة علي الامام غير مجرى على اطلاقه بل الجمعة مستئناة عنه واعلم أن ابا الحسن العبادي حكى عن ابي حفص البابشامي وعن القفال أنه تجب نية الامامة علي الامام واشعر كلامه بانهما يشترطانها في صحة الاقتداء فان كان كذلك فليكن قوله ولا تجب نية الامامة علي الامام معلما بالواو مع الالف ولو نوى الامام الامامة وعين في نيته المقتدى فبان خلافه
لم يضر لان غلطه في النية لا يزيد علي تركها اصلا ورأسا ولو تركها لم يقدح علي ما سبق بخلاف ما إذا اخطأ المأموم في تعيين الامام فان أصل النية واجب عليه * قال (الشرط الرابع توافق نظم الصلاتين فلا يقتدى في الظهر بصلاة الجنازة وصلاة الخسوف ويقتدى في الظهر بالصبح ثم يقوم عند سلام الامام كالمسبوق فان اقتدى في الصبح بالظهر صح علي احد الوجهين ثم يتخير عند قيام الامام الي الثالثة بين ان يسلم أو ينتظر الامام إلى الآخر) لو اختلف صلاتا الامام والمأموم في الافعال الظاهرة كما لو اقتدى في فريضة بمن يصلي الجنازة أو الخسوف هل يجوز: فيه وجهان (اصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يجوز لتعذر المتابعة مع المخالفة في الافعال (والثاني) ويحكى عن القفال أنه يجوز لان المقصود من الاقتداء اكتساب الفضيلة وكل يراعى
واجبات صلاته فعلي هذا إذا اقتدى بمن يصلي الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والاذكار بينها بل إذا كبر الامام الثانية يخير بين أن يخرج نفسه عن المتابعة وبين أن ينتظر سلام الامام وإذا اقتدى بمن يصلي صلاة الخسوف يتابعه في الركوع الاول ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه وإن شاء انتظره قال امام الحرمين وانما ينتظره في الركوع إلى أن يعود إليه الامام ثم يعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا
ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير وان اتفقت الصلاتان في الافعال نظر إن توافقت عدد الركعات كالاقتداء في الظهر بالعصر أو بالعشاء جاز وإن كان عدد ركعات الامام أقل كما لو اقتدى في الظهر بالصبح جاز ايضا لان متابعة الامام فيما يأتي به متيسرة ثم إذا تمت صلاة الامام قام المأموم واتم صلاته كما يفعله المسبوق ويتابع الامام في القنوت كما لو ادرك الامام في الصبح
في الركعة الثانية يتابعه في القنوت ولو ازاد أن يفارقه إذا اشتغل بالقنوت فله ذلك ولو اقتدى في الظهر بالمغرب فإذا انتهى الامام إلى الجلسة الاخيرة بخبر المأموم بين المتابعة والمفارقة كما في
القنوت وإن كان عدد ركعات الامام اكثر كالاقتداء في الصبح بالظهر ففى المسألة طريقان احدهما وهو المذكور في الكتاب أن فيها قولين احدهما أنه لا يصح الاقتداء لانه يحتاج الي الخروج عن صلاة الامام قبل فراغه بخلاف ما إذا كانت صلاته اطول فانه لا يفارق الامام ما دام في صلاته واصحهما أنه يصح كما في
الصورة السابقة والجامع انهما صلاتان متفقتان في النظم: والطريق الثاني القطع بهذا القول الثاني قال في التهذيب وهو الاصح وإذا فرعنا عليه فإذا قام الامام إلى الركعة (الثالثة) فهو بالخيار إن شاء فارقة وسلم وإن شاء انتظره حتى يسلم معه وإن امكنه أن يقنت في الركعة الثانية فان وقف الامام يسيرا فذاك والا تركه ولا شئ عليه وله أن يخرج عن متابعته ويقنت ولو اقتدى في المغرب بالظهر فإذا قام الامام الي الرابعة لم يتابعه المأموم بل يجلس للتشهد ويفارقه فإذا تشهد سلم وهل له أن ينتظره قال في النهاية ظاهر المذهب أنه ليس له ذلك لانه احدث تشهدا لم يفعله الامام بخلاف الصورة السابقة