كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الحلق ليس بنسك * ثم فرع من بعد علي القول الآخر حيث قال وان جعلنا الحلق نسكا صارت الاسباب ثلاثة غير انه أدخل بينهما القول فيما يحل بين التحللين ولو لم يخلل بينهما شيأ لكان أحسن * ثم لا يخفى ان المراد من قوله بالرمي رمى جمرة العقبة يوم العيد ويجوز اعلامه بالواو للوجه المنسوب الي الاصطخرى (وقوله) فلا بأس مرقوم بالميم والحاء والالف (وقوله) الا باثنين للوجه المروى عن أبى اسحق (وقوله) ويدخل وقت التحلل بانتصاف ليلة النحر شبيه ما مر أن أسباب التحلل انما يدخل وقتها عند انتصاف ليلة النحر لكن اللفظ يفتقر الي تأويل لان وقت التحلل لا يدخل بمجرد انتصافها بل لا يد مع ذلك من زمان يسع الاتيان باسباب التحلل ليترتب عليها * ثم قوله بانتصاف ليلة النحر معلم بالحاء والميم لما تقدم (وقوله) ولا خلاف في انه مستحب ويلزم بالنذر ليس صافيا عن الاشكال لان التوجيه الذى مر يقتضي كونه من المباحات على قولنا انه ليس بنسك وقد ذكر غيره انه انما يلزم بالنذر على قولنا انه نسك (وقوله) فيستحب أمرار الموسى معلم بالحاء (وقوله) ولا يتم هذا النسك الي آخره بالواو ولا نعلمه بالحاء والميم لانهما لا يخالفان في عدم الاكتفاء باقل من ثلاث بل لا يكتفيان بالثلاث أيضا والله أعلم *
قال (الفصل الثامن في المبيت) (والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبمنى ثلاث ليال بعده نسك وفى وجوبه قولان (فان قلنا) انه واجب فيجبر بالدم (ح) وفى قدر الدم قولان (أحدهما) دم واحد للجميع (والثانى) دم المزدلفة ودم لليالي منى) * مبيت أربع ليال نسك في الحج ليلة النحر بمزدلفة وليالي أيام التشريق بمنى لكن مبيت الليلة الثالثة منها ليس نسكا على الاطلاق بل في حق من لم ينفر اليوم الثاني من أيام التشريق على ما سيأتي في الفصل التاسع ولفظ الكتاب محمول عليه وان كان مطلقا * وفى الحد المعتبر للمبيت قولان حكاهما الامام عن نقل شيخه وصاحب التقريب (أظهرهما) ان المعتبر كونه بموضع المبيت في معظم
الليل (والثانى) ان الاعتبار بحال طلوع الفجر قال الامام وطردهما على هذا النسق في مزدلفة محال لانا جوزنا الخروج منها بعد انتصاف الليل ولا ينتهون إليها الا بعد غيبوبة الشفق غالبا ومن انتهي إليها والحالة هذه وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم الليل فلا يتجه فيها إذا الاعتبار حالة الانتصاف ولك ان تقول هذه الاستحالة واضحة ان قيل بوجوب المبيت لكنه مستحب على قول وليس بواجب فعلى ذلك القول لا يستحيل الندب الي الكون بها في معظم الليل أو حالة الطلوع وتجويز خلافه * ثم هذا النسك مجبور بالدم وهل هو واجب أو مستحب (أما) في ليلة مزدلفة فقد مر (وأما) غيرها ففيه قولان (أحدهما) واجب لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " من ترك نسكا فعليه دم " (والثانى) مستحب لانه غير لازم علي المعذور كما سيأتي ولو وجب الدم لما سقط بالعذر كالحلق واللبس * وروى القاضي ابن كج طريقة أخرى قاطعة بالاستحباب والمشهور طريقة القولين * ثم منهم من بناهما علي قولين في ان المبيت هل هو واجب أم لا (في قول) نوجبه لان النبي صلى الله عليه وسلم " قد أتي به وقد قال خذوا عني مناسككم " وفي قول لا كالمبيت ليلة
عرفة وأشار الامام الي ان القولين في وجوب المبيت متولدان من القولين في وجوب الدم * وما الاظهر منهما اتفقوا على تشبيههما بالقولين في ان الدم على المفيض من عرفة قبل الغروب واجب أو مستحب وقد أريناك ترجيح قول الاستحباب ثم فيشبه ان يكون ههنا مثله * وقد صرح بذلك القاضي ابن كج وغيره وكلام كثيرين يميل إلى ترجيح الايجاب والله أعلم * (وقوله) في الكتاب وفى وجوبه قولان فان قلنا انه واجب فيجبر بالدم أراد فيجبر بالدم وجوبا والا فاصل الجبر لا يتفرع على قولنا بوجوب المبيت خاصة * ثم هو بناء للخلاف في وجوب الدم علي الخلاف في وجوب المبيت على ما نقلناه عن جماعة من الاصحاب بقى الكلام في ان الدم متي يكمل وهل يزيد على الواحد أم لا ان ترك مبيت ليلة النحر وحدها أراق دما وان ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور لان مبيتهما جنس واحد متوزع عليهما توزع الرمى على الجمرات الثلاث * وعن صاحب التقريب رواية
قول ان في كل ليلة دما كما ان في رمى كل يوم دما وان ترك ليلة منها فبم يجبر فيه ثلاثة أقوال (أظهرها) بمد (والثانى) بدرهم (والثالث) بثلث دم وهي كالاقوال في حلق شعرة واحدة وسنذكرها بتوجيهها * وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس وان ترك مبيت الليالى الاربع فقولان أحدهما ان الجبر بدم واحد لان المبيت جنس واحد (وأظهرهما) بدمين أحدهما لليلة مزدلفة والآخر ليالي منى لاختلافهما في الموضع وتفاوتهما في الاحكام * قال الامام وهذا في حق من يقيد الليلة الثالثة بان كان بمني وقت الغروب فان لم يكن بها حينئذ ولم يبت وأفردنا ليلة مزدلفة بدم فوجهان لانه لم يترك مبيت النسك الا ليلتين (أحدهما) عليه مدان أو درهمان أو ثلثا دم (والثاني) عليه دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى قال وهذا أفقه ولا بد من عوده فيما إذا ترك ليلتين من الثلاث دون ليلة مزدلفة إذا لم تقيد الثالثة *
وعند ابى حنيفة رحمه الله لا يجب الدم بترك المبيت بمنى وهو رواية عن أحمد رحمه الله (واعلم) أن جميع ما ذكرناه في حلق غير المعذور (أما) إذا ترك المبيت لعذر فهو مذكور في آخر الفصل * قال (والرمي ومجاوزة الميقات مجبوران بالدم قولا واحدا والطواف والسعي والوقوف والحلق لا تجبر بالدم قولا واحدا فانها أركان والمبيت وطواف الوداع والجمع بين الليل والنهار بعرفة فيها قولان) * لما ذكر الخلاف في أن المبيت إذا ترك هل يجب جبره بالدم وقدم نظيره في الجمع بين الليل والنهار بعرفة أراد أن يجمع قولا فيما يجبر من المناسك بالدم وما لا يجبر وفاقا وما هو على الخلاف ويتضح ذلك بتقسيم أعمال الحج وهى ثلاثة أقسام - أركان - وابعاض - وهيآت - وسبيل الحصر ان كل عمل يعرض فاما ان يتوقف التحلل عليه فهو ركن أو لا يتوقف فاما ان يجبر بالدم فهو بعض أو لا يجبر
فهو هيئة * والاركان خمسة - الاحرام - ولوقوف - والطواف والسعي - والحلق - أو التقصير - تفريعا على قولنا انه نسك فان لم نقل به عادت إلى اربعة وما سوى الوقوف اركان في العمرة ايضا ولا مدخل للجبران فيها بحال (واعلم) ان الترتيب معتبر في اركان الحج لان ما عدا الاحرام لا بد وان يكون مؤخرا عنه وان الحلق والطواف لا بد وان يكونا مؤخرين عن الوقوف والسعي لابد وان يكون مؤخرا عن طواف وإذا كان كذلك جاز ان نعده من الاركان كما عدوا الترتيب من اركان الوضوء والصلاة * ولا يقدح في ذلك عدم الترتيب بين الحلق والطواف كما لا يقدح عدم اعتبار الترتيب بين القيام والقراءة في الصلاة (واما) الابعاض فمجاوزة الميقات والرمي مجبوران بالدم وفاقا (اما) الاول فقد مر (وأما) الثاني فسيأتي واختلف القول في خبر الجمع بين الليل والنهار بعرفة وفي المبيت وقد ذكرناهما في طواف الوداع وسنذكره فما جبر فهو من الابعاض ومالا فمن الهيآت وفى طواف القدوم أيضا وجه بعيد سنذكره ان شاء الله تعالى * قال (ولا دم علي من ترك المبيت بعذر كرعاة الابل واهل سقاية العباس ومن لم يدرك عرفة الا ليلة النحر وفى الحاق غير هذه الاعذار بها وجهان) *
التاركون للمبيت بمني أو مزدلفة بالعذر لا دم عليهم وهم أصناف فمنهم رعاة الابل ومنهم أهل سقاية العباس فلهؤلاء إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالى التشريق لما روى عن ابن عمر ان العباس رضى الله عنه " استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالى مني من أجل السقاية فاذن له " وعن عاصم بن عدى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى ويرموا يوم النحر جمرة العقبة ثم يرموا يوم النفر الاول " وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم ويقضوه في اليوم الذى يليه قبل رمي ذلك اليوم وليس لهم أن يدعوا رمى يومين على التوالى فان تركوا رمى اليوم الثاني بان نفروا اليوم الاول بعد الرمي عادوا في اليوم الثالث وان تركوا رمي اليوم الاول بأن نفروا يوم النحر بعد الرمي عادوا في اليوم الثاني ثم لهم ان ينفروا مع
الناس وعن أبي الحسين وجه آخر انه ليس لهم ذلك * وإذا غربت الشمس والرعاة بمنى فعليهم ان يبيتوا تلك الليلة ويرموا من الغد ولاهل السقاية ان ينفروا بعد غروب الشمس والفرق ان الابل لا ترعي بالليل والماء يجمع وتتعهد السقاية بالليل * واغرب أبو عبد الله الحناطي فحكي وجها ان اهل السقاية أيضا لا ينفرون بعد الغروب ثم رخصة أهل السقاية لا تختص بالعباسية لان المعني يعمهم وغيرهم * وعن مالك وأبي حنيفة أنها تختص بأولاد العباس رضى الله عنهم وهو وجه لاصحابنا ومنهم من ينقل الاختصاص ببني هاشم * ولو استحدثت سقاية للحاج فللمقيم بشأنها ترك المبيت أيضا قاله في التهذيب وذكر القاضي ابن كج وغيره أنه ليس له ذلك ومن المعذورين للذين ينتهون إلى عرفة ليلة النحر ويشغلهم الوقوف عن المبيت بمزدلفة فلا شئ عليهم وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون له * ولو أفاض الحاج من عرفة الي مكة وطاف للافاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت لذلك فعن القفال أنه لا يلزمه شئ تنزيلا لاشتغاله بالطواف منزلة اشتغاله بالوقوف * قال إمام الحرمين وفيه احتمال لان من ينتهي إلى عرفة ليلا مضطر إلى ترك المبيت بخلاف المفيض إلى مكة * ومن المهذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو مريض يحتاج إلى تعهده أو كان يطلب عبدا أبقا أو يشتغل بأمر آخر يخاف فوته ففى هؤلاء وجهان (أصحهما) ويحكى عن نصه أنه لا شئ عليهم بترك المبيت كالرعاة وأهل السقاية وعلى هذا فلهم أن ينفروا بعد الغروب (والثانى) أنهم لا يلحقون بالرعاة وأهل السقاية لان شغلهم ينفع الحجيج عامة وأعذار هؤلاء تخصهم والله أعلم *
قال (الفصل التاسع في الرمي) وهو من الابعاض المجبورة بالدم وهو رمى سبعين حصاة سبعة يوم النحر إلى جمرة العقبة وإحدى وعشرين حصاة في كل يوم من أيام التشريق الي ثلاث جمرات ومن نفر في النفر الاول سقط عنه رمي اليوم الاخير ومبيت تلك الليلة فان غربت الشمس عليه بمني لزمه المبيت والرمى ووقت الرمى في أيام التشريق بين الزوال والغروب وهل يتمادى إلى الفجر وجهان) * إذا فرغ الحجيج من طواف الافاضة عادوا إلى مني وصلوا بها الظهر ويخطب الامام بهم بعد الظهر ويعلمهم فيها سنة الرمى والنحر والافاضة ليتدارك من أخل بشئ منها ويعلمهم رمي أيام التشريق وحكم المبيت والرخصة للمعذورين * ونقل الحناطى وجها ان موضع هذه الخطبة مكة ويستحب أن يخطب بهم اليوم الثاني من أيام التشريق ويعلمهم جواز النفر فيه ويودعهم ويأمرهم بختم الحج بطاعة الله تعالى * وعند أبى حنيفة لا تسن هذه الخطبة ولا خطبة يوم النحر ولكن يخطب بهم في اليوم الاول من أيام التشريق ثم في الفصل مسائل (إحداها) أن الرمي معدود من الابعاض مجبور بالدم وفاقا (والثانية) جملة ما يرمى في الحج سبعون حصاة ترمى إلى جمرة العقبة يوم النحر سبع حصيات واحدى وعشرون في كل يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث إلى كل واحدة سبع تواتر النقل به قولا وفعلا (والثالثة) الحجيج يبيتون بمني الليلتين الاولتين من ليالي التشريق فإذا رموا اليوم الثاني فمن أراد منهم أن ينفر قبل غروب الشمس فله ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة والرمى من الغد ولا دم عليه والاصل فيه قوله تعالى (فمن تعجل في يومين
فلا إثم عليه) .
ومن لم ينفر حتي غربت الشمس فعليه أن يبيت الليلة الثالثة ويرمي يومها وبه قال مالك وأحمد * وعند ابي حنيفة رحمه الله يسوغ النفر ما لم يطلع الفجر * لنا ما روى عن عمر رضي الله عنه انه قال " من ادركه المساء في اليوم الثاني فليقم الي الغد حتى ينفر مع الناس " وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل ان ينفصل عن منى كان له ان ينفر كيلا يحتاج إلى الحط بعد الترحال ولو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال فهل له ان ينفر فيه وجهان (اصحهما) لا * ولو نفر قبل الغروب وعاد لشغل إما بعد الغروب أو قبله هل له ان ينفر فيه وجهان (اصحهما) نعم ومن نفر وكان قد تزود الحصيات للايام الثلاثة طرح ما بقي عنده أو دفعهن الي غيره.
قال الائمة ولم يؤثر شئ فيما يعتاده الناس من دفنها * (واعلم) ان اليوم الثاني من أيام التشريق يسمي يوم النفر الاول والثالث منها النفر الثاني للسبب الذى قد عرفته (واما) الاول فيسمي يوم القر لان الناس فيه قارون بمني (وقوله) في الكتاب لزمه المبيت والرمي معلم بالحاء وقد اكثرو اطلاق لفظ اللزوم ونحوه في المبيت علي ما ذكرناه في وجوبه من الخلاف * (والرابعة) وقت رمى يوم النحر قد أسلفنا ذكره ورمي ايام التشريق يدخل وقته بالزوال ويبقى إلى غروب الشمس * روى عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم " رمى الجمرة يوم النحر ضحي ثم لم يرم في سائر الايام حتي زالت الشمس " وبهذا قال مالك واحمد رحمهما الله * وعند ابي حنيفة رحمه
الله يجوز الرمى في اليوم الثالث قبل الزوال وهل يمتد وقتها الي طلوع الفجر اما في اليوم الثالث فلا لانقضاء ايام المناسك واما في اليومين الاولين فوجهان كما في رمى يوم النحر (اصحهما) انه لا يمتد ووجه الثاني التشبيه بالوقوف بعرفة وفى المسألة بقايا سنوردها إن شاء الله تعالى * قال (ولا يجزى الا رمى الحجر فاما الزرنيخ والاثمد والجواهر المنطبعة فلا وفى الفيروزج والياقوت خلاف) * غرض الفصل بيان ما يرمى ولا بدان يكون حجرا وبه قال مالك واحمد لما روى انه صلي الله عليه وسلم " رمى بالاحجار وقال بمثل هذا فارموا " وأيضا روى انه صلي الله عليه وسلم قال " عليكم بحصا الخذف " فيجزئ المرمر والبرام والكذان وسائر أنواع الحجر ومنها حجر النورة قبل ان يطبخ ويصير
نورة وعن الشيخ أبى محمد تردد في حجر الحديد والظاهر إجزاؤه فانه حجر في الحال الا ان فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وفيما يتخذ من الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد والبلور والزبرجد وجهان (أصحهما) الاجزاء لانها أحجار (والثانى) المنع لان السابق إلى الفهم من لفظ الحصا غيرها ولا تجزئ اللآلى وما ليس بحجر من طبقات الارض كالزرنيخ والنورة والاثمد والمدر والجص والجواهر المنطبعة كالبنزين وغيرها * وقال أبو حنيفة رحمه الله يجزئ الرمى بما لا ينطبع من طبقات الارض كالزرنيخ والنورة ونحوهما * والسنة ان يرمى بمثل حصا الخذف وهو دون الانملة طولا وعرضا في قدر الباقلا يضعه على بطن الابهام ويرميه برأس السبابة ولو رمى بأصغر من ذلك أو أكثر كره وأجزأه ويستحب ان يكون ظاهرا * قال (ويتبع اسم الرمى فلا يكفى الوضع ولو انصدم بمحل في الطريق فلا بأس ولو وقع في المحمل فنقضه صاحبه فلا يجزئ ولو رمي حجرين معا فرمية واحدة وان تلاحقا في الوقوع * ولو اتبع الحجر الحجر فرميتان وان تساويتا * (وفى الوقوع) والعاجز يستنيب في الرمى إذا كان لا يزول عجزه وقت الرمى فلو أغمى عليه لم ينعزل نائبه لانه زيادة في العجز) في الفصل مسائل (احداها) الذى ورد في الفصل من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله إنما هو الرمي فيتبع هذا الاسم حتي لو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به وفى شرح القاضى ابن كج ونهاية الامام حكاية وجه انه يعتد به اكتفاء بالحصول في المرمي ولا بد مع الرمى من القصد إلى المرمى حتى لو رمى في الهواء ووقع في المرمي لم يعتد به ولا يشترط بقاء الحجر في المرمي فلا يضر تدحرجه وخروجه بعد الوقوع لكن ينبغى ان يحصل فيه فان تردد في حصوله فيه فقد نقلوا فيه قولين (الجديد) عدم الاجزاء ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة بل لو وقف في طرف منها ورمى إلى طرف
جاز * ولو انصدمت الحصاة المرمية بالارض خارج الجمرة أو بمحل في الطريق أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت ووقعت في المرمي اعتد بها لحصولها في المرمي بفعله من غير معاونة أحد.
ويفارق ما لو انصدم السهم بالارض ثم أصاب الغرض لا يحسب به في المسابقة على أحد القولين لان المقصود ههنا اصابة المرمى بفعله وليس المقصود ثم مجرد اصابة الغرض بل على وجه يعرف منه حذق الرامي رجودة رميه ولو حرك صاحب المحمل المحمل فنقضها أو صاحب الثوب الثوب أو تحرك البعبر فدفعها ووقعت في المرمى لم يعتد بها لانها ما حصلت في المرمى بفعله * وعن احمد انه يعتد بها * ولو وقعت الحصاة على المحمل أو عنق البعير ثم تدحرجت إلي المرمي ففى الاعتداد بها وجهان ولعل الاشبه المنع لجواز تأثرها بتحرك البعير أو صاحب المحمل ولو وقعت في غير المرمى ثم تدحرجت إلي المرمى وردتها الريح إليه فوجهان * قال في التهذيب (الاصح) الاجزاء لانها حصلت فيه لا بفعل الغير ولا يجزئ الرمى عن القوس والدفع بالرجل قاله في العدة * (الثانية) يشترط ان يرمي الحصيات في سبع دفعات لان النبي صلى الله عليه وسلم " كذلك رماها وقال خذوا عني مناسككم " ولو رمي حصاتين معا نظر ان وقعتا معا فالمحسوب رمية واحدة وكذا لو رمي سبعا دفعة واحدة ووقعت دفعة واحدة أو مرتبا في الوقوع فرمية لاتحاد الرمى أو رميتان لتعدد الوقوع فيه وجهان (أصحهما) أولهما وهو المذكور في الكتاب ويروى الثاني عن أبي حنيفة رحمه الله ولو اتبع الحجر الحجر ووقعت الاولي قبل الثانية فهما رميتان وان تساويتا في الوقوع ففيه الوجهان (والاصح) وهو المذكور في الكتاب انهما رميتان وأجروا الوجهين فيما لو وقعت الثانية قبل الاولى * ولو رمي حجرا قد رمي مرة نظر ان رماه غيره
أو رماه هو إلى جمرة أخرى أو إلي تلك الجمرة في يوم آخر جاز ويمكن ان يتأدى جميع الرميات
بسبع حصيات وان رماه هو إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم فوجهان قال في التهذيب (أظهرهما) الجواز كما لو دفع إلى مسكين مدا في كفارة ثم اشتراه ودفعه إلى آخر وعلى هذا قد يتادى جميع الرميات بحصاة واحدة * (الثالثة) العاجز عن الرمي بنفسه لمر ض أو حبس ينيب غيره ليرمي عنه لان الانابة جائزة في أصل الحج فكذلك في ابعاضه ويستحب ان يناول النائب الحصي ان قدر عليه ويكبر هو
وكما ان الانابة في أصل الحج انما تجوز عنة العلة التي لا يرحى زوالها فكذلك الانابة في الرمي لكن النظر ههنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمي ولا ينفع الزوال بعده وكما ان النائب في أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجه عن نفسه فالنائب في الرمى لا يرمى عن المنيب الا بعد ان يرمى عن نفسه ولو فعل وقع عن نفسه ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجز الرمي عنه وان أذن فللمأذون
الرمى عنه في اصح الوجهين ولا يبطل هذا الاذن بالاغماء لانه واجب كما لا تبطل الاستنابة في الحج بالموت بخلاف سائر الوكالات * وإذا رمى النائب ثم زال عذر المنيب والوقت باق هل عليه اعادة الرمي قال الاكثرون لا وقد سقط الرمي عنه يرمي النائب وفى التهذيب أنه على القولين فيما إذا أحج المريض عن نفسه ثم برأ (وقوله) في الكتاب لم ينعزل نائبه معلم بالواو (وقوله) لانه زيادة في العجز معناه أن الداعي إلى هذه الانابة عجز الحاج عن القيام بهذا النسك فإذا طرأ الاغماء على المرض ازداد العجز وتأكد الداعي فكيف نقول بانقطاع النيابة والله أعلم * قال (ولو ترك رمي يوم ففى تداركها في بقية أيام التشريق قولان (فان قلنا) يتدارك ففى كونه أداء قولان (فان قلنا) اداء تأقت بما بعد الزوال وكان التوزيع على الايام مستحبا ولا بد في التدارك من رعاية الترتيب في المكان فلوا ابتدأ بالجمرة الاخيرة لم يجيزه بل يبدأ بالجمرة الاولي ويختم بجمرة العقبة وفى وجوب تقديم القضاء علي الاداء قولان ومهما ترك الجميع يكفيه دم واحد في قول ويلزمه أربعة دماء في قول لوظيفة كل يوم دم وفي قول دمان دم لجمرة العقبة ودم لايام منى وفى أقل ما يكمل به الدم ثلاثة أوجه (أحدها) وظيفة يوم (والثانى) وظيفة جمرة (والثالث) ثلاثة حصيات) * هذه البقية تنظم مسائل (احداها) إذا ترك رمى يوم القر عمدا أو سهوا هل يتداركه في اليوم الثاني
أو الثالث أو ترك رمى اليوم الثاني أو رمي اليومين الاولين هل يتداركه في الثالث فيه قولان (أصحهما) نعم قاله في المختصر وغيره وبه قال أبو حنيفة كالرعاة وأهل السقاية (والثاني) لا كما لا يتدارك بعد أيام التشريق (التفريع) * إن قلنا بانه لا يتدارك في بقية الايام فهل يتدارك رمى اليوم في الليلة التى تقع بعده من ليالى التشريف فيه وجهان وهما مفرعان على الصحيح في أن وقته لا يمتد الليلة على ما سبق وان قلنا بالتدارك فتدارك فهو قضاء أو أداء فيه قولان (أحدهما) أنه قضاء لمجاوزته لوقت المضروب له (وأظهرهما) أنه اداء ولولاه لما كان للتدارك فيه مدخل كما لا يتدارك الوقوف بعد فواته * (التفريع) ان قلنا اداء فجملة أيام مني في حكم الوقت الواحد وكل يوم للقدر المأمور به فيه وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال * ونقل الامام رحمه الله أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمى يوم إلى يوم لكن يجوز أن يقال إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الاول فلا يجوز التقديم (وإن قلنا) انه قضاء فتوزيع الاقدار المعينة على الايام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمى يوم إلى يوم ولا إلى تقديمه على الزوال وهل يجوز بالليل فيه وجهان (أصحهما) نعم لان القضاء لا يتاقت (والثاني) لا لان الرمى عبادة النهار كالصوم وهل يجب الترتيب بين الرمى المتروك ورمي يوم التدارك فيه قولان ويقال وجهان (أصحهما) نعم كما يجب الترتيب في المكان على ما سيأتي (والثانى) لا لان الترتيب لحق الوقت فيسقط بخروج الوقت والوجهان عند الائمة رحمهم الله مبنيان على أن المفعول تداركا قضاء أم أداء إن قلنا اداء اعتبرنا الترتيب وان قلنا قضاء فلا ترتيب كترتيب قضاء الصلوات الفائتة * (التفريع) : ان لم نوجب الترتيب فهل يجب على اصحاب الاعذار كالرعاة فيه وجهان
قال في التتمة ونظيره ان من فاته الظهر لا يجب عليه الترتيب بينه وبين العصر ولو أخر الظهر بسبب يجوز الجمع ففى الترتيب وجهان ولو رمى الي الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمى إليها عن أمسه أجزأه ان لم نوجب الترتيب وان أوجبناه فوجهان (أصحهما) أنه يجزئه ويقع عن القضاء لان مبنى الحج على تقديم الاولي فالاولي (والثاني) لا يجزئه أصلا وزاد الامام رحمه الله فقال لو صرف الرمى في قصده الي غير النسك كما لو رمي إلى شخص أو دابة في الجمرة وفى انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في الطواف فان لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده وان انصرف فان شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا وإن لم نشترطه أجزأه عن يومه * ولو رمى الي كل جمرة أربعة عشر حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه جاز ان لم نعتبر الترتيب وإن اعتبرناه فلا يجوز وهو نصه في المختصر هذا كله في رمى اليوم الاول والثانى من أيام التشريق (أما) إذا ترك رمي يوم النحر ففى تداركه في أيام التشريق طريقان (أصحهما) أنه على القولين (والثاني) القطع بانه لا تدارك لمغايرة ذلك الرمى رمي ايام التشريق في العدد والوقت والحكم فان ذلك الرمي يؤثر في التحلل دون هذا الرمى (الثانية) يشترط في رمي أيام التشريق الترتيب في المكان وهو أن يرمي أولا إلى الجمرة التى
تلى مسجدا لخيف وهى أقرب الجمرات من مني وأبعدها من مكة ثم إلى الجمرة الوسطي ثم إلى القصوى وهى جمرة العقبة فلا يعتد يرمى الثانية قبل تمام الاولي ولا بالثالثة قبل تمام الاولتين * وعن أبي حنيفة رحمه الله لو نكسها أعاد فان لم يفعل أجزأه * لنا أنه صلى الله عليه وسلم " رتبها وقد قال خذوا عنى مناسككم " ولانه نسك متكرر فيشترط فيه الترتيب كما في السعي فلو ترك حصاة ولم يدر من أين تركها أخد بأنه تركها من الجمرة الاولي ويرمى إليها واحدة ويعيد رمى الاخرتين وفى اشتراط الموالاة
بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة الخلاف المذكور في الطواف * والسنة أن يرفع اليد عند الرمي فهو أهون عليه وأن يرمي أيام الشتريق مستقبل القبلة وفي يوم النحر مستدبرها هكذا ورد الخبر وأن يكون نازلا في رمي اليومين الاولين وراكبا في اليوم الاخير يرمي ويسعي عقيبه كما أنه يوم النحر يرمي ثم ينزل هكذا أورده الجمهور ونقلوه عن نصه في الاملاء وفى التتمة أن الصحيح ترك الركوب في الايام الثلاثة * والسنة إذا رمي الجمرة الاولى أن يتقدم قليلا قدر ما لا يبلغه حصيات الرامين ويقف مستقبل القبلة ويدعو ويذكر الله تعالى طويلا بقدر قراءة سورة البقرة * وإذا رمي إلى الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف إذا رمي الي الثالثة (وقوله) في الكتاب ولا بد في التدارك من رعاية الترتيب في المكان قد يوهم اختصاص هذا الترتيب بالتدارك لكنه لا يختص والترتيب شرط في الابتداء والتدارك على نسق واحد * (الثالثة) إذا ترك رمي بعض الايام وقلنا بأنه يتدارك في بقية الايام فتدارك فلا دم عليه وقد حصل الانجبار وفيه قول أنه يلزمه الدم مع التدارك كما لو أخر قضاء رمضان حتي أدركه رمضان آخر يقضي ويفدى ويعزى هذا الي تخريج ابن سريج رحمه الله * ولو نفر يوم النحر أو يوم القر قبل أن يرمي ثم عاد ورمي قبل الغروب وقع الموقع ولا دم عليه ولو
فرض ذلك في النفر الاول فكمثله في أصح الوجهين (والثانى) أنه يلزمه الدم لان النفر في هذا اليوم سائغ في الجملة فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده * ولو لم يتدارك ما تركه أو قلنا لا يمكن التدارك لزم الدم لا محالة وكم يجب يختلف ذلك بحسب قدر المتروك وفيه صور (أحداها) إذا ترك رمي أيام التشريق والتصوير فيما إذا توجه عليه رمى اليوم الثالث أيضا ففيه قولان (أحدهما) يلزمه ثلاثة دماء لان رمي كل يوم عبادة برأسها (والثاني) لا يجب أكثر من دم كما لا يجب لترك الجمرات الثلاث أكثر من دم ولو ترك معها رمي يوم النحر أيضا فان قلنا بالاول فعليه أربعة دماء وان قلنا بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه أكثر من دم لاتحاد جنس الرمي (وأصحهما) أنه يلزمه دمان أحدهما ليوم النحر والثانى لايام التشريق لاختلاف الرميين في الحكم وإذا ضممت هذا الخلاف بعضه إلى بعض والسؤال عن ترك رمي الايام الاربعة فقل فيه ثلاثة أقوال كما في الكتاب - دم - دمان أربعة دماء - والاصح منها على ما ذكره في التهذيب إيجاب أربعة دماء لكن الجمهور بنوا الاقوال الثلاثة علي الاصل السابق فيما يتدارك من رمي هذه الايام فان قلنا يتدارك رمى بعضها في الباقي اكتفينا بدم لانا جعلنا الرمي كالشئ الواحد وان قلنا رمي يوم النحر لا يتدارك ورمي غيره يتدارك فقد جعلناها نوعين مختلفين فيلزمه دمان وان قلنا ان شيئا منها لا يتدارك فعليه أربعة دماء
لان رمي كل يوم علي هذا يفوت بغروب شمسه ويستقر في الذمة بدله فان لم نر ترجيح القول الموجب لاربعة دماء لامر من خارج فقضية هذا البناء ترجيح القول المكتفى بدم واحد لاتفاقهم علي ان الاصح التدارك كما مر * (الثانية) لو ترك رمي يوم النحر أو رمي واحد من أيام الشتريق بأسره يلزمه دم وان ترك رمي بعض اليوم نظر ان كان من واحد من أيام التشريق فقد جمع الامام فيه طرقا (أحدها) ان الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها فان ترك جمرة ففيما يلزمه الاقوال التي يأتي ذكرها في حلق شعرة (أصحهما) مد من طعا (والثاني) درهم (والثالث) دم وان ترك جمرتين فعلى هذا القياس وعلي هذا لو ترك حصاة من جمرة فعن صاحب القريب ان على قولنا في الجمرة الواحدة ثلث دم يجب في حصاة واحدة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم رعاية للتبعيض وعلى قولنا ان فيها مدا أو درهما يحتمل أن نوجب سبع مدأ وسبع درهم ويحتمل إن لا نبعضهما (والطريق الثاني) ان الدم يكمل في وظيفة الجمرة الواحدة كما يكمل في وظيفة جمرة يوم النحر وفى الحصاة والحصاتين الاقوال الثلاثة (والثالث) وهو الاظهر أن الدم يكمل بترك ثلاث حصيات كما يكمل
بحلق ثلاث شعرات وفى الحصاة والحصاتين الاقوال الثلاث (واعلم) أن الخلاف المذكور ليس في ترك الحصاة والحصاتين مطلقا ولكن ان ترك حصاة الجمرة الاخيرة من آخر أيام التشريق ففيه الخلاف وان تركها من الجمرة الاخيرة من يوم القر أو النفر الاول ولم ينفر فان قلنا الترتيب غير واجب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه لكنه ترك رمي حصاة واحدة ففيه الخلاف وان أوجبنا الترتيب فهو على الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي إن قلنا نعم تم المتروك بما أتي به في اليوم الذى بعده لكنه يكون تاركا لرمي الجمرة الاولي والثانية في ذلك اليوم فعليه دم وان قلنا لا كان تاركا رمى حصاة ووظيفة يوم فعليه دم ان لم نفرد كل يوم بدم وان أفردنا فعليه دم لوظيفة اليوم وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف المذكور * وان تركها من احدى الجمرتين الاولتين في أي يوم كان فعليه دم لان ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان
فهذا إذا ترك بعض رمى من أيام التشريق وان ترك بعض رمي من يوم النحر فقد الحقه في التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الاخيرة في اليوم الاخير * وقال في التتمة يلزمه دم وان ترك حصاة لانها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل الا ببدل كامل والله أعلم * وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ان ترك من يوم النحر أربع حصيات فعليه دم وان ترك ثلاثا فلا وفى سائر الايام ان ترك إحدى عشرة حصياة فعليه دم وان ترك عشر أو أقل فلا اكتفاء بالاكثر وهذا يخالف الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب فيما يكمل به الدم كلها فلذلك أعلمت بالحاء وحكى في النهاية وجها آخر غريبا وهو أن الدم يكمل في حصاة واحدة * (فرع) قال أبو سعيد المتولي لو ترك ثلاث حصيات من جملة الايام ولم يدر موضعها أخذ بالاسوأ وهو أنه ترك واحدة من يوم النحر وأخرى من الجمرة الاولى يوم القر واخرى من الجمرة الثانية يوم النفر الاول * ثم طول الكلام فيما يحصل له من ذلك واختصاره أنا ان لم نحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الغائب فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر لا غير سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمى الوقت أم لا فان حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر واحد ايام التشريق لا غير سواء شرطنا الترتيب أم لا وسببه لا يخفى على من أنعم النظر في الاصول السابقة * (واعلم) أن الحاج إذا فرغ من رمي اليوم الثالث من أيام التشريق فيستحب له أن يأتي المحصب وينزل به ليلة الرابع عشر ويصلى به الظهر والعصر المغرب والعشاء روى أن النبي صلي الله عليه وسلم " صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع بهما هجعة ثم دخل مكة " ولو ترك النزول به لم يلزمه شئ روى
عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله " وحد المحصب من الابطح ما بين الجبلين إلى المقبرة سمي به لاجتماع الحصباء فيه يحمل السيل فانه موضع منهبط * قال (الفصل العاشر في طواف الوداع وهو مشروع إذا لم يبق شغل وتم التحلل فلو عرج بعده شغل بطل الا في شد الرحال ففيه تردد وفى كونه مجبورا بالدم قولان ولا يجب على غير الخارج ومهما انصرف قبل مجاوزة مسافة القصر وطاف جاز والحائض لا يلزمها الدم بترك طواف الوداع طهرت قبل مسافة القصر لا يلزمها العود بخلاف المقصر بالترك وقيل في المسافة قولان بالنقل والتخريج: حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر) * طواف الوداع ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا (أما) لفعل فظاهر (وأما) القول فنحو ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتفرق أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الا انه رخص للحائض " ومضمون الفصل صور نشرحها ونضيف إليها ما لا غنى عنه (احداها) ذكر الامام في النهاية أن طواف الوداع من مناسك الحج وليس على الخارج من مكة وداع لخروجه منها وتابعه صاحب الكتاب لانه قال وهو مشروع إذا لم يبق شغل وتم التحلل فخصه بحال تمام التحلل وذلك إنما يكون في حق الخارج وأيضا فقد صرح من بعد وقال ولا يجب على غير الخارج لكن صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما أوردوا أن طواف الوداع ليس من جملة المناسك حتى يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا يريد سفرا أو آفاقيا يريد الرجوع إلى أهله وهذا أقرب تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله الاحرام ولانهم اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو عازم على على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الآفاقي إذا حج واراد المقام بها ولو كان من جملة المناسك لاشبه ان يعم الحجيج * وعن أبى حنيفة رحمه الله ان الآفاقي ان نوى الاقامة بعد ان حل له النفر لم يسقط عنه الوداع (الثانية) طواف الوداع ينبغي ان يقع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخروج من غير مكث فان مكث نظر ان كان
لغير عذرا واشتغل بغير أسباب الخروج من شراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض فعليه إعادة الطواف خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال لا حاجة إلى الاعادة وان أقام بها شهرا أو اكثر وان اشتغل بأسباب الخروج من شرى الزاد وشد الرحل ونحوهما فقد نقل الامام فيه وجهين (احدهما) انه يحتاج إلى الاعادة ليكون آخر عهده بالبيت (واصحهما) وبه اجاب المعظم انه لا يحتاج لان المشغول بأسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم (الثالثة) طواف الوداع واجب مجبور بالدم أو مستحب غير مجبور فيه قولان كالقولين في الجمع بين الليل والنهار بعرفة واخوات تلك المسألة وجه الوجوب وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا ينصرفن أحد حتي يكون آخر عهده الطواف بالبيت " وهذا أصح على ما قاله صاحب التهذيب والعدة * ووجه المنع وبه قال مالك أنه لو كان واجبا
لوجب على الحائض جبره بالدم لان المعذور يفتدى عن الواجبات واحتج لهذا القول أيضا بان طواف القدوم لا يجب جبره بالدم فكذلك طواف الوداع لكن عن صاحب التقريب الحاق طواف القدوم بطواف الوداع في وجوب الجبر وعلي التسليم بالفرق أن طواف القدوم تحية البقعة وليس مقصودا في نفسه * ألا ترى أنه يدخل في طواف العمرة وطواف الوداع مقصود في نفسه ولذلك لا يدخل تحت طواف آخر (وقوله) في الكتاب وفى كونه مجبورا بالدم قولان أي علي سبيل الوجوب إذ لا خلاف في أصل الجبر فانه مستحب ان لم يكن واجبا ويجوز إعلامه بالواو لان القاضي ابن كج روى طريقة قاطعة بنفى الوجوب (الرابعة) إذا خرج من غير وداع وقلنا
بوجوب الدم ثم عاد وطاف فلا يخلو اما أن يعود قبل الانتهاء إلي مسافة القصر أو بعده فأما في الحالة الاولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه وفى الحالة الثانية وجهان (أصحهما) أنه لا يسقط استقراره بالسفر الطويل ووقوع الطواف بعد العود جقا للخروج الثاني (والثانى) يسقط كما لو عاد قبل الانتهاء إليها ولا يجب العود في الحالة الثانية وأما في الاولى فسيأتي * (الخامسة) ليس على الحائض طواف الوداع لان صفية رضى الله عنها حاضت فاذن لها رسول الله صلى الله وسلم في ان تنصرف بلا وداع ثم إذا طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف وان جاوزته وانتهت إلى مسافة القصر لم يلزمها وان لم تنته إلى مسافة القصر فالنص أنه لا يلزمها العود ونص في المقصر بالترك أنه يلزمه العود فمنهم من قرر النصين وهو الاصح والفرق أن الحائض مأذونه في الانصراف من غير وداع والمقصر غير مأذون فيه * ومنهم
من قال في الصورتين قولان بالنقل والتخريج (أحدهما) انه يلزمه العود فيهما لانه يعد في حد حاضرى المسجد الحرام (والثاني) لا يلزمه لان الوداع يتعلق بمكة فإذا فارقها لم يفترق الحال بين ان يبعد عنها أو لا يبعد فان قلنا بالثاني فالنظر الي نفس مكة أو إلى الحرم فيه وجهان أولهما أظهرهما وقد تقدم نظيرهما في المواقيت (وقوله) حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر معناه انا إذا أوجبنا العدد قبل مسافة القصر فانما يحصل الفوات بالانتهاء إلى مسافة القصر وإذا لم نوجبه فانه يحصل الفوات بمجاوزة الحرم وفيه كلامان (احدهما) ان الفوات انما يظهر على تقدير عدم تأدي الواجب بالطواف بعد العود لكنا قد بينا تائي الواجب به وسقوط الدم (اما) إذا فرض قبل الانتهاء الي مسافة القصر فلا خلاف (واما) إذا فرض بعده فعلى احد الوجهين (والثاني) ان تعليق الفوات بمجاوزة الحرم على القول الثاني تفريع علي ان المعتبر مجاوزة الحرم لكنا ذكرنا وجها آخران الاعتبار بنفس مكة فعلي ذلك الوجه الفوات لو كان ربما كان بمجاوزة مكة وان لم يجاوز الحرم ثم إذا اوجبنا العود فعاد وطاف سقط الدم وان لم يعد لم يسقط وان لم نوجبه ولم يعد فلا دم على الحائض ويجب علي المقصر بالترك (واعلم) ان طواف الوداع حكمه حكم سائر انواع الطواف في الاركان والشرائط وعن ابي يعقوب الابيوردى انه يصح طواف الوداع
من غير طهارة وتجبر الطهارة بالدم واستحب الشافعي رضي الله عنه للحاج إذا طاف للوداع ان يقف بحد الملتزم بين الركن والباب ويقول.
اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لى من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعيمك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فان كنت رضيت عنى فازددعنى رضا والا فالآن قبل أن ننآى عن بيتك دارى هذا أوان انصرافي إن اذنت لى غير مستبدل بك ولا بنبيك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في دينى وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتنى.
قال وما زاد فحسن وزيد فيه واجمع لى خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ثم يصلى على النبي صلي الله عليه وسلم وينصرف وينبغي أن
يتبع نظره البيت ما أمكنه ويستحب أن يشرب من ماء زمزم وأن يزور بعد الفراغ من الحج قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد روى عنه أنه قال " من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي ومن زار قبري فله الجنة " *
قال (الفصل الحادى عشر في حكم الصبي * وللولي أن يحرم عن الصبى الذى لم يميز (ح) ويحضره الموقف فيحصل الحج للصبى نفلا وللام ذلك أيضا وفى القيم وجهان وهل للولي أن يحرم عن المميز فيه وجهان والمميز يحرم باذن الولي ولو استقل لم ينعقد على أحد الوجهين أما المميز فيتعاطي الاعمال بنفسه) *
حج الصبي صحيح لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهى في محفتها فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج فقال صلي الله عليه وسلم نعم ولك أجر " وعن جابر رضي الله عنه قال " حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم " والمنقول عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينعقد إحرام الصبى لنفسه ولا احرام الولى له وربما يقولون إنه ينعقد ليتدرب ولا يعتد به ولا يؤاخذ بمقتضيات الاحرام * إذا عرفت ذلك فان حجة يختص بأحكام يرجع بعضها إلى الاحرام وبعضها إلى الافعال وبعضها الي المؤنات ولوازم المحظورات فأراد أن يبين
في هذا الفصل تلك الاحكام (أما) الاحرام فينظر ان كان الصبي مميزا أحرم باذن الولي وفى استقلاله وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحق يستقل لانه عبادة كما يستقل بالصوم والصلاة (وأظهرهما) لا يستقل لانه يفتقر إلى المال وهو محجور عليه في المال فان قلنا بالاول فللولي تحليله كما سيأتي وليس له ان يحرم عنه وان قلنا بالثاني فهل للولى أن يحرم عنه فيه وجهان (أحدهما) لا للاستغناء بعبارته (والثاني) نعم لانه مولي عليه بدليل عدم الاستقلال قال الامام رحمه الله وهذا ظاهر المذهب * وان لم يكن مميزا أحرم عنه وليه سواء كان محلا أو محرما وسواء حج عن نفسه أم لا ولا يشترط حضور الصبى ومواجهته في أصح الوجهين والمجنون كالصبي الذى لا يميز يحرم عنه وليه وذكر القاضى ابن كج والحناطي رحمهما الله انه لا يجوز الاحرام عنه إذ ليس له أهلية العبادات والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره لانه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو علي القرب وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أغمي عليه في الطريق أحرم عنه رفقاؤه (فان قلت) ومن الولى الذى يحرم عن الصبي أو يأذن له (قلنا) الاب يتولي ذلك وكذا الجد وان علا عند عدم الاب ولا يتولاه عند وجوده وفيه وجه تخريجا مما إذا أسلم الجد والاب كافر يتبعه الطفل على رأى وفى الوصي والقيم وجهان احدهما انهما لا يتوليانه لانه تصرف في نفسه كما لا يليان النكاح (والثانى) انهما يتوليانه كالاب والجد لانهم جميعا يتصرفون في المال ويراعون مصالحه والاول ارجح عند الامام لكن العراقيين من اصحابنا اجابوا بالثاني وذكروا وجهين في الاخ والعم إذا لم يكن لهما وصاية واذن من الحاكم (اظهرهما) المنع وفى الام طريقان (احدهما) ان احرامها عن الصبى مبنى على ولايتها التصرف في ماله وفيه اختلاف قال الاصطخرى تليه وقال عامة الاصحاب لا تليه (والطريق الثاني) القطع بأنها تحرم واحتجوا له بخبر ابن عباس رضي الله عنهما الذى
رويناه في اول الفصل وقالوا الظاهر انها كانت تحرم عن الذى رفعته من المحفة وبهذا الطريق اجاب صاحب الكتاب والاول اشبه بكلام الاكثرين (واما) الافعال فمتي صار محرما باحرامه أو باحرام الولى اتى بما يقدر عليه بنفسه ويفعل به الولى ما يعجز عنه فان قدر على الطواف علم حتى يطوف والاطيف به على ما سبق والسعى كالطواف ويصلى عنه الولى ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزا وان كان مميزا صلاهما بنفسه وحكى القاضى ابن كج وجها انه لا بد وأن يفعلها الولي بكل حال واشترط احضاره بعرفة ولا يكفى حضور غيره عنه وكذا يحضر بالمزدلفة والمواقف ويناول الاحجار حتي يرميها إن قدر عليه والا رمي عنه من لا رمى عليه ويستحب أن يضعها في يده أولا ثم يأخذ ويرمي (وقوله) في الكتاب للولي أن يحرم عن الصبي (وقوله) والمميز يحرم معلمان بالحاء لما سبق (وقوله) فيحصل الحج للصبى نفلا كلكرر في هذا الموضع لما سبق أن التكليف شرط في الوقوع عن حجة الاسلام (وقوله) وفى القيم وجهان يجوز اعلامه بالواو لان عن الداركى طريقة قاطعة بنفى الجواز للقيم ونحوه (وقوله) وأما المميز فيتعاطي الافعال انما تحسن هذه اللفظة لو كان الكلام قبلها في غير المميز لكن الكلام في المميز من قوله وهل للولى أن يحرم عن الصبي المميز
قال (وما يزيد من نفقة السفر على الولى أو الصبى فيه وجهان * ولوازم المحظورات لم تجب على احد الوجهين نظرا له فان أوجب فعلى الولى أو الصبى فيه وجهان ويفسد حجه بالجماع وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على الفدية واولى بان لا يجب لانها بدنية فان أوجب لم يصح من الصبي علي أحد الوجهين لكونه فرضا فإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ من فرض الاسلام) * الغرض الآن الكلام في المؤنات وفدية المحظورات وفيه صور (احداها) القدر الزائد في النفقة بسبب السفر في مال الصبي أو علي الولى فيه وجهان ويقال قولان (أحدهما) أنه في مال الصبى لان الحج يحصل له كما لو قبل له نكاحا يكون المهر عليه لان النكاح يحصل له (وأصحهما) أنه على الولى وبه قال مالك وأحمد لانه الذى أدخله وورطه فيه ويخالف النكاح فان المنكوحة قد تفوت والحج يمكن تأخيره إلى أن يبلغ فعلى هذا لو أحرم الصبى بغير ادنه وجوزناه حلله فان لم يفعل اتفق عليه (الثانية) يمنع الصبى المحرم من محظورات الاحرام فلو تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية كالبالغ
الناسي وان تعمد فقد بنوه على أصل يذكر في الجنايات وهو أن عمد الصبي عمد أو خطأ ان قلنا إنه خطأ فلا فدية (وان قلنا) عمد وجبت وهو الاصح * قال الامام والمحققون قطعوا به لان عمده في العبادات كعمد البالغ الا تري أنه إذا تعمد الكلام بطلت صلاته أو الاكل بطل صومه * وعن الداركي نقل قول فارق بين أن يكون الصبى ممن يلتذ بالطيب واللباس أو ممن لا يلتذ بذلك ولو حلق أو قلم أو قتل صيدا وقلنا عمد هذه الافعال وسهوها سواء علي ما سيأتي وجبت الفدية (وان قلنا)
يختلف حكم عمدها وسهوها فهى كالطيب واللباس ومتي وجبت الفدية فهى علي الولي أو في في مال الصبى فيه قولان (أحدهما) في مال الصبى لان الوجوب بسبب ما ارتكبه (وأصحهما) في مال الولى وبه قال مالك لانه الذى أوقعه فيه وغرر بماله وهذا إذا أحرم باذنه فان أحرم بغير إذن الولى وجوزناه فالفدية في مال الصبي بلا خلاف ذكره في التتمة ومتى وجبت الفدية في مال الصبي فان كانت مرتبة فحكمها حكم كفارة القتل والا فهل يجزى أن يفتدى بالصوم في الصغر فيه وجهان