فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 186-225
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 186-225
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

التفريق بيوم فصاعدا بشرط التفريق باربعة أيام ومدة امكان المسير إلى الاهل بشرط التفريق بأربعة أيام فحسب بشرط التفريق بمدة امكان المسير فحسب ولو صام عشرة أيام ولاء والتفريع على ظاهر المذهب وهو لزوم القضاء اجزأه ان لم نشترط التفريق فان شرطنا التفريق واكتفينا بيوم لم يعتد باليوم الرابع ويعتد بما بعده ويجعل ذلك اليوم كالافطار إذا لم يقع عن هذه الجهة ولهذا لو نوي فيه تطوعا أو قضاء يجزئه فعلى هذا يصوم يوما آخر وقد خرج عن العهدة وعن صاحب التقريب حكاية وجه ضعيف

انه لا يعتد بشئ مما بعد اليوم الرابع وحكي الحناطي عن الاصطخرى وجها أضعف من هذا وهو انه لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى التتابع وان شرطنا التفريق باكثر من يوم لم يعتد بذلك القدر ويقاس ما قبله وما بعده بما ذكرنا (وأما) لفظ الكتاب فقوله قضي عشرة أيام لا يمكن حمله على القضاء المقابل للاداء فان العشرة لا تكون قضاء بهذا المعني لكون السبعة مؤداة فيها ولكن المراد قضاؤها عشرة ايام أو المراد صام عشرة ايا معبرا بلفظ القضاء على ما يشترك فيه القضاء والاداء ويجوز ان يعلم بالحاء والواو لما أعلم بهما قوله من قبل ولزم القضاء (وقوله) ويفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع التفرقة في الاداء لا يمكن من جهة النظم حمله على شرائط التفريق هكذا وان كان هو

ظاهر المذهب عند عامة الاصحاب لانه لو كان هذا حكما باشتراطه لم يصح أن يقول بعده فان لم يفعل ففى صححة اليوم الرابع قولان وأيضا فانه حكم بصحة ما بعد اليوم الرابع ان لم يصح اليوم الرابع ومن شرط التفريق بذلك المقدار لا يكتفى بيوم فكأنه اراد به هكذا ينبغي أن يفعل تحرزا عن الخلاف فان لم يفعل ففيه الخلاف (وقوله) فان لم يفعل في صحة اليوم الرابع عن هذه الجهة قولان أولا فيه اضمار

معناه فان لم يفعل ووالي بين العشرة والا فلا يلزم من أن يفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع عليه التفرقة في الاداء الموالاة لجواز التفريق بمقدار يخالف ذلك المقدار وحينئذ لا يلزم أن يكون صائما اليوم الرابع حتى يقال هل يعتد به أم لا ثم لا يخفى ان هذا الخلاف هو في أن التفريق هل هو شرط أم لا كما مر ثم يتعين اليوم الرابع والحكم بانه ان لم يصح صح ما بعده ذهاب إلى الاكتفاء في

التفريق بيوم واحد والظاهر خلافه على ما أوضحناه فيجب اعلام قوله صح ما بعده بالواو لذلك ثم للوجه المنقول عن صاحب التقريب (فرع) كل واحد من صوم الثلاثة في الحج والسبعة بعده يستحب فيه التتابع ولا يجب وروى صاحب المعتمد تخريج قول في كفارة اليمين انه يجب فيهما التتابع * قال (وان وجد الهدى بعد الشروع في الصوم لم يلزمه ولو وجد قبل الشروع وبعد الاحرام بالحج يبنى على أن في الكفارات بحالة الاداء أو بحالة الوجوب)

إذا شرع في الصوم ثم وجد الهدى استحب له أن يهدى ولا يلزمه سواء شرع في صوم الثلاثة أو في صوم السبعة وبه قال مالك وكذلك أحمد رحمهما الله في رواية خلافا للمزني في الحالتين ولابي حنيفة رحمه الله فيما إذا شرع في صوم الثلاثة ولو فرغ من صوم الثلاثة ووجد الهدى قبل يوم النحر يلزمه الهدى أيضا عنده وان وجد بعده فلا والخلاف في المسألة شبيه بالخلاف في القدرة على العتق بعد الشروع في صوم الشهرين وفى وجدان الماء بعد الشروع في الصلاة بالتيمم ولو أحرم بالحج ولا هدى ثم وجده قبل الشروع في الصوم فيبني ذلك على أن الاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب أو بحالة الاداء أو يعتبر أغلظ الحالتين والخلاف فيه يذكر موضعه ان شاء الله تعالي

فان اعتبرنا حالة الوجوب أجزاه الصوم وان اعتبرنا حالة الاداء أو أغلظ الحالتين لزمه الهدي وهو المنقول عن نصه في هذه المسألة * قال (ولو مات المتمتع قبل الفراع من الحج سقط عنه الدم علي أحد القولين نظرا إلى الاخر ولو مات بعد الفراغ أخرج من تركته فان مات معسرا قبل التمكن من الصوم برئت الذمة وان مات بعد التمكن من الصوم صام عنه وليه أو فدي عن كل يوم بمد كما في رمضان وقيل إنه يرجع ههنا الي الاصل وهو الدم) * المتمتع الواجد للهدى إذا مات قبل الفراغ من الحج هل يسقط عنه الدم حكي صاحب النهاية وغيره فيه قولين أحدهما نعم لان الكفارة إنما تجب عند تمام النسكين على سبيل الرفاهية وربح أحد السفرين وإذا مات قبل الفراغ لم يحصل هذا الغرض (وأصحها) أنه لا يسقط بل يخرج من تركته لانه

وجب بالاحرام بالحج والتمتع بالعمرة الي الحج وأنه موجود ولو مات بعد الفراغ من الحج فلا خلاف في انه يخرج من تركته (وأما) الصوم فان مات قبل التمكن منه ففيه قولان (أحدهما) أنه يهدى عنه لان الصوم قد وجب بالشروع في الحج فلا يسقط من غير بدل وهذا مصور فيما إذا لم يجد الهدى في موضعه وله ببلده مال وفيما إذا كان يباع بثمن غال (والثاني) انه يسقط لانه صوم لم يتمكن من الاتيان به فاشبه صوم رمضان وهذا أصح قاله ابن الصباغ وصاحب التهذيب وان تمكن من

الصوم فلم يصم حتي مات فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان (أصحهما) نعم لانه صوم مفروض فاته بعد القدرة عليه فعلى هذا يصوم عنه وليه في القول القديم وفى الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد فان تمكن من جميع العشرة فعشرة أمداد والا فبالقسط وهل يجب صرفه إلى فقراء الحرم أم يجوز صرفه إلى غيرهم فيه قولان (أشبههما) الثاني (والثانى) انه لا ينزل منزلة صوم رمضان وتجعل

الفدية من خواص رمضان كالكفارة العظمى وعلى هذا فقولان (أصحهما) ان الرجوع إلى الدم لانه أقرب إلى هذا الصوم من الامداد فيجب في فوات ثلاثة إيام إلى العشرة شاة وفى يوم واحد ثلث شاة ويومين ثلثا شاة وعن أبى اسحق اشارة إلى ان اليوم واليومين كاتلاف الشعرة والشعرتين من المحرم وفيما يقابل به الشعرة الواحدة أقوال (أحدها) مد من طعام (والثانى)

درهم (والثالث) ثلث شاة (والثانى) نقله الامام والمصنف في الوسيط عن رواية صاحب التقريب انه لا يجب شئ أصلا (فان قلت) قد عرفت حكم ما إذا تمكن من الصوم وما إذا لم يتمكن فما التمكن (قلنا) (اما) الثلاثة فالتمكن من صومها بان يحرم بالحج لزمان يسع صومها قبل الفراغ ولا يكون به مرض مانع وذكر الامام رحمه الله انه لا يجب شئ في تركته ما لم ينته إلى الوطن لان دوام السفر

كدوام المرض وصوم الايام الثلاثة وان كان ثابتا على الغرباء فلا يزيد تأكده على تأكد صوم رمضان أداء واستدراكا وهذا غير متضح لان صوم الثلاثة يتعين ايقاعه في الحج وان كانوا غرباء مسافرين بالنص فكيف ينهض السفر عذرا فيه وكيف يقاس بصوم رمضان (واما) السبعة فان فسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فله التأخير إلى الوصول إليه وكانه لا يمكن قبله وان فسرناه بالفراع من الحج فكذلك ثم دوام السير عذر على ما ذكره الامام رحمه الله وعن القاضى الحسين

رحمه الله انا إذا استحببنا التأخير إلى ان يصل الي الوطن تفريعا على أن الرجوع هو الفراغ من الحج فهل يفدى عنه إذا مات في الطريق فيه وجهان تخريجا من الوجهين فيما إذا ظفر بالمساكين ولم يدفع الزكاة إليهم ليدفعها الي الامام فتلف المال هل يضمن ولا يخفي بعد ما ذكرناه ان قوله صام عنه وليه

أو فدي كل يوم بمد ليس المراد منه التخيير وانما هو اشارة إلى القولين القديم والجديد المذكورين في صيام رمضان وان قوله وقيل أنه يرجع ههنا إلى الاصل قول لا وجه وأن المراد من قوله فان مات معسرا الي آخره ما إذا مات بعد التمكن وان كان اللفظ مطلقا ويجوز ان يعلم قوله صام عنه وليه أو فدى كل يوم بمد كلاهما بالحاء اما الاول فلان أبا حنيفة رحمه الله لا يقول بصوم الولى واما

الثاني فلما قدمنا انه إذا لم يصم الثلاثة في الحج سقط الصوم واستقر الهدى ولفظ الكتاب مطلق ويجوز ان يعلم الاول بالميم والالف أيضا * قال (الباب الثاني في أعمال الحج وفيه أحد عشر فصلا (الاول) في الاحرام وينعقد بمجرد النية (ح) من غير تلبية وان أحرم مطلقا ثم عين بحج أو عمرة أو قران فله ذلك الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين الحج أو يدخل عليه الحج بعد الاشهر فانه لا يجوز (و)) * فصول الباب تفصيل ترجمته الجميلة غير الفصل الاخير فانه لا اختصاص له بهذا الباب ولعل غيره أليق به ومقصود الفصل الاول الكلام فيما ينعقد به الاحرام وفى كيفية انعقاده وينبغى للمحرم ان ينوى ويلبى فان لم ينو ولبي فقد حكى عن رواية الربيع انه يلزمه ما لبي به وقال في المختصر وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشئ واختلف الاصحاب على طريقين (أضعفهما) أن المسألة على قولين (أصحهما) أن

احرامه لا ينعقد علي ما ذكره في المختصر لان الاعمال بالنيات (والثانى) انه يلزمه ما سمى لانه التزمه بقوله وعلي هذا لو أطلق التلبية انعقد له احرام مطلق بصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين أو أحدهما (وأصحهما) القطع بعدم الانعقاد وحمل منقول الربيع على ما إذا تلفظ باحد النسكين على التعيين ولم ينوه ولكن نوى الاحرام المطلق فيجعل لفظه تفسيرا وتعيينا للاحرام المطلق (واعرف) ههنا شيئين (أحدهما) أن تنزيل لفظ المختصر على صورة المسألة يفتقر الي إضمار لانه قد لا يريد حجا ولا عمرة ولكن يريد نفس الاحرام فالمعنى حجا ولا عمرة ولا أصل الاحرام (والثاني) ان جعل اللفظ المجرد تفسيرا في صورة التأويل مشكل كجعله احراما في الابتداء والظاهر انه على تجرده لا يجعل تفسيرا علي ما سيأتي ولو نوى انعقد

احرامه وإن لم يلب وبه قال مالك واحمد رحمهما الله لانه عبادة ليس في آخرها وفى أثنائها نطق واجب فكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم وعن أبي علي بن خيران وابن أبي هريرة وأبى عبد الله الزبيري رحمهم الله ان التلبية شرط لانعقاد الاحرام لاطباق الناس علي الاعتناء به عند الاحرام وبه قال أبو حنيفة الا ان عنده سوق الهدى وتقليده والتوجه معه يقوم مقام التلبية وحكي الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعي رضي الله عنه مثل مذهبه وحكى الحناطى هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا عليه انه لو ترك التلبية لزمه دم وإذا عرفت أن النية هي المعتبرة دون التلبية فيترتب عليه أنه لو لبى بالعمرة ونوى الحج فهو حاج ولو كان بالعكس فهو معتمر ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن ولو تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى (واعلم)

أن الاحرام تارة ينعقد معينا بأن ينوى أحد النسكين علي التعيين أو كليهما ولو أحرم بحجتين أو بعمرتين لم يلزمه الا واحدة خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال يلزمانه فيشتغل بواحدة وتكون الاخرى في ذمته وتارة ينعقد مطلقا بان ينوى نفس الاحرام ولا يقصد القران ولا أحد النسكين فهو جائز لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم أحرم مطلقا وانتظر الوحى " ويفارق الصلاة فانه لا يجوز الاحرام بها والتعيين بعده لان التعيين ليس بشرط في انعقاد الحج ولهذا لو أحرم الضرورة عن غيره

انصرف إليه ولو أحرم بالنفل قبل الفرض إلى الفرض وإذا أحرم مطلقا فينظر إن احرم في أشهر الحج فله أن يصرفه الي ما شاء من الحج والعمرة والقران والتعيين بالنية لا باللفظ ولا يجزئ العمل قبل التعيين ذكره الشيخ أبو على وغيره وان احرم قبل الاشهر فان صرفه إلى العمرة صح وان صرفه الي الحج بعد دخول الاشهر هل يجوز بناه الشيخ أبو على على مسألة أخرى وهي ما لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أراد إدخال الحج عليها في الاشهر ليكون قارنا وفى جوازه وجهان

(أحدهما) يجوز لانه انما يصير داخلا في الحج من وقت احرامه به ووقت احرامه به صالح للحج (والثانى) لا يجوز لان ابتداء احرامه وقع قبل الاشهر والقارن في حكم ملابس باحرام واحد ألا يرى انه لو ارتكب محظورا لم يلزمه الا فدية واحدة فلو انعقد الحج وابتداء الاحرام سابق علي الاشهر لا انعقد الاحرام بالحج قبل الاشهر (فان قلنا) بالوجه الاول فإذا أحرم مطلقا ثم دخلت الاشهر فله أن يجعله حجا وان يجعله قرانا ويحكي هذا عن الحضرى (وان قلنا) بالثاني حكمنا بانعقاد الاحرام المطلق عمرة لانه لا يحتمل ان ينصرف الي غيرها وعلي الاول ينعقد على الابهام ثم لو صرفه

إلى الحج قبل دخول الاشهر كان كما لو أحرم بالحج قبل الاشهر وقد مضى الكلام فيه (واعلم) ان الصورتين معا المبنية والمبني عليها مذكورتان في الكتاب (وقوله) الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين للحج أراد به ما إذا أحرم مطلقا قبل الاشهر ثم صرفه إلى الحج في الاشهر (وقوله) أو يدخل عليه الحج بعد الاشهر أراد به ما إذا أحرم بالعمرة في غير الاشهر ثم أدخل الحج عليها في الاشهر وان لم يكن في اللفظ انباء عنه وقد أجاب فيهما جميعا بالمنع وهو ظاهر المذهب في الصورة الاولي (وأما) في الثانية وهي صورة الادخال فكأنه تابع فيه الشيخ أبا على فانه اختاره وحكاه عن عامة الاصحاب

لكن القفال اختار الجواز وبه أجاب صاحب الشامل وغيره ثم فيما ذكره من جهة اللفظ استدراك فانه استثني الصورتين مما إذا أحرم مطلقا والصورة الثانية غير داخلة فيه حتي تستثنى وما الافضل من اطلاق الاحرام وتعيينه فيه قولان (قال) في الاملاء الاطلاق أفضل لما روى انه صلي الله عليه وسلم " أحرم مطلقا " وأيضا فقد يعرض ما يمنعه من أحد النسكين فإذا أطلق أمكن صرفه إلى الآخر (وقال) في الام وهو الاصح التعيين أفضل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لانه أقرب إلى الاخلاص

وقد روى عن جابر رضى الله عنه قال " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج " وعلى هذا فهل يستحب التلفظ بما عينه فيه وجهان (أصحهما) وهو المنصوص لا بل يقتصر على النية لان اخفاء العبادة أفضل (والثاني) وبه قال أبو حنيفة نعم لخبر جابر رضى الله عنه ولانه يكون أبعد عن النسيان والله أعلم * قال (ولو أهل عمرو باهلال كهلال زيد صح فان كان احرام زيد مفصلا أو مطلقا كان احرام زيد كذلك وان كان زيد أطلق أولا ثم فصله قبل احرام عمرو نزل احرام عمرو على المطلق نظرا إلى الاول أو على المفصل نظرا إلى الآخر فيه وجهان ولو لم يكن زيد محرما بقي احرامه مطلقا الا إذا عرف أنه غير محرم فأن عرف موته انعقد لعمرو احرام مطلق على أظهر الوجهين ولغت الاضافة إلى الثاني فانه نص في الام انه لو أحرم عن مستأجرين تعارضا وانعقد عن الاجير وكذا لو أحرم عن نفسه وعن المستأجر تساقطت الاضافتان وبقى الاحرام عن الاجير) *

إذا أهل عمرو بما أهل به زيد جاز لما روى " ان عليا وأبا موسي رضى الله عنهما قدما من اليمن مهلين بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهما " ثم فيه ثلاث مسائل لان زيدا اما ان يكون محرما أو لا يكون وان كان محرما فاما ان يمكن الوقوف على ما أحرم به أو لا يمكن والفصل مشتمل

على مسألتين من الثلاث (أحداهما) ان يكون زيد محرما ويمكن الوقوف على ما أحرم به فينعقد لعمرو مثل احرامه وان كان محرما بحج فعمرو ايضا حاج وان كان معتمرا فمعتمر وان كان قارنا فقارن وان كان احرامه مطلقا انعقد لعمرو احرام مطلق أيضا ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه صرف احرامه إلى ما يصرف إليه زيد وفي المعتمد نقل وجه انه يلزمه والمشهور الاول قال في التهذيب الا إذا أراد احراما كاحرام زيد بعد تعيينه وان كان احرام زيد فاسدا فاحرام عمرو ينعقد مطلقا

أو لا ينعقد أصلا عن القاضى أبى الطيب حكاية وجهين فيه ولو ان زيدا كان قد أبهم احرامه أولا ثم فصله قبل احرام عمرو ففيه وجهان (اشبههما) أن احرامه ينعقد مبهما نظرا إلى أول احرام زيد (والثانى) ينعقد مفصلا نظرا إلى اخره * والوجهان جاريان فيما لو كان زيد قد أحرم بعمرة ثم أدخل عليها الحج فعلى الاول لا يلزمه الا العمرة وعلى الثاني يكون قارنا وموضع الوجهين ما إذا لم يخطر له التشبيه بآخر احرام زيد في الحال والا فالاعتبار بالآخر بلا خلاف وما إذا يخطر له التشبيه

بابتداء احرامه والا فالاعتبار بالاول بلا خلاف ولو اخبره زيد عما أحرم به ووقع في نفسه خلافه فيعمل بما أخبره عنه أو بما وقع في نفسه فيه وجهان وإذا أخبره عن احرامه بالعمرة وجري على قوله ثم بان انه كان محرما بالحج فقد بان ان احرام عمرو كان منعقدا بالحج فان فات الوقت تحلل من احرامه

للفوات وأراق دما وهو في ماله أو مال زيد للتغرير فيه وجهان أورد المسألتين صاحب المعتمد وغيره * (الثانية) ان لا يكون محرما أصلا فينظر ان كان عمرو جاهلا به انعقد احرامه مطلقا لانه جزم بالاحرام وجعل له كيفية خاصة فيبقى أصل الاحرام وان بطلت تلك الكيفية وان كان عالما بانه غير محرم

فوجهان (أحدهما) أنه لا ينعقد احرامه أصلا كما إذا قال ان كان فلان محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما (وأصحهما) ولم يذكر الجمهور غيره انه ينعقد احرامه مطلقا لما ذكرنا في صورة الجهل ويخالف ما إذا قال ان كان محرما فقد احرمت فان هناك علق اصل احرامه باحرامه فلا جرم ان كان محرما فهو محرم والا فلا وههنا الاصل مجزوم به * واستشهد في الكتاب لهذا الوجه بصورتين نص عليها في

الام (احداهما) لو استأجره رجلان ليحج عنها فاحرم عنهما لم ينعقد الاحرام عن واحد منهما لان الجمع غير ممكن وليس احدهما اولى بصرف الاحرام إليه فلغت الاضافتان ووقع الحج عن الاجير والتصوير في الاجارة على الذمة بين وقد تصور في اجارة العين ايضا وإن كانت إحدى الاجارتين فاسدة لان الاحرام عن الغير لا يتوقف على صحة الاجارة * (والثانية) لو استاجره رجل ليحج عنه

فاحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الاضافتان وتساقطتا وبقى الاحرام عن الاجير فلما لغت الاضافة في الصورتين وبقى أصل الاحرام جاز ان يلغوها هنا التشبيه في الكيفية ويبقى أصل الاحرام ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وانعقد عن الاجير بالحاء لان عند أبى حنيفة ان كان المستأجر ان أبوى الاجير وأحرم عنهما أو أحرم عنهما من غير إجارة انعقد الاحرام عن أحدهما وله صرفه إلى أيهما شاء وعنه في المستأجرين لاجنبيين روايتان (اظهرهما) مثل مذهبنا (وقوله) بان عرف

موته أشار به إلى ما ذكره الامام من أن العلم بانه غير محرم لا يكاد يتحقق فان الاعتبار بالنية ولا يطلع عليها غير الله تعالى وإنما يظهر التصوير إذا شبه إحرامه باحرام زيد وهو يعرف أنه ميت (واعلم) أن المسألتين والثالثة التي سنذكرها مفروضات فيما إذا أحرم في الحال باحرام كاحرام الغير أما لو علق باحرامه في المستقبل فقال إذا أحرم فانا محرم لم يصح كما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فانا محرم

لا يصير محرما بمجيئه لان العبادات لا تعلق بالاخطار كذا أورده صاحب التهذيب وغيره ونقل في المعتمد وجهين في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام باحرام الغير تجويز هذا لان التعليق موجود في الحالين الا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا والله أعلم *

قال (ولو مات زيد بعد الاحرام أو عسر مراجعته فهو كما لو احرم مفصلا ثم نسى ما احرم به والقول الجديد أنه لا يؤخذ بغلبة الظن اجتهادا لكن يبني علي اليقين فيجعل نفسه قارنا فتبرأ ذمته عن الحج بيقين وكذا عن العمرة إلا إذا قلنا لا يجوز ادخال العمرة على الحج فانه يحتمل انه وقع الآن كذلك وقيل النسان عذر في جواز ادخال العمرة على الحج (فان قلنا) يبرأ عن العمرة فعليه دم القران وإلا فلا وان طاف اولا ثم شك فيمتنع ادخال الحج لو كان معتمرا فطريقه ان يسعي ويحلق ويبتدئ احرامه بالحج ويتمه فيبرأ عن الحج بيقين لانه ان كان حاجا فغايته انه حلق في غير اوانه وفيه دم وان كان معتمرا فقد تحلل ثم حج وعليه دم التمتع فالدم لازم بكل حال ولا يضره الشك في الجهة فان التعيين ليس بشرط في نية الكفارات) * المسألة الثالثة ان يكون زيد محرما لكن يتعذر مراجعته بجنون أو غيبة أو موت بعد الاحرام وقد شبهها في الكتاب بمسألة طويلة الفقه فنشرحها ثم نعود الي هذه فنقول وإذا احرم بنسك معين من

النسكين ثم نسيه قال في القديم احب ان يقرن وان تحرى رجوت ان بجزئه ونص في الجديد على انه قارن ونقل الشيخ أبو على فيها طريقين (احدهما) نفي الخلاف في جواز التحرى ونص في الجديد علي ماذا شك فلم يدر انه احرم باحد النسكين أو قرن (واصحهما) وهو رواية المعظم ان المسألة علي قولين (القديم) انه يتحرى ويعمل بظنه لا مكان ادراك المقصود بالتحرى كما في القبلة والاواني (والجديد) أنه لا يتحرى لانه تلبس بالاحرام يقينا ولا تحلل الا إذا اتى باعمال المشروع فيه فالطريق ان يقرن وياتى باعمال النسكين وهذا كما لو شك في صلاته في عدد الركعات يبنى على

اليقين ليتحقق الخروج عما شرع فيه ويفارق التحري في القبلة والاواني لان لها علامات تدل عليها ولا دلالة ههنا (واعلم) أن هذا الفرق مبني على ان الاجتهاد يعتمد النظر في العلامات وقد ذكرنا في كتاب الطهارة خلافا فيه وبتقدير ان يعتمده فناصر القول الاول قد لا يسلم انتفاء الامارات ههنا وبنى الشيخ أبو محمد رحمه الله علي هذين القولين اختلاف اصحابنا فيما إذا اجتهد جمع في أوان منها اثنان فصاعدا بصفة الطهارة وغلب علي ظن كل واحد طهارة واحد هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض وقال هذا خلاف في أن الاقتداء هل يجوز بالتحرى والاجتهاد

(التفريع) ان قلنا بالقديم فما غلب على ظنه أنه المشروع فيه من النسكين مضي فيه وأجزأه كما لو اجتهد في الثوب والقبلة وصلى على مقتضى اجتهاده وفى شرح الفروع ذكر وجه ضعيف أنه لا يجزئه الشك وفائدة التحرى الخلاص من الاحرام وان قلنا بالجديد فللشك حالتان (احداهما) أن يعرض قبل الاتيان بشئ من الاعمال فلفظ النص أنه قارن قال الاصحاب معناه أنه ينوى القران ويجعل نفسه قارنا لا انه يحكم بكونه قارنا لحصول الشك وأغرب أبو عبد الله الحناطي رحمه الله فحكي قولا انه يصير قارنا من غير نية ثم إذا نوى القران واتى بالاعمال تحلل وبرئت ذمته عن الحج بيقين

وأجزأته عن حجة الاسلام لانه ان كان محرما بالحج لم يضر تجديد الاحرام به وادخال العمرة عليه لا يقدح فيه جوزناه أم لا وان كان محرما بالعمرة فادخال الحج عليها جائز قبل الاشتغال بالاعمال (وأما) العمرة فهل تجزئه عن عمرة الاسلام ان فرضناها يبنى علي أن العمرة هل يجوز ادخالها على الحج ام لا ان جوزناه اجزأته أيضا لانه ان كان محرما بها فذاك والا فقد ادخلها علي الحج وان لم نجوز ادخال العمرة على الحج ففيه وجهان (أصحهما) لا تجزئه لاحتمال انه كان محرما بالحج وامتناع ادخال العمرة عليه والعمرة واجبة عليه فلا تسقط بالشك (والثانى) ويحكى عن أبى اسحق أنها تجزئه ويجعل الاشتباه عذرا في جواز الادخال فان حكمنا باجزائهما جميعا لزمه دم القران فان لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع وان قلنا يجزئه الحج دون العمرة ففى لزوم الدم وجهان (أصحهما) انه لا يجب لانا لم نحكم باجزاء العمرة فلا يلزمه الدم بالشك وهذا هو

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل