فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 201-240
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 201-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وليس في ابقائه ابطال حق الغير ولو توافقوا علي دفن الميت في ملكه ثم باعوه لم يكن للمبتاع نقله وله الخيار إن كان جاهلا به ثم لو اتفق نقله أو بلي كان الموضع للبائعين أو المشترى فيه وجهان سيأتي في البيع نظائرها.
إذا عرفت ذلك ففى الفصل مسائل (احداها) لا يجوز الاقتصار في الدفن علي ادنى احتفار بل اقل ما في البأب حفرة تكتم رائحة الميت وتحرسه عن السباع لعسر نبش مثها عليها غالبا وهذان المعنيان كتمان الرائحة والحراسة عن السباع قد ذكرهما إمام الحرمين في حد واجب الدفن وتابعه المصنف فان كانا متلازمين فمي وجدت احدى الصفتين في الحفرة توجد الاخرى والغرض من ذكرهما بيان الفائدة المطلوبة بالدفن وان لم يكونا متلازمين فبان أنه يجب رعايتهما ولا يكتفى بأحدهما مقصود أيضا (واما الاكمل) فيستحب توسيع القبر وتعميقه روى انه صلى الله عليه وسلم قال: (احفروا ووسعوا وعمقو) والمنقول عن لفظ الشافعي رضي الله عنه أنه يعمق قدر بسطة قال المحاملي وغيره وانما أراد بسطة بعد القيام علي ما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال (عمقوا إلى قدر قامة وبسطة) وقدره بثلارثة أذرع ونصف وهو قدر ما يقوم الرجل ويبسط

يده مرفوعة غالبا والاعتبار بالاربعة من الرجال وفيما علق عن الشيخ أبى محمد أن السنة من التعميق بقدر قامة وهو ثلاثة أذرع وذكر في النهاية ما يواقفه فنقل لفظ البسطة وفسرها بقامة رجل وسط فيشبه أن يكون وجها آخر وهو الذى يوافقه لفظ الكتاب والمشهور في المذهب هو الاول (وقوله) في الكتاب: وأقله واكمله.
الكناية فيهما يجوز أن ترجع إلى غير مذكور المعنى واقل المدفون فيه ويجوز أن ترجع إلى المذكور وهو الدفن وحينئذ يحتاج الكلام إلى إضمار معناه وأقل الدفن في حفرة والاول أولى لان واجب الدفن لا ينحصر في الدفن في حفرة صفتها ما ذكر بل يجب مع ذلك وضع الميت مستقبل القبلة علي ما سيأتي واعلم قوله قدر قامة الرجل بالميم لان المحكي عن مالك أنه لا حد في تعميق القبر (المسالة الثانية) اللحد والشق كل واحد منهما جائز واللحد أن يحفر حائط القبر مائلا عن استوائه من الاسفل قبل ما يوضع الميت فيه وليجعل ذلك من جهة القبلة والشق أن يحفر حفرة كالنهر أو يبنى جانباه باللبن أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف وأيهما اولي ان كانت الارض صلبة فاللحد وان كانت رخوة فالشق وعند أبى حنيفة الشق اولي بكل حال هكذا روى جماعة من اصحابنا وفي مختصر

الكرخي وغيره من كتب أصحابه انه يلحد ولا يشق كمذهبنا ووجه تقديم اللحد ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما (ان النبي صلي الله عليه وسلم قال اللحد لنا والشق لغيرنا) وروى انه

كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق فبعث الصحابة رضي الله عنهم في طلبهما وقالوا أيهما جاء أولا عمل عمله لرسول الله صلي الله عليه وسلم جاء الذى يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (الثالثة) توضع الجنازة علي شفير القبر بحيث يكون رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل

في القبر من قبل رأسه سلا رفيقا وبه قال احمد وقال أبو حنيفة توضع الجنازة بين القبر والقبلة ويدخل

لقبر عرضا * لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما (ان النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا) وقوله في الكتاب ثم توضع الجنازة علي رأس القبر لم يعن برأس القبر ضد رجله ومؤخره وإنما أراد طرفه الا تراه يقول عقيبه بحيث يكون رأس الميت عند مؤخر القبر (الرابعة) لا يدخل الجنازة في القبر الا الرجال ما وجدوا سواء كان الميت رجلا أو امرأة لانه يحتاج الي بطش وقوة والنساء يضعفن عن مثل ذلك غالبا ويخشي من مباشرتهن لذلك انهتاك الميتة وانكشافهن ثم أولي الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة نعم الزوج أحق بدفن الزوجة من غيره ثم بعده المحارم ويقدم منهم الاب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم فان لم يكن منهم أحد فعبيدها وهم أولي من بنى العم لانهم كالمحارم في جواز النظر ونحوه علي الصحيح وفيه خلاف سيأتي في

موضعه فان ألحقناهم بالاجانب فلا يتوجه تقديمهم وأبدى امام الحرمين فيهم الاحتمال من جهة أخرى وهى ان ملكها ينقطع عنهم بالموت وشبهه بالتردد؟ في غسل الامة مولاها فان لم يكن لها عبيد فالخصيان أولى لضعف شهوتهم قال الامام وفيه احتمال بين سنذكره في أحكام النظر فان لم يكونوا فذووا الارحام الذين لا محرمية لهم فان لم يكونوا فأهل الصلاح من الاجانب قال الامام وما أرى تقديم ذوى الارحام محتوما بخلاف تقديم المحارم لان الذين لا محرمية لهم من ذوى الارحام كالا جانب في وجوب الاجتناب عنهم في الحياة وقدم في العدة صاحبها نساء القرابة على الرجال الاجانب وهو خلاف النص والمذهب المشهور إذا عرفت ما ذكرنا فلا يخفى عليك ان قوله في الكتاب

زوجها ومحارمها ليس للجمع ولا للتخيير وإنما الامر فيه علي الترتيب وان قوله فعبيدها يجوز أن يعلم بالواو وكذا قوله فخصيان (وقوله) فأرحام أي ذووا أرحام (وقوله) لانهن يضعفن عن مباشرة هذا الامر تعليل لاول الكلام وهو قوله: ولا يضع الميت في قبره الا الرجال ويجوز أن يعلم قوله فان لم يكن فالاجانب بالواو أيضا لما ذكرنا في العدة (الخامسة) ان استقل واحد بوضع الميت في القبر فان كان طفلا فذاك وإلا فالمستحب أن يكون عدد الدافنين وترا ثلاثة أو خمسة علي قدر الحاجة وكذلك عدد الغاسلين ويروى أن النبي صلي الله عليه وسلم دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنهم) ويستحب أن يستر القبر عند الدفن بثوب رجلا كان الميت أو امرأة لكن

ستر المرأة آكد وعند أبي حنيفة رحمه الله يختص الاستحباب بالمرأة وروى مثله عن أحمد واختاره أبو الفضل بن عبد ان من أصحابنا * لنا ما روى (ان النبي صلي الله عليه وسلم لما دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه ستر قبره بثوب) والمعنى فيه انه ربما ينكشف عند الاضجاع وحل الشداد ويستحب لمن يدخله القبر أن يقول بسم الله وعلي ملة رسول الله روى ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم ثم يقول اللهم أسلمه اليك الاشخاص من ولده وأهله وقرابته واخوانه

وفارقه من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت

خير منزول به ان عاقبته فبذنبه وان عفوت فأهل العفو أنت.
أنت غني عن عذابه وهو فقير الي رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحتمك إلا من

من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم فاخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين هذا لدعاء منقول عن لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر

قال (ثم يضجع الميت على جنبه الا يمن في اللحد بحيث لا ينكب ولا يستلقي ويفضي بوجهه الي تراب أو لبنة ثم ينضد اللبن علي فتح اللحد وتسد الفرج بما يمنع التراب ثم يحثى عليه كل من دنا ثلاث حثيات ثم يهال عليه التراب بالمساحي)

إذا دخل اليت القبر أضجع في اللحد علي جنبه الايمن مستقبل القبله كذلك فعل برسول الله صلي الله عليه وسلم وكذلك كان يفعله وليكن الاضجاع بحيث لا ينكب ولا يستلقى وذلك بأن يدنى من جدار اللحد فيسند إليه وجهه ورجلاه ويجعل في باقى بدنه بعض التجافي فتكون هيئته قريبة من هيئة الراكعين ويسند ظهره إلي لبنة ونحوها فهذا يمنعه من الاستلقاء وذلك من الانكباب

واعلم بأن وضعه مستقبل القبلة واجب علي ما حكاه الجمهور حتى لو دفن مستدبرا أو مستلقيا فانه ينبش ويوجه الي القبلة ما لم يتغير فان تغير فقد قال في التهذيب وغيره لا ينبش بعد ذلك وحكي عن القاضى أبى الطيب انه قال في المجرد والتوجيه إلى القبلة سنة فإذا ترك فيستحب أن ينبش ويوجه ولا يجب ولو ماتت ذمية في بطنها جنين مسلم ميت فيجعل ظهرها إلى القبلة توجيها للجنين المسلم

الي القبلة فان وجه الجنين فيما ذكر الي ظهر الام وأين تدفن هذه قيل بين مقابر المسلمين والكفار وقيل في مقابر المسلمين وتنزل هي منزلة صندوق للولد ويروى أن عمر رضى الله عنه أمر بذلك

وحكي في العدة وجها آخر أنها تدفن في مقابر المشركين (وأما) الاضجاع علي اليمين فليس بواجب بل لو وضع على الجنب الايسر مستقبلا كره ولم ينبش كذلك ذكر في التتمة ويجعل تحت رأس

الميت لبنة أو حجرا ويفضى بخده الايمن إليه أو الي التراب فذلك أبلغ في الاستكانة ولا يوضع تحت رأسه مخدة ولا يفرش تحته فراش حكى العراقيون كراهة ذلك عن نص الشافعي رضى الله عنه لانه لم ينقل عن احد من السلف وفيه تضييع المال وقال في التهذيب لا بأس به إذ روى عن ابن

عباس رضي الله عنهما (انه جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطفة حمراء) ويكره ان يجعل في تابوت

إلا إذا كانت الارض رخوة أو ندية ولا تنفذ الوصية به الا في مثل هذه الحالة ثم يكون التابوت من رأس المال ثم إذا وقع الفراغ من وضع الميت نصب اللبن علي فتح اللحد روى عن سعد بن ابي وقاص رضى الله عنه انه قال (اصنعوا بى كما صنعتم برسول الله صلي الله عليه وسلم انصبوا علي اللبن واهليوا على التراب) وتسد فرج اللبن بكسر اللبن مع الطين أو بالاذخر ونحوه ثم يحثى كل من

دنا ثلاث حثيات من التاب بيديه ثم يهال بالمساحي روي ان النبي صلي الله عليه وسلم (حتى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا) قال في التتمة ويستحب ان يقول مع الاولي (منها خلقنا كم) ومع

الثانية (وفيها نعيدكم) ومع الثالثة (ومنها تخرجكم تارة أخرى) وقوله في الكتاب ثم ينضد اللبن من التنضيد وهكذا ذكر امام الحرمين ولفظ الشافعي رضي الله عنه وعامة الاصحاب رحمة الله عليهم ينصب وهما جميعا مؤديان الغرض * قال (ولا يرفع نعش القبر الا بقدر شبر ولا يجصص ولا يطين ولا بأس بالحصى ووضع الحجر علي رأس القبر للعلامة ثم التسنيم افضل من التسطيح مخالفة لشعار الروافض) *

المستحب أن لا يزاد في القبر على ترابه الذى خرج منه حتى لا يعظم شخوصه عن الارض ولا يرفع نعشه إلا قدر شبر ما روى عن جابر رضي الله عنه (أنه لحد لرسول الله صلي الله عليه وسلم ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره عن الارض قدر شبر) وعن القاسم بن محمد قال (دخلت علي عائشة رضى الله عنها فقلت يا أماه اكتشفي لي عن قبر النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرفة ولا لاطئة مبطوحة بطحاء العرصة الحمراء) وإنما يرفع نعش القبر

ليعرف فيزاد ويحترم واستثنى في التتمة ما إذا مات مسلم في بلاد الكفر قال لا يرفع قبره ويخفى كيلا يتعرض له الكفار إذا خرج المسلمون منها ويكره تجصيص القبر والكتابة والبناء عليه لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم (أنه نهي عن تجصيص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب وأن يوطأ) ولو بني عليه هدم إن كانت المقبرة مسبلة وإن كان القبر في ملكه فلا (وأما قوله) فلا يطين

فليس له ذكر في أكثر كتب الاصحاب وإنما ذكره المصنف وامام الحرمين كأنهما ألحقا التطيين بالتجصيص لكن لا يبعد الفرق بيهما فان التجصيص زينة دون التطيين أو الزينة في التجصيص اكثر وذلك لا يناسب حال الميت وقد روى أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي رضي الله عنه أنه لا باس بالتطيين وروى مثله عن أحمد فلك أن تعلم قوله ولا يطين بالواو والالف ويستحب أن يرش الماء علي القبر ويوضع عليه الحصي روى ذلك (عن فعل النبي صلي الله عليه وسلم بقبر ابنه ابراهيم)

(ورش بلال رضى الله عنه علي قبر النبي صلي الله عليه وسلم) ويستحب أن يوضع عند رأسه صخرة أو خشبة ونحوها (وضع النبي صلي الله عليه وسلم صخرة علي رأس قبر عثمان بن مظعون وقال أعلم بها قب رأخي وادفن إليه من مات من أهلي) (وقوله) في الكتاب ولا بأس بالحصي ووضع حجر لا يقتضي

الا نفى الحرمة والكراهة وهما مع ذلك مستحبان نص عليه الائمة كما بيناه فاعرف ذلك ثم الافضل في شكل القبر التسطيح أو التسنيم ظاهر المذهب أن التسطيح أفضل وقال مالك وابو حنيفة رحمهم الله

التسنيم أفضل * لنا أن النبي صلي الله عليه وسلم (سطح قبرا بنه ابراهيم) وعن القاسم بن محمد قال رأيت قبر النبي

صلي الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما مسطحة) وقال ابن أبي هريرة إن الافضل الآن العدول من التسطيح

إلى التسنيم لان التسطيح صار شعارا للروافض فالاولي مخالفتهم وصيانة الميت وأهله عن الاتهام

بالبدعة ومثله ما حكى عنه أن الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعارا لهم فالمستحب الاسرار بها

مخالفة لهم واحتج له بما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يقوم إذا بدت جنازة فأخبر أن اليهود تفعل ذلك فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم) وهذا الوجه هو الذى أجاب به في الكتاب

ومال إليه الشيخ أبو محمد رحمه الله وتابعه القاضي الرواياني.
لكن الجمهور علي أن المذهب الاول قالوا ولو تركنا ما ثبت في السنة لاطباق بعض المبتدعة عليه لجر نا ذلك الي ترك سنن كثيرة وإذا

اطرد جرينا علي الشىء خرج عن أن يعد شعارا للمبتدعة * قال (ثم الافضل لمشيع الجنازة أن يمكت الي مواراة الميت)

عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (من صلي علي الجنازة ورجع فله قيراط ومن صلي عليها ولم يرجع حتي دفن فله قيراطان أصغرهما وروى احد هما مثل أحد) قال الاصحاب وللانصراف من الجنازة

أربع درجات (احداها) أن ينصرف عقيب الصلاة فله من الاجر قيراط (والثانية) ان يتبعها حتى توارى ويرجع قبل اهالة التراب (والثالثة) ان يقف الي الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء (والرابعة)

ان يقف علي القبر ويستغفر الله تعالي جده للميت وهذه اقصى الدرجات في الفضيلة روى ان النبي صلى

الله عليه وسلم (كان إذا فرغ من قبر الرجل وقف عليه وقال استغفر والله له واسألوا الله تعالي له التثبيت فانه الآن يسأل) وحيازة القيراط الثاني تحصل لصاحب الدرجة الثالثة وهل تحصل لصاحب الثانية

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل