فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 129-168
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 129-168
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عنه ثم يتحمل عنه المؤدى لقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الذى سبق (علي كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين) (والثانى) أنها تجب علي المؤدى ابتداء لقوله صلي الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر عنه) قال القاضى الروياني وغيره ظاهر المذهب هو الاول ثم الاكثرون منهم الشيخ أبو علي طردوا الخلاف في كل من يؤدى صدقة الفطر عن غيره من الزوج والسيد والقريب قال الامام وذكر طوائف من المحققين أن هذا الخلاف في فطرة الزوج فأما فطرة

المملوك والقريب فتجب علي المؤدى ابتداء بلا خلاف لان المملوك لا يقدر علي شئ والقريب المعسر لو لم يجد من يقوم بالانفاق عليه لا يلزمه شئ فكيف يقال بان الوجوب يلاقيه ثم حيث فرض الخلاف وقلنا بالتحمل فهو كالضمان أو كالحوالة حكي أبو العباس الرويانى في المسائل الجرجانيات فيه قولين إذا تقرر ذلك ففى المسألة صورتان (إحداهما) الزوج المعسر لا تستقر الفطرة في ذمته وان استقرت النفقة لان النفقة عوض والفطرة عبادة مشروطة باليسار ثم ان كانت موسرة فهل عليها فطرة نفسها قال في المختصر لا أرخص له في تركها ولا يتبين لي أن أوجب عليها ونص فيه أيضا علي أنه

لو زوج أمته من معسر تجب الفطرة علي سيدها واختلف الاصحاب علي طريقين (أصحهما) عند الشيخ أبي علي وغيره أن المسألتين علي قولين مبنيين علي الاصل المذكور (ان قلنا) الوجوب يلاقى المؤدى

عنه أولا وجبت الفطرة علي المرأة الحرة في الصورة الاولي وعلى سيد الامة في الثانية (وان قلنا) الوجوب علي المؤدى ابتداء فلا يجب (والثاني) تقرير النصين وبه قال أبو إسحق والفرق أن الحرة

بعقد النكاح تصير مسلمة الي الزوج حتي لا يجوز لها المسافرة والامتناع من الزوج بعد أخذ المهر والنفقة بحال والامة بالتزويج غير مسلمة بالكلية بل هي في قبضة السيد الا ترى أن له أن يستخدمها

وأن يسافر بها وهذا معنى قوله في الكتاب سلطنة السيد آكد من سلطنة الحرة أي علي نفسها ثم التقريب من وجهين (أحدهما) أن الحرة لما كانت مسلمة بالكلية كانت كالامة المسلمة الي المشترى

بعقد الشراء فتنتقل الفطرة إليه والامة لما كانت في قبضة السيد لم تكن الفطرة متحولة عنه وإنما الزوج كالضامن لها فإذا لم يقدر علي الاداء بقى الوجوب علي السيد كما كان (والثانى) أن الامة إذا

لم تكن واجبة التسليم كان السيد متبرعا بتسليمها فلا يسقط عنه بتبرعه ما كان يلزمه لولا التبرع ولو نشزت المرأة وسقطت فطرتها عن الزوج لسقوط النفقة فقد قال الامام الوجه عندي القطع بايجاب الفطرة

عليها وان حكمنا بان الوجوب لا يلاقيها لانها بالنشوز أخرجت نفسها عن امكان التحمل (فرعان) (أحدهما) زوج الامة ان كان موسرا فحكم فطرتها حكم نفقتها وسيظهر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالي (والثانى) ان خادمة الزوجة ان كانت مستأجرة لم يجب علي الزوج فطرتها وان كانت من امائه وجبت لانها مملوكته وان كانت من اماء الزوجة والزوج ينفق عليها ففطرتها واجبة عليه نظرا

الي انه يمونها نص عليه في المختصر وقال الامام الاصح عندي انها لا تجب لان نفقة الخادمة غير مستقلة إذ يمكنه تحصيل الغرض بمتبرعة أو مستأجرة (الصورة الثانية) لو اخرجت الزوجة زكاة نفسها مع يسار الزوج دون اذنه ففى اجزائه وجهان (ان قلنا) الزوج متحمل اجزأ والا فلا ويجرى الوجهان فيما لو تكلف من فطرته علي قريبه باستقراض وغيره وأخرج من غير اذنه والوجه الاول هو

المنصوص عليه في المختصر ولو أخرجت الزوجة أو القريب باذن من عليه جاز بلا خلاف بل لو قال الرجل لغيره اد عنى فطرتي ففعل جاز كما لو قال أقض ديني ذكره في التهذيب (وقوله) في الكتاب لان الزوج اصل لا متحمل ليس تعليلا لوجه المنع بشئ يساعد عليه بل الغرض منه التنبيه على مبني الوجهين (واعلم) أن الصورة الثانية ليس لها كثير تعلق بالاصل المستثنى منه وانما المتعلق

به الاولى فان الفطرة فارقت النفقة حيث لم تلزم الزوج المعسر والنفقة لازمة مستقرة * قال (الرابعة البائنة الحامل تستحق الفطرة وقيل إذا قلنا ان النفقة للحمل فلا تستحق) * تجب فطرة الرجعية كنفقتها (وأما) البائنة فان كانت حائلا فلا نفقة ولا فطرة وان كانت حاملا ففى فطرتها طريقان (أحدهما) أنها تجب اتباعا للفطرة النفقة (الثاني) ان وجوبها مبنى على الخلاف

في أن النفقة للحمل أو للحامل (ان قلنا) بالثاني فيجب (وان قلنا) بالاول فلا لان فطرة الجنين لا تجب وهذا الطريق الثاني هو الذى اورده الاكثرون وكلام صاحب الكتاب يشعر بترجيح الاول وبه قال الامام والشيخ ابو علي قال الشيخ لانها المستحقة سواء قلنا النفقة للحمل أو للحامل ولها ان تأخذها وتنفقها على نفسها بلا خلاف وقولنا أنها للحمل علي قول نعنى به انه سبب الوجوب وذلك لا ينافى كونها المستحقة هذا إذا كانت الزوجة حرة فان كانت أمة ففطرتها بالاتفاق ناظرة إلى ذلك الخلاف (فان قلنا) النفقة للحمل فلا نفقة ولا فطرة لان الحمل لو كان ظاهرا لم يكن عليه ان

يمون ملك الغير (وان قلنا) للحامل وجبتا وسواء رجحنا الطريقة الاولي أو الثانية فالاصح استحقاق الفطرة لان الاصح ان النفقة للحامل وعلي هذا فالمسألة غير مستثناة عن الاصل السابق (اما) إذا قلنا النفقة واجبة للحمل فلا فطرة فالحمل شخص تجب نفقته ولا تجب فطرته فينتظم استثناؤه والله اعلم قال (الخامسة لا فطرة علي المسلم في عبده الكافر وتجب عليه في نصف العبد المشترك أو في العبد الذى نصفه حر ولو جرت مهايأة فوقع الهلال في نوبة احدهما ففي اختصاصه بالفطرة وجهان لانه خرج نادرا) *

في المسألة صورتان (احداهما) لا يجب على المسلم فطرة عبده الكافر وبه قال مالك واحمد خلافا لابي حنيفة * لنا لتقييد في حديث ابن عمر رضى الله عنهما حيث قال (من المسلمين) وايضا فان الفطرة شرعت تطهير أو الكافر ليس أهلا للتطهير وحكم الزوجة الذمية والقريب الكافر حكم العبد الكافر فلا تجب فطرتهم وان وجبت نفقتهم (الثانية) تجب فطرة لعبد المشترك علي الشريكين وفطرة لعبد الذى بعضه حر عليه وعلي السيد خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال لا تجب ولمالك حيث قال في الصورة

الثانية في احدى الروايتين تجب علي السيد حصته ولا شئ علي العبد والرواية الثانية مثل مذهبنا * لنا ما سبق ان الفطرة تتبع النفقة وهى مشتركة فكذلك الفطرة ثم الوجوب عليهما إذا لم تكن مهايأة فان جرت مهايأة بين الشريكين أو بين المالك والعبد فهل تختص الفطرة بمن وقع زمان الوجوب في نوبته أم هي على الشركة يبنى ذلك علي أن الفطرة من المؤن النادرة أو من المؤن الدائرة وبتقدير أن تكون من النادرة فهل تدخل في المهايأة أم لا (أما) المقام الاول فقد حكى الامام

فيه وجهين (أحدهما) أنها من المؤن الدائرة لانها معلومة القدر والوقت معدودة من وظائف السنة (واصحهما) ولم يذكر الجمهور غيره انها من المؤن النادرة لان يوم العيد لا يتعين في السنة لاختلاف الاهلة وبتقدير التعين فالشئ الذى لا يتفق في السنة الا مرة نادر وأما الثاني ففيه وجهان مشهوران (أظهرهما) أنها تدخل في المهايأة لان مقصود المهايأة التفاضل والتمايز فليختص كل واحد منهما بما

يتفق في نوبته من الغنم والغرم (والثانى) لا تدخل لان النوادر مجهولة ربما لا تخطر بالبال عند التهايؤ فلا ضرورة الي ادخالها فيه والوجهان جاريان في الاكساب النادرة كصيد يصطاده العبد الذى ليس بصياد وكقبول هبة ووصية ونحوها (فان قلنا) بالاول فجميع الفطرة على من وقع الهلال في نوبته (وان قلنا) بالثاني فهي مشتركة بحسب الملك أبدا ثم المعتبر في يساره أن يفضل الواجب سواء كان

تمام الصاع أو بعضه عن قوت يومه وليلته ان لم يكن بينهما مهايأة وان كان بينهما مهايأة فعن القدر الذى يلزمه من قوت نفسه لا من الكل * وليكن قوله في الكتاب وتجب عليه في نصف العبد المشترك معلما بالحاء والميم لما ذكرناه ولو قال وتجب فطرة العبد المشترك بدل ما ذكرة لكان أحسن ولا يستغنى عن التعرض للنصف (وقوله) فوقع الهلال جواب على أصح الاقوال وهو أن وقت الوجوب

الاستهلال (وقوله) لانه خرج نادرا جواب على الاصح في عدها من النوادر وليكن معلما بالواو للوجه السابق ولا يخفى حاجة الصورة الاولي الي الاستثناء وأما الثانية فانما يصح استثناؤها علي قولنا ان الفطرة لا تدخل في المهايأة لانهما حينئذ يشتركان في الفطرة دون النفقة فتفارق الفطرة النفقة *

قال (السادسة العبد المرهون تجب فطرته علي في المغضوب والضال والآبق طريقان (قيل) تجب (وقيل) قولان كسائر الزكوات ولو انقطع خبر العبد الغائب نص على وجوب فطرته وعلي أن عتقه لا يجزئ عن الكفارة وقيل قولان وقيل قولان في المسألتين لتقابل الاصلين وقيل بتقرير النصين ميلا الي الاحتياط فيهما) *

المدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد كالقن في وجوب الفطرة وتجب فطرة العبد المرهون والجانى والمستأجر لوجود الملك ووجوب النفقة قال الامام والمصنف في الوسيط هكذا أطلقوا القول في المرهون ويحتمل أن يجرى فيه الخلاف المذكور في زكاة المال المرهون (واعلم) ان الخلاف في زكاة المال المرهون لم نلفه الا في حكاية هذين الامامين والجمهور أطلقوا الوجوب ثم أيضا وأما المغصوب والضال ففى

فطرته طريقان (أحدهما) أنه على القولين في زكاة المال المغصوب وطرد ابن عبد ان علي هذه الطريقة الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته عند الاستهلال (وأصحهما) القطع بالوجوب اتباعا للفطرة النفقة ويخالف زكاة المال فان المالية معتبرة فيها وهي غير معتبرة ههنا ألا ترى انه تجب فطرة الزوجة والقريب مع انتفاء المالية فلا تجب عند ضعفها كان أولى ولهذا وجبت في المستولدة (وأما)

العبد الغائب فان علم حياته وكان في طاعته وجبت فطرته وان كان آبقا ففيه الطريقان في المغصوب وللخلاف مأخذ آخر حكاه الامام وهو ان اباق العبد هل يسقط نفقته كنشوز الزوجة أم لا وفيه خلاف فان اسقطها اسقط الفطرة أيضا وان لم يعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرفاق ففى فطرته طريقان (أحدهما) أنها تجب بلا خلاف وبه قال ابو اسحق (والثانى) أنه علي القولين وفى كيفيتهما طريقان (أحدهما) أنهما قولان منصوصان وذلك ان المزني روى في المختصر أنه قال ويزكي عن عبيده

الحضور والغيب وان لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم قال وقال في موضع آخر وان لم يعلم حياتهم فشرط العلم بالحياة في قول واطلق الوجوب في قول علم أو لم يعلم (والثانى) وهو المذكور في الكتاب ان سبب خروج القولين انه نص ههنا على لزوم الفطرة وفى الكفارة علي أن اعتاق مثل هذا العبد لا يجزئ فنقل الجواب من كل مسألة الي الاخرى وجعلتا علي قولين بالنقل والتخريج وجه وجوب الفطرة والاجزاء عن الكفارة ان الاصل بقاؤه ووجه عدم وجوبها وعدم الاجزاء ان الاصل براءة ذمته عن واجب

الفطرة واستمرار شغلها بواجب الكفارة الي يقين الاعتاق قال القاطعون بالوجوب (أما) منقول المزني فلا اختلاف فيه الا انه اجاب في النص الاول في إحدى المسألتين دون الاخرى والاحتجاج بالمفهوم ضعيف (وأما) فصل الكفارة فالنصان مقرران والفرق الاخذ بالاحتياط في الطرفين بتقديره حيا بالاضافة الي الفطرة وميتا بالاضافة الي الكفارة ليأتي بيقين الاعتاق وكيفما قدر فالاظهر

وجوب الفطرة وعدم الاجزاء في الكفارة وإذا أوجبنا لفطرة في هذه الصورة فهل نوجب اخراجها في الحال أم يجوز التأخير الي عود العبد كما في زكاة المال في نظائرها المذهب الاول لان المهلة شرعت ثم لمعني النماء وهو غير معتبر ههنا وروى ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد ان الشافعي رضي الله عنه نص في الاملاء على قولين في ذلك قال وهذا بعيد لان امكان الاداء شرط الضمان في زكاة المال والمال الغائب يتعذر الاداء منه وليس كذلك الفطرة هكذا ذكره لكن قال صاحب التهذيب لو دخل الوقت ومات

المودى عنه قبل امكان الاداء ففى سقوط الفطرة وجهان فألحقهما في أحد الوجهين بزكاة المال في اعتبار الامكان وحكي الامام هذا الخلاف أيضا * قال (السابعه نفقة زوجة العبد في كسبه وليس عليه فطرتها لانه ليس أهلا لزكاة نفسه فلا يتحمل عن غيره) *

العبد ينفق علي زوجته من كسبه ولا يخرج الفطرة عنها حرة كانت أو أمة لانه ليس أهلا لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره (أما) النفقة فلابد منها وأقرب موضع يؤدى منه كسبه ثم إذا كانت الزوجة حرة موسرة فهل عليها فطرة نفسها (منهم) من قال هو علي القولين المذكورين فيما إذا كانت تحت زوج معسر و (منهم) من قال عليها فطرتها بلا خلاف لان العبد ليس أهل للخطاب بالفطرة وإن

كانت أمة فهل علي سيدها فطرتها فيه هذان الطريقان (والثاني) أظهر في الصورتين ولو ملك السيد عبده شيئا وقلنا انه بملكه لم يكن له إخراج فطرة زوجته عنه استقلالا لانه ملك ضعيف ولو صرح بالاذن في الصرف إلي هذه الجهة ففيه وجهان للشيخ ابى محمد (ان قلنا) له ذلك فليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد استهلال الهلال لان الاستحقاق إذا ثبت فلا مدفع له (خاتمة) قوله في أول المسائل السبع ولا تفارق الفطرة النفقة الا في كذا لا شك أنه لم يعن به مطلق المفارقة لان مفارقتهما لا تنحصر

فيما استثناه بل هما مفترقان في القدر والوقت وأمور أخر لا تحصى كثرة وإنما عنى المفارقة في ثبوت النفقة وانتفاء الفطرة لكن هذه المفارقة غير منحصرة أيضا فيما استثناه لمسائل (منها) إذا كان للكافر عبد مسلم ففى فطرته وجهان سنذكرهما والنفقة واجبة (ومنها) إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر قال ابن عبد ان فطرته على الموصى له بالرقبة بلا خلاف ونفقته عليه أو على الموصى له بالمنفعة أو في بيت المال فيه ثلاثة أوجه فعلي غير الوجه الاول المسألة من مسائل المفارقة (ومنها) عبد

بيت المال والعبد الموفق غلي المسجد في فطرتهما وجهان حكيها عن البحر (الاظهر) وبه أجاب في التهذيب أنها لا تجب والعبد الموقوف علي رجل معين ذكر في العدة ان فطرته تبنى علي الملك فيه (ان قلنا) ان الملك للموقوف عليه فعليه فطرته (وان قلنا) لله تعالي فوجهان ونفى صاحب التهذيب في باب الوقف وجوب فطرته علي الاقوال كلها لانه ليس فيه ملك محقق والاول أشهر ونفقة هؤلاء واجبة لا محالة *

قال (الطرف الثاني في صفات المؤدى وهى الاسلام والحرية واليسار فلا زكاة على كافر الا في عبده (ح) المسلم علي قولنا ان المؤدى عنه اصل والمؤدى متحمل عنه ولا زكاة علي رقيق ولا مكاتب (و) في نفسه وزوجته ولا يجب علي السيد زكاة المكاتب لسقوط نفقته وقيل تجب عليه وقيل تجب في مال المكاتب ومن نصفه حر وجب عليه نصف صاع) *

اعتبر في مؤدى الفطرة ثلاثة أمور (الاول) الاسلام فلا فطرة على كافر عن نفسه لانه ليس له أهلية التطهير ولا أهلية اقامة العبادات ولا عن غيره إلا إذا ملك الكافر عبدا مسلما أو كان له قريب مسلم ففيه وجهان مبنيان علي أن من يؤدى عنه الفطرة أصيل يتحمل عنه أو الوجوب علي المؤدى ابتداء (أحدهما) وبه قال ابو حنيفة رحمه الله أنها لا تجب (والثانى) وبه قال احمد تجب ويتصور

ملك الكافر العبد المسلم بان يسلم العبد في يده أو يرثه أو يشتريه على قول صحة الشرى ويهل هلال شوال قبل أن نزيل الملك عنه ومستولدته التي أسلمت فيها الوجهان (فان قلنا) بالوجوب فقد قال الامام لاصائر الي أن المتحمل عنه ينوى والكافر لا تصح منه النية وذلك يدل علي استقلال الزكاة بمعنى المواساة ولو أسلمت ذمية تحت ذمى واستهل الهلال في تخلف الزوج ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففى وجوب

نفقتها مدة التخلف خلاف يأتي في موضعه فان لم نوجبها لم نوجب الفطرة وان أوجبناها فالفطرة علي الخلاف المذكور في وجوب فطرة عبده المسلم (وقوله) في الكتاب الا في عبده المسلم ليكن معلما بالحاء لما نقلناه عن مذهب ابى حنيفة ثم ظاهره يقتضي الجزم بنفي الوجوب في القريب المسلم وفى مسألة اسلام الذمية لانه حصر الاستثناء في العبد وكل ذلك علي الخلاف نص عليه الشيخ أبو علي وغيره

(الثاني) الحرية وفيه صور (منها) لا يجب علي الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة زوجته لانه لا يملك شيئا فان ملكه السيد مالا فقد ذكرناه وان ملكه عبدا وقلنا أنه يملك سقطت فطرته عن السيد لزوال ملكه عنه ولم تجب علي المملك لضعف ملكه (ومنها) هل تجب علي المكاتب فطرة نفسه (المشهور) أنها لا تجب كمالا تجب عليه زكاة ماله لضعف ملكه (وقيل) إنها تجب عليه في كسبه كنفقته وبه قال احمد وهذا الاختلاف علي ما ذكره الامام قولان (الاول) منهما منصوص (والثانى) مخرج ذكره ابن سريج

وعلي ما رواه في التهذيب وجهان واطلقهما الصيدلانى قولين من غير التعرض للنص والتخريج والامر فيه سهل وإذا قلنا بالمشهور وهو أنه لا فطرة عليه فهل هي علي سيده (الظاهر) أنها ليست عليه لسقوط نفقته عنه ونزوله مع السيد منزلة الأجنبي الا ترى انه يبيع منه ويشترى (وروى) ابو ثور عن القديم انها تجب على السيد لانه عبد ما بقى عليه درهم وانكر الشيخ ابو على ان يكون هذا قولا للشافعي رضي الله عنه وقال انه مذهب ابى ثور نفسه والخلاف في أن المكاتب هل عليه

فطرة نفسه يجرى في انه هل عليه فطرة زوجته وعبيده بلا فرق (واعلم) ان قوله في الكتاب ولا زكاة علي رقيق ولا مكاتب في نفسه وزوجته الكلام في الرقيق قد صار مذكورا مرة في المسألة السابقة وانما كرره لانه احتاج إلى ادراجه في صور الاستثناء اولا والي التعرض له في صفات المؤدى ثانيا (وقوله) وقيل تجب عليه أي على السيد وهو القول الذى حكاه ابو ثور (ومنها) حكم

المستولدة والمدبر حكم القن علي ما سبق والكلام فيمن نصفه حر ذكره مرة وانما اعاده ههنا ليتبين ان الحرية التى اعتبرها ليست حرية الكل وانما هي الحرية بحسب القدر المؤدى من الفطرة *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل