فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 1-40
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 1-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 5 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 5

الجزء: 5

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء الخامس دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

قال * (كتاب صلاة العيدين) * (وهى سنة وليست بفرض كفاية وأقلها ركعتان كسائر الصلوات ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى روالها ولا يشترط فيها شروط الجمعة في الجديد) قال الله تعالي (فصل لربك وانحر) قيل اراد به صلاة الاضحى ويروى ان اول عيد صلى فيه رسول

الله صلي الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ثم لم يزل يواظب علي صلاة العيدين حتى فارق الدنيا) وفي الفصل صور هي مقدمات الباب (أحداها) صلاة العيد سنة أم فرض كفاية اختلفوا

فيه علي وجهين قال الاكثرون هي سنة وقد نص عليه في باب صلاة التطوع حيث عدها من جملة التطوعات الني شرعت الجماعة فيها واحتجوا عليه بانها صلاة ذات ركوع وسجود لم يسن لها الآذان فلا تكون واجبة كصلاة الاستسقاء وهذا الوجه هو الذى ذكره في الكتاب وقال الاصطخرى هي فرض كفاية وبه قال احمد لانها من شعار الاسلام وفي تركها تهاون بالدين فعلي هذا لو اتفق أهل بلدة علي تركها قوتلوا وعلي الوجه الاول هل يقاتلون فيه وجهان (احدهما) وبه قال أبو اسحاق نعم (واظهرهما) لا وقد ذكرنا وجههما في الآذان وقوله هي سنة معلم بالواو والالف وكذا قوله وليست بفرض كفاية ولو اقتصر على احدى الفظتين لحصل الغرض ويجوز ان يعلم قوله وهي سنة بالحاء ايضا لان عند ابى حنيفة رحمه

الله هي واجبة وان لم تكن مفروضة وما نقل المزني عن الشافعي رضى الله عنه أن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين فهذه اللفظة مأولة باتفاق الاصحاب اما الجمهور فقالوا معناه من وجب عليه حضور الجمعة فرضا وجب عليه حضور العيدين سنة وقد يعبر عن الاستحباب المؤكد بالوجوب واما الا صطخرى فانه قال معناه من وجب عليه حضور الجمعة عينا وجب عليه حضور العيدين كفاية (الثانية) القول في كيفية هذه الصلاة تعلق بالاكمل والاقل * فاما الاكمل فتبين ببيان سننها وهى مذكورة

من بعد * واما الاقل فقد قال وأقلها ركعتان كسائر الصلوات وليس المراد منه ان الاكمل فوق الركعتين وانما المراد منه ان الركعتين بصفة كونها كسائر الصلوات هو الاقل والاكمل ركعتان لا بهذه الصفة بل مع خواص شرعت فيهما ثم قوله كسائر الصلوات غير مجرى على اطلاقه فانها تختص بنية صلاة العيد

وبالوقت الذى نذكره وانما المراد أنها كهي في الافعال والاركان ويخرج عنه التكبيرات الزائدة فليست هي من اركان الصلاة ولا يجبر تركها بالسجود كالتعوذ وقراءة السورة (الثالثة) لفظ الكتاب يقتضي دخول وقت هذه الصلاة بطلوع الشمس فانه قال ووقتها ما بين طلوع الشمس الي زوالها وصرح بذلك كثير من الاصحاب منهم صاحب الشامل والمهذب والقاضى الروياني قالوا ان وقتها إذا طلعت الشمس

ويستحب تأخيرها إلى ان ترتفع قيد رمح وايراد جماعة يقتضى دخول الوقف بالا رتفاع قيد رمح منهم الصيد لانى وصاحب التهذيب والله اعلم * ولا خلاف في انه إذا زالت الشمس خرج وقتها * واحتجوا عليه بان سنى المواقيت علي انه إذا دخل وقت صلاة خرج وقت التى قبلها وبالزوال يدخل وقت الظهر فيخرج وقت

صلاة العيد (الرابعة) قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وسائر الكتب الجديدة يجوز للمنفرد في بيته وللمسافر والمرأة والعبد صلاة العيد وقال في القديم لا يصلي العيد الا في الموضع الذى يصلى فيه الجمعة فظاهره يقتضي أن لا يصلي هؤلاء العيد كما لا يصلون الجمعة الا تبعا للقوم واختلف الا صحاب على طريقين (أحدهما) وهو المذكور في الكتاب أن المسألة على قولين (الجديد) أنه لا يشترط فيها بشروط الجمعة لانها نافلة فاشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف (والقديم) يشترط وبه قال أبو حنيفة وكذلك احمد في رواية واستشهدوا بان النبي صلي الله عليه وسلم (لم يصل العيد بمنى لانه كان مسافرا كما لم يصل الجمعة) فعلى هذا تشترط الجماعة والعدد بصفات الكمال وغيرهما الا انه يستثنى اقامتها في خطة البلدة والقرية فلا يشترط ذلك علي هذا القول ايضا لتطابق الناس علي اقامتها بارزين كذلك ذكره الشيخ أبو حامد وكثيرون وعن الشيخ ابى محمد انه لا يستثنى ولا يجوز اقامتها علي هذا القول الا حيث تجوز الجمعة وهذا هو الموافق لظاهر لفظ الكتاب واستثنى بعضهم عدد الاربعين ايضا ويفترقان ايضا في

ان خطبتي الجمعة مشروطتان قبل الصلاة وخطبتا العيد بعد الصلاة قال امام الحرمين ولو فرض اخلال بالخطبة فيبعد جدا في التفريع على هذا القول انعطاف البطلان على الصلاة هذا احد الطريقين (والثاني) وبه قال أبو اسحاق القطع بما ذكر في الجديد وحمل كلامه في القديم علي ان صلاة العيد لا تقام في مساجد المحال كصلاة الجمعة فيجوز أن يعلم لهذه الطريقة قوله على الجديد بالواو لانه اثبات للخلاف ومن قال بالطريقة الثانية نفى ذلك وقوله ولا يشترط معلم بالحاء والالف لما تقدم وإذا فرعنا علي الصحيح فإذا صلاها المنفرد لم يخطب وحكي الفاضى ابن كج وجها آخر انه يخطب وهو قريب من الخلاف في ان المنفرد هل يؤذن وان صلي مسافرون صلي بهم واحد وخطب

قال (وإذا غربت الشمس ليلة العيد ين استحب التكبيرات المرسلة ثلاثا نسقا حيث كان في الطريق وغيرها إلى ان يتحرم الامام بالصلاة وفي استحبابها عقيب الصلوات الثلاث وجهان) * التكبير الذى يذكر في هذا الباب ضربان (احدهما) ما يشرع في الصلاة والخطبة وسيأتي في موضعه (والثاني) غيره والمسنون في صيغته أن يكبر ثلاثا نسقا وبه قال مالك خلافا لابي حنيفة واحمد حيث قالا يكبر مرتين وحكى صاحب التتمة قولا عن القديم مثل مذهبهما * لنا الرواية عن جابر وابن عباس رضى الله عنهم وأيضا فانه تكبير شرع شعارا للعيد فكان وترا كتكبير الصلاة ثم قال الشافعي

رضى الله عنه وما زاد من ذكر الله محسن واستحسن في الام ان تكون زيادته ما نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قاله علي الصفا وهو (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله والله اكبر) وحكي الصيدلانى وغيره عن القديم أنه يقول بعد الثلاث الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا الله اكبر على ما هدانا والحمد لله

علي ما أبلانا وأولانا قال في الشامل والذى يقوله الناس لا بأس به أيضا وهو (الله اكبر الله اكبر) الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد ثم هدا الضرب (نوعان) مرسل ومقيد (فالمرسل) هو الذى لا يتقيد ببعض الاحوال بل يؤتي به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا (والمقيد) هو الذى يؤتى به في أدبار الصلوات خاصة (فاما) التكبير المرسل فهو مشروع في العيدين خلافا لا بى حنيفة رحمه الله حيث قال في رواية لا يسن في عيد الفطر لنا ما روى (أن النبي صلي الله عليه وسلم

وسلم كان يخرج يوم الفطر والاضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير حيث يأتي المصلي وأول وقته في العيدين جميعا غروب الشمس ليلة العيد وعن مالك واحمد انه لا يكبر ليلة العيد وانما يكبر في يومه * لنا قوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال الشافعي سمعت من أرضى به من أهل العلم بالقرآن يقول (لتكملوا العدة) أي عدة صوم رمضان (ولتكبروا الله علي ما هداكم) أي عند اكمالها واكمالها بغروب الشمس آخر يوم من رمضان وفي آخر وقته طريقان (أظهرها) وبه قال ابن سريج وابو إسحاق أن المسألة علي ثلاثة أقوال (أصحها) وهو رواية البويطي واختيار المزني أنهم يكبرون الي أن يتحرم الامام بصلاة العيد لان الكلام يباح الي تلك الغاية والتكبير أولي ما يقع به الاشتغال به فانه ذكر الله تعالي وشعار اليوم (والثانى) إلى أن يخرج الامام الي الصلاة لانه إذا برز احتاج الناس إلى أن يأخذوا اهبة الصلاة ويشتغلوا بالقيام إليها ويحكي هذا عن الام (والثالث) الي أن

يفرغ الامام من الصلاة لما روى (أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيد حتى يأتي المصلي ويقضى الصلاة) وهذا القول منقول عن القديم وانما يحبئ في حق من الا يصلى مع الامام ونقله آخرون علي وجه آخر فقالوا إلى أن يقرغ من الصلاة والخطبتين جميعا وروى مثل ذلك عن مالك

واحمد (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول وتأويل غيره بحمل الخروج في القول الثاني على

التحرم لما بينهما من التواصل والتقارب وحمل الكبير في الثالث علي جنس التكبير الذى يؤتى به في الصلاة وقبلها ولا فرق في التكبير المرسل بين عيد الفطر والاضحى برفع الناس أصواتهم به في الليلتين في المنازل والمساجد والطرق والاسواق سفرا كانوا أو حاضرين وفي اليومين في طريق المصلي وبالمصلي إلى الغاية المذكورة ويستثنى عن ذلك الحاج فلا يكبر ليلة الاضحى وانما ذكره التلبية وحكى القاضي الروياني وغيره قولين في أن التكبير ليلة الفطر آكد أم ليلة الاضحى وقالوا الجديد الاول والقديم الثاني وأما النوع الثاني وهو التكبير المقيد بادبار الصلاة فحكمه في عيد الاضحى مذكور بعد هذا الفصل في الكتاب (وأما) في عيد الفطر فوجهان (أظهر هما) عند الاكثرين ولم يذكر في التهذيب سواه انه لا يستحب لانه لم ينقل ذلك عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا اصحابه (والثاني) يستحب لانه عيد استحب فيه الكببر المطلق فيسن فيه التكببر المقيد كلاضحى فعلى هذا يكبر عقيب ثلاث صلوات وهى المغرب والعشاء ليلة الفطر والصبح يوم الفطر وحكم الفوائت

والنوافل في هذه المدة علي هذا الوجه تقاس بما سنذكره في عيد الاضحى وصاحب التتمة نقل هذا الخلاف قولين وجعل الجديد الاول والقديم الثاني هذا فقه الفصل ولا بأس بالتنصيص علي المواضع المستحقة للعلامات من لفظ الكتاب (فقوله) إذا غربت الشمس معلم بالميم والالف اشارة الي أنه لا تكبير عندهما إذا غربت الشمس وانما التكبير بالنهار (وقوله) ليلة العيد بالحاء لانه مطلق وقد حكينا خلافه في التكبير في عيد الفطر (وقوله) ثلاثا نسقا بالحاء والالف والواو وقوله الي ان يتحرم الامام بالصلاة بالميم والالف والواو ثم يجوز أن يكون هو جوابا علي أصح الاقوال علي الطريقة الاولي ويجوز أن يكون ذهابا الي الطريقة الثانية وكلامه في الوسيط إليها أميل

قال (ويستحب أحياء ليلي العيد لقوله صلي الله عليه وسلم (من أحى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب *

أحياء ليلتى العيد بالعبادة محثوث عليه للحديث الذى رواه قال الصيدلانى وقد قيل لم يرد فيه شئ من الفضائل مثل هذا لان موت القلب اما للكفر في الدنيا واما للفزع في القيامة وما اضيف الي القلب فهو أعظم لقوله تعالى جده (فانه آثم قلبه) والله اعلم * قال (ويستحب الغسل بعد طلوع الفجر وفي اجزائه ليلة العيد لحاجة أهل السواد وجهان) * روى عن النبي صلي الله عليه وسلم انه (كان يغتسل للعيدين) وأيضا فهما يومان

يجتمع فيها الكافة للصلاة فسن لهما الغسل كالجمعة ولا خلاف في أجزائه بعد الفجر وأما قبله فقد حكي الجمهور فيه قولين (أحدهما) لا يجزئ كغسل الجمعة وبه قال احمد (وأصحهما) وهو نصه في البويطي أنه يجزئ لان أهل السواد يبتكرون إليها من قراهم فلو لم يجز الغسل قبل الفجر لعسر الامر عليهم والفرق بينه وبين غسل الجمعة قد ذكرناه في باب الجمعة والصيد لانى في آخرين حكوا الخلاف في المسألة وجهين وتابعهم صاحب الكتاب وقد أورد هذه المسألة في كتاب الجمعة مرة وزاد

ههنا التنبيه علي وجه الجواز وإذا جوزنا فهل يختص بالنصف الثاني من الليل كاذان الصبح أم يجوز في جميع الليل كنية الصوم عن القاضى أبى الطيب أنه يختص بالنصف الثاني وهذا ما ذكره في المهذب وقال الامام المحفوظ أن جميع ليلة العيد وقت له وهذا أبداه صاحب الشامل علي سبيل الاحتمال وهو الموافق للفط الكتاب

قال (ثم التطيب والتزين بثياب بيض مستحب للقاعد والخارج من الرجال والنساء وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب) * يستحب التطيب يوم العيد لما روى عن الحسن بن علي كرم الله وجههما قال (أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجده في العيد) وكذلك

يستحب التنظف بحلق الشعر وقلم الاظفار وقطع الروائح الكريهة وأن يلبس أحسن ما يجده من الثياب ويتعمم والبيض في الثياب أحب من غيرها وان لم يجد الا ثوبا واحدا فيستحب أن يغسله للجمعة وللعيدين ويستوى في استحباب جميع ذلك القاعد في بيته والخارج إلى الصلاة العيد كما ذكرناه في الغسل هذا في حق الرجال * وأما النساء فيكره لذوات الهيئة والجمال الحضور

لخوف الفتنة بهن ويستحب للعجائز الحضور ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (لا تمنعوا اماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات) أي غير متطيبات وكذلك إذا خرجن فلا يلبسن من الثياب ما يشهرهن بل يخرجن في بذلتهن وعن ابى حنيفة رحمه الله أن

النساء لا يشهدن العيدين ولا المكتوبات الا الصبح والعشاء فليكن قوله فيخرجن معلما بالحاء وذكر الصيدلانى أن الرخصة في خروجهن وردت في ذلك الوقت فاما اليوم فيكره لهن الخروج إلى

مجمع المسلمين لان الناس قد تغيروا وروي هذا المعنى عن عاشة رضى الله عنها وهذا يقتضى اعلام قوله فيخرجن بالواو أيضا * قال (ويحرم علي الرجال التزين بالحرير والمركب من الابريسم وغيره حرام ان كان الابريسم ظاهرا وغالبا في الوزن فان وجد احد المعنين دون الثاني فوجهان ولا بأس بالمطرف بالديباج وبالمطرز وبالمحشو بالابريسم فان كانت البطانة من حرير لم يجز وفي جواز افتراش الحرير للنساء خلاف وفي جواز لبس الديباج للصبيان خلاف ويجوز للغازي لبس الحرير وكذا للمسافر لخوف القمل والحكة وهل يجوز بمجرد الحكة فيه في الحضر وجهان) * والتزين بالديباج والحرير حرام على الرجال دون النساء لما روى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم وآله و (خرج يوما وفى يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب فقال هذان حرامان علي ذكور أمتى حل لاناثها) ويحرم علي الخنثي أيضا لاحتمال كونه رجلا حكاه في البيان ويجوز ان ينازع

فيه وعد الائمة القز من الحرير وحرموه على الرجال وان كان كمد اللون وادعي صاحب النهاية وفاق الاصحاب فيه لكن في بحر المذهب والتتمة حكاية وجه انه لا يحرم لانه ليس من ثياب الزينة ثم في الفصل مسائل (احداها) لو لم يتمحض الثوب حريرا بل كان مركبا من الابريسم وغيره ففيه طريقان قال جمهور الاصحاب ان كان ذلك الغير أكثير في الوزن لم يحرم لبسه وذلك كالخز سداه الابريسم ولحمته صوف فان اللحمة اكثر من السدى وان كان الابريسم اكثر يحرم وان كانا نصفين فهل يحرم وجهان (أصحهما) لا يحرم لانه لا يسمى ثوب حرير والاصل الحل (والثاني) وبه قال صاحب الحاوى يحرم تغليبا للتحريم (والطريق الثاني) وبه قال القفال وطائفة من أصحابه لا ننظر الي الكثرة والقلة ولكن ننظر الي الظهور فان لم يظهر الابريسم حل كالخز الذى سداه ابريسم وهو لا يظهر وان ظهر الا بريسم لم يحل وان كان قدره في الوزن اقل فيخرج من هاتين الطريقتين القطع بالتحريم ان كان الابريسم ظاهرا وغالبا في الوزن كما ذكر في الكتاب لاجتماع المعنيين المنظور اليهما وان وجد الظهور دون غلبة الوزن حرم عند القفال ولم يحرم عند الجمهور وان وجد غلبة الوزن

دون الظهور انعكس المذهبان (الثانية) يجوز لبس الثياب المطرفة بالديباج والمطرزة به لما روى انه صلي الله عليه وسلم (كان له جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج) قال الشيخ أبو محمد وغيره الشرط فيه الاقتصار على عادة التطريف فان جوز العادة فيه كان سرفا محرما والترقيع

بالديباج كالتطريز به وشرط في التهذيب ان يكون الطراز بقدر اربع اصابع فما دونها فان زاد لم يجز ويدل عليه ما روى عن علي رضى الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير

إلا في موضع اصبع أو اصبعين أو ثلاث أو اربع) ولو خاط ثوبا بابريسم جاز لبسه ويفارق الذهب يحرم كثيره وقليله في الدرع المنسوجة بالذهب والقباء بازرار الذهب لان الخيلاء فيه

اكثر وكل احد يعرفه ولا يخرج على التفصيل في الاناء المضبب فان امر الحرير اهون من امر الاواني الا ترى انه يحرم علي النساء الا واني ولا يحرم عليهن لبس الحرير والقباء المحشو بالابريسم أو القز لا يحرم حكي ذلك عن نصه في الام لان الحشو ليس ثوبا منسوجا ولا يعد صاحبه لا بس حرير واثبت في التهذيب خلافا فيه فقال ولو لبس جبة محشوة بالقز أو الابريسم جاز على الاصح فليكن قوله وبالمحشو بالابريسم معلما بالواو لذلك ولو كانت بطانة الجبة من حرير لم يجز لبسها لانه لا بس حرير وقد روى انه صلي الله عليه وسلم قال (احرم لباس الحرير والذهب على ذكور امتى) قال امام الحرمين وكأن معنى الفخر والخيلاء وان كان مرعيا في الحرير ولكن فيه شئ آخر وهو انه ثوب رفاهية وزينة وابداء زى يليق بالنساء دون شهامة الرجال وهذا حسن الا أن هذا القدر لا يقتضى التحريم عند الشافعي رضى الله عنه لانه قال في الام ولا اكره لبس

اللؤلؤ الا للادب فانه من زى النساء لا للتحريم (الثالثة) تحريم الحرير على الرجال لا يختص باللبس بل اقتراشه والتدثر به واتخاذه سترا وسائر وجوه الاستعمال في معنى اللبس خلافا لابي حنيفة حيت قال لا يحرم الا للبس ولا بي الفضل العراقي من اصحابنا حيث قال فيما حكاه أبو العاصم العبادي انه يجوز لهم الجلوس عليه لناما روى عن حذيقة رضي الله عنه (نهانا رسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم عن لبس الحرير والديباج وان نجلس عليه) ولان السرف والخيلاء في سائر وجوه الاستعمال اظهر منه في اللبس فيكون بالتحريم اولى وهل يحرم افتراش الحرير على النساء فيه وجهان (احدهما) لا

كاللبس و (اظهرها) ولم يورد في التهذيب سواه نعم كاستعمال الا وانى للسرف والخيلاء بخلاف اللبس فانه للزينة فصار كالتحلي (الرابعة) هل للقوم الباس الصبيان الحرير ام لا فيه وجهان (احد هما) لا لتغليظ ورد فيه عن عمر رضى الله عنه بل عليهم ان يمنعوهم من لبسه (والثاني) نعم لان ثوب الحرير لائق بحال الصبيان إذ ليس لهم شهامة تناقضها وحكى في البيان وجها ثالثا وهو الفرق بين أن يكون دون سبع سنين فلا يمنع منه وبين ان يكون له سبع سنين فصاعدا فيمنع منه كيلا يعتاده وهذا الوجه اظهر ولم يذكر في التهذيب سواه (الخامسة) حيث قلنا بتحريم لبس الحرير فذلك عند عدم الضرورة والحاجة فاما عند الضرورة فلا بأس بلبسه كما إذا فاجأه القتال ولم يجد غيره وهذا قد سبق ذكره في صلاة الخوف وقوله ويجوز للغازي لبس الحيرير محمول علي هذه الحالة وليس

الغزو عذرا على الاطلاق فهو اذن مكرر ومن الضرورة لبسه لحر أو برد مهلك واما الحاجة فهو أن يكون به جرب أو حكة فله لبس الحرير لذلك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضى الله عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما) وفي التنبيه حكاية وجه أنه لا يجوز والمشهور الاول وكذلك يجوز لبسه لدفع القمل لان في بعض الروايات أن ابن الزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهما شكيا القمل في بعض الاسفار فرخص رسول الله صلى

الله عليه وسلم لهما في لبس الحرير) وهل يشترط السفر في ذلك أم يجوز لمجرد الحكة في الحضر فيه وجهان أصحهما لا يشترط لاطلاق الخبر (والثانى) نعم لان السفر شاغل عن التفقد والمعالجة وفي الرواية الثانية ما يقتضي اعتباره في دفع القمل والله أعلم * قال (ثم إذا تزين فليقصد الصحراء ماشيا والصحراء أولا من المسجد الا بمكة وليكن الخروج في عيد الاضحى أسرع قليلا)

لما تكلم في استحباب التزين لصلاة العيد اعترض النظر في التزين المباح والممنوع منه فعاد بعد الفراغ منه الي ترتيب السنن وقال ثم إذا تزين فليقصد الصحراء والفصل يتضمن أمورا (احدها) أن الخروج لصلاة العيد إلى الصحراء أولي أم اقامتها في المسجد الجامع فيه * أما بمكة فاقامتها في المسجد اولي لان الائمة كانوا يصلون صلاة العيد فيه والمعني فيه فضيلة البقعة ومشاهدة الكعبة وغيرهما وألحق الصيد لاني بيت المقدس به * واما سائر البلاد فينظر ان كان هناك عذر من مطر أو ثلج فاقامتها في المسجد أولي لما روى عن ابى هريرة رضي الله عنه قال

(أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمجد) وان لم يكن عذر نظر ان كان المسجد ضيقا فالخروج إلى الصحراء أولي بل يكره اقامتها في المسجد لو قوع الناس في الزحام وعسر الامر عليهم وان كان المسجد واسعها ففيه وجهان حكهما الامام عن صاحب التقريب (أحدهما) وهو الموافق لمطلق لفظ الكتاب أن اقامتها في الصحراء أولى لان ذلك ارفق بالناس

فان صلاة العيد يحضرها الداني والقاصى والفرسان والرجالة وكذلك يحضرها النساء الحيض ولا يتأتي لهن دخول المسجد (وأظهرهما) وهو الذى ذكره العراقيون وتابعهم صاحب التهذيب وغيره أن المسجد اولى لشرف المسجد وتسهيل الامر علي الناس عند سعته والحيض ان حضرن وقفن على باب المسجد وفي كلام الائمة ما يفهم بناء هذا التردد علي ان اقامتهم الصلاة بمكة كان لخصوص فضيلة المسجد الحرام أو لسعة الخطة فان قلنا بالثاني فالمسجد أولى في سائر البلاد أيضا وان قلنا

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل