فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 528-25
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 528-25
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بابها خارج المسجد وهي ملتصقة بحريم المسجد فثلاثة أوجه يفرق في الثالث بعذر المؤذن الراتب دون غيره} * الفصل معقود لبيان ما يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع ويحوج الي الاستئناف وهو فيما ذكره حجة الاسلام رحمه الله أمران (احدهما) انقطاع شروط الاعتكاف والمفهوم من شروط الاعتكاف الامور التي لا بد منها فيه ككف النفس عن الجماع وعن مقدماته في قول لكن فيه كلامان (احدهما)

انه غير مجرى علي اطلاقه لان من شروط الاعتكاف النقاء عن الحيض والجنابة ومعلوم ان انقطاع هذا الشرط بعروض الحيض والاحتلام لا يقطع التتابع (والثاني) ان اللبث في المسجد من الامور التي لا بد منها في الاعتكاف وإذا خرج من المسجد انقطع هذا الشرط فإذا الخروج من المسجد داخل في انقطاع شروط الاعتكاف وقضية العطف ألا يدخل أحدهما في الآخر (الامر الثاني) الخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر وفيه ثلاثة قيود (أحدها) كون الخروج بكل البدن

والقصد به الاحتراز عما إذا أخرج يده أو رأسه فلا يبطل اعتكافه * واحتجوا له بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يدنى رأسه إلى عائشة رضى الله عنها فترجله وهو معتكف وهو في المسجد " ولو اخرج احدى رجليه أو كليهما وهو قاعد ماد لهما فكذلك وان اعتمد عليهما فهو خارج (الثاني) كون الخروج عن كل المسجد والقصد به الاحتراز عما إذا صعد المنارة للاذان وللمنارة حالتان (إحداهما) أن يكون بابها في المسجد أو في رحبته المتصلة به فلا بأس بصعودها للاذان وغيره كصعود سطح المسجد ودخول بيت منه ولا فرق بين أن يكون في نفس المسجد أو الرحبة وبين أن تكون خارجة عن سمت البناء وتربيعه وأبدى الامام رحمه الله احتمالا فيما إذا كانت خارجة عن عن السمت قال لانها حينئذ لا تعد من المسجد ولا يصح الاعتكاف فيها وكلام الائمة ينازع فيما وجه به الاحتمال (والثانية) أن لا يكون بابها في المسجد ولا في رحبته المتصلة به فهل يبطل اعتكاف المؤذن الراتب بصعودها للاذان فيه وجهان (أحدهما) نعم لانه لا ضرورة إليه لامكان الاذان علي سطح المسجد فصار كما لو صعدها لغير الاذان أو خرج إلي الامير أو غيره ليعلمه بالصلاة (والثانى) لا لمعنيين (أحدهما) انها مبنية للمسجد معدودة من توابعه (والثاني) انه قد اعتاد صعودها للاذان والناس استأنسوا بصوته فيعذر فيه ويجعل زمان الاذان مستثنى عن اعتكافه وهذا أوضح المعنيين

لان المنارة وإن كانت معدودة من توابع المسجد فهو إلى أن يصل إليها منفصل عن المسجد ولو خرج إليها غير المؤذن الراتب للاذان رتب حكمه علي الراتب ان أبطلنا اعتكافه به فههنا أولى وإلا فيبنى علي المعنيين (ان قلنا) بالثاني بطل (وان قلنا) بالاول فلا وإذا تركت الترتيب أطلقت ثلاثة أوجه كما في الكتاب (الثالث) الفرق بين الراتب وغيره قال صاحب التهذيب وغيره وهو الاصح (وقوله) ولو أذن علي المنارة التصوير في التأذين ينبه علي أن الخروج إليها وهى خارجة عن المسجد لغير الاذان لا يجوز بحال لكنها إذا كانت في المسجد فلا فرق بين أن يصعدها للاذان أو غيره (وقوله) وان كان بابها خارج المسجد وهى ملتصقة بحريم المسجد ففيه ثلاثة أوجه يشعر بتقييد الخلاف بما إذا كانت ملتصقة بحريم المسجد وفنائه لكن الاكثرين لم يشترطوا في صورة الخلاف سوى أن يكون بابها خارج المسجد كما قدمناه وأورد أبو القاسم الكرخي الخلاف فيما إذا كانت في رحبة منفصلة عن المسجد بينها وبين المسجد طريق (واعلم) انه لو اقتصر في الضابط المذكور علي الخروج عن المسجد وحذف لفظتي الكل لكان الغرض حاصلا فان من اخرج بعض بدنه لا يسمي خارجا ألا ترى انه لو حلف أن لا يخرج من الدار فأخرج رأسه أو رجليه غير معتمد عليهما لم يحنث وكذا لا يقال خرج من المسجد الا إذا انفصل عن كله * قال ﴿وأما العذر فعلى مراتب (الاولي) الخروج لقضاء الحاجة وهو لا يضر ولا يجب قضاء تلك الاوقات ولا تجديد النية عند العود ولا فرق بين قرب الدار وبعدها (و) وبين أن يكثر الخروج (و) لقضاء الحاجة أو يقل ولا بأس بعيادة المريض في الطريق من غير تعريج ولا بأس بصلاة الجنازة من غير أزورار عن الطريق وكذا كل وقفة في حد صلاة الجنازة ولو جامع في وقت قضاء الحاجة انقطع التتابع (و) ﴾ * القيد الثالث كون الخروج بغير عذر وقد رتب العذر علي مراتب (احداها) الخروج لقضاء الحاجة فهو

محتمل روى عن عائشة رضي الله عنها " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان " وفى معناه الخروج للاغتسال عند الاحتلام وقد تقدم ذكره وهل يجوز الخروج للاكل فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سريج لا لان الاكل في المسجد ممكن (والثاني) وبه قال أبو إسحق نعم لانه قد يستحيى منه ويشق عليه والاول أظهر عند الامام وصاحب التهذيب (والثاني) أظهر عند الاكثرين وحكاه الرويانى عن نصه في الاملاء وفى عبارة المختصر ما يدل عليه ولو عطش ولم يجد الماء في المسجد فهو معذور في الخروج وان وجده فهل له الخروج للشرب فيه وجهان (أصحهما) لا فانه لا يستحى منه ولا يعد تركه من المروءة بخلاف الاكل وقد اطلق في التنبيه القول بأن الخروج للاكل والشرب لا يضر والوجه تأويله ثم في الفصل مسائل (احداها) أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها وله مأخذان (أحدهما) ان الاعتكاف مستمر في اوقات الخروج لقضاء الحاجة ولذلك لو جامع في ذلك الوقت بطل اعتكافه علي الصحيح (والثانى) ان زمان الخروج لقضاء الحاجة جعل كالمستثنى لفظا عن المدة المنذورة لانه لا بد منه وإذا فرغ وعاد لم يحتج الي تجديد النية (اما) علي المأخذ الاول فظاهر (واما) علي الثاني فلان اشتراط التتابع في الابتداء رابطة تجمع ما سوى تلك الاوقات ومنهم من قال ان طال الزمان ففى لزوم التجديد وجهان كما لو أراد البناء علي الوضوء بعد التفريق الكثير ويجوز أن يعلم لهذا قوله ولا يجب تجديد النية بالواو فانه اطلق الكلام اطلاقا (الثانية) لو كان في المسجد سقاية لم يكلف قضاء الحاجة فيها لما فيه من المشقة وسقوط المروءة وكذا لو كان في جوار المسجد صديق له وأمكنه دخول داره فان فيه مع ذلك قبول منة بل له الخروج الي داره ان كانت قريبة أو بعيدة غير متفاحشة البعد فان تفاحش بعدها ففيه وجهان (أحدهما) يجوز ايضا لما سبق ولفظ الكتاب يوافق هذا الوجه لاطلاقه القول بأنه لا فرق بين قرب الدار وبعدها (والثانى) المنع لانه قد يأتيه البول إلى أن يرجع فيبقي طول يومه في الذهاب والمجئ الا أن لا يجد في الطريق موضعا للفراغ أو كان لا يليق بحاله ان يدخل لقضاء الحاجة غير داره ونقل

الامام فيما إذا كثر خروجه لعارض يقآتضيه الوجهين أيضا وقال من أئمتنا من نظر الي جنس قضاء الحاجة ومنهم من خصص عدم تأثيره بما إذا قرب الزمان وقصر وبالاول اجاب صاحب الكتاب وهو قضية اطلاق المعظم لكن فيما إذا تفاحش البعد وجه المنع اظهر عند أئمتنا العراقيين وذكر الروياني في التجربة انه المذهب ولو كانت له داران كل واحدة منهما بحيث يجوز الخروج إليها لو انفردت واحداهما أقرب ففى جواز الخروج الي الاخرى وجهان (احدهما) وبه قال ابن ابى هريرة يجوز كما لو أنفردت (واصحهما) لا يجوز للاستغناء عنه ولا يشترط لجواز الخروج أرهاق الطبيعة وشدة الحاجة وإذا خرج لم يكلف الاسراع بل يمشي علي سجيته المعهودة (الثالثة) لا يجوز الخروج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة ولو خرج لقضاء الحاجة فعاد في الطريق مريضا نظر ان لم يقف ولا ازور عن الطريق بل اقتصر على السلام والسؤال فلا بأس وان وقف وأطال بطل اعتكافه وان لم يطل ففيه وجهان منقولان في التتمة والعدة والاصح انه لا بأس به وادعي الامام اجماع الاصحاب عليه ولو ازور عن الطريق قليلا فعاده فقد جعلاه علي هذين الوجهين والاصح المنع لما فيه من انشاء سير لغير قضاء الحاجة وقد روى " انه صلى الله عليه وسلم كان لا يسأل علي المريض الا مارا في اعتكافه ولا يعرج عليه " وإذا كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة فالعدول لعيادته قليل وان كان في دار أخرى فكثير ولو خرج لقضاء الحاجة فصلى في الطريق علي جنازة فلا بأس إذا لم ينتظرها ولا ازور عن الطريق وحكى صاحب التتمة فيه الوجهين لان في صلاة الجنازة يفتقر إلى الوقفة وقال في التهذيب ان كانت متعينة فلا بأس والا فوجهان والاظهر (الاول) وجعل الامام قدر صلاة الجنازة حد الوقفة اليسيرة وتابعه المصنف واحتملاه لجميع والاغراض (منها) ان يأكل لقما إذا فرعنا علي انه لا يجوز الخروج للاكل لكن لو جامع في مروره بان كان في هودج أو فرض ذلك في وقفة يسيرة ففى بطلان اعتكافه وجهان (اصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه يبطل اما إذا قلنا باستمرار الاعتكاف في أوقات الخروج لقضاء الحاجة فظاهر واما إذا لم نقل به فلان الجماع عظيم الوقع فالاشتغال به أشد اعراضا عن العبادة من اطالة الوفقة

في عيادة مريض (والثاني) انه لا يبطل لانه غير معتكف في تلك الحالة ولم يصرف إليه زمانا وإذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى لم يلزمه نقل الوضوء إلى المسجد بل يقع ذلك تابعا بخلاف مااذا احتاج الي الوضوء من غير قضاء الحاجة كما لو قام من النوم لا يجوز له الخروج ليتوضأ في اظهر الوجهين إذا أمكن الوضوء في المسجد واذ وقفت علي ما ذكرنا اعلمت قوله من غير تعريج بالواو والتعريج هو الوقوف وكذا قوله ولا بأس بصلاة الجنازة وقوله وكذا كل وقفة وقوله في مسألة الجماع انقطع التتابع * قال ﴿الرتبة الثانية الخروج بعذر الحيض غير قاطع للتتابع الا أن قصرت مدة الاعتكاف وامكن إيداعها في أيام الطهر ففيه وجهان﴾ * إذا حاضت المعتكفة لزمها الخروج وهل ينقطع تتابع اعتكافها ان كانت المدة المنذورة طويلة لا تخلو عن الحيض غالبا فلا ينقطع بل تبني إذا طهرت كما لو حاضت في صوم الشهرين عن الكفارة وان كانت بحيث تخلو عن الحيض فقد قال الامام وصاحب الكتاب فيه وجهان وقال آخرون قولان (احدهما) انه لا ينقطع به التتابع لان جنس الحيض متكرر بالجبلة فلا يؤثر في التتابع كقضاء الحاجة (وأظهرهما) ينقطع لانها بسبيل من أن تشرع كما طهرت وتودع الاعتكاف زمان الطهر واستبعد بعض الشارحين عبارة الوجهين من صاحب الكتاب لانه ذكر في صورة الرتبة الثالثة قولين مرتبين علي الحيض ولا ينتظم ترتيب القولين علي الوجهين ولا شك انه لو اطلق عبارة القولين لكان أحسن لكن ينبغي ان يعلم ان الامر فيه هين من جهة المعني من وجهين (احدهما) أن الذى يستحق الاستبعاد ترتيب القولين المنصوصين علي وجهي الاصحاب والقولان في تلك الصورة ليسا منصوصين بل هما حاصلان من تصرف الاصحاب كما ستعرفه والوجهان في الحيض ليسا علي معنى افتراق الاصحاب واختلافهم وانما هما مأخوذان من القولين في انه هل يبطل التتابع بالحيض في صوم كفارة اليمين إذا شرطنا

فيه التتابع ومثل هذا الخلاف قد يسمي قولا وقد يسمى وجها فالحاصل ترتيب قولين من تصرف الاصحاب علي قولين مثلهما (والثانى) ان الذى يستبعد هو بناء القولين على الوجهين فان المبنى عليه ينبغى أن يكون أقدم من المبنى أما الترتيب فلا يعنى به الا أن أحد طرفي الخلاف في صورة اولي منه في صورة أخرى ولابعد في أن يكون قول الانقطاع في تلك الصورة أولي من وجه الانقطاع في صورة الحيض والمذكور في الكتاب هو الترتيب دون البناء * قال ﴿الرتبة الثالثة الخروج بالمرض أو بالنسيان أو بالاكراه أو لاداء شهادة متعينة أو تمكين من حد أو عدة ففيه قولان مرتبان علي الحيض وأولي بان ينقطع التتابع﴾ * في هذه الرتبة صور (إحداها) المرض العارض للمعتكف علي ثلاثة أضرب (أحدها) المرض الخفيف الذى لا يشق معه المقام في المسجد كالصداع والحمي الخفيفة فلا يجوز الخروج من المسجد ولو خرج انقطع التتابع (الثاني) المرض الذى يشق معه المقام في المسجد لحاجته إلى الفراش والخادم

وتردد الطبيب يبيح الخروج وإذا خرج فهل ينقطع التتابع فيه قولان (أظهرهما) لا لدعاء الحاجة إليه كالخروج لقضاء الحاجة (والثانى) نعم لان المرض لا يغلب عروضه بخلاف قضاء الحاجة والحيض فانه يتكرر غالبا فيجعل كالمستثنى لفظا والقول الاول منصوص عليه في المختصر والثانى مخرج خرجوه من أحد القولين في أن المرض يقطع تتابع الصوم في الكفارة (الثالث) المرض الذى يخاف منه تلويث المسجد كانطلاق البطن وادرار البول والجرح السائل فالمشهور ان الخروج له لا يقطع التتابع لاضطراره إليه كالخروج للحيض وحكى الامام عن بعض الاصحاب طرد القولين فيه وإذا تأملت ذلك عرفت ان لفظ الكتاب وإن كان مطلقا في حكاية الخلاف فالضرب الاول غير مراد منه والثاني مراد وفى الثالث الطريقان فهو على المشهور غير مراد أيضا (الثانية) لو خرج ناسيا هل ينقطع تتابعه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان اللبس مأمور به والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات (وأصحهما) لا كما لا ينقطع

بالجماع ناسيا وكما لا يبطل الصوم بالاكل والجماع ناسيا واقتصر كثير من الائمة على ايراد هذا الثاني ومن أورد خلافا عبر عنه بالوجهين ولفظ القولين في هذه الصورة محمول علي ان الخلاف مخرج من الخلاف في المرض ومثل ذلك قد يسمي قولا علي ما سبق وفى عبارة الامام ما يبين ذلك فان قلنا بالوجه الثاني فذلك فيما إذا تذكر علي القرب أما إذا طال الزمان فقد قال في التتمة فيه وجهان كالوجهين في بطلان الصوم بالاكل الكثير ناسيا (الثالثة) لو اكره حتي خرج ففيه قولان كالقولين فيما لو أكره وهو صائم والذى أجاب به الجمهور أنه لا ينقطع التتابع ولو أخرجه السلطان ظلما في مصادرة وغيرها أو خاف من ظالم فخرج واستتر فعلي القولين لانه لم يخرج بداعية نفسه ولو أخرج لحق توجه عليه وهو يماطل به بطل اعتكافه لان التقصير منه ولو أخرج لاقامة حد عليه فسيأتي ولو حمل فأخرج لم يبطل اعتكافه كما لو أوجر الصائم الطعام لا يبطل صومه ورأى الامام تخريجه على الخلاف لحصول المفارقة

عن المسجد بعارض غير غالب (الرابعة) إذا دعى لاداء شهادة فخرج لها نظر ان لم يكن متعينا لادائها انقطع تتابع اعتكافه سواء كان متعينا عند التحمل أو لم يكن لانه ليس له الخروج والحالة هذه لحصول الاستغناء عنه وان كان متعينا لم يخل اما ان يكون متبرعا عند التحمل أو يكون متعينا فان كان متبرعا فقد نص في المختصر علي انه ينقطع اعتكافه وفى المرأة إذا خرجت للعدة أنه لا ينقطع بل تبني واختلف الاصحاب علي طريقين (أحدهما) وبه قال ابن سريج انهما على قولين بالنقل والتخريج ولا يخفى توجيههما مما سبق في الصور وبعضهم يطلق في المسألة وجهين بدلا عن القولين (والثاني) وبه قال ابو اسحق تقرير النصين والفرق ان التحمل انما يكون للاداء فإذا تحمل باختياره فقد ألجأ نفسه الي الاداء والنكاح لا يتأثر للعدة علي أن المرأة الي النكاح أحوح منه إلى التحمل لتعلق مصالحها به وظاهر المذهب في كل واحدة من الصورتين ما نص عليه وان كان متعينا عند التحمل ايضا فهو مرتب على ما إذا لم يكن متعينا (ان قلنا) لا ينقطع ثم فههنا أولي وان قلنا ينقطع فههنا وجهان والفرق أنه لم يتحمل بداعيته واختياره (الخامسة) لو أخرج لاقامة حد عليه نظر ان ثبت باقراره انقطع اعتكافه وان ثبت ببينة فحاصل ما ذكره الائمة فيه طريقان كالطريقين فيما لو خرج لاداء الشهادة الا أن المنقول عن النص ههنا انه لا ينقطع واقتصر علي الجواب عليه كثير من أئمتنا العراقيين والفرق بينه وبين مسألة الشهادة أن الشهادة انما تتحمل لتؤدى فاختياره للتحمل اختيار للاداء والجريمة الموجبة للحد لا يرتكبها المجرم ليقام عليه الحد فلم يجعل اختياره للسبب اختيارا له (السادسة) لو لزم المعتكفة في خلال اعتكافها

عدة بطلاق أو وفاة فعليها الخروج لتعتد في مسكنها وإذا خرحت فيبطل اعتكافها أم تبنى بعد انقضاء العدة فيه الطريقان المذكوران في مسألة الشهادة والاصح البناء وان كان اعتكافها باذن الزوج وقد عين مدة فهل يلزمها العود الي المسكن عند الطلاق أو الوفاة قبل استكمالها فيه قولان يذكران في العدة (فان قلنا) لا فخرجت بطل اعتكافها بلا خلاف هذا بيان الصور التى نظمها في سلك الواحد ويجوز أن يعلم قوله فقولان بالواو لانه أجاب فيهما جميعا علي طريقة طرد الخلاف وفى الصور الثلات الاخيرة طريقة نافية للخلاف علي ما بيناها (وأما) ما ذكر من ترتيب الخلاف في هذه الصورة على الخلاف في الحيض وأولوية الانقطاع فوجهه ان الحيض متكرر بحكم الجبلة شبيه بقضاء الحاجة وهذه الامور عارضة لا تنتظم ورتب الامام مع ذلك بعض هذه الصور

علي بعض فجعل صورة الشهادة مرتبة علي المرض وهي أولي بالانقطاع لسبق التحمل منه وصورة الاخراج للحد مرتبة على الشهادة وهي أولي بالانقطاع لكون السبب الجالب للاخراج معصية والله أعلم ويقرب من هذه المسائل صورتان (إحداهما) يجب الخروج لصلاة الجمعة وإذا خرج هل يبطل اعتكافه فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة لا لانه لا بد من ذلك كقضاء الحاجة (وأصحهما) وبه قال مالك نعم لسهولة الاحتزار عن هذا الخروج بأن يعتكف في الجامع وعلي هذا لو كان اعتكافه المنذور أقل من اسبوع ابتدأ من أول الاسبوع أين شاء من المساجد أو في الجامع متي شاء وإن كان أكثر من اسبوع فيجب أن يبتدئ به في الجامع حتي لا يحتاج الي الخروج للجمعة فان كان قد عين غير الجامع وقلنا بالتعين فلا يخرج عن نذره الا ان يمرض فتسقط عنه الجمعة أو بأن

يتركها عاصيا ويدوم علي اعتكافه (الثانيه) إذا احرم المعتكف نظر ان أمكنه اتمام الاعتكاف ثم الخروج لزمه ذلك وان خاف فوت الحج خرج الي الحج وبطل اعتكافه فإذا فرغ استأنف ووجهه بين * قال ﴿ثم مهما لم ينقطع فعليه قضاء الاوقات المصروفة الي هذه الاعذار وفي لزوم تجديد النية عند العود خلاف﴾ * كل ما يقطع التتابع يحوج إلى الاستئناف بنية مجددة وكل عذر لم نجعله قاطعا فكما فرغ منه يجب عليه أن يعود ويبني فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ولا بد من قضاء الاوقات المصروفة إلى ما عدا قضاء الحاجة من الاعذار فانه غير معتكف فيها وانما لم يجب قضاء أوقات قضاء الحاجة لما قدمناه وهل يجب تجديد النية عند العود (أما) إذا خرج لقضاء حاجة فقد مر وفى معناه مالا بد

منه كالخروج للاغتسال والحق به الاذان إذا جوزنا الخروج له واما مامنه بد ففيه وجهان (احدهما) انه يجب لانه خرج عن العبادة بما عرض (وأظهرهما) لا لشمول النية جميع المدة وأجرى الشيخ ابو علي الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد ولو عين مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج من غير عذر فاسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي فقد اجرى الخلاف في وجوب التجديد قال الامام لكن المذهب ههنا وجوب التجديد لان هذه عبادة مستقلة منفصلة عما مضى فان خطر ببالك ان القول في تجديد النية قد تعرض له ههنا وفى ركن النية وذكره في الرتبة الاولى ايضا وتوهمت في كلامه تكرارا فنذكر ما بينا انه أراد بما ذكره في ركن النية الكلام في الاعتكاف المتطوع به واعرف أن المذكور ههنا مخصوص بأعذار الرتبة الثالثة في الاعتكاف المنذور بشرط التتابع والمذكور في الرتبة الاولى مخصوص بقضاء الحاجة في هذا النوع من الاعتكاف فإذا لا تكرار نعم لو ذكرها مجموعة في موضع واحد لاستفاد به اختصارا وكان الذهن أضبط لها والله اعلم *

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 7 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 7

الجزء: 7

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء السابع دار الفكر

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج قال (ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة والنظر في المقدمات والمقاصد واللواحق القسم الاول في المقدمات وهى الشرائط والمواقيت)

قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " (نبي الاسلام على خمس) " الحديث ولا يجب الحج بأصل الشرع في العمر إلا مرة واحدة لما روى

عن ابن عباس رضى الله عنه قال (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فقام الاقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فتطوع " وقد يجب أكثر من مرة واحدة بعارض كالنذر والقضاء

وكما أنا نوجب على قول الاحرام بحج أو عمرة لدخول مكة على ما سيأتي وليس من العوارض الموجبة الردة والاسلام بعدها فمن حج ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام لم يلزمه الحج خلافا لابي حنيفة ومأخذ الخلاف ان الردة عنده محبطة للعمل وعندنا انما تحبطه بشرط أن يموت عليها قال الله تعالى (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) الآية وساعد أحمد أبا حنيفة رحمه الله في المسألة ولكن لا من جهة هذا المأخذ ثم ان المصنف حصر مقصود الكتاب في ثلاثة أقسام (أولها) المقدمات (وثانيها) المقاصد (وثالثها) اللواحق والخواتم وفي القسم الاول مقدمتان (إحداهما) في الشرائط والاخرى في المواقيت (واعلم) انه جعل الميقات على قسمين زماني ومكاني ولا شك أن الميقات الزماني من شرائط صحة الحج فالوجه حمل الشرائط وإن أطلقها على ما سوى الوقت لئلا يدخل شئ من احدى المقدمتين في الاخرى والله أعلم

قال (القول في الشرائط: ولا يشترط لصحة الحج الا الاسلام إذ يجوز للولي أن يحرم (ح) عن الصبى ويحج به ولا يشترط لصحة المباشرة الا الاسلام والتميز فان المميز لو حج باذن الولي جاز وكذا العبد ولا يشترط لوقوعه عن حجة الاسلام الا الاسلام والحرية والتكليف ويشترط لوجوب حج الاسلام هذه الشرائط مع الاسستطاعة) * الشخص اما أن يجب عليه الحج أو لا يجب ومن يجب عليه اما يجزئه المأتي به عن حجة الاسلام حتى لا يجب عليه بعد ذلك بحال أو لا يجزئه ومن لا يجزئه أما أن تصح مباشرته للحج أو لا تصح ومن لا تصح مباشرته إما أن يصح له الحج أو لا يصح فههنا أربعة أحكام (احدها) مطلق صحة الحج له (وثانيها) صحته له مباشرة (وثالثها) وقوعه عن حجة الاسلام (ورابعها) وجوب حجة الاسلام وشروط هذه الاحكام مختلفة (أما) الصحة المطلقة فلها شرط واحد وهو الاسلام فلا يصح الحج للكافر كالصوم والصلاة وغيرهما ولا يشترط فيها التكليف بل يجوز للولي ان يحرم عن الصبي الذي لا يميز وعن المجنون واعلم قوله إذ يجوز للولي بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يجوزه وكذا قوله الا الاسلام لانه لا يصح الحج للصبى وسيأتي جميع ذلك في الفصل الحادي عشر من باب أعمال الحج (وأما) صحة

المباشرة فلها شرط زائد على الاسلام وهو التمييز فلا يصح مباشرة المجنون والصبي الذي لا يميز كسائر العبادات ويصح من الصبي المميز ان يحرم ويحج ثم القول في أنه يستقل به أو يفتقر إلى إذن الولي موضعه الفصل المحال عليه (وقوله) باذن الولي هذا التقييد دخيل في هذا الموضع فان المقصود ههنا صحة مباشرته في الجملة ولا يشترط فيها الحرية بل يصح من العبد مباشرة الحج كسائر العبادات (وأما) وقوعه عن حجة الاسلام فله شرطان زائدان (أحدهما) البلوغ (والثاني) الحرية والدليل على إعتبارهما

ما روي انه صلى الله عليه وسلم قال " أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الاسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الاسلام " والمعني فيه أن الحج عبادة عمر لا تتكرر فاعتبر وقوعها في حال الكمال وإذا جمعت شرائط هذا الحكم قلت هي أربع (الاسلام) (والتمييز) (والبلوغ) (والحرية) فان اختصرت قلت هي ثلاث (الاسلام) (والتكليف) (والحرية) على ما ذكر في الكتاب ولو تكلف الفقير الحج وقع حجه عن

الفرض كما لو تحمل الغني خطر الطريق وحج وكما لو تحمل المريض المشقة وحضر الجمعة (واما) وجوب حجة الاسلام فيعتبر فيه هذه الشرائط فلا يخاطب بالحج كافر في كفره ولا عبد ولا صبي ولا مجنون وله شرط زائد وهو الاستطاعة قال الله تعالى (من استطاع إليه سبيلا) وكلام الكتاب من هذا الموضع إلى رأس المقدمة الثانية في المواقيت يتعلق بهذا الشرط * قال (والاستطاعة نوعان (الاول) المباشرة والقدرة عليها تتعلق بالزاد والراحلة والطريق والبدن (أما) الراحلة فلا بد منها ولا يجب (ح م) الحج على القوى على المشي الا فيما دون مسافة القصر ولا على من لم يستمسك على الراحلة ما لم يجد محملا أو شق محمل مع شريك فان لم يجد الشريك لم يلزمه) * استطاعة الحج نوعان استطاعة مباشرته بنفسه واستطاعة تحصيله بغيره (النوع الاول) استطاعة

المباشرة وتتعلق بامور أربعة (أحدها) الراحلة والناس قسمان (احدهما) من بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه الحج الا إذا وجد راحلة سواء كان قادرا على المشي أو لم يكن لكن القادر على المشي يستحب له أن لا يترك الحج وفي كون الحج راكبا أو ماشيا افضل اختلاف قول قد تعرض له صاحب الكتاب في النذور وقال مالك القادر على المشي يحج ماشيا * لنا ما روي " انه سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن تفسير السبيل فقال زاد وراحلة " إذا عرف ذلك فينظر إن كان يستمسك على

الراحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه الا وجدان الراحلة وإلا فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان المحمل أيضا قال في الشاملي وعلى هذا لو كان يلحقه مشقة غليظة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة وذكر المحاملي وغيره من العراقيين ان في حق المرأة يعتبر المحمل واطلقوا القول فيه لانه استر لها وأليق بحالها ثم العادة جارية بركوب اثنين في المحمل فان وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يجلس في الجانب الآخر لزمه الحج وان لم يجد الشريك فلا (أما) إذا لم يجد إلا مؤنة الشق فظاهر وأما إذا وجد مؤنة المحمل بتمامه فقد علله في الوسيط بأن بذل الزيادة خسران لا مقابل له أي هو مؤنه مجحفة يعسر احتمالها وكان لا يبعد تخريجه على الخلاف في لزوم اجرة البذرقة وفي كلام الامام اشارة إليه (وانقسم الثاني) من ليس بينه وبين مكة مسافة القصر بان كان من أهل مكة أو كان بينه وبينها دون مسافة القصر فان كان قويا على المشي لزمه الحج ولم يعتبر في حقه وجدان الراحلة وان كان ضعيفا لا يقوى على المشى أو يناله

منه الضرر ظاهر فلا بد من الراحلة ومن المحمل ايضا ان لم يمكنه الركوب دونه كما حق البعيد ووجدت لبعض المتأخرين من أئمة طبرستان تخريج وجه في أن القريب كالبعيد مطلقا والمشهور الفرق ولا يؤمر بالزحف بحال وإن امكن وحيث اعتبرنا وجدان الراحة والمحمل فالمراد منه أن يملكهما أو يتمكن من تحصيلهما ملكا واستئجارا بثمن المثل أو أجرة المثل (واعلم) انه يشترط أن يكون ما يصرفه إلي الراحلة مع المحمل أو دونه فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه وسيأتي ذلك (وقوله) أما الراحلة فلا بد منها قد عرفت انه غير مجرى على اطلاقه لوجوب الحج على القريب المتمكن من المشي (وقوله) ولا على من لا يستمسك على الراحلة أي من غير محمل ونحوه لا مطلقا بخلاف قوله بعد هذا أما البدن فلا يعتبر فيه الا قوة يستمسك بها على الراحلة فان المراد هناك الاستمساك عليها مطلقا (وقوله) ما لم يجد محملا أو شق محمل مع شريك الوجه صرف قوله مع شريك إلى حالتي وجدان المحمل ووجدان الشق لانه لو خصص بما إذا وجد الشق لكان ذلك حكما باللزوم فيما إذا وجد مؤنة المحمل مطلقا وهو خلاف ما نقلناه في الوسيط * قال (وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فاضلا عن حاجته أعني به المسكن والعبد الذي يخدمه ودست ثوبه ونفقة أهله إلى الاياب فان لم يكن له أهل ولا مسكن ففي اشتراط نفقة الاياب إلى الموطن وجهان ولو احتاج إلى نكاح لخوف العنت فصرف المال إليه أهم وفي صرف رأس ماله الذى لا يقدر على التجارة الا به إلى الحج وجهان ومن لا نفقة معه في الطريق وقدر على الكسب لم يلزمه الخروج للمشقة في الجمع بين الكسب والسفر) *

المتعلق الثاني الزاد ويشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد وأوعيته وما يحتاج إليه في السفر إن كان له اهل وعشيرة فمدة ذهابه وإيابه إلى بلده وإن لم يكونوا ففى اشتراطه لمدة الاياب وجهان (احدهما) لا يشترط لان البلاد في حق مثل هذا الشخص متقاربة (واصحهما) انه يشترط لما في الغربة من الوحشة ولنزاع النفوس إلى الاوطان ويجرى الوجهان في اعتبار الراحلة للاياب وهل يخصص الوجهان بما إذا لم يملك ببلدته مسكنا أم لا أبدى الامام رحمه الله فيه احتمالين ورأى الاظهر التخصيص وأغرب أبو عبد الله الحناطى فنقل وجها في ان مدة الاياب لا تعتبر في حق ذى الاهل والعشيرة ايضا ثم في الفصل مسائل (احداها) يشترط أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه (الثانية) في اشتراط كونهما فاضلين عن المسكن والعبد لمن يحتاج إلى خدمته لزمانته أو لمنصبه وجهان (أظهرهما) عند الاكثرين وهو المذكور في الكتاب الاشتراط فيبقى عليه مسكنه وعبده كما يبقيان عليه في الكفارة ولانه متعلق حاجته المهمة فأشبه دست ثوب يليق بمنصبه وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرفه اليهما مكن (والثانى) وبه قال مالك لا يشترط بل عليه بيع المسكن والخادم والاكتفاء بالاكتراء لان الاستطاعة مفسرة في الخبر بالزاد والراحلة وهو واجد لهما وهذا الوجه أصح عند صاحب التتمة وبه اجاب أبو القاسم الكرخي وحكاه عن نصه في الام ومن قال به فرق بين الحج والكفارة بان العتق في الكفارة له بدل معدول إليه والحج بخلافه وهذا الخلاف كالخلاف في اعتبارهما في صدقة الفطر وقد مر (فان قلنا) بالوجه الاول فذلك فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد مثله فأما إذا امكن بيع بعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج أو كان نفيسين لا يليقان بمثله ولو أبدلهما لو في التفاوت بمؤنة الحج لزمه ذلك هكذا أطلقوه ههنا لكن في لزوم بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان وقد أوردهما في الكتاب ولا بد من عودهما والله أعلم (الثالثة) لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه ولو نقص لبطلت

تجارته أو كان له مستغلات ترتفع منها نفقته فهل يكلف بيعها فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أحمد وابن سريج لا واختاره القاضي أبو الطيب لئلا ينسلخ من ذات يده ولا يلتحق بالمساكين (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله نعم كما يكلف بيعها في الدين لانه فسر الاستطاعة في الخير بالزاد والراحلة وهو واجد لهما ويفارق العبد والمسكن لانه محتاج اليهما في الحال وليس كذلك ما نحن فيه وانما يتخذه ذخيرة للمستقبل (الرابعة) إذا ملك مالا فاضلا عن الوجوه المذكورة لكنه كان محتاجا إلى ان ينكح خائفا من العنت فصرف المال إلى مؤن النكاح أهم من صرفه إلى الحج هذه عبارة الجمهور وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي والاسبق إلى الفهم من التقديم الذى أطلقوه انه لا يجب الحج والحالة هذه فيصرف ما يملكه إلى مؤنات النكاح وقد صرح الامام بهذا المفهوم لكن كثيرا من العراقيين وغيرهم قالوا يجب الحج على من أراد التزويج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج افضل وإن خافه فتقديم النكاح اولى (الخامسة) لو لم يجد ما لا يصرفه إلى الزاد لكنه كان كسوبا يكتسب ما يكفيه وقد أدخر لاهله النفقة فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب حكى الامام عن أصحابنا العراقيين انه إن كان السفر طويلا لم يلزمه ذلك لانه قد ينقطع عن الكسب لعارض وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب الكسب والسفر تعظم فيه المشقة وإن كان قصيرا نظر ان كان يكتسب في كل يوم ما يكفيه ولا يفضل عنه لم يلزمه لانه ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر وإن كان كسبه في يوم يكفيه لايام لزمه الخروج قال الامام وفيه احتمال كما أن القدرة على الكسب

في يوم الفطر لا تجعل كحصول الصاع في ملكه (وقوله) في الكتاب لم يلزمه الخروج معلم بالميم لان عند مالك يلزمه ذلك وهكذا قال فيمن أمكنه الحج بالسؤال في الطريق تم لفظ الكتاب مطلق وقضية ما نقلناه التقييد (وقوله) في أول الفصل وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فيه اضمار لان كونه مالكا لما يبلغه لا يصلح تفسيرا للزاد والمعنى أن القدرة على الزاد هي أن يملك ما يبلغه (وقوله) نفقه أهله إلى الاياب أي ان كان له أهل والمراد من الاهل ههنا من يلزمه نفقته لا غير وفى قوله فان لم يكن له أهل لا يمكن الحمل على هؤلاء فحسب إذ ليس ذلك موضع الوجهين وانما الوجهان فيما إذا لم يكن له عشيرة أصلا كذا ذكره الصيدلاني وغيره لانه يعظم على الانسان مفارقة العشائر فلا بد من اعتبار الاياب إذا كان الرجل ذا عشيرة قال الامام ولم يتعرض أحد من الاصحاب للمعارف والاصدقاء لان الاستبدال بهم متيسر (وقوله) ومسكن يشعر باعتبار فقدان المسكن في حصول الوجهين وهو جواب على أظهر الاحتمالين عند الامام كما مروا عرف في نظم الكتاب

شيئين (أحدهما) أنه لم يصرح باعتبار كونه فاضلا عن نفقته في نفسه لكنه مفهوم من كلامه في مواضع (منها) اعتبار كونه فاضلا عن نفقة الاهل فانه يفهم اعتبار كونه فاضلا عن نفقته بطريق الاولى (ومنها) قوله ففى اشتراط نفقة الاياب وجهان ومعلوم أنه في نفقة نفسه لا في نفقة الاهل فانها مجزوم باشتراطها إلى الاياب (الثاني) أنه لم يعتبر كونه فاضلا عن الدين ولا بد منه أما إذا كان حالا فلانه ناجز والحج على التراخي وأما إذا كان مؤجلا فلانه إذا صرف ما معه إلى الحج فقد يحل الاجل ولا يجد ما يقضى به الدين وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرتهنة وفيه وجه أن المدة ان كانت بحيث تقضى بعد رجوعه من الحج لزمه الحج ولو كان ماله دينا في ذمة انسان نظر ان تيسر تحصيله في الحال بان كان حالا ومن عليه ملئ مقر أو عليه بينة فهو كالحاصل في يده وان لم يتيسر بأن كان من عليه منكرا ولا بينة أو كان مؤجلا فهو كالمعدوم وقد يتوصل المحتال بهذا إلى دفع الحج فيبيع ماله نسيئة إذا قرب وقت الخروج فان المال انما يعتبر وقت خروج الناس *

قال (وأما الطريق فشرطه أن يكون آمنا عما يخاف في النفس والبضع والمال فلو كان في الطريق بحر لزم الركوب على قول لغلبة السلامة ولم يلزم في قول للخطر ولزم على غير المستشعر في قول دون الجبان وإذا لم توجب فلو توسط البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففى الوجوب الان وجهان واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل لكن إذا وجدت محرما أو نسوة (ح و) ثقات مع أمن الطريق ولو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزم الحج وفى لزوم اجرة البذرقة وجهان وإذا لم يخرج محرم المرأة الا بأجرة لزم على اظهر الوجهين) * المتعلق الثالث الطريق ويشترط فيه الامن في ثلاثة أشياء قال الامام وليس الامن الذى نذكره قطعيا ولا يشترط أيضا الامن الذى يغلب في الحضر بل الامن في كل مكان بحسب ما يليق به (فأحد) الاشياء الثلاثة النفس فلو خاف على نفسه من سبع أو عدو في الطريق لم يلزمه الحج ولهذا جاز التحلل عن الاحرام بمثل ذلك على ما سيأتي في باب الاحصار وهذا إذا لم يجد طريقا سواه فان وجد طريقا آخر آمنا لزمه سلوكه أما إذا كان مثل مسافة الاول فظاهر واما إذا كان ابعد فكذلك إذا وجد ما يقطعه به كما لو لم يجد طريقا سواه وذكر في التتمة وجها أنه لا يلزمه كما لو احتاج إلى بذل مؤنة زائدة في ذلك الطريق ولو كان في الطريق بحر لم يخل اما ان يكون له في البر طريق ايضا أو لا يكون ان كان لزم الحج والا فقد قال في المختصر ولم يبلي ان اوجب ركوب البحر للحج ونص في الام على انه لا يجب وفى الاملاء على انه ان كان اكثر عيشه في البحر وجب والاصحاب منقسمون إلى

مثبتين للخلاف في المسألة والى نافين له وللمثبتين طريقان (أحدهما) أن المسألة على قولين مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد وغيره (أحدهما) أنه يلزم ركوبه للظواهر المطلقة في الحج (والثاني) لا لما فيه من الخوف والخطر (وأظهرهما) انه إن كان الغالب منه الهلاك اما باعتبار خصوص ذلك البحر أو لهيجان الامواج في بعض الاحوال لم يلزم الركوب وإن كان الغالب السلامة ففيه قولان (اظهرهما) اللزوم كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة (والثانى) المنع لان عوارض البحر عسرة الدفع وعلى هذا لو اعتدل الاحتمال فيلحق بغلبة السلامة أو بغلبة الهلاك تردد كلام الائمة فيه (واما) النافون للخلاف فلهم طرق (احدها) القطع بعدم اللزوم وحمل نصه في الاملاء على ما إذا ركبه لبعض الاغراض فصار

اقرب إلى الشط الذى يلى مكة (والثانى) القطع باللزوم وهذا قد اشار إليه الحناطى وغيره (والثالث) وبه قال أبو اسحاق الاصطخرى انه ان كان الغالب الهلاك لم يلزمه وان كان الغالب السلامة لزم واختلاف النص محمول على الحالين وبهذا قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله (والرابع) تنزيل النصين على حالتين من وجه آخر ان كان الرجل ممن اعتاد ركوب البحر كالملاحين واهل الجزائر لزمه وإلا فلا لصعوبته عليه حكى الطريقة هكذا علي هذا العراقيون وطائفة ونقل الامام عن بعض الاصحاب

اللزوم عند جرءة الراكب وعدمه عند استشعاره وهذا قريب من الطريقة الاخيرة ويشبه ان يكون هو هي وانما الاختلاف في العبارة ثم ذكر ان من الاصحاب من نزل النصين على الحالتين من غير ترديد قول (ومنهم) من قال لا يجب على المستشعر وفى غيره قولان (ومنهم) من قال يجب على غير المستشعر وفيه قولان والصائرون إلى هذين الطريقين من المثبتين للخلاف واتبع حجة الاسلام رحمه الله منقول الامام قدس الله روحه واستخرج من الطرق التي نقلها ثلاثة اقوال (اللزوم) مطلقا (والمنع) مطلقا والفرق بين الجبان وغيره والمستشعر والجبان ههنا

مطلقان بمعنى واحد ولو قال على غير المستشعر دون المستشعر أو على غير الجبان دون الجبان لكان أحسن وأقرب إلى الافهام وفي لفظ الكتاب ما ينبئك أن الخلاف مخصوص بما إذا كان الغالب السلامة حيث قال لغلبة السلامة فان كان الغالب الهلاك فالظاهر الجزم بالمنع على ما مر (التفريع) إذا قلنا لا يجب ركوبه فهل يستحب فيه وجهان (أحدهما) لا لما فيه من التغرير بالنفس (وأظهرهما) نعم كما يستحب ركوبه للغزو وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يركبن أحد الا غازيا أو معتمرا أو حاجا " والوجهان فيما إذا كان الغالب السلامة (أما) إذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا

نقله الامام وحكى ترددا للاصحاب فيما إذا اعتدل الاحتمال وإذا لم نوجب الركوب فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان وقيل قولان وهما مبنيان عند الائمة على القولين في المحصر إذا أحاط العدو به من الجوانب هل له التحلل (ان قلنا) له التحلل فله الانصراف (وإن قلنا) لا فلا لانه لم يستفد به الخلاص فليس له الانصراف قال في التتمة وهو المذهب وموضع الوجهين ما إذا استوى ما بين يديه وما خلفه في غالب الظن فان كان ما بين يديه كثر لم يلزمه التمادي بلا خلاف على القول الذى عليه نفرع وان كان أقل لزم وموضعهما عند التساوى ما إذا كان له في المنصرف طريق غير البحر فان لم يكن فله الانصراف بلا خلاف كيلا يحتاج إلى تحمل زيادة الاخطار وجميع ما ذكرناه في حق الرجل أما المرأة ففيها خلاف مرتب على الرجل وأولي بعدم الوجوب لانها اشد تأثرا بالاهوال ولانها عورة ربما تنكشف للرجال لضيق المكان وإذا قلنا بعدم الوجوب فنقول بعدم الاستحباب أيضا ومنهم من طرد الخلاف وليست الانهار العظيمة كجيحون في معني البحر لان المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم وفيه وجه غريب (والثاني) البضع والغرض من ذكره بيان حكم المرأة في الطريق قال في الكتاب واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل ولكن إذا وجدت محرما إلى آخره يسوى بين استطاعة الرجل واستطاعة المرأة الا فيما يتعلق بالمحرم وليس الامر على هذا الاطلاق لما مر من قول من اعتبر المحمل في حقها مطلقا وايضا فلما ذكرناه الآن في ركوب البحر (واما) ما يتعلق بالمحرم فاعلم انه لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فان خرج معها زوج أو محرم اما بنسب أو غيره فذاك والا فنظر ان وجدت نسوة ثقات يخرجن فعليها ان تحج معهن وهل يشترط ان يكون مع واحدة منهن محرم فيه وجهان (احدهما) وبه قال القفال نعم ليكلم الرجال عنهن ولتستعن بالتي معها محرم إذا ابتلين بنائبة (وأصحهما) لا لان النساء إذا كثرن انقطع الاطماع

عنهن وكفين أمرهن وان لم تجد نسوة ثقات لم يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ووراءه قولان (احدهما) أن عليها أن تخرج مع المرأة الواحدة يحكي هذا عن الاملاء (والثاني) واختارة جماعة من الائمة أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا ويحكى هذا عن رواية الكرابيسي * واحتج له بما روى عن عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا عدى ان طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله قال عدى فرأيت ذلك " وايضا بأن

المرأة لو اسلمت في دار الكفر لزمها الخروج إلى دار الاسلام وان كانت وحدها ولمن ذهب إلى الاول ان يقول (اما) الحديث فليس فيه ما يقتضي الوجوب (واما) التى اسلمت فخوفها لو اقامت هناك اكثر من خوف الطريق هذا حكم الحج الفرض وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار مع النساء الخلص فيه وجهان لانه لا ضرورة إليها (والاصح) عند القاضي الروياني المنع وليعلم قوله في الكتاب ولكن إذا وجدت محرما بالواو للقول الصائر إلى أنها تخرج وحدها وقوله أو نسوة ثقات ايضا بالواو لامرين (احدهما) القول المسكتفى بالواحدة (وثانيهما) الوجه الشارط لان يكون مع بعضهن محرم وبالحاء لان عنده إذا لم يكن محرم وزوج فلا يجوز لها الخروج الا ان تكون المسافة بينها وبين مكة دون ثلاثة ايام ويروى عن احمد مثله وفي كون المحرم أو الزوج شرط الوجوب أو التمكن اختلاف رواية عنهما قال الموفق ابن طاهر ولاصحابنا مثل هذا التردد في النسوة الثقات ولم يتعرض في الكتاب للزوج واقتصر على اشتراط المحرم أو النسوة الثقات لكنه كالمحرم بالاتفاق (وقوله) مع امن الطريق مما يذكر للاستظهار والايضاح والا فقد سبق ما تعرف به اشتراطه (والثالث) المال فلو كان يخاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي لم يلزم الحج وان كان الرصدي يرضى بشئ يسير إذا تعين ذلك الطريق ولا فرق بين ان يكون الذين يخاف منهم مسلمين أو كفارا لكن إذا كانوا كفارا واطلقوا مقاومتهم فيستحب لهم ان يخرجوا ويقاتلوا لينالوا ثواب الحج والجهاد جميعا وان كانوا مسلمين لم يستحب الخروج والقتال ويكره بذل المال للرصديين لانهم يحرضون بذلك على التعرض للناس

ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به أو ضمن لهم أمير ما يطلبونه وأمن الحجيج لزمهم الخروج ولو وجدوا من يبذرقهم بأجرة ولو استأجروه لامنوا في غالب الظن فهل يلزمهم استئجاره فيه وجهان (أحدهما) لا لانه خسران لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم (والثاني) نعم لان بذل الاجرة بذل مال بحق والمبذرق اهبة من أهب الطريق كالراحلة وغيرها وهذا أظهر عند الامام ورتب عليه لزوم استئجار المحرم على المرأة إذا لم يساعدها ألا بأجرة وجعل اللزوم ههنا أظهر لان الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه زيادة مؤنة المحمل في حق ما يحتاج إليه ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فان كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج لانه إن لم يحمل معه خاف على نفسه وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الاسعار غالية أو راخصة إذا وفى ماله ويحتمل حملهما قدر ما جرت العادة به في طريق مكة حرصها الله لحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل وأما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل