كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[أن يضرب ضربة للوجه واخرى لليد اليمنى واخرى لليسرى والمشهور الاول وصورة الضرب غير معينة بل لو كان التراب ناعما فوضع اليد عليه وعلق الغبار بيده كفى ثم إذا أخذ التراب بدأ في مسح الوجه باعلاه ومسح اليدين بان يضع أصابع يده اليسرى سوى الابهام علي ظهور أصابع اليمني سوى الابهام بحيث لا تخرج انامل اليمني عن مسبحة اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمني فإذا بلغت الكوع ضم اطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه وابهامه منصوبة فإذا بلغ الكوع مسح ابهامه ببطنها ظهر ابهامه اليمنى ثم يضع أصابع اليمنى على اليسرى فيمسحها كذلك وهذه الكيفية محبوبة علي المشهور وقد زعم بعضهم أنها منقولة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الصيدلاني أنها غير واجبة ولا سنة وهو قضية كلام أكثر الشارحين للمختصر قالوا أنما ذكر الشافعي رضى الله عنه هذه الكيفية ردا علي مالك رضي الله عنه حيث قال بالضربة الواحدة لا يتأتي المسح إلى المرفقين وهذا يشعر بأنها غير محبوبة ولا مقصودة في نفسها وهل يفرق أصابعه في الضربتين أما في الثانية فنعم وأما في الاولى فقد روى المزني التفريق أيضا واختلف الاصحاب فيه فغلطه قوم منهم القفال وقالوا لا يفرق في الضربة الاولى لانها لمسح الوجه]
[ولا يمسح الوجه بما بين الاصابع وما لم يمسح الوجه لا يدخل وقت مسح اليدين حتى يقدر الاحتساب به عن اليدين فلا فائدة في التفريق وأما في الضربة الثانية دخل وقت مسح اليدين فيفرق حتي يستغنى عن ايصال التراب إليها مما علي الكف وصوبه آخرون وقالوا فائدته زيادة تأثير الضرب في أثارة الغبار لاختلاف موضع الاصابع إذا كانت مفرقة وهذا أصح ثم القائلون بالاول اختلفوا في أنه هل يجوز أن يفرق في الضربة الاولى فقال الاكثرون نعم إذ ليس فيه الا حصول تراب غير مستعمل بين أصابعه فان لم يفرق في الضربة الثانية كفاه ذلك التراب لها وان فرق حصل فوقه تراب آخر غير مستعمل فيقع المجموع عن الفرض وقال الاقلون ومنهم القفال لا يجوز ذلك ولا يصح تيممه لو فعل لان فرض ما بين الاصابع لا ينأتي بالضربة الاولى لوجوب الترتيب وحصول ذلك الغبار ولمنع وصول الثاني ولصوقه بالمحل ومن قال بالاول قال الغبار الاول لا يمنع وصول الثاني أو لا يمنع الوصول المعتبر ولهذا لو غشيه غبار في تقبله في السفر ثم تيمم يصح تيممه ولا يكلف نفض التراب أولا ثم إذا فرق في الضربتين وجوزنا ذلك أو فرق في الضربة الثانية وحدها فيستحب تخليل الاصابع بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة احتياطا ولو لم يفرق فيهما]
[أو فرق في الاولى وحدها وجب التخليل آخرا لان ما وصل إليه قبل مسح الوجه غير معتد به ثم يمسح بعد ذلك احدى الراحتين بالاخرى وهو واجب أو مستحب فيه خلاف مبني على أن فرض الكفين هل يتأتى بضربهما علي التراب أم لا وفيه وجهان منهم من قال لا لانه لو تأدى فرضهما حينئذ لما صلح الغبار الحاصل عليهما لموضع آخر لانه يصير بالانفصال عنه مستعملا ومنهم من قال وهو الاصح نعم لانه وصل الطهور إلى محل الطهارة بعد النية ودخول وقت طهارة ذلك المحل فعلى هذا المسح آخرا متحب وعلي الاول هو واجب هذا ما يتعلق بهذه الهيئة والقدر الواجب ايصال التراب إلى الوجه واليدين كيف ما كان ولا يشترط أن يكون المسح باليد بل لو مسح وجهه بخرقة أو خشبة عليها تراب جاز ولا يشترط الامرار علي أصح الوجهين كما ذكرنا في مسح الرأس ولا يشترط أيضا ألا يرفع عن العضو الممسوح ختى يستوعبه في أصح الوجهين والثاني يشترط لان التراب]
[الباقي بالفصل يصير مستعملا فلا يصح تيممه بالمردود حتى يأخذ ترابا جديدا ومن قال بالاول أجاب بانا إذا قلنا أن المستعمل هو اللاصق بالعضو فالباقي غير مستعمل بحال وان قلنا أن المتناثر مستعمل فانما يثبت حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية واعرض المتيمم عنه لان في ايصال التراب إلى الاعضاء عسرا سيما مع رعاية الاقتصار على الضربتين فيعذر في رفع اليد وردها كما يعذر في التقاذف الذى يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف والله أعلم * ونعود إلى لفظ الكتاب في نزع الخاتم وتفريج الاصابع قال فيضرب ضربة واحدة لوجهه ولا ينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه وقد يوجد في بعض النسخ وينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه فعلى الاول المراد أنه لا يجب نزع الخاتم لان المقصود من الضربة الاولى مسح الوجه دون اليدين وقد ذكرنا أن المسح لو كان بخرقة ونحوها جاز فغايته مسح بعض الوجه بما علي الخاتم وليس المراد أنه لا يجوز النزع فانه لا صائر إليه ولا وجه له بل يستحب النزع ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعا للسنة وقوله ولا يفرج أصابعه يمكن أن يراد به أنه لا يجوز التفريج ذهابا إلى ما صار إليه القفال ومن وافقه لكنه لم يرد ذلك لانه نقل كلام القفال في الوسيط واستبعده وانما أراد أنه]
[لا يجب التفريج أو انه لا يستحب أو انه يستحب ألا يفرج فان أراد الاحتمال الاول فلا كلام فيه وان أراد غيره فليكن معلما بالواو لما ذكرنا من رواية المزني وتصحيح الاصحاب لها وبينا أنه ظاهر المذهب وأما من روى في الكتاب وينزع خاتمه فذلك ظاهر والمراد الاستحباب على ما سبق قال [السابع الترتيب كما في الوضوء] الترتيب معتبر بين الوجه واليدين كما في الوضوء وتركه ناسيا حكمه ما سبق في الوضوء ولا يشترط الترتيب في أخذ التراب للعضوين على أصح الوجهين حتى لو ضرب يديه على ح الارض معا وتمكن من مسح الوجه بيمينه ومن مسح يمينه بيساره جاز لان الركن الاصلى هو المسح وأخذ التراب ونقله وسيلة فلا يعتبر فيه ترتيب (خاتمتان) احداهما قال جماعة من الاصحاب اركان التيمم وفروضه خمسة وحذفوا الركن الاول والثاني من السبعة التى عدها في الكتاب والذى فعلوه أولى اما الركن الاول فلانه ما ساقه الا للكلام في التراب المتيمم به ولو حسن عد التراب ركنا في التيمم لحسن عد الماء ركنا في الوضوء والغسل واما الركن الثاني فلان القصد داخل في النقل فانه إذا نقل التراب علي الوجه الذى سبق وقد نوى التيمم كان قاصدا الي التراب لا محالة وحذف بعضهم النقل ايضا فاقتصر على اربعة والاكثرون عدوه ركنا وبنوا عليه انه لو احدث بعد اخذ التراب]
[وقبل ان يمسح به الوجه يبطل ما فعله وعليه الاخذ ثانيا كما لو غسل في الوضوء وجهه ثم احدث بخلاف ما إذا اخذ كفا من الماء ليغسل به وجهه فاحدث ثم غسل الوجه جاز لان القصد إلى الماء ونقله لا يجب وقياس ذلك انه لا يضر عزوب النية بعد افترانها باخذ التراب وهو وجه قدمناه لكن الاصح انه لابد من الاستصحاب الي مسح بعض الوجه لما سبق وإذا يممه غيره باذنه وهو عاجز أو قادر وجوزناه واحدث احدهما بعد الضرب واخذ التراب وقبل المسح فقد ذكر القاضى في فتاويه انه لا يضر ذلك لانه الآذن لم يأخذ حتي يبطل بحدثه وحدث المأدون لا يؤثر في طهارة غيره وهذا مشكل بل ينبغى ان يبطل الاخذ بحدث الآذن كما لو كان يتيمم بنفسه ولهذا لو احدث بعد مسح الوجه يبطل ولا نقول انه لم يمسح حتى يبطل بحدثه ولو ضرب يده علي بشرة امرأة اجنبية عليها تراب فان كان كثيرا يمنع تلاقى البشرتين فلا بأس وان كان قليلا لا يجوز لان اللمس حدث والحدث إذا قارن فعل الطهارة منع الاعتداد به وفرق في التتمة بين ان يضرب اليد عليها في الضربة الاولى أو في الثانية وقال الاخذ للوجه صحيح فا؟ اضرب اليد عليها في المرة الثانية بطل مسح الوجه لانه حدث طرأ في اثناء التيمم والاول هو الوجه فان النقل من الاركان فمقارنة الحدث له كمقارنته لغسل الوجه في الوضوء وهكذا اطلق القاضى في الفتاوى وزاد بعضهم في الاركان طلب التراب وليس ذلك من نفس التيمم فان المريض يتيمم كالمسافر والطلب مخصوص بالمسافر وما يختص به بعض المتيممين لا يكون من نفس مطلق التيمم (الثانية) لم يفرد في الكتاب السنن بالذكر كما فعل في الوضوء وللتيمم سنن منها ما صار مذكورا في]
[كيفية مسح الوجه واليدين ومنها التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى ومنها امرار التراب علي العضد ذكر في التهذيب وغيره انه مستحب ونازع بعضهم فيه ومنها الموالاة وفيها قولان كما في الوضوء ويعتبر ههنا مدة الجفاف لو كان المستعمل ماء هذا إذا اعتبرنا ثم الجفاف وحكى أبو عبد الله الحناطي ههنا طريقة اخرى جازمة بانها لا تشترط في التيمم وذكر القاضى ابن كج طريقة ثالثة جازمة بالاشتراط ومنها تخفيف التراب المأخوذ إذا كان كثيرا بنفض اليدين ومنها الا يرفع اليد عن العضو الممسوح حتى يتم مسحه ومنها الا يكرر المسح وفيه وجه ضعيف قال [الباب الثالث في احكام التيمم وهى ثلاثة الاول انه يبطل برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة ولا تبطل الصلاة (ح ز) بعد الشروع فيها وتبطل بظن وجود الماء قبل الشروع ولكن المصلي إذا رأى الماء فالاولي له ان يقلب فرضه نفلا علي وجه وان يستمر علي وجه وان يخرج من الصلاة علي وجه ليدرك فضيلة الوضوء وفى وجه يلزمه المضى ولا يجوز الخروج وعلي هذا لو كان في نافلة بطلت لانها غير مانعة من الخروج وهو بعيد نعم لو اراد ان يزيد في ركعات النافلة ففى جوازه وجهان] ذكرنا ان هذا الباب مسوق لبيان فائدة التيمم وهي التى تباح به فتكلم في ثلاثة امور في انه إلى م أبيح وفى انه ماذا يبيح وفى ان ما يبيحه إذا اتى به هل يستغنى عن القضاء ام لا أما الاول فلا شك في ان التيمم يبطل بعرض الحدث كالوضوء ويختص هو بالبطلان بعروض القدرة علي استعمال الماء فجعل كلام الحكم الاول فيه واعلم ان التيمم على قسمين احدهما ما يرخص فيه مع وجدان الماء كتيمم المريض والثاني ما يكون بسبب اعواز الماء أو الحاجة إليه أو الخوف من]
[الاستقاء وما اشبه ذلك فالاول لا يتأثر برؤية الماء وطلوع الركب بحال واما الثاني فيتأثر بذلك وجملته ان ننظران رأى الماء خارج الصلاة يبطل تيممه لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال لابي ذر رضي الله عنه (إذا وجدت الماء فامسسه جلدك) وكذا لو لم يتيقن الظفر بالماء لكن ظنه كما لو طلع عليه ركب أو اطبقت بالقرب منه غمامة أو توهمه كما إذا تخيل سرابا ماء لانه يجب عليه الطلب عند حدوث هذه العوارض وقد ذكرنا انه إذا وجب الطلب بطل التيمم وانما يبطل التيمم في هذه الصور بشرط ان لا يقارن هذه العوارض مانع آخر من استعمال الماء فلو قارنها مانع لم يبطل التيمم لانه يجوز التيمم ابتداء فاولى ان يدفع البطلان دواما وذلك كما إذا وجد ماء وهو محتاج إليه لسقيه أو وجده في قعر بئر وهو عند العثور عليه عالم بتعذر الاستقاء أو قال انسان اودعني فلان ماء وهو حين يسمع يعرف غيبة المودع وما اشبه ذلك وان رأى الماء في الصلاة فلا يخلو اما ان تكون الصلاة مغنية عن القضاء أو لا تكون فان لم تكن مغنية عن القضاء كما إذا تيمم الحاضر لعدم الماء وشرع في الصلاة ثم رأى الماء في صلاته فهل تبطل صلاته وتيممه فيه وجهان احدهما لا لانه شرع في الصلاة بطهور امر باستعماله فيتمها محافظة على حرمتها ثم يتوضأ ويعيد واصحهما نعم لان الحاضر تلزمه الاعادة إذا وجد الماء بعد الفراغ فإذا وجده في اثناء الصلاة فليشتغل بالاعادة وان كانت مغنية عن القضاء فظاهر المذهب المنصوص انه لا يبطل تيممه ولا صلاته واشار المزني إلى تخريج قول انهما يبطلان وبه قال أبو حنيفة واحمد في رواية وساعد ابن سريج المزني علي التخريج وقال المستحاضة إذا انقطع دمها في الصلاة تبطل صلاتها فليكن المتيمم برؤية الماء كذلك لان الضرورة قد ارتفعت في الصورتين وجعل المسألتين علي قولين بالنقل والتخريج وجه الاول انه لو طلع عليه ركب لا يبطل تيممه فكذلك إذا رأى الماء وتيقن وجوده]
[لانهما متلازمان الا ترى انه قبل الشروع ببطل بهما وبعد الفراغ لا يبطل لا بهذا ولا بذاك وايضا لما شرع في الصلاة فقد تلبس بالمقصود ووجدان الاصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل حكم البدل كما لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة وأيضا فان احباط الصلاة عليه أشد ضررا من تكليفه شراء الماء بالزيادة على ثمن المثل بقدر يسير فإذا لم يجب ذلك فاستعمال الماء ههنا أولى ألا يجب لحرمة الصلاة ووجه الثاني ظاهر قوله صلي الله عليه وسلم (فأمسسه جلدك) وأيضا فان المعتدة بالشهور لو حاضت في أثنائها تنتقل إلى الاقراء فكذلك ههنا والفرق بين المتيمم والمستحاضة نذكره في أحكام المستحاضة ان شاء الله تعالى ويتعلق بالمذهب المنصوص ويتفرع عليه أمور أحدها أنه يستثنى عنه ما لو شرع في الصلاة وهو مسافر ثم نوى الاقامة فيها بعد وجدان الماء ففى بطلان صلاته وجهان أصحهما البطلان تغليبا لحكم الاقامة وهما كالوجهين فيما إذا كان مقيما ورأى الماء في صلاته ولو شرع المسافر في الصلاة بالتيمم ونوى القصر ثم وجد الماء في الصلاة ونوى الاتمام بعده بطلت صلاته أيضا في أصح الوجهين لان تيممه صح لهذه الصلاة مقصورة وقد التزم الآن زيادة ركعتين والثانى لو كان في صلاة فريضة فهل يجوز له أن يخرج منها ليتوضأ فيه ثلاثة أوجه أحدها نعم وهل هو أولى فيه وجهان أظهرهما نعم ليخرج من الخلاف فان من العلماء من حرم عليه الاستمرار ولانه لو وجد الرقبة في اثناء الصيام فالافضل أن يعدل الي التحرير فكذلك ههنا والثانى الاولى الاستمرار لان الخروج ابطال للعمل وقد قال الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) حكى الوجهين هكذا الشيخ أبو حامد وطبقه وعن الشيخ ابى محمد والقاضي الحسين أن الخروج المطلق ليس بأولى لا محالة لكن الخلاف في أن الاولي أن يقلب فرضه نفلا ويسلم عن ركعتين أم الاولي أن يتم الفريضة فمن صائر الي الاول صيانة للعبادة عن الابطال وأداء الفريضة بأكمل الطهارتين ومن صائر الي الثاني محافظة علي حرمة الفريضة والوجه الثاني في أصل المسألة أنه لا يجوز]
[الاعراض عن الفريضة بحال لان الاعراض ابطال للفريضة والثالث ذكره امام الحرمين أنه يفرق بين أن يضيق الوقت فلا يجوز الخروج لانه ان لم يكن في الصلاة تعين عليه البدار حينئد فإذا كان فيها يمتنع الخروج وان لم يضق الوقت فله الخروج لان الوجوب في أول الوقت موسع والشروع لا يلزم شيئا وهذا التفصيل عنده لا يختص بالتيمم بل مطرد في كل مصل * الثلث إذا لم يخرج منها وأتم الفريضة فكما تمت بطل تيممه ان كان الماء الذى ظفر به باقيا بحاله حتى حكى القاضي الروياني عن والده أنه لا يسلم التسليمة الثانية لان بالتسليمة الاولى تمت الصلاة وبطل التيمم وان لم يكن ذلك الماء باقيا ولم يعرفه المصلي حتى فرغ فكذلك وان عرف فواته وهو بعد في الصلاة فهل يبطل تيممه إذا فرغ وجهان قال صاحب التلخيص نعم وبه قال الشيخ أبو حامد لان التيمم يبطل بوجدان الماء الا في الصلاة التى هو فيها لحرمتها وقال آخرون منهم القفال لا يبطل حتى يجوز له التنفل به لانه حين الفراغ غير واجد للماء ولا متوهم للوجدان * الرابع لو رأى الماء وهو في صلاة نافلة ففى بطلانها وجهان أصحهما لا تبطل كالفريضة والثانى أنها تبطل لان حرمتها قاصرة عن حرمة الفريضة الا يرى أنها لا تلزم بالشروع والفريضة تلزم وهذا الوجه حكاه امام الحرمين قدس الله روحه عن ابن سريج رحمه الله فعلى الاول الاصح لو كان قد شرع فيها من غير تعيين عدد في نيته لم يزد علي ركعتين نص عليه لان الاولي في النوافل أن تكون مثني مثني فليسلم عن ركعتين وليصل بالوضوء وعن القاضى الحسين أن له أن يزيد ما شاء وان كان قد نوى ركعة أو ركعتين فلا يزيد على ما نوى لان الزيادة كافتتاح نافلة بعد وجود الماء الا ترى أنه تفتقر الزيادة إلى قصد جديد وعن القفال أنه يجوز أن يزيد ما شاء لان حرمة تلك الصلاة باقية ما لم يسلم بخلاف مالو سلم وأراد افتتاح نافلة أخرى ولو نوى عددا فوق الركعتين ثم رأى الماء فهل يستوفى ما نواه أم يجب الاقتصار علي ركعتين فيه وجهان أظهرهما أن له أن يستوفى ما نواه لان احرامه انعقد لذلك العدد فأشبه المكتوبة]
[المقدرة وعلي هذا ففي جواز الزيادة علي المنوي الوجهان المذكوران في جواز الزيادة علي الركعتين إذا نواهما واصل هذه المسائل أن المصلى بسبيل من زيادة الركعات ونقصانها في النوافل المطلقة كيف شاء وسيأتي ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى فإذا وقفت على ما ذكرنا فعد إلى ألفاظ الكتاب (اعلم) أن قوله أنه يبطل برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة وان كان مطلقا مشروط بشرطين أحدهما أن يكون ذلك التيمم غير تيمم المريض ونحوه والثاني ألا يقارن رؤية الماء مانع يرخص في ابتداء التيمم على ما بيناهما وقوله ولا تبطل برؤية الماء بعد الشروع فيها مقيد بما إذا كانت الصلاة مغنية عن القضاء والا فهى باطلة علي الاصح ولابد من استثناء الصورتين المذكورتين من قبل أيضا وقوله ولكن المصلي إذا رأى الماء لا يتعلق بقوله ويبطل بظن الماء قبل الشروع وان كان مذكورا عقيبه بل بقوله لا تبطل بعد الشروع فيها والوجوه الثلاثة التى ذكرها في أن الاولى ماذا كلها مبنية على أنه يجوز له الخروج وترك الفريضة والذى يقابله قوله وفى وجه يلزمه المضي ولا يجوز الخروج وليس في الجمع بين هاتين العبارتين سوى الايضاح وقوله وعلي هذا لو كان في نافلة بطلت لانها غير مانعة يعني به انا إذا قلنا بوجوب المضي في الفريضة انما نقول به لحرمة الفريضة وليس للنافلة حرمة مانعة من الخروج فتبطل وقوله وهو بعيد يجوز أن يريد به هذا البناء ووجه البعد فيه أن قضية وجوب المضى لحرمة الفريضة أن يقول بعدم الوجوب إذا فقدنا تلك الحرمة فاما أن يقول بالبطلان فلم وطريق توجيه البطلان أن يقال رؤية الماء تقتضي البطلان مطلقا خالفناه في الفريضة لزيادة حرمتها كما أشرنا إليه لكن صاحب الكتاب لم يرد استبعاد البناء وانما أراد استبعاد أصل الوجه وهو بين من كلامه في الوسيط واستقرب بالاضافة إليه التردد في زيادة الركعات *]
[قال [الثاني ألا يجمع بين فرضين بتيمم واحد ويجمع بين فرض ونوافل وبين فرض ومنذورة ان قلنا يسلك بها مسلك جائز الشرع لا مسلك واجبه وبين فرض وركعتي الطواف الا إذا قلنا انهما فريضة ويجمع بينهما وبين الطواف بتيمم واحد علي احد الوجهين لانهما كالتابع له ويجمع بين فريضة وصلاة جنازة ولا يقعد في صلاة الجنازة مع القدرة على القيام هذا نصه وقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل ان تعيت عليه فلها حكم الفرض وقيل لها حكم النفل ولكن القعود لا يحتمل مع القدرة لان القيام اظهر ركانها] لا يؤدى بالتيمم الواحد مما يتوقف على الطهارة الا فريضة واحدة خلافا لابي حنيفة حيث قال يؤدى به ما شاء وكذلك قال احمد في رواية وفى رواية اخرى يتيمم لوقت كل صلاة لنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال (من السنة الا يصلي بالتيمم الا مكتوبة واحدة ثم يتيمم للاخرى) والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لان التيمم طهارة ضرورة فلا يؤدى به فريضتان ولا فرق بين ان يتحد الجنس كصلاتين أو طوافين أو يختلف كصلاة وطواف ولا فرق في ذلك بين البالغ والصبي وحكي القاضي الرويانى]
[في الصبى هل يجمع بين فريضتين بتيمم واحد وجهين والصحيح انه لا يجمع لانه وان لم يكن مكلفا لكن ما يؤديه حكمه حكم الفرائض الا ترى انه ينوى بصلاته المفروضة ولا فرق في المكتوبة بين الفائتة والمؤداة واغرب أبو عبد الله الحناطي فحكى وجها انه يجوز الجمع بين الفوائت وبين الفائتة والمؤداة ويجوز ان يجمع المتيمم بين فريضة ونوافل لان النوافل مما لا يمكن المنع منها وفى تجديد التيمم لكل واحدة منها حرج عظيم لانها لا تنضبط وايضا فهي اتباع للفرائض بخلاف الفرائض بعضها مع بعض ثم في الفصل مسائل (احداها) هل يجمع بين مكتوبة ومنذورة فيه وجهان وربما قيل قولان اصحهما لا لانها مفروضة متعينة على الناذر فاشبهت المكتوبة والثانى نعم لانها وجبت بعارض فلا يلحق بالمفروض الاصلي وهذا الخلاف مبني على اصل في النذر وهو انه يسلك بالمنذور مسلك واجب الشرع أو مسلك أقل ما يتقرب به وفيه وجهان فإذا نذر هديا حمل في قول علي شئ من النعم لانه الهدى الواجب شرعا وعلي قول له ان يقتصر علي دجاجة وقطعة لحم لان ذلك مما يتقرب به وإذا قلنا بهذا القول فيعطى المنذور حكم القربات التى لا تجب حتى يجوز القعود في الصلاة مع القدرة علي القيام ويجوز اداؤها علي الراحلة وإذا قلنا بالاول لا يجوز وقول الاصحاب يسلك به مسلك جائز الشرع أي في الاحكام مع وجوب الاصل وعنوا بجائز الشرع ههنا القربات التي جوز تركها ويجرى الخلاف فيما لو جمع بين منذورتين (الثانية) في وجوب ركعتي الطواف قولان يذكران في موضعهما فان لم نوجبهما فلا يخفى جواز الجمع بينهما وبين]
[الطواف وبينهما وبين مكتوبة وان اوجبناهما ففى الجمع بينهما وبين الطواف وجهان احدهما ويحكى عن ابن سريج انه يجوز لانهما تابعتان للطواف أو كالجزء منه بمثابة بعض الاشواط واصحهما انه لا يجوز لان ركعتي الطواف عبادة مستقله ولهذا يحتاج الي نية مفردة بخلاف بعض الاشواط والخلاف في الوجوب مخصوص بركعتي طواف الفرض اما ركعتا طواف التطوع فتطوع ومنهم من اجرى القولين في ركعتي طواف التطوع أيضا وقال اتفاق الفرض والنفل في الشرائط لا ينكر الا يرى ان صلاة الفرض والنفل يستويان في اعتبار الطهارة وستر العورة فعلى هذا لو صلى فريضة بتيمم وطاف تطوعا هل له ان يصلى به ركعتي الطواف فيه وجهان وفى جواز الجمع بين الخطبة وصلاة الجمعة بالتيمم الواحد وجهان كالوجهين في الجمع بين الطواف أو اجب وركعتيه إذا اوجبناهما لان الخطبة تابعة للصلاة كالركعتين للطواف وهذا علي قولنا تشترط طهارة الحدث في الخطبة الثالثة نص في المختصر انه يجمع بين فريضة وصلاة جنازة وفى موضع آخر انه لا يقعد فيها مع القدرة علي القيام وانها لا تؤدى علي الراحلة فهذا يقتضي الحاقها بالفرائض والاول يقتضى الحاقها بالنوافل واختلفوا فيه علي ثلاثة طرق احدها ان المسألتين علي قولين نقلا وتخريجا احدهما انها ملحقة بالفرائض فلا يجوز الجمع ولا القعود ولا علي الراحلة لانها فرض في الجملة والفرض بالفرض اشبه منه بالنفل وان اختلفت كيفية الافتراض والثاني انها ملحقة بالنوافل فيجوز فعلها على الراحلة والجمع والقعود لان فروض الكفايات كالنوافل في جواز الترك وعدم الانحصار والطريق الثاني تنزيل النصين على حالين حيث قال يجمع اراد ما إذا لم يتعين عليه وفى هذه الحالة له ان يقعد ويؤديها على الراحلة وحيث قال لا يقعد اراد ما إذا تعينت عليه بان لم يحضر غيره وفى هذه الحالة لا يجمع والثالث ان حكمها]
حكم النفل على الاصلاق الا انه لا يسامح بالقعود فيها لان قوامها بالقيام إذ ليس فيها ركوع ولا سجود فإذا قعد فيها بطلت صورتها بالكلية فلا تلحق في هذا الحكم بالنوافل وهذا تقرير النصين وظاهر المذهب جواز الجمع بكل حال ولو جمع بين صلاتي جنازة بتيمم واحد ففيه هذا الخلاف ولو اراد ان يصلى على جنازتين صلاة واحدة فقد قال بعضهم يبنى ذلك على الخلاف ان اعتبرنا لكل صلاة تيمما لم يجز ذلك والا فيجوز وقال صاحب المعتمد ينبغي ان يجوز ذلك بكل حال لانه إذا جاز سقوط الفرضين بصلاة واحدة جاز الاقتصار على التيمم الواحد قال * (ومن نسى صلاة من خمس صلوات يصلي خمس صلوات بتيمم واحد وان نسي صلاتين فان شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات وان شاء اقتصر على تيممين وادى بالتيمم الاول الاربعة الاولى من الخمسة وبالثاني الاربعة الاخيرة من الخمسة) * إذا نسى صلاة من صلوات نظر ان كانت متفقة كما إذا نسي ظهرا من اسبوع فلا يلزمه الا ظهر واحدة ولا اثر للتردد في اليوم الذي فاتت منه ولا يخفى انه يفردها بتيمم وان لم تكن متفقة كما إذا نسى صلاة من الصلوات الخمس فيلزمه ان يأتي بالخمس ليخرج عن العهدة بيقين وعن المزني انه يكفيه ارب ركعات ينوى بها فائتته ويجلس في الثلاث الاخيرة ويسجد للسهو ويسلم وهل
[يكفيه تيمم واحد للجميع أم يفتقر لكل واحدة إلى تيمم فيه وجهان أحدهما ويحكى عن ابن سريج أنه يفتقر لكل صلاة إلى تيمم لان كل واحدة منها واجبة عليه بعينه فأشبهت الفائتتين وهذا اختيار الخضرى وأصحهما وهو المذكور في الكتاب وبه قال ابن القاص وابن الحداد أنه يكفيه تيمم واحد للجميع لانها وان كانت واجبة الفعل فالمقصود منها واحدة وما عداها كالوسيلة إليها قال الشيخ أبو علي الوجهان مبنيان علي أنه لا يجب تعبين الفريضة المقصودة بالتيمم فان أوجبنا لتعبين وجب لكل واحدة تيمم لا محالة ولك أن تقول انما يجب التعبين إذا كانت الفريضة معينة فأما إذا لم تكن فيجوز أن يقال ينوى بتيممه ما عليه ويحتمل منه التردد والابهام كما يحتمل في كل واحدة من الصلوات ينوى أنها فائتته وهو متردد في ذلك ويجوز أن يعلم قوله يصلي خمس صلوات بالزاى لان عنده يكفيه صلاة واحدة بالصفة التى تقدمت وان نسي صلاتين من صلوات نظر أن كانتا مختلفتين وهى الحالة المرادة من مسألة الكتاب كما إذا نسى صلاتين من الوظائف الخمس فيجب الاتيان بالخمس لا محالة وحكم التيمم يبنى علي ما إذا كانت المنسية واحدة فان قلنا يجب ثم خمس تيممات فكذلك ههنا وان قلنا ثم يكفى تيمم واحد فما الذى يفعل ههنا قال ابن القاص يتيمم لكل واحدة منها ويقتصر عليها وقال ابن الحداد يقتصر علي تيممين ويزيد في عدد الصلوات فيصلي بالتيمم الاول الفجر والظهر والعصر والمغرب وبالثاني الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيخرج عن العهدة بيقين لانه صلى الظهر]
[والعصر والمغرب مرتين بتيممين فان كانت الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم وان كانت الفائتتان الفجر والعشاء فقد تأدت الفجر بالتيمم الاول والعشاء بالثاني وان كانت احدى الفائتتين احدى الثلاث واخر الفجر والعشاء فكذلك ولا شك أن ما ذكره ابن القاص جائز عند ابن الحداد فيخرج عن العهدة والذى ذكره ابن الحداد هل يجوز عند ابن القاص ظاهر كلامه في التلخيص أنه لا يجوز وقال الصيدلاني وغيره من الائمة لا خلاف بينهما وكل واحد منهما يجيز ما قاله الآخر فان كان الاول التقى كلام ابن القائن والخسرى في هذه الصورة ونظائرها وإذا كان الثاني انتظم أن يقال هو مخير ان شاء فعل ذلك وان شاء فعل هذا كما ذكره في الكتاب ويجوز أن يعلم قوله ان شاء وان شاء بالواو لظاهر كلامه في التلخيص وبالزاى ان قياس قوله أن لا يلزمه واحد من الامرين بل يكفيه صلاتان كما ذكرنا بتيممين وحكى وجه آخر أنه يتيمم مرتين ويصلي بكل واحد منهم الصلوات الخمس لانه للفائتة الواحدة يقضي الخمس بتيمم فللفائتتين يلزمه ضعف ذلك وهذا أبعد الوجوه عند مشايخ الاصحاب من جهة أنه إذا صلي الاربع بالتيمم الاول فقد علم سقوط احدي الفائتتين عنه ففعل الخامسة عبث لانه لا يتأدى فرضان بتيمم واحد والمستحسن عندهم ما ذكره ابن الحداد ولابد فيه من زيادة في عدد الصلوات فيجب معرفة ضابط القدر الزائد وما يشترط في كيفية أدائها ليخرج عن العهدة أما الضابط فهو أن يزيد في عدد المنسى فيه عددا لا ينقص عما يبقى من المنسى فيه بعد اسقاط المنسى وينقسم المجموع صحيحا على المنسى بيانه في الصورة المذكورة المنسى صلاتان والمنسى فيه خمس يزيد عليه ثلاثة لانها لا تنقص عما ببقى من الخمسة بعد اسقاط الاثنين بل يساويه والمجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحا ولو أنه أبي بعشر صلوات يجزيه عما ذكرنا في الوجه الاحير لانه زاد ما لا ينقص عن الباقي من المنسي فيه بعد اسقاط المنسى وينقسم مع الاصل صحيحا عليه وأول عدد يزيد عليه ووجد فيه الوصفان المذكوران حصل به الفرض فان تكلف زيادة عليه فأولى أن يجزيه وأما ما يشترط في كيفية الاداء فانه يبتدئ من المنسي فيه بأية صلاة شاء ويصلي بكل تيمم ما تقتضيه]
[القسمة لكن شرط خروجه عن العهدة بالعدد المذكور أن يترك في كل مرة ما ابتدأ به في المرة التي قبلها ويأتي في المرة الاخيرة بما بقى من الصلوات فلو صلى في المثال الذى سبق بالتيمم الاول الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبالثانى الصبح والظهر والعصر والمغرب فقد أخل بهذا الشرط ان لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به في المرة الاولي وانما ترك ما ختم به في المرة الاولى فلا يخرج عن العهدة لجواز أن يكون ما عليه الظهر أو العصر أو المغرب مع العشاء فبالتيمم الاول صحت تلك الصلاة ولم تصح العشاء وبالتيمم الثاني لم يصل العشاء فلو صلى العشاء بعد ذلك بالتيمم الثاني خرج عن العهدة وقد أشار إلى هذا الشرط في الكتاب بقوله وأدى بالاول الاربع الاولى من الخمس وبالثانى الاربع الاخيرة ولو نسى ثلاث صلوات من صلوات يوم وليلة ولم يعرف عينها فعلى طريقة صاحب التلخيص يتيمم خمس تيممات ويصلي الخمس وعلى الوجه الاخير يتيمم ثلاث مرات ويصلى بكل واحد منها الخمس وعلى قول ابن الحداد يقتصر على ثلاث تيممات ويزيد في عدد الصلوات فيضم الي الخمس أربعا لان الاربعة لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد اسقاط الثلاثة بل يزيد عليه وينقسم المجموع وهو تسعة صحيحا علي الثلاثة ولو ضممنا إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة لما انقسم ثم يصلى بالتيمم الاول الصبح والظهر والعصر وبالثاني الظهر والعصر والمغرب وبالثالث العصر والمغرب والعشاء وله غير هذا الترتيب إذا حافظ على الشرط المذكور فلو أخل به كما إذا صلى بالتيمم الاول العصر ثم الظهر ثم الصبح وبالثانى المغرب ثم العصر ثم الظهر وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر لم يخرج عن العهدة لجواز أن يكون التي عليه الصبح والعشاء وثالثهما الظهر أو العصر فيتأدى بالتيمم الاول الظهر أو العصر ويتأدي بالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج الي تيمم رابع للصبح وقس علي هذا نظائره هذا كله فيما إذا نسي صلاتين مختلفتين أو أكثر أما إذا نسى صلاتين متفقتين من صلوات يومين فصاعدا فعليه أن يأتي بعشر صلوات صبحين وظهرين وعصرين ومغربين وعشائين ليخرج عن العهدة بيقين ويجب لها]
[عشرة تيممات علي لوجه المنسوب إلى الخضرى وعند معظم الاصحاب يكفيه تيممان يصلى بكل واحد منهما الصلوات الخمس ولا يكفى ههنا ثمان صلوات بتيممين بخلاف ما إذا كانتا مختلفتين لانه إذا فعل ذلك لم يأت بالصبح الا مرة واحدة بالتيمم الاول ولا بالعشاء الا مرة بالتيمم الثاني ويجوز أن يكون ما عليه صبحين أو عشائين ولو لم يعلم أن فائتتيه متفقتان أو مختلفتان أخذ بالاسوأ وهو أن تكونا متفقتين فيحتاج إلى عشر صلوت بتيممين لا يكفيه الاقتصار علي الثمان والوجه الذى هو اختيار الخضرى لا يخفى والله أعلم: وان اشتبه الحال علي حاج فلم يدر أترك صلاة فرض أم طواف فرض أتى بالطواف وبالصلوات الخمس بتيمم واحد وعلي وجه الخضرى يحتاج إلى ستة تيممات ولو صلى منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة وأراد اعادتها معهم فان قلنا المعادة سنة له أن يعيدها بذلك التيمم وان قلنا الفرض أحدهما لا بعينه فهل يجوز فعله بذلك التيمم فيه وجهان كالوجهين فيما إذا نسى صلاة من الخمس هل يكفيه لها تيمم واحد والصحيح أنه يكفى ولو صلي الفرض بالتيمم علي وجه يحتاج إلى قضائه كالمربوط علي الخشبة ونحوه وأراد القضاء بالتيمم فيبني علي أن الفرض المعاد أو الاول أو كلاهما أو احدهما لا بعينه ان قلنا الفرض المعاد أو كلاهما افتقر إلى تيمم آخر وان قلنا الفرض الاول فلا حاجة الي اعادة التيمم وان قلنا الفرض أحدهما لا بعينه فهو على الوجهين السابقين قال [وكذلك لا يتيمم لفريضة قبل دخول (ح) وقتها ووقت صلاة الخسوف بالخسوف ووقت الاستسقاء باجتماع الناس في الصحراء ووقت صلاة المبت بغسل الميت والفائتة بتذكرها والنوافل الرواتب لا يتأقت تيممها علي أحد الوجهين ولو تيمم لفائتة ضحوة النهار فلم يؤدبه الا ظهرا بعد الزوال فهو جائز علي الاصح وكذا لو تيمم للظهر ثم تذكر فائتة فاداها به جاز على الاصح ولو تيمم لنافلة ضحوة وقلنا يستباح به الفريضة فأدى الظهر به فعلي هذا الخلاف]
[لا يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها خلافا لابي حنيفة لنا انه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت فلو تيمم لفريضة قبل دخول وقتها لم يصح للفرض وهل يصح للنفل حكى بعضهم فيه وجهين بناء علي أن من احرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا وظاهر المذهب انه لا يصح تيممه لا للفرض ولا للنفل وهذا الاصل يطلق اطلافا الا انه لابد من استثناء صورة عنه وهى ما إذا كان يجمع بين صلاتي الجمع بالتيمم فان ظاهر المذهب أن الجمع بين الصلاتين بتيممين جائز وحينئذ إذا قدم الاخيرة فقد تيمم لها قبل وقتها الاصلى ولو تيمم وصلى الظهر ثم تيمم فيضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل ان يشرع فيها فيبطل الجمع ولا يصلح ذلك التيمم للعصر لوقوعه قبل وقتها وانحلال رابطة الجمع وكما لا يقدم التيمم للمؤداة علي وقتها لا يقدم التيمم للفائتة علي وقتها ووقتها يدخل بتذكرها قال صلى الله عليه وسلم (فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها) وإذا تيمم للفريضة في اول الوقت واخرها إلى آخر الوقت جاز نص عليه لانه تيمم في وقت الحاجة ولو تيمم لفائتة ضحوة النهار ولم يؤدها به حتي زالت الشمس فاراد أن يصلى به الظهر هل يجوز فيه وجهان اصحهما وبه قال ابن الحداد يجوز لان التيمم قد صح لما قصده وإذا صح التيمم لفريضة جاز له ان يعدل عنها الي غيرها كما إذا كانت عليه فائتتان فتيمم لاحداهما له ان يصلي الاخرى به دون التى تيمم لها والثاني لا يجوز وبه قال أبو زيد والخضرى لانه يقدم على وقت الظهر فلا يؤدى به كما إذا تيمم لها قبل وقتها ولو تيمم للظهر في وقتها ثم تذكر فائتة فاراد اداءها به فيه]
[طريقان احدهما طرد الوجهين والثاني القطع بالجواز والفرق انه إذا تيمم لقضاء الفائتة ضحوة فقد تيمم والظهر غير واجبة عليه فلا يصلح تيممه لها وههنا تيمم للظهر والفائتة واجبة عليه لكنه لم يكن عارفا بوجوبها وقد سلم الجواز هنا أبو زيد والخضرى وقوله في الكتاب في الصورة الاولى على الاصح يعنى من الوجهين وفى الصورة الثانية يجوز ان يريد الاصح من الوجهين جريا على طريقة طرد الوجهين وسكوتا عن الاخرى ويجوز ان يريد الاصح من الطريقين وهو قضية كلامه في الوسيط لكن طريقة طرد الخلاف اظهر من جهة النقل وكل هذا تفريع علي ان تعيين الفريضة التى يتيمم لها ليس بشرط فان شرطناه لم يصلح التيمم لغير ما عينه وجملة ما ذكرنا فيما إذا كانت الصلاة التى يتيمم لها فريضة اما النافلة فتنقسم الي مؤقتة والى غيرها اما المؤقتة فكالرواتب التابعة للفرائض وصلاتي العيد والكسوف وأوقاتها مذكورة في مواضعها ومنها صلاة الاستسقاء ووقتها اجتماع الناس لها في الصحراء ومنها صلاة الجنازة وبم يدخل وقتها فيه وجهان اظهرهما وهو المذكور في الكتاب انه يدخل بغسل الميت فانها حينئذ تباح وتجرى والثانى وبه اجاب صاحب الكتاب في الفتاوى انه يدخل بالموت فانه السبب المحوج إلى الصلاة فان قدم التيمم لهذه النوافل علي اوقاتها فالمشهور انه لا يصح كما في الفرائض لانه مستغن عن التيمم لها قبل وقتها وحكي امام الحرمين فيه وجهين والفرق ان امر النوافل اوسع ولهذا جاز اذاء نوافل كثيرة بتيمم واحد فصاحب الكتاب ذكر هذا الخلاف في الرواتب وهو غير مخصوص بها وان تيمم لهذه النوافل في اوقاتها جاز له ان يصلي النافلة التى تيمم لها وغيرها وهل يجوز الفريضة يبنى علي القولين اللذين قدمناهما في انه إذا تيمم للنافلة هل يصلي به الفريضة ان قلنا لا فلا يجوز وان قلنا نعم فله ذلك ان تيمم للنافلة في وقت تلك الفريضة ولو تيمم لنافلة ضحوة ثم دخل وقت الظهر فهل له ان يصلي الظهر به علي هذا القول فيه الوجهان المذكوران فيما إذا تيمم لفائتة قبل الزوال هل يصلي الظهر به وقوله فيه هذا الخلاف يعني الوجهين المذكورين دون الطريقين وان كان مذكورا بعد مسألة]
[الطريقين وما ذكرنا من المسائل فيما إذا تيمم للنافلة وحدها مبني علي ظاهر المذهب وهو ان التيمم لمجرد النافلة صحيح وفيه وجه قدمناه واما غير المؤقتة من النوافل فيتيمم لها متى شاء الا في اوقات الكراهية في اظهر الوجهين واعلم ان الشرح قد يقتضى تغيير مسائل الكتاب عن نظمها وترتيبها وهذا الفصل من ذاك قال [الحكم الثالث فيما يقضى من الصلوات المختلة والضابط فيه ان ما كان بعذر (ح) إذا وقع دام فلا قضاء افيه كصلاة المستحاضة وسلس البول وصلاة المريض قاعدا ومضطجعا وصلاة المسافر بتيمم: وإذا لم يكن العذر فيه دائما نظر فان لم يكن له بدل وجب (و) القضاء كمن لا يجد ماء ولا ترابا فصلي علي حسب حاله * والمصلوب إذا صلي بالايماء أو من علي جرحه أو ثوبه نجاسة ويستثنى عنه صلاة شدة الخوف فانها رخصة وان كان لها بدل كتيمم المقيم (و) أو التيمم لالقاء الجبيرة أو تيمم المسافر لشدة (ح) البرد ففي القضاء قولان] التيمم قد يكون بحيث يغنى الصلاة المؤداة به عن القضاء وقد يكون بحيث لا يغنى والغرص الاعظم في هذا الموضع بيان ذلك ثم اختلط به القول في الصلوات المشتملة علي غير ذلك من وجوه الخلل ما التى تقضى وما التى لا تقضى لاندراج الكل تحت ضايط واحد قال الاصحاب الاعذار ضربان عام ونادر فاما العام فيسقط القضاء لان ايجابه مع عموم العذر يفضى إلى عموم المشقة وقال تعالى (وما جعل عليكم من الدين من حرج) ولهذا المعني جعلنا الحيض مسقطا للقضاء وعدوا في هذا القسم صورا منها صلاة المسافر بالتيمم لعدم الماء فلا اعادة عليه إذا وجد الماء في الوقت ولا قضاء إذا وجده بعده (روى ان رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ثم وجدا الماء في الوقت وأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول] [ألله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذى أعاد لك الاجر مرتين وللذي لم يعد اصبت السنة وأجزأتك صلاتك) والمعنى فيه ان فقد الماء في الاسفار عذر عام وسنبين من بعد ان الحكم غير منوط بالسفر بل بالموضع الذى يغلب فيه فقد الماء وانما لا يقضي المسافر بشرط ألا يكون سفره سفر معصية: أما لو كان سفر معصية وتيمم وصلى ففى القضاء وجهان: أحدهما لا يقضى لانا إذا أوجبنا عليه التيمم فقد صار عزيمة في حقه بخلاف العصر والفطر ونحوهما فانها لا تجب وأظهرهما أنه يجب لانه وان كان واجبا فسقوط الفرض به رخصة فلا بناط بسفر المعصية وحكي الحناطي مع هذا الخلاف وجها آخر انه لا يتيمم أصلا وهل يشترط لعدم القضاء أن يكون السفر طويلا: فيه قولان أصحهما لا والقصير كالطويل في هذا الحكم لقوله تعالى (وان كنتم مرضى أو علي سفر) الآية واسم السفر يقع علي الطويل والقصير وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رجع عن الجرف فلما بلغ المربد تيمم ثم دخل المدينة فلم يعد مع بقاء القوت والثاني أن يقضي في السفر القصير لانه يلحق بالحضر في امتناع القصر والفطر فكذلك في حكم القضاء ومنهم من قطع بالاول ولم يثبت الثاني قولا للشافعي رضي الله عنه قال امام الحرمين رضى الله عنه وفى هذه الصورة مزيد مع عموم العذر وهو أنه وان اختل الوضوء فقد أثبت الشرع عنه بدلا وهو التيمم فقام مقام المبدل وهذا المعنى يسقط القضاء على قول وان كان العذر نادرا علي ما سنذكره من بعد ولا فرق في نفى القضاء بين أن يكون تيممه عن جنابة أو عن حدث ولو كان مع المسافر ماء لكنه يحتاج إليه للشرب أو عجز عن تناول الماء للخوف من سبع أو ظالم أو لفقدان آلة الاستقاء فتيمم وصلى فكذلك لا اعادة عليه ومنها ما إذا تيمم لمرض مانع من استعمال الماء ومنها المرض المحوج إلى القعود أو الاضطجاع في الصلاة فان المرض علي الجملة من الاعذار العامة فيسقط القضاء: وأما العذر النادر فعلى ضربين نادر إذا وقع دام غالبا ونادر إذا وقع لم يدم غالبا أما الذى يدوم غالبا فيسقط القضاء أيضا لما يلحق صاحبه من المشقة]
[الشديدة وذلك كالاستحاضة وسلس البول والمذى والجرح السائل واسترخاء المقعد ودوام خروچ الحدث منه ولا فرق في هذا القسم بين أن يون عن الصفة الفائتة بدل أو لا يكون فان المستحاضة وان كانت تتوضأ لكل صلاة فريضة لكن ليس للنجاسات الدائمة ازالة ولا بدل عنها وأما الذي لا يدوم غالبا فعلى ضربين أحدهما أن يكون مع الخلل الحاصل بدل مشروع عن الفائت: والثانى ألا يكون معه بدل فان لم يكن معه بدل وجب القضاء لدور العذر وفوات الصفة المطلوبة لا الي بدل وذكر في]
[الكتاب لهذا القسم صورا منها ما إذا لم يجد ماء ولا ترابا فصلى وقد يفرض فقدهما جميعا في حق المحبوس في موضع لا يجد واحدا منهما أو في موضع لا يجد الا ترابا نجسا أو فيما إذا كانت الارض متوحلة ولم يقدر على تخفيف الطين فإذا اتفق ذلك ببعض هذه الاسباب أو غيرها فهل يجب عليه الصلاة في القديم لا يجب لانه يجب عليه الاعادة وان صلى فلو أوجبناه لالزمناه ظهرين وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لاظهر ان في يوم) نعم يستحب ذلك لحرمة الوقت والجديد الصحيح أنه يجب عليه الصلاة في الوقت لانه استطاع الاتيان بافعال الصلاة وان عجز عن الطهارة وقد قال]
[صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) وصار كما إذا عجز عن ستر العورة لا يترك الصلاة بسببه ومنهم من نقل القول القديم في الحرمة وقال يحرم عليه أن يصلي كالحائض وبه قال أبو حنيفة وإذا صلى في الوقت امنثالا لما أمرناه به وجوبا أو ندبا فظاهر المذهب وجوب الاعادة لان هذا عذر نادر لا دوام له وحكي بعض الاصحاب فيه قولين وهذا العادم وان أمر بالصلاة والحلة هذه لا يجوز له حمل المصحف وقراءة القرآن ان كان جنبا وان كان حائضا فليس للزوج غشيانها ولو قدر على أحد الطهورين في خلال الصلاة بطلت صلاته ومنها المربوط على الخشبة ومن شد وثاقه على الارض يصلي على حسب حاله بالايماء ثم يعيد لانه عذر نادر بخلاف المريض يصلي بالايماء ولا يعيد لان عذر المرض يعم وقال الصيدلاني ان كان مستقبل القبلة فلا اعادة عليه كالمريض يصلي بالايماء علي جنب وان لم يكن يلزمه الاعادة قال وكذا الغريق يتعلق بعود ويصلي بالايماء يعيد إذا كان الي غير القبلة وذكر في التهذيب نحوا من هذا في مسألة الغريق فقال لا يعيد ما صلى إلى القبلة بالايماء وما صلى إلى غير القبلة فيه قولان أحدهما لا يعيد أيضا كما لو صلى بالايماء إلى القبلة واصحهما أنه يعيد بخلاف ما لو صلي بالايماء لان حكم الايماء أخف من ترك القبلة الا ترى أن المريض يصلي بالايماء ولا يعيد وإذا لم يجد من يحوله إلى القبلة يصلي إلى غيرها ويعيد: وأما مسألة المربوط فلم يذكر فيها هذا التفصيل وحكم بوجوب الاعادة وبه قال امام الحرمين قدس الله روءحه ومنها إذا كان على بدنه جراحة عليها دم وخاف من غسله التلف صلى وأعاد وان كانت على أعضاء الوضوء تيمم وصلى وأعاد فان هذا]
[الخلل ليس له بدل والعذر نادر غير دائم وفي القديم قول انه لا يعيد وبه قال أبو حنيفة والمزنى وكذلك الخلاف فيما إذا كان محبوسا في مكان نجس وصلي على النجاسة هل يعيد أم لا والقول القديم مطرد في كل صلاة وجبت في الوقت وان كانت مختلة وهو اختيار المزني والضرب الثاني أن يكون مع الخلل الحاصل بدل مشروع يعدل إليه ففى وجوب القضاء خلاف نفصله في صور هذا القسم منها المقيم إذا تيمم لعدم الماء فظاهر المذهب أنه يجب عليه القضاء لان عدم الماء في موضع الامامة نادر وإذا اتفق لا يدوم غالبا فان أهل ذلك الموضع يتبادرون إلى الاصلاح والاثباط فلا يصلح عذرا دافعا للقضاء والبدل المعدول إليه يقام مقام الاصل في جواز الاتيان بالصلاة حتى لا يخلو الوقت عن وظيفته وفى القديم وهو اختيار المزني أنه لا اعادة عليه لانه أتي بالمقدور عليه]
[واعلم أن وجوب القضاء على المقيم إذا قلنا بظاهر المذهب ليس لعلة الاقامة بل لان فقد الماء في موضع الافامة نادر وكذلك عدم الوجوب في السفر ليس لانه مسافر بل لان الفقد في السفر مما يعم ويغلب حتي لو أقام الرجل في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت اقامته فيه يتيمم ويصلي ولا يعيد وفى مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي ذر وكان يقيم بالربذة ويفقد الماء أيا (فسأل عن ذلك فقال ما لتراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج) ولو دخل المسافر في طريقه بلده أو قرية وعدم الماء وتيمم وصلى أعاد علي أظهر الوجهين فان كان حكم السفر باقيا نظر إلى ندرة العدم في ذلك الموضع وإذا عرفت ذلك فقول الاصحاب المقيم يقضي والمسافر لا يقضي جار على الغالب من حال السفر والاقامة والحقيقة وما بينا ومنها التيمم لالقاء الجبيرة وجملته أنه إذا كان به عذ يمنع من استعمال الماء في بعض محل الطهارة دون بعض فغسل المفدور عليه وتيمم وصلي هل يجزيه ذلك أم يلزمه القضاء عند زوال العذر ننظر ان لم يكن على محل العذر ساتر من جبيرة]
[ولصوق فيجزيه ولا قضاء عليه لانه لو تجرد التيمم لشئ من العلل والامراض لما كان عليه اعادة فإذا انضم إلى التيمم غسل بعض الاعضاء كان أولى ألا يجب عليه الاعادة وان كان على محل العذر سائر فنظر أن ألقاه علي الطهارة ففى القضاء قولان أحدهما يجب لانه عذر نادر غيره دائم وأظهرهما أنه لا يجب لحديث جابر في الشجوج كما تقدم لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة مع الحاجة إلى البيان ولا المسح علي الخف يغنى عن الاعادة مع أنه لا ضرورة إليه فالمسح على الجبيرة أولى لمكان الضرورة وان ألقاه لا علي الطهارة فعليه النزع ان أمكن ولا يجوز المسح عليه كما سبق وان تعذر النزع مسح وصلى للضرورة وهل يعيد فيه طريقان أظهرهما نعم لفوات شرط الوضع علي الطهارة والثاني طرد القولين فيه وذكر بعضهم أنه ان وضع علي الطهارة فلا يعيد في القديم قولا واحدا وفى الجديد قولان وان لم يضع علي الطهارة فيعيد في الجديد قولا واحدا وفى القديم قولان ولا خلاف في جريان الخلاف في الاعادة بين أن نقول بوجوب التيمم مع غسل المقدور عليه وبين أن لا نوجب التيمم ويجوز الاقتصار علي الغسل وقد بينا الخلاف فيه في موضعه وعن أبى حفص ابن الوكيل أن الخلاف في الاعادة علي قولنا أنه لا يتيمم أما إذا قلنا بوجوب التيمم فلا اعادة بلا]
[خلاف وهذا كله فيما إذا كانت الجبيرة أو اللصوق علي غير محل التيمم فأما إذا كان علي محل التيمم وجبت الاعادة لا محالة لنقصان البدل والمبدل جميعا كذلك ذكره ابن الصباغ في الشامل وأبو سعيد المتولي في التتمة ومنها التيمم لشدة البرد فان اتفق ذلك في السفر ففى اعادة الصلاة المؤداة به قولان أحدهما لا يجب وبه قال أبو حنيفة لان عمرو بن العاص تيمم بسبب البرد في غزوة ذات السلاسل وصلى وحكي ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالاعادة وأصحهما أنها تجب لان البرد وان لم يكن شيئا نادرا لكن العجز عما يسخن به الماء وعن ثياب يدفا بها مع ذلك نادر وأن اتفق فانه لا يذوم فلا يسقط الاعادة وان اتفق في الحضر فالمشهور وجوب الاعادة وعن أبي الحسن بن القطان انه يبنى ذلك على السفر ان قلنا يعيد في السفر ففى الحضر أولى وان قلنا لا يعيد ثم ففى الحضر قولان ونعود إلى ما يتعلق من هذه المسائل بألفاظ الكتاب ونظمه خاصة]
[اعلم انه اهمل التقسيم الاول الذى حكيناه عن الاصحاب حيث قالوا العذر ينقسم إلى عام ونادر ثم قالوا النادر ينقسم إلى دائم وغير دائم واقتصر على تقسيم العذر إلى دائم إذا وقع والى غير دائم ويدخل العام والنادر في كل واحد من هذين القسمين الا ان دوام الوقوع ليس بشرط في قسم العام بل هو مسقط للقضاء دام أو لم يدم الا ترى ان حاجة المسافر الي ما عنده من الماء للشرب مسسقط للقضاء لانه يعم ولا يظهر فيها الدوام والاستمرار بل عدم الماء في السفر مما لا يدوم ايضا غالبا فانه ان فقد الماء في مرحلة وجده في المرحلة الاخرى فإذا كان كذلك فلمضايق أن يضايق في عده صلات المسافر بالتيمم على موجب التقسيم الذى ذكره من القسم الاول وللمضايقة وجوه أخر لا نطول بذكرها وأما قوله فان لم يكن لها بدل وجب القضاء ينبغى ان يعلم بالقاف والزاى لما ذكرنا من القول الذى اختاره المزني وقوله فصلى فيمن لم يجد ماء ولا]
[ترابا بالحاء والقاف لمذهب ابي حنيفة والقول الموافق له كما سبق وقوله أو المصلوب صلي بالايماء المراد منه المربوط علي الخشبة وليعلم بالواو لما ذكرنا في شرح المسألة بقى ان يقال لم عدها من قسم ما لا بدل له وهلا جعل الايماء بدلا عن الركوع والسجود والجواب ان المعني بالبدل في هذا المقام الشئ المضبوط الذى يعدل إليه العاجزون كلهم كالتيمم مع الوضوء والايماء ليس كذلك بل يختلف بالاحوال والاشخاص وله درجات متفاوتة ينزل المعذور من كل واحدة إلى ما يليها بحسب الامكان وأما قوله ويستثنى عنه صلاة شدة الخوف فليس المراد الاستثناء من الصورة الاخيرة وهى ما إذا صلي وعلي جرحه نجاسة وجدها بل المراد الاستثناء من اصل هذا القسم وهو ندور العذر وعدم البدل وذلك لان في الصلاة حالة المسابقة اختلالا ظاهرا في الافعال والاركان ويحتمل ايضا كثرة الافعال وتلطخ السلاح بالدم علي تفصيل يأتي في موضعه وليس لها بدل وانما احتمل ذلك رخصة بالنص قال الله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) ونازع امام الحرمين قدس الله روحه في كون القتال والنجاسة من الاعذار النادرة وقال هو كثير الوقوع في حق المقاتلة فعلى هذا صلاة شدة الخوف غير مستثناة عن هذا القسم وقوله أو التيمم لالقاء الجبيرة مطلق لم يفرق بين ان يكون الوضع والالقاء علي الطهارة اولا علي الطهارة فهذا جواب علي طريقة طرد القولين في الحالتين وفى عده مسألة الجبيرة من الاعذار التي لا تدوم كلام فان القاضى ابا المحاسن الروياني قال هي ملحقة بالنادر الذى يدوم وذكر كثيرون من الاصحاب ان الكثير من جملة الاعذار العامة وعلى هذا فلا اعتبار بكونه دائما أو غير دائم ولا يستبعدن قولهم انه عام فانه لا يعنى بالعموم في هذا الباب سوى الكثرة والكسر والانخلاع كثير ليس بنادر واما قوله أو تيمم المسافر لشدة]
[البرد فالتخصيص بالمسافر يشير إلى انه لو كان مقيما وتيمم لشدة البرد قضي بلا خلاف وهو الظاهر كما تقدم قال [والعاجز عن السترة في كيفية صلاته ثلاثة اوجه في وجه لا يتم الركوع والسجود بل يومئ حذرا من كشف العورة وفى وجه يتم وفى وجه يتخير فان قلنا لا يتم فيقضى لدور العذر وعدم البدل وان قلنا يتم فالاظهر انه لا يقضى لان وجوب الستر ليس من خصائص الصلاة] العاجز عن ستر العورة إذا صلى عاريا هل يقضى يبنى ذلك علي أنه كيف يصلي وفيه قولان أحدهما وهو اختيار المزني أنه يصلي قاعدا ليكون أقرب إلى التستر وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة وعلي هذا هل يتم الركوع والسجود أم يقتصر علي الايماء وادناء الجبهة من الارض فيه قولان وأصحهما انه يصلي قائما ويتم الركوع والسجود فان المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه كيف والقيام والركوع والسجود أركان الصلاة وستر العورة من الشرائط وانما اعتبرت الشرائط زينة وكما لا للاركان فلا يجوز ترك الاركان لها هذا نقل المعظم وهو الظاهر وحكى امام الحرمين بدل القولين وجهين ووجهان ثالثا انه يتخير لتعارض الامرين ولزوم أحد الاختلالين]
[وصاحب الكتاب تابع الامام فحكي في المسألة ثلاثة أوجه والمروى عن أبي حنيفة واحمد التخيير كما في الوجه الثالث فليكن الوجهان الاولان معلمين بعلامتهما والخلاف في هذه المسألة يجرى في صور منها أذا كان محبوسا في موضع نجس ولو سجد لسجد علي نجاسة هل يتم السجود أم يقتصر على الايماء وإذا وجد ثوبا طاهرا لو فرشه لبقى عاريا ولو لبسه لصلى على نجاسة ماذا يفعل فيه الخلاف وإذا وجد العريان ثوبا نجسا هل يصلى فيه ام يصلى عاريا فيه الخلاف وإذا عرف ذلك فان قلنا في مسألة العارى انه لا تتم الاركان فيقضي علي ظاهر المذهب لندور العذر وعدم البدل كمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلي وفيه الخلاف المذكور في تلك الصورة ونظائرها وان قلنا تتم الاركان فهل يقضي فيه وجهان احدهما نعم لان العذر نادر وليس له دوام ولا بدل واظهرهما لا: ووجهوه بشيئين احدهما ان وجوب الستر لا يختص بالصلاة فاختلاله لا يقتضي وجوب الاعادة لكن سياق هذا أن لا يجب القضاء وان ترك الستر مع القدرة كالاحتراز عن الكون في العرصة المغصوبة لما لم تكن من خاصية الصلاة لم يقتض اختلاله وجوب القضاء وان صلي فيه عمدا وهذا مذهب مالك والثاني العرى عذر عام أو نادر إذا اتفق دام فلا نوجب القضاء والطبع لا ينقاد لكون العرى بهذا الصفة واطلق قوم من شيوخ الاصحاب كصاحب التقريب القول بنفى الاعادة وهو جواب منهم علي ظاهر المذهب ولا]
[فرق في نفى الاعادة بين ان يكون العارى في الحضر أو في السفر بخلاف المتيمم لعدم الماء والفرق ان الثوب في مظنة الضنة فقد لا يبذل وان كان في الحضر والماء بخلافه وكل ما ذكرناه فيما إذا اتفق العرى في ناحية لا يعتاد اهلها العرى فاما إذا صلى عاريا في قوم يعتادون العرى فلا قضاء عليه إذا تحول واكتسي لعموم العذر وشيوعه عندهم كذلك فصل الشيخ أبو محمد وذكر امام الحرمين انه ساعده عليه كثير من الاصحاب وهو الذى أورده صاحب الكتاب في الوسيط قال الامام والوجه القطع بان الذين يعتادون العرى يتمون الركوع والسجود فانهم يتصرفون في أمورهم عراة فيصلون كذلك ولا يقضون وجها واحدا واعلم أن هذا التفصيل انما ينتظم على قول من يعد العرى من الاعذار النادرة ليصير باعتيادهم ذلك عاما فاما من عده من الاعذار العامة علي الاطلاق يتجه ألا يفرق بينهم وبين غيرهم والله أعلم * قال * (باب المسح علي الخفين) * [والنظر في شروطه وكيفيته وحكمه وله شرطان الاول أن يلبس الخف علي طهارة كاملة مائية قوية فلو غسل احدى رجليه وادخلها الخف لم يصح لبسه حتى يغسل الثانية ثم يبتدئ اللبس وكذا لو صب الماء في الخف (ح) بعد لبسها علي الحدث] عن أبى بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما وعن صفوان بن عسال قال]
[أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة لكل من غائط أو بول أو نوم والاحاديث في باب المسح كثيرة ومن شرط المسح علي الخف أن يلبسه وهو متطهر وعند أبى حنيفة لا يشترط تقديم الطهارة علي اللبس وانما المعتبر أن يطرأ الحدث بعد اللبس علي طهارة كاملة لنا حديث أبي بكرة وعن المغيرة ابن شعبة قال (سكبت الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهيت الي رجليه أهويت إلى الخفين لانزعهما فقال دع الخفين فاني ادخلتهما وهما طاهرتان) علل جواز المسح بطهارتهما عند اللبس وإذا كانتا طاهرتين كانت سائر الاعضاء طاهرة لان الترتيب واجب وغسل الرجل آخر الاركان ويترتب علي هذا الاصل مالو غسل احدى الرجلين وادخلها الخف ثم غسل الاخرى وادخلها الخف لم يجز المسح عليهما إذا أحدث لان أول اللبس تقدم علي تمام الطهارة وإذا كانت الطهارة شرطا للبس يجب تقدمها بكمالها علي اللبس كما يشترط تقدمها علي الصلاة فلو نزع ما لبسه أولا وأعاد اللبس وهو علي طهارته جاز المسح إذا أحدث لكمال الطهارة حين اللبس المعاد والآخر ملبوس علي كمال الطهارة فقد تحقق الشرط فيهما جميعا وعن ابن سريج انه إذا نزع]
[الاول وجب نزع الثاني أيضا ويستأنف لبسهما ليجوز له المسح لان حكم كل واحد منهما مرتبط بالآخر الا ترى ان نزع احدهما بعد الحدث يوجب نزع الثاني ولو لبس الخفين قبل أن يغسل رجليه ثم صب فيهما الماء حتى انغسلتا لم يجز له المسح وان تم وضوءه بما فعل لانه لبسهما قبل كمال الطهارة وأنزعهما ثم لبسهما فله المسح إذا أحدث وعند أبي حنيفة والمزنى له المسح في الصورتين ولا حاجة الي النزع واعلم ان الاعتبار فيما ذكرنا بحالة استقرار القدمين في مقرهما عن الخف حتى لو أدخل الرجلين في ساق الخف قبل أن يغسلهما وغسلهما في الساق ثم أدخلهما موضع القدم جاز له المسح لانه حين استقرتا في مكانها علي كمال الطهارة ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث قبل أن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه في الام وذكر فيه انه إذا مسح على الخفين]
[بشرطه ثم ازال قدمه من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ فلا يبطل المسح وقياس الاول أن يبطل لكن الفرق ان ثم الاصل عدم المسح فلا يباح الا باللبس التام وإذا مسح فالاصل استمرار الجواز ولا يبطل الا بالنزع التام ونقل القاضى أبو حامد أنه يبطل المسح في الصورة الثانية واختاره القاضى أبو الطيب الطبري كما انه في الابتداء لا يمسح وفى الصورة الاولى وجه انه يجوز المسح إذا ابتدأ اللبس علي طهارة ثم أحدث قبل أن تستقر الرجلان في موضعهما وفرض القاضي حسين المسألة فيما إذا أحدث وقد أدخل بعض قدمه في مقرها والباقى في ساق الخف وقال اختلفوا في صورتي الابتداء والانتهاء في أن حكم البعض هل هو حكم الكل أم لا وقوله في الكتاب على طهارة تامة قوية لفظ التامة معلم بالحاء والزاى لما حكيناه واحترز به عما إذا غسل احدى رجليه وأدخلها الخف ثم الثانية وأدخلها الخف وعما إذا لبسهما ثم صب الماء في الخف حتي انغسلتا ويمكن أن يقال لا حاجة إلى قيد التمام لانه من لم يغسل رجليه أو احديهما ينتظم أن يقال انه ليس على الطهارة وأما قيد القوة فالغرض منه الاحتراز عن طهارة المستحاضة وما في معناها قال [والمستحاضة إذا لبست علي وضوئها لم تمسح علي أحد الوجهين لضعف طهارتها ووضوء المجروح إذا تيمم لاجل الجراحة كوضوء المستحاضة ثم ان جوزنا فلا تستفيد بطهارة المسح الا ما كان يحل لها لو بقيت طهارتها الاولى وهو فريضة واحدة ونوافل]
[إذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة فهل لها أن تمسح علي الخف فيه وجهان نسبهما الشيخ أبو علي إلى تخريج ابن سريج أحدهما لا: لان طهارتهما ضعيفة ناقصة وانما يجوز المسح بعد طهارة قوية لانه ضعيف فلا يحتمل انضمام ضعف إلى ضعف وأصحهما الجواز ويروى أن أبا بكر الفارسى حكاه عن نص الشافعي رضي الله عنه في عيون المسائل ووجهه انها تحتاج الي اللبس والارهاق به كغيرها وأيضا فانها تستفيد الصلاة بطهارتها فتستفيد المسح أيضا وموضع الوجهين ما إذا لم ينقطع دمها قبل أن تمسح فاما إذا انقطع دمها قبل المسح وشفيت نزعت وأتت بطهارة كاملة بلا خلاف لان الطهارة التي ترتب المسح عليها قد زالت بالشفاء الطارئ فيمتنع ترتيب المسح عليها وطرد بعضهم الوجهين ههنا أيضا وجعل انقطاع دمها بمثابة الحدث الطارئ والمشهور الاول ثم إذا جوزنا المسح نظر ان أحدثت قبل أن تصلي فريضة بطهارتها مسحت وصلت فريضة ونوافل وان أحدثت بعد ما صلت فريضة مسحت ولم تصل به الا النوافل لان ما تستفيد بطهارتها فريضة ونوافل فلا تستفيد بالمسح المترتب عليها أكثر من ذلك ولا يجوز لها استيفاء مدة المسح بل إذا مسحت وصلت فريضة ونوافل أو نوافل علي اختلاف الحالتين ثم ارادت قضاء فائتة أو دخل وقت فريضة أخرى وجب نزع الخف والوضوء الكامل لتلك الفريضة وكذلك لو أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة بعد أن صلت فريضة ونوافل بالمسح وحكى عن تعليق أبى حامد أن لها أن تستوفى مدة المسح اما يوما وليلة واما ثلاثة أيام ولياليهن لسكن عند كل صلاة فريضة تعيد الطهارة وتمسح على الخف ومال امام الحرمين في كلامه إلى هذا من جهة]
[المعنى وقطع بنفيه نقلا وفى معني طهارة المستحاضة طهارة سلس البول وكل من به حدث دائم وكذلك الوضوء المضموم إليه التيمم بسبب جراحة أو انكسار فيجرى فيها الخلاف المذكور في المستحاضة بلا فرق وأما محض التيمم فهل يستفاد به جواز المسح ينظر ان كان سببه اعواز الماء فلا بل إذا وجد الماء لزمه النزع والوضوء الكامل وعن ابن سريج أنه يجوز المسح لفريضة ونوافل كما ذكرنا في المستحاضة لان التيمم يبيح الصلاة أيصا فيبيح المسح والصحيح الاول بخلاف طهارة المستحاضة لان التيمم طهارة تفيد وتبيح عند الضرورة ولا ضرورة بعد وجدان الماء فلا سبيل إلى ترتيب المسح عليه وطهارة المستحاضة لا تتأثر بوجدان الماء كطهارة غيرها وان كان سبب التيمم شيئا آخر سوى اعواز الماء فهو كطهارة المستحاضة في جواز ترتيب المسح عليه فانه لا يتأثر بوجدان الماء لكنه ضعيف لا يرفع الحدث كطهارتها ولا يخفى بعد هذا الشرح معنى قوله ان جوزنا فلا تستفيد بالمسح الا ما كان يحل لها الي آخره لكن ظاهر لفظه لا يتناول الا ما إذا أحدثت قبل أن تصلي الفريضة بطهارتها فانها حينئذ تحل لها فريضة ونوافل لو بقيت طهارتها الاولى مما إذا أحدثت بعد أن تصلي الفريضة فلا يحل لها لو بقيت تلك الطهارة الا النوافل والوافى بحكم الحالتين على النظم الذى ذكره أن يقال في آخره وهو فريضة واحدة ونوافل أو نوافل * قال [الشرط الثاني أن يكون الملبوس ساترا قويا حلالا فان تخرق أو كان دون الكعبين لم يكن ساترا والمشقوق القدم الذى يشد محل الشق منه بشرج فيه خلاف والقوى ما يتردد عليه في المنازل لا كالجورب واللفاف وجورب الصوفية والمغصوب (و) لا يجوز المسح عليه على أحد]