فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 66-105
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 66-105
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى للمستأجر فيقضى عن نفسه ثم يحج عن المستأجر في سنة اخرى أو ينيب من يحج عنه في تلك السنة وحيث لا تنفسخ الاجارة فللمستأجر خيار الفسخ لتأخر المقصود وفرق اصحابنا العراقيون بين ان يستأجر المعضوب وبين أن تكون الاجارة لميت في ثبوت الخيار وقد سبق نظيره والكلام عليه والمواضع المحتاجة إلى العلامة بالزاى تثبته * قال (الخامسة لو احرم عنه ثم نوي الصرف إلى نفسه لم ينصرف إليه وسقطت اجرته على احد القولين لانه أعرض عنها * إذا أحرم الاجير عن المستأجر ثم صرف الاحرام إلي نفسه ظنا منه بأنه ينصرف وأتم الحج على هذا الظن فالحج للمستأجر وفى استحقاق الاجير الاجرة قولان (أحدهما) انه لا يستحق لانه أعرض عنها حيث قصد بالحج نفسه (وأصحهما) أنه يستحق لصحة العقد في الابتداء وحصول غرض المستأجر وهذا الخلاف مجرى فيما إذا دفع ثوبا إلي صباغ ليصبغه فامسكه وجحده وصبغه لنفسه ثم رده هل يستحق الاجرة وقس علي هذا نظائره وإذا قلنا باستحقاق الاجرة فالمستحق المسمى أو أجرة المثل حكى صاحب التتمة فيه وجهين (أصحهما) الاول * قال (السادسة من مات في أثناء الحج فهل للوارث أن يستأجر اجيرا ليبنى علي حجه فيه قولان فان جوزنا ذلك فان مات بين التحللين احرم الاجير احراما حكمه الا يحرم اللبس والقلم لانه بناء على ما سبق فهو كالدوام فعلى هذا إذا مات الاجير في اثناء الحج استحق قسطا من الاجرة لان ما سبق لم يحبط وان قلنا لا يمكن البناء فقد حبطحق المستأجر ففى استحقاقه شيئا وجهان ولو مات قبل الاحرام ففى استحقاقه قسطا لسفره وجهان مرتبان وأولى بان لا يستحق لان السفر لم يتصل بالمقصود) * غرض الفصل بالكلام فيما إذا مات في اثناء الحج وقد قدم عليه مقدمة وهي ان الحاج لنفسه إذا مات في أثناء الحج هل يجوز البناء على حجه وفيه قولان شبهوهما بالقولين في جواز البناء على الاذان والخطبة وفى جواز الاستخلاف وان اختلفت الصور في الاظهر منها (الجديد) الصحيح انه لا يجوز البناء علي الحج لانه عبادة يفسد اولها بفساد آخرها فاشبهت الصوم والصلاة ولانه لو احصر فتحلل ثم زال الحصر فاراد البناء عليه لا يجوز فإذا لم يجز له البناء علي فعل نفسه فاولى ان لا يجوز لغيره البناء علي فعله (والقديم) الجواز لان النيابة جارية في جميع افعال الحج فتجرى في بعضها كتفرقة الزكاة (التفريع) ان لم يجوز البناء حبط المأتى به إلا في حق الثواب ووجب الاحجاج من تركته إذا كان مستقرا في ذمته وان جوزنا البناء فاما ان يتفق الموت وقد بقي وقت الاحرام بالحج أو حين لم يبق وقته فاما في الحالة الاولي فيحرم النائب بالحج ويقف بعرفة ان لم يقف الاصل ولا يقف

ان وقف ويأتي ببقية الاعمال ولا بأس بوقوع احرام النائب وراء الميقات فانه مبنى علي احرام أنشئ منه واما في الحالة الثانية فبم يحرم فيه وجهان (احدهما) وبه قال أبو اسحق انه يحرم بعمرة لفوات وقت الاحرام بالحج ثم يطوف ويسعى فيجزآنه عن طواف الحج وسعيه ولا يبيت ولا يرمي فانهما ليسا من اعمال العمرة ولكنهما يجبران بالدم (واصحهما) انه يحرم بالحج ايضا ويأتى ببقية الاعمال لانه لو احرم بالعمرة للزمه افعال العمرة ولما انصرف إلى الحج والاحرام ابتدأ هو الذى يمتنع تأخيره عن اشهر الحج وهذا ليس احراما مبتدأ وانما هو مبني على ما سبق وعلى هذا فلو مات بين التحللين احرم النائب أحراما لا يحرم اللبس والقلم وانما يحرم النساء لان احرام الاصل لو بقى لكان بهذه الصفة (واعلم) ان الامام رحمه الله حكي الوجه الاول عن العراقيين ونسب الثاني إلي المروازه ولعل ان نسبته الثاني الي المراوزة بمعنى انه الذى اورده ولا يستمر نسبته إليهم بمعنى انهم ابدعوه ولا نسبة الاول إلى العراقيين يعنى انهم اختاروه ولا انهم اقتصروا علي ذكره لان كتبهم مشحونة بحكاية الوجهين وناصة على ترجيح الثاني منهما وجميع ما ذكرنا فيما إذا مات قبل حصول التحللين فاما إذا مات بعد حصولهما فقد قطع صاحب التهذيب وغيره بانه لا يجوز البناء والحالة هذه إذ لا ضرورة إليه لامكان جبر ما بقى من الاعمال بالدم وأوهم بعضهم اجراء الخلاف والله أعلم * إذا عرفت هذه المقدمة فنقول

لموت الاجير أحوال (إحداها) أن يكون بعد الشروع في الاركان وقبل الفراغ منها فهل يستحق شيئا من الاجرة فيه قولان (أحدهما) لا لانه لم يسقط الفرض عن المستأجر وهو المقصود فاشبه ما لو التزم له مالا ليرد عبده الآبق إليه فرده الي بعض الطريق ثم هرب (والثانى) نعم لانه عمل بعض ما استؤجر له فاستحق بقسطه من الاجرة كما لو استأجره لخياطة ثوب فخاط بعضه ثم اختلفوا فصار صائرون الي أن القولين مبنيان علي ان البناء علي الحج هل يجوز أم لا إن منعناه لم يلزم شئ من الاجرة لان المستأجر لم ينتفع بما فعله وان جوزناه لزم وفى كلام أصحابنا العراقيين ما ينفي هذا البناء لامرين (احدهما) أن ابن عبدان ذكر أن الجديد استحقاق الاجرة والقديم خلافه وذلك على عكس المنقول في جواز البناء (والثانى) ان كلمة الاصحاب متفقة علي ترجيح قول المنع من قولي البناء وقد حكم كثير منهم بترجيح قول الاستحقاق اما صريحا فقد ذكره الكرخي وغيره وأما دلالة فلانهم أشاروا إلي أن مأخذ القولين ان هذا العقد يلحق بالاجارات أو بالجعالات من حيث أن المقصود عاقبة الامر وقطع المسافة ليس بمقصود ولابد منه ثم إنهم استبعدوا الحاقه بالجعالات وعدوه اجارة ومعلوم أن في الاجارة يستحق بعض الاجرة ببعض العمل وأورد الامام رضى الله عنه طريقة متوسطة بينهما وتابعه صاحب الكتاب فقالا ان جوزنا البناء استحق قسطا من الاجرة لا محالة

لان المستأجر بسبيل من اتمامه وان لم تجوزه ففى الاستحقاق الخلاف ووجه عدم الاستحقاق ان ما عمله قد حبط ولم ينتفع المستأجر به ووجه الاستحقاق أنه ينفعه في الثواب وإن لم ينفعه في الاجزاء وقد أتى الاجير بما عليه والموت ليس إليه والمشهور من الخلاف القولان وصاحب الكتاب نقلهما وجهين (فان قلنا) إنه لا يستحق شيئا فذلك فيما إذا مات قبل الوقوف بعرفة فان مات بعده فقد حكي الحناطى فيه وجهين والاظهر أنه لا فرق (وان قلنا) أنه يستحق شيئا فالاجرة تقسط علي الاعمال وحدها أم عليها مع السير فيه طريقان قال الاكثرون هو علي قولين (أحدهما) انها تقسط على الاعمال وحدها لان الاجرة تقابل المقصود والسير تسبب إليه وليس من المقصود في شئ (وأظهرهما) أنها تقسط علي العمل والسير جميعا لان للوسائل حكم المقاصد وتعب الاجير في السير أكثر فيبعد أن لا يقابل بشئ وقال ابن سريج رحمه الله ان قال استأجرتك لتحج عنى فالتوزيع علي الاعمال وحدها وان قال لتحج من بلد كذا فالتوزيع على السير والاعمال جميعا ونزل النصين على الحالين ثم هل يبنى على ما فعله الاجير ينظر ان كانت الاجارة على العين انفسخت ولا بناء لورثة الاجير كما لم يكن له أن ينيب بنفسه وهل للمستأجر أن يستأجر من يتمه يبني على القولين في جواز البناء ان جوزناه فله ذلك والا فلا وان كانت الاجارة علي الذمة

(فان قلنا) لا يجوز البناء فلورثة الاجير أن يستأجروا من يحج عمن استؤجر له فان أمكنهم الاحجاج عنه في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وان تأخر إلى السنة الاخرى ثبت الخيار كما سبق وان جوزنا البناء فلورثة الاجير أن يتموا الحج ثم القول في أن النائب بم يحرم وفي حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق (الحالة الثانية) أن يكون بعد الاخذ في السير وقبل الاحرام فالمنقول عن نصه في عامة كتبه أنه لا يستحق شيئا من الاجرة لانه بسبب لا يتصل بالمقصود فصار كما لو قرب الاجير علي البناء الآلات من موضع البناء ولم يبن لم يستحق شيئا وعن أبى بكر الصيرفي والاصطخري أنه يستحق قسطا من الاجرة لانهما أفتيا سنة حصر القرامطة الحجيج بالكوفة بان الاجراء يستحقون من الاجرة بقدر ما عملوا ووجهه أن الاجرة تقع في مقابلة السير والعمل جميعا ألا ترى أنها تختلف باختلاف المسافة طولا وقصرا وفصل ابن عبدان المسألة فقال ان قال استأجرتك لتحج من بلد كذا فالجواب علي ما قالاه وان قال على أن تحج فالجواب علي ما هو المشهور وهذا كالتفصيل الذى مر عن ابن سريج (الحالة الثالثة) ولم يذكرها في الكتاب أن يكون موته بعد اتمام الاركان وقبل الفراغ من سائر الاعمال فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء فيجبر بالدم من مال

الاجير وفى ورد شئ من الاجرة الخلاف السابق وإن جوزنا البناء فان كانت الاجارة علي العين انفسخت ووجب رد قسطها من الاجرة واستأجر المستأجر من يرمي ويبيت ولا دم علي الاجير وإن كانت على الذمة استأجر وارث الاجير من يرمى ويبيت ولا حاجة إلى الاحرام لانهما عملان يؤتى بهما بعد التحللين ولا يلزم الدم ولا يرد شئ من الاجرة ذكره في التتمة * قال السابعة لو أحصر فهو كما لو مات ولو فات الحج فهو كالافساد لانه يوجب القضاء ولا يستحق شيئا) * لو أحصر الاجير فله التحلل كما لو أحصر الحاج لنفسه فان تحلل فعمن يقع ما أتى به فيه وجهان (أصحهما) عن المستأجر كما لو مات إذ لم يوجد من الاجير تقصير (والثانى) عن الاجير كما لو أفسده لانه لم يحصل غرضه فعلى هذا دم الاحصار على الاجير وعلى الاول هو على المستأجر وفى استحقاقه شيئا من الاجرة الخلاف المذكور في الموت وان لم يتحلل واقام على الاحرام حتي فاته الحج انقلب الحج إليه كما في صورة الافساد ثم يتحلل بعمل عمرة وعليه دم الفوات ولو فرض الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة وغيرهما من غير احصار انقلب المأتى به إلي الاجير ايضا كما في الافساد لاشتراكهما

في ايجاب القضاء ولا شئ للاجير ومن الاصحاب من أجرى فيه الخلاف المذكور في الموت ولا يخفى بعد الوقوف على ما ذكرنا أن قوله لو أحصر فهو كما لو مات أراد به ما إذا أحصر وتحلل وأنه يجوز ان يعلم قوله كما لو مات بالواو لانا حكينا وجها انه إذا تحلل وقع المأتي به عن الاجير وذلك الوجه غير جاء في الموت فلا يكون الاحصار كالموت علي ذلك الوجه وأنه لو أعلم قوله فهو كالافساد بالواو وكذا قوله لا يستحق شيئا وقوله ولا يستحق شيئا جار مجرى التوكيد والايضاح والا ففى التشبيه بالافساد ما يغنى عنه والله أعلم هذا تمام الكلام في المقدمة الاولي) قال (المقدمة الثانية المواقيت * والميقات الزماني للحج شهر شوال (ح) وذو القعدة وتسع من ذى الحجة وفى ليلة العيد إلى طلوع الفجر وجهان) * ميقات الحج والعمرة ينقسم الي زماني ومكاني (أما) الزماني فالكلام فيه في الحج ثم العمرة (أما) الحج فوقت الاحرام به شوال وذو القعدة وتسع ليال بايامها من ذى الحجة وفى ليلة النحر وجهان حكاهما الامام وصاحب الكتاب (أصحهما) ولم يورد الجمهور سواه انها وقت له إيضا لانها وقت للوقوف بعرفة ويجوز أن يكون الوجه الآخر صادرا ممن يقول أنها ليست وقتاله وسيأتى بيان ذلك الخلاف في موضعه (واعلم) أن لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذى الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وفيه مباحثتان (احداهما)

(قوله) وهو يوم عرفة قال المسعودي معناه والتاسع يوم عرفة وفيه معظم الحج (وقوله) فمن لم يدركه اختلفوا في تفسيره فقال الاكثرون اراد من لم يدرك الاحرام بالحج الي الفجر من يوم النحر وقال المسعودي اراد من لم يدرك الوقوف بعرفة (الثانية) اعترض ابن داود فقال (قوله) وتسع من ذى الحجة اما أن يريد به الايام أو الليالي ان اراد الايام فاللفظ مختل لان جمع المذكر في العدد بالهاء كما قال الله تعالي * وثمانية ايام * وان اراد الليالي فالمعنى مختل لان الليالى عنده عشر لا تسع قال الاصحاب ههنا قسم آخر وهو انه يريد الايام والليالي جميعا والعرب تقلب التأنيث في العدد ولذلك قال الله تعالي: اربعة اشهر وعشرا * وقال صلى الله عليه وسلم " واشترطي الخيار ثلاثا " والمراد الايام والليالي ثم هب ان المراد الليالي ولكن افردها بالذكر لان ايامها ملحقة بها (فاما) الليلة العاشرة فنهارها لا يتبعها فأفردها بالذكر حيث قال فمن لم يدركه الي الفجر من يوم النحر وهذا علي تفسير الاكثرين (وأما) على تفسير المسعودي فلم يمنع انشاء الاحرام ليلة النحر ان يتمسك بظاهر قوله وتسع من ذى الحجة ولا يلزمه اشكال ابن داود واعلم قوله في الكتاب وتسع من ذى الحجة بالحاء والالف لانهما يقولان وعشر من ذى الحجة بايامها وبالميم لانه يقول وذى الحجة كله قال جماعة من الاصحاب وهذا اختلاف لا يتعلق به حكم وعن القفال ان فائدة الخلاف مع مالك كراهة العمرة في ذى الحجة فان عنده تكره العمرة في اشهر الحج ثم اتفق مالك وابو حنيفة واحمد رحمهم الله على ان الاحرام بالحج ينعقد في غير اشهره الا انه مكروه ويجوز ان يعلم قوله وتسع من ذى الحجة بالواو ايضا لان المحاملي حكى في الاوسط قولا عن الاملاء كمذهب مالك (وقوله) والميقات الزمانى للحج أي للاحرام به (فاما) الافعال فسيأتي بيان اوقاتها * قال (وأما) العمرة فجميع السنة وقتها ولا تكره في وقت أصلا الا للحاج العاكف بمنى في شغل الرمى والمبيت لانه لا تنعقد عمرته لعجزه عن التشاغل في الحال ولو أحرم قبل اشهر الحج بحج انعقد إحرامه ويتحلل بعمل عمرة وهل تقع عن عمرة الاسلام فيه قولان)

السنة كلها وقت للاحرام بالعمرة ولا يختص باشهر الحج روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " عمرة في رمضان تعدل حجة " واعتمرت عائشة رضي الله عنها من التنعيم ليلة المحصب وهى الليلة التي يرجعون فيها من منى الي مكة ولا يكره في وقت منها وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقد قدمنا عن مالك كراهيته في أشهر الحج وتوقف الشيخ أبو محمد في

ثبوته عنه لنا أن كل وقت لا يكره فيه القران بين النسكين لا يكره فيه الافراد باحدهما (أما) علي أبي حنيفة فكما قيل يوم عرفة (وأما) علي مالك فكالافراد بالنسك الآخر ولا يكره أن يعتمر في السنة مرارا بل يستحب الا كثار منها وعن مالك انه لا يعتمر في السنة الا مرة لنا ما روى " انه صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة في سنة واحدة مرتين " وقد يمتنع الاحرام بالعمرة لا باعتبار الوقت بل باعتبار عارض كمن كان محرما بالحج لا يجوز له ادخال العمرة علي اظهر القولين كما سنشرحه وإذا تحلل عنه التحللين وعكف بمني لشغل المبيت والرمى لم ينعقد والرمى لم ينعقد إحرامه بالعمرة لعجزه عن التشاغل باعمالها في الحال نص عليه قال الامام وكان من حق تلك المناسك ان لا تقع الا في زمان التحلل فان نفر النفر الاول فله الاحرام بها لسقوط بقية الرمى عنه ثم في الفصل مسألة تتعلق بوقت الاحرام بالحج وهي انه لو أحرم بالحج في غير أشهره ما حكمه لا شك في انه لا ينعقد إحرامه بالحج ثم انه نص في المختصر على انه يكون عمرة وفى موضع آخر علي انه يتحلل بعمل عمرة وللاصحاب فيهما طريقان (أظهرهما) ان المسالة علي قولين (اصحهما) ان إحرامه ينعقد بعمرة لان الاحرام شديد التشبث واللزوم فإذا لم يقبل الوقت ما احرم به انصرف إلى ما يقبله (والثانى) انه لا ينعقد بعمرة ولكن يتحلل بعمل عمرة كما لو فات حجه لان كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج فعلى الاول إذا اتى باعمال العمرة سقطت عنه عمرة الاسلام إذا

قلنا بافتراضها وعلى الثاني لا تسقط وشبهوا القولين بالقولين في التحرم بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة لكن الاظهر هناك انه ان كان عالما بالحال لم تنعقد نافلة وههنا الاظهر انعقاد عمرة بكل حال لقوة الاحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بان احرم مجامعا (والطريق الثاني) نفى القولين وله طريقان (اشهرهما) القطع بانه يتحلل بعمل عمرة ولا ينعقد احرامه عمرة لانه لم ينوها (والثانى) حكى الامام قدس الله روحه عن بعض التصانيف ان احرامه ينعقد بهما ان صرفه إلى العمرة كان عمرة صحيحة والا تحلل بعمل عمرة والنصان ينزلان علي هذين الحالين وقد عرفت من هذا ان المذكور في الكتاب طريق القولين ولما كانا متفقين علي انعقاد الاحرام وعلى أنه لا بد من عمل عمرة وإذا أتي به تحلل لا جرم جزم بانعقاد الاحرام وحصول التحلل ورد القولين الي الاحتساب به عن عمرة الاسلام ولك اعلام قوله قولان بالواو للطريق الثاني ولو أحرم قبل أشهر الحج احراما مطلقا فان الشيخ ابا علي خرجه على وجهين يأتي ذكرهما فيما إذا احرم بالعمرة قبل اشهر الحج ثم ادخل عليه الحج في اشهره هل يجوز (ان قلنا) يجوز انعقد احرامه بهما فإذا دخل اشهر الحج فهو بالخيار في جعله حجا أو عمرة أو قرانا ويحكى هذا عن الخضرى (وان قلنا) لا يجوز انعقد احرامه بعمرة وهذا هو جواب الجمهور في هذه المسالة والقاطعون بانه يتحلل بعمل عمرة في الصورة الاولي نزلوا نصه في المختصر على هذه الصورة والله اعلم * قال (أما الميقات المكاني فهو في حق المقيم بمكة خطة مكة علي وخطة والحرم علي رأى والافضل أن يحرم من باب داره فان أحرم خارج الحرم فهو مسئ) * تكلم في الميقات المكاني في الحج ثم في العمرة وفى الحج في حق المقيم بمكة وغيره اما المقيم بمكة إذا أراد الحج مكيا كان أو غيره فانه يحرم منها وميقاته نفس مكة أو خطة الحرم كلها فيه وجهان وقال الامام قولان (أصحهما) نفس مكة لما سيأتي من خبر ابن عباس رضى الله عنهما في المواقيت فعلى هذا لو فارق البنيان واحرم في حد الحرم فهو مسئ يلزمه ان يريق دما ان لم يعد كما لو جاوز خطة قرية هي ميقات ثم احرم والثاني ان ميقاته خطة الحرم لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحمرمة ولهذا لا يكفى للمكي إذا اراد ان يحرم بالعمرة ان يخرج عن خطة مكة بل يحتاج إلي الخروج عن الحرم فعلى هذا

