فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 344-383
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 344-383
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بالثاني فلا لانه ربما يعود إليه (ومنهم) من حكى القطع بعدم الرجوع ههنا وأيد به المعنى الثاني * ولو عاد الملك إليه بعد ما زال نظر ازال بعوض اولا بعوض (القسم الاول) أن يزول بعوض كما لو باع فينظر هل عاد بطريق الرد بالعيب أو غيره (القسم الاول) أن يعود بطريق الرد بالعيب فله أيضا رده على بائعه لانه زال التعذر الذي كان وتبين أنه لم يستدرك الظلامة وليس للمشترى الثاني رده على البائع الاول لانه ما تلقي الملك منه ولو حدث به عيب في يد المشتري الثاني ثم ظهر عيب قديم فعلى تخريج ابن سريج للمشترى الاول أخذ الارش من بائعه كما لو لم يحدث عيب ولا يخفى الحكم بينه وبين المشترى الثاني وعلى الاصح ينظر ان قبله المشترى الاول مع العيب الحادث خير بائعه فان قبله فذاك والا أخذ الارش منه وعن أبى الحسين أنه لا يأخذه واسترداده رضي بالمعيب ون لم يقبله وغرم الارش للثاني ففي رجوعه بالارش على بائعه وجهان (أحدهما) لا يرجع وبه قال ابن الحداد لانه ربما قبله بائعه هو فكان متبرعا بغرامة الارش (وأظهرهما) انه يرجع لانه ربما لا يقبله بائعه فيتضرر قال الشيخ ابو علي يمكن بناء هذين الوجهين على ما سبق من المعنيين ان عللنا بالاول فإذا غرم الارش زال استدراك الظلامة فيرجع وإن عللنا بالثاني فلا يرجع لانه ربما يرتفع العيب الحادث فيعود إليه قال وعلى الوجهين جميعا لا يرجع ما لم يغرم للثاني فانه ربما لا يطالبه الثاني بشئ فيبقى مستدركا للظلامة * ولو كانت المسألة بحالها وتلف المبيع في يد المشتري الثاني أو كان عبدا فاعتقه ثم ظهر العيب القديم رجع الثاني بالارش على الاول والاول بالارش على بائعه بلا خلاف لحصول الياس عن الرد لكن هل يرجع على بائعه قبل أن يغرم المشتري فيه وجهان مبنيان على المعنيين وان عللنا باستدارك الظلامة فلا يرجع ما لم يغرم وان عللنا بالثاني يرجع ويجري الوجهان فيما لو أبرأه الثاني هل يرجع هو على بائعه (القسم الثاني) من الاول ان يعود إليه لا بطريق الرد كما إذا عاد بارث أو اتهاب أو قبول وصية أو إقالة فهل له رده على بائعه فيه وجهان ذو مأخذين (أحدهما) البناء على المعنيين السابقين إن عللنا بالاول لم يرد وبه قال ابن الحداد لان استدارك الظلامة قد حصل بالبيع ولم يبطل ذلك الاستدارك بخلاف ما لو رد عليه بالعيب وإن عللنا بالثاني يرد لزوال العذر وحصول القدرة على الرد كما لو رد عليه بالعيب (والثاني) ان الملك العائد هل ينزل منزلة

غير الزائل ففي جواب نعم لانه عين ذلك المال وعلى تلك الصفة وفي جواب لا لانه ملك جديد والملك نقص لذلك وهذا اصل يخرج عليه مسائل (منها) لو افلس بالثمن وقد زال ملكه عن المبيع وعاد هل للبائع الفسخ (ومنها) لو زال ملك المراة عن الصداق وعاد ثم طلقها قبل المسيس هل يرجع في نصفه أو يبطل حقه من العين كما لو لم يعد (ومنها) لو وهب من ولده وزال ملك الولد وعاد هل للاب الرجوع ولو عاد إليه بطريق الشراء ثم ظهر عيب قديم كان في يد البائع الاول فان عللنا بالمعنى الاول لم يرد على البائع الاول لحصول الاستدراك ويرد على الثاني وان عللنا بالثاني فان شاء رد على الثاني وإن شاء رد على الاول وإذا رد على الثاني فله ان يرده عليه وحينئذ يرد هو على الاول ويجئ وجه انه لا يرد على الاول بناء على ان الزائل العائد كالذي لم يعد ووجه انه لا يرد على الثاني لانه لو رد عليه لرد هو ثانيا عليه وسنذكر نظيره (القسم الثاني) ان يزول بلا عوض فينظران عاد لا بعوض أيضا فجواز الرد مبني على أنه هل يأخذ الارش لو لم يعد (إن قلنا) لا فله الرد لان ذلك لتوقع العود (وإن قلنا) يأخذ فينحصر الحق فيه أو يعود إلى الرد عند القدرة فيه وجهان وإن عاد بعوض كما لو اشتراه (فان قلنا) لا رد في الحالة الاولى فكذلك ههنا ويرد على البائع الاخير (وان قلنا) يرد فههنا يرد على الاول أو على الاخير أو يتخير فيه ثلاثة أوجه خارجة مما سبق * (فرع) باع زيد شيئا من عمرو ثم اشتراه منه فظهر به عيب كان في يد زيد فان كانا عالمين بالحال فلا رد وان كان زيد عالما فلا رد له ولا لعمر وايضا لزوال ملكه ولا ارش له على الصحيح لاستدراك الظلامة أو لتوقع العود فان تلف في يد زيد أخذ الارش على التعليل الثاني وهكذا الحكم لو باعه من غيره وان كان عمرو عالما فلا رد له ولزيد الرد وان كانا جاهلين فلزيد الرد ان اشتراه بغير جنس ما باعه أو باكثر منه ثم لعمر وان يرد عليه وان اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين

لان عمرا يرده عليه فلا فائدة فيه وله ذلك في أصحهما لانه ربما يرضى به فلا يرد ولو تلف في يد زيد ثم عرف به عيبا قديما فحيث يرد لو بقى يرجع بالارش وحيث لا يرد لا يرجع (الحالة الرابعة) إذا تعلق به حق كما لو رهنه ثم عرف العيب فلا رد في الحال وهل ياخذ الارش ان عللنا باستدراك الظلامة فنعم وإن عللنا بتوقع العود فلا وعلى هذا فلو تمكن من الرد رد ولو حصل اليأس أخذ الارش ولو كان قد أجر ولم نجوز بيع المستأجر فهو كالرهن وإن جوزناه فان رضي البائع به مسلوب المنفعة مدة الاجارة رد عليه وإلا تعذر الرد وفي الارش الوجهان ويجريان فيما لو تعذر الرد بغصب أو أباق ولو عرف العيب بعد تزويج الجارية أو العبد ولم يرض البائع بالاخذ قطع بعضهم بان المشتري يأخذ الارش ههنا (أما) على المعنى الاول فظاهر (وأما) على الثاني فلان النكاح يراد للدوام فاليأس حاصل واختار القاضي الروياني وصاحب التتمة ما ذكروه ولو عرفه بعد الكتابة ففي التتمة أنه كالتزويج وذكر الماوردي أنه لا ياخذ الارش على المعنيين بل يصبر لانه قد يستدرك الظلامة بالنجوم وقد يعود إليه بالعجز فيرده (والاظهر) أنه كالرهن وانه لا يحصل استدارك بالنجوم (وقوله) في الكتاب فله الارش وهو الرجوع إلى جزء من الثمن لا يعود (وقوله) هو إلى الارش فان الارش ليس هو الرجوع إلى الثمن وإنما هو جزء من الثمن بل المعنى أن استحقاق الارش هو الرجوع إليه (وقوله) ولا يتمنع طلب الارش لتوقع عود الملك معناه أنا لا نقول بامتناع طلب الارش بسبب هذا التوقع لا أنه تعليل لعدم الامتناع ثم اعلم أن طريقة الجمهور بناء طلب الارش في الحال والرد عند العود على المعنيين كما حكيناها مهذبة وصاحب الكتاب وشيخه بنيا الرد عند المآل على أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد وبنيا أخذ الارش في الحال على الرد في المآل ان لم يجز الرد في المآل جاز أخذ الارش في الحال وإن جاز ففي الارش في الحالة للحيلولة وجهان كالقولين في شهود المال إذا رجعوا هل يغرمون للحيلولة ومثل هذا التصرف محمود في الفقه لكن الذهاب إلى أن طلب الارش في الحال

جائز خلاف المذهب المشهور فاعرف ذلك وقد أجاب صاحب الكتاب فيما إذا وجد بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع بانه لا أرش له على خلاف ما رجحه ههنا والخلاف واحد والله أعلم * قال (الثالث التقصير بعد معرفة العيب سبب بطلان الخيار وفوات المطالبة بالارش لتقصيره وترك التقصير بان يرد عليه في الوقت أن كان حاضرا وإن كان غائبا أشهد شاهدين حاضرين على الرد فان لم يمكن حضر عند القاضي) * الرد بالعيب على الفور ويبطل بالتأخير من غير عذر لان الاصل في البيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكمه ولا يتوقف على حضور الخصم وقضاء القاضي وقال أبو حنيفة ان كان قبل القبض فلا بد من حضور الخصم ولا يشترط رضاه وان كان بعده فلا بد من رضاه أو قضاء القاضي لنا ما مر في خيار الشرط * إذا تقرر ذلك فالمبادرة إلى الرد معتبرة بالعادة فلا يؤمر بالعدو والركض ليرد ولو كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله التأخير إلى أن يفرغ وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الامور فاشتغل بها فلا بأس وكذا لو لبس ثوبا أو أغلق بابا ولووقف عليه ليلا فله التأخير إلى أن يصبح * وإذا لم يكن عذر فقد ذكر حجة الاسلام ههنا وفي الوسيط أنه إن كان البائع حاضرا يرد عليه وان كان غائبا تلفظ بالرد وأشهد عليه شاهدين فان عجز حضر عند القاضي وأعلمه الرد ولو رفع إلى القاضي والمردود عليه حاضر قال في الوسيط هو مقصر وأشار في النهاية إلى خلاف فيه وقال هذا ظاهر المذهب لكنه ذكر في الشفعة أن الشفيع لو ترك المشتري وابتدر إلى مجلس الحكم واستعدى عليه فهو فوق مطالبة المشتري لانه ربما يحوجه آخرا إلى المرافعة وحكيا معا وجهين فيما إذا تمكن من الاشهاد فتركه ورفع إلى القاضي وفي الترتيب المذكور إشكال لان الحضور في هذا الموضع اما أن يعني به الاجتماع في المجلس أو السكون في البلدة فان كان الاول فإذا لم يكن

البائع عنده ولا وجد الشهود لم يسع إلى القاضي ولا يسعى إلى البائع واللائق بمن يمنع من المبادرة إلى القاضي إذا وجد البائع أن يمنع منها إذا أمكنه الوصول إليه وان كان الثاني فاي حاجة إلى ان يقول شاهدين حاضرين ومعلوم أن الغائب عن البلد لا يمكن اشهاده ثم على التفسيرين يكون حضور مجلس الحكم مشروطا بالعجز عن الاشهاد بعيد (اما) على الاول فلان حضور مجلس الحكم قد يكون أسهل عليه من احضار من يشهده أو الحضور عنده (وأما) على الثاني فلانه لو اطلع على العيب وهو حاضر في مجلس الحكم ينفذ فسخه ولا يحتاج إلى الاشهاد بل يتعين عليه ذلك إن أراد الفسخ فظهر أن الترتيب الذي يقتضيه ظاهر لفظ الكتاب غير مرعى (وأعلم) بعد ذلك أن القول في كيفية المبادرة وما يكون تقصيرا وما لا يكون انما يبسط في كتاب الشفعة واذكر ههنا ما لا بد منه فاقول الذي فهمته من كلام الاصحاب أن البائع إذا كان في البلد رد عليه بنفسه أو بوكيله وكذا لو كان وكيله حاضرا ولا حاجة إلى المرافعة ولو تركه ورفع الامر إلى مجلس الحكم فهو زيادة توكيد وحاصل هذا تخييره بين الامرين وان كان غائبا عن البلد رفع الامر إلى مجلس الحكم * قال القاضي الحسين في فتاويه يدعي شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم وانه أقبضه الثمن ثم ظهر العيب وانه فسخ البيع ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضي ويحلفه القاضي مع البينة لانه قضاء على الغائب ثم يأخذ المبيع منه ويضعه على يدي عدل والثمن يبقى دينا على الغائب فيقضيه القاضي من ماله فان لم يجد له سوى المبيع باعه فيه إلى أن ينتهى إلى الخصم أو القاضي في الحالتين لو تمكن من الاشهاد على الفسخ هل يلزمه ذلك فيه وجهان منقول صاحب التتمة وغيره منهما اللزوم ويجري الخلاف فيما إذا أخر بعذر مرض أو غيره ولو عجز في الحال عن الاشهاد فهل عليه التلفظ بالفسخ فيه وجهان (أصحهما) عند الامام وصاحب التهذيب أنه لا حاجة إليه وإذا لقى البائع فسلم عليه لم يضر ولو اشتغل بمحادثته بطل حقه ولو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لاني لم أعلم أن لي حق الرد فان كان قريب العهد بالاسلام أو أنشئ في برية لا يعرفون الاحكام قبل قوله ومكن من الرد

وإلا فلا ولو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله لانه مما يخفي على العوام وحيث بطل حق الرد بالتقصير يبطل حق الارش أيضا وليس لمن له الرد أن يمسك المبيع ويطلب الارش خلافا لاحمد وليس للبائع ايضا أن يمنعه من الرد ليغرم له الارش ولو رضى بترك الرد على جزء من الثمن أو على مال آخر ففي صحة هذه المصالحة وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن سريج أنها تصح كالصلح عن حق القصاص على مال (وأظهرهما) المنع لانه خيار فسخ فاشبه خيار الشرط والمجلس وعلى هذا يجب على المشتري رد ما أخذ وفي بطلان حقه من الرد وجهان (أحدهما) يبطل لانه أخر الرد مع الامكان واسقط حقه (وأصحهما) المنع لانه نزل عن حقه على عوض ولم يسلم له العوض فيبقى على حقه ولا يخفي ان موضع الوجهين ما إذا كان يظن صحة المصالحة (أما) إذا علم فسادها بطل حقه بلا خلاف والله اعلم * قال (ويترك الانتفاع في الحال فينزل عن الدابة ان كان راكبا ويضع عنه اكافة وسرجه فانه انتفاع ولا يحط عذاره فانه في محل المسامحة الا ان تعسر عليه القود فيعذر في الركوب إلى مصادفة الخصم أو القاضي) * كما ان تأخير الرد مع الامكان تقصير فكذلك الاستعمال والانتفاع والتصرف لاشعارها بالرضي والاختيار فلو كان المبيع رقيقا فاستخدمه في مدة طلب الخصم أو القاضي بطل حقه وإكان بشئ خفيف كقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب ففيه وجه انه لا أثر له لان مثل هذا قد يؤمر به غير المملوك وبهذا اجاب القاضي الماوردي وغيره ولكن الاشهر انه لا فرق ولو ركب الدابة لا للرد بطل حقه وإن ركبها للرد أو للسقي فوجهان (أظهرهما) البطلان ايضا لانه ضرب انتفاع كما لو وقف على عيب الثوب فلبسه للرد نعم لو كانت جموحا بعسر قودها وسوقها فيعذر في الركوب (والثاني) وبه قال ابو حنيفة وابن سريج في جوابات جامع الصغير انه لا يبطل لانه اسرع للرد وعلى الاول لو كان قد ركبها للانتفاع فاطلع على عيب بها لم يجز استدامته

وإن توجه للرد ولو كان لابسا فاطلع على عيب الثوب في الطريق فتوجه للرد ولم ينزع فهو معذور لان نزع الثوب في الطريق غير معتاد كذا قاله الماوردى ولو علف الدابة وسقاها في الطريق لم يضر وكذا لو حلب لبن البهيمة في الطريق لانه مما حدث في ملكه ولو كان عليه سرج أو أكاف فتركهما عليها بطل حقه لانه استعمال وانتفاع ولولا ذلك لاحتاج إلى حمل أو تحميل ويعذر بترك العذار أو اللجام لانهما خفيفان ولا يعد تعليقهما على الدابة انتفاعا ولان القرد يعسر دونهما وسئل الشيخ أبو حامد عما لو أنعلها في الطريق فقال ان كانت تمشي بلا نعل بطل حقه والا فلا * ولك أن تعلم قوله في الكتاب ويترك الانتفاع - بالواو - وكذا قوله وينزل عن الدابة وقوله ويضع لان القاضي الروياني نقل جواز الانتفاع في الطريق مطلقا حتى روي عن أبيه جواز وطئ الجارية الثيب (وقوله) الا أن يعسر عليه القود راجع إلى قوله من قبل أن كان راكبا وأن تخلل بينهما كلام آخر والله أعلم * قال (الرابع العيب الحادث مانع من الرد وطريق دفع الظلامة أن يضم أرش العيب الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع له ارش العيب القديم وإن تنازعا في تعيين احد الملكين فالاصح ان طالب ارش العيب القديم أولى بالاجابة لان ارش العيب الحادث غرم وخيل لم يقتضه العقد) * إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة ثم اطلع على عيب قديم فلا يمكن الرد قهرا لما فيه من الاضرار بالبائع ولا تكليف المشتري القناعة به لما فيه من الاضرار به ولكن يعلم المشتري البائع بالحال فان رضي به معيبا قيل للمشتري اما أن ترده وأما أن تقنع به معيبا ولا شئ وان لم يرض فلا بد من أن يضم المشتري ارش العيب الحادث إلى المبيع ليرده أو ان يغرم البائع للمشترى ارش العيب القديم ليمسكه رعاية للجانبين فان توافقا على أحد هذين المسلكين فذاك وان تنازعا فدعا احدهما إلى الرد مع ارش العيب الحادث ودعا الامر إلى الامساك وغرامة ارش العيب القديم فحاصل ما اشتمل كلام الاصحاب عليه وجوه اختصرها الامام (احدها) أن المتبع راى المشتري ويجبر البائع على ما يقوله لان الاصل ان لا يلزمه تمام الثمن الا بمبيع سليم فإذا تعذر ذلك فوضت الخيرة إليه ولان البائع ملبس بترويج المبيع فكان رعاية جانب المشتري أولى ويروي هذا الوجه عن مالك واحمد وعن أبي ثور أنه نصفه في القديم (والثاني) ان المتبع رأى البائع لانه اما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد

عليه (والثالث) وهو الاصح أن المتبع رأى من يدعو إلى الامساك والرجوع بارش العيب القديم سواء كان هو البائع أو المشتري لما فيه من تقرير العقد وأيضا فالرجوع بأرش العيب القديم يستند إلى أصل العقد لان قضيته الا يستقر الثمن بكماله الا في مقابلة السليم وضم ارش العيب الحادث ادخال شئ جديد لم يكن في العقد فكان الاول اولى فعلى هذا لو قال البائع رده مع ارش العيب الحادث فللمشتري ان يأتي ويغرم ارش القديم وما ذكرناه من اعلام المشترى البائع يكون على الفور حتى لو اخره من غير عذر بطل حقه من الرد والارش الا ان يكون العيب الحادث قريب الزوال غالبا كالرمد والحمى فلا يعتبر الفور في الاعلام على احد القولين بل له انتظار زواله ليرده سليما عن العيب الحادث من غير ارش ومهما زال الشئ الحادث بعد ما اخذ المشتري ارش العيب القديم فهل له الفسخ ورد الارش فيه وجهان (أحدهما) لا واخذ ارش اسقاط للرد (والثاني) نعم والارش للحيلولة ولو لم يأخذه ولكن قضى القاضي بثبوته فوجهان بالترتيب وأولى بجواز الفسخ * ولو تراضيا ولا قضاء فوجهان بالترتيب واولى بالفسخ وهو الاصح في هذه الصورة واما بعد الاخذ فالاصح المنع وكذا بعد الحكم عند صاحب التهذيب * ولو عرف العيب القديم بعد زوال الحادث رد وفيه وجه ضعيف ولو زال العيب القديم قبل اخذ ارشه لم ياخذه وان زال بعد اخذه ورده ومنهم من جعله على وجهين كما لو ثبت سن المجني عليه بعد اخذ الدية هل يرد الدية * واعلم ان كل ما يثبت الرد على البائع لو كان في يده يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري ومالا رد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري الا في الاقل فلو خصى العقد ثم عرف عيبا قديما فلا رد وان زادت قيمته ولو نسي القرآن أو الحرفة ثم عرف به عيبا فلا رد لنقصان القيمة ولو زوجها ثم عرف بها عيبا فكذلك قال الروياني إلا أن يقول الزوج ان ردك المشتري بعيب فانت طالق كان ذلك قبل الدخول فله الرد لزوال المانع بالرد * ولو عرف عيب الجارية المشتراة من ابنه أو أبيه بعد ما وطئها وهي ثيب فله الرد وإن حرمت على البائع لان القيمة لا تنقص بذلك وكذا لو كانت الجارية رضيعة فارضعتها أم البائع أو ابنته في يد المشتري ثم عرف بها عيبا واقرار الرقيق على نفسه في يد المشتري بدين المعاملة أو بدين الاتلاف مع تكذيب المولى لا يمنع من الرد بالعيب

القديم وان صدقه المولى على دين الاتلاف منع فان عفا المقر له بعد ما أخذ المشتري الارش هل له الفسخ ورد الارش فيه وجهان جاريان فيما إذا أخذ الارش لرهينة العبد أو كتابة أو إبلة أو غصبه ونحوها ان مكناه من ذلك ثم زال المانع من الرد قال في التهذيب (أصحهما) أنه لا فسخ * (فرع) حدث في يد المشتري نكتة بياض بعين العبد ووجد نكتة قديمة ثم زالت احديهما فقال البائع الزائلة القديمة فلا رد ولا أرش وقال المشتري بل الحادثة ولي ارد فيحلفان على ما يقولان فان حلف احدهما دون الاخر قضى بموجب يمينه وان حلفا استفاد البائع بيمينه دفع الرد واستفاد المشتري بيمينه أخذ الارش فان اختلفا في الارش فليس له الاقل الا لانه المستيقن (وقوله) في الكتاب (فالاصح) أن طالب ارش القديم يعنى من الاوجه الثلاثة ويجوز أن يعلم قوله أولى بالميم والالف لما حكينا من مذهبهما والله أعلم * قال (وإن كان المبيع حليا قوبل بمثل وزنه وضم الارش إليه إذا استراد جزء من الثمن للعيب القديم يوقع في الربا قال ابن سريج بفسخ العقد لتعذر إمضائه ولا برد الحلي بل يقوم بالذهب ان كان من فضة أو على العكس حذارا من ربا الفضل وهو الاصح (وقيل) أنه لا يبالي بذلك إذ المحذور الزيادة في المقابلة في ابتداء عقده) * إذا اشترى حليا من ذهب أو فضة وزنه مائة مثلا بمائة من جنسه ثم اطلع على عيب قديم وقد حدث عنده عيب آخر ففيه ثلاثة أوجه (احدها) وبه قال ابن سريج انه لا يرجع بالارش لانه لو أخذ الارش لنقص الثمن عن المائة فتصير المائة مقابلة بما دونها وذلك ربوا ولا يرده مع ار ش العيب الحادث لان المردود حينئذ يزيد على المائة المستردة وذلك ربوا فبفسخ العقد لتعذر مصابه ولا يرد الحلي على البائع لتعذر رده دون الارش ومع الارش فيجعل بمثابة مالو تلف ويغرم المشتري قيمته من غير جنسه معيبا بالعيب القديم سليما عن العيب الحادث (والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد انه يفسخ البيع ويرد الحلي مع ارش النقصان الحادث ولا يلزم الربا فان المقابلة بين الحلي والثمن وهما متماثلان والعيب الحادث مضمون عليه كعيب المأخوذ

على جهة السوم فعليه غرامته (والثالث) عن صاحب التقريب والداركى انه يرجع بارش العيب القديم كما في غير هذه الصورة والمماثلة في مال الربا انما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت والارش حق ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق (واعلم) ان الوجه الاول والثاني متفقان على انه لا يرجع بارش العيب القديم وانه يفسخ العقد وانما اختلافهما في انه يرد الحلي مع ارش النقص أو يمسكه ويرد قيمته (واما) صاحب الوجه الثالث فقياسه تجويز الرد مع الارش ايضا كما في سائر الاموال وإذا اخذ الارش فقد قيل يجب ان يكون من غير جنس العوضين كيلا يلزم ربا الفضل (والاظهر) انه يجوز ان يكون من جنسهما لان الجنس لو امتنع اخذه لامتنع اخذ غير الجنس لانه يكون بيع مال

الربا بجنسه مع شئ آخر وذلك من صور مدعجوة * ثم ان صاحب الكتاب رآى الاصح الوجه المنسوب إلى ابن سريج وهو غير مساعد عليه بل اختيار القاضي الطبري وصاحب المهذب والعراقيين انما هو الثاني واختيار الامام وغيره الثالث * وذكر الامام أن أبعد الوجوه ما قاله ابن سريج (وقوله) فضم الارش إليه أو استرداد جزء من الثمن يوقع في الربا قبل ذكر الخلاف إنما كان يحسن كل الحسن أن لو كان ذلك متفقا عليه وكان الاختلاف في طريق الخلاص وليس كذلك بل صاحب الوجه الثاني لا يرى ضم الارش إليه موقعا في الربا وصاحب الثالث لا يرى الاسترداد موقعا فيه والاحسن في النظم أن يذكر قول ابن سريج اولا ويعلل تعذر الامضاء بذلك (وقوله) وقيل

لا يبالي بذلك يمكن تنزيله على الوجه الثاني وعلى الثالث ولو عرف العيب القديم بعد تلف الحلى عنده فالذي أورده صاحب الشامل والتتمة انه يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم قيمة التالف ولا يمكن أخذ الارش للربا وفيه وجه آخر أنه يجوز أخذ الارش قال في التهذيب وهو الاصح وعلى هذا ففي اشتراط كونه من غير الجنس ما مر ولا يخفي ان المسألة لا تختص بالحلي والنقدين بل تجرى في كل مال من أموال الربا بيع بجنسه والله أعلم * قال (وإذا أنعل الدابة فاراد ردها بالعيب فلينزع النعل فان كان النزع يعيبه فليسمح بالنعل والا فليس له على البائع أرش ولا قيمة النعل وان صبغ الثوب بما زاد في قيمته فطلب قيمة الصبغ له وجه ولكن ادخال الصبغ وهو دخيل في ملك البائع كادخال ارش العيب الحادث) * في الفصل صورتان (الاولى) إذا أنعل الدابة المشتراة ثم وقف على عيب قديم بها ينظر ان لم يعبها نزع النعل فله النزع والرد وان لم ينزع والحالة هذه لم يجب على البائع القبول وان كان النزع يخرم ثقب المسامير ويتعيب الحافر به فنزع بطل حقه من الرد والارش وكان تعيبه بالاختيار قطعا للخيار وفيه احتمال للامام ولو ردها مع النعل اجبر البائع على القبول وليس للمشتري طلب قيمة النعل فانه حقير في معرض رد الدابة ثم ترك النعل من المشترى تمليك حتى يكون للبائع لو سقط أو اعراض حتى يكون للمشتري فيه وجهان اشبههما الثاني.
(الثانية) لو صبغ الثوب بما زاد في قيمته ثم عرف عيبه

فان رضى بالرد من غير ان يطالب بشئ فعلى البائع قبوله ويصير الصبغ ملكا له فانه صفة للثوب لا تزايله وليس كالنعل هذا لفظ امام الحرمين قال ولا صائر إلى انه يرد الثوب ويبقى شريكا بالصبغ كما يكون مثله في المغصوب والاحتمال يتطرق إليه وان أراد الرد وأخذ قيمة الصبغ ففي وجوب الاجابة على البائع وجهان (أظهرهما) لا يجب لكن يأخذ المشتري الارش ولو طلب المشتري أرش العيب وقال البائع رد الثوب لا غرم لك قيمة الصبغ ففيمن يجاب منهما وجهان (الذي) أورده ابن الصباغ والمتولي ان المجاب البائع ولا أرش للمشتري * ولما حكى الامام الخلاف في الطرفين ذكر ان الصبغ الزائد قد جرى مجرى ارش العيب الحادث في طرفي المطالبة ومعناه أنه إذا قال البائع رد مع الارش

وقال المشتري بل أمسك وآخذ الارش ففيمن يجاب وجهان * وكذا إذا قال المشتري أرده مع الارش وقال البائع بل اغرم الارش وهذا ظاهر للمتأمل في الوجوه الثلاثة المذكورة هناك إذا أفرد أحد الجانبين بالنظر ووجه المشابهة بين الصبغ الزائد وأرش العيب الحادث ما أشار إليه صاحب الكتاب وهو ان ادخال الصبغ في ملك البائع مع أنه دخيل في العقد كادخال الارش الدخيل ثم ظاهر لفظ الكتاب يقتضي عود الوجوه الثلاثة هاهنا حتى يقال المجاب منهما في وجه من يدعو إلى فضل الامر بالارش القديم وقد صرح به في الوسيط ولكن رواية الوجه الثالث لا تكاد توجد لغيره وبتقدير ثبوته فقد بينا ثم أن الاصح الوجه الثالث وههنا قضية ايراد الائمة انه لا يجاب المشتري إذا طلب

الارش كما مر (وقوله) فطلب قيمة الصبغ له وجه المعنى الذي ينبغي أن تنزل عليه هذه الكلمة ان طلب قيمة الصبغ ليس كلطلب قيمة النعل فان النعل تابع بالاضافة إلى الدابة حقير والصبغ بخلافه فان هذا الطلب متجه وذاك مستنكر * ولو قصر الثوب ثم وقف على العيب فيبني على أن القصارة عين أو أثر (إن قلنا) بالاول فهى كالصبغ (وان قلنا) بالثاني رد الثوب ولا شئ له كالزيادات المتصلة وعلى هذا فقس نظائره والله أعلم * قال (ولا يرد البطيخ (ح و) والجوز والبيض واللوز بعد السكر وان وجده معيبا بل يأخذ ارش العيب وقيل ان له الرد (م ح وز) وضم أرش الكسر إليه) *

إذا اشترى ما ماكوله في جوفه كالبطيخ والرانج والرمان والجوز واللوز والفندق والبيض فكسره ووجده فاسدا ينظر ان لم يكن لفاسده قيمة كالبيضة المذرة التي لا تصلح لشئ والبطيخة الشديدة التغير رجع المشتري بجيمع الثمن نص عليه وكيف سبيله قال معظم الاصحاب تبين فساد البيع لوروده على غير متقوم وعن القفال في طائفة انه لا يتبين الفساد لكنه على سبيل استدراك الظلامة فكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع يرجع بكله عند فوات كل المبيع وتظهر ثمرة هذا الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يكون عليه تطهير الموضع عنها * وإن كان لفاسده قيمة كالرانج وبيض النعام والبطيخ إذا وجده حامضا أو مدود بعض الاطراف فللكسر حالتان (إحداهما)

أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله ففيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة والمزني أنه ليس الرد قهرا كما لو عرف عيب الثوب بعد قطعه وعلى هذا هو كسائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بارش العيب القديم أو يضم ارش النقصان إليه ويرده كما سبق (وقوله) في الكتاب بل يأخذ الارش ان لم يتراضيا على الرد مع الارش لانه لا يعدل عنه بحال (والثاني) له ذلك وبه قال مالك وكذا أحمد في رواية لانه نقص لا يعرف العيب الا به فلا يمنع الرد كالمصراة وإيراد الكتاب يقتضي ترجيح القول الاول وبه قال صاحب التهذيب لكن القاضي الماوردي والشيخ أبا حامد ومن تابعه رجحوا الثاني وبه قال القاضي الروياني وغيره * وإذا فرعنا على الثاني فهل يغرم ارش

الكسر فيه قولان (أحدهما) نعم وهو الذى أورده في الكتاب كما يرد المصراة ويغرم (والثاني) لا لانه لا يعرف العيب الا به فهو معذور فيه والبائع بالبيع كانه سلطه عليه وهذا أصح عند صاحب التهذيب وغيره (فان قلنا) بالاول غرم ما بين قيمته صحيحا فاسد اللب ومكسورا فاسد اللب ولا نظر إلى الثمن (الحالة الثانية) أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد باقل من ذلك الكسر فلا رد كما في سائر العيوب وعن أبي اسحق أن بعض الاصحاب طرد القولين * إذا عرفت ذلك فكسر الجوز ونحوه وثقب الرانج من صور الحالة الاولى وكسر الرانج وترضيض بيض النعام من صور الحالة الثانية وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه وكذا التقوير الكبير

إذا أمكن معرفتها بالتقوير الصغير والتدويد لا يعرف الا بالتقوير وقد يحتاج إلى الشق ليعرف وقد يستغني في معرفة حال البيض بالقلقلة عن الكسر وليست الحموضه بعيب في الرمان بخلاف البطيخ فان شرط في الرمان الحلاوة فبان حامضا بالغرز رده وان بان بالشق فلا * (فرع) إذا اشترى ثوبا مطويا وهو مما ينقص بالنشر فنشره ووقف على عيب به لا يوقف عليه الا بالنشر فيه القولان كذا أطلقه الاصحاب على طبقاتهم مع جعلهم بيع الثوب المطوي من صور بيع الغائب ولم يتعرض الائمة لهذا الاشكال فيما رأيته الا من وجهين (أحدهما) ذكر إمام الحرمين أن هذا الفرع مبني على تصحيح بيع الغائب (والثاني) قال صاحب الحاوي

وغيره ان كان مطويا أكثر من طاقين لم يصح البيع ان لم نجوز خيار الرؤية وان كان مطويا على طاقين يصح البيع لانه يرى جميع الثوب من جانبه وهذا حسن لكن المطوى على طاقين لا يرى من جانبه إلا أحد وجهى الثوب وفى الاكتفاء به تفصيل وخلاف قد سبق وراء ما ذكره تنزيلان (أحدهما) أن يفرض رؤية الثوب قبل الطي والطي قبل البيع ويستمر الفرع (والثاني أن ما ينقص بالنشر مرة ينتقص بالنشر مرتين فوق ما ينتقص به مرة واحدة فلو نشر مرة وبيع وأعيد طيه ثم نشره المشترى وزاد النقصان بذلك انتظم الفرع والله اعلم * قال (وإذا اشترى عبدا من رجلين فله أن يفرد أحدهما (ح) برد نصيبه وإذا اشترى رجلان

عبدا من واحدا فلاحدهما أن يفرد نصيبه بالرد على أصح القولين) * (المبيع في الصفقة الواحدة اما شئ واحد أو شيئان فان كان الثاني كما لو اشترى عبدين فخرجا معيبين فله ردهما وكذا لو خرج أحدهما معيبا واما أفراد المعيب بالرد فقد ذكرناه في تفريق الصفقة * وان كان لاول كما لو اشترى دارا أو عبدا فخرج معيبا فليس له رد بعضه ان كان الباقي قائما في ملكه لما فيه من تشقيص ملك البائع عليه فان رضى البائع جاز في أصح الوجهين وان كان الباقي زائلا كما إذا عرف العيب بعد بيع بعض المبيع فقد حكى الشيخ أبو على في رد الباقي طريقين (أحدهما) أنه على قولين بناء على تفريق الصفقة (وأصحهما) القطع بالمنع كما لو كان الباقي قائما في ملكه

وعلى هذا فهل يرجع بالارش (أما) للقدر المبيع فكما ذكرنا إذا باع الكل (وأما) للقدر الباقي فوجهان قال في التهذيب (أصحهما) أنه يرجع لتعذر الرد ولا ينتظر عود الزائل ليرد الكل كما لا ينتظر زوال العيب الحادث والوجهان جاريان فيما إذا اشترى عبدين وباع أحدهما ثم عرف العيب ولم نجوز رد الباقي هل يرجع بالارش ولو اشترى ومات وخلف ابنين فوجدا به عيبا (فالاصح) وهو قول وهو قول ابن الحداد أنه لا ينفرد احدهما بالرد لان الصفقة وقعت متحدة ولهذا لو سلم احد الابنين نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه وفيه وجه أنه ينفرد لانه رد جميع ما ملك * هذا كله فيما إذا اتحد المتعا قدان (إما) إذا اشترى رجل عبدا من رجلين وخرج معيبا فله أن يفرد نصيب أحدهما

بالرد لان تعدد البائع يوجب تعدد العقد وأيضا لا يتشقص على المردود عليه ما خرج عن ملكه * ولو اشترى رجلان عبدا من واحد فقولان (أصحهما) أن ينفرد بالرد لانه رد جميع ما ملك كما ملك وبهذا قال أحمد وكذا مالك في رواية (والثانى) يحكى عن رواية أبى مور وبه قال أبو حنيفة أنه ليس له الانفراد لان العبد خرج عن ملك البائع كاملا والان يعود إليه بعضه وبعض الشئ لا يشترى بما يخصه من الثمن لو بيع كله * (التفريع) ان جوزنا الانفراد فانفرد أحدهما فتبطل الشركة بينهما ويخلص للممسك ما أمسك وللراد ما استرد أو تبقى الشركة بينهما فيما أمسك الممسك واسترده الراد حكى القاضى الماوردى

فيه وجهين (أصحهما) أولهما * وان منعنا الانفراد فذاك فيما ينتقص بالتبعيض (وأما) ما لا ينتقص كالحبوب ففيه وجهان مبنيان على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد الصفقة * ولو أراد الممنوع من الرد الارش قال الامام ان حصل اليأس من امكان رد نصيب الاخر بان أعتقه وهو معسر فله أخذ الارش وان لم يحصل نظر ان رضى صاحبه بالعيب فيبنى على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وضمه إلى نصيبه واراد ان يرد الكل ويرجع بنصف الثمن هل يجبر على قبوله كما في مسألة الغل وفيه وجهان (ان قلنا) لا أخذ الارش (وان قلنا) نعم فكذالك في أصح الوجهين لانه توقع بعيد وان كان صاحبه غائبا لا يعرف الحال في الارش وجهان من جهة الحيلولة الناجزة ولو اشترى

رجلان عبدا من رجلين كان كل واحد منهما مشتريا ربع العبد من كل واحد من البائعين فلكل واحد رد الربع إلى أحدهما * ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة كان كل واحد منهم مشتريا تسع العبد من كل واحد من الباعة * ولو اشترى رجلان عبدين من رجلين فقد اشترى كل واحد من واحد ربع كل واحد فلكل واحد رد جميع ما اشترى من كل واحد عليه * ولو رد أحد العبدين وحده ففيه قولا التفريق * لو اشترى بعض عبد في صفقة وباقيه في صفقة اما من البائع الاول أو غيره فله رد احد البعضين خاصة لتعدد الصفقة ولو علم بالعيب بعد العقد الاول ولم يمكنه الرد فاشترى الباقي فليس له رد الباقي وله رد الاول عند الامكان والله اعلم *

قال (وإذا تنازعا في قدم العيب وحدوثه فالقول قول البائع إذ الاصل لزوم العقد فيحلف انى بعته واقبضتة وما يوجب) * إذا وجد بالمبيع عيبا فقال البائع عيبا انه حدث عند المشترى وقال المشترى بل كان عندك نظر ان كان العيب مما لا يحتمل حدوثه بعد البيع كالاصبع الزائدة وشين الشجة المتدملة والبيع جرى امس فالقول قول المشترى من غير يمين وان لم يحتمل تقدمه كالجراحة الطرية وقد جرى البيع والقبض منذ سنة فالقول قول البائع من غير يمين وان كان مما يحتمل حدوثه وقدمه كالبرص وهو المراد من مسألة الكتاب فالقول قول البائع مع يمينه لان الاصل لزوم العقد واستمراره وكيف يحلف ينظر

في جوابه لدعوى المشترى فإذا ادعى المشترى بأن بالمبيع عيبا كان قبل البيع أو قبل القبض وأراد الرد فقال في الجواب ليس له الرد على بالعيب الذى يذكره أو لا يلزمنى قبوله حلف على ذلك ولا يكلف التعرض لعدم العيب يوم البيع ولا قبل القبض لجواز أنه أقبضه معيبا وهو عالم به أو انه رضي بعد البيع ولو نطق به لصار مدعيا مطالبا بالبينة ولو قال في الجواب ما بعته الا سليما أو ما أقبضته الا سليما فهل يلزمه أن يحلف كذلك أو يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد أو لا يلزمنى قبوله فيه وجهان (أحدهخما) أنه يكفيه الجواب المطلق كما لو اقتصر عليه في الجواب (وأظهرهما) أنه يلزمه التعرض لما تعرض له في الجواب لتكون اليمين مطابقة للجواب ولو كان له غرض في الاقتصار على الجواب المطلق لوجب الاقتصار عليه

في الجواب وهذا ما أورده صاحب التهذيب وغيره وهذا التفصيل والخلاف جاريان في جميع الدعاوى والاجوبة * إذا تقرر ذلك فاعلم أن لفظ الشافعي رضي الله عنه في المسألة أن القول قول البائع مع يمينه على البت لقد باعه بريئا من العيوب واعترض المزني فقال ينبغى أن يحلف لقد أقبضته بريئا من العيب لان ما يحدث قبل القبض يثبت الرد كالسابق على البيع * وتكلم الاصحاب على اعتراضه بحسب الخلاف المذكور فمن اعتبر كون اليمين وفق الجواب قال أراد الشافعي رضي الله عنه ما إذا ادعي المشترى عيبا سابقا على الرد واراد الرد به وقال البائع في الجواب بعته وما به هذا العيب فيحلف كذلك * ولو قال المشترى قبضته معيبا ونفاه البائع

في الجواب حلف كما ذكره المزني ولو اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق الرد لم يلزمه ذكر هذا ولا ذك * ومن قال تكفى اليمين على نفى الاستحقاق بكل حال قال لم يقصد الشافعي رضى الله عنه أن الان على ماذا يحلف ولاى وقت يتعرض ولكن أراد أن يتبين أنه يحلف على البت فلا يقول مثلا بعته وما أعلم به عيبا ولكن يقول بعته وما به عيب ويجوز اليمين على البت إذا اختبر حال العبد واطلع على خفايا أمره كما يجوز بمثله الشهادة على الاعسار وعدالة الشهود وغيرهما * وعند عدم الاختبار يجوز الاعتماد على ظاهر السلامة إذا لم يعرف ولا ظن خلافه (وقوله) في الكتاب بعته وأقبضته وما به عيب محمول على ما إذا نفى في جواب المشترى العيب في الحالتين واعتبرنا

موافقة اليمين للجواب لفظا ومعني والا فمدار الرد التعيب عند القبض حتى لو كان معيبا عند البيع وقد زال العيب فلا رد له بما كان بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حق الرد * ولو زعم المشتري أن بالمبيع عيبا وأنكره البائع فالقول قوله لان الاصل السلامة ودوام العقد ولو اختلفا في بعض الصفات أنه هل هو عيب فالقول قول البائع أيضا مع يمينه وهذا إذا لم يعرف الحال من غيرهما قال في التهذيب فان قال واحد من أهل العلم به انه عيب ثبت الرد به * واعتبر صاحب التتمة شهادة اثنين * ولو ادعي البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول المشتري والله أعلم * قال (ولا يمتنع الرد بوطئ الثيب (ح) والاستخدام ولا بالزوائد (ح) المنفصلة بل تسلم (م) الزوائد للمشتري إن حصلت بعد القبض وكذلك لو حصلت قبل القبض على أقيس الوجهين * والحمل الموجود عند العقد يسلم ايضا للمشتري على اصح القولين) * أصل مسائل الفصل أن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله لان العقد لا ينعطف حكمه على ما مضي فكذلك الفسخ * هذا هو المذهب الصحيح وفيما إذا انفسخ قبل القبض وجه انه يرد العقد من اصله لان العقد ضعيف بعد فإذا فسخ فكأنه لا عقد وفي التتمة ذكر وجه انه يرفع العقد من اصله مطلقا تخريجا من القول بوجوب مهر المثل إذا فسخ النكاح بعيب حدث بعد المسيس * إذا عرف ذلك فالمسائل ثلاث (أحداها) لا خلاف ان الاستخدام لا يمنع من الرد بالعيب وأما الوطئ فالجارية

اما بكر أو ثيب فان كانت ثيبا فوطئ المشتري لا يمنع الرد بالعيب وإذا رد لم يضم إليه مهرا وبه قال مالك وهو رواية عن احمد وقال أبو حنيفة يمنع * لنا انه معنى لا يوجب نقصا ولا يشعر برضى فاشبه الاستخدام * ووطئ البائع والاجنبي بالشبهة كوطئ المشتري لا يمنع الرد ووطئهما عن طواعية منها زنا وذلك عيب حادث هذا إذا وطئت بعد القبض فان وطئها المشتري قبل القبض لم يمنع الرد ولا يصير قابضا لها ولا مهر عليه ان سلمت وقبضها وان تلفت قبل القبض فهل عليه المهر للبائع فيه وجهان مبنيان على أن العقد إذا انفسخ بتلف قبل القبض ينفسخ من أصله أو من حينه وفيه وجهان (أصحها) الثاني وبه قال ابن سريج * وان وطئها أجنبي فهي زانية وهو عيب حدث قبل القبض

وان كانت مكرهة فللمشترى المهر ولا خيار له بهذا الوطئ ووطئ البائع كوطئ الاجنبي لكن لا مهر عليه ان قلنا ان جناية البائع قبل القبض كالافة السماوية (وأما) البكر فافتضاضها بعد القبض نقص حادث وقبله جناية على المبيع قبل القبض فان افتضها أجنبي بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من قيمتها وان أفتض بآلته فعليه المهر وارش البكارة هل يدخل فيه أو يفرد فيه وجهان (اصحهما) يدخل فعليه مهر مثلها بكرا (والثاني) يفرد فعليه ارش البكارة ومهر مثلها ثيبا ثم المشتري ان أجاز العقد فالكل له والا فقدر أرش البكارة للبائع لعودها إليه ناقصة والباقي للمشتري * وان افتضها البائع فان اجاز المشتري فلا شئ على البائع ان قلنا ان جنايته كالافة السماوية وان قلنا انها كجناية الاجنبي فالحكم كما في

الاجنبي وان فسخ المشتري فليس على البائع ارش البكارة وهل عليه مهر مثلها ثيبا ان افتض بآلته يبني على أن جنايته كالافة السماوية أم لا وان افتضها المشتري استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها فان سلمت حتى قبضها فعليه الثمن بكماله وان تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقصان الافتضاض من الثمن وهل عليه مهر مثل ثيب ان افتضها بآلة الافتضاض يبني على أن العقد ينفسخ من أصله أو من حينه هذا هو الصحيح وفيه وجه أن افتضاض المشتري قبل القبض كافتضاض الاجنبي * (المسألة الثانية) الزيادة في المبيع ضربان متصلة ومنفصلة (اما) المتصلة كالسمن وتعلم العبد الحرفة والقرآن وكبر الشجرة فهي تابعة لرد الاصل ولا شئ على البائع بسببها (وأما) المنفصلة كما إذا أجر المبيع

وأخذ أجرته وكالولد والثمرة وكسب العبد ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة فانها لا تمنع الرد بالعيب وتسلم للمشترى وبه قال أحمد * وقال ابو حنيفة الولد والثمرة يمنعان الرد بالعيب والكسب والغلة لا يمنعانه لكن ان رد قبل القبض ردهما مع الاصل وان رد بعده بقيا له * وقال مالك يرد مع الاصل الزيادة التي هي من جنس الاصل وهي الولد ولا يرد ما كان من غير جنسه كالثمرة * لنا ما روي (أن مخلد بن خفاف ابتاع غلاما استغله ثم اصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته فاخبره عروة عن عائشة رضى الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا ان الخراج بالضمان فرد عمر رضي الله عنه قضاءه وقضى لمخلد بالخراج) ومعنى الخبر ان ما يخرج من المبيع من فائدة وغلة فهو للمشتري

في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه ولا فرق بين الزوائد الحادثة قبل القبض والزوائد الحادثة بعده مهما كان الرد بعد القبض وان كان الرد قبله ففي الزوائد وجهان بناء على ان الفسخ والحالة هذه رفع للعقد من اصله أو من حينه (والاصح) أنها تسلم للمشتري ايضا (وقوله) في الكتاب وكذلك ان حصلت قبل القبض على أقيس الوجهين يقتضي كون الزوائد الحاصلة قبل القبض على وجهين وان كان الرد بعد القبض لكنه ليس كذلك كذا قاله الامام وغيره وموضع الوجهين ما إذا كان الرد قبل القبض فاعرف ذلك واعلم أنه لو نقصت البهيمة أو الجارية بالولادة امتنع الرد للنقص الحادث وان لم يكن الولد مانعا وتكلموا في افراد الجارية بالرد وان لم تنقص بالولادة من

جهة أنه تفريق بين الام والولد فقال قائلون لا يجوز الرد ويتعين الارش الا ان يكون الوقوف على العيب بعد بلوغ الولد سنا لا يحرم بعده التفريق وقال آخرون لا يحرم التفريق ههنا للحاجة وسنذكر نظيره في الرهن (المسألة الثالثة) عرفت حكم الولد الحادث بعد البيع (فاما) إذا اشترى جارية أو بهيمة حاملا ثم وجد بها عيبا فان كان حاملا بعد ردها كذلك وان وضعت الحمل ونقصت بالولادة فلا رد وان لم تنقص ففي رد الولد معها قولان بناء على أن الحمل هل يعرف ويأخذ قسطا من الثمن أم لا والاصح نعم ويخرج على هذا الخلاف أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن وانه لو هلك قبل القبض هل يسقط من الثمن بحصته وانه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض فان قلنا له قسط

من الثمن جاز الحبس وسقط الثمن ولم يجز البيع والا انعكس الحكم * ولو اشترى نخلة عليها طلع غير مؤبر ووجد بها عيبا بعد التأبير ففي الثمرة طريقان (أظهرهما) أنه على القولين في الحمل وتشبيها للثمرة في الكمام بالحمل في البطن (والثاني) القطع بانها تأخذ قسطا من الثمن لانها مشاهدة متيقنة ولو اشترى جارية أو بهيمة حائلا فحبلت ثم اطلع على عيب فان نقصت بالحمل فلا رد ان كان الحمل في يد المشتري وان لم تقص أو كان الحمل في يد البائع فله الرد وحكم الولد مبني على الخلاف السابق (ان قلنا) أنه يعرف ويأخذ قسطا من الثمن يبقى للمشتري فيأخذه إذا انفصل * وحكى القاضي الماوردي وجها أنه للبائع لاتصاله بالام عند الرد (وان قلنا) إنه لا يعرف ولا يأخذ قسطا فهو للبائع ويكون تبعا

للام عند الفسخ كما يكون تبعا لها عند العقد واطلق بعضهم القول بان الحمل الحادث نقص (أما) في الجوارى فلانه يوثر في الجمال والنشاط (وأما) في البهائم فلانه ينقص لحم المأكول ويخل بالحمل عليها والركوب * ولو اشترى نخلة واطلعت في يده ثم اطلع على عيب فلمن الطلع فيه وجهان * ولو كان على ظهر الحيوان صوف عند البيع فجزه ثم عرف به عيبا رد الصوف معه فان استجز ثانيا وجزه ثم عرف العيب لم يرد الثاني لحدوثه في ملكه وان لم يجز رده تبعا * ولو اشترى أرضا فيها اصول الكراث ونحوه وادخلناها في البيع فنبت في يد المشتري ثم عرف بالار ض عيبا يردها ويبقى النابت للمشتري فانها ليست تبعا للارض الا ترى ان الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه والله أعلم *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل