فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 115-166
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 115-166
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[السبب الرابع الجنابة ولها طريقان: أحدهما التقاء الختانين: قالت عائشة رضى الله عنها (إذا التقى الختانان وجب الغسل) فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا وفسر الشافعي رضى الله عنه التقاء الختانين فقال المراد منه تحاذيهما لاتضامهما فان التضام غير ممكن لان مدخل الذكر في أسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض وموضع الختان في أعلاه وبينهما ثقبة البول وشفرا المرأة يحيطان بها جميعا وإذا كان كذلك كان التضام متعذر لما بينهما من الفاصل]

وههنا شبهة وهى ان يقال ان كان موضع ختان المرأة من حيز الداخل بحيث لا يصل إليه شئ من الحشفة فالقول بتعذر التضام واضح لكن لو كان بحيث إذا أحاط الشفران باول الحشفة لاقى شئ من الحشفة ذلك الموضع كان التضام ممكنا فلعل المراد من الخبر ذلك والله أعلم: ثم موضع الختان غير معتبر بعينه لا في الذكر ولا في المحل اما في الذكر فمقطوع الحشفة إذا غيب مقدار الحشفة لزمه الغسل فانه في معنى الحشفة ومعلوم ان ما سفل من الحشفة ليس موضع ختان لكن تغييب قدر الحشفة معتبر فلو غيب البعض لم يجب الغسل لان التحاذى لا يحصل به غالبا وحكى القاضي ابن كج ان تغييب بعض]

[الحشفة كتغييب الكل وروى وجه ان تغييب قدر الحشفة في مقطوع الحشفة لا يوجب الجنابة وانما الموجب تغييب جميع الباقي إذا كان مثل الحشفة أو أكثر واما في المحل فلان المحل الذى هو موضع الختان قبل المرأة وكما يجب الغسل بالايلاج فيه يجب الغسل بالايلاج في غيره كالاتيان في غير المأتي وهو الدبر يجب الغسل به على الفاعل والمفعول وكذا فرج البهيمة خلافا لابي حنيفة لنا انه جماع في الفرج فاشبه فرج الادمى بل ايجاب الغسل ههنا أولى لانه أحق بالتغليظ ولا فرق بين اليلاج في فرج الميت والايلاج في فرج الحي وخالف أبو حنيفة في فرج الميت وكذا قال في الصغيرة التى لا]

[تشتهي: لنا انه التقى الختانان فيجب الغسل ثم كما يجب الغسل بالايلاج في فرج الميت والبهيمة يجب علي من غاب في فرجه فرجهما ولا يجب اعادة غسل الميت بسبب الايلاج فيه على أظهر الوجهين وإذا عرفت ما ذكرنا فانظر في لفظ الكتاب واعلم انه انما عقب قوله بالتقاء الختانين بقوله أو ايلاج قدر الحشفة في أي فرج كان لما بينا ان التقاء الختانين غير معنى بعينه والايلاج في كل فرج في معناه ولو اقتصر على قوله والجنابة وحصولها بايلاج قدر الحشفة في أي فرج كان حصل الغرض ودخل فيه التقاء الختانين الا ان التقاء الختانين هو الاصل الذى ورد فيه الخبر فقدمه ثم بين ان كل جماع في معناه وفى قوله قدر الحشفة اشارة الي ما سبق ان المرعى مقدار الحشفة لا عينها: وليكن معلما بالواو للخلاف الذى حكيناه ثم قوله أو ايلاج قدر الحشفة يتناول ظاهره ما إذا لف خرقة على ذكره وأولج وكذلك التقاء الختانين لان المراد منه التحاذى فهل هو كذلك أم لا تحصل الجنابة حينئذ فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه تحصل الجنابة لما سبق من حديث عائشة رضى الله عنها وروى

[انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى الختانان وجب الغسل) والالتقاء ينظم هذه الصورة ولا يخلو عن قضاء شهوة أيضا: والثانى لا يحصل لان اللذة انما تكمل عند ارتفاع الحجاب: والثالث أنه ان كان الخرقة لينة حصلت الجنابة والا فلا لان اللينة لا تمنع حصول اللذة بخلاف الخشنة والخشنة هي التى تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر واللينة مالا تمنع وكل هذا فيما إذا جرى الايلاج وهما واضحا الحل أما إذا كان مشكلين]

[وأولج أحدهما في فرج الآخر فلا جنابة ولا حدث لجواز كونهما امرأتين أو رجلين وكذا لو أولج كل واحد منهما في فرج الآخر وان أولج كل واحد منهما في دبر الآخر فلا جنابة أيضا لجواز كونهما امرأتين ولكن بالنزع يحدثان لان خروج الخارج من السبيلين ينقض الوضوء وان أولج أحدهما في دبر الآخر انتقض وضوء المولج في دبره لهذا المعنى وان أولج أحدهما في فرج الآخر وأولج الآخر في دبر الاول فلا جنابة أيضا لاحتمال كونهما امرأتين لكنهما على هذا]

[التقدير يحدثان بالنزع لخروج الخارج من قبل أحدهما ودبر الثاني وعلي غير هذا التقدير هما جنبان فيحكم بثبوت أدني الحدثين ولو كان الاشكال في الفاعل وحده فلا جنابة أيضا سواء أولج في فرج بهيمة أو امرأة لجواز كونه امرأة وينتقض وضوء المرأة بالنزع وان أولج في دبر رجل فلا جنابة أيضا لكن يحدثان لان بتقدير الذكورة هما جنبان وبتقدير الانوثة قد لمس الخنثى وخرج من دبر الرجل شئ وهما من نواقض الوضوء فيثبت أدني الحدثين ولو كان الاشكال في المفعول وحده فالايلاج في دبره كهو في دبر غيره والايلاج في فرجه لا يوجب جنابة ولا حدثا لجواز كونه رجلا ولو أولج رجل في فرج مشكل والمشكل في فرج امرأة فالمشكل جنب لانه جامع أو جومع والرجل والمرأة]

[لا يجنبان لكن ينتقض وضوء المرأة بالنزع: الطريق الثاني للجنابة خروج المني فهو موجب للغسل للاجماع ولقوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) ولافرق بين ان يخرج منه من الطريق المعتاد أو من غيره مثل ان يخرج من ثقبة في الصلب أو في الخصية كذلك ذكره صاحب التهذيب وغيره وهو ظاهر ما ذكره في الكتاب وقال في التتمة حكمه في الجنابة حكم النجاسة المعتادة إذا خرجت من منفذ غير السبيلين فيعود فيه التفصيل والخلاف المذكور ثم ويجوز ان يكون الصلب ههنا بمثابة المعدة ثم فقد قيل يخرج المنى من الصلب ثم للمني خواص ثلاث: أحداها الرائحة الشبيهة برائحة العجين والطلع مادام رطبا فإذا جف اشتبهت رائحته برائحة بياض البيض: والثانية التدفق بدفعات]

[قال الله تعالى (من ماء دافق) : والثالثة التلذذ بخروجه واستعقابه فتور الذكر وانكسار الشهوة وله صفات أخر نحو الثخانة واليباض في منى الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة في حال اعتدال الطبع لكن هذه الصفات ليست من خواصه بل الودي أيضا أبيض ثخين كمنى الرجل والمذي رقيق كمنى المرأة وإذا عرفت ذلك فنقول ما ليس من خواصه لا ينفى عدمه كونه منيا ولا يقتضى وجوده كونه منيا ويوضح الطرفين بالمثال: أما الاول فلو زالت الثخانة والبياض لمرض وجب الغسل عند وجود شئ من خواصه ولو خرج على لون الدم لاستكثار الوقاع وجب الغسل أيضا اعتمادا على الصفات الخاصة به: وحكي وجه انه لا يجب الغسل ههنا لان المنى دم في الاصل فإذا خرج على]

[لون الدم لم يقتض غسلا كسائر الدماء: واما الثاني فلو تنبه ولم ير الا الثخانة والبياض فلا غسل عليه لان الودي يشارك المنى في هاتين الصفتين فيحتمل ان يكون الخارج وديا فلا يجب الغسل بالشك بل يتخير بين ان يتوضأ ويغسل المحل الذى أصابه ذلك الخارج وبين ان يغتسل ولا يغسله على ما ذكرناه في فصل الترتيب هذا ظاهر المذهب: وقد حكينا وجها انه يلزمه الغسل فلذلك أعلم قوله في الكتاب فلا يلزمه الغسل بالواو فان قلنا بظاهر المذهب وغلب على الظن أنه مني لان الودى لا يليق بحال صاحب الواقعة أو لتذكر وقاع تخيله: قال امام الحرمين يجوز ان يقال يستصحب يقين الطهارة ويجوز ان يحمل الامر على غالب الظن تخريجا على غلبة الظن في النجاسة]

[والاحتمال الاول أوفق لكلام المعظم هذا حكم غير الخواص واما الخواص فلا يشترط اجتماعها بل الخاصة الواحدة كافية في معرفة الخارج منى فلو خرج بغير دفق وشهوة لمرض أو لحمل شئ ثقيل وجب الغسل خلافا لابي حنيفة وكذلك لمالك وأحمد رحمهما الله فيما حكاه أصحابنا: لنا ان الخارج مني لوجود خاصية الرائحة فيه فيوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) ولو اغتسل عن الانزال ثم خرجت منه بقية وجب اغسل لوجود الرائحة سواء خرجت بعد ما بال أو قبله خلافا لمالك حيث قال في احدى الروايتين لا غسل عليه في الحالتين وفى رواية ان خرج قبل البول فهو من بقية المني الاول فلا يجب الغسل ثانيا وان خرج بعده فهو منى جديد

[فيلزمه الغسل وخلافا لاحمد حيث قال ان خرج قبل البول وجب الغسل ثانيا وان خرج بعده فلا: وحكي عن أبي حنيفة مثله وجعل ذلك بناء على المسألة الاولى وهى اعتبار الدفق والشهوة لان ما خرج قبل البول بقية ما خرج لشهوة وما خرج بعد البول خرج بغير شهوة لنا ما سبق وقياس احدى الحالتين على الاخرى وقول من قال الخارج بعد البول منى جديد ممنوع بل هو بقية الاول بكل حال والله أعلم * ولا فرق في خروج المنى بين الرجال والنساء في حكم الغسل: روى ان أم سليم جاءت]

[الي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت ان الله لا يستحي من الحق هل على المراة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء) وقوله في الاصل والمرأة إذا تلذذت بخروج ماء منها لزمها الغسل يشعر بان طريق معرفة المنى في حقها الشهوة والتلذذ لاغير: وقد صرح به في الوسيط فقال ولا يعرف في حقها الا من الشهوة وكذلك ذكره إمام الحرمين لكن ما ذكره الاكثرون]

[تصريحا وتعريضا التسوية بين منى الرجل والمرأة في طرد الخواص الثلاث وقد قال في التهذيب ان مني المرأة إذا خرج بشهوة أو بغير شهوة وجب الغسل كمني الرجل فإذا وجب الغسل مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على سائر الخواص ولو اغتسلت المرأة من الجماع ثم خرج منها المنى لزمها الغسل بشرطين: أحدهما ان تكون ذات شهوة دون الصغيرة التى لا شهوة لها: والثاني أن تقضى شهوتها]

[بذلك الجماع لا كالنائمة والمكرهة وانما وجب الغسل عند اجتماع هذين الشرطين لانه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه فإذا خرج منها ذلك المختلط فقد خرج منها منيها: أما في الصغيرة والمكرهة والنائمة إذا خرج المني بعد الغسل لم يلزم اعادة الغسل لان الخارج منى الرجل وخروج منى الغير من الانسان لا يقتضى جنابته وصورة المسألة في الكتاب وان كانت مطلقة لكن في]

[قوله فانه لا ينفك عن مائها ما يبين اشتراط ما ذكرنا: ويحكي وجه آخر انه لا يشترط اعادة الغسل بحال لانه لا يتيقن خروج منيها: نعم الاحتياط الاعادة: هذا تمام الكلام في طريقي الجنابة ولفظ الكتاب ظاهر في الحصر فيهما وهو الصحيح وزاد بعض الاصحاب طريقا آخر للجنابة وهو استدخال المني قالوا إذا استدخلت المرأة منيا لزمها الغسل كما يجب به العدة إذا كان الماء محترما: وينسب هذا إلى أبي زيد المروزى وعلى هذا لا يفترق الحال بين القبل والدبر والمذهب الاول لان الاستدخال غير متناول بالنصوص الواردة في الباب ولا هو في معني المنصوص عليه (خاتمة) قوله في أول الباب وموجبه الحيض والنفاس إلى آخره يقتضي حصر موجبات الغسل في الاربعة المذكورة لكن القاء المضغة والعلقة موجب على الصحيح كما سبق وهو لا يدخل في لفظ الولادة فيكون خارجا عما ذكره واختلفوا في شيئين آخرين أحدهما غسل الميت قال في القديم يجب به الغسل على الغاسل واليه

[ذهب أحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ) والجديد انه ليس من موجبات الغسل والحديث وان ثبت محمول على الاستحباب: والثاني زوال العقل بالجنون والاغماء: حكي بعضهم عن أبي هريرة ان زواله بالجنون يوجب الغسل: وروى آخرون وجهين في الجنون والاغماء جميعا: ووجه وجوبه ان زوال العقل يفضي إلى الانزال غالبا فاقيم مقامه كالنوم اقيم مقام خروج الخارج والمذهب المشهور أنه لا يجب به الغسل ويستصحب يقين الطهارة إلى ان يستيقن انزال: والقول بان الغالب منه الانزال ممنوع] *

قال [ثم حكم الجنابة حكم الحدث مع زيادة تحريم قراءة القرآن والمكث في المسجد (ز) اما العبور فلا (م ح) ثم لا فرق في القراءة بين آية (م) أو بعضها (ح) الا أن يقول بسم الله والحمد لله على قصد الذكر ولا بحل لحائض القراءة بحاجة التعليم (م) وخوف النسيان على الاصح]

[لما فرغ من بيان موجب الجنابة ذكر حكمها: وأما حكم الحيض والنفاس فيأتي في بابهما ولا يفرض في الموت مثل هذه الاحكام فيقول كل ما يحرم بالحدث الاصغر يحرم بالجنابة بطريق الاولى لانها اغلظ ويزداد تحريم شيئين: أحدهما قراءة القرآن فيحرم على الجنب ان يقرأ شيئا من القرآن]

[قاصدا به القرآن سواء كان آية أو بعض آية خلافا لمالك حيث جوز قراءة الآيات اليسيرة للجنب ولابي حنيفة حيث جوز له قراءة بعض الآية وبه قال أحمد في أصح الروايتين: لنا ما]

[روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لايقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) وعن

[على رضي الله عنه قال: لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شئ سوى الجنابة: ويروى يحجز: ولا يستثنى عندنا شئ من الصور الا إذا لم يجد الجنب ماء ولا تربا وصلى على حسب الحال ففي جواز قراءة الفاتحة له وجهان: أحدهما يجوز والترخيص في الصلاة ترخيص في قراءة الفاتحة إذ لا صلاة الا بفاتحة الكتاب فعلى هذا الوجة تستثنى هذه الصورة: والثاني وهو الاظهر أنه لا يجوز قراءتها كقراءة غيرها ويأتي بالذكر والتسبيح بدلا كالعاجز عن القراءة حقيقة أما إذا قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن فيجوز كما لو قال بسم الله علي قصد التبرك والابتداء أو الحمد الله في خاتمة الامر أو قال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين علي قصد اقامة سنة الركوب لانه إذا

[لم يقصد القرآن لم يكن فيه اخلال بالتعظيم ولو جرى علي لسانه ولم يقصد هذا ولا ذاك فلا يحرم أيضا وكما تحرم القراءة على الجنب تحرم على الحائض لما سبق من الخبر ولان حدثها اغلظ فيكون الحكم بالتحريم أولي وعن مالك انه يجوز لها قراءة القرآن ورواه أبو ثور عن أبي عبد الله فمن الاصحاب من قال أراد به مالكا ونفي ان يكون الجواز قولا للشافعي ومنهم من قال أراد الشافعي رضى الله عنه وهو قول له في القديم وهذا ما ذكره في الكتاب فقال ولا يحل للحائض القراءة لحاجة التعليم وخوف النسيان علي الاصح أي من القولين وهذه الطريقة أظهر لان الشيخ أبا محمد قال وجدت أبا ثور جمع بينهما في بعض المواضع فقال قال أبو عبد الله ومالك فثبت نقل

[قول الجواز وتوجيهه ما أشار إليه وهو انها قد تكون معلمة فلو منعناها عن القراءة والحيض مما يعرض في كل شهر غالبا لانقطعت عن حرفتها ولان ترك القراءة يؤدى إلى النسيان لامتداد زمان الحيض بخلاف الجنابة فانه يمكن ازالتها في الحال وهذا القول يجرى في النفساء أيضا: الثاني المكث]

[في المسجد وهو حرام علي الجنب: روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) ولا يحرم العبور قال الله تعالى (ولا جنبا إلا عابرى سبيل) والمعنى الفارق بين المكث والعبور في المسجد لا قربة فيه وفى المكث قربة الاعتكاف فمنع منه الجنب ثم قد يعذر في المكث عند الضرورة كما لو نام في المسجد فاحتلم ولم يمكن الخروج لاغلاق الباب أو]

[الخوف من العسس أو غيره علي النفس أو المال وليتيمم في هذه الحالة تطهير أو تخفيفا للحدث بقدر الامكان وهذا إذا وجد ترابا غير تراب المسجد ولا يتيمم بترابه لكن لو تيمم به صح والعبور وان لم يكن حراما فهو مكروه إلا لغرض كما إذا كان المسجد طريقه إلى مقصده أو كان أقرب الطريقين إليه ولا فرق في الجواز بين ان يكون له سبيل آخر إلى مقصده وبين ان لا يكون وفى وجه انما يجوز إذا لم يجد طريقا]

[سواه وليس له ان يتردد في اكناف المسجد فان التردد في غير جهة الخروج كالمكث وليكن قوله والمكث في المسجد معلما بالالف لان عند أحمد يجوز للجنب المكث إذا توضأ وبالزاء لان عند المزني في الرواية المشهورة يجوز له المكث مطلقا: وقوله اما العبور فلا معلما بالحاء والميم لان عندهما لا يجوز له العبور أيضا الا ان يحتلم في المسجد فله ان يعبر في الخروج ولا يكلف قصد]

[الباب الاقرب * قال [وفضل ماء الجنب والحائض طهور ولا بأس للجنب ان يجامع ويأكل ويشرب ولكن يستحب له ان يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع] * في الفصل مسألتان: أحداهما فضل ماء الجنب والحائض طهور ولا كراهية في استعماله وقال أحمد لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل ما استعملته المرأة إذا خلت بالماء واستعملت بعضه: لنا ماروى]

[عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت اغتسل انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة من اناء واحد تختلف أيدينا فيه قال إمام الحرمين: لو فسر فضل الحائض والجنب بما لم يمساه من الماء فلا يتخيل امتناع استعماله والذى يتوهم فيه الخلاف ما مسه بدن الجنب والحائض]

[على وجه لا يصير الماء به مستعملا ولهذا استدل الشافعي رضي الله عنه في الباب باخبار تدل على طهارة بدنهما: الثانية يجوز للجنب ان يجامع ثانيا وان ينام ويأكل ويشرب لكن يستحب ان لا يفعل شيئا من ذلك الا بعد غسل الفرج والوضوء كما يؤتي به للصلاة: عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يأكل أو ينام وهو جنب توضأ للصلاة وروى]

[عن عائشة كان إذا اراد ان ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل ان ينام وللبخاري عن عروة عنها إذا اراد ان ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ورواه النسائي بلفظه إلى قوله توضأ وهو أيضا من رواية الاسود: وروى ابن ابى خيثمة عن القطان قال ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد ان ياكل: (قلت) قد اخرجه مسلم من طريقه فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الاكل كما حكاه الخلال عن احمد: (وقد روى) الوضوء عند الاكل للجنب من حديث جابر عند ابن ماجه وابن خزيمة ومن حديث ام سلمة وابى هريرة]

[انه قال إذا (اتى أحدكم أهله ثم بدا له ان يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا) والمقصود منه التنظيف ودفع الاذي واعلم ان كلامه في الكتاب يشعر بتخصيص الوضوء وغسل الفرج بالجماع أو تخصيص غسل الفرج به واستحباب الوضوء بغير الجماع لانه قال لا بأس للجنب أن يجامع وياكل ويشرب لكن يستحب له أن يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع فان كان قوله عند الجماع راجعا

[إلى جميع ماء صفه بالاستحباب فهو تخصيص للوضوء وغسل الفرج معا بالجماع والا فهو راجع إلى غسل الفرج المذكور أخيرا وفيه تخصيص لغسل الفرج بالجماع لكن ليسا ولا واحد منهما مما يختص استحبابه بالجماع بل هما مستحبان في الاكل والشرب والنوم أيضا كذلك ذكره في التهذيب وغيره]

[وقد روى عن عمر رضى الله عنه انه قال يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال (نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) ويروى انه قال اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم *]

[قال [واما كيفية الغسل فاقله النية واستيعاب البدن بالغسل ولا يجب المضمضة والاستنشاق (ح) ويجب ايصال الماء إلى منابت الشعور وان كثفت ويجب (م) نقض الضفائر ان كان لا يصل الماء إلى باطنها] * [لما فرغ من الكلام في موجبات الجنابة وأحكامها تكلم في كيفية الغسل والقول في كيفيتة]

[يتعلق بالاقل والاكمل: اما الاقل فهو شيئان أحدهما النية فهى واجبة عندنا خلافا لابي حنيفة كما في الوضوء وقد ذكرنا مسائل النية في الوضوء ونظائرها في الغسل تقاس بها فلا يجوز أن تتأخر النية عن أول الغسل المفروض كما لا يجوز ان تتأخر في الوضوء عن أول غسل الوجه وان حدثت مقارنة لاول الغسل المفروض صح الغسل لكنه لا ينال ثواب ما قبله من السنن على ما سيأتي بيانها: وان تقدمت على أول غسل مفروض وعزبت قبله فوجهان كما سبق في الوضوء ثم ان نوى رفع الجنابة أو رفع الحدث عن جميع البدن أو نوت الحائض رفع حدث الحيض صح الغسل وان نوى رفع الحدث مطلقا ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله أيضا على أظهر الوجهين لان الحدث عبارة عن المانع

[عن الصلاة وغيرها على أي وجه فرض: ولو نوى رفع الحدث الاصغر فان تعمد لم يصح غسله علي أظهر الوجهين وان غلط فظن ان حدثه الاصغر لم ترتفع الجنابة عن غير أعضاء الوضوء وفى أعضاء الوضوء وجهان أحدهما لا ترتفع عنها أيضا لان الجنابة أغلظ ولم يقصد رفعها وأظهرهما انها ترتفع عن الوجه واليدين والرجلين لان غسل هذه الاعضاء واجب في الحدثين فإذا غسلها بنية غسل واجب كفى ولا يرتفع عن الرأس في أصح الوجهين لان فرض الرأس في الوضوء المسح فالذي نواه انما هو المسح والمسح لا يغني عن الغسل اما إذا نوى المغتسل استباحة فعل نظر ان كان مما يتوقف على الغسل كالصلاة والطواف وقراءة القرآن فالحكم على ما سبق في الوضوء ومن هذا القبيل ما إذا نوت

الحائض استباحة الوطئ في أصح الوجهين: والثاني ان غسلها بهذه النية لا يصح للصلاة وما في معناها كغسل الذمية عن الحيض لتحل للزوج: وان لم يتوقف الفعل المنوي على الغسل نظر ان لم يستحب له الغسل لم تصح نيته استباحته: وان كان يستحب له الغسل كالعبور في المسجد والاذان وغسل الجمعة والعيد فالحكم على ما ذكرنا في الوضوء وان نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل

[صح غسله: الثاني استيعاب جميع البدن بالغسل قال صلى الله عليه وسلم (تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة) ومن جملة البشرة ما يظهر من صماخي الاذنين وما يبدوا من الشقوق وكذا ما تحت القلفة من الاقلف وما ظهر من انف المجدوع في أظهر الوجهين وكذلك ما ظهر من الثيب بالافتضاض قدر ما يبدو عند العقود لقضاء الحاجة دون ما وراء ذلك في اظهر الوجوه لانه صار ذلك في حكم الظاهر كالشقوق: والثاني انه لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين كما لا]

[يجب غسل باطن الفم والانف: والثالث يجب عليها غسل باطن الفرج في غسل الحيض والنفاس خاصة لازالة دمهما ولا يدخل فيها باطن الانف والفم فلا تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل عندنا خلافا لابي حنيفة وذكر امام الحرمين ان في بعض تعاليق شيخه حكاية وجه موافق لمذهب ابي حنيفة: لنا انهما لا يجبان في غسل الميت ولو وجبا في غسل الحي لوجبا في غسل الميت وايضا فلو وجب غسل باطن الفم والانف في الغسل لكانا من الوجه ولو كانا من الوجه لوجب غسلهما في الوضوء: واما الشعور فيجب ايصال الماء إلى منابتها خفت]

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل