كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال ﴿والنظر في الصوم والفطر (أما) الصوم فالنظر في سببه وركنه وشرطه وسننه (أما سببه) فرؤية الهلال ويثبت بشهادة عدلين وان كانت السماء مصحية ويثبت بشهادة واحد على قول احتياطا للعبادة بخلاف هلال شوال ويثبت لمن تقبل روايته على قول سلوكا به مسلك الاخبار فان صمنا بقول واحد ولم نر هلال شوال بعد ثلاثين لم نفطر بقوله السابق وقيل نفطر لان الاخير يثبت ضمنا لثبوت الاول لا قصدا بالشهادة عليه﴾
قال الله تعالى (كتب عليكم الصيام) الآيات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام على خمس " الحديث وذكر للاعرابي الذى سأله عن الاسلام " صوم شهر رمضان فقال هل علي غيره فقال لا إلا أن تتطوع " (وقوله) في صدر الكتاب والنظر في الصوم والفطر لم يعن به مطلق الصوم والفطر وإنما عنى به صوم رمضان والفطر الواقع فيه ألا ترى أنه قال في آخر الكناب اما صوم التطوع
فكذا أشار إلي أن ما سبق كلام في الصوم المفروض وأيضا فانه قال والنظر في سببه ومعلوم أن المذكور سبب صوم رمضان لا سبب مطلق صوم الفرض وما هو اعم منه وهو الصوم وأيضا فان القسم الثاني معقود في مبيحات الافطار وموجباته وهى مخصوصة بصوم رمضان إلا أن معظم الكلام المذكور في نظرى الركن والشرط لا اختصاص له بصوم رمضان وكان الاحسن في الترتيب ان يبين صفة الصوم مطلقا بذكر ركنيه وشروطه ثم يتكلم فيما يخص كل واحد من نوعي الفرض والنفل * وفقه الفصل أن صوم رمضان يجب بأحد أمرين (إما) استكمال شعبان ثلاثين (أو) رؤية الهلال لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال " لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " أما استكمال شعبان فظاهر (وأما)
رؤية الهلال فالناس ضربان (من) رأى الهلال فيلزمه الصوم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته " ومن لم يره فبم تثبت الرؤية في حقه إن شهد عدلان تثبت وإن شهد واحد فقولان (احدهما) وبه قال مالك وهو رواية البويطي أنها لا تثبت لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤبته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا شعبان ثلاثين يوما ألا ان يشهد شاهدان " ولانه لا يحكم في هلال شوال الا بقول عدلين فكذلك في هلال رمضان (واصحهما) وهو الذى نص عليه في أكثر كتبه وبه قال احمد في الرواية الصحيحة عنه انها تثبت لما روى عن ابن عباس رضى الله
عنهما " ان اعرابيا جاء إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال انى رأيت الهلال فقال اتشهد ان لا اله إلا الله فقال نعم فقال اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال فأذن في الناس يا بلال فليصوموا غدا " وعن
ابن عمر رضى الله عنهما قال " تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلي الله عليه وسلم انى رأيته فصام وامر الناس بالصيام " والمعنى فيه الاحتياط لامر الصوم قال علي رضى الله لان اصوم يوما من شعبان احب من ان افطر يوما من رمضان ونقل الشيخ ابو محمد عن ابى اسحق طريقة
قاطعة بقبول قول الواحد والمشهور طريقة القولين (التفريع) ان قلنا لا بد من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء فيه ولا اعتبار بقول العبيد ولا بد من لفظ الشهادة وتختص بمجلس القضاء لكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعاوي كذلك حكاه الامام وان قبلنا قول واحد فهل هو على طريق الشهادة أم علي
طريق الرواية فيه وجهان (اصحهما) انه شهادة الا ان العدد سومح به والبينات مختلفة المراتب (والثاني) وبه قال ابو اسحق انه رواية لان الشهادة ما يكون الشاهد فيها بريئا وهذا خبر عما يستوى فيه المخبر وغير المخبر فأشبه رواية الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم فعلي الاول لا يقبل فيه قول المرأة والعبد
ويحكي ذلك عن نصه في الام وعلي الثاني يقيل وهل يشترط لفظ الشهادة قال الشيخ أبو على وغيره هو علي الوجهين ومنهم من قدر اشتراطه متفقا عليه * واحتج به للوجه الاول وهل يقبل قول الصبى المميز الموثوق به على الوجه الثاني قال الامام فيه وجهان مبنيان علي قبول رواية الصبيان وجزم في التهذيب بعدم القبول مع حكاية الخلاف في روايته وهو المشهور وذكر الامام وابن الصباغ
تفريعا علي الوجه الثاني أنه إذا أخبره موثوق به عن رؤية الهلال لزم اتباع قوله وان لم يذكر بين يدى القاضى وقالت طائفة يجب الصوم بذلك إذا اعتقد المخبر صادقا ولم يفرعوه علي شئ ومن هؤلاء ابن عبدان وصاحب التهذيب وكذلك ذكر المصنف في الاحياء والله أعلم * وعلي القولين جميعا لا يقبل قول الفاسق لكن ان اعتبرنا العدد اعتبرنا العدالة الباطنة وهى التى يرجع فيها إلى
أقوال المزكيين وان لم نعتبر العدد ففي اعتبار العدالة الباطنة وجهان جاريان في قبول رواية المستور قال الامام واطلق بعض المصنفين الاكتفاء بالعدالة الظاهرة وهو بعيد نعم قد نقول يأمر القاضي بالصوم بظاهر العدالة كى لا يفوت الصوم ثم نبحث بعد ذلك ولا فرق علي القولين بين ان تكون
السماء مصحية أو متغيمة * وعند ابى حنيفة يثبت هلال رمضان في الغيم بواحد وفى الصحو يعتبر الاستفاضة والاشتهار ويختلف ذلك باختلاف صغر البلدة وكبرها قال الرويانى وربما قالوا يعتبر عدد القسامة خمسون رجلا وإذا صمنا بقول واحد تفريعا على أصح القولين ولم نر الهلال بعد ثلاثين
فهل نفطر فيه وجهان (أحدهما) لا لانا لو أفطرنا لكنا مفطرين بقول واحد والافطار بقول واحد لا يجوز ألا ترى أنه لو شهد علي هلال شوال ابتداء لم نفطر بقوله (والثاني) نفطر لان الشهر يتم بمضي ثلاثين وقد ثبت أوله بقول الواحد ويجوز أن يثبت الشئ ضمنا بما لا يثبت به اصلا ومقصودا الا ترى
ان النسب والميراث لا يثبتان بشهادة النساء ويثبتان ضمنا للولادة إذا شهدن عليها واعترض الامام عليه بان النسب لا يثبت بقولهن لكن إذا ئبتت الولادة ثبت النسب بحكم الفراش القائم وههنا بخلافه وللمحتج أن يقول لا معنى للثبوت الضمني الا هذا وخذ منى مثله ههنا عندي لا نفطر بقوله لكن إذا ثبت أول الشهر انتهي بمضي ثلاثين يوما وجاء العيد ولا صوم يوم العيد وما موضع
الوجهين نقل في التهذيب فيه طريقين (أحدهما) أن الوجهين فيما إذا كانت السماء مصحية أما إذا كانت متغيمة فنفطر بلا خلاف وهذا ما اورده صاحب العدة واوفقهما لكلام صاحب الكتاب والاكثرين ان الوجهين شاملان للحالتين ثم إيراد الكتاب يقتضي ترجيح الوجه الاول لكن المعظم رجحوا الثاني وحكوه عن نصه في الام وبه قال ابو حنيفة رحمه الله ولو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال بعد ثلاثين فان كانت السماء متغيمة أفطرنا
وعيدنا وان كانت مصحية فكذلك عند عامة الاصحاب وحكاه في الشامل عن نصه في الام وحرمله لان العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوال لقبلنا شهادتهما وافطرنا فلان نفطر بناء علي ما أثبتناه بقولهما أولا أولى وقال ابن الحداد لا نفطر وينسب إلى ابن سريج أيضا وبه قال مالك لانا انما نتبع قولهما بناء علي الظن وقد تبقنا خلافه وقد عرفت بما ذكرنا أن في الصورتين وجهين الا أن الافطار
في الثانية أظهر منه في الاولى وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال لو شهد اثنان على هلال شوال ثم لم ير الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين قضينا صوم أول يوم أفطرنا فيه لانه بان كونه من رمضان لكن لا كفارة على من جامع لان الكفارة تسقط بالشبهة وعلي ظاهر المذهب لا قضاء ولا كفارة ويتعلق بالقولين في اعتبار العدد مسألة اخرى وهي ان الهلال هل يثبت بالشهادة علي الشهادة وقد حكى الشيخ أبو على فيه طريقين
(أحدهما) أنه علي القولين في أن حدود الله تعالي هل تثبت بالشهادة علي الشهادة (واصحهما) القطع بثبوته كالزكاة واتلاف بوارى المسجد والخلاف في الحدود المبنية على الدفع والدرء وعلى هذا فعدد الفروع مبنى علي القول في الاصول ان اعتبرنا العدد في الاصول فحكم الفروع ههنا حكمهم في سائر الشهادات ولا مدخل فيه لشهادة النساء والعبيد وان نعتبر العدد (فان قلنا) ان طريقه طريق الرواية
فوجهان (احدهما) انه يكفى واحد كرواية الاخبار (والثانى) لابد من اثنين قال في التهذيب وهو الاصح لانه ليس بخبر من كل وجه بدليل انه لا يكفى ان يقول اخبرني فلان عن فلان انه رأى الهلال وعلي هذا فهل يشترط اخبار حرين ذكرين ام يكفى امراتان وعبدان فيه وجهان (اظهرهما) الاول ونازع الامام في انه لا يكفى قوله اخبرني فلان عن فلان علي قولنا أنه رواية (وان قلنا) ان طريقه طريق الشهادة فهل يكفى واحد ام لابد من اثنين فيه وجهان المذكور في التهذيب منهما الثاني ولنعد الي مافى لفظ الكتاب (قوله) أما السبب
فرؤية الهلال يشعر ظاهره بالحصر لكن الحصر غير مراد منه بل استكمال شعبان في معنى رؤية الهلال علي ما بيناه والتحقيق أن السبب شهود الشهر لا هذا ولا ذاك ولكنهما طريقان لمعرفة شهود الشهر ولا يلحق بهما ما يقتضيه حساب المنجم فلا يلزم به شئ لا عليه وعلي غيره قال القاضي الرويانى وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به في أصح الوجهين (وأما) الجواز فقد قال في التهذيب لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الافطار وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان وفرض الرويانى الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به أن الهلال
قد أهل وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضى الطبري قال ولو عرفه بالنجوم لم يجز ان يصوم به قولا واحدا ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به الي غير المنجم والله أعلم * وسنذكر فائدة الجواز حيث حكمنا به من بعد (وقوله) وإن كانت السماء مصحية معلم بالحاء (وقوله) يثبت بشهادة واحد بالميم وكذا قوله ويثبت بمن تقبل روايته لما سبق والاغلب علي الظن أنه قصد أن يورد الخلاف في المسألة كما اورده في الوسيط وهو حكاية ثلاثة أقوال في قبول
قول الواحد (أحدها) انه لا يقبل (والثاني) يقبل بشرط ان يكون من اهل الشهادة (والثالث) يقبل إذا كان من اهل الرواية ثم أنه اغفل الاول واورد الآخيرين وهما مفرعان على قبول قول الواحد ولو اعلما بالواو لمكان الاول جاز ثم الجمهور اوردوهما وجهين لا قولين نعم ذكر الصيدلانى انهما قولان من تخريج ابن سريج فيجوز تنزيلهما عليه (وقوله) بخلاف هلال شوال يجوز ان يعلم بالواو لا لان ابا ثور قال بثبوته بقول واحد فان له مذهبا تفرد به ولكن لانه حكى عن صاحب التقريب أنه ميل القول فيه وقال بعد رواية مذهب أبي ثور وهذا لو قلت به لواكن مبعدا ووجهه انه اخبار
عن خروج وقت العبادة فيقبل فيه قول الواحد كالاخبار عن دخول وقتها (وقوله) لم نفطر معلم بالحاء لما سبق ويجوز ان يعلم قوله يفطر في الوجه الثاني بالميم لان مالكا منع من الافطار إذا إذا صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال فاولي ان نمنع إذا صمنا بقول واحد ولم نره (واعلم) ان صاحب التهذيب رحمه الله ذكر تفريعا على الحكم بقبول الواحد انا لا نوقع به العتق والطلاق المعلقين بهلال رمضان ولا نحكم بحلول الدين المؤجل به ولو قال قائل هلا ثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره لاحوج إلى الفرق والله اعلم *
قال {فإذا رؤى الهلال في موضع لم يلزم الصوم في موضع آخر بينهما مسافة القصر إذا لم ير فيه وقيل يعم حكمه سائر البلاد فعلي الاول لو سافر الصائم إلي بلد آخر لم ير فيه الهلال بعد ثلاثين صام معهم بحكم الحال ولو كان أصبح معيدا وسارت به السفينة الي حيث لم ير الهلال
كان الاولى أن يمسك بقية النهار ويبعد ايجابه فان فيه تجزئة اليوم وإذا رأى هلال شوال قبل الزوال لم يجز (ح) الافطار إلا بعد الغروب} في الفصل مسألتان (إحداهما) إذا رؤى الهلال في بلدة ولم ير في أخرى نظر إن تقاربت البلدتان فحكمهما حكم البلده الواحدة وإن تباعدتا فوجهان (أظهرهما) وبه قال ابو حنيفة رحمه الله وهو اختيار
الشيخ أبي حامد انه لا يجب الصوم على اهل البلدة الاخرى لما روى عن كريب قال " رأينا الهلال بالشام ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فقال ابن عباس رضي الله عنهما متى رأيتم الهلال قلت ليلة الجمعة فقال انت رأيت قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدد أو نراه قلت اولا تكتفى برؤية معاوية قال هكذا امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " (والثانى) يجب وهو اختيار القاضى ابى الطيب ويروى عن احمد لان الارض
مسطحة فإذا رؤى في بعض البلاد عرفنا ان المانع في غيره شئ عارض لا أن الهلال ليس بمحل الرؤيه * وبم يضبط تباعد البلدتين اعتبر في الكتاب مسافة القصر وكذلك نقله الامام وصاحب
التهذيب قال الامام ولو اعتبروا مسافة يظهر في مثلها تفاوت في المناظر لكان متجها في المعنى وقد يوجد التفاوت مع قصور المسافة عن مسافة القصر للارتفاع والانخفاض وقد لا يوجد مع
مجاوزتها لها لكن لا قائل به هكذا ذكره لكن العراقيون والصيدلاني وغيرهم اعتبروا ما تمناه وضبطوا التباعد بان يكون بحيث تختلف المطالع كالعراق والحجاز والعراق وخراسان والتقارب بان لا تختلف
كبغداد والكوفة والرى وقزوين ومنهم من اعتبر اتحاد الاقليم واختلافه ويتفرع علي الوجهين فرعان (احدهما) لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر الي بلد بعيد لم ير الهلال فيه في يومه الاول (فان قلنا)
لكل بلدة حكمها فهل يلزمه أن يصوم معهم أم يفطر فيه وجهان أظهرهما وبه قال القفال وهو المذكور في الكتاب أنه يصوم معهم لانه بالانتقال إلى بلدتهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم وقد
روى ان ابن عباس رضي الله عنهما " امر كريبابان يقتدى باهل المدينة " (والثانى) أنه يفطر لانه التزم حكم البلدة الاولى فيستمر عليه وشبه ذلك بمن أكرى دابة يجب الكراء بنقد البلد المنتقل عنه واوهم في التهذيب ترجيح هذا الوجه وإن عممنا الحكم سائر البلاد فعلي أهل البلدة المنتقل إليها
موافقته إن ثبت عندهم حال البلدة المنتقل عنها إما بقوله لعدالته أو بطريق آخر وعليهم قضاء اليوم الاول ولك ان تقول قياسا علي هذا لو سافر من البلدة التى رؤى فيها الهلال ليلة الجمعة إلى التى رؤى فيها الهلال ليلة السبت ورؤى هلال شوال ليلة السبت فعليهم التعييد معه وان لم يصوموا إلا ثمانية
وعشرين يوما ويقضون يوما وعلي قياس الوجه الاول لا يلتفتون إلى قوله رأيت الهلال وإن قبلنا في الهلال قول عدل وعلي عكسه لو سافر من حيث لم ير فيه الهلال الي حيث رؤى فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد المنتقل إليه عيد معهم وقضى يوما وان
لو نعمم الحكم أو قلنا له حكم البلد المنتقل عنه فليس له ان يفطر (الثاني) لو رؤى الهلال في بلد فاصبح الشخص معيدا وسارت به السفينة وانتهى الي بلدة علي حد البعد فصادف أهلها صائمين فعن الشيخ أبي محمد انه يلزمه امساك بقية اليوم إذا قلنا ان لكل بلدة حكمها.
واستعبده الامام من حيث انه
لم يرد فيه اثر ويجزئه اليوم الواحد وايجاب امساك بعضه بعيد وتابعه صاحب الكتاب فقال ويبعد ايجابه الي آخره وللشيخ ان يقول لم لا يجوز ان يجب امساك بعض اليوم الا ترى أن من اصبح يوم الثلاثين من شعبان مفطرا ثم قامت البينة علي رؤية الهلال يجب عليه امساك بقية النهار (وقوله)
الاولي امساك بقية النهار انما حسن منه لانه نفى الوجوب اما من يوجبه فلا يقول للمحتوم انه اولى فيجوز ان يعلم بالواو لقوله (واعلم) ان هذه المسألة يمكن تصويرها علي وجهين (أحدهما) ان يكون ذلك اليوم الثلاثين من صوم اهل البلدتين لكن اهل البلدة المنتقل إليها لم يروا الهلال (والثانى) ان يكون
اليوم التاسع والعشرين لاهل البلدة المنتقل إليها لتأخر ابتداء صومهم بيوم وامساك بقية اليوم في الصورتين ان لم نعمم الحكم علي ما ذكرنا.
وجواب الشيخ ابى محمد كما هو مبنى علي ان لكل بلدة حكمها فهو مبني ايضا على ان للمنتقل حكم المنتقل إليه وان عممنا الحكم فاهل البلد المنتقل إليه إذا كانوا
يعرفون في أثناء اليوم انه يوم عيد فهو شبيه بما إذا شهد الشهود على رؤية الهلال يوم الثلاثين وقد سبق بيانه في صلاة العيد وان اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بنفسيهما وشهدا في البلدة المنتقل إليها فهذا عين الشهادة بروية الهلال في يوم الثلاثين في التصوير الاول (وأما) في التصوير الثاني فان عممنا الحكم جميع البلاد لم يبعد ان يكون الاصغاء الي كلامهما علي ذلك التفصيل أيضا فان قبلوا قضوا يوما وان لم نعمم الحكم لم يلتفت الي قولهما ولو كان الامر بالعكس فاصبح الرجل صائما وسارت به السفينة
الي حيث عيدوا فان عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلدة المنتقل إليها افطر وإلا لم يفطر وإذا افطر قضي يوما ان لم يصم الا ثمانية وعشرين يوما (المسألة الثانية) إذا رؤى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة المستقبلة سواء رؤى قبل الزوال أو بعده فان كان هلال رمضان لم يلزمهم امساك ذلك اليوم وان كان هلال شوال وهو المذكور في الكتاب لم يكن لهم الافطار حتي تغرب الشمس وعند ابي يوسف