كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كان عشرون مثل شيئين فعرفنا أن الشئ عشرة وهي ثلث الثلاثين وامتحانه أن ثلث قفيز المريض عشرة وثلث قفيز الصحيح في مقابلة ثلاثة وثلث فالمحاباة بستة وثلثين وقد بقي في يد الورثة ثلثا قفيز وهو عشرون يؤدي منه قيمة ثلثي قفيز الصحيح وهي ستة وثلثان يبقى في أيديهم ثلاثة عشرة وثلث وهي مثلا المحاباة هذا كله فيما إذا أتلف صاحب القفيز الجيد ما أخذه (أما) إذا اتلف صاحب القفيز الردئ ما أخذه ولا مال له سوى قفيزه ففي الصورة الاولى وهي ما إذا كانت قيمة قفيزه عشرين وقيمة قفيز الاخر عشرة يصح البيع في الحال في نصف القفيز الجيد وقيمته عشرة ويحصل للورثة في مقابلته نصف القفيز الردئ وقيمته خمسة فتبقى المحاباة بخمسة ولهم نصف الاخر غرامة لما أتلف عليهم فتحصل لهم عشرة وهي مثلا المحاباة والباقي في ذمة متلف القفيز الجيد ولا تجوز المحاباة في شئ الا بعد أن يحصل للورثة مثلاه (وفي الصورة الثانية) وهي ما إذا كانت قيمة قفيزه ثلاثين قال الاستاذ أبو منصور يصح البيع في نصف القفيز الجيد وهي خمسة عشر
والمحاباة ثلثه وهو خمسة وقد حصل للورثة القفيز الردئ وقيمته عشرة وهي ضعف المحاباة ويبقى في ذمة المشتري خمسة عشرة كلما حصل منها شئ جازت المحاباة في مثل ثلثه وغلطه إمام الحرمين فيما ذكره من جهة أنا إذا صححنا البيع في نصف الجيد فانما نصححه بنصف الردئ وهو خمسة فتكون المحاباة بعشرة لا بخمسة وإذا كانت المحاباة بعشرة فالواجب أن يكون في يد الورثة عشرون وليس في يدهم الا عشرة (فالصواب) أن يقال يصح البيع في ربع القفيز الجيد وهو سبعة ونصف بربع الردئ وهو درهمان ونصف فتكون المحاباة بخمسة وفي أيدي الورثة ضعفها عشرة ثم قال صاحب التلخيص فان كانت المسألتان بحالهما وكانا جميعا مريضين والقفيزان بحالهما لم يوكل منهما شئ فاستقالا فاقال كل واحد منهما صاحبه فمن أبطل البيع أبطله ومن أجاز البيع أجاز في المسألة الاولى في سبعة أثمان قفيز وأبطله في ثمن واجاز الاقالة في خمسة أثمان وأبطلها في ثمنين وفي المسألة الثانية أجاز البيع في خمسة أثمان
وأبطله في ثلاثة أثمان وأجاز الاقالة في ثلاثة أثمان وأبطلها في ثمنين (وقوله) فان كانت المسألتان أراد باحدى المسألتين ما إذا كانت قيمة القفيز الجيد عشرين وبالاخرى ما إذا كانت قيمته ثلاثين وقيمة الردئ عشرة والذي ينبغى أن يعرف في مقدمة هذه الصورة أنه كما تعتبر محاباة المريض في البيع من الثلث كذلك تعتبر محاباته في الاقالة من الثلث سواء قدرت الاقالة فسخا أو بيعا جديدا * إذا عرفت ذلك فنقول إذا باع مريض قفيز حنطة يساوي عشرين من مريض بقفيز حنطة يساوي عشرة ثم تقايلا وماتا من مرضهما والقفيزان بحالهما ولا مال لهما سواهما ولم تجز الورثة ما زاد من محاباتهما على الثلث فان
منعنا تفريق الصفقة وقلنا بالتصحيح بجميع الثمن فلا بيع ولا إقالة (وإن قلنا) بالتصحيح بالقسط فيدور كل واحد مما نقد فيه البيع والاقالة على الاخر لان البيع لا ينفذ إلا في الثلث وبالاقالة يزيد ماله فيزيد ما نفذ فيه البيع وإذا زاد ذلك زاد مال الثاني فيزيد ما نفذ فيه الاقالة (فالطريق) أن يقال صح البيع في شئ من القفيز الجيد ورجع إليه من الثمن نصف ذلك الشئ فبقى في يده
عشرون الا نصف شئ وفي يد الاخر عشرة ونصف شئ ثم إذا تقايلا فالاقالة إنما تصح في ثلث مال المقيل فيأخذ ثلاثة عشر وثلث نصف شئ وهو ثلاثة وثلث وسدس شئ فيضمه إلى مال الاول وهو عشرون الا نصف شئ يصير ثلاثة وعشرين وثلثا إلا ثلث شئ وهذا يجب أن يكون مثلى المحاباة أولا وهو نصف شئ فيكون ذلك كله مثل شئ فإذا جبرنا وقابلنا كان ثلاثة وعشرون وثلث مثل شئ وثلث شئ يبسط الشي والثلث أثلاثا يكون أربعة والشئ ثلاثة أرباعه فإذا أردنا أن نعرف كم الشئ من ثلاثة وعشرين وثلث انكسر فسبيلنا أن نصحح السهام بان نجعل كل عشرة ثلاثة لان الزائد على العشرين ثلاثة وثلث وهو ثلث العشرة وإذا جعلنا كل
عشرة ثلاثة أسهم صارو ثلاثة وثلث سبعة اسهم فتزيد قسمتها على الاربعة والسبعة لا تنقسم على الاربعة فنضرب سبعة في اربعة فيكون ثمانية وعشرين فالشئ ثلاثة أرباعها وهي إحدى وعشرون فلما عرفنا ذلك رجعنا إلى الاصل وقلنا العشرون التي كانت قيمة القفيز صارت اربعة وعشرين لانا ضربنا كل ثلاثة وهي سهام العشرة في اربعة فصارت اثنى عشر تكون العشرون اربعة وعشرين وقد صح البيع منهم في احدى وعشرين وذلك سبعة اثمان اربعة وعشرون وإذا عرفنا ذلك وأردنا التصحيح من غير كسر جعلنا القفيز الجيد ستة عشرة والقفيز الردئ ثمانية وقلنا صح البيع في سبعة أثمان الجيد وهي أربعة عشر بسبعة أثمان الردئ وهو سبعة فتكون المحاباة
بسبعة ويبقى في يد بائع الجيد تسعة سهمان بقيا عنده وسبعة أخذها عوضا ويحصل في يد الاخر خمسة عشر لانه أخذ أربعة عشر وكان قد بقى في يده سهم فلما تقايلا نفذت الاقالة في عشرة وهي خمسة أثمان القفيز الجيد بخمسة أثمان القفيز الردئ وهي خمسة فقد أعطى عشرة وأخذ خمسة فالمحاباة بخمسة والحاصل من ذلك كله المستقر في يد الاول أربعة عشر مثلا محاباة سبعة وفي يد الثاني عشرة مثلا محاباة خمسة ولو كانت المسألة بحالها والقفيز الجيد يساوي ثلاثين (فنقول) صح البيع في شئ منه ورجع إليه من الثمن مثل ثلث ذلك الشئ فبقي في يده ثلاثون الا ثلثي شئ وفي يد الاخر عشرة وثلثا شئ فإذا تقايلا أخذنا ثلاثة عشر وثلثي
شئ وذلك ثلاثة دراهم وثلث وتسعا شئ يضم إلى مال الاول فيصير ثلاثة وثلاثين وثلثا الا أربعة أتساع شئ وهو مثلا المحاباة وهي ثلثا شئ فيكون مثل شئ وثلث شئ فإذا جبرنا وقابلنا صار ثلاثة وثلاثون وثلث مثل شئ وسبعة أتساع شئ فعلمنا أن ثلاثة وثلاثين يجب أن تقسم على شئ وسبعة أتساع شئ فيبسط هذا المبلغ أتساعا يكون ستة عشر يكون الشئ منه تسعة والعدد المذكور لا ينقسم على ستة عشر فنصحح السهام بان نجعل كل عشرة ثلاثة لان الزائد على الثلاثين ثلاثة وثلث وذلك ثلث العشرة وإذا فعلنا ذلك صارت ثلاثة وثلاثون وثلث عشرة
أسهم يحتاج إلى قسمتها على ستة عشر وعشرة لا تنقسم على ستة عشر لكن بينهما موافقة بالنصف فنضرب جميع أحدهما في نصف الاخر تكون ثمانين فنرجع إلى الاصل ونقول الثلاثون التي كانت قيمة القفيز صارت اثنين وسبعين لانا ضربنا كل ثلاثة وهي سهام العشرة في ثمانية فصارت اربعة وعشرين فتكون الثلاثون اثنين وسبعين والشئ كان تسعة من ستة عشر صار مضروبا في نصف العشرة وهي خمسة فيكون خمسة واربعين وذلك خمسة أثمان اثنين وسبعين فعرفنا صحة البيع في خمسة اثمان القفيز الجيد * فان اردنا التصحيح على الاختصار من غير كسر جعلنا القفيز
الجيد أربعة وعشرين ليكون القفيز الردئ هو ثلاثة وثمن صحيح وقلنا صح البيع في خمسة اثمان الجيد وهي خمسة عشر بخمسة أثمان الردئ وهي خمسة تكون المحاباة بعشرة ويبقى في يد بائع الجيد اربعة عشر تسعة بقيت عنده وخمسة اخذها عوضا ويجعل في يد الاخر ثمانية عشر لانه اخذ خمسة عشر وكان قد بقي عنده ثلاثة فلما تقايلا نفذت الاقالة في تسعة وهي ثلاثة اثمان الجيد بثلاثة اثمان الردئ وهي ثلاثة فقد اعطى تسعة واخذ ثلاثة تكون المحاباة بستة فيستقر
في يد الاول عشرون تسعة أخذها بحكم الاقالة واحد عشر هي بقية الثمن وقد بقيت عنده من اربعة عشر بعد رد الثلاثة وذلك مثلا محاباته بستة والله أعلم * وحكى إمام الحرمين عن بعض من لقيه من افاضل الحساب في الصورتين واخواتهما تمهيد طريقة مبنية على اصول سلهة المأخذ (منها) ان القفيز الجيد في هذه المسائل يعتبر بالاثمان فيقدر ثمانية اسهم وينسب الردئ إليه باعتبار
الاثمان (ومنها) ان محاباة صاحب الجيد لا تبلغ أربعة اثمان قط ولا تنقص عن ثلاثة اثمان قط بل تكون بينهما فإذا اردت ان تعرف قدرها فانسب القفيز الردئ إلى الجيد وخذ مثل تلك النسبة من الثمن الرابع وإذا اردت ان تعرف ما يصح البيع فيه من القفيز فانسب الردئ فيه لى المحاباة في الاصل وزد مثل تلك النسبة على التبرع فالمبلغ هو الذي يصح فيه البيع وإذا اردت ان تعرف ما يصح فيه تبرع المقيل فانظر إلى تبرع بائع الجيد واضربه في ثلاثة ابدا وقابل الحاصل من الضرب بالقفيز الجيد فما زاد على القفيز فهو تبرعه فان اردت ان تعرف ما صحت فيه الاقالة فزد على تبرعه
بمثل نسبة زيادتك على تبرع صاحبه فالمبلغ هو الذي صحت الاقالة فيه (مثاله) في الصورة الاولى نقول القفيز الجيد ثمانية والردئ اربعة فالردئ نصف الجيد فالتبرع في ثلاثة اثمان ونصف ثمن وإذا نسبنا الردئ إلى اصل المحاباة وجدناه مثله لان المحاباة عشرة من عشرين فنزيد على التبرع مثله يبلغ سبعة أثمان فهو الذي صح البيع فيه وإذا اردنا ان نعرف تبرع المقيل ضربنا تبرع الاول في ثلاثة
تكون عشرة ونصفا وزيادة هذا المبلغ على الثمانية اثنان ونصف فعرفنا ان تبرعه في ثمنين ونصف فان اردنا ان نعرف ما تصح فيه الاقالة زدنا على الثمنين والنصف مثله تكون خمسة اثمان ولا يخفى
تخريج الصورة الاخرى ونحوها على هذه الطريقة والله الموفق * قال (وأصح القولين أنه لو جمع بين عقدين مختلفين في صفقة واحدة كالاجارة والسلم أو الاجارة والبيع أو النكاح والبيع مثل أن يقول زوجتك جاريتي وبعتك عبدي بدينار فالعقد صحيح وإن اختلفت في الدوام احكامها)
ذكرنا في أول الباب ان الجمع في صفقة واحدة بين شيئين اما ان يكون في عقد واحد أو في عقدين مختلفي الحكم وقد فرغنا من القسم الاول (وأما) القسم الثاني فإذا جمع في صفقة واحدة بين الاجارة والسلم أو الاجارة والبيع ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يصح واحد من العقدين لانهما مختلفا الحكم إذ الاجارة والسلم يختلفان في أسباب الفسخ والانفساخ وكذا
الاجارة والبيع يختلفان في الحكم فان التأقيت شرط في الاجارة ومبطل للبيع وكمال القبض في الاجارة لا يتحقق الا بانقضاء المدة لانه قبل ذلك بعرض الانفساخ بخلاف البيع وإذا اختلفت الاحكام فربما يعرض ما يوجب فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع وتلزم الجهالة (وأصحهما) أنهما جميعا صحيحان لان كل واحد منهما قابل للعقد الذي أورده عليه على الانفراد فالجمع بينهما لا يضر
واختلاف الحكم لا أثر له الا ترى أنه لو باع شقصا من دار وثوبا يجوز وان اختلفا في حكم الشفعة واحتجنا إلى التوزيع بسببه * وصورة الاجارة والسلم أن يقول أجرتك هذه الدار سنة وبعتك كذا سلما بكذا * وصورة الاجارة والبيع أن يقول بعتك عبدي هذا وأجرتك داري سنة بكذا وعلى القولين ما إذا جمع بين بيع عين وسلم أو بيع وصرف وغيره بان باع دينارا وثوبا بدراهم لاختلاف الحكم فان قبض رأس المال شرط في السلم والتقابض شرط في الصرف ولا يشترط ذلك في سائر البيوع * ولو جمع بين البيع والنكاح بان قال زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بكذا والمخاطب ممن يحل له
نكاح الامة أو قال زوجتك ابنتي وبعتك عبدها وهي صغيرة أو كبيرة وكلته بالبيع صح النكاح بلا خلاف وفي البيع والمسمى في النكاح القولان ان صححنا وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر مثل المرأة والا وجب في النكاح مهر المثل * ولو جمع بين البيع والكتابة بان قال لعبده كاتبتك على نجمين وبعتك عبدي هذا جميعا ألف فان حكمنا بالبطلان في الصورة السابقة فههنا أولى والا فالبيع
باطل إذ ليس للسيد البيع منه قبل أداء النجوم وفي الكتابة قولان * (واعلم) أن من الاصحاب من لا يعد هذا الفصل من صور تفريق الصفقة لانا في قول نبطل العقدين جميعا وفي قول نصححهما جميعا فلا تفريق والله اعلم * قال (وتتعدد الصفقة بتعدد البائع وبتفصيل الثمن مثل ان يقول بعتك هذا بدرهم والاخر بدينار وهل تتعدد بتعدد المشتري فيه قولان) *
لما كان محل القولين في مسائل الباب ما إذا اتحدت الصفقة دون ما إذا تعددت حتى لو باع ماله في صفقة ومال غيره في صفقة اخرى صحت الاولى بلا خلاف وجب النظر في انها متى تتعدد فإذا سمى لكل واحد من الشيئين ثمنا مفصلا فقال بعتك هذا بكذا وهذا بكذا وقبل المشتري كذلك على التفصيل فهما عقدان متعددان ولو جمع المشتري في القبول فقال قبلت فيهما فكذلك على المذهب لان القبول يترتب على الايجاب فإذا وقع ذلك مفرقا فكذلك القبول (وقيل) إن لم نجوز تفريق الصفقة لم يجز الجمع في القبول * وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد البائع وإن اتحد المشتري والمعقود عليه كما إذا باع
رجلان عبدا من رجل صفقة واحدة وهل تتعدد بتعدد المشتري مثل أن يشتري رجلان عبدا من واحد فيه قولان (أصحهما) نعم كما في طرف البائع (والثاني) لا لان المشتري بان على الايجاب السابق فالنظر إلى من صدر منه الايجاب والقولان على ما ذكر الامام مأخوذان من قولين يأتي ذكرهما في أن المشتريين إذا وجدا بالعبد عيبا واراد أحدهما افراد نصيبه بالرد هل له ذلك (ان قلنا) نعم
عددنا الصفقة والا فلا وللتعدد والاتحاد وراء ما نحن فيه أثار أخر (منها) أنا إذا حكمنا بالتعدد فوفي أحد المشتريين نصيبه من الثمن وجب على البائع تسليم قسطه من المبيع كما يسلم المشاع وان حكمنا بالاتحاد لم يجب تسليم شئ إلى أحدهما وان وفي جميع ما عليه حتى يوفي الاخر لثبوت حق الحنس للبائع كما لو اتحد المشتري ووفر بعض الثمن لا يسلم إليه قسط من المبيع على ان فيه وجها انه يسلم إليه القسط إذا كان المبيع مما يقبل القسمة (ومنها) انا إذا قلنا بالتعدد فلو خاطب واحد رجلين فقدل بعت منكما هذا العبد بألف فقبل أحدهما نصفه بخمسمائة ففي صحته وجهان (أحدهما) يصح لانه في حكم صفقتن (واصحهما) انه لا يصح لان الايجاب وقع جملة وانه يقتضي جوابهما جميعا * ويحرى
الوجهان فيما لو قال مالكا عبد لرجل بعتا منك هذا العبد بالف فقبلي نصيب احدهما يعينه بخمسمائة * وقد يعرض للناظر تخريج خلاف في تعدد الصفقة بتعدد البائع من وجهين ذكروهما فيما إذا باع رجلان عبدا مشتركا بينهما من انسان هل لاحدهما ان ينفرد باخذ شئ من الثمن (أحدهما) وبه قال المزني انه لا ينفرد ولعلنا نذكرهما بتوجيههما في غير هذا الموضع * قال (وإذا جرى العقد بوكالة فالاصح ان الاعتماد على الموكل في تعداده واتحاده) * إذا وكل رجلان رجلا بالبيع أو الشراء وقلنا ان الصفقة تتعدد بتعدد المشتري أو وكل رجل
رجلين بالبيع أو الشراء فالاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أو المعقود له فيه وجوه (أحدها) وبة أجاب ابن الحداد ان الاعتبار بالعاقد لان الاحكام تتعلق به الا ترى ان العتبر؟ رؤيته دون رؤية الموكل وخيار المجلس يتعلق به دون الموكل (والثاني) وبه قال ابو زيد والخضري ان الاعتبار بالمعقود له لان الملك يثبت له وهذا اصح عند صاحب الكتاب والاول اصح عند الشيخ أبي على والاكثرين (والثالث) ويتحلى عن أبي اسحاق ان الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفي طرف الشراء بالعاقد والفرق ان العقد يتم في جانب الشراء بالمباشر دون المعقود له ان ترى ان المعقود له لو أنكر كون المباشر مأذونا له وقع العقد عن المباشر وفي جانب البيع لا يتم بالمباشر حتى لو جحد المعقود له الاذن بطلا البيع قال الامام وهذا الفرق فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة فاما إذا وكله بشراء عبد بثوب له معين فهو كالتوكيل بالبيع (والرابع) ذكره في التتمة ان الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا فايهما تعدد تعدد العقد ووجه ان العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع ولا يتعدد بتعدد الوكيل حتى لو اشترى الواحد شقصا لاثنين كان للشفيع ان ياخذ حصة احدهما وبالعكس لو اشترى وكيلان شقصا لواحد لم يجز للشفيع اخذ بعضه وفي جانب البيع حكم تعدد الوكيل والموكل واحد حتى لو باع وكيل رجلين شقصا من رجل ليس للشفيع اخذ بعضه وإذا ثبت ما ذكرناه في حكم الشفقة فكذلك في سائر الاحكام ويتفرع على هذه
الوجوه فروع (أحداها) لو شترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا وقلنا الاعتبار بالعاقد فليس لاحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد كما لو اشترى ومات عن ابنين وخرج معيبا لم يكن لاحدهما افراد نصيبه بالرد وهل لاحد الموكلين والابنين اخذ الارش إن وقع الياس عن رد الاخر بان رضي به فنعم وإن لم يقع فكذلك في أصح الوجهين (الثاني) لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الكل ثم خرج معيبا فعلى الوجه الاول لا يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما وعلى الوجه الاخر يجوز * ولو وكل رجل رجلين ببيع عبده فباعاه من رجل فعلى الاول يجوز للمشتري رد نصيب احدهما وعلى الوجوه الاخرى لا يجوز * ولو وكل رجلان رجلا بشراء عبد
أو وكل رجل رجلان بشراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الاول والثالث ليس لاحد الموكلين افراد نصيبه بالرد وعلى الثاني والرابع يجوز * وعن القفال انه إن علم البائع انه يشتري لاثنين فلاحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتشقيص وإن جهله البائع فلا رد (الثالث) لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد ورجلان رجلا بشراه فتبايع الوكيلان وخرج المبيع معيبا فعلى الوجه الاول لا يجوز التفريق وعلى الوجوه الاخر يجوز * ولو وكل رجل رجلين ببيع عبد ورجلين آخرين بشراه فتبايع الوكلاء فعلى الوجه الاول يجوز التفريق وعلى الوجوه الاخر لا يجوز والله أعلم *
قال (والنظر الثاني في لزوم اتحاد العقد وجوازه) والاصل في البيع اللزوم والخيار عارض ثم ينقسم الخيار إلى خيار التروي والى خيار النقيصة وخيار التروي مالا يتوقف على فوات وصف وسببان (أحدهما) المجلس فيثبت (م ح) خيار المجلس في كل معاوضة محضة من بيع وسلم وصرف واجارة (ح) لا فيما يستعقب عتاقة كشراء القريب وشراء العبد نفسه (و) ولا يثبت فيما لا يسمي بيعا لان مستنده قوله عليه السلام (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) * ذكرنا في أول البيع انه أدرج كلام الكتاب في خمسة اطراف وهذا أوان الفراغ من الطرف الاول والشروع في الطر ف الثاني وهو الكلام في لزوم العقد وجوازه ولا نناقش في أبداله لفظ الطرف ههنا وبعده بالنظر فالامر فيه سهل (وقوله) والاصل في البيع اللزوم والخيار عارض ليس
المراد منه عروض الجواز على اللزوم بعد ثبوت اللزوم لكن المراد منه أحد أمرين (أولهما) ان البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم ليتمكن كل واحد من المتعاقدين من التصرف فيما أخذه آمنا من نقض صاحبه عليه (والثاني) ان الغالب من حالات البيع اللزوم والجواز لا يثبت الا في الاقل ومن البينات أن المراد من اللزوم انفكاكه عن الخيار ومن الجواز كونه بحال ثبوت الخيار ثم الخيار على قسمين لانه أما أن لا يتوقف على فوات شئ بل يتعلق بمجرد التشهي وهذا ما عبر عنه بخيار التروي وأما أن يتوقف على فوات شئ مظنون الحصول وهذا ما عبر عنه بخيار النقيصة (أما) القسم الاول فقد ذكر في الكتاب ان له سببين وهو مفرع على قولنا ان بيع الغائب لا يصح فان
صححناه اثبتنا خيار الرؤية ومعلوم أنه لا يتوقف على فوات شئ فتصير الاسباب ثلاثة (السبب الاول) كونهما مجتمعين في مجلس العقد فلكل واحد من المتبايعين فسخ البيع ما لم يتفرقا أو يتخايرا على ما سنفصله وبه قال أحمد * وقال مالك وأبو حنيفة لاخيار بالمجلس لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع الخيار)
ولنفصل القول فيما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت والعقود ضربان (احدهما) العقود الجائزة اما من الجانبين كالشركة والوكالة والقراض والوديعة والعارية أو من أحدهما كالضمان والكتابة فلا خيار فيهما (أما) الجائزة من الجانبين فلانهما بالخيار فيها أبدا فلا معني لخيار المجلس (وأما) الجائزة من أخذ الجانبين فلمثل هذا المعنى في حق من هي جائزة في حقه والاخر دخل فيها موطنا نفسه على الغبن ومقصود الخيار أن ينظر ويتروي ليدفع الغبن عن نفسه وكذا الحكم في الرهن نعم لو كان الرهن مشروطا في بيع وأقبض قبل التفريق أمكن فسخ الرهن بان يفسخ البيع حتى ينفسخ الرهن تبعا وحكى القاضي ابن كج عن بعض الاصحاب وجها أنه يثبت الخيار في الكتابة وعن ابن خيران أنه يثبت في الضمان وهما غريبان (والضرب الثاني) العقود اللازمة وهي نوعان العقود الوردة على العين والعقود الواردة على المنفعة (أما) النوع الاول فمنه أنواع البيع كالصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها خيار المجلس جميعا لظاهر
الخبر ويستثني صور (إحداها) إذا باع مال نفسه من ولده أو بالعكس ففي ثبوت خيار المجلس وجهان (أحدهما) لا يثبت لان الذي ورد في الخبر لفظ المتبايعين وليس ههنا متبايعان (وأصحهما) يثبت لانه اقيم مقام الشخصين في صحة العقد فكذلك في الخيار ولفظ الخبر ورد على الغالب فكذا هذا يثبت للمولي خيار وللطفل خيار والولي نائب عنه فان الزم لنفسه وللطفل لزم وان الزم لنفسه بقي الخيار للطفل فإذا فارق المجلس لزم العقد في في أصح الوجهين (والثاني) لا يلزم الا بالالزام لانه لا يفارق نفسه وان فارق المجلس (الثانية) لو اشترى من يعتق عليه كابيه وابنه فالذي ذكره في الكتاب انه لا يثبت فيه خيار المجلس واتبع فيه الامام حيث نقل ان لا خيار فيه على المشهور لانه ليس عقد مغابنة من جهة المشتري لانه وطن نفسه على الغبن المالي (وأما) من جهة البائع فهو وان كان عقد مغابنة لكن النظر إلى كونه عتاقة ثم حكى الاودني أنه يثبت تمسكا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (لن يجزي ولد والده الا بان يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) فانه يقتضي إنشاء اعتاق بعد العقد والاكثرون
بنوا ثبوت الخيار في المسألة على الخلاف في أقوال الملك في زمن الخيار (فان قلنا) انه للبائع فلهما الخيار ولا نحكم بالعتق حتى يمضي زمان الخيار (وان قلنا) انه موقوف فلهما الخيار أيضا فإذا أمضينا العقد تبين أنه عتق بالشراء (وان قلنا) ان الملك للمشتري فلا خيار له ويثبت للبائع ومتى يعتق فيه وجهان (أظهرهما) أنه لا يحكم بالعتق حتى يمضي زمان الخيار ثم يحكم حينئذ بعتقه من يوم الشراء (والثاني) أنه يعتق في الحال وعلى هذا هل يبطل خيار البائع فيه وجهان كالوجهين فيما إذا اعتق المشتري العبد الاجنبي في زمان الخيار على قولنا ان الملك له قال صاحب التهذيب ويحتمل أن يحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا تفريعا على أن الملك في زمان الخيار له وأن العبد لا يعتق في الحال لانه لم يوجد منه الرضا الا باصل العقد فإذا ما في الكتاب يخالف مقالة الاكثرين لان الصحيح من أقوال الخيار قول التوقف أو قول انتقال الملك إلى المشتري على ما سيأتي وعلى التقدير الاول يثبت الخيار لهما وعلى الثاني يثبت للبائع والمذكور في الكتاب نفيه على الاطلاق (الثالثة) الصحيح أن
بيع العبد من نفسه جائز وعلى هذا فهل فيه خيار المجلس قال في الكتاب لا وبمثله أجاب في التتمة حيث نزله منزلة الكتابة وذكر ابو الحسن العبادي مع هذا وجها آخر أنه يثبت فيه الخيار ومال إلى ترجيحه (الرابعة) ذكروا وجهين في ثبوت الخيار في شراء الجمد في شدة الحر لانه يتلف بمضي الزمان (الخامسة) ان صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية فهذا البيع من صور الاستثناء وكذا البيع بشرط نفي خيار المجلس ان صححنا البيع والشرط وقد مرت المسألتان * هذا هو الكلام في البيع بانواعه ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة والابراء لانه شرع فيهما على يقين بان لا حظ له فيهما ولا في الاقالة (إن قلنا) انها فسخ (وان قلنا) انها بيع ففيها الخيار ولا يثبت أيضا في الحوالة ان لم نجعلها معاوضة وان جعلناها معاوضة فكذلك في أظهر الوجهين لانها ليست على قواعد المعاوضات إذ لو كانت كذلك لبطلت لان بيع الدين بالدين لا يجوز ولا يثبت أيضا في الشفعة للمشتري وفي ثبوته للشفيع وجهان (وجه) الثبوت أن سبل الاخذ بالشفعة سبل المعاوضات
ألا ترى أنه يثبت فيه الرد بالعيب والرجوع بالعهدة (ووجه) المنع أن المشتري لا خيار له وتخصيص خيار المجلس باحد الجانبين بعيد فان أثبتناه فعن بعضهم أن معناه انه بالخيار بين الاخذ والترك ما دام في المجلس هذا مع تفريعنا على قول الفور * وغلط إمام الحرمين ذلك القائل وقال الصحيح انه على الفور ثم له الخيار في نقض الملك ورده ومن اختار عين ماله المبيع من المفلس لزمه ولا خيار له * وروي القاضي ابن كج أن أبا الحسن حكى وجها انه بالخيار مادام في المجلس وهذا شبيه بالخلاف في الشفيع ولا خيار في الوقف كما في العتق ولا في الهبة ان لم يكن فيها ثواب وان وهب بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا انه يقتضي الثواب فوجهان (أظهرهما) انه لا يثبت لانه لا يسمى بيعا والخبر ورد في المتبايعين ويثبت الخيار في القسمة ان كان فيها رد والا فان جرت بالاخيار فلا خيار فيها وان جرت بالتراضي فيبنى على أنها بيع أو أفراز حق (ان قلنا) افراز حق لم يثبت (وان قلنا) بيع فكذلك في أصح الوجهين (وأما) النوع الثاني وهو العقد الوارد على المنفعة فمنه النكاح فلا
يثبت فيه خيار المجلس للاستغناء عنه بسبق التأمل غالبا ولا يثبت في الصداق المسمى ايضا على أصح الوجهين لان المال بيع في النكاح (والثاني) يثبت فان الصداق عقد مستقل فعلى هذا ان فسخ وجب مهر المثل وعلى هذين الوجهين ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ولا مدفع للفرقة بحال (ومنه) الاجارة وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان (أحدهما) وبه قال الاصطخري وصاحب التلخيص يثبت لانها معاوضة لازمة كالبيع بل هي ضرب من البيوع (والثاني) وبه قال ابو اسحاق وابن خيران لا يثبت لان عقد الاجارة مشتمل على الغرر لانه عقد على معدوم والخيار غرر فلا يضم غرر إلى غرر وبالوجه الاول أجاب صاحب الكتاب ورجحه صاحب المهذب وشيخه الكرخي * وذكر الامام وصاحب التهذيب والاكثرون أن الاصح هو الثاني * وعن القفال في طائفة أن الخلاف في اجارة العين (أما) الاجارة على الذمة فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة بناء على أنها ملحقة بالسلم حتى أنه يجب فيها قبض البدل في المجلس (فان قلنا) بثبوت الخيار في اجارة
العين فابتداء المدة يحسب من وقت انقضاء الخيار بالتفرق أم من وقت العقد حكى الامام فيه خلافا (قيل) يحسب من وقت انقضاء الخيار لان الاحتساب من وقت العقد يعطل المنافع على المكتري أو المكري وعلى هذا لو أراد المكري ان يكريه من غيره في مدة الخيار قال لا مجيز له فيما أظن وإن كان محتملا في القياس (والصحيح) انه يحسب من وقت العقد إذ لو حسب من وقت انقضاء الخيار لتأخر ابتداء مدة الاجارة عن العقد فيكون كاجارة الدار السنة القابلة وهي باطلة وعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخيار (ان) كان قبل تسليم العين إلى المستأجر فهي محسوبة على المكري (وان) كان بعد التسليم فوجهان مبنيان على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمان الخيار من ضمان من يكون (أصحهما) انه من ضمان المشتري فعلى هذا هي محسوبة على المستأجر وعليه تمام الاجرة (والثاني) أنها من ضمان البائع فعلى هذا يحسب على المكري ويحط من الاجرة بقدر ما يقابل تلك المدة (وأما) المساقات ففي ثبوت خيار المجلس فيها طريقان (اظهرهما) انه على الخلاف المذكور في الاجارة (والثاني) القطع بالمنع لان الغرر فيه اعظم لان كل واحد من المتعاقدين لا يدري
ما يحصل له فلا يضم إليه غرر آخر * والمسابقة كالاجارة ان قلنا انها لازمة وكالعقود الجائزة ان قلنا أنها جائزة (وقوله) ولا يثبت فيما لا يسمى بيعا يجوز اعلامه بالواو للوجوه الصائرة إلى ثبوته في الكتابة والخلع وسائر ما حكينا الخلاف فيه والله اعلم * قال (وينقطع الخيار بلفظ يدل على اللزوم وتمام الرضي وبمفارقة المجلس بالبدن وهل يبطل بالموت فيه قولان (اصحهما) انه لا يبطل كخيار الشرط (وح) فيثبت للوارث ولو فرق بينهما على اكراه ففي بطلان الخيار خلاف ويثبت عند جنون أحد المتعاقدين قبل التفرق للقيم) * مقصود الفصل الكلام فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته أن كل عقد ثبت فيه هذا الخيار فانه ينقطع بالتخاير وبان يتفرقا بابدانهما عن مجلس العقد (أما) التخاير فهو أن يقولا تخايرنا أو اخترنا امضاء العقد أو امضيناه أو أجزناه أو الزمناه وما اشبهها ولو قال احدهما اخترت انقطع خياره ويبقى خيار الاخر كما في خيار الشرط إذا أسقط احدهما الخيار وفي وجه لا يبقى خيار الاخر ايضا لان
الخيار لا يتبعض في الثبوت فلا يتبعض في السقوط * ولو قال احدهما لصاحبه اختر أو اخيرتك فقال الاخر اخترت انقطع خيارهما جميعا وان سكت لم ينقطع خياره وينقطع خيار القائل في اصح الوجهين لان قوله اختر رضي منه باللزوم وقد روي في بعض الروايات انه صلى الله عليه وسلم قال (أو يقول احدهما لصاحبه اختر) ولو قال احدهما اخترت وقال الاخر فسخت قدم الفسخ على الاجازة * ولو تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا صح البيع الثاني على المشهور وهو قول ابن سريج لان البيع الثاني منهما رضي بلزوم الاول وعن صاحب التقريب أنه مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك (ان قلنا) يمنع لم يصح * ولو تقابضا في عقد الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد وان أجازاه قبل التقابض فوجهان (أحدهما) ان الاجازة لاغية لان القبض متعلق بالمجلس وهو باق فبقي حكمه في الخيار (والثاني) انه يلزم العقد وعليهما التقابض فان تفرقا قبل القبض انفسخ العقد ولا نقصهما ان تفرقا عن تراض فان انفرد احدهما بالمفارقة عصي (وأما) التفرق فهو أن يتفرقا
بابدانهما فلو اقاما في ذلك المجلس مدة طويلة أو قاما وتماشيا منازل فهما على خيارهما هذا هو المذهب ووراءه وجهان (أحدهما) قال بعض الاصحاب لا يزيد الخيار على ثلاثة أيام لانها نهاية الخيار المشروط شرعا (والثاني) انه لو لم يتفرقا ولكن شرعا في أمر آخر واعرضا عما يتعلق بالعقد وطال الفصل انقطع الخيار نقله صاحب البيان * ثم الرجوع في التفرق إلى العادة فما يعده الناس تفرقا يلزم به العقد فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق بان يخرج احدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة * وان كانت الدار كبيرة جعل التفرق بان يخرج احدهما من البيت إلى الصحراء أو يدخل من الصحن في بيت أو صفة وان كانا في صحراء أو سوق فإذا ولى احدهما ظهره الاخر ومشي قليلا حصل التفرق وكان ابن عمر رضي الله عنهما (إذا ابتاع شيئا واراد أن يوجب البيع قام ومشي قليلا) وعن الاصطخري أنه يشترط أن يبعد بحيث إذا كلم صاحبه على