فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 224-263
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 224-263
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وفى معناه الشراء على الشراء وهو أن يدعو البائع الي الفسخ ليشتريه منه باكثر ولا شك ان ذلك انما يكون عند امكان الفسخ * ثم الشافعي رضى الله عنه صوره فيما إذا كان المتبايعان في مجلس العقد بعد وعليه جرى كثير من الشارحين ونقلوا عن ابي حنيفة ان المراد من البيع علي البيع هو السوم لان عنده خيار المجلس لا يثبت فلا يتصور البيع على البيع * وقال قائلون مدة الخيار المشروط كزمان المجلس وهذا هو الوجه (وقوله) في الكتاب وقيل اللزوم يبطل الخيارين جميعا وشرط القاضى ابن كج لتحريم البيع على البيع شرطا وهو ان لا يكون المشترى مغبونا غبنا مفرطا فان كان فله ان

يعرفه ويبيع على بيعه لانه ضرب من النصيحة قالوا ولو اذن البائع في البيع على بيعه ارتفع التحريم خلافا لبعض الاصحاب (وثالثها) عن ابن عمر (ان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن النجش) وصورته ان يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليخدع الناس ويرغبهم فيها فهو محرم لما فيه من الخديعة لكن لو انحدع انسان واشتراها صح العقد ولا خيار له ان لم يكن ما فعله الناجش عن مواطأة البائع وان كان عن مواطأته فوجهان (احدهما) وبه قال ابو اسحق انه يثبت الخيار للتدليس كما في التصرية (واشبههما) عند الائمة وبه قال ابن ابي هريرة انه لا خيار لان التفريط من جهته حيث اغتر بقوله ولم يحتط بالبحث عن ثقات اهل الخبرة وتخالف صورة التصرية إذ لا تفريط من المشترى وقد حكي صاحب الكتاب هذين الوجهين في فصول خيار النقيصة وجعل وجه ثبوت الخيار اقيس * ولو قال البائع اعطيت بهذه السلعة كذا فصدقه المشترى واشتراه ثم بان خلافه فان ابن الصباغ خرج ثبوت الخيار له على هذين الوجهين * وعن مالك أن شراء المنخدع في صورة النجش غير صحيح وهو رواية عن أحمد ضعيفة (واعلم) ان الشافعي رضي الله عنه أطلق القول في المختصر بتعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد فيه قال الشارحون السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد ومعلوم من الالفاظ العامة وان لم يكن يعلم هذا الخبر بخصوصه والبيع على بيع الاخ انما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر * وذكر بعضهم أن تحريم الخداع يعرف بالعقل وان لم يرد شرع * ولك أن تقول كما أن النجش خديعة فالبيع على بيع الاخ اضرار وكما أن تحريم النجش يعرف من الالفاظ العامة في تحريم الخداع فكذلك تحريم البيع

على البيع يعرف من الالفاظ العامة في تحريم الاضرار وإن لم يعلم الخبر الوارد فيه بخصوصه (وأما) الكلام الثاني فليس معتقدنا ومن قال به فقد يطرده في الاضرار (والوجه) توقيف المعصية على مطلق معرفة الحرمة إما من عموم أو من خصوص * قال (ونهي عن أن توله والدة بولدها وذلك في الصغر * فان فرق بينهما بالبيع ففى فساد البيع قولان لان التسليم تفريق محرم فكأنه معتذر) * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انه قال (لا توله والدة بولدها) وعن أبي أيوب رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال (من فرق بين والدة وولدها فرق الله عزوجل بينه وبين أحبته يوم القامة) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (لا يفرق بين الام وولدها قيل إلي متي قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) فهده الاخبار ونحوها عرفتنا تحريم التفريق

بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة وغيرها ولا يحرم التفريق في العتق ولا في الوصية فلعل الموت يكون بعد انقضاء زمان التحريم وفى الرد بالعيب اختلاف للاصحاب وعن الشيخ ابى اسحق الشيرازي أنه لو اشترى جارية وولدها الصغير ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز وحكم التفريق في الرهن مذكور في كتاب الرهن * وإذا فرق بينهما بالبيع والهبة ففى الصحة قولان (أحدهما) يصح وبه قال أبو حنيفة لان النهي لما فيه من الاضرار لا يحلل في نفس البيع (وأصحهما) المنع لما روى عن على رضى الله عنه أنه (فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع) ولان التسليم تفريق محرم فيكون كالمتعذر فلما مر أن العجز قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا وحكى ابو الفرج البزاز أن القولين فيما إذا كان التفريق بعد سقي الام ولدها اللباء فاما قبله فلا صحة جزما لانه تسبب الي هلاك الولد والى متى يمتد تحريم التفريق فيه قولان (احدهما) الي البلوغ وبه قال ابو حنيفة لخبر عبادة (واظهرهما) وهو الذى نقله المزني انه إلى سن التمييز وهو سبع أو ثمان على التقريب لانه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة ويقرب من هذا مذهب مالك فان عنده يمتد التحريم إلى وقت سقوط الاسنان (وقوله) في الكتاب وذلك في الصغر يوافق القول الاول لفظا * ويكره التفريق بعد البلوغ ولكن لو فرق بالبيع أو الهبة صح خلافا لاحمد * ولو كانت الام رقيقة والولد حرا وبالعكس فلا منع من بيع الرقيق ذكره في التتمة والتفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن جائز وعن الصيمري حكاية وجه آخر * وهل الجدة والاب وسائر المحارم كالام في تحريم التفريق * هذه الصورة مذكورة في كتاب السير وسنأتي في الشرح عليها إن شاء الله تعالى والآن نختم

الباب بذكر انواع اخر ورد النهي عنها (منها) ما هو من القسم الاول (ومنها) ما هو من القسم الثاني فما هو من القبيل الاول بيع المحافلة والمزابنة وسنذكرهما ومنها) ما روي انه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع المجر) وفسره ابو عبيدة بما في الرحم (وقيل) هو الزنا (وقيل) هو للحاملة والزان (ومنها) ما روي انه صلى الله عليه سلم (نهي عن بيع العربان) ويقال له العربون أيضا وصورته أن يشتري سلعة من غيره ويدفع إليه دراهم على انه ان أخذ السلعة فهي من الثمن والا فهي للمدفوع إليه مجانا وتفسر ايضا بان تدفع دراهم إلى صانع ليعمل له ما يريده من خاتم يصوغه

أو خف يخرزه أو ثوب ينسجه على انه ان رضيه فالمدفوع من الثمن والا لم يسترده منه وهما متقاربان (ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع السنين) وله تفسيران (أحدهما) أن يبيع ثمرة النخل سنين (والثاني) ان يقول بعتك هذا سنة على انه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا فأردأنا الثمن وترد انت المبيع (ومنها) ما روي انه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع وسلف) وهو البيع بشرط القرض وقد مر (ومنها) ما روي انه صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الهرة) قال القفال اراد الهرة الوحشية إذ ليس فيها منفعة استئناس ولاغيره (ومنها) بيع السلاح من اهل الحرب لا يصح لانه لا يراد الا للقتال فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين ويجوز بيع الحديد

منهم لانه لا يتعين للسلاح (ومنها) ما روي (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحب حتى يفرك) وروى النهي عن بيع الغنب حتى يسود وعن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة وسيأتي القول فيها ومما هو من القبيل الثاني بيع الرطب والعنب ممن يتوهم أنه يتخذ منهما النبيذ والخمر مكروه وان تحقق فمنهم من قال مكروه ومنهم من قال

حرام وعلى التقديرين فلو باع صح خلافا لمالك وكذا بيع السلاح من البغاة وقطاع الطريق مكروه لكنه صحيح ويكره مبايعة من اشتملت يده على الحلال والحرام سواء كان الحلال أكثر وبالعكس ولو بايعه لم يحكم بالفساد وعن مالك (أن مبايعة من أكثر ماله حرام باطل) وليس من المنافي بيع العينة وهو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبضه للثمن بأقل من ذلك نقدا وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدا ويشتري بأكثر منه إلى أجل سواء قبض الثمن الاول

أو لم يقبضه وقال مالك وابو حنيفة واحمد رضي الله عنهم لا يجوز أن يشتري بأقل من ذلك الثمن قبل قبضه وجوز ابو حنيفة أن يشتري بسلعة قيمتها أقل من قدر الثمن * لنا أنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غير بائعها فيجوز من بائعها كما لو اشتراه بسلعة أو بمثل ذلك الثمن أو أكثر ولا فرق بين أن يصير يبع العينة عادة غالبة في البلد أو لا يصير على المشهور وأفتى الاستاذ أبو إسحق والشيخ ابو محمد بأنه إذا صار عادة صار البيع الثاني كالمشروط في الاول فيبطلان جميعا ولهذا نظائر ستذكر في مواضعها وليس من المناهي بيع رباع مكة بل هو جائز وعن مالك وأبي حنيفة (انه لا يجوز لنا اتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه) وليس من المناهي أيضا (بيع المصحف وكتب الحديث) وعن الصيمري (أن بيع المصحف مكروه) قال وقد قيل أن الثمن يتوجه إلى الدفتين لان كلام الله عزوجل لا يباع وقيل انه بدل من اجرة النسخ * قال (الباب الرابع * في الفساد من جهة تفريق الصفقة) (ومهما باع الرجل ملك نفسه وملك غيره ففي صحة بيعه في ملكه قولان الاصح الصحة * ولو كان ما بطل البيع فيه حرا أو خمرا أو خنزيرا أو ما لا قيمة له فقولان مرتبان وأولى بالبطلان * وللبطلان علتان (إحداهما) أن الصيغة متحدة فإذا فسدت في بعض المقتضيات لم تقبل التجزى (والاخرى) أن الثمن فيما يصح يصير مجهولا * وعلى هذه العلة لا يمتنع تفريق الصفقة في الرهن والهبة إذ لا عوض فيهما * ولا في النكاح فانه لا يفسد بالجهل بالعوض) * هذا باب طويل التفريع كثير التردد في قواعد الفقه ولطول تفاريعه لم ير المزني إيداع مسائله في المختصر وبيض ورقة أو ورقتين ليلخصها أو يقتصر على ذكر أوضح القولين فيها ثم لم يتفق له ذلك فبقي في النسخ القديمة بعض البياض وللقفال وأصحابه تقسيم حاو لمسائل الباب في نهاية الحسن إلا أن إيراد الكتاب لا ينطبق عليه كل الانطباق والتقسيم المناسب له أن يقال: إذا جمع بين شيئين في صفقة واحدة لم يخل (إما) أن يجمع بينهما في عقد واحد (أو) في عقدين مختلفي الحكم (القسم الاول) أن يجمع بينهما في عقد واحد فله حالتان (إحداهما) أن يقع التفريق في الابتداء (والاخرى) أن تقع في الانتهاء (فأما) في الحالة الاولى فينظر إن جمع بين شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع فلا يخفى بطلان العقد في الكل كما لو جمع بين أختين في النكاح أو بين خمس نسوة وان لم يكن كذلك فاما أن يجمع بين شيئين كل منهما قابل لما أورده عليه من العقد (وإما) أن لا يكون كذلك فان كان الاول كما لو جمع بين عينين في البيع يصح العقد فيهما ثم ان كان من جنسين كعبد وثوب أو من جنس واحد لكنهما ما مختلفا القيمة كعبدين يوزع الثمن عليهما باعتبار القيمة وإن كانا من جنس واحد وكانا متفقي القيمة كقفيزى حنطة واحدة يوزع عليهما باعتبار الاجزاء وإن كان الثاني فاما أن لا يكون واحد منهما قابلا لذلك العقد كما لو باع خمرا وميتة فلا يخفى حكمه (واما) أن يكون أحدهما قابلا فالذي هو غير قابل ضربان (أحدهما) أن يكون متقوما كما لو باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ففي صحة البيع في عبده قولان (أصحهما) وهو اختيار المزني أنه يصح لانه باع شيئين مختلفي الحكم فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه كما لو باع شقصا مشفوعا وثوبا ثبتت الشفعة في الشقص دون الثوب وأيضا فان الصفقة إذا اشتملت على صحيح وفاسد فالعقد صحيح في الصحيح وقصر الفساد على الفاسد ومثلوا ذلك بما إذا شهد عدل وفاسق لا يقضي برد الشهادتين ولا بقبولهما بل تلك مقبولة وهذه مردودة ولو قال قائل قدم زيد وعمرو وكان قدم

زيد دون عمرو لا يقضي بالصدق فيهما ولا بالكذب فيهما بل ذلك صدق وهذا كذب (والثاني) لا يصح لاحد معنيين (الاول) ان اللفظة واحدة لا يتأتى تبعيضها فاما أن يغلب حكم الحرام على الحلال أو بالعكس والاول أولى لان تصحيح العقد في الحرام يمتنع وإبطاله في الحلال غير ممتنع (والثاني) أن الثمن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة ولا يدري حصة كل واحد منهما عند العقد فيكون الثمن مجهولا وصار كما لو قال بعتك عبدي هذا بما يقابله من الالف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان فانه لا يصح وهاتان العلتان على ما حكاه أكثر الناقلون منسوبة إلى الاصحاب ولهم خلاف في أن العلة أيهما ورواهما القاضي ابن كج عن الشافعي رضي الله عنه وقال له قولان في أن العلة هذه أم هذه (والضرب الثاني) الا يكون متقوما وهو على نوعين (أحدهما) أن يتأتى تقدير التقويم فيه من غير فرض تغيير في الخلقة كما لو باع حرا وعبدا فان الحر غير متقوم لكن يمكن تقدير القيمة فيه من غير تغيير في الخلقة ففي صحة البيع في العبد طريقان (احدهما) القطع بالفساد لان

المضموم إلى العبد ليس من جنس المبيعات ولانا سنذكر في التفريع الحاجة إلى التوزيع والتوزيع ههنا يحوج إلى تقدير شئ في الموزع عليه وهو غير موجود فيه (وأصحهما) طرد القولين قال الامام ولو قلنا في صحة البيع قولان مرتبان على ما إذا باع عبدا مملوكا والاخر مغصوبا لافاد ما ذكرنا من نقل الطريقتين وهكذا كل ترتيب ونقل عن شيخه ان القولين على الطريقة الثانية فيما إذا كان المشتري جاهلا بحقيقة الحال فان كان عالما فالوجه القطع بالبطلان كما لو قال بعتك عبدي بما يخصه من الالف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان ولو باع عبده ومكاتبه أو أمته أو أم ولده فليس ذلك كما لو باع عبدا وحرا بل هو من صور الضرب الاول لان المكاتب وأم الولد متقومان بالاتلاف والنوع الثاني

أن لا يتأنى تقدير التقويم فيه من غير فرض تغيير في الخلقة كما لو باع خلا وخمرة أو مزكاة وميتة أو شاة وخنزيرا ففي صحة البيع في الخل والمزكاة والشاة خلاف مرتب على الخلاف في العبد والحر والفساد ههنا أولا لان تقدير القيمة غير ممكن ههنا الا بفرض تغيير الخلقة وحينئذ لا يكون المقوم هو المذكور في العقد.
وقال أبو حنيفة العقد فاسد في الكل في الضرب الثاني وأما في الضرب الاول فيصح في الحلال ويتوقف في المضموم إليه على الاجازة.
وصحح مالك البيع في الحلال في الضربين جميعا وعن احمد روايتان كقولي الشافعي رضي الله عنه ولو رهن عبده وعبد غيره من إنسان أو

وهبهما منه أو رهن عبدا أو حرا أو وهبهما هل يصح الرهن والهبة في المملوك يترتب ذلك على البيع ان صححنا ثم فكذلك ههنا والا ففيه قولان مبنيان على العلتين (ان) عللنا بامتناع تجزئة العقد الواحد فلا يصح (وان) عللنا بجهالة العوض يصح إذ لا عوض ههنا حتى يفرض الجهل فيه وعلى هذا الترتيب ما إذا زوج منه مسلمة ومجوسية أو أخته وأجنبيته لان جهالة العوض لا تمنع صحة النكاح (وقوله) في الكتاب احدهما أن الصفقة متحدة وفي بعض النسخ أن الصيغة متحدة وكلاهما مستقيم وزاد الامام في هذه العلة قيدا فقال العقد متحد في نفسه فإذا تطرق الفساد إليه وجب أن لا ينقسم إذ لم يبن على الغلبة والسريان وقصد به الاحتراز عن العتق والطلاق وما في معناهما * قال (ولو اشترى عبدين وانفسخ العقد في أحدهما بالتلف قبل القبض أو بسبب يوجب الفسخ ففي الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة * وأولى بأن لا ينفسخ في الباقي) *

الحالة الثانية أن يقع التفريق في الانتهاء وهو على ضربين (أحدهما) ان لا يكون اختياريا كما لو اشترى عبدين ثم قبل ان يقبضهما تلف احدهما فان العقد ينفسخ فيه وهل ينفسخ في الثاني فيه طريقان (احدهما) انه على القولين فيما لو جمع بين مملوك وغير مملوك تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والفساد الطارئ قبل القبض كما يسوي في العيب بين المقرون بالعقد وبين الطارئ قبل القبض وهذا قد حكاه القاضي عن ابي إسحق المروزي (واصحهما) القطع بعدم الانفساخ في الثاني لان الانفساخ طرأ بعد العقد فلا يتأثر به الآخر كما لو نكح اجنبيتين دفعة واحدة ثم ارتفع نكاح احداهما بردة أو رضاع لا يرتفع نكاح الاخرى وايضا فان علة الفساد (إما) الجمع بين الحلال والحرام وإما جهالة الثمن ولم يوجد الجمع بين الحلال والحرام والثمن ثابت كله في الابتداء والسقوط الطارئ لا يؤثر في الانفساخ كما لو خرج المبيع معيبا وتعذر الرد لبعض الاسباب والثمن غير مقبوض فيسقط بعضه على سبيل الارش ولا يلزم منه فساد العقد والطريقان جاريان فيما إذا تفرقا في السلم وبعض رأس المال غير مقبوض أو في الصرف وبعض العوض غير مقبوض وانفسخ العقد في غير المقبوض هل ينفسخ في الباقي هذا إذا تلف احدهما في يد البائع قبل ان يقبضهما فاما إذا قبض أحدهما وتلف الاخر في يد البائع ترتب الخلاف في انفساخ العقد في المقبوض على الصورة السابقة وهذه اولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد في المقبو ض بانتقال الضمان فيه إلى المشتري هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشتري فان تلف في يده ثم تلف الاخر في يد البائع فالقول بالانفساخ

أضعف لتلف المقبوض على ضمانه (وإذا قلنا) بعدم الانفساخ فهل له الفسخ فيه وجهان (أحدهما) نعم وترد قيمته (والثاني) لا وعليه حصته من الثمن ولو اكترى دارا مدة وسكنها بعض المدة ثم انهدمت الدار انفسخ العقد في المستقبل وهل ينفسخ في الماضي يخرج على الخلاف في المقبوض التالف في يد المشتري (فان قلنا) لا ينفسخ فهل له الفسخ فيه الوجهان (فان قلنا) ليس له ذلك فعليه من المسمى

ما يقابل الماضي (وإن قلنا) له الفسخ فعليه أجرة المثل للماضي ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل والباقي مقبوض أو غير مقبوض وقلنا لو انقطع الكل انفسخ العقد فيه انفسخ في المنقطع وفي الباقي الخلاف المذكور فيما إذا اتلف أحد الشيئين قبل قبضهما وإذا قلنا لا ينفسخ فله الفسخ فان أجاز فعليه حصته من

راس المال لا غير (وان قلنا) لو انقطع الكل لم ينفسخ العقد فالمسلم بالخيار إن شاء فسخ العقد في الكل وإن شاء أجازه في الكل وهل له الفسخ في القدر المنقطع والاجازة في الباقي فيه قولان بناء على الخلاف الذي سنذكره في الضرب الثاني (والضرب الثاني) أن يكون اختياريا كما لو اشترى عبدين

صفقة واحدة ثم وجد باحدهما عيبا فهل له افراده بالرد جزم الشيخ ابو حامد في التعليق بانه ليس له ذلك (والمشهور) أنه على قولين وبنوهما على جواز تفريق الصفقة ان جوزنا تجويز الافراد والا فلا وقياس هذا البناء أن يكون قول التجويز أظهر ولكن صرح كثير من الصائرين إلى جواز التفريق بان منع الاقرار أصح واحتجوا له بان الصفقة وقعت مجتمعة ولا ضرورة إلى تفريقها فلا تفريق والقولان

مفروضان في العبدين وفي كل شيئين لا يتصل منفعة أحدهما بالاخر فاما في زوجي الخف ومصراعي الباب فلا سبيل إلى افراد المعيب بالرد بحال وارتكب بعضهم طرد القولين فيه ولا فرق على القولين بين أن ينفق ذلك بعد القبض أو قبله وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز افراد المعيب بالرد قبل القبض

ويجوز بعده إلا أن تتصل منفعة أحدهما بالاخر فان لم نجوز الافراد فلو قال رددت المعيب هل يكون هذا ردا لها عن الشيخ أبي علي رواية وجهين فيه (أصحهما) لابل هو لغو ولو رضي البائع بافراده جاز في أصح الوجهين وان جوزنا الافراد فان رده استرد قسطه من الثمن ولا يسترد

الجميع إذ لو صرنا إليه لاخلينا بعض المبيع عن المقابل وعلى هذا القول لو أراد رد السليم والمعيب معه فله ذلك أيضا وفيه وجه ضعيف ولو وجد العيب بالعبدين وم؟ اد وأفرد أحدهما بالرد جرى

القولان ولو تلف أحد العبدين أو باعه ووجد بالباقي عيبا ففي افراده قولان مرتبان.
وهذه الصورة أولى بالجواز لتعذر ردهما جميعا (فان قلنا) يجوز الافراد رد الباقي واسترد من الثمن حصته وسبيل التوزيع تقدير العبدين سليمين وتقويهما ويقسط الثمن على القيمتين فلو اختلفا في قيمة التالف فادعى

المشتري ما يقتضي زياة الواجب على ما اعترف به البائع فقولان (أصحهما) وقد نص عليه في أخلاف العراقيين أن القول قول البائع مع يمينه لانه ملك جميع الثمن بالبيع فلا رجوع عليه الا بما اعترف به (والثاني) أن القول قول المشتري لانه تلف في يده فاشبه الغاصب مع المالك إذا اختلفا في القيمة لان القول قول الغاصب الذي حصل الهلاك في يده (وان قلنا) لا يجوز الافراد فوجهان

ويقال قولان (أحدهما) أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما ويفسخ العقد وهذا اختيار القاضي أبي الطيب واحتج له بان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر في المصراة برد الشاة وبدل اللبن الهالك) فعلى هذا لو اختلفا في قيمة التالف فالقول قول المشتري مع يمينه لانه حصل التلف في يده وهو الغارم وروي

في التتمة وجها آخر أن القول قول البائع لان المشتري يريد إزالة ملكه عن الثمن المملوك (وأصحهما) أنه لا يصح له ولكنه يرجع بارش العيب لان الهلاك أعظم من العيب ولو حدث عنده عيب ولم يتمكن من الرد فعلى هذا لو اختلفا في قيمة التالف عاد القولان السابقان لانه في الصورتين يرد

بعض الثمن الا أنه على ذلك القول يرد حصة الباقي وعلى هذا القول يرد ارش العيب والنظر في قيمة التالف إلى يوم العقد أو يوم القبض فيه مثل الخلاف الذي سيأتي في اعتبار القيمة لمعرفة ارش العيب القديم.
وإذا عرفت ما ذكرنا لم يخف عليك أن قوله في الكتاب ولو اشترى عبدين وانفسخ

العقد في أحدهما بالتلف قبل القبض اشارة إلى الحالة الاولى (وقوله) أو بسبب يوجب الفسخ يمكن حمله على الحالة الثانية وهو الاقرب إلى اللفظ ويمكن حمله على سائر الصور المذكورة في الحالة الاولي نحو الصرف والسلم وتأول لفظ الفسخ والله أعلم * قال (والاصح أن الفساد مقصور على الفاسد الا إذا صار ثمن ما يصح العقد عليه مجهولا حتى لو باع عبدا له نصفه صح في نصيبه إذ حصته نصف الثمن وكذا بيع جملة الثمار وفيها عشر الصدقة بخلاف ما لو باع أربعين شاة وفيها الزكاة إذ حصة الباقي مجهولة) (أدرج في الفصل صورا تتفرع على علتي قول الفساد من قولي التفريق (منها) لو باع شيئا

يتوزع الثمن على أجزائه بعضه له وبعضه لغيره كما لو باع عبدا له نصفه أو صاع حنطة له نصفه أو صاعي حنطة أحدهما له والاخر لغيره صفقة واحدة ترتب ذلك على ما لو باع عبدين أحدهما له والاخر لغيره ان صححنا فيما يملكه فكذلك ههنا والا فقولان ان عللنا بالجمع بين الحلال والحرام لم يصح وان عللنا بجهالة الثمن صح لان حصة المملوك ههنا معلومة (ومنها) لو باع جملة الثمار وفيها عشر الصدقة فهل يصح البيع في قدر الزكاة قد بينه في باب الزكاة (فان قلنا) لا يصح فالترتيب في الباقي كما ذكرنا فيما لو باع عبدا له نصفه لان توزيع الثمن على ماله بيعه وما ليس له معلوم على التفصيل (ومنها) لو باع أربعين شاة وفيها قدر الزكاة وفرعنا على امتناع البيع في قدر الزكاة فالترتيب في الباقي كما مر فيما لو باع عبده وعبد غيره ومما يتفرع على هاتين العلتين لو ملك زيد عبدا وعمرو

عبدا فباعهما صفقة واحدة بثمن واحد ففي صحة العقد قولان وكذا لو باع من رجلين عبدين له هذا من هذا وهذا من هذا بثمن واحد ان عللنا بالجمع بين الحلال والحرام صح وان عللنا بجهالة العوض لم يصح لان حصة كل واحد منهما مجهولة (ومنها) قال في التتمة لو باع عبده وعبد غيره وسمى لكل واحد منهما ثمنا فقال بعتك هذا بمائة وهذا بخمسين ان عللنا باجتماع الحلال والحرام فسد العقد وان عللنا بجهالة الثمن صح في عبده * ولك أن تقول سنذكر أن تفصيل الثمن من أسباب تعدد العقد وإذا تعدد وجب القضاء بالصحة على التعليلين * إذا تقرر ذلك فاعلم أن قوله (والاصح) أن الفساد مقصور على الفاسد إلى آخره توسط بين القولين وترجيح لقول الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على أجزائه ولقول الفساد فيما إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على قيمته وهذا قد اختاره صاحب الكتاب في آخرين لكن الاكثرين لم يفرقوا بين الحالتين ورجحوا الصحة على الاطلاق والله أعلم *

قال (ثم مهما قضينا بالصحة فللمشتري الخيار إذا لم يسلم له جميع ما اشتراه ويأخذ الباقي ان أجاز بقسطه من الثمن على أصح القولين لا بكل الثمن) * (مقصود الفصل التفريع على قولى تفريق الصفقة من أصلهما والرأى أن نفرد كل مرتبة بالذكر فنقول إذا باع ماله ومال غيره صفقة واحدة وصححنا البيع في ماله نظر ان كان المشتري جاهلا بالحال فله الخيار لانه دخل في العقد على أن يسلم له كل المبيع ولم يسلم فان أجاز فكم يلزمه من الثمن فيه قولان (أحدهما) جميعه لانه لغا ذكر المضموم إلى ماله فيقع جميع الثمن في مقابلة ما صح العقد فيه (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة أنه لا يلزمه الا حصة المملوك من الثمن إذا وزع على القيمتين لانه أوقع

الثمن في مقابلتهما جميعا فلا يلزم في مقابلة احدهما الا قسطه وما موضع القولين قال قائلون موضعهما ان يكون المبيع ما يتقسط الثمن على قيمته فان كان مما يتقسط على اجزائه على ما مر نظائره فالواجب قسط المملوك من الثمن قولا واحدا والفرق ان المصير إلى التقسيط ههنا لا يورث جهالة في الثمن عند العقد وثم بخلافه ومنهم من طرد القولين وهو الاظهر لان الشافعي رضي الله عنه نص على قولين فيما إذا باع الثمار بعد وجوب العشر فيها وأفسدنا البيع في قدر الزكاة دون غيره أن الواجب جميع الثمن أو حصته (فان قلنا) الواجب جميع الثمن فلا خيار للبائع إذا ظفر بما ابتغاه (وان قلنا) الواجب القسط فوجهان (أحدهما) أن له الخيار إذا لم يسلم له جميع الثمن (وأصحهما) أنه لا خيار له لان التفريط من حيث باع مالا يملكه وطمع في ثمنه وان كان المشتري عالما بالحال فلا خيار له كما لو اشتري

معيبا وهو عالم بعيبه وكم يلزمه من الثمن فيه القولان كما لو كان جاهلا وأجاز وقطع قاطعون بوجوب الجميع ههنا لانه التزمه عالما بان بعض المذكور لا يقبل العقد * ولو باع عبدا وحرا أو خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة وخنزيرا وصححنا العقد فيما يقبله وكان المشتري جاهلا بالحال وأجاز أو عالما

ففيما يلزمه من الثمن طريقان (احدهما) القطع بوجوب جميع الثمن لان مالا قيمة له لا يمكن التوزيع على قيمته ويحكي هذا عن صاحب التلخيص (واصحهما) طرد القولين (فان قلنا) الواجب قسط من الثمن فكيف نعتبر هذه الاشياء في التوزيع فيه وجهان (أصحهما) عند المصنف انه ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة (والثاني) انه يقدر الخمر خلا ويوزع عليهما باعتبار الاجزاء ونقدر الميتة مذكاة

والخنزير شاة وتوزع عليهما باعتبار القيمة * ومنهم من قال يقدر الخمر عصيرا والخنزير بقرة * ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد واحد وصححنا نكاح المسلمة (فالصحيح) المشهور انه لا يلزم جميع المسمى للمسلمة بلا خلاف لانا إذا اثبتنا الجميع في البيع اثبتنا الخيار ايضا وههنا لا خيار فايجاب الجميع اجحاف ولا مدفع له وعن رواية الشيخ أبي على قول أنه يلزم لها جميع المسمى لكن له الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل قال الامام وهذا لا يدفع الضرر فان مهر المثل قد يكون مثل المسمي أو أكثر وما الذي يلزم إذا قلنا بالصحيح فيه قولان (أظهرهما) مهر المثل (وثانيهما) قسطها من المسمي إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية * ولو اشترى عبدين وتلف أحدهما قبل القبض وانفسخ العقد فيه وقلنا لا ينفسخ في الباقي فله الخيار فيه فان أجاز فالواجب قسطه من الثمن لان الثمن وجب

في مقابلتهما في الابتداء فلا ينصرف إلى احدهما في الدوام وعن ابي اسحق المروزي طرد القولين فيه * (فرع) لو باع شيئا من مال الربا بجنسه ثم خرج بعض أحد العوضين مستحقا وصححنا العقد في الباقي وأجاز فالواجب حصته بلا خلاف لان الفصل بينهما حرام * (فرع) لو باع معلوما ومجهولا لم يصح البيع في المجهول وفي المعلوم يبني على ما لو كانا معلومين وأحدهما لغيره (إن قلنا) لا يصح فيما له لم يصح ههنا في المعلوم (وإن قلنا) يصح ففيه قولان مبنيان على أنه كم يلزمه من الثمن ثم (إن قلنا) الجميع صح ولزم ههنا أيضا جميع الثمن (وان قلنا) حصته من الثمن لم يصح ههنا لتعذر التوزيع ومنهم من حكى قولا أنه يصح وله الخيار فان أجاز لزمه جميع الثمن (واعلم) أن لصاحب التلخيص والشارحين لكلامه تخريج مسائل دورية على تفريق الصفقة لم أوثر إخلاء هذا المجموع عن طرف منها فعقدت له فصلا *

فصل قال صاحب التلخيص في التلخيص في القول الذي يرى تفريق الصفقة يقع للشافعي رضي الله عنه مسائل من الدور من ذلك لو باع مريض قفيز حنطة بقفيز حنطة وكان قفيز المريض يساوي عشرين وقفيز الصحيح يساوي عشرة ومات المريض ولا مال له غيره ففيها قولان (أحدهما) أن البيع باطل (والاخر) أن البيع جائز في ثلثي قفيز بثلثي قفيز ويبطل في الثلث ولكل واحد منهما الخيار في إبطال البيع وفيه قول آخر أنه لا خيار لهما فيه هذا لفظه وإنما صور في الجنس الواحد من مال الربا لتجتمع أشكال الدور والربا وأول ما يجب معرفته في المسألة وأخواتها أن محاباة المريض مرض الموت في البيع والشراء نازلة منزلة هبته وسائر تبرعاته في الاعتبار من الثلث فان زادت على الثلث ولم تجز الورثة ما زاد كما لو باع عبدا يساوي ثلاثين بعشرة ولا مال له غيره فيرتد البيع في بعض المبيع وما الحكم في الباقي فيه طريقان (أحدهما) القطع بصحة البيع فيه لانه نفذ في الكل ظاهرا والرد في البعض تدارك حادث وهذا أصح عند صاحب التهذيب ووجهه بان المحاباة في المرض وصية والوصية تقبل من الغرر ما لا يقبله غيرها (واظهرهما) عند أكثرهم أنه على قولي تفريق الصفقة (وإذا قلنا) بصحة البيع في الباقي ففي كيفيتها قولان ويقال وجهان (أحدهما) أن البيع يصح في القدر الذي يحتمله الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ويبطل في الباقي لانه اجتمع للمشتري معاوضة ومحاباة فوجب أن يجمع بينهما فعلى هذا يصح العقد في ثلثي العبد بالعشرة ويبقى مع الورثة ثلث العبد وقيمته والثمن وهو عشرة وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا تدور المسألة على هذا القول (والثاني) أنه إذا ارتد البيع في بعض المبيع وجب أن يرتد إلى المشتري ما يقابله من الثمن فعلى هذا تدور المسألة لان ما ينفذ فيه البيع يخرج من التركة وما يقابله من الثمن يدخل فيها ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزيد بزيادة التركة وينقص بنقصانها فيزيد المبيع بحسب زيادة التركة وتزيد التركة بحسب زيادة المقابل الداخل ويزيد المقابل الداخل بحسب زيادة المبيع وهذا دور ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق (منها) أن ينظر إلى ثلث المال وينسبه إلى قدر المحاباة ويجيز البيع في المبيع

بمثل نسبة الثلث من المحاباة فنقول في هذه الصور.
ثلث المال عشرة والمحاباة عشرون والعشرة نصف العشرين فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن وهو خمسة كانه اشترى سدسه بخمسة وثلثه وصية له تبقي مع الورثة نصف العبد وهو خمسة عشر والثمن خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثلا المحاباة وتحكي هذه الطريقة عن محمد بن الحسن (ومنها) طريقة الجبر يقول صح البيع في شئ من العبد وقابله من الثمن مثل ثلث ذلك الشئ لان الثمن مثل ثلث العبد وبقى في يد الورثة عبد الا شئ لكن بعض النقصان انجبر بثلث الشئ العائد فالباقي عندهم عبد الا ثلثي شئ وثلثا شئ قدر المحاباة وعبد الا ثلثي شئ مثلاه وإذا كان عبد الا ثلثي شئ مثلى ثلثي شئ كان عديلا لشئ وثلث شئ فإذا أجبرنا العبد بثلثي شئ وزدنا على عديله مثل ذلك كان العبد عديلا لشيئين فعرفنا أن الشئ الذي نفذ فيه البيع نصف العبد ولا أطنب بايراد سائر الطرق كطريقة الخطأين والدينار والدرهم وغيرهما في هذا الموضع (فان قلت) ما حال الخلاف الذي ذكرتم أنهما قولان للشافعي رضي الله عنه أو وجهان للاصحاب وأيهما كان فما الاظهر منهما (فالجواب) أما الاول فان الامام قال ما أراهما منصوصين ولكنهما مستخرجان من معان كلام الشافعي رضى الله عنه لكن القفال والاستاذ أبا منصور البغدادي وغيرهما ذكروا أن الاول منصوص عليه والثاني مخرج لابن سريج (وأما) الثاني فان ايراد كثيرين يميل إلى ترجيح القول الاول وبه قال ابن الحداد لكن الثاني أقوى في المعنى وهو اختيار أكثر الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وتابعهم إمام الحرمين وادعى انه اختيار ابن سريج لكن في هذه الدعوى نظر فان الاستاذ أبا منصور وغيره نسبوا القول الاول إلى اختيار ابن سريج والله أعلم إذا تقرر ذلك عدنا إلى مسألة التلخيص (إن قلنا) بالاول فالبيع باطل فيها بلا خلاف لان مقتضاه صحة البيع في قدر الثلث وهوستة وثلثان وفي القدر الذي يقابل من قفيزه قفيز الصحيح وهو نصفه فيكون خمسة أسداس قفيز في مقابلة قفيز وذلك ربا (وإن قلنا) بالثاني صح

البيع في ثلثي قفيز المريض بثلثي قفيز الصحيح وبطل في الباقي وقطع قاطعون ههنا بهذا القول الثاني كى لا يبطل غرض الميت في الوصية قال في التهذيب وهو الاصح ووجهه (اما) على طريقة النسبة فلان ثلث مال المريض ستة وثلثان والمحاباة عشرة وستة وثلثان ثلثا عشرة فقلنا بنفوذ البيع في ثلثي القفيز (وأما) على طريق الجبر فلان البيع نفذ في شئ وقابله من الثمن مثل نصفه فان قفيز الصحيح نصف قفيز المريض وبقى في يد الورثة قفيز الا شئ لكن حصل لهم نصف شئ والباقي عندهم قفيز الانصف شئ فنصف شئ هو المحاباة وما في يدهم وهو قفيز ناقص بنصف شئ مثلاه (والهاء) كناية عن النصف وإذا كان قفيز ناقص بنصف شئ مثلي نصف شئ كان عديلا للشئ الكامل فإذا جبرنا وقابلنا صار قفيز كامل عديل شئ ونصف شئ فعرف أن الشئ ثلثا قفيز وقد عرفت بما ذكرنا أن القول الثاني من القولين اللذين اطلقهما صاحب التلخيص علام ينبني (وأما) الاول فخروجه على قولنا أن البيع يصح في قدر الثلث وما يوازي الثمن بجميع الثمن ظاهر لما فيه من الربا ويجوز أن يكون مبنيا على قولنا ان الصفقة لا تفرق جوابا على طريقة طرف القولين في صور المحاباة (وأما) قوله ولكل واحد منهما الخيار في ابطال البيع فهو خطأ في جانب ورثة المريض باتفاق الاصحاب لانا لو اثبتنا لهم الخيار لا بطلوا المحاباة أصلا ورأسا بفسخ البيع ولا سبيل إليه لتسليط الشرع إياه على ثلث ماله وكذا خطأه في قوله وفيه قول آخر أنه لا خيار لهما في جانب المشتري لان تبعيض الصفقة على المشتري من موجبات الخيار بكل حال ولو كانت المسألة بحالها لكن قفيز المريض يساوي ثلاثين وقلنا بتقسيط الثمن صح البيع في نصف قفيز بنصف القفيز ولو كانت بحالها لكن قفيز المريض يساوي أربعين صح البيع في أربعة أتساع القفيز وعليك تخريج الفتوى على الطريقتين ثم قال صاحب التلخيص ولو كان المريض قد أكل القفيز الذي أخذ استوت المسائل كلها فيجوز بيع ثلث قفيز بثلث قفيز قال الشارحون لكتابه إذا أتلف المريض المحابي القفيز الذي أخذه ثم مات وفرعنا على القول الذي يجئ عليه الدور صح البيع في ثلثه بثلث قفيز صاحبه سواء كانت قيمة قفيز المريض عشرين أو ثلاثين أو أكثر لان ما أتلفه قد نقص من ماله (أما) زيادة في بعض النسخ

ما صح فيه البيع فهو ملكه وقد أتلفه (وأما) ما بطل فيه البيع فعليه ضمانه فينتقص قدر الغرم من ماله ومتى كثرت القيمة كان المصروف إلى الغرم أقل والمحاباة أكثر ومتى قلت كان المصروف إلى الغرم أكثر والمحاباة أقل ولنوضح ذلك في صورتين (أحدهما) إذا كانت قيمة قفيز المريض عشرين وقيمة قفيز الصحيح عشرة وقد اتلفه المريض فنقول على طريقة النسبة مال المريض عشرون وقد أتلف عشرة يحطها من ماله فبقى عشرة كأنها كل ماله والمحاباة عشرة فثلث ماله هو ثلث المحاباة فيصح البيع في ثلث القفيز على القياس الذي مر وعلى طريقة الجبر صح البيع في شئ من قفيز المريض ورجع إليه مثل نصفه فعند ورثته عشرون الا نصف شئ لكنه قد اتلف عشرة فالباقي في ايديهم عشرة الا نصف شئ وذلك مثلا نصف شئ فيكون مثل شئ فإذا جبرنا وقابلنا كانت عشرة مثل شئ ونصف شئ فالعشرة نصف القفيز فيكون القفيز الكامل مثل ثلاثة أشياء فالشئ ثلث القفيز وامتحانه أن ثلث قفيز المريض ستة وثلثان وثلث قفيز الصحيح في مقابلته ثلاثة وثلث فتكون المحاباة بثلاثة وثلث وقد بقي في يد الورثة ثلثا قفيز وهو ثلاثة عشر وثلث يؤدي منه قيمة ثلثي قفيز الصحيح وهو ستة وثلثان يبقى في أيديهم ستة وثلثان وهي مثلا المحاباة (الثانية) قفيز المريض يساوي ثلاثين وباقي المسألة بحالها فعلى طريقة النسبة نقول مال المريض ثلاثون وقد أتلف عشرة يحطها من ماله يبقي عشرون كأنها كل ماله والمحاباة عشرون فثلث ماله هو ثلث المحاباة فيصح البيع في ثلث القفيز وعلى طريقة الجبر نقول صح البيع في شئ من قفيز المريض ورجع إليه مثل ثلثه فالباقي ثلاثون الا ثلثي شئ لكنه اتلف عشرة فالباقي عشرون الا ثلثي شئ وذلك مثلا ثلثي شئ فيكون مثل شئ وثلث شئ فإذا جبرنا وقابلنا

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل