كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن يكون فيهما أو في أحدهما من الملح ما يظهر في الوزن قال الائمة ويشترط أن يتناهى جفافه بخلاف التمر يباع الحديث منه بالحديث وبالعتيق لانه مكيل واثر الرطوبة الباقية لا يظهر في المكيال واللحم موزون وأثر الرطوبة يظهر في الميزان هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا أو مشويا (أما) المطبوخ والمشوى فلا يجوز بيعها بمثلها ولا بالني لما ذكرنا من اختلاف تأثير النار * وعن أبي حنيفة يجز بيع المطبوخ بالنى متماثلا * وعن مالك تجويزه متماثلا ومتفاضلا.
(الضرب الثاني) المعروض للتمييز
والتنقية فهو على حالة الكمال يجوز بيع بعضه ببعض كالسمن على ما مر وكالذهب والفضة يعرضان على النار لتمييز الغش وفى العسل المصفى بالنار وجهان (أحدهما) أنه خارج عن الكمال لان النار قد تعقد أجزاءه (وأظهرهما) وهو المذكور في الكتاب انه على الكمال لان المقصود عن عرضه تمييز الشمع عنه ونار التمييز لينة لا تؤثر في التعقيد فاشبه المصفى بالشمس ولا يجوز بيع الشهد بالشهد لان الشمع يمنع معرفة التماثل بين العسلين ولا بالعسل لظهور التفاضل ويجوز بيع الشمع بالعسل وبالشهد بلا حجر لان الشمع ليس من أموال الربا ومعيار التساوى في العسل علي ما ذكرناه في السمن (الخامسة) التمر إذا نزع منه النوي بطل كماله لانه يبطل ادخاره ويتسارع إليه الفساد فلا يجوز بيع منزوع النوى بمثله ولا بغير المنزوع وقيل يجوز بيع المنزوع بمثله لان النوى ليس من جنس التمر فلا يضر فصله عنه وانما لم يشترط ذلك لما فيه من المشقة وحكى الامام الخلاف في بيع المنزوع بالمنزوع ايضا ومغلق المشمش والخوخ ونحوهما لا يبطل كمالها بنزع النوى في أصح الوجهين لان الغالب في تجفيفها نزع النوى ولا يبطل كمال اللحم بنزع العظم لانه لا يتعلق صلاح ببقائه وهل يشترط النزع في جواز بيع بعضه ببعض فيه وجهان (اظهرهما) عند الاكثرين نعم وبه قال ابو اسحق (والثانى) ويحكى عن الاصطخرى أنه يسامح به وعلى هذا يجوز بيع لحم الفخذ بالجنب ولا نظر الي وتفاوت اقدار العظام كتفاوت النوى هذا شرح مسائل الفصل وما يناسبها وإذا نظرت في هذا الطرف عرفت أن النظر في حالة الكمال الي أمرين في الاكثر (أحدهما) كون الشئ بحيث يتهيأ لاكثر الانتفاعات
المطلوبة منه (والثانى) كونه على هيئة الادخار لكنهما لا يعتبران جميعا فان اللبن ليس بمدخر والسمن ليس بمتهيئ لا اكثر الانتفاعات المطلوبة من اللبن وكل واحد من المعنيين غير مكتفى به ايضا لا الثمار التى لا تدخر تتهيأ لاكثر الانتفاعات المطلوبة منها والدقيق مدخر وليس على حالة الكمال على ما سبق ولا تساعدني عبارة ضابطة كما أحب في تفسير الكمال فان ظفرت بها الحقتها بهذا الموضع وبالله التوفيق * قال (الطرف الثالث في معني الجنسية والادقة والالبان والخلول والادهان مختلفة باختلاف أصولها وفى لحوم الحيوانات قولان (أصحهما) أنها مختلفة لتفاوت المعنى وان اتفق الاسم وأعضاء الحيوان الواحد كالكرش والكبد والشحم أجناس على الاظهر ان جعلنا اللحم أجناسا ولا يجوز بيع (ح و) اللحم بالحيوان من غير جنسه على أحد القولين للنهى عنه ولا يجوز بيع دهن السمسم بالسمسم ولا بيع السمن باللبن وان جاز بيع كل واحد منهما بجنسه) عرفت في صدر الباب أن بيع المال الربوي بجنسه مشروط برعاية المماثلة وبغير جنسه غير مشروط بها فالتجانس والاختلاف قد يظهر فلا يحتاج إلى التنصيص عليه وقد يقع في محل الاشكال والاشتباه وموضوع الطرف بيان مواضع الاشتباه وفيه مسألتان (أحداهما) اختلف قول الشافعي رضى الله عنه في أن لحوم الحيوان جنس أو جنسان فاحد القولين انها جنس واحد لانها مشتركة في الاسم الذى لا يقع بعده التمييز إلا بالاضافة فاشبهت أنواع الرطب والعنب وتخالف الثمار المختلفة فانها وإن اشتركت في اسم الثمرة لكنها تمتاز باسمائها الخاصة (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة والمزنى انها أجناس مختلفة لانها فروع أصول مختلفة فاشبهت الادقة والاخباز * وعن مالك أن اللحوم ثلاثة أجناس الطيور والدواب أهليها ووحشيها والبحريات * وبه قال أحمد في أحد الروايتين وعنه روايتان أخرتان كالقولين (التفريع) إن جعلناها جنسا واحدا فلا فرق بين لحوم الحيوانات البرية أهليها ووحشيها وكذا لحوم البحريات جنس واحد وفى لحوم البريات مع البحريات وجهان (أحدهما) وبه قال أبو على الطبري والشيخ
ابو حامد انهما جنسان وكذلك لو حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث بلحوم الحيتان (والثانى) انهما جنس واحد لشمول الاسم قال الله تعالي (ومن كل تأكلون لحما طريا) وهذا اختيار القاضي أبى الطيب وابن الصباغ وهو الذى أورده في التهذيب * وان جعلناها أجناسا فحيوان البر مع حيوان البحر جنسان ثم الاهليات من حيوان البر جنس والوحشيات جنس ثم لكل واحد من القسمين أجناس فلحوم الابل على اختلاف أنواعها جنس واحد ولحوم البقر والجواميس وغيرها جنس واحد ولحوم الغنم ضأنها ومعزها جنس والبقر الوحشي جنس والظباء جنس وفى الظباء مع الابل تردد للشيخ أبى محمد واستقرار جوابه على انهما كالضأن والمعز وأما الطيور والعصافير على اختلاف أنواعها جنس والبطوط جنس والدحح جنس * وعن الربيع ان الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو ما عب وهدر جنس فيدخل فيه القمرى والدبسي والفاختة وهذا اختيار جماعة منهم الامام وصاحب التهذيب واستبعده اصحابنا الراقيون وجعلوا كل واحد منهما جنسا برأسه والسموك من حيوان البحر جنس وفى غنم الماء وبقره وغيرهما مع السموك وكذا في بعضها مع بعض قولان (أصحهما) أنها أجناس كحيوانات البر وهل الجراد من جنس اللحوم فيه وجهان (ان قلنا) نعم فهو من البريات أو البحريات فيه وجهان وفى أعضاء الحيوان الواحد كالكرش والكبد والطحال والقلب والرئة طريقان (أشهرهما) انا ان قلنا ان اللحوم أجناس فهذه أولى لاختلاف اسمائها وصفاتها (وان قلنا) انها جنس واحد ففيها وجهان لان من حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث (باكل هذه الاشياء علي الصحيح وهذا كالخلاف في ان لحم السمك جنس برأسه أو هو من جنس سائر اللحوم) لان من حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث بأكل السمك (والثانى) عن القفال انا إن جعلناها جنسا واحدا فهذه الاشياء مجانسة لها وان جعلناها أجناسا فوجهان لاتحاد الحيوان وصار كلحم الطير وشحمه (وقوله) في الكتاب أجناس على الاظهر ان جعلنا اللحوم أجناسا إلى هذه الطريقة أقرب ولو قال وان لم نجعل اللحوم أجناسا لكان ذلك للطريقة الاولى وكيف ما قدرت الترتيب فظاهر المذهب انها أجناس والمخ جنس آخر وكذلك الجلد وشحم الظهر مع شحم البطن جنسان وسنام البعير معهما جنس آخر والرأس
والاكارع من جنس اللحم وفى الاكارع احتمال عند الامام (وأما) الادقة والخلول والادهان فهي أجناس مختلفة على المشهور لانها أصول فروع مختلفة وهى من أموال الربا فاجرى عليها حكم أصولها بخلاف اللحوم فان أصولها وهي الحيوانات ليست ربوية وكذا عصير العنب مع عصير الرطب جنسان ودبسهما كذلك وفى الادقة حكاية قول عن أمالى حرملة انها جنس واحد وأبعد منه وجه ذكروه في الخلول والادهان ويجرى مثله في عصير العنب مع عصير الرطب (وأما) الالبان ففيها طريقان (أظهرهما) عند الاكثرين انها على قولين في اللحمين فعلى الاصح يجوز بيع لبن الغنم بلبن البقر متفاضلا وبيع أحدهما بما يتخذ من الآخر ولبن الضأن والمعز جنس واحد ولبن الوعل مع المعز الاهلي جنسان اعتبار بالاصول (والطريق الثاني) وهو قضية ايراد الكتاب القطع بأنها أجناس مختلفة والفرق أن الاصول التى حصل اللبن منها باقية بحالها وهى مختلفة فيدام حكمها علي الفروع بخلاف أصول اللحم * وبيوض الطيور أجناس ان جعلنا اللحوم اجناسا وان جعلناها جنسا واحدا فهى اجناس ايضا على أصح الوجهين * والزيت المعروف مع زيت الفجل جنسان وهو دهن يتخذ من بزر الفجل يسمى زيتا لانه يصلح لبعض ما يصلح له الزيت العروف (ومنهم) من قال حكمهما حكم اللحمين والتمر المعروف مع الهندي جنسان وعن ابن القطان وجه انهما جنس واحد * وفى البطيخ المعروف مع الهندي وجهان أيضا وكذا في القثاء مع الخيار والبقول كالهنديا والنعنع وغيرهما اجناس إذا قلنا بجريان الربا فيها ودهن السمسم وكسبه جنسان كالمخيض والسمن وفى عصير العنب مع خله وجهان (أظهرهما) أنهما جنسان لافراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود وفى السكر والفانيد وجهان ايضا (أظهرهما) انهما جنسان لاختلاف قصبهما والسكر والنبات والطبرزد جنس واحد والسكر الاحمر وهو القوالب عكر الابيض ومن قصبه ومع ذلك ففي التجانس تردد للائمة لمخالفتهما في الصفة * قال الامام ولعل الاظهر انه جنس من السكر (المسألة الثانية) بيع اللحم بالحيوان المأكول من جنسه باطل وهو قول مالك واحمد خلافا لابي حنيفة والمزنى * لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع اللحم بالحيوان) وان باعه بحيوان مأكول لا من جنسه
كما لو باع لحم الشاة بالبقرة فيبنى على ان اللحمين جنس أو اجناس (ان قلنا) انهما جنس فهو باطل أيضا (وان قلنا) اجناس فقولان (أحدهما) وبه قال مالك واحمد انه صحيح كما لو باع اللحم باللحم (وأصحهما) أنه باطل لعموم الخبر * (روى ان جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضى الله عنه فجاء رجل بعناق وقال اعطوني جزءا بهذه العناق فقال ابو بكر رضي الله عنه لا يصلح هذا) وان باعه بحيوان غير مأكول كعبد أو حمار ففيه قولان (أصحهما) عند القفال المنع لظاهر الخبر (والثانى) الجواز لان سبب المنع بيع مال الربا باصلة المشتمل عليه ولم يوجد ذلك ههنا وفى بيع الشحم والالية والطحال والقلب والكلية والرئة بالحيوان وجهان وكذا في بيع السنام بالابل (احدهما) يجوز لان النهى ورد في بيع اللحم بالحيوان (وأصحهما) المنع لانه في معناه وعلى هذا الخلاف بيع الجلد بالحيوان ان لم يكن مدبوغا وان كان مدبوغا فلا منع وعلي الوجهين ايضا بيع لحم السمك بالشاة ولا يجوز بيع دهن السمسم ولا كسبه بالسمسم ولا بيع دهن الجوز بلب الجوز ولا بيع السمن باللبن كما لا يجوز بيع اللحم بالحيوان وبيع دقيق الحنطة بالحنطة * وذكر الامام ههنا اشكالا وطريق حله (أما) الاشكال فهو ان السمسم جنس في نفسه لا أنه دهن وكسب واللبن جنس في نفسه لا أنه سمن ومخيض ولهذا جاز بيع السمسم بالسمسم واللبن باللبن وان كان لا يجوز بيع الدهن والكسب بالدهن والكسب وبيع السمن والمخيص بالسمن والمخيص وإذا كان جنسا برأسه وجب أن يجوز
بيع السمسم بالدهن كما جاز بيع السمسم بالسمسم (وأما) الحل هو انه إذا قوبل السمسم بالسمسم واللبن باللبن فالعوضان متجانسان في صفهما الناجزة فلا ضرورة إلى تفريق الاجزاء وتصوير ما يكون حينئذ وإذا قوبل السمسم بالدهن فلا يمكننا جعل السمسم مخالفا للدهن مع اشتمال السمسم على الدهن وإذا ارتفعت المخالفة جاءت المجانسة ولا شك أن مجانستهما في الدهنية فنضطر إلى اعتبارها وإذا اعتبارناها كان ذلك بيع دهن كسب بدهن (وقوله) في الكتاب وإن جاز بيع كل واحد منهما بجنسه اشارة الي هذا الاشكال ويجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز ولا بأس بما عليهما من القشر لان الصلاح يتعلق به ثم المعيار في الجوز الوزن لانه اكبر من التمر وفى اللوز الكيل ويجوز ايضا بيع لب الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز وفيه وجه انه لا يجوز بيع اللب باللب لخروجه عن حالة الادخار وبهذا أجاب في التتمة * وحكى القاضي ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه انه لا يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز مع القشر وبيع البيض بالبيض كبيع الجوز بالجوز فيجوز على الظاهر وان كان في القشر والمعيار فيه الوزن ويجوز بيع لبن الشاة بغير اللبون من الشاة وكذا باللبون إذا لم يكن في ضرعها لبن ان جرى البيع عقيب الحلب وان كان في ضرعها لبن لم يجز لان اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن ألا ترى أنه وجب التمر في مقابلته في المصراة وكذا لو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن كما لو باع حيوانا ولبنا بحيوان ولبن * وعن أبى الطيب ابن سلمة انه يجوز كبيع السمسم بالسمسم وبيع البيض بالدجاجة كبيع اللبن بالشاة ولو باع لبن الشاة ببقرة في ضرعها لبن (فان قلنا) الالبان جنس واحد لم يجز (وان قلنا) انها اجناس فقولان للجمع بين مختلفى الحكم فان ما يقابل اللبن من اللبن يشترط فيه التقابض وما يقابله من الحيوان لا يشترط فيه التقابض والله أعلم * (فرع) الربا يجرى في دار الحرب جريانه في دار الاسلام لان النصوص الواردة فيه مطلقة وبه قال مالك وأحمد * وعن ابى حنيفة ان الربا في دار الحرب انما يجرى بين المسلمين المهاجرين فأما بين حربيين وبين مسلمين لم يهاجرا أو احدهما فلا ربا *
قال (الباب الثالث في الفساد من جهة النهي) (والمناهي قسمان (احدهما) ما يدل على فساد العقد وذلك كنهيه عن بيع اللحم بالحيوان (ح) وبيع ما لم يقبض وبيع الطعام حتى يجرى فيه الصيعان وبيع الكالئ بالكالئ وبيع الغرر وبيع الكلب والخنزير وبيع عسب الفحل وهو نطفته) مقصود الباب عدد البياعات التي ورد فيها نهي خاص والترجمة تقتضي انقسام الفساد إلى ما يكون للنهي والي ما يكون لغيره لكن يمكن ان يقال لا فساد إلا للنهي فان الربا الذي أفرده بالذكر منهي عنه أيضا وكذا تفريق الصفقه إذا منعنا عنه وكل فاسد منهي عنه أمام نهى خاص واما نهي عام ثم ما ورد فيه النهى من البيوع ققد يحكم بفساده قضية للنهي وهو الاغلب وقد لا يحكم وهو حيث يقارن البيع ما يعرف عود النهى إليه كالمنع عن البيع حالة النداء فانا نعلم ان المنع غير متوجه نحو خصوص البيع وانما هو متوجه نحو ترك الجمعة حتى لو تركها بسبب آخر فقد ارتكب المنهي ولو باع في غير تلك الحالة لم يصادفه نهي * (القسم الاول) ما حكم فيه بالفساد وهو انواع (فمنها) بيع اللحم بالحيوان وقد مر (ومنها) بيع ما لم يقبض وبيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان وبيع الكالى وسنشرحها من بعد (ومنها) بيع الغرر فمنه بيع ما لم يقدر على تسلميه وقد سبق ومنه ان يبيع مال الغير ومنه أن يبيع ما ليس عنده روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عنه حكيم بن حزام)
وله تفسيران (أحدهما) أن بييع ما هو غائب عنه (والثاني) أن يبيع ما لم يملكه ليشتريه فيسلمه ومنها بيع الكلب والخنزير وقد تقدم ذكره في شرط طهارة المبيع ومنها ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع عسب الفحل) وروى انه (نهى عن ثمن عسب الفحل) وهذه رواية الشافعي رضى الله عنه في المختصر قال في الصحاح العسب الكراء الذى يؤخذ علي ضراب الفحل وعسب الفحل ايضا ضرابه ويقال ماءه فهذه ثلاثة معان (والثالث) هو الذى أطلقه في الكتاب (والثاني) هو المشهور في الفقهيات ثم ليس المراد من الخبر في الرواية الاولى الضراب فان نفس الضراب لا يتعلق به نهي ولا منع من الايزاء ايضا بل الاعارة للضراب محبوبة ولكن الثمن المذكور في الرواية الثانية مضمر فيه هكذا قالوه ويجوز أن يحمل العسب على الكراء على ما هو أحد المعاني فيكون نهيا عن اجارة الفحل للضراب ويستغنى عن الاضمار وأما على الرواية الثانية فالمفسرون للعسب بالضراب ذكروا ان المراد من الثمن الكراء وقد يسمي الكراء ثمنا مجازا ويجوز أن يفسر العسب بالماء ويقال هذا نهي عن بيعه والحاصل ان بذل المال للضراب ممتنع بطريق البيع لان ماءه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه (وأما) بطريق الاستئجار ففيه وجهان قد ذكرهما في الكتاب في باب الاجارة (أصحهما) المنع أيضا وبه قال ابو حنيفة واحمد لان فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار
الفحل (والثانى) وبه قال أبن أبى هريرة ويحكى عن مالك انه يجوز كالاستئجار لتلقيح النخل ويجوز أن يعطي صاحب الانثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية خلافا لاحمد والله أعلم * قال (وحبل الحبلة وهو نتاج النتاج والملاقيح وهى ما في بطون الامهات والمضامين وهى ما في أصلاب الفحول) (ومنها) ما روى عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع حبل الحبلة) وحبل الحبلة هو نتاج النتاج ثم ذكروا للخبر تفسيرين (أحدهما) أن يبيع الشئ الي ان ينتج نتاج هذه الدابة (والثانى) ان يبيع نتاج النتاج نفسه (والاول) هو تفسير ابن عمر وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه (والثاني) تفسير أبى عبيد وأهل اللغة وكلا البيعين باطل (أما) الاول فلانه بيع الي أجل مجهول (وأما) الثاني فلانه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه (ومنها) ما روى عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الملاقيح والمضامين) فالملاقيح ما في بطون الامهات من الاجنة الواحدة ملقوحة من قولهم لقحت كالمجنون من جن والمحموم من حم والمضامين ما في اصلاب الفحول سمى بذلك لان الله تعالى ضمنها فيها وكانوا في الجاهلية يبيعون ما في بطن الناقة وما يحصل من ضراب الفحل في عام أو اعوام وسبب بطلانهما من جهة المعني بين
قال (وبيع الملامسة وهو أن يجعل اللمس بيعا * والمنابذة بان يجعل النبذ بيعا * ورمى الحصاة وهو ان يعين للبيع ما تقع الحصاة عليه * وبيعتين في بيعة فيقول بعت بالفين نسيئة أو بالف نقدا فخذ بايهما شئت) * (ومنها) ما روى عن أبى هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع الملامسة والمنابذة) وللملامسة تأويلات (احدها) أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحب الثوب بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولاخيار لك إذا رأيته وهو تأويل الشافعي رضي الله عنه في المختصر وهذا البيع باطل (أما) إذا ابطلنا بيع الغائب فظاهر (وأما) إذا صححناه فلاشتراط قيام اللمس مقام النظر * قال الامام ويتطرق إلى هذا احتمال من جهة أن من اشترى شيئا على شرط نفى خيار الرؤية ففى صحة الشرط خلاف فلا يمتنع ان يكون هذا على ذلك الخلاف وبهذا الاحتمال أجاب ابو سعد المتولي في كتابه (والثانى) وهو المذكور في الكتاب ان يجعل نفس اللمس بيعا ومثله الامام بان يقول صاحب الثوب لطالبه إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا وهو باطل لما فيه من التعليق والعدول عن الصيغة الشرعية وذكر في التتمة ان هذا في حكم المعاطاة (والثالث) ان يبيعه شيئا على أنه متي لمسه فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس وغيره وهو فاسد للشرط الفاسد (وأما) بيع المنابذة فله تأويلات (احدها) ان يجعل النبذ بيعا فيقول احدهما للآخر أنبذ اليك ثوبي وتنبذ إلى ثوبك على ان كل واحد مبيع بالاخر أو يقول انبذ اليك ثوبي بعشرة وتنبذ إلى ثوبك يكون النبذ بيعا وهذا تأويل الشافعي رضى الله عنه في المختصر وهو المذكور في الكتاب ووجه بطلان العقد اختلاف الصيغة قال الائمة ويجئ فيه الخلاف المذكور في المعاطاة فان المنابذة مع قرينة البيع هي المعطاة بعينها (والثاني) أن يقول بعتك هذا بكذا علي اني إذا نبذته اليكم فقد وجب البيع وحكمه ما مر في الملامسة (والثالث) ان المراد منه نبذ الحصاة وسنفسره (ومنها) ما روى عن ابي هريرة رضى الله عنه ان االنبى صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع الحصاة) وله تأويلات (أحدها) ان يقول بعتك
ثوبا من هذه الاثواب وارم بهذه الحصاة فعلى أيها وقعت فهو المبيع أو يقول ارم بهذه الحصاة فعلى أي موضع بلغت من الارض يكون مبيعا منك (والثاني) ان يقول بعتك هذا بكذا على انك بالخيار إلى ان أرمى بهذه الحصاة (والثالث) ان يجعلا نفس الرمى بيعا فيقول البائع إذا رميت بهذه الحصاة فهذا الثوب مبيع منك بعشرة والبيع باطل في الصور الثلاث * أما في الاولي فللجهل بالمبيع (وأما) في الثانية فلكون الخيار مجهولا (وأما) في الثالثة فلاختلال الصيغة (ومنها) ما روى عن ابى هريرة رضي الله عنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيعتين في بيعة) وله تأويلان مذكوران في المختصر (احدهما) وهو المذكور في الكتاب ان يقول بعتك هذا العبد بالف نقدا أو بالفين الي سنة فخذ بايهما شئت أو شئت انا فهذا العقد باطل للجهل بالعوض كما لو قال بعتك هذا العبد أو هذه الجارية بكذا ولو قال بعتك بالف أو بالفين إلى سنة أو قال بعتك نصف هذا العبد بالف ونصفه بالفين صح البيع ولو قال بعتك هذا العبد بالف نصفه بالف ونصفه بستمائة لم يصح لان ابتداء الكلام يقتضي توزيع الثمن على المثمن بالسوية وآخره يناقضه هكذا نقله صاحب التهذيب حكما وتعليلا (والثاني) أن يقول بعتك هذا العبد بالف على أن تبيعني دارك بكذا أو اشترى منى دار بكذا فهو باطل لانه بيع وشرط وسنذكر المعنى في بطلانه على الاثر * قال (وعن بيع وشرط فلو باع بشرط قرض أو بشرط بيع آخر أو شرط على بائع الزرع أن يحصده (و) أو كان مما يبقى علقة بعد العقد يثبت نزاع بسببها لم يجز)
ومن البيوع التي ورد النهى عنها البيع المشروط روى ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع وشرط) قال حجة الاسلام مطلق الخبر يقتضي امتناع كل شرط في البيع لكن المفهوم من تعليله انه إذا انضم الشرط إلى البيع بقيت علقته بعد العقد يثور بسببها منازعة وقد يفضي ذلك إلى فوات مقصود العقد فحيث تفقد هذه العلة تستثنية عن الخبر ولذلك يستثني عنه شروطا ورد في تصحيحها نصوص (اعلم) ان الشرط في العقد ينقسم إلى فاسد وإلى صحيح والفاسد منه يفسد العقد أيضا على المذهب وفيه شئ سنورده من بعد والفصل يشتمل على أمثلة من الشروط الفاسدة ثم يليه بيان الشروط الصحيحة (فمن الشروط الفاسدة) إذا باع عبده بالف بشرط أن يبيعه داره أو يشترى منه داره أو بشرط أن يقرضه عشرة لم يصح لانه جعل الالف ورفق العقد الثاني ثمنا واشتراط العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي وإذا أتيا بالبيع الثاني نظر ان كانا يعلمان بطلان الاول صح والا فلا لاتيانهما به على حكم الشرط الفاسد هكذا نقله صاحب التهذيب وغيره والقياس صحته وبه قطع الامام وحكاه عن شيخه في كتاب الرهن * ولو اشترى زرعا واشترط على بائعه أن يحصده ففيه ثلاث طرق (أحدها) وبه قال ابو اسحق ان هذا التصرف شرا للزرع واستئجار للبائع علي الحصاد فيجئ فيه القولان فيما لو جمع بين صفقتين مختلفى الحكم وهذا هو اختيار ابن الصباغ (والثانى) ان شرط الحصاد باطل قولا واحدا لانه شرط عملا فيما لم لمكه فاشبه مالو استأجره لخياطة ثوب لم يملكه وفى صحة البيع قولا تفريق الصفقة (والثالث) وهو الاصح انهما باطلان (أما) شرط العمل فلما ذكرنا وأيضا فلانه شرط ينافى قضية العقد لان قضية العقد كون القطع على المشتري (وأما) البيع فلان الشرط إذا فسد فسد البيع وكذا الحكم لو أفرد الشراء بعوض
والاستئجار بعوض فقال اشتريت هذا الزرع بعشرة على أن تحصده بدرهم لانه جعل الاجارة شرطا في البيع فهو في معني بيعتين في بيعة في التأويل الثاني ولو قال اشتريت هذا الزرع واستأجرتك على حصاده بعشرة فقال بعت وأجرت ففيه طريقان (أحدهما) انهما على القولين في الجمع بين مختلفى الحكم (والثانى) ان الاجارة باطلة قولا واحدا * ثم إذا فسدت الاجارة ففى فساد البيع قولا تفريق الصفقة * ولو قال اشتريت هذا الزرع بعشرة واستأجرتك لتحصده بدرهم صح الشراء ولا تصح الاجارة لانه استأجره على العمل فيما لم يملكه ونظائر مسألة الزرع يقاس بها كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغة أو خياطته أو لبنا وشرط عليه طبخه أو نعلا علي أن ينعل به دابته أو عبدا رضيعا علي أن يتم ارضاعه أو متاعا على أن يحمله إلى بيته والبائع يعرف بيته فان لم يعرف بطل البيع لا محالة ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا فيصح العقد ويسمله إليه في موضعه أو لا يصح حتى يشترط تسلمه إليه في موضعه لان العادة قد تقتضي حمله الي داره * حكي صاحب التتمة فيه وجهين والله أعلم * قال (إلا في مواضع عدة استثنيت بالنصوص (أحدها) شرط الاجل المعلوم (والثاني) شرط الخيار ثلاثة أيام (والثالث) شرط وثيقة الثمن بالرهن بعد تعيين المرهون وبالكفيل بعد تعيينه وبالشهادة ولا يشترط فيها التعيين * ومهما تعذر الوفاء بالرهن المشروط أو وجد به عيبا فله فسخ العقد)
من الشروط الصحيحة في البيع شرط الاجل المعلوم في الثمن قال الله تعالى (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر عبد الله بن عمر أن يجهز جيشا وإمره أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق) وان كان مجهولا كقدوم زيد أو مجئ المطر واقباض المبيع فهو فاسد وذكر القاضى الروياني أنه لو أجل الثمن إلى الف سنة بطل العقد للعلم بانه لا يبقى الي هذه المدة ويسقط الاجل بالموت كما لو أجر ثوبا الف سنة لا يصح فعلى هذه يشترط في صحة الاجل مع كونه معلوما احتمال بقائه إلى المدة المضروبة * ثم موضع الاجل مااذا كان العوض في الذمة فاما ما ذكر في المبيع أو في الثمن المعين مثل أن يقول اشتريت بهذه الدنانير على أن تسلمها في وقت كذا فهو فاسد لان الاجل رفق أثبت لتحصيل الحق في المدة والمعين حاصل ولو حل الاجل فاجل البائع المشترى مدة أو زاد في الاجل قبل حلول الاجل المضروب اولا فهو وعد لا يلزم خلافا لابي حنيفة فيهما وساعدنا علي أن بدل الاتلاف لا يتأجل وان أجله وقال مالك رحمه الله تعالي يتأجل * ولو أوصى من له دين حال على انسان بامهاله مدة فعلى ورثته امهاله تلك المدة لان التبرعات بعد الموت تلزم قاله في التتمة * وحكي هو وصاحب التهذيب وجهين فيما لو أسقط من عليه الدين المؤجل الاجل هل يسقط حتي يتمكن المستحق من مطالبته في الحال (اصحهما) انه لا يسقط لان الاجل صفة تابعة والصفة لا تفرد بالاسقاط ألا تري ان مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة أو الصحة لا تسقط (ومنها) شرط الخيار ثلاثة أيام على ما سياتى (ومنها) شرط وثيقة الثمن بالرهن والكفيل والشهادة فيصح البيع بشرط أن يرهن المشترى بالثمن أو يتكفل به كفيل أو يشهد عليه سواء كان الثمن مؤجلا أو حالا ولا يخفى وجه الحاجة إلى التوفيق بهذه الجهات وقد قال تعالى (فرهن مقبوضة) وقال (واشهدوا إذا تبايعتم) وكذلك يجوز أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة ولا بد من تعيين الرهن والكفيل والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الصفة كما يوصف المسلم فيه وفى الكفيل
المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب ولا يكفى الوصف بان يقول رجل موسر ثقة هذا هو النقل * ولو قال قائل الاكتفاء بالصفة أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله لم يكن ببعيد وهل يشترط التعيين في شرط الاشهاد فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في الرهن والكفيل (وأصحهما) لا وهو المذكور في الكتاب لان المطلوب في الشهود العدالة لاثبات الحق عند الحاجة بخلاف الرهن والكفيل فان الاغراض فيهما تتفاوت ولصاحب الوجه الاول أن يقول وقد يكون بعض العدول أوجه وقوله أسرع قبولا فيتفاوت الغرض في اعيانهم أيضا وادعى الامام القطع بالوجه الثاني ورد الخلاف إلى انه لو عين الشهود هل يتعينون أم لا وهل يجب التعرض لكون المرهون عند المرتهن أو عند عدل فيه وجهان (أظهرهما) لا بل ان اتفقا على يد المرتهن أو يد عدل فذاك وإلا جعله الحاكم في يد عدل وليكن المشروط رهنه عند المبيع (أما) إذا شرط أن يكون المبيع نفسه رهنا بالثمن لم يصح الرهن لان المرهون غير مملوك له بعد ولا البيع هكذا أطلقه الجمهور وأورد الامام فيه تفصيلا كما سيأتي والمطلقون وجهوه بامور (منها) ان الثمن إما مؤجل فلا يجوز حبس المبيع لاستيفائه أو حال فله حبسه لاستيفائه فلا معني للحبس بحكم الرهن (ومنها) تناقض الاحكام فان قضية الرهن كون المال أمانة وان يسلم الدين أولا وقضية البيع بخلافه (ومنها) أن فيه استثناء منفعة الاستيثاق ولا يجوز أن يستثنى البائع بعض منافع المبيع لنفسه (ومنها) قال بعض المتأخرين المشترى لا يملك رهن المبيع الابعد صحة البيع فلا تتوقف عليه صحة لبيع كيلا يؤدى الي الدور وللنزاع مجال في هذه التوجيهات (أما الاول) فان كان الثمن مؤجلا لا يجوز حبس المبيع إذا لم يجر رهن فان جرى فهو موضع الكلام وإن كان حالا فيجوز أن يتقوى احد الجنسيين بالآخر (وأما) الثاني فبتقدير الصحة يبقي المال مضمونا بحكم البيع استيفاء لما كان ويسلم الدين
اولا لاقدامه علي الرهن * (وأما) الثالث ففى جواز استثناء بعض المنافع تفصيل سنذكره ان شاء الله تعالى (وأما) الرابع فمسلم انه لا يتوقف صحة البيع علي الرهن لكن لا كلام فيه وانما الكلام في انه هل يمنع صحة البيع فهذا كلام المطلقين (وأما) التفصيل فان الامام ذكر ان المسألة مبنية على أن البداءة في التسليم بمن (فان قلنا) البداءة بالبائع أو قلنا يخيران معا أو قلنا لا اختيار ما لم يبتد أحدهما فسد البيع لانه شرط يبطل مقتضى البيع لتضمنه حبس المبيع إلى استيفاء الثمن (وان قلنا) البداءة بالمشترى فوجهان (أحدهما) انه يصح هذا الشرط لموافقته مقتضى العقد (والثانى) لا يصح ويفسد البيع لما سبق من تناقض الاحكام والاظهر عند صاحب الكتاب هو الوجه الاول * وأنت إذا تنبهت إلى الاصل المبنى عليه عرفت حال هذا البناء قوة وضعفا * ولو شرط أن يرهنه بالثمن بعد القبض ويرده إليه فالبيع باطل ايضا لبعض المعاني المذكورة * ولو رهنه بالثمن من غير شرط صح ان كان بعد القبض وان كان قبله فلا ان كان الثمن حالا لان الحبس ثابت له وان كان مؤجلا فهو كما لو رهن المبيع قبل القبض بدين آخر ثم إذا لم يرهن المشترى ما شرطه أو لم يتكفل الذى عينه فلا اجبار لكن للبائع الخيار ولا يقوم رهن وكفيل آخر مقام المعين فان فسخ فذاك وان أجاز فلا خيار للمشترى * ولو عين شاهدين فامتنعا من تحمل الشهادة (فان قلنا لا بد من تعيين الشاهدين فللبائع الخيار ايضا (وان قلنا) لا حاجة إليه أيضا فلا * ولو باع بشرط الرهن فهلك الرهن قبل القبض أو تعيب أو وجد به عيبا قديما فله الخيار في البيع وان تعيب قبل القبض فلا خيار * ولو ادعى الرهن انه حدث بعد القبض وقال المرتهن بل قبله فالقول قول الراهن استدامة للبيع ولو هلك الرهن بعد القبض أو تعيب ثم اطلع على عيب قديم به فلا ارش له وهل له فسخ البيع فيه وجهان (أصحهما) لا لان الفسخ انما يثبت إذا أمكنه رد الرهن كما أخذ (وأما) لفظ الكتاب فقوله شرط وثيقة الثمن لفظ الثمن وان كان مطلقا لكن المراد منه ما إذا كان في الذمة فان الاعيان لا يرهن بها وفى ضمانها تفصيل طويل يذكر في موضعه ان شاء الله تعالى هذا كما ذكرناه في الاجل (وقوله) بعد تعيين المرهون يجوز اعلامه بالميم والحاء (أما) الميم فلان عند مالك رضى الله عنه لا يشترط تعيين المرهون بل ينزل المطلق على ما يصلح أن يكون رهنا لمثل ذلك في العادة (وأما) بالحاء فلان عند أبي حنيفة لو قال رهنتك أحد هذين العبدين جاز كما ذكره في البيع (وقوله) وبالكفيل بعد تعيينه يجوز اعلامه بالواو لان في كتاب القاضي ابن كج انه لا حاجة الي تعيين الكفيل وإذا أطلق أقام من شاء ضمينا والله اعلم قال (والرابع) شرط عتق العبد احتمل لحديث بريرة والقياس إبطال الشرط وقد قيل به * ثم للبائع المطالبة بالعتق علي الاصح فان أبي المشترى أجبر عليه (و) وإن شرط أن يكون الولاء له صح الشرط (و) لدلالة الخبر) في بيع الرقيق بشرط العتق قولان (أحدهما) وهو مخرج أنه لا يصح كما لو باعه بشرط أن يبيعه أو يهبه وبهذا قال أبو حنيفة (وأصحهما) انه يصح وعلى هذا ففى صحة الشرط قولان (احدهما) وهو ما حكاه العراقيون عن رواية أبى ثور انه باطل لظاهرما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (ما كان من شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل) (وأصحهما) وبه قال مالك وأحمد في اصح الروايتين انه صحيح لما روى (ان عائشة رضى الله عنها اشترت بريرة وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم الا شرط الولاء وقال شرط الله اوثق وقضاء الله احق والولاء لمن أعتق) (وقوله) والقياس ابطال الشرط اراد مع تصحيح العقد على ما دل عليه كلامه في الوسيط قال
لان المصير إلى ابطال العقد مع الحديث لا وجه له وان قال قائلون به وتأويل اذنه في الشرط انه كان يثق بعائشة رضي الله عنها انها تفى به تكرما لا انه لازم * (التفريع ان صححنا شرط العتق فذلك إذا أطلق أو قال بشرط أن تعتقه عن نفسك أما إذا قال بشرط أن تعتقه عنى فهو لاغ ثم العتق المشروط حق من فيه وجهان (أظهرهما) أنه حق الله عزوجل كالملتزم بالنذر (والثانى) أنه حق البائع لان اشتراطه يدل على تعلق غرضه به والظاهر أنه تسامح في الثمن إذا شرط العتق (فان قلنا) انه حق البائع فله المطالبة به لا محالة (وان قنا) أنه حق الله تعالى فوجهان (أحدهما) أنه ليس له المطالبة به إذ لا ولاية له في حقوق الله عزوجل (وأصحهما) أنه ليس له ذلك لانه ثبت بشرطه وله غرض في تحصيله وإذا أعتقه المشترى فقد وفى بما التزم والولاء له (وإن قلنا) العتق حق البائع لانه صدر عن ملكه وان امتنع فهل يجبر عليه فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) عند المصنف أنه يجبر عليه (والثاني) لا ولكن للبائع الخيار في فسخ البيع وهما مبنيان على أن العتق حق من (إن قلنا) إنه حق الله عزوجل فيجبر عليه (وإن قلنا) إنه حق البائع فلا يجبر كما في شرط الرهن والكفيل وإذا قلنا بالاجبار فهل يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق حتي يعتق القاضى علي رأى أو يحبسه حتي يعتق على رأى أولا طريق سوى الحبس حتى يعتق أبدى الامام فيه احتمالين (والال) هو المذكور في التتمة قال الامام والخلاف في الاجبار لا يبعد طرده في شرط الرهن والكفيل ومن جهة القياس لكن لم يطردوه (وإذا قلنا) العتقل حق للبائع فلو أسقطه سقط كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه وعن أبى محمد ان
شرط الرهن والكفيل أيضا لا يفرد بالاسقاط كحق الاجل * وهل يجوز إعتاق هذا العبد عن الكفارة (ان قلنا) إن العتق حق الله عزوجل فلا كاعتاق المنذور عتقه عن الكفارة وإن قلنا إنه حق البائع فكذلك إن لم يسقط حقه وان أسقطه جاز علي أصح الوجهين (والثاني) لا يجوز لان البيع بشرط العتق لا يخلو عن محاباة فكأنه أخذ على العتق عوضا ويجوز له الاستخدام والوطئ والاكساب الحاصلة له ولو قتل كانت القيمة له ولا يكلف صرفها إلى عبد آخر ليعتقه وليس له أن يبيعه من غيره ويشترط العتق عليه في أصح الوجهين لان العتق مستحق عليه فليس له نقله الي غيره وهل يجزى ايلاد الجارية عن الاعتاق فيه وجهان (أصحهما) لا بل عليه أن يعتقها * ولو مات العبد قبل أن يعتقه ففيه أوجه (أظهرها) أنه ليس عليه الا الثمن المسمى لانه لم يلتزم غيره (والثاني) أن عليه مع ذلك قدر التفاوت بين ثمن مثله مشترى مطلقا وثمن مثله مشترى بشرط العتق ومنهم من زاد في هذا الوجه أنه يعرف قدر التفاوت هكذا ويجب عليه مثل نسبته من الثمن المسمى (والثالث) أن البائع بالخيار إن شاء أجاز العقد ولا شئ له وان شاء فسخ البيع ورد مأخذ من الثمن ويرجع بقيمة العبد عليه وحكى بعضهم بدل هذا الوجه أنه ينفسخ العقد لتعذر إمضائه إذ لا سببل إلى ايجاب شئ على المشترى من غير تفويت ولا الزام ولا إلى الاكتفاء بالمسمى فان البائع لم يرض به الا بشرط العتق وهذه الوجوه مفرعة على أن العتق للبائع أو هي مطردة سواء قلنا انه للبائع أو لله تعالى فيه رأيان للامام (أظهرهما) الثاني * ولو اشترى عبدا بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة أو دارا بشرط
أن يجعلها وقفا ففى هذه الشروط وجهان (أصحهما) أنها ليست كشرط العتق بل يبطل البيع بها وجميع ما ذكرناه في شرط العتق مفروض فيما إذا لم يتعرض الولاء فاما إذا شرط مع العتق كون الولاء للبائع ففيه وجهان (أحدهما) أنه يبطل البيع لان شرط الولاء تغيير ظاهر المقتضى العقد لتضمنه نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد (والثاني) أنه يصح لحديث بريرة فان عائشة رضى الله عنها أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مواليها لا يبيعونها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى واشترطي لهم الولاء أذن في الشراء بهذا الشرط وهو لا ياذن في باطل وعلي هذا ففى صحة الشرط قولان نقلهما الامام (أحدهما) أنه لا يصح لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (خطب بعد ذلك وقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عزوجل كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل شرط الله أوثق وقضاء الله أحق والولاء لمن أعتق) (والثانى) أنه يصح لانه أذن في اشتراط الولاء وهو لا يأذن في باطل وهذا هو الذى أورده صاحب الكتاب (وأعلم) انه خلاف ما اتفق عليه جمهور الاصحاب فانهم أطبقوا على أن شرط الولاء يفسد البيع وحكموا قولا ضعيفا على خلافه عن رواية الاصطخرى أو تخريجه ثم على ذلك القول الضعيف قضوا بفساد الشرط وقصروا الصحة علي العقد ولا تكاد تجد حكاية الخلاف في صحة الشرط بعد تصحيح العقد الا للامام رحمه الله تعالى وفى حديث بريرة إشكال أفسدنا العقد أو صححناه وافسدنا الشرط أو صححناه (أما) إذا أفسدنا العقد أو الشرط فلاذنه في الشراء واشتراط الولاء وأما إذا صححهناهما فلخطبته بعد ذلك وانكاره على هذا الشرط وكيف يجوز أن
الشئ ثم ينكر عليه ويبطلة الا ان الصائرين إلى الفساد لم يثبتوا الاذن في شرط الولاء وقالوا إن هشاما تفرد به ولم يتابعه سائر الرواة عليه فيحمل على وهم وقع له لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأذن فيما لا يجوز وبتقدير الثبوت فقد تكلموا عليه من وجوه لا نطول بذكرها وأما من صححهما قال انه نهاهم عن الاتيان بمثل هذه الشروط ولما جرت أنكر عليهم لارتكابهم مانهاهم عنه لكنه صححه وقد ينهى عن الشئ ثم يصححه * ولو جرى البيع بشرط الولاء دون شرط العتق بان قال بعتكه بشرط أن يكون الولاء لى ان اعتقته يوما من الدهر فقد ذكر في التتمة أن العقد ههنا باطل بلا خلاف إذ لم يشترط العتق حتي يحصل الولاء تبعا له * ولو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه فعن القاضي حسين أن العقد باطل لتعذر الوفاء بهذا الشرط فانه يعتق عليه قبل ان يعتقه والله اعلم * قال (والخامس أن يشترط ما لا يبقي علقة ككل شرط يوافق العقد من القبض وجواز الانتفاع * أو ما لا يتعلق به غرض كشرطه ان لا يأكل الا الهريسة وهذا استثنى بالقياس * وكذلك شرطه أن يكون خبازا أو كاتبا وكذا كل وصف مقصود) * غرض الفصل التعرض لاقسام الشروط التي لا تفسد العقد بعد ما تقدم ذكره والاصحاب قد ضبطوا صحيح الشروط وفاسدها في تقسيم هو كالترجمة والتفاصيل مذكورة في مواضعها قالوا الشرط ينقسم الي ما يقتضيه مطلق العقد والى مالا يقتضيه فالاول كالقبض وجواز الانتفاع والرد
بالعيب ونحوها فلا يضر التعرض له ولا ينفع (والثاني) ينقسم الي ما يتعلق بمصلحة العقد والي ما لا يتعلق فالاول قد يتعلق بالثمن كشرط الرهن والكفيل وقد يتعلق بالثمن كشرط أن يكون العبد خبازا أو كاتبا وقد يتعلق بالطرفين كشرط الخيار فهذه الشروط لا تفسد العقد وتصح في نفسها (والثانى) ينقسم إلى ما لا يتعلق به غرض يورث تنافسا وتنازعا والى ما لا يتعلق فالاول كشرط أن لا يأكل الا الهريسة أو لا يلبس الا الخز وما أشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد ويلغو في نفسه هكذا قاله صاحب الكتاب وشيخه لكن في التتمة أنه لو شرط ما يقتضي الزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلى النوافل أو يصوم شهرا غير رمضان أو يصلى الفرائض في أول أوقاتها يفسد العقد لانه أوجب ما ليس بواجب وقضية هذا فساد العقد من مسألة الهريسة والخزأيضا (والثانى) كشرط أن لا يقبض ما اشتراه ولا يتصرف فيه بالبيع والوطئ ونحوهما وكشرط بيع آخر أو قرض وكشرطه أن لