كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كان بين اسنانه شئ أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها عمدا بطلت صلاته هذا ظاهر المذهب وهو الذى ذكره في الكتاب فقال فقليله مبطل وليكن معلما بالواو لان صاحب التتمة حكى في القليل وجها انه لا يبطل كالقليل من سائر الافعال ثم الحكم بالبطلان فيما إذا اكل عمدا اما لو كان مغلوبا كما لو جرى الريق بباقي الطعام أو نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته ولو اكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم فان كان قليلا لم تبطل وان كان كثيرا فوجهان اصحهما البطلان هكذا ذكره الائمة وجعلوه كالكلام في الصلاة ناسيا والاكل في الصوم ناسيا ولم يجعلوه كسائر الافعال في الصلاة إذ الجمهور علي أن الفعل لا فرق فيه بين العمد والسهو علي ما تقدم واعلم انه لا يعنى بالقليل ههنا ما بقابل الكثير بالمعنى الذى ذكره في الافعال لان تفسير الكثير ثم ما يخيل الي الناظر الاعراض عن الصلاة فالقليل المقابل له ما لا يخيل والاكل أي قدر كان يخيل الاعراض فيكون كثيرا بذلك التفسير بكل حال وانما المراد من القليل والكثير ههنا ما يعده أهل العرف قليلا وكثيرا ولو وصل شئ الي جوفه من غير ان يفعل فعلا من ابتلاع ومضغ كما لو وضع في فمه سكرة كانت تذوب وتسوغ ففى بطلان صلاته وجهان احدهما وبه قال الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاته لانه لم يوجد منه مضغ وازدراد وهذا ذهاب إلى ان الاكل انما يبطل لما فيه من العمل وقضيته ان لا يبطل القليل منه كما حكاه صاحب التتمة واظهرهما انها تبطل ويعبر عنه بان الامساك شرط في الصلاة كما يشترط الانكفاف عن الافعال وعن مخاطبة الآدميين ليكون حاضر الذهن راجعا إلى الله تعالي وحده تاركا للعادات فعلي هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به الصوم وقوله كامتصاص سكرة من غير مصغ ينبغي ان يعرف ان الامتصاص لا اثر له بل متى كانت في فمه وهى تذوب وتصل الي جوفه يحصل الخلاف وان لم يكن امتصاص وانما قال من غير مضغ لان المضغ فعل من الافعال يبطل الكثير منه وان لم يصل شى الي الجوف حتى لو كان يمضغ علكا في فمه بطلت صلاته وان لم يمضغه وكان جديدا فهو كالسكرة وان كان مستعملا لم تبطل صلاته كما لو أمسك في فمه اجاصة ونحوها
قال (خاتمة: للمحدث المكث في المسجد وللجنب العبور عند خوف التلويث وعند الامن وجهان والكافر يدخل المسجد باذن المسلم ولا يدخل بغير اذن على أحد الوجهين فان كان جنبا منع كالمسلم وقيل لا لانه لم يلتزم تفصيل شرعنا) * مسائل الخاتمة إلي قوله فوجهان مكررة اما ان المحدث له المكث فقد صار معلوما بقوله في باب الغسل ثم حكم الجنابة حكم الحدث مع زيادة تحريمه قراءة القرآن والمكث في المسجد وفيه تصريح بتحريم المكث وجواز العبود للجنب واما حكم الحائض فقد ذكره في كتاب الحيض وشرحنا المسائل في الموضعين ثم جميع ذلك في حق المسلم اما الكافر فلا يمكن من دخول حرم مكة بحال يستوى فيه مساجده وغيرها قال الله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) واما مساجد غير الحرم فله أن يدخلها باذن المسلم خلافا لمالك ووافقه احمد في أظهر الروايتين لنا أن النبي صلي الله عليه وسلم " ربط ثمامة بن ثال في المسجد قبل اسلامه " وقدم عليه قوم من ثفيف فانزلهم في المسجد ولم يسلموا بعد " وهل يدخلها بغير اذن أحد من المسلمين فيه وجهان أحدهما نعم لانه ببدل الجزية صار من أهل دار الاسلام والمسجد من المواضع العامة فيها فصار كالشوارع وهذا أظهر عند القاضى الرويانى وجماعة والثاني وهو الاصح عند الاكثرين ولم يذكر صاحب التهذيب والتتمة سواه أنه ليس له ذلك ولو فعله عزر ووجهه أنه لا يؤمن أن يدخل على غفلة من المسلمين فيلوثه ويستهين به ولانه ليس من أهل من بنى المسجد له وكان المسجد مختصا بالمسلمين اختصاص دار الرجل به وذكر في التهذيب انه لو جلس الحاكم في المسجد يحكم فللذمي الدخول للمحاكمه ويتنزل جلوسه فيه منزلة التصريح بالاذن وإذا استأذن في الدخول بعض المسلمين لنوم أو اكل فينبغي ان لا يأذن له وان استأذن لسماع القرآن أو علم اذن له رجاء ان يسلم هذا كله إذا لم يكن جنبا فان كان جنبا فهل يمكن من المكث في المسجد ام يجب
منعه فيه وجهان احدهما يمنع لان المسلم ممنوع عند الجنابة لحرمة المسجد فالكافر أولي بان يمنع واصحهما انه لا يمنع لان الكفار كانوا يدخلون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويطيلون الجلوس ولا شك بأنهم كانوا يجنبون ويخالف المسلم فانه يعتقد حرمة المسجد فيؤخذ بموجب اعتقاده والكافر لا يعتقد حرمته ولا يلتزم تفاصيل التكليف فجاز أن لا يؤخذ به وهذا كما أن الكافر لا يحد علي شرب الخمر لانه لا يعتقد تحريمه والمسلم يحد واما الكافرة الحائض فتمنع حيث تمنع المسلمة لان المنع ثم لخوف التلويث ولهذا يمنع من به جرح يخاف من التلويث وكذا الصبيان والمجانين يمنعون من دخوله وقوله والكافر يدخل المسجد يعنى به غير مساجد الحرم وان كان اللفظ مطلقا وقوله فان كان جنبا منع أي من المكث فانه الذى يمنع منه المسلم دون أصل الدخول: ثم ايراده يشعر بترجيح هذا الوجه لكن الوجه الثاني أرجح على قضية كلام اكثر الاصحاب واوفق لكلام الشافعي رضي الله عنه وصرح بترجيحه الشيخ أبو محمد والقاضي الرويانى والله أعلم *
قال * (الباب السادس في السجدات وهي ثلاثة) * (الاولي سجدة السهو: وهي سنة (ح م) عند ترك التشهد الاول أو الجلوس فيه أو القنوت أو الصلاة علي الرسول في التشهد الاول أو علي الآل في التشهد الثاني ان رأيناهما سنتين: وسائر السنن لا تجبر بالسجود: وأما الاركان فجبرها بالتدارك فان تعمد ترك هذه الابعاض لم يسجد علي أظهر الوجهين) * السجدات ضربان (أحدهما) سجدات صلب الصلاة ولا يخفى أمرها والثانى غيرها وهى ثلاث (أحداها) سجدة للسهو وليست بواجبة وانما هي سنة خلافا لابي حنيفة حيث قال بوجوبها مع تسليم ان الصلاة لا تبطل بتركها وبعض أصحابنا يرويه عن الكرخي: وعن مالك انه ان كان السهو لنقصان يجب السجود ويروى عن احمد وأصحابه الوجوب مطلقا * لنا ان الصلاة لا تبطل بتركها فلا تجب كالتشهد الاول وأيضا فان سجود السهو مشروع لترك ما ليس بواجب وبدل ما ليس بواجب لا يكون واجبا ثم انه جعل الكلام في سجود السهو قسمين أحدهما فيما يقتضيه والثاني في محله وكيفيته أما مقتضيه فشيئان ترك مأمور وارتكاب منهى أما ترك المأمور فاعلم أن المأمورات تنقسم إلى أركان وغيرها أما الاركان فلا تنجبر بالسجود بل لا بد من التدارك ثم قد يقتضى الحال بعد التدارك السجود علي ما سيأتي وأما غير الاركان فتنقسم الي الابعاض وهى التى عددناها في أول صفة الصلاة والى غيرها فالابعاض مجبورة بالسجود أما التشهد الاول فلما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم " صلى الظهر بهم فقام في الركعتين الاوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضي الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم " ولو قعد ولم يقرأ يسجد أيضا فان القعود مقصود للذكر وأما الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم
في التشهد الاول إذا استحببناها وهو الصحيح فلانه لو تركها في التشهد الاخير عامدا بطلت صلاته فيسجد لها في التشهد الاول كالتشهد وأما الصلاة على الآل في التشهد الثاني فان قلنا بوجوبها فهي من الاركان يجب تداركها وان قلنا انها سنة فهي من الابعاض وتجبر بالسجود وكذلك احكم لو جعلناها سنة في التشهد الاول وقد سبق بيان الخلاف فيه وأما القنوت فلانه ذكر مقصود في نفسه فيشرع لتركه سجود السهو كالتشهد الاول ومعنى قولنا مقصود في نفسه انه شرع له محل مخصوص به ويخرج عنه سائر الاذكار فانها كالمقدمة لبعض الاركان كدعاء الاستفتاح أو كالتابع كالسورة واذكار الركوع والسجود وأما موضع القنوت فانما شرع فيه التطويل للقنوت وحيث لا يقنت يمنع من تطويله فهذا حكم الابعاض إذا تركت سهوا وان تركت عمدا فهل يشرع لها السجود فيه: فيه وجهان احدهما لا وبه قال أبو حنيفة واحمد لان الساهي معذور فيشرع له سبيل الاستدراك ومن تعمد الترك فقد التزم النقصان وفوت الفضيلة على نفسه وأصحهما نعم لان الخلل عند تعمد الترك أكثر فيكون الجبر أهم وصار كالحلق في الاحرام لا فرق فيه بين العمد والسهو وأما غير الابعاض من السنن فلا يجبر بالسجود خلافا لابي حنيفة حيث قال يسجد لترك تكبيرات العيد وترك السورة وكذلك لو أسر في موضع الجهر أو جهر بثلاث آيات في موضع الاسرار ولمالك حيث قال يسجد لترك كل مسنون
ذكرا كان أو عملا وعن أبي اسحق أن للشافعي رضى الله عنه في القديم قولا مثل ذلك حكاه ابن الصباغ قال وهو مرجوع عنه وحكى ابن يونس القزويني عن عبد الباقي أن الداركي ذكر وجها فيمن نسى لتسبيح في الركوع والسجود أنه يسجد للسهو وعند أحمد لا يسجد لترك تكبيرات العيد والسورة وعنه في تبديل الجهر بالاسرار وعكسه روايتان أصحهما أنه لا يسجد وقال في تكبيرات الانتقالات وتسبيح الركوع والسجود والتسميع والتحميد يسجد لتركها * لنا ظاهر ما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال " لا سهو الا؟ ؟ قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام " وعلي أبي حنيفة القياس على دعاء الاستفتاح وسائر المسنونات وكذلك عن أحمد وعلى مالك ما روى أن أنسا " جهر في العصر فلم يعدها ولم يسجد للسهو ولم ينكر عليه أحد " فهذا هو الكلام في ترك المأمورات ونعود الي ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) وهى سنة ينبغي أن يعلم بالحاء والميم والالف وكذا قوله وسائر السنن لا تجبر بالسجود ولا باس باعلامه بالواو أيضا لما سبق حكايته وليس المراد من قوله سنة عند ترك التشهد الاول الي آخرها تخصيص الاستحباب بترك هذه الامور لا بمعنى أنها لا تشرع الا عند تركها ولا بمعنى ان في سائر الاسباب تجب بل حيث تشرع سنة واراد في هذا الفصل ذكر شيئين أحدهما ان سجدة السهو سنة والثانى الكلام فيما يقتضيها من ترك المأمورات ثم وصل أحدهما بالآخر فقال هي سنة عند كذا وكذا وهذا بين من كلامه في الوسيط (وقوله) عند ترك التشهد الي قوله لا يجبر بالسجود مذكورة في أول الباب الرابع نعم زاد ههنا ذكر الصلاة على الآل وما عداها مكرر وأحق الموضعين بذكره هذا الباب وقوله ان رأيناهما سنتين المقابل لهذا لرأى في الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في التشهد الاول عدم الشرعية ايجابا واستحبابا وفى الصلاة على الآل في التشهد الثاني الايجاب دون عدم الشرعية (وقوله) وأما
الاركان فجبرها بالتدارك معناه انه لا بد في جبرها من التدارك لا أن كل الجبر يحصل به لانه قد يؤمر مع التدارك بسجود السهو علي ما سيأتي بيانه وقوله لم يسجد علي أظهر الوجهين خلاف ما ذكره جمهور الائمة فانهم حكوا أن الاظهر في المذهب انه يسجد منهم اصحابنا العراقيون وصاحب التهذيب وغيرهم ومن الائمة من لم يذكره سواه كالشيخ ابي حامد والصيدلاني وعبر بعضهم عن الخلاف في المسالة بالقولين وجعل المنصوص انه يسجد والثاني من تخريج ابي اسحق المروزى * قال (ولو أرتكب منهيا تبطل الصلاة بعمده كالاكل والافعال فليسجد عند ارتكابه سهوا ومواضع السهو ستة الاول إذا قرأ الفاتحة أو التشهد في الاعتدال من الركوع عمدا بطلت صلاته وان سها سجد لانه جمع بين تطويل ركن قصير ونقل ركن ولو وجد أحد المعنيين دون الثاني ففى البطلان بعمده وجهان فان قلنا لا تبطل ففي السجود لسهوه وجهان والاظهر أن الجلسة بين السجدتين ركن طويل) * المقتضي الثاني لسجود السهو ارتكاب المنهي: والمنهيات قسمان (أحدها) مالا تبطل الصلاة بعمده كالالتفات والخطوة والخطوتين والثانى ما تبطل بعمده نحو الكلام والركوع الزائد وما أشبه ذلك فقال الاصحاب مالا تبطل بعمده لا يقتضى السهو به السجود وما تبطل الصلاة بعمده
يقتضي سهوه السجود اما الاول فلان النبي صلى الله عليه وسلم " فعل الفعل اليسير في الصلاة ورخص فيه ولم يسجد للسهو ولا أمر به " واما الثاني فلما روى أنه صلي الله عليه وسلم " صلى الظهر خمسا ثم سجد للسهو وقد ذكر الطرف الثاني في الكتاب صريحا وأشار به إلى الاول ولا شك في جريان هذا الضابط من الطرفين في أغلب الصور ومنهم من وفى بطرده على الاطلاق كما سنفصله والطرف المذكور في الكتاب وهو أن ما تبطل الصلاة بعمده يسجد عند ارتكابه سهوا يرد عليه شيئان أحدهما ان الفعل الكثير سوى الاكثرون بين عمده وسهوه في ابطال الصلاة كما سبق فعلى ما ذكروه الفعل الكثير منهي تبطل الصلاة بعمده ولا يسجد عند سهوه بل تبطل الصلاة ايضا وكذلك الاكل والكلام الكثير عمدهما يبطل الصلاة وكذلك سهوهما في أصح الوجهين كما قدمنا والثاني أنه لو أحدت عمدا بطلت صلاته ولو أحدث سهوا فكذلك تبطل ولا يسجد للسهو فادرج صاحب التهذيب في هذا الضابط ما يخرج عنه الثاني فقال ما يوجب عمده بطلان الصلاة يوجب سهوه سجود السهو ان لم تبطل الطهارة وإذا أحدث فعمده وسهوه يستوى في ابطال الطهارة وأما الاول فما احترز عنه بل أدخل العمل في أمثلة هذا الضابط ولم يحسن فيه مع تسويته في فصل العمل بين العمد والسهو من كثيره ولو قيل ما تبطل الصلاة بعمده يسجد عند ارتكابه سهوا إذا لم تبطل
الصلاة لخرجت المسائل كلها وقد ذكر أبو سعيد المتولي هذه اللفظة وقيدا آخر وبذلك القيد قصد الاحتراز لكن فيها غنية عنه ثم تكلم في الكتاب في ستة من مواضع السهو منها ما يتعلق بترك المأمور ومنها ما يقع في قسم ارتكاب المنهي وهذا الفصل يشتمل علي أولها وهو يتضمن مسائل يقتضى الشرح أن نفصلها أولا ثم نطبق نظم الكتاب عليها (احدها) الاعتدال عن الركوع ركن قصير أمر المصلي فيه بالتخفيف ولهذا لا يسن تكرير الذكر المشروع فيه بخلاف التسبيح في الركوع والسجود وكأنه ليس مقصودا لنفسه وان كان فرضا وانما الغرض منه الفصل بين الركوع والسجود ولو كان
مقصودا لنفسه لشرع فيه ذكر واجب لان القيام هيئة معتادة فلا بد من ذكر يصرفها عن العادة الي العبادة كالقيام قبل الركوع والجلوس في آخر الصلاة لما كان كل واحد منهما هيئة تشترك فيه العادة والعبادة وجب فيها شئ من الذكر وبهذا الفقه اجاب أصحابنا احمد بن حنبل رحمه الله حيث قال بوجوب التسبيح في الركوع والسجود كالقراءة في القيام والتشهد في القعود فقالوا الركوع والسجود لا تشترك فيهما العادة والعبادة بل هما محض عبادة فلا حاجة إلى ذكر مميز بخلاف القيام والقعود فان قيل لو كان الغرض الفصل لما وجبت الطمأنينة فيه فالجواب ان الطمأنينة انما وجبت ليكون علي سكينة وثبات فان تناهى الحركات في السرعة يخل بهيئة الخشوع والتعظيم ويخرم الابهة إذا عرف ذلك فلو أطاله عمدا بالسكوت أو بالقنوت أو بذكر آخر ليس بركن فهل تبطل صلاته فيه وجهان حكاهما صاحب النهاية وغيره أحدهما لا لما روى عن حذيفة قال " صليت مع رسول
الله صلي الله عليه وسلم ليلة فقرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم رفع رأسه وقام قريبا من ركوعه ثم سجد " والثانى انها تبطل الا حيث ورد الشرع بالتطويل بالقنوت أو في صلاة التسبيح لان تطويله يعتبر لموضوعه فاوجب عمده بطلان الصلاة كما لو قصر الاركان الطويلة ونقص بعضها وهذا الوجه هو الذى اورده في التهذيب وذكر امام الحرمين انه ظاهر المذهب ايضا وحكى وجها ثالثا عن القفال أنه ان قنت عامدا في اعتداله بطلت صلاته وان طول بذكر آخر لا يقصد القنوت لم تبطل ويقرب من هذا كلام الشيخ ابى اسحق في المهذب فانه عد من المبطلات تطويل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت واحتج امام الحرمين للوجه الاظهر بانه لو جاز تطويله لبطل معنى الموالاة فان سائر الاركان قابلة للتطويل فإذا طوله ايضا لم تبق الموالاة ولا بد من الموالاة في الصلاة ولمن ذهب الي الوجه الاول أن يقول ان كان معني الموالاة ان لا يتخلل فصل طويل بين أركان الصلاة بما ليس منها فلا يلزم من تطويله وتطويل سائر الاركان فوات الموالاة والا فلا اسلم اشتراط الموالاة بمعنى آخر (المسألة الثانية) لو نقل ركنا ذكريا عن موضعه الي ركن آخر طويل كما لو قرأ الفاتحة أو بعضها في الركوع أو الجلوس آخر الصلاة أو قرأ
التشهد أو بعضه في القيام عمدا فهل تبطل صلاته فيه وجهان أحدهما نعم كما لو نقل الاركان الفعلية إلى غير موضعها وأصحهما لا لان نقل الاركان الذكرية لا يغير هيئة الصلاة ولهذا قلنا لو كرر الفاتحة أو التشهد عمدا لا تبطل صلاته على الصحيح بخلاف الركوع والسجود وقطع قاطعون بهذا الوجه الثاني ويجرى الخلاف فيما لو نقله إلى الاعتدال ولم يطل بان قرأ بعض الفاتحة أو التشهد (الثالثة) لو اجتمع المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو التشهد فقد ذكر في النهاية ما يخرج منه طريقان أظهرهما طرد الوجهين فيه ولا يخفى ان الاصح بطلان الصلاة لما ذكرنا والثانى القطع بالبطلان لانضمام نقل الركن الي التطويل (الرابعة) الجلوس بين السجدتين ركن طويل أم قصير فيه وجهان أحدهما أنه طويل حكاه أمام الحرمين عن ابن سريج والجمهور تشبيها بالجلوس بعد السجدتين والثاني أنه قصير حكاه عن الشيخ أبي على وهذا هو الذى ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وتابعه صاحب التهذيب وغيره وهو الاصح لمثل ما ذكرناه في الاعتدال فان قلنا بالاول فلا بأس بتطويله وان قلنا بالثاني ففى تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال (الخامسة) إذا قلنا في هذه الصور ببطلان الصلاة فلو فرض السهو بذلك الشئ سجد سهوا وحصل الوفاء بما سبق أن ما يبطل عمده
يسجد لسهوه إذا لم يبطل وإذا قلنا بعدم البطلان فهل يسجد عن الارتكاب سهوا فيه وجهان أحدهما لا كالالتفات والخطوة والخطوتين وسائر مالا يبطل عمده الصلاة وعلى هذا يحصل الوفاء بالطرف الثاني أيضا وهو أن ما لا يبطل عمده الصلاة لا يقتضي سهوه السجود واصحهما نعم أما في تطويل الركن القصير فكما لو قصر الركن الطويل فلم يتم الواجب وعدل إلى غيره سهوا واما في نقل الركن فكما لو نقل الركوع الي غير محله سهوا وهذا لان المصلى مأمور بالتحفظ واحضار الذهن حتى لا يتكلم ولا يزيد في صلاته ما ليس منها وهذا الامر مؤكد عليه تأكد التشهد الاول فإذا غفل فطول الركن القصير أو نقل الركن فقد ترك الامر المؤكد وغير شعار الصلاة فاقتضي الحال الجبر بالسجود وكترك التشهد الاول والقنوت وعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة على قولنا مالا تبطل الصلاة بعمده لا يقتضى سهوه السجود فهذه هي المسائل: أما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله إذا قرأ التشهد أو الفاتحة في الاعتدال من الركوع عمدا هو صورة المسألة الثالثة وقوله بطلت صلاته يجوز أن يكون جوابا علي الطريقة القاطعة بالبطلان ويجوز أن يكون جوابا علي الاصح مع اثبات الخلاف وعلى التقديرين فليكن معلما بالواو (واعلم) أن الحكم بالبطلان في هذه الصورة قد نقل عن الشافعي رضى الله عنه وذكر الشيخ أبو محمد وغيره أن الاصحاب اختلفوا في معناه منهم من قال انما بطلت الصلاة لتطويل الركن القصير فلم يحكم بالبطلان إذا قرأ الفاتحة في القيام أو الركوع ومنهم من قال انما بطلت لنقل الركن فحكم بالبطلان حيث وجد النقل وقوله ولو وجد أحد المعنيين دون الثاني ان وجد التطويل وحده فهو صورة المسألة الاولي والاظهر فيها البطلان وان وجد النقل وحده فهو صورة المسألة الثانية والاظهر فيها عدم البطلان ويجوز أن يعلم قوله وجهان
بالواو اشارة الي طريقة القاطعين بعدم البطلان في الصورة الثانية وقولنا فان قلنا لا تبطل هو المسألة الاخيرة وقوله والاظهر الي آخره هو المسألة الرابعة لكن الحكم بانها قصيرة أظهر على ما سبق ولا يتضح فرق بين الاعتدال والجلسة * قال (الثاني من ترك اربع سجدات من اربع ركعات سهوا لم يكفه أن يقضيها في آخر صلاته بل لا يحتسب له من الاربع الا ركعتان ولو ترك من الاولى واحدة ومن الثانية ثنتين ومن الرابعة واحدة فليسجد سجدة واحدة ثم ليصل ركعتين فان ترك اربع سجدات من اربع ركعات ولم يدر من أين تركها فعليه سجدة واحدة وركعتان اخذا باسوأ التقديرين المذكورين * (فرع) لو تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة واحدة ولم يكن جلس بعد السجدة الاولي فليجلس ثم ليسجد والقيام لا يقوم مقام الجلسة وان كان قد جلس بعد السجدة الاولي فيكفيه أن يسجد عن قيامه فان كان قد قصد بتلك الجلسة الاستراحة ففى تأدى الفرض بنية النفل وجهان ثم لا يخفى أنه يسجد للسهو في جميع ذلك) *
قاعدة الفصل أن الترتيب في أركان الصلاة واجب الرعاية فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتب وقد قال صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " فلو ترك الترتيب عمدا بطلت صلاته ولو تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد الركن المتروك حتى يأتي بما تركه فان تذكر الحال قبل فعل مثله في ركعة بعدها فكما تذكر يشتغل به وان تذكر بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمت الركعة الاولى به ولغا ما بينهما هذا إذا عرف عين المنروك وموضعه وان لم يعرف أخذ بأدني الممكن واتي بالباقي وفى الاحوال كلها يسجد للسهو الا إذا وجب الاستئناف بان ترك ركنا واشكل عينه عليه وجوز أن يكون ذلك الركن هو النية أو التكبير والا إذا كان المتروك هو السلام فانه إذا تذكر ولم يطل الفصل يسلم ولا حاجة الي سجود السهو وقد ذكر في الكتاب مسألتين مما يترتب علي هذه القاعدة (احداهما) لو تذكر في الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الاولي فلا يخلو اما أن يتذكر قبل أن يسجد في الثانية أو بعد أن يسجد فيها فاما الحالة الاولي فيشتمل عليها الفرع المرسوم في الكتاب آخرا ولا باس أن نقدمه فنقول إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الاولى فلا بد من الاتيان بها كما تذكر ثم ننظر ان لم يجلس عقيب السجدة المفعولة فهل يكفيه أن يسجد عن قيام أم يجلس مطمئنا ثم يسجد فيه وجهان (أحدهما) أنه يخر ساجدا والقيام يقوم مقام الجلسة بين السجدتين لان الغرض منها الفصل بينهما وقد حصل ذلك بالقيام (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يجب أن يجلس مطمئنا ثم يسجد لانه وان كان المقصود الفصل فالفصل واجب بهيئة الجلوس فلا يقوم القيام مقامها كما لا يقوم مقام الجلوس للتشهد وان جلس عقيب السجدة المفعولة نظر أن قصد به الجلسة بين السجدتين ثم غفل ولم يسجد الثانية فمن قال في الصورة الاولى يكفيه أن يسجد عن قيامه فههنا أولي ومن قال ثم يجلس ثم يسجد اختلفوا ههنا فقال أبو إسحق وغيره يجب أن يجلس
ههنا أيضا لينتقل منه الي السجود كما لو قدر المريض علي القيام بعد القراءة يجب عليه أن يقوم ليركع عن قيام وظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب أنه يكفيه أن يسجد عن القيام كما لو ترك اربع سجدات من اربع ركعات ثم تذكر تحتسب له ركعتان كما سيأتي وان كانت السجدة التي في الثانية والتى في الرابعة واقعتين عن قيام وان قصد بتلك الجلسة الاستراحة لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعا فوجهان مذكوران في الكتاب (أحدهما) لا يحسب ذلك الجلوس ويجب أن يجلس ثم يسجد لانه قصد بتلك الجلسة السنة فلا تنوب عن الفرض كما في سجدة التلاوة لا تقوم مقام سجود الفرض وبهذا قال ابن سريج وبه يقول أبو إسحق أيضا لينتقل من الجلوس الي السجود والثاني أنه يكفيه أن يسجد عن قيام ولا يضر اعتقاده أنه يجلس للاستراحة كما لو جلس في التشهد الاخير وهو يظن أنه الاول ثم تذكر يجزيه ذلك وما الاظهر من هذين الوجهين قال في التهذيب المذهب هو الاول لكن الاكثرون منهم العراقيون والقاضى الرويانى رجحوا الوجه الثاني والوجهان في المسألة كالوجهين فيما إذا أغفل المتوضئ لمعة في المرة الاولى وانغسلت في الثانية أو الثالثة هل يجزيه وقد ذكرنا في باب الوضوء أن الاصح عند المعتبرين الاجزاء بخلاف ما إذا انغسلت في تجديد الوضوء لان قضية نيته في ابتداء الوضوء أن لا يقع شئ عن السنة حتي يرتفع الحدث كذلك ههنا قضية نيته السابقة أن لا يكون الجلوس عن الاستراحة الا بعد الفراغ من السجدتين ولو تردد في أنه جلس بعد السجدة المفعولة أم لا فالحكم كما إذا علم أنه لم يجلس وقوله في الكتاب فليجلس ثم ليسجد ينبغي أنه يعلم بالميم لان عند مالك ان ذكر الحال بعد أن ركع في الثانية واطمأن فلا يعود الي السجود بل تلغو الاولي وتصير الثانية أولاه وانما يعود الي السجود إذا تذكر قبل الركوع وبالالف أيضا لان عند أحمد ان ذكر بعد الشروع في القراءة لا يعود الي السجود بل تلغو الاولى ويعتد بالثانية وانما يعود إذا ذكر قبل الشروع في القراءة لنا ان ما أتي به من الاولى وقع صحيحا فلا يبطل بترك ما بعده كما إذا ذكر قبل الركوع عند مالك وقبل القراءة عند احمد ويجوز أن يعلم بالحاء أيضا لان عند أبى حنيفة رحمة
الله عليه يكفيه أن يسجد في آخر صلاته سجدة فتلحق بموضعها ولا يرجع إلى السجود وكذلك الحكم عنده لو ترك سجدة عمدا حكاه القاضى الرويانى وغيره وليعلم قوله فليجلس بالواو أيضا وكذلك قوله والقيام لا يقوم مقام الجلسة اشارة إلى الوجه الذى ذكرناه أنه يسجد عن قيام ولا يجلس وفى قوله فليجلس ثم ليسجد ما يفيد أصل الفرض ويبين أن القيام لا يقوم مقام الجلسة لكن عقبه به ايضاحا وتنبيها علي ما يتمسك به صاحب الوجه البعيد وقوله بعد السجدة الاولى في موضعين من الفرع انما سماها أولي بالنسبة إلى ما سيفعله من بعد والا فليس قبل التذكر الا سجدة واحدة (الحالة الثانية) أن يتذكر الحال بعد أن يسجد في الثانية فينظر إن تذكر بعد السجدتين معا أو في الاخيرة منهما فقد تم بما فعل ركعته الاولى ولغا ما بينهما ثم ان كان قد جلس في الاولي علي قصد الجلسة بين السجدتين فتمامها بالسجدة الاولى وكذا إن كان قد جلس علي قصد الاستراحة واقمناها مقام الجلسة بين السجدتين وان لم يجلس أصلا أو جلس علي قصد الاستراحة ولم يكتف بها فان قلنا إذا تذكر في القيام والحالة هذه يجلس ثم يسجد وهو الاصح فتمام الركعة الاولى ههنا بالسجدة الثانية وان قلنا ثم يسجد عن قيام فتمامها بالسجدة الاولى وينبنى علي هذا الخلاف ما إذا تذكر بعد السجدة الاولي فان قلنا بالاول فركعته غير تامة فيسجد سجدة ثم يقوم الي ركعة ثانية وان قلنا بالثاني فركعته تامة فيقوم إلى أخرى هذه مسألة والثانية إن تذكر في جلوس الركعة الرابعة أنه ترك من صلاته الرباعية أربع سجدات فلا يكفيه أن يقضيها فيأتي باربع سجدات ولاء ويسلم لان الترتيب يقتضى أن لا يعتد بشئ بعد الركن المتروك حتى يأتي به في ركعة أخرى ثم ترك السجدات الاربع من الصلاة الرباعية قد يقتضي الاحتساب بثلاث ركعات الا سجدتين وقد يقتضى الاحتساب بركعتين ناقصتين بسجدة فهذه ثلاثة أوجه والثالث أسوأها والمصنف ذكر لكل واحد من الوجهين الاخيرين مثالا دون الوجه الاول ونحن نذكرها جميعا على الاختصار
فلو ترك ثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة صحت له الركعتان الاوليان وصحت الركعة الثالثة أيضا لكن لا سجدة فيها وفيما بعدها حتى يتم بها فيسجد سجدتين ويقوم الي ركعة رابعة فهذه الصورة من صور الوجه الاول وكذلك ترك واحدة من الاولي وواحدة من الثانية وثنتين من الرابعة وكذا ترك واحدة من الثانية وواحدة من الثالثة وثنتين من الرابعة: وأما الوجه الثاني فمن صوره أن يترك من كل ركعة سجدة فيحصل له ركعتان لان الاولي تتم بالسجدة التى في الثانية ويلغو ما بينهما وكذلك تتم الركعة الثالثة بالسجدة التى في الرابعة ومنها ترك ثنتين من الثانية وثنتين اما من الاولى أو الثالثة ومنها ترك ثنتين من الثانية وواحدة من الاولى وأخرى من الثالثة ومنها ترك ثنتين من الثانية وواحدة من الثالثة وأخرى من الرابعة ومنها ترك ثنتين من الاولى واثنتين من ركعتين بعدها متواليتين ومنها ترك واحدة من الاولي وواحدة من الثانية واثنتين من الثالثة ومنها ترك واحدة من الثانية واثنتين من الثالثة وواحدة من الرابعة يحصل في هذه الصور كلها ركعتان ويفوم إلى ركعتين أخريين وأما الوجه الثالث فمن صوره أن يترك من الاولي واحدة ومن الثانية ثنتين ومن الرابعة واحدة فالحاصل ركعتان الا سجدة وذلك لان ما بعد السجدة في الركعة الاولي غير محسوب حتى تتم هي وليس في الثانية ما يتمها فتتم بسجدة من الثالثة وتلغو سجدتها الاخرى لان الركعة إذا تمت فالواجب بعدها القيام وتحتسب ركعته الرابعة وليس فيها الا سجدة فيسجد أخرى ليتمها ويقوم الي ركعتين أخريبن ومنها لو ترك من الاولي ثنتين وواحدة من الثانية وأخرى من الرابعة وكذلك كل صورة ترك فيها ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين أخريين غير متواليتين إذا عرفت ذلك فان عرف الساهي موضع الاربع المتروكة فالحكم ما بينا وان لم يعرف أخذ بالاسوأ ليخرج عن العهدة بيقين والاسوأ أن ياتي بسجدة وركعتين وحكى امام الحرمين عن أبيه أنه كان يقول يلزمه في صورة الاشكال أن يسجد سجدتين ثم يقوم الي ركعتين أخريين لاحتمال أنه ترك ثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة أو على صورة أخرى من صور الوجه الاول ولو كان كذلك لكان عليه أن يسجد سجدتين ثم يقوم الي ركعة أخرى فيجب أن يسجد سجدتين لجواز أن يكون الترك علي وجه يقتضى ذلك ثم لا يجزئه الا ركعتان لجواز أن يكون الترك علي وجه آخر فيصلي ركعتين أخريين ليكون آتيا بكل ما تعذر
وجوبه واعترض عليه بان السجدة الثانية غير معتد بها فانه إذا سجد سجدة واحدة والاشكال مستمر حصل له مما فعل ركعتان قطعا ولا شك انا نأمره بركعتين أخريين فالزيادة لغو والله اعلم * ثم جميع ما ذكرناه فيما إذا كان قد جلس عقيب السجدات كلها علي قصد الجلسة بين السجدتين أو على قصد الاستراحة واقمناها مقام الجلسة المفروضة وإذا فرعنا علي أن القيام يقوم مقام الجلسة فاما إذا لم يجلس في بعض الركعات أو في شئ منها الا في الرابعة وفرعنا علي الصحيح وهو أن القيام لا يقوم مقام الجلسة لم يحسب ما بعد السجدة المفعولة إلى ان يجلس حتى لو تذكر انه ترك من كل ركعة سجدة ولم يجلس الا في الاخيرة أو جلس بنية الاستراحة أو جلس في الثانية علي قصد التشهد الاول وقلنا الفرض لا يتأدى بالنفل فلا يحصل له مما فعل الا ركعة ناقصة بسجدة لانه لم يأت بعدها بجلوس علي قصد الفرضية ثم هذا الجلوس الذى نذكر الحال فيه يقوم مقام الجلسة بين السجدتين فيسجد سجدة ويقوم الي ثلاث ركعات فهذا ما يتعلق بترك اربع سجدات من صلاة رباعية ولو تذكر أنه ترك منها سجدة واحدة فان علم أنه نسيها من الاخيرة سجدها واستأنف التشهد ان كان قد تشهد وان علم أنه تركها من غير الاخيرة فعليه أن يقوم الي ركعة أخرى وان أشكل أخذ بالاحتمال الآخر وان تذكر ترك سجدتين منها فان كانتا من الركعة الاخيرة كفاه أن يأتي بسجدتين وان كانتا من غير الاخيرة فان كانتا من ركعة واحدة فعليه أن يقوم الي ركعة وان كانتا من ركعتين فقد يكفيه أن يقوم إلى ركعة وقد يلزمه أن يقوم إلى ركعتين بان ترك واحدة من الاولي وواحدة
من الثالثة وان أشكل أخذ بهذا الاسوأ وان تذكر ترك ثلاث سجدات فقد يقتضي ذلك حصول ثلاث ركعات الا سجدة فيسجد سجدة ويقوم إلى ركعة وذلك مثل أن يكون اثنتان من الاولي أو الثانية أو الثالثة وواحدة من الرابعة وقد يكون بحيث يحصل له ثلاث ركعات الا سجدتان مثل أن تكون واحدة من الاولى واثنتان من الرابعة وقد يكون بحيث لا يحصل له الا ركعتان مثل أن يكون الثلاث من الثلاث الاوليات فان أشكل اخذ بهذا الاسوأ وان تذكر ترك خمس فقد يحصل ركعتان سوى سجدتين بان تكون واحدة من الاولى وثنتان من الثانية وثنتان من الرابعة وقد لا يحصل الا ركعة مثل أن تكون واحدة من الاولى وثنتان من الثانية وثنتان من الثالثة فان أشكل الحال فقد قال في المهذب يلزمه سجدتان وركعتان وقال غيره لا بل ثلاث ركعات وهو الصحيح ولا وجه للاول ولو ترك ست سجدات فلا يحصل الا ركعة ولو ترك سبعا فلا يحصل الا ركعة ناقصة بسجدة وحكم الثمان لا يخفى ونعود الي ما يتعلق بالفاظ الكتاب سوى ما تقدم (قوله) من ترك أربع سجدات من أربع ركعات عنى به ما إذا ترك كل سجدة من ركعة وان كان اللفظ مطلقا وقد صرح به في الوسيط وهذه الصورة من جملة الصور التى تقتضي ترك السجدات الاربع فيها الاحتساب بركعتين علي ما سبق ذكرها ولو اقتصر في الحكم علي قوله لم يكفه أن يقضيها في آخر صلاته لامكن اجراؤه علي اطلاقه فانه لا يكفى قضاء السجدات في آخر الصلاة بحال ولكن لما عقبه بقوله بل لا يحتسب له من الاربع الا ركعتان تعذر أجراؤه علي الاطلاق ثم شرط الاحتساب بالركعتين أن يجلس عقيب السجدات كما سبق وان لم يتعرض له لفظ الكتاب (وقوله) لم يكفه معلم بالحاء لان أبا حنيفة يقول في الصورة المرادة يكفيه أن يسجد أربع سجدات ولاء ويسلم وليس كذلك لان الترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط عنده فانه سلم أنه لو ترك ثمان سجدات لم يكفه الاتيان بها في آخر الصلاة بل لا يحتسب له الا ركعة بلا سجدة كما هو مذهبنا لكنه اكتفى ههنا بالسجدات لان عنده إذا تقيدت الركعة بسجدة اعتد بها حتى لو ترك من كل ركعة سجدة قصدا كفاه فعلها في آخر الصلاة أيضا * لنا أنه لو وقع الاعتداد بالركعة المقيدة بسجدة لما وجب فعل السجدات في آخر الصلاة كركعة المسبوق لما اعتد بها لم يجب تدارك القيام والقراءة منها (وقوله) في آخر صلاته انما سماه آخر الصلاة علي تقدير ان لو كان قضاؤها كافيا أو بالاضافة الي ظن المصلى
اولا والا فليس الجلوس الذى فرضنا فيه التذكر آخر صلاته في الحقيقة ثم في هذه أللفظة أشعار بانه أراد تصوير الكلام فيما إذا تذكر سهوه قبل أن يسلم من صلاته والا فالسجدات لو قضيت لا تكون في آخر صلاته بل بعد آخرها واما الحكم لو تذكر السهو في المسائل المذكورة بعد السلام ان لم يطل الفصل فهو كما لو تذكر قبل السلام بلا فرق وان طال وجب الاستئناف ومعني طول الفصل سيأتي وقوله الا ركعتان يجوز أن يعلم بالميم والالف لانهما لا يصححان الا الركعة الاخيرة وهى ناقصة بسجدة فيسجد سجدة ويقوم الي ثلاث ركعات.
وروى عن مالك ان صلاته تبطل فاما قوله ولو ترك من الاولي واحدة إلى آخره فهو من الصور التي يقتضي ترك السجدات الاربع فيها الاحتساب بركعتين الا سجدة وقوله في الصورة الثالثة ولم يدر من أين تركها يوضح انه اراد بالصورة الاولي ما إذا درى من أين ترك وهو ما بيناه (وقوله) فعليه سجدة واحدة يجوز أن يعلم بالواو لما حكينا عن الشيخ ابى محمد رحمه الله (وقوله) اخذ باسوء التقديرين المذكورين اسوء التقديرين ما إذا ترك سجدة من الاولي وثنتين من الثانية وواحدة من الرابعة ولا يجب عند الاشكال الحمل على هذه الصورة بعينها فان لها اخوات في معناها كما بينا وانما الواجب الحمل عليها أو علي شئ منها وقوله
في آخر الفصل ثم لا يخفى انه يسجد للسهو في جميع ذلك أي في جميع مسائل الفصل ويمكن عدها من قسم ترك المأمور لان الترتيب مأمور به وتركه عمدا مبطل فإذا سها سجد ومن قسم ارتكاب المنهى أيضا لانه إذا ترك الترتيب فقد زاد في الافعال والاركان *
(قال الثالث إذا قام إلى الثالثة ناسيا فان انتصب لم يعد إلى التشهد لان الفرض لا يقطع بالسنة فان عاد عالما بطلت صلاته وان عاد جاهلا لم تبطل لكن يسجد للسهو وإن كان مأموما وقعد امامه جاز الرجوع علي أحد الوجهين لان القدوة في الجملة واجبة وان لم يكن التقدم بهذا القدر مبطلا وان تذكر قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو ان كان قد انتهى الي حد الراكعين لانه زاد ركوعا) * قد سبق أن فوات التشهد الاول يقتضي سجود السهو وفى هذا الفصل يتبين أنه متى يفوت والي متى يجوز تداركه بالعود إليه وإذا عاد إليه هل يحتاج إلي سجود السهو ام لا فنقول: إذا نهض من الركعة الثانية ناسيا للتشهد أو جلس ولم يقرأ التشهد ونهض منه ناسيا ثم تذكر فلا يخلو إما ان يتذكر بعد الانتصاب أو قبله (الحالة الاولى) ان يتذكر بعد الانتصاب فلا يجوز له العود الي التشهد خلافا لاحمد حيث قال يجوز ما لم يشرع في القراءة والاولي أن لا يعود وحكى القاضي ابن كج عن ابي الحسين مثل ذلك لنا ما روى عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قام احدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو " ولان القيام فرض والتشهد الاول سنة لما سبق والفرض لا يقطع بالسنة فلو خالف وعاد نظر ان تعمده وهو عالم بانه لا يجوز العود بطلت صلاته وان عاد ناسيا لم تبطل وعليه ان يقوم كما تذكر وان عاد
جاهلا بعدم الجواز ففيه وجهان منقولان في التهذيب وغيره (احدهما) انه لا يعذر وتبطل صلاته لتقصيره بترك التعلم (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب يعذر ولا تبطل صلاته كالناسي لانه مما يخفى على العوام ولا يمكن تكليف كل احد تعلمه وعلي هذا يسجد للسهو لما زاد في صلاته سهوا وكذلك في صورة النسيان وهذا الذى ذكرناه في المنفرد والامام في معناه فلا يرجع بعد الانتصاب الي التشهد ولا يجوز للمأموم ان يشتغل به ولو فعل بطلت صلاته نعم لو نوى مفارقته ليتشهد جاز وكان مفارقا بالعذر ولو انتصب مع الامام ثم عاد الامام لم يجز للمأموم ان يعود بل يخرج عن متابعته لانه اما مخطئ بالعود فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته باطلة وهل يجوز ان ينتظره قائما حملا على أنه عاد ناسيا حكي في التهذيب فيه وجهين وقد سبق في التنحنح نظيره ولو قعد الامام للتشهد الاول وقام المأموم ساهيا أو نهضا ثم تذكر الامام فعاد قبل الانتصاب والمأموم قد انتصب هل يعود المأموم في الصورتين فيه وجهان (اصحهما) نعم لان متابعة الامام فرض بخلاف الامام والمنفرد فانهما لو رجعا لرجعا من فرض الي سنة (والثاني) أنه لا يعدو بل يصبر إلى ان يلحقه الامام لانه حصل في ركن القيام وليس فيما فعله الا تقدم الامام بركن وانه غير مبطل وان كان عمدا فلا حاجة الي الرجوع وقوله في الكتاب لان القدوة في الجملة واجبة وان لم يكن التقدم بهذا القدر مبطلا اشارة الي توجيه الوجهين وفى بعض النسخ لان القدوة في الجملة واجبة (والثانى) لا لان سبق الامام بركن لا يبطل وهما قريبان ويجوز أن يعلم قوله وان لم يكن التقدم مبطلا بالواو لان في وجه التقدم على الامام يبطل الصلاة ولو بركن واحد وقد أورده في الكتاب في الصلاة بالجماعة والذى ذكره ههنا مفرع علي ظاهر المذهب وصاحب النهاية قد صرح
بذلك ثم ذكر ان الخلاف في المسالة في جواز الرجوع وعدم الجواز ولا خلاف في أنه لا يجب الرجوع لانه لو قام قصدا لم يقض ببطلان صلاته ووافقه المصنف فقال جاز الرجوع علي أحد الوجهين ففرض الخلاف في الجواز لكن الشيخ ابا محمد ومن تابعه نقلوا الوجهين في أنه هل يجب الرجوع وقالوا اصحهما الوجوب ولو لم يرجع بطلت صلاته لان متابعة الامام فرض ولم يورد صاحب التهذيب الا وجه الوجوب ثم قطع امام الحرمين بان في صورة قصد القيام ليس له أن يعود كما لو ركع قبل الامام أو رفع رأسه قبله عمدا لا يجوز أن يعود ولو عاد بطلت صلاته لانه زاد ركنا عمدا ولو فعل ذلك سهوا كما لو سمع حسا فظن ان الامام ركع فركع ثم تبين انه لم يركع بعد أو ظن أنه اعتدل عن الركوع فاعتدل ثم بان أنه لم يعتدل بعد فقد ذكر في النهاية وجهين في انه هل يجوز له أن يرجع لانه غالط فيما فعل وصاحب التهذيب وآخرون حكوا الوجهين في هذه المسألة في وجوب الرجوع أيضا وقالوا في وجه تبطل صلاته لو لم يرجع وفى وجه يتخير بين ان يرجع أو لا يرجع وهو الاصح وللنزاع في صورة قصد القيام ايضا مجال ظاهر لان اصحابنا العراقيين اطبقوا علي أنه لو ركع قبل الامام عمدا فينبغي ان يرجع ليرجع مع الامام واستحبوا الرجوع فضلا عن الجواز وربما تعود المسألة في باب الجماعة وقوله لم يعد الي التشهد معلم بالالف والواو لما قدمناه وكذا قوله بطلت صلاته وقوله في الجاهل لم تبطل معلم بالواو (الحالة الثانية) أن يتذكر قبل الانتصاب فقد نص الشافعي رضي الله عنه علي أنه يرجع الي التشهد وحكى الروياني خلافا للاصحاب في انه ما الذى أراد بالانتصاب فمنهم من قال اراد الاعتدال والاستواء ومنهم من قال اراد به ان يصير الي حالة هي ارفع من حد أقل الركوع والاول ظاهر اللفظ وهو الذي ذكره الجمهور ويدل عليه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وبالثانى فسر المسعودي كلام الشافعي رضى الله عنه وبه قال الشيخ أبو محمد وهذا لاختلاف يرجع الي شئ وهو أن من قام في صلاته منحنيا فوق حد اقل الركوع هل يجزيه ذلك أم لا وفيه وجهان حكيناهما في ركن القيام فمن قال لا يجزيه وهو الاصح قال ههنا له أن يعود ومن قال يجزيه قال إذا صار في ارتفاعه الي هذا الحد لا يعود لانه حصل في حد الفرض وقوله في الكتاب فيرجع معلم بالميم لان عند مالك ان كان الي الانتصاب اقرب لم يرجع وعن ابن المنذر عنه انه إذا فارقت اليتاه الارض لم يرجع وبالحاء لان عند ابى حنيفة ان كان إلى القيام اقرب لم يعد ذكره القدورى ويجوز ان يعلم بالواو ايضا لان مراده من الانتصاب الاستواء ومن ذهب الي التفسير الثاني لا يطلق الرجوع إذا لم يستو ثم إذا عاد قبل الانتصاب فهل يسجد للسهو حكي الشيخ أبو حامد واصحابنا العراقيون فيه قولين (اظهرهما) عندهم انه لا يسجد لانه روى في حديث
المغيرة انه صلى الله عليه وسلم قال " وأن ذكر قبل ان يستتم قائما جلس ولا سهو " ولانه عمل قليل فلا يقتضى سجود السهو والثانى وبه قال احمد واختاره القاضي أبو الطيب انه يسجد لما روى ان انسا رضي الله عنه " تحرك للقيام في الركعتين من العصر فسبحوا به فجلس ثم سجد للسهو " ولان ما اتى به زيادة من جنس الصلاة فاشبه ما إذا زاد ركوعا وقال كثير من الاصحاب ان صار اقرب الي القيام منه الي القعود ثم عاد سجد للسهو وان كان يعد اقرب الي القعود لم يسجد: ويحكى هذا عن القفال ايضا ووجهه انه إذا صار الي القيام أقرب فقد اتي بفعل يغير نظم الصلاة ولو أتي به عمدا في غير موضعه لبطلت صلاته فيقتضى سهوه السجود وهذا كالتوسط بين القولين وحمل للقولين علي الحالين وذكر في النهاية هذه العبارة وزاد انه لو عاد من حد يكون نسبته إلى القعود كنسبته إلى القيام لا يسجد ايضا وذكره عبارة اخرى عن الشيخ ابي محمد وآخرين وهى انه لو عاد قبل ان ينتهى إلى حد الراكعين فلا يسجد وان عاد بعد ان ينتهي الي حد الراكعين يسجد لانه زاد ركوعا سهوا وهذه العبارة هي التى ذكرها في الكتاب وليس المراد من حد الركوع ههنا أقل الركوع فان المرتفع إذا انتهى إلى حد اقل الركوع فقد جاوز حد اكمله وزاد ركوعا ولم يبلغه فهو في حد الراكعين ايضا نص عليه في النهاية وهذا الخلاف في الوجه الذى حكيناه عن بعضهم في تفسير الانتصاب حيث يعتبر اقل الركوع لان النظر ثم إلى الحصول في حد فرض القيام والعبارة الاولي اوفى بالغرض فان الثانية لا تجزئ الا إذا انتهض منحنيا ومن الجائز ان لا ينحني في انتهاضه فيحتاج الي الرجوع إلى العبارة الاولى وهما متقاربتان وليستا علي التنافي بل من قال بالاولي قال بانه إذا انتهي إلى حد الراكعين الي حد الراكعين وعاد يسجد للسهو ومن قال بالثانية سلم بانه إذا عاد بعدما صار اقرب إلى القيام من غير انحناء يسجد وليكن قوله ثم يسجد للسهو معلما لواو لمكان طريقة القولين المطلقين في العود قبل الانتصاب والظاهر التفصيل وبه اجاب صاحب التهذيب والرويانى في الحلية وجميع ما ذكرناه من الحالتين فيما إذا ترك التشهد الاول ونهض ناسيا فاما إذا فعل ذلك عمدا ثم عاد قبل الانتصاب والاعتدال فان عاد بعدما صار الي القيام اقرب بطلت صلاته وان عاد قبله لم تبطل ذكره في التهذيب ولو كان يصلى قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين فان كان علي ظن أنه فرغ من التشهد وجاء وقت الثالثة لم يعد بعد ذلك الي قراءة التشهد في اصح الوجهين وان سبق لسانه الي القراءة وهو عالم بانه لم يتشهد فله ان يعود الي قراءة التشهد وترك القنوت يقاس بما ذكرنا في التشهد فإذا نسيه ثم تذكر
بعد وضع الجبهة علي الارض لم يجز العود وان كان قبله فله العود ثم ان عاد بعد بلوغه حد الراكعين يسجد للسهو وان كان قبله فلا * قال (الرابع إذا تشهد في الاخير قبل ان يسجد تدارك السجود واعاد التشهد وسجد للسهو لانه زاد قعودا طويلا ولو ترك السجدة الثانية وتشهد ثم تذكر لم يسجد لهذا السهو لانه ركن طويل فلم يوجد الا نقل التشهد وهو غير مبطل علي احد الوجهين وان جلس عن قيام ولم يتشهد لكن طول سجد للسهو وان تذكر علي القرب فلا لان قدر جلسة الاستراحة في مثل هذا الوقت عمدا لا يبطل الصلاة) * صورة المسالة الاولى ان يجلس في الركعة الاخيرة عن قيامه ظانا انه إذا اتي بالسجدتين ويتشهد ثم يتذكر الحال بعد التشهد فيجب عليه تدارك السجدتين واعادة التشهد مراعاة لترتيب الصلاة ويسجد للسهو والحالة هذه لمعنيين (احدهما) وهو المذكور في الكتاب انه زاد قعودا طويلا في الصلاة ولو فعل ذلك عمدا بطلت صلاته فإذا فعله سهوا سجد والثاني انه نقل ركن التشهد عن موضعه الي غير موضعه وذلك يقتضى سجود السهو علي أظهر الوجهين كما تقدم ويتفرع علي هذا ما لو جلس بعد السجدتين في الركعة الاولي أو الثالثة وقرأ التشهد أو بعضه ثم تذكر سجد للسهو نص عليه الشافعي رضي الله عنه لانه نقل ركن التشهد إلى غير موضعه ولو لم يقرأ شيئا فان طول سجد للسهو لانه زاد قعودا طويلا وان لم يطول فلا لانتفاء المعنيين والتطويل بان يزيد علي قدر جلسة الاستراحة (واعلم) ان الحكم المذكور لا يختص بالركعة الاخيرة بل لو اتفق له ذلك في الركعة الثانية من صلاة رباعية أو ثلاثية فكذلك يتدارك السجود ويعيد التشهد ويسجد للسهو الا ان اعادة التشهد ههنا تكون مسنونة ولو اتفق ذلك في ركعة لا يعقبها تشهد فإذا تذكر تدارك (المسألة الثانية) لو سجد في الركعة الاخيرة سجدة وتشهد علي ظن أنه فرغ من السجدتين ثم تذكر فلا شك في أنه يتدارك السجدة الثانية ويعيد التشهد وهل يسجد للسهو قال في الكتاب لا يسجد بناء علي شيئين احدهما ان الجلوس بين السجدتين ركن طويل فلم يوجد منه زيادة قعود طويل والثانى ان نقل الركن الذكرى عن موضعه لا يقتضي السجود فتكون قراءة التشهد ههنا بمثابة ما لو اتى بذكر آخر ويحكى هذا عن ابن سريج لكن كل واحد من هذين الاصلين مختلف فيه والظاهر ان الجلسة بين السجدتين ركن قصير وان نقل الركن عن موضعه يقتضى السجود على ما بيناه من قبل فإذا الظاهر في المسألة أنه يسجد للسهو وبه قال الشيخ أبو علي وغيره وذكر في التهذيب انه المذهب ولو كانت المسألة بحالها وطول لا بالتشهد فههنا لا نقل لكن الظاهر انه يسجد للسهو ايضا
تفريعا علي قولنا الجلسة بين السجدتين ركن قصير * واعرف من لفظ الكتاب في المسألة امورا ثلاثة (احدها) ان قوله لم يسجد لهذا السهو ليس جوابا ينفى السجود جزما لانه ذكر الخلاف فيما جعله علة لنفى السجود حيث قال لانه ركن طويل ولم يوجد الا نقل التشهد وهو غير مبطل يعنى إذا كان عمدا علي احد الوجهين والخلاف في العلة يوجب الخلاف في المعلول فتبين بذلك انا إذا قلنا ان عمده مبطل يسجد للسهو فإذا لا حاجة الي اعلام قوله لم يسجد بالواو لانه بمثابة قوله لم يسجد علي أحد الوجهين (الثاني) قوله على أحد الوجهين يجوز ان يرجع إلى النقل وحده ويجوز ان يرجع إليه والي قوله قبله ركن طويل فان الخلاف ثابت فيهما فان كان الاول فليعلم قوله ركن طويل بالواو (الثالث) لفظ الكتاب يشعر بان الحكم بان عمده غير مبطل مع قولنا الجلسة ركن طويل يقتضى نفي السجود ههنا لكنه قد ذكر من قبل انا وان لم نجعل عمد النقل مبطلا ففى السجود لسهوه وجهان فإذا القول بنفي السجود ههنا بناء علي الاصلين جواب علي انه إذا لم يبطل عمده لا يسجد لسهوه فالاظهر انه وان لم يبطل عمده يسجد لسهوه كما تقدم (المسألة الثالثة) لو جلس عن قيام ولم يتشهد نم تذكر اشتغل بالسجدتبن وبما بعدهما علي ما يقتضيه ترتيب صلاته ثم ان طال جلوسه سجد للسهو لما سبق ان زيادة القعود الطويل عمدا مبطلة وان
لم يطل بل كان في حد جلسة الاستراحة فلا يسجد للسهو لان العمد منه في غير موضعه لا يبطل الصلاة بخلاف الركوع والسجود والقيام يبطل عمدها الصلاة وان قصر زمانه وذلك لان الجلوس معهود في نفس الصلاة من غير أن يكون ركنا كجلوس التشهد الاول وجلسة الاستراحة وهى لا تقع في نفس الصلاة الا اركانا فيكون تأثيرها في تغيير نظم الصلاة أشد والمسألتان الاخيرتان لا اختصاص لهما بالركعة الاخيرة كما ذكرنا في المسألة الاولى لكن هذا السهو حيث يكون بين يديه تشهد أقرب وقوعا وإذا كان التشهد فرضا يجب عليه اعادته بعد تبين الحال فلذلك كانت مسائل الكتاب مصورة في الركعة الاخيرة قال (الخامس إذا قام الي الخامسة ناسيا بعد التشهد فان تذكر جلس وسلم والقياس أنه لا يعيد التشهد والنص أنه يتشهد لرعاية الولاء بين التشهد والسلام وكيلا يبقى السلام فردا غير متصل بركن من أحد الجانبين) * إذا قام إلى الخامسة في صلاة رباعية ثم تذكر قبل أن يسلم فعليه أن يعود الي الجلوس ويسجد للسهو سواء تذكر في قيام الخامسة أو ركوعها أو سجودها وان تذكر بعد الجلوس فيها سجد للسهو ويسلم قال أبو حنيفة ان تذكر قبل أن يسجد في الخامسة يعود الي الجلوس وان تذكر بعد
ما سجد فيها فان لم يكن قعد في الرابعة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا وعليه أن يضم إليها ركعة سادسة وان كان قد قعد في الرابعة ضم إليها ركعة أخرى وتكون أربع ركعات من صلاته فرضا وركعتان نفلا لنا ما روى أنه صلي الله عليه وسلم " صلي الظهر خمسا فقيل له أتزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم " والاستدلال أنه لا يخلو اما ان كان قد قعد في الرابعة أو لم يقعد فان قعد فيها لم يضم إلى صلاته ركعة أخرى وان لم يقعد فيها لم يعد الصلاة وقوله في الكتاب جلس وسلم يعني وسلم بعد سجود السهو وهل يتشهد بعدما تذكر الحال نظر ان تذكر بعد الجلوس والتشهد في الخامسة فلا حاجة إلى اعادته بحال وان تذكر قبل الجلوس فيها فجلس أو بعد الجلوس فيها وقبل التشهد فان لم يكن تشهد في الرابعة فلا بد وأن يتشهد الآن وان كان قد تشهد فيها وهذه الحالة هي المذكورة في الكتاب فهل يحتاج الي اعادة التشهد فيه وجهان (أصحهما) وبه قال معظم الاصحاب لا لانه أتى به في موضعه فاشبه ما إذا قام الي الخامسة من السجود ثم تذكر فانه يقعد ويتشهد ولا يحتاج الي العود إلى السجود (والثانى) وبه قال ابن سريج أنه يجب اعادته وينسب هذا الي نص الشافعي رضي الله عنه لانه قال في المختصر وان ذكر أنه في الخامسة سجد أو لم يسجد قعد في الرابعة أو لم يقعد فانه يجلس للرابعة ويتشهد ويسجد للسهو حكم بانه يجلس ويتشهد سواء قعد في الرابعة أو لم يقعد وذكر ابن سريج لهذا الوجه الثاني معنيين (احدهما) رعاية الموالاة بين التشهد والسلام فان تشهده في الرابعة قد انقطع بالركعة الزائدة فلا بد
من اعادته ليليه السلام (والثانى) أنه لو لم يعد التشهد لبقى السلام فردا غير متصل بركن قبله ولا بعده والكتاب يشتمل على هذين المعنيين معا وفرع ابن سريج عليهما ما إذا ترك الركوع ثم تذكره في السجود وان قلنا بالمعنى الاول يجب أن يعود الي القيام ويركع منه وان قلنا بالمعنى الثاني كفاه أن يقوم راكعا فانه لا يبقى فردا لاتصاله بالسجود وما بعده والاول مثل ما حكينا عن أبى اسحق فيما إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الاولي وكان قد جلس بعد السجدة المفعولة أنه يجلس ثم يسجد قال أصحاب الوجه الاول اما لفظ الشافعي رضى الله عنه فانما يتعرض للقعود ولم يقل تشهد أو لم يتشهد فالمراد ما إذا قعد ولم يتشهد واما المعنيان فضعيفان أما الاول فلان الفصل بالنسيان لا يقدح في الموالاة لانه إذا اعاد التشهد فاما أن يكون المعتد به تشهده الاول أو يكون هو الثاني فان كان المعتد به الاول فلا معنى للامر بالثاني ثم المحذور وهو انقطاع الموالاة بين التشهد والسلام يبقى بحاله وان كان المعتد به الثاني فلا موالاة بينه وبين ما قبله من الاركان فلم يحتمل انقطاع الموالاة بين التشهد وما قبله ولا يحتمل بين التشهد والسلام واما المعني الثاني فهو مفرع على انقطاع الموالاة والا فالسلام ليس فردا بل هو متصل بما قبله وهذا كله إذا كان قد تشهد علي قصد التشهد الاخير وهو المراد من مسألة الكتاب فاما إذا تشهد علي ظن أنه التشهد الاول عاد الوجهان في تأدى الفرض بنية النفل ان قلنا يتادى ففيه الخلاف المذكور وان قلنا لا يتادى فيجب اعادة التشهد بلا خلاف وإذا عرفت ما ذكرناه تبين لك أنه لم قال القياس أنه لا يتشهد والنص أنه يتشهد لكن في اللفظ شيئان (أحدهما) أنه سلم أن النص أنه يتشهد واصحاب الوجه الاول لم يسلموا ذلك بل منهم من يمنع دلالته عليه ومنهم من أوله (والثاني) ان قوله في مقابلته القياس أنه لا يتشهد انما يذكر مثله في ابداء الشئ على سبيل الاحتمال وهو منقول منصوص عليه من جهة معظم الاصحاب والله اعلم *
قال (السادس إذا شك في اثناء الصلاة أخذ بالاقل (ح) وسجد للسهو ولو شك بعد السلام فقولان أحدهما أنه يقوم الي التدارك وكانه لم يسلم والثانى انه لا يعتبر بعد الفراغ لما فيه من العسر وان لم يشك الا بعد طول الزمان فالقياس أنه لا يلتفت إليه) * ليس في هذا الموضع السادس سهو محقق فكأنه أراد بقوله أولا ومواضع السهو ستة مواضع سجود السهو ثم ليس ذلك علي سبيل الحصر بل الصور المفردة التى يشرع فيها السجود تزيد علي اضعاف هذا العدد ويمكن التقسيم الجملى علي وجه ينتقص عنه وقوله إذا شك في اثناء الصلاة يعني في عدد الركعات وسبب الاخذ بالاقل وسجود السهو قد ذكره في الكتاب بعد هذا واعاد المسألة كما سنشرحها وليعلم قوله اخذ بالاقل بالحاء والالف لما سيأتي وان وقع الشك في عدد الركعات أو في ترك ركن من الاركان بعد السلام فينظر ان لم يطل الزمان ففيه قولان (احدهما) انه يشتغل بالتدارك ويسجد للسهو كما لو وقع الشك في اثناء الصلاة لان الاصل انه لم يفعله وايضا فلانه لو تيقن بعد السلام ترك ركن أو ركعة ولم يطل الفصل يتدارك كما لو كان ذلك قبل السلام فكذلك يتساويان في حكم الشك واظهرهما انه لا عبرة بهذا الشك لان الظاهر ان ختم الصلاة كان علي تمام الركعات والاركان ولو اعتبر الشك الطارئ بعد الفراغ لعسر الامر علي الناس وفى المسألة طريق آخر وهو القطع بهذا القول الثاني فليكن قوله فقولان معلما بالواو لذلك ولفظ الكتاب وان لم يصرح بوضع القولين فيما إذا لم يطل الزمان لكنه اشتمل على ما يبين ذلك الا ترى انه قال بعد القولين فان لم يشك الا بعد طول الزمان فافهم انهما فيما إذا لم يطل وان طال الزمان ثم شك ففيه طريقان حكاهما في النهاية (احدهما) طرد القولين (واصحهما) القطع بانه لا عبرة بالشك بعده لان الانسان بعد طول المدة تكثر تردداته وشكوكه فيما مضى من افعاله ولو اعتبر ذلك لكان الطريق ان يؤمر
بالقضاء ومثل هذا الشك غير مأمون في القضاء ايضا وقوله على الصحيح أي من الطريقين وبه قال الشيخ أبو محمد ويجوز ان يريد من القولين جوابا على الطريقة الاولي وإذا لم يفصل بين طول الزمان وقصره قلت في الشك الطارئ بعد الفراغ طريقان (احدهما) انه لا يعتبر بحال (والثانى) وهو المذكور في الوسيط أن فيه ثلاثة اقوال (اصحها) الفرق بين أن يطول الزمان فلا يعتبر وبين أن لا يطول فيعتبر (فان قلت) وبم يضبط الزمان الطويل ويميز عن غير الطويل وهذا البحث يحتاج إليه ههنا وفيما إذا تيقن انه ترك ركعة أو ركنا بعد السلام فان الحكم فيه يختلف بطول الزمان وقصره علي ما سبق (فالجواب) أنه حكي عن البويطي ان الطويل ما يزيد على قدر ركعة وبه قال أبو إسحق المروزى وعن ابن أبي هريرة أن الطويل قدر الصلاة التى كان فيها والاظهر أن الاعتبار فيه بالعرف والعادة ويحكى ذلك عن الام وإذا جوزنا البناء فلا فرق بين أن يتكلم بعد السلام ويخرج من المسجد ويستدبر القبله وبين أن لا يفعل ذلك وقيل القدر الذى نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في الفصل محتمل فان زاد فلا والمنقول أنه قام ومضى الي ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة فأجابوا
قال (قواعد اربع (الاولي) من شك في ترك مأمور سجد للسهو إذ الاصل انه لم يفعله وان شك في ارتكاب منهى لم يسجد لان الاصل العدم ولو شك في انه سجد للسهو أو في انه سجد واحدة أو ثنتين للسهو فالاصل العدم الا في مسالة وهو أنه لو شك انه صلي ثلاثا أو اربعا أخذ بالاقل قياسا وسجد للسهو جبرا وان كان الاصل انه لم يزد وقيل ان علته انه أدى الرابعة علي تردد حتى لو تيقن قبل السلام انها رابعة سجد أيضا وقيل لا يسجد عند زوال التردد) * هذه القواعد اصول في الباب لا بد من معرفتها والاولى منها مبنية علي أصل كثير الولوج في أبواب الفقه وهو أنا إذا تيقنا وجود شئ أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان فانا نستصحب اليقين الذى كان ونطرح الشك إذا تذكرت ذلك فلو شك في ترك مامور ينجبر تركه بالسجود وهو
الابعاض فالاصل انه لم يفعله فيسجد للسهو قال في التهذيب هذا إذا كان الشك في ترك مامور مفصل فاما إذا شك في الجملة في أنه هل ترك مامورا أم لا فلا يسجد كما لو شك هل سها أم لا ولو شك في ارتكاب منهي مثل شكه في أنه تكلم ناسيا أم لا أو سلم ناسيا أم لا فالاصل انه لم يفعل ولا سجود عليه ولو تيقن السهو وشك في أنه هل سجد للسهو أم لا فيسجد لان الاصل انه لم يسجد ولو شك في انه سجد للسهو سجدة أو سجدتين فيأخذ بانه لم يسجد الا واحدة ويسجد أخرى لان الاصل في الثانية العدم ولو شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلي أم اربعا اخذ بالاقل وأتى بالمشكوك فيه وسجد للسهو خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال ان كان هذا الشك أول ما عرض له بطلت صلاته وان كان يعرض له كثيرا تحرى وبنى علي غالب ظنه فان لم يغلب علي ظنه شئ بني على اليقين وعن أحمد رواية ان الامام يتحرى خاصة ويعمل بغالب ظنه والظاهر عنه مثل مذهبنا لنا ما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " إذا شك احدكم في صلاته فلم يدر كم صلي ثلاثا ام اربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ويسجد سجدتين فان كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة وان كانت صلاته ناقصة كانت الركعة تماما والسجدتان ترغيما للشيطان "
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا شك احدكم فلم يدر اواحدة صلي أم اثنتين فليبن علي واحدة وان لم يدر أثنتين صلي ام ثلاثا فليبن على اثنتين وان لم يدر ثلاثا صلى أم اربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم " وعندنا لا مجال للاجتهاد في هذا الباب ولا يجوز العمل بقول الغير أيضا وفيه وجه انه يجوز الرجوع إلى قول جمع كثيرين كانوا يرقبون صلاته وكذلك إذا قام الامام الي ركعة يظنها رابعته وعند القوم انها خامسة فنبهوه لا يرجع الي قولهم وفى وجه ان كثر عددهم رجع الي قولهم والمشهور الاول لانه تردد في فعل نفسه فلا يرجع الي قول غيره فيه كالحاكم إذا نسي حكمه لا ياخذ بقول الشهود عليه إذا عرف ذلك فالبناء على الاصل مستمر على الاصل الذى تقدم لان الاقل فيما سوى القدر المستيقن العدم واما الامر بسجود السهو فمخالف لذلك الاصل لانه إذا بنى على اليقين واتى بركعة اخرى فقد تمت صلاته خالية عن السهو بالزيادة ظاهرا فلماذا يسجد حكي امام الحرمين خلافا في تنزيله قال قال شيخي وطائفة المعتمد فيه ما روينا من الخبر ولا اتجاه له من جهة المعني وقال الشيخ أبو علي المقتضي للسجود تردده في
أمر الركعة الاخيرة فان كانت زائدة فزيادتها تقتضي السجود والا فالتردد فيها أهى أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية ويحوج إلى الجبر بالسجود قال ويتفرع على هذا الخلاف ما لو زال تردده قبل السلام وعرف ان الركعة الاخيرة هي الرابعة حقا وانه ما زاد شيأ هل يسجد للسهو قطع الشيخ أبو محمد بانه لا يسجد فان المتبع الحديث والحديث ورد في دوام الشك والتردد وقال الشيخ أبو على يسجد لان تلك الركعة تأدت علي التردد وضعف النية فيها فزوال التردد بعد ذلك لا يغنى عن الجبر ثم الذى مال إليه امام الحرمين كلام شيخه انه لا يسجد عند زوال التردد واعترض علي كلام الشيخ أبي علي وقال انه منقوض بما إذا لم يدر الرجل اقضي الفائتة التى كانت عليه أم لا فانا نأمره بقضائها ولا يسجد للسهو إذا قضاها وان كان هو مترددا في انها هل هي مفروضة عليه من أول الصلاة الي آخرها أم لا وفى لفظ الكتاب ما يشعر بموافقته الامام علي اختياره فانه اسند سجود السهو في المسألة الي الخبر ثم قال وقيل إن عليه كذا وقال بينا ان هذا
السياق يشعر بترجيح الاول لكن المنقول عن القفال يوافق ما نسبه في المسألة إلى الشيخ ابي على ولم يورد صاحب التهذيب وكثيرون سواه وضبطوا صور عروض الشك وزواله فقالوا ان كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله ما لا بد منه علي كل احتمال فلا يسجد للسهو وان كان زائدا علي بعض الاحتمالات سجد للسهو مثاله لو شك في قيام من صلاة الظهر ان تلك الركعة ثالثة أو رابعة فركع وسجد علي هذا الشك وهو علي عزم القيام الي ركعة أخرى اخذا باليقين ثم تذكر قبل القيام الي الاخرى انها ثالثته أو رابعته فلا يسجد للسهو لان ما فعله في زمان الشك لا بد منه علي التقديرين جميعا وان لم يتذكر حتى قام الي الاخرى يسجد للسهو وان تذكر انها كانت ثالثته وهذه رابعة لانه كان احتمال الزيادة وكونها خامسة ثابت حين قام وقوله في الكتاب فالاصل العدم الا في مسألة يعني انه يعمل بقضية هذا الاصل الا في هذه المسألة فلا يعمل به لا أن هذه المسألة تغاير ما قبلها في نفس الاصل حتي لا يكون الاصل فيها العدم وليس الغرض استثناء هذه الصورة الفردة بل نظائرها في معناها كما إذا شك في ترك ركن سوى النية والتكبير يبني على اليقين ويسجد للسهو وترك الاصل في هذه الصورة ليس في الاخذ بالاقل ولكنه في الامر بسجود السهو كما بينا ولذلك قال اخذ بالاقل قياسا وسجد للسهو جبرا والصورة المستثناة قد ذكرها وحكمها في الفصل السابق علي هذا الفصل فهي معادة ههنا لكن هذا الموضع احق بذكرها ولذلك زاد ههنا الكلام في سبب سجود السهو وفرع عليه وكأنه قصد بذكرها في الفصل السابق التدرج منها الي الشك بعد السلام ولو اقتصر على ذكرها في هذا الموضع وعقبها بمسألة الشك بعد السلام لم يكن به باس وقوله آخرا وقيل لا يسجد عند زوال التردد تفريع على اسناد سجود السهو الي الجبر وليس شيئا مستأنفا ولو قال وعلي الاول لا يسجد عند زوال التردد لكان اوضح *
قال (الثانية إذا تكرر السهو فيكفى سجدتان في آخر الصلاة وانما يتعدد سجود السهو في حق المسبوق إذا سجد لسهو الامام فانه يعيد في آخر صلاة نفسه وكذا إذا صلوا صلاة الجمعة ثم بان لهم بعد سجود السهو ان الوقت خارج تمموها ظهرا واعادوا السجود ولو ظن الامام سهوا فسجد ثم تبين أن لا سهو فقد زاد سجدتين فيسجد لهذا السهو سجدتين اخريين وقيل هما جايرتان لانفسهما كشاة من اربعين شاة تزكي نفسها وغيرها) * لا يتكرر سجود السهو بتكرر السهو وتعدده بل يكفى سجدتان في آخر الصلاة سواء تكرر نوع واحد أو وجود نوعان فصاعدا ووجهه الخبر والمعنى أما الخبر فهو حديث ذى اليدين فان النبي صلي الله عليه وسلم " سلم وتكلم واستدبر القبلة ومشى ولم يزد على سجدتين " واما المعني فهو ان سجود السهو مؤخر الي آخر الصلاة ولولا أنه يتداخل لامر به عند السهو كسجود التلاوة ياتي عند التلاوة قال الائمة ولا يتعدد سجود السهو الا في مواضع قالوا ونعنى بذلك صورة السجود والا فالمعتد به سجدتان
بلا استثناء فمنها المسبوق إذا سجد مع الامام لسهوه يعيد في آخر صلاة نفسه على اختلاف ياتي من بعد والغرض ههنا الاشارة إلى أنه من المستثنيات واقتصر علي ذكر الاصح وهو أنه يعيد في آخر صلاة نفسه ويجوز أن يعلم قوله يعيد بالواو للخلاف الذى ياتي ذكره: ومنها لو سها الامام في صلاة الجمعة فسجدوا للسهو ثم تبين لهم قبل أن يسلموا خروج وقت الظهر فعليهم اتمامها ظهرا ويعيدون سجود السهو لان محل السجود في آخر الصلاة وقد تبين أن الاول لم يقع في آخر الصلاة وهذا تفريع علي ظاهر المذهب وفى المسالة قول آخر ياتي ذكره في الجمعة انهم لا يتمونها ظهرا بل يستأنفون فعلي ذلك القول لا تستمر المسألة ولا بأس لو اعلمت قوله تمموها ظهرا بالواو لمكان ذلك القول ومنها لو ظن أنه سها في صلاته فسجد للسهو ثم بان قبل أن يسلم أنه لم يسه فهل يسجد فيه وجهان أصحهما أنه يسجد لانه زاد سجدتين سهوا فيجبر هذا الخلل بالسجود والثانى وبه قال الشيخ أبو محمد لا يسجد لان سجود السهو يجبر كل خلل في الصلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره وهذا كوجوب شاة في اربعين إذا أخرج واحدة تزكي نفسها فانها من جملة الاربعين فهذه الصور الثلاث هي المذكورة في الكتاب وقوله وانما يتعدد سجود السهو يشعر بالحصر فيها ولكن وراءها صورا أخر منها لو شرع المسافر في الصلاة بنية القصر فسها وسجد للسهو ثم نوى الاتمام قبل أن يسلم أو صار مقيما بانتهاء السفينة الي دار الاقامة يجب عليه أن يتم الصلاة ويعيد السجود في آخر صلاته لان محله آخر الصلاة ومنها لو سجد للسهو ثم سها قبل أن يسلم بكلام أو غيره هل يسجد للسهو فيه وجهان احدهما وبه قال ابن القاص نعم لانه وان جبر ما قبله وما فيه فلا يجبر ما يقع بعده واصحهما لا يسجد كما لو تكلم في سجود السهو أو سلم بينهما والمعني فيه أنه لا يؤمن من وقوع مثله في السجود ثانيا أو بعده فيتسلسل ولو سجد للسهو ثلاثا سهوا لا يسجد لهذا السهو وكذلك لو شك في أنه سجد
للسهو سجدة أو سجدتين فاخذ بالاقل وسجد أخرى كما امرناه ثم تحقق أنه كان قد سجد سجدتين لا يسجد ثانيا للمعني الذى ذكرناه وعبروا عن هذا الوجه الاصح وعن الاصح في الثالثة من صور الكتاب بان قالوا السهو في سجود السهو لا يقتضي السجود والسهو بسجود السهو يقتضي السجود ومنها لو ظن أن سهوه ترك القنوت فسجد للسهو ثم بان له قبل ان يسلم ان سهوه شئ آخر هل يسجد ثانيا فيه جوابان للقاضى الحسين احدهما نعم لانه قصد بالاول جبر ما لا حاجة الي جبره وبقى الخلل بحاله واظهرهما لا لانه قصد جبر الخلل وانه يجبر كل خلل * قال (الثالثة إذا سها المأموم لم يسجد بل الامام يتحمل عنه كما يتحمل عنه سجود التلاوة ودعاء القنوت والجهر والقراءة عن المسبوق والتشهد الاول عن المسبوق بركعة واحدة ولو سها بعد سلام الامام لم يتمحله ولو ظن أن الامام سلم فقام ليتدارك ثم جلس قبل سلام الامام فكل ما جاء به سهو ولا سجود عليه فإذا سلم الامام فليتدارك الآن وان تذكر في القيام ان الامام لم يتحلل فليرجع الي القعود أو لينتظر
قائما سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة بعده) * إذا سها المأموم خلف الامام لم يسجد ويتحمل الامام سهوه لما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " ليس على من خلف الامام سهو وان سها الامام فعليه وعلي من خلفه " ولحديث معاوية بن الحكم الذى رويناه في فصل الكلام فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالسجود مع أنه تكلم خلفه وشبه في الكتاب تحمله سهو المأموم بامور اخر يتحملها احدها سجود التلاوة فان المأموم لو قرأ آية سجدة لا يسجد علي ما سيأتي والثاني دعاء القنوت علي ما سبق والثالث الجهر فان المأموم لا يجهر في الصلاة الجهرية ولو كان منفردا لجهر ويجوز ان يعلم هذا بالحاء لان عند أبي حنيفة لا يجهر المنفرد وإذا كان كذلك فلا معني للتحمل والرابع القراءة يتحملها عن المسبوق الذى ادركه في الركوع وكذلك يتحمل عنه اللبث في القيام.
لا يتحمل