كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نعم وبه قال أبو حنيفة لما روى انه صلى الله عليه وسلم (قال لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتا الفجر) والثاني لا وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)) والمفهوم من صلاة الصبح هو الفريضة فالتخصيص بالفريضة يدل علي عدم الكراهة قبلها والوجه الثاني هو الذى يوافق كلام معظم الاصحاب حيث قالوا بأن النهي في الوقتين يتعلق بالفعل والا فإذا ثبتت الكراهة من طلوع الفجر لم يختلف زمان الكراهة بتقديم الصبح وتأخيرها طولا وقصرا وهذا استدلال بين علي ترجيح هذا الوجه وصرح به الشيخ أبو محمد وغيره لكن ذكر صاحب الشامل أن ظاهر المذهب هو الوجه الاول ولم يورد في التتمة سواه وان قلنا به دخل وقت الكراهية بطلوع الفجر فان عد ما قبل صلاة الصبح وقتا بانفراده زاد الاوقات المكروهة على خمسة وان جعل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقتا واحدا وأدرجنا وقت الاصفرار فيما بعد
صلاة العصر كما سبق عادت الاوقات المكروهة الي أربعة وان نضم حالة الطلوع إليه فتعود الاوقات المكروهة الي ثلاثة والشيخ أبو إسحق الشيرازي في آخرين ما أطلقوا الوجهين في الكراهة من حين طلوع الفجر لكن نقلوا الوجهين في كراهة التنفل بعد ركعتي الفجر وذلك يقتضي الجزم بنفى الكراهة قبل أن يصلي ركعتي الفجر وما يتعلق بالحصر علي ما بينته لا يختلف بالطريقين (الثاني) إذا فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقد ذكرنا انه يجوز أن يقضيها في أوقات الكراهة ويدل عليه ما سبق من حديث أم سلمة ثم إذا فعل ذلك فهل له أن يداوم علي تلك الصلاة في وقت الكراهة فيه وجهان أحدهما نعم لان في
حديث أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم (داوم علي ركعتين بعد ذلك) وعليه حمل ما روى
عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر الا صلى ركعتين) وأصحهما انه لا يجوز لعموم الاخبار الناهية وما فعله رسول الله صلي الله
عليه وسلم كان مخصوصا به فانه كان يداوم علي عمل وقد روى عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) فان قلنا بالاول فهذه الحالة مما تستثنى عن عموم أخبار النهي
قال (باب الثاني في الاذان وفيه ثلاثة فصول) (الاول) في محله وهو مشروع سنة علي اظهر الرأيين في الجماعة الاولي من صلوات الرجال في كل مفروضة مؤداة وفى الجماعة الثانية في المسجد المطروق قولان وفى جماعة النساء ثلاثة أقوال وفى الثالث انها تقيم ولا تؤذن ولا ترفع الصوت بحال وفى المنفرد في بيته ثلاثة اقوال وفى الثالث انما يؤذن ان انتظر حضور جمع فان قلنا لا يؤذن ففى اقامته خلاف وان قلنا يؤذن فيستحب رفع الصوت ولا أذان في غير مفروضة كصلاة الخسوف والاستسقاء والجنازة والعيدين بل ينادى لها الصلاة جامعة وفى الصلاة جامعة وفى الصلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال وفى الثالث يقيم ولا يؤذن (ح) ولو قدم العصر الي وقت الظهر فيؤذن للظهر ويقيم لكل واحدة ولو أخر الظهر الي العصر يؤديهما باقامتين (ح)
بلا أذان (و) بناء علي ان الظهر كالفائتة فلا يؤن لها) * لا شك أن الاذان دعاء إلى الصلاة اعلام للوقت ولكن لا يدعي به الي كل صلاة بل إلى بعض الصلوات وليس دعاء علي أي وجه اتفق بل له كيفية مخصوصة ولا يدعو به كل أحد بل بعض الناس فتمس الحاجة الي بيان الصلاة التى هي محل الاذان وبيان كيفية الاذان وصفات المؤذن فتكلم في هذه الامور في ثلاثة اصول وافتتح القول في الاول بذكر الخلاف في انه سنة أم فرض كفاية ولو قدم هذه المسألة علي الفصول أجمع وقصر كلام الفصل الاول علي بيان الصلوات التى شرع فيها الاذان سنة كان أم فرضا كان اليق بترجمة الفصل وكذلك فعل في الوسيط واختلفوا في الاذان والاقامة أهما سننان أم فرضا كفاية علي ثلاثة أوجه أصحها انهما سنتان لانهما للاعلام والدعاء الي الصلاة فصار كقوله الصلاة جامعة في العيدين ونحوهما
ولانه صلى الله عليه وسلم (جمع بين الصلاتين واسقط الاذان من الثانية) والجمع سنة فلو كان
الاذان واجبا لما تركه لسنة والوجه الثاني انهما فرضا كفاية لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) وظاهر الامر للوجوب ولانه من شعائر الاسلام فليؤكد بالفريضة وهذان الوجهان هما اللذان أرادهما المصنف بالرأيين والثالث انهما مسنونتان في غير الجمعة وفرضا كفاية في الجمعة لانها اختصت بوجوب الجماعة فيها
فاختصت بوجوب الدعاء إليها وبالوجه الثالث قال ابن خيران ونسبه القاضي بن كج والشيخ أبو حامد الي أبي سعيد الاصطخرى ونسب آخرون إلى أبي سعيد الوجه الثاني دون الثالث فان قلنا هما سنة فلو اتفق أهل بلد علي تركها هل يقاتلون عليه فيه وجهان أصحهما لا كسائر السنن وينسب إلى أبى اسحق المروزى والثانى نعم لانه من شعائر الاسلام فلا يمكن من تركه وان قلنا هما فرضا كفاية فانما يسقط الحرج بالظهارها في البلدة أو القرية بحيث يعلم جميع أهلها انه قد أذن فيها لو أصقوا ففى القرية الصغيرة يؤذن في موضع واحد والبلدة الكبيرة لابد منه في مواضع ومحال فلو امتنع قوم منها قوتلوا ومن قال بافتراضهما في صلاة الجمعة خاصة فقد اختلفوا: منهم من قال الاذان الواجب هو الذى يقام بين يدى الخطيب فانه الذى يختص بالجمعة فلا يبعا ايجابه كالجماعة والخطبة وغيرهما وهذا ما حكاه الشيخ أبو محمد عن احمد بن سيان من أصحابنا قال الشيخ ووجدت لفظ الوجوب في هذا
الاذان نصا للشافعي رضى الله عنه فلعله أراد توكيد أمره ومنهم من قال يسقط الوجوب بالاذان الذى يؤتى به لصلاة الجمعة وان لم يكن بين يدى الخطيب ولك أن تعلم قوله مشروع سنة بالالف لان بعض اصحاب احمد ذكر ان الاذان والاقامة فرضان علي الكفاية عندهم وبالميم لان في تعليق الشيخ ابي حامد أن مالكا يقول بوجوب الاذان ويلزم الاعادة ما بقى الوقت فان ذهب الوقت وصلى من غير أذان جاز * ونعود بعد هذا الي بيان محمد الاذان وقد ضبطه المصنف فقال محله الجماعة الاولي من صلاة الرجال الرجال في كل مفروضة مؤداة وفيه خمسة قيود أولها الجماعة فالمنفرد في الصحراء أو في
المصر هل يؤذن الجديد أنه يؤذن لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي سعيد الخدرى رضي الله عنه (انك رجل تحب الغنم والبادية فإذا دخل عليك وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك فانه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر الا شهد لك يوم القيامة) وحكي عن القديم انه لا يؤذن لان المقصود من الاذان الابلاغ والاعلام وهذا لا ينتظم في المنفرد وقال بعض اصحابنا انه كان يرجو حضور جمع اذن والا فلا وحمل حديث ابي سعيد على انه كان ينتظر حضور غلمانه ومن معه في البادية هذا إذا لم يبلغ المنفرد اذان المؤذنين واما إذا بلغه فالخلاف فيه مرتب على هذا الخلاف وأولى بان لا يؤذن كاحاد الجمع فان قلنا لا يؤذن المنفرد فهل يقيم فيه وجهان أحدهما لا كالاذان وأصحهما نعم لانهما للحاضرين فيقيم لنفسه وإذا قلنا يؤذن فهل يرفع الصوت فيه وجهان
أصحهما نعم لحديث أبى سعيد والثانى ان انتظر حضور جمع رفع والا فلا ولا شك في انه إذا أذن يقيم: وأعلم أن هذا الترتيب يشتمل عليه كلام امام الحرمين وهذا الذى اقتبسه منه المصنف الا أنه جعل الفرق بين أن ينتظر حضور جمع أولا ينتظر قولا واطلق في المسألة ثلاثة أقوال والامام لم يروه الا عن بعض الاصحاب والجمهور افتصروا على ذكر المذهب المنسوب الي الجديد ولم يتعرضوا
لخلاف نعم حكى القول القديم في التتمة ولكن إذا كان المنفرد يصلى في المصر خاصة ولم يطرده في المنفرد في الصحراء: وقوله في الكتاب وفى المنفرد في بيته تخصيص البيت بالذكر يمكن أن يحمل علي موافقة ما رواه في التتمة لكنه لم يرد ذلك بل طرد الخلاف في السفر والحضر في الوسيط واما الفرق بين أن يرجو حضور جمع ولا يرجوا فسنيين في الاذان للفائتة أنه من أين اخذ وليكن قوله وان قلنا يؤذن -
فيستحب رفع الصوت مرقوما بالواو لما قدمناه ويدل علي استحباب الاذان للمنفرد وعلي ان الاقامة أولى بالرعاية ما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا كان أحدكم بارض فلاة فدخل عليه دقت صلاة فان صلي بغير أذان ولا اقامة صلى وحده وان صلي باقامة صلى بصلاته ملكاه فان صلي باذان واقامة صلي خلفه صف من الملائكة اولهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب) ويستثنى عما ذكرنا من أن المفرد يرفع صوته بالاذان صورة وهى ما إذا صلي في مسجد اقيمت الجماعة فيه وانصرفوا فههنا لا يرفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى سيما في يوم الغيم وثانيها كونها جماعة أولي ومهما اقيمت الجماعة في مسجد ثم حضر قوم فان لم يكن له امام راتب لم يكره لهم اقامة الجماعة فيه وان كان ففيه وجهان أصحهما أنه يكره وبه قال أبو حنيفة وإذا أقاموا جماعة ثانية مكروهة كانت أو غير مكروهة فهل يسن لهم
الاذان حكى امام الحرمين عن رواية صاحب التقريب فيه قولين أحدهما لا لان كل واحد منهم يدعو بالاذان الاول وقد أجاب بالحضور فصاروا كالحاضرين في الجماعة الاولي بعد الاذان والثانى نعم لان الاذان الاول قد انتهى حكمه باقامة الجماعه الاولي لكن الاذان الثاني لا يرفع فيه الصوت كيلا يلتبس الامر علي الناس وهذ أظهر والاول مذهب أبى حنيفة قال الكرخي في مختصره ولا يؤذن في مسجد له امام معروف مرتين واما ذكر المصنف المطروق في صورة المسالة فليس للتقييد لان رواية صاحب التقريب مطلقة ولعله انما ذكره لان اقامة الجماعة بعد الجماعة انما تتفق غالبا في المساجد المطروقة والله أعلم: وثالثهما صلاة الرجال ففى جماعة النساء ثلاثة أقوال حكاها في النهاية اصحها وهو نصه في الام والمختصر أنه يستحب لهن الاقامة دون الاذان اما أن الاذان لا يستحب فلان الاذان للابلاغ والاعلام ولا يحصل ذلك الا برفع الصوت وفى رفع النساء الصوت خوف الافتتان وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما
انه قال ليس علي النساء اذان واما ان الاقامة تستحب فلانها لاستفتاح الصلاة واستنهاض الحاضرين فيستوى فيها الرجال والنساء فلو اذنت علي هذا القول من غير رفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى والثانى انه لا أذان ولا اقامة أما الاذان فلما سبق واما الاقامة فلانها تبع الاذان والثالث انه يستحب الاذان والاقامة لما روى عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تؤذن وتقيم ثم لا يختص هذا الخلاف بما إذا صلين جماعة بل وهو جار في المرأة المنفردة ولكن بالترتيب علي الرجل ان قلنا لا يؤذن الرجل المنفرد فالمرأة أولى وان قلنا يؤذن ففى المرأة هذا الخلاف وقوله ولا يرفع الصوت بحال أي لا ترفع المؤذنة صوتها فوق ما تسع واحبها ويحرم عليها أن تزيد على ذلك قال في النهاية وحيث قلنا في أذان الجماعة الثانية في المسجد الذى أقيم فيه الجماعة الاولي والاذان الراتب انه لا يرفع صوته فلا يعنى به أن الاولى أن لا يرفع فان الرفع أولي في حقه ولكن يعني به انه يعتد باذانه دون الرفع ورابعها المفروضة فليس في غير المفروضة اذان ولا اقامة سواء فيه الصلاة التي
يسن له الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء واتى لا يسن كصلاة الضحي لانه لم ينقل الامر به عن الرسول صلي الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين رضى الله عنهم ولكن ينادى لصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء الصلاة جامعة وكذلك لصلاة التراويح إذا اقيمت جماعة واختلف الناقلون في صلاة الجنازة فعدها المصنف في جملة ما يستحب فيه هذا النداء وكذلك فعله القاضى ابن كج وآخرون وقال الشيخ ابو حامد وطبقته لا يستحب لها الاذان والاقامة ولا هذا النداء ووافقهم صاحب التهذيب فلا بأس بأعلام قوله بل ينادى لها الصلاة جامعة لهذا السبب
وخامسها المؤداة ففى الفائتة ثلاثة أقوال الجديد انه لا يؤذن لها لما روى عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (حسبنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هو يا من الليل فدعا رسول الله صلي الله عليه وسلم بلالا فاقام للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها ثم اقام للمغرب فصلاها ثم أقام للعشاء فصلاها ولم يؤذن لها مع الاقامة) والقديم انه يؤذن لها وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد لما روى انه صلي الله عليه وسلم كان في سفر فقال (احفظوا علينا صلاتنا) يعتى الفجر فضرب علي اذاتهم فما ايقظهم الاحر الشمس فقاموا فسار واهينة ثم نزلوا فتوضأ واو اذن بلال فصلوا ركعتي الفجر وركبوا وقال في الاملاء ان امل اجتماع قوم يصلون معه اذن والا فلا قال الائمة الاذان في
الجديد حق الوقت وفى القديم حق الفريضة وفى الاملاء حق الجماعة وهذا الخلاف في الاذان اما الاقامة فنأتي بها علي الاقوال كلها ثم استفيد من هذا الخلاف شيئان أحدهما أن الفرق في المنفرد بين ان ينتظر حضور جمع أولا ينتظر مخرج من قول الاملاء مصيرا إلى ان الاذان حق الجماعة حكى تخريجه منه عن ابى اسحق المروزى والثاني ظهور القول بان المنفرد في المؤداة هل يؤذن لها وجب ان يرتب فنقول ان قلنا المؤداة لا يؤذن لها فالفائتة أولي وان قلنا يؤذن ففى الفائتة
خلاف ولو اقيمت الفائتة جماعة فلا جريان للقول الثالث: واعلم بعد هذا ان قول المصنف وفى صلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال لفظ المفروضة مستغنى عنها فانا عرفنا بالتقييد سابقا ان غير المفروضة لا اذان لها إذا كانت مؤداة فكيف يتوهم لها الاذان إذا كانت مؤداة فائتة ثم قوله فيه ثلاثة اقوال في الثالث يقيم ولا يؤذن يقتضي ان يكون احد الاقوال انه يؤذن لها والثانى لا يؤذن لها ولا يقيم والثالث ما ذكره وتكون هذه الاقوال حينئذ علي مثال ما قدمه في جماعة النساء لكن سهو ههنا بلا شك فقد اطبقت النقلة على ان الفائتة يقيم لها وانما الاقوال في الاذان وأن ثالثها الفرق بين ان ينتظر حضور جمع اولا ينتظره وقد نقله المصنف علي الصحة في الوسيط فقال في الجديد يقيم ولا يؤذن
وفى القديم يقيم ويؤذن وفى الاملاء ان انتظر حضور جمع اذن والا اقتصر علي الاقامة وهى متفقة علي انه يقيم لها وهذا كله في الفائتة الواحدة فان كانت عليه فوائت وقضاها على التوالى ففى الاذان للاولي هذه الاقوال ولا يؤذن لما عداها بلا خلاف ويقيم لكل واحدة منها الاولي وغيرها وعند ابي حنيفة يتخير فيما بعد الاولى ان شاء اذن واقام وان شاء اقتصر على الاقامة ولو والي بين فريضة وقت وفائتة فان قدم فريضة الوقت اذن واقام لها واقتصر على الاقامة للفائتة وان قدم الفائتة
أقام لها وفى الاذان الاقوال وأما فريضة الوقت فقد قال في النهاية ان قلنا يؤذن للفائتة فلا يؤذن للمؤداة بعدها كي يتوالى الاذانان وان قلنا يقتصر للفائتة علي الاقامة فيؤذن للاداء بعدها ويقيم والاظهر انه يقتصر لصلاة الوقت بعد الفائتة علي الاقامة بكل حال لحديث ابي سعيد الخدرى فانه لم يأمر للعشاء بالاذان وإن جمع بين صلاتي جمع بسفر أو مطر فان قدم الاخيرة الي وقت الاولي كتقديم العصر الي الظهر فيؤذن ويقيم للاولى ويقتصر للثانية علي الاقامة لما روى انه صلي الله عليه وسلم
(جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر باذن واقامتين) وايضا فانه لو اذن للثانية للاخل بالموالاة وهى مرعية عند التقديم لا محالة وإن أخر الاولى الي وقت الثانية كتأخير الظهر إلى العصر اقام لكل واحدة منهما ولم يؤذن للعصر محافظة علي الموالاة وأما الظهر فتجرى فيه أقوال الفائتة لانها تشبهها من جهة انها خارجة عن وقتها الاصلي والاصح انه لا يؤذن لها ايضا لان النبي
صلى الله عليه وسلم (جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء باقامتين من غير أذان) قال امام الحرمين قدس الله روحه وينقدح أن يقول يؤذن قبل الظهر وان قلنا الفائتة لا يؤذن لها اما لانها مؤداة ووقت الثانية وقت الاولى عند العذر واما لان اخلاء صلاة العصر عن الاذان وهى واقعة في وقتها بعيد فيقدر الاذان الواقع قبل صلاة الظهر للعصر وقد يؤذن الانسان لصلاة ويأتي بعده بتطوع وغيرها الي ان تتفق الاقامة وتخلله لا يقدح في كون الاذان لتلك الصلاة * وعند ابى حنيفة يصلى للمغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واقامة ولا يقيم للعشاء ويجوز ان يعلم بالواو قوله بلا اذان وكذا قوله في حالة التقديم فيؤذن للظهر لانه لتخصيص الاذان بالظهر وقد حكي القاضى ابو القاسم بن كج ان ابا الحسن بن القطان خرج وجها انه يؤذن لكل واحدة
من صلاتي الجمع قدم أو اخر وقوله علي أن الظهر كالفائته فلا يؤذن لها هذا وحده لا يوجب نفى الاذان فيهما لكنه يفيد نفى الاذان للظهر واما العصر فانما لا يؤذن لها لمعنى الموالاة ويلزم من مجموع الامرين ان يكون اداؤهما بلا اذان وقد نجد في بعض النسخ التعرض لسبب نفى الاذان للعصر ايضا والله اعلم وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك ان القيود الخمسة مختلف فيها كلها سوى القيد الرابع وان الظاهر عدم اعتبار الاول والثاني واعتبار الثالث والخامس * (فرع) - لا يشرع الاذان في الصلاة المنذورة كذلك رواه صاحب التهذيب وغيره ويخرج عن الضابط بقيد الجماعة فان الجماعة لا يشرع فيها * قال (الفصل الثاني في صفة الاذان وهو مثني مثني والاقامة فرادى علي الادراج: والترجيع مأمور به وكذا التثويب في اذان الصبح علي القديم وهو الصحيح: والقيام والاستقبال شرط للصحة في احد الوجهين ثم يستحب أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يحول صدره عن القبلة)
الفصل ينتظم مسائل (احدها) الاذان مثني والاقامة فرادى خلافا لابي حنيفة حيث قال الاقامة كالاذان الا أنه يزاد فيها كلمة الاقامة لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنه قال (كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى والاقامة فرادى الا أن المؤذن كان يقول قد قامت الصلاة مرتين) ثم قولنا الاذان مثنى ليس المراد منه ان جميع كلماته مثناة لان كلمة لا اله الا الله في آخره لا يؤتي
بها الا مرة واحدة فكلمة التكبير يؤتى بها في أوله أربع مرات خلافا لمالك حيث قال لا يؤتى بالتكبير في أوله الامرتين لنا أن ابا محذورة كذلك (حكاه عن تلقين رسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم إياه) وكذلك هو في قصة رؤيا عبد الله بن زيد في الاذان وهي مشهورة وقولنا الاقامة فرادى
لا نعنى به أن جميع كلماتها موحدة بل كلمة التكبير مثناة في الابتداء والانتهاء وكذلك كلمة الاقامة هذا قوله في الجديد وفى القديم لا يقول هذه الكلمات الامرة وبه قال
مالك لما روى أنه (أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة) وهذا يقتضى ايتار جميع الكلمات وحجة الجديد ما قدمنا من خبر ابن عمر رضى الله عنهما ومنهم من يقتصر في حكاية القديم علي
إفراد كلمة الاقامة دون التكبير ويجوز أن يعلم قوله والاقامة فرادى مع الحاء بالواو لان محمد بن اسحق بن خزيمة من أصحابنا قال ان رجع في الاذان ثني الاقامة وإلا أفردها جمعا بين الاخبار في
الباب وذكر في التهذيب أنه قول للشافعي رضى الله عنه لما روى عن أبى محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم (علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشر كلمة) (الثانية) المستحب أن يرتل الاذان ويدرج الاقامة والترتيل أن يأتي بكلماتها مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد والادراج أن يأتي بالكلمات حدرا
من غير فصل لما روى عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) والترسل هو الترتيل (الثالثة) ينبغى أن يرجع في أذانه خلافا لابي حنيفة واحمد والترجيع
هو أن يأتي بالشهادة مرتين مرتين بصوت خفيض ثم يمد صوته فيأتي بكل واحدة منهما مرتين أخريين بالصوت الذى افتتح الاذان به لنا ما روى عن أبى محذورة قال (القي على رسول الله صلي
الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله الا اله الا الله اشهد أن لا اله الا الله اشهد أن محمدا رسول الله اشهد أن محمدا رسول الله ثم قال أرجع فمد صوتك اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله وذكر باقى الاذان ووافقنا مالك علي أنه يرجع لكن الصيدلانى روى من مذهبه أنه لا يزيد في كلمات الاذان بل الترجيع
أن يقول مرة أشهد أن لا اله الا الله ثم مرة اشهد أن محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته ويعيد الكلمتين مرة مرة بصوت عال ثم أن المصنف لم يزد في الكتاب على كون الترجيع مأمورا به والامر به يشمل المستحق والمستحب فمن أي القسمين هو الاصح أنه مستحب ولو تركه لم يضر كالتثويب ولان المقصود الاعلام والابلاغ والذى يأتي به بصوت خفيض لا يسمعه الا من حوله فلا يتعلق به ابلاغ وفيه وجه اخر انه مستحق فيه كسائر الكلمات المأمور بها ومنهم من يحكيه قولا الرابعة
التثويب في أذان الصبح ورد الخبر به وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين ثم يأتي بباقى الاذان وسمي تثويبا من قولهم ثاب إلى الشئ أي عاد والمؤذن يعود به الي الدعاء الي الصلاة بعد ما دعا إليها بالحيعلتين وفيه طريقان أحدهما وهو المذكور في الكتاب ان فيه قولين القديم انه يثوب والجديد انه لا يتوب والثانى القطع بأنه يثوب وبه قال مالك وأحمد لما روى عن بلال رضى