إحرامه في الحرم بعد مجاوزة العمران ليس باساءة اما إذا احرم بعد مجاوزة الحرم فقد اساء وعليه الدم الا ان يعود قبل الوقوف بعرفة اما إلى مكة على الوجه الاول أو الي الحرم علي الثاني فيكون حينئذ كمن قدم الاحرام علي الميقات (وقوله) في الكتاب علي رأى وعلي رأى مفسر بالقولين علي ما رواه الامام رحمه الله وبالوجهين علي ما رواه المصنف في الوسيط وصاحبا التتمة والمعتمد ثم من أي موضع احرم من عمران مكة جاز وما الافضل فيه قولان (احدهما) ان الافضل ان يتهيأ للاحرام ويحرم في المسجد قريبا من البيت (واظهرهما) ان الافضل ان يحرم من باب داره ويأتى المسجد محرما وهذا هو الذى اجاب به في الكتاب ويدل عليه ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " ان افضل حج ان تحرم من دويرة أهلك) " * قال (اما الافاقى فميقات من يتوجه من جانب المدينة ذو الحليفة ومن الشام الجحفة ومن اليمن يلملم ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ومن جهة المشرق ذات عرق وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها والذى مسكنه بين الميقات وبين مكة فميقاته من مسكنه والذى جاوز الميقات لا علي قصد النسك فان عن له النسك فميقاته من حيث عن له) *

غير المقيم بمكة اما أن يكون مسكنه وراء المواقيت الشرعية وهو الافاقى أو بينها وبين مكة والاول إذا انتهي الي الميقات فاما أن يكون مريدا للنسك أو لا يكون فهؤلاء ثلاثة أصناف ولا بد أولا من بيان المواقيت الشرعية وهى في حق المتوجهين من المدينة ذو الحليفة وهو عى عشر مراحل من مكة وعلى ميل من المدينة في حق المتوجهين من الشام ومصر والمغرب الجحفة وهى على خمسين فرسخا من مكة وفى حق المتوجهين من تهامة اليمن يلملم وقد يسمى الملم وفى حق المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وفي حق المتوجهين من جهة المشرق والعراق وخراسان ذات عرق وكل واحد من هذه الثلاثة من مكة على مرحلتين وقد ذكر الائمة أن اليمن يشتمل علي نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد كان المراد منه نجد الحجاز وميقات النجديين جميعا قرن وإذا قلنا إن ميقات اليمن يلملم أراد به تهامتما لا كل اليمن (واعلم) ان ما عدا ذات عرق من هذه المواقيت منصوص عليه روى في الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن المنازل ولاهل اليمن يلملم من لهن ولمن أتي عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة واختلفوا في ذات عرق على وجهين (أحدهما) أن توقيته مأخوذ من الاجتهاد لما روي عن طاوس انه قال " لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق أي مسلمين " وفى الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " لما فتح هذان المصران أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا يا أمير المؤمنين ان

رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لاهل نجد قرن وهو حور عن طريقنا وانا ان اردنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق " (والثاني) واليه صغو الاكثرين أنه منصوص عليه روى عن عائشة رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المشرق ذات عرق " ولا يبعد أن ينص عليه والقوم مشركون يومئذ إذا علم اسلامهم ويحتمل أن النصوص لم تبلغ عمر رضي الله عنه والذين اتوه فاجتهدوا فوافق اجتهادهم النص ولو أحرم أهل المشرق من العقيق كان أفضل وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق بقرب منها لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المشرق العقيق " ولان ذات عرق مؤقتة بالاجتهاد على أحد الرأيين فالاحرام مما فوقها أحوط وقد يخطر ببالك إذا انتهيت إلي هذا المقام البحث عن قرن من وجهين (أحدهما) أنه بتحريك الراء أو تسكينها وان كان الاول فهل هو الذى ينسب إليه

اويس رضى الله عنه أم لا (والثانى) أنه قال في الخبر قرن المنازل فما هذه الاضافة وهل هو للتمييز عن قرن آخر أم لا (والجواب) أما الاول فالسماع المعتمد فيه عن المتقنين التسكين ورأيته منقولا عن أبى عبيد وغيره ورواه صاحب الصحاح بالتحريك وادعى أن أويسا منسوب إليه (واما الثاني) فقد ذكر بعض الشارحين للمختصر أن القرن اثنان (أحدهما) في هبوط يقال له قرن المنازل (والآخر) على ارتفاع يقرب منه وهى القرية وكلاهما ميقات والله أعلم * إذا عرفت ذلك فالصنف الاول الافاقى

الذى انتهى الي الميقات وهو يريد النسك فليس له مجاوزته غير محرم سواء اراد الحج أو العمرة أو القران فان جاوزه فقد أساء وسيأتي حكمه ولا فرق بين ان يكون من أهل تلك الناحية أو من غيرها كالمشرقي إذا جاء من المدينة والشامي إذا جاء من نجد لقوله صلى الله عليه وسلم " هن لهن ولمن اتى عليهن من غيرهن " (الثاني) الافاقى الذى انتهى الي اليمقات وهو غير مريد للنسك فننظر ان لم يكن علي قصد التوجه إلى مكة ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزته فميقاته من حيث عن له هذا القصد ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات وقد اشار إليه في الخبر الذى سبق حيث قال فان كان يريد الحج والعمرة وان كان علي قصد التوجه إلى مكة لحاجة غير النسك ثم عن له قصد النسك عنة المجاوزة فينبنى

هذا علي ان من اراد دخول الحرم هل يلزمه الاحرام بنسك وفيه خلاف مذكور في الكتاب في فصل سنن دخول مكة فان الزمناه فعليه انشاؤه من الميقات فيأثم بمجاوزته غير محرم كما إذا جاوزه علي قصد النسك غير محرم وان لم يلزمه الاحرام فهو كمن جاوزه غير قاصد للتوجه الي مكة (الثالث) الذى مسكنه بين أحد المواقيت وبين مكة فميقاته مسكنه يعني القرية التى يسكنها والحلة التي ينزلها البدوى لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر المواقيت " فمن كان دونهن فمهله من أهله " وقوله في الكتاب والذى جاوز الميقات لا علي قصد النسك الخ قد اطلق الكلام فيه اطلاقا ولا بد من التفصيل الذى ذكرناه ويجوز ان يعلم قوله فميقاته حيث عن له بالالف لان عند احمد أنه إذا جاوز غير قاصد لدخول مكة ثم عن له قصد النسك يلزمه العود الي اليمقات فان لم يعد فعليه دم *

قال (والاحب ان يحرم من اول جزء من الميقات وان احرم من آخره فلا بأس ولو حاذى ميقاتا فميقاته عند المحاذاة إذا المقصود مقدار البعد عن مكة وان جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مر به احرم من مرحلتين فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق) * في الفصل صور (احداها) يستحب لمن يحرم من بعض المواقيت الشرعية ان يحرم من اول جزء ينتهى إليه وهو الطرف الا بعد من مكة ليقطع الباقي محرما ولو احرم من آخره جاز لوقوع الاسم عليه ويستحب لمن ميقاته حلته أو قريته ايضا ان يحرم من الطرف الا بعد والاعتبار في المواقيت

الشرعية بتلك المواضع لا بالقرى والابنية حتى لا يتغير الحكم لو خرب بعضها فنقلت العمارة إلى موضع آخر قريب منه وسمى بذلك الاسم (الثانية) إذا سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي الي واحد من المواقيت المعينة فميقاته الموضع الذى يحاذي الميقات المعين فان اشتبه عليه فليتأخ وطريق الاحتياط لا يخفى ولو حاذى ميقاتين يتوسطهما طريقه نظران تساويا في المسافة الي مكة والى طريقه جميعا أو في المسافة الي مكة وحدها فميقاته الموضع الذى يحاذيها وإن تساويا في المسافة الي طريقه وتفاوتا في المسافة الي مكة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يتخير ان شاء أحرم من الموضع المحاذي لا بعد الميقاتين وان شاء احر من الموضع المحاذي لاقربهما (واظهرهما) وبه قال القفال انه يحرم من الموضع المحاذي لا بعدهما وليس له انتظار

الوصول الي محاذاة الاقرب كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجعفة وقد تصور في هذا القسم محاذاة الميقاتين دفعة واحده وذلك بانحراف احد الطريقين والتوائه لوعورة وغيرها فلا كلام في أنه يحرم من موضع المحاذاة وحكي الامام وجهين في أنه منسوب إلي أبعد الميقاتين أو أقربهما قال وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة والنهي الي حيث يفضي إليه طريقا الميقايتين وأراد العود لدفع الاساءة ولم يعرف موضع المحاذاة أيرجع الي هذا الميقات ام إلى ذلك وتابعه المصنف علي رواية الوجهين في الوسيط وكلاهما لا يصرح بالتصوير في الصورة التي ذكرتها كل التصريح لكنه المفهوم مما ساقاه ولا اعرف غيره والله أعلم.
وان تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة والى طريقه فالاعتبار

بالقرب إليه أو إلى مكة فيه وجهان اولهما اظهرهما (واعلم) ان الائمة فرضوا جميع هذه الاقسام فيما إذا توسط بين طريقين يفضى كل واحد منهما إلى ميقات ويمكن تصوير القسم الثالث والرابع في ميقاتين علي يمينه أو شماله كذى الحليفة والجحفة فان احدهما بين يدى الآخر فيجوز فرضهما علي اليمين أو الشمال وتساوى قربهما الي طريقه وتفاوته (الثالثة) لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا ولا يمر به فعليه ان يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان إذ ليس شئ من المواقيت اقل مسافة من هذا القدر (وقوله) في الكتاب فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق إنما كان يحسن ان لو كانت ذات عرق اقل مسافة من كل ما سواها من المواقيت لكن قد مران ذات عرق مع يلملم وقرن متساوية في المسافة

(قال ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم ويسقط عنه بان يعود الي الميقات قبل أن يبعد عنه بمسافة القصر وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط وان كان بينهما فوجهان ثم ينبغى ان يعود اولا ثم يحرم من الميقات فان احرم ثم عاد محرما ففى سقوط الدم وجهان ولو أحرم قبل الميقات كان أحب) الفصل يشتمل علي المسألتين (احداهما) إذا جاوز الموضع الذى لزمه الاحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والاحرام منه ان لم يكن عذر وان كان كما لو خاف الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفا أو الوقت ضيقا احرم ومضي على وجهه ثم إذا لم يعد فعليه دم لما روى عن ابن عباس

رضى الله عنهما موقوف ومرفوعا " ان من ترك نسكا فعليه دم " وان عاد فلا يخلو إما ان يعود وينشئ الاحرام منه أو يعود إليه بعد ما احرم (فأما) في الحالة الاولى فالذي نقله الامام وصاحب الكتاب رحمهما الله انه ان عاد قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر فلا دم عليه لانه حافظ على الواجب في تعب تحمله وإن عاد بعد ما دخل مكة لم يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم مع كونه علي قصد النسك وإن عاد بعد ما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان (اظهرهما) أنه يسقط

كما لو عاد بعد البعد عنه بهذه المسافة (والثانى) لا يسقط لتأكد الاساءة بانقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل هذا ما ذكراه والجمهور قضوا بأنه لو عاد وانشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين ان يبعد أو لا يبعد ولا بين ان يدخل مكة أو لا يدخلها فعليك إعلام قوله وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط بالواو ومعرفة ما فيه (واما) الحالة الثانية وهى أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما فقد أطلق صاحب الكتاب وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك واحمد رحمهما الله تأكد الاساءة بانشاء الاحرام من غير موضعه وراعى الامام رحمه الله مع ذلك ترتيب هذه الحالة علي التفصيل المذكور في الاولى فقال إن قصرت المسافة

ففى السقوط الخلاف ون طالت فالخلاف مرتب وأولي بألا يسقط فان دخل مكة فأولى بعدم السقوط من الحالة الاولى وظاهر المذهب عند الاكثرين ان يفصل فيقال ان عاد قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لقطعه المسافة من الميقات محرما وأداء المناسك بعده وان عاد بعد ما تلبس بنسك لم يسقط لتأديه باحرام ناقص ولا فرق بين ان يكون ذلك النسك ركنا كالوقوف بعرفة أو سنة كطواف القدوم ومنهم من لم يجعل للتلبس بالسنة تأثيرا وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات وعاد قبل ان يتلبس بنسك ولبي سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط (وقوله) في اول الفصل ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم يدخل فيه ما إذا جاوز عالما وما إذا جاوز جاهلا أو ناسيا والامر على هذا الاطلاق فيما يرجع إلى لزوم الدم لانه مامور بالاحرام من الميقات والنسيان ليس عذرا في ترك المأمورات كالنية في الصوم والصلاة بخلاف ما إذا تطيب أو لبس ناسيا فانهما من المحظورات والنسيان عذر فيهما كما في الاكل في الصوم والكلام في الصلاة (واما) الاساءة فهى ثابتة علي الاطلاق ايضا ان اراد بكونه مسيئا كونه مقصرا وان اراد الاثم فلا أثم عند الجهل والنسيان ويجوز ان يعلم قوله وعليه الدم بالحاء لان عند ابي حنيفة رحمه الله الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا لو جاوز ذا الحليفة واحرم من الجحفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في حق المدني وغيره (المسألة الثانية) الاحرام من الميقات افضل أو مما فوقه روى البويطي والمزنى في الجامع الكبير انه من الميقات أفضل وبه قال مالك واحمد وقال في الاملاء الاحب ان يحرم من دويرة اهله وبه قال أبو حنيفة وللاصحاب طريقان (أظهرها) ان المسألة على قولين (احدهما) انه لا يستحب الاحرام مما فوقه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الا من الميقات " ومعلوم انه يحافظ علي ما هو الافضل ولان في الاحرام فوق الميقات تغريرا

بالعباد لما في مصابرته والمحافظة على واجياته من العسر ولهذا المعني اطلق مطلقون لفظ الكراهة على تقديم الاحرام عليه (وأظهرهما) ان الاحب ان يحرم من دويرة اهله لان عمر وعليا رضي الله عنهما فسرا الاتمام في قوله تعالي (واتموا الحج والعمرة لله) بذلك وروى انه صلى الله عليه وسلم قال " من احرم من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (والطريق الثاني) القطع بالقول وحمل الاول علي التزيي بزى المحرمين من غير احرام علي ما يعتاده الشيعة ويخرج من فحوى كلام الائمة طريقة ثالثة وهي حمل الاول علي ما إذا لم يأمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام وتنزيل الثاني علي ما إذا امن عليها (وقوله) في لكتاب ولو احرم قبل الميقات كان احب يجوز ان يكون جوابا علي اظهر القولين علي الطريقة الاولي ويجوز ان يكون ذهابا إلى الثانية وهو

الذى قصده المصنف على ما اورده في الوسيط فانه نسب استحباب التقديم إلى القديم وكراهيته إلى الجديد وذكر ان الجديد مؤول وكيفما كان فليكن قوله احب معلما بالواو مع الميم والالف (واعلم) ان تسمية احد القولين قديما والاخر جديدا لم اره الا له والكتب التي عزى النصان إليها باسرها معدودة من الحديد *

(قال اما العمرة فميقاتها ميقات الحج الا في حق المكى والمقيم بها فان عليهم الخروج الي طرف الحل ولو بخطوة في ابتداء الاحرام فان لم يفعل لم يعتد بعمرته علي احد القولين لانه لم يجمع بين الحل والحرم والحاج بوقوف عرفة جامع بينهما وأفضل البقاع لاحرام العمرة الجعر أنه تم التنعيم ثم الحديبية) لما فرغ من الكلام في الميقات المكانى في الحج اشتغل بالكلام فيه في العمرة والمعتمر إما ان يكون خارج الحرم أو فيه فان كان خارج الحرم فموضع احرامه بالعمرة هو موضع إحرامه بالحج بلا فرق وإن كان في الحرم سواء كان مكيا أو مقيما بمكة فالكلام في ميقاته الواجب ثم في الافضل (أما) الواجب فهو أن يخرج إلى أدنى الحل ولو بخطوة من أي جانب شاء " لان عائشة رضى الله عنها لما أرادت أن

تعتمر بعد التحلل أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بان تخرج إلى الحل فتحرم " فان خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه ثم له حالتان (احداهما) ان لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل يحزئه ذلك عن عمرته فيه قولان محكيان عن نصه في الام (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان احرامه قد انعقد وأتى بعده بالاعمال الواجبة لكن يلزمه دم لتركه الاحرام من الميقات

(والثانى) انه لا يجزئه ما أتي به لان العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كما في الحج فان الحاج لا بد له من الوقوف بعرفة وانها من الحل (التفريع) ان قلنا بالاول فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شئ لوقوعه بعد التحلل وان قلنا بالثاني فالوطئ واقع قبل التحلل لكنه يعتقد كونه بعد التحلل فهو بمثابة وطئ الناسي وفى كونه مفسدا قولان سيأتي ذكرهما فان جعلناه مفسدا فعليه المضى في الفاسد بان يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الافساد ويلزمه دم للحلق أيضا لوقوعه قبل التحلل (والحالة الثانية) ان يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف

ويسعي فيعتد بما أنى به لا محالة وهل يسقط عنه دم الاساءة حكى الامام رحمه الله فيه طريقين (أحدهما) تخريجه على الخلاف المذكور في عود من جاوز الميقات إليه محرما (والثاني) القطع بالسقوط فان المسئ هو الذى ينتهي إلى الميقات علي قصد النسك ثم يجاوزه وهذا المعنى لم يوجد ههنا بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات وهذا هو الذى أورده الاكثرون فعلي هذا الواجب هو خروجه إلى الحل قبل الاعمال اما في ابتداء الاحرام أو بعده وان قلنا لا يسقط الدم فالواجب هو الخروج في ابتداء الاحرام وقد أشار إليه في الوسيط فقال ولو بخطوة في إبتداء الاحرام أو دوامه على رأى وإذا كان

كذلك فليعلم قوله في ابتداء الاحرام بالواو ثم قوله فان لم يفعل يعتد بعمرته على احد القولين ظاهر اللفظ يقتضي كون الاعتداد بافعال العمرة على القولين إذا لم يخرج إلى الحل في إبتداء الاحرام وليس كذلك بل موضع القولين ما إذا لم يخرج لا في الابتداء ولا بعده حتى أتى بالاعمال فليؤول (وقوله) لم يعتد معلم بالحاء لم اقدمنا (وقوله) اولا الا في حق المكى والمقيم بها لا شك أن المراد من المكى الحاضر بمكة فلو اقتصر على قوله في حق المقيم بمكة لا غناه ودخل فيه ذلك المكى (وأما) الافضل فاحب البقاع من أطراف الحل لاحرام العمرة الجعرانه فان لم يتفق فمن التنعيم فان لم يتفق فمن الحديبية

وليس النظر فيها إلى المسافة ولكن المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين مرة عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن ولما ارادت عائشة رضى الله عنها ان تعتمر امر اخاها عبد الرحمن ان يعمرها من التنعيم فاعمرها منه وصلى بالحديبية عام الحديبية واراد الدخول منها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعي رضي الله عنه ما فعله ثم امر به ثم ما هم به والجعرانة على ستة فراسخ من مكة والحديبية

كذلك وهى بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين وبها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم التنعيم على فرسخ من مكة وهو على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضى الله عنها هذا تمام الكلام في القسم الاول من كتاب الحج * قال (القسم الثاني من الكتاب في المقاصد وفيه ثلاثة أبواب (الباب الاول) في وجوه أداء النسكين وهو ثلاثة (الاول) الافراد وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها) * من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور والنظر في الامور المفعولة من وجهين (أحدهما) في كيفية أفعالهما

(والثانى) في كيفية أدائهما باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر كلام هذا القسم في ثلاثة إبواب (أولها) في وجوه أداء النسكين (وثانيها) في صفة الحج ويتبين فيه صفة العمرة أيضا (وثالثها) في محظورات الحج والعمرة وإنما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لانه اما أن يقرن بينهما وهو المسمى قرانا أو لا يقرن فاما أن يقدم الحج علي العمرة وهو الافراد أو يقدم العمرة علي الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد فإذا تخلف بعضها فربما عدت الصورة من الافراد والوجوه جميعا جائزة بالاتفاق وقد روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من اهل بالحج والعمرة " (وأما)

الافضل منها فان قول لشافعي رضي الله عنه لا يتخلف في تأخير القران عن الافراد والتمتع لان أفعال النسكين فيهما كمل منها في القران * وقال أبو حنيفة رحمه الله القران افضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزني

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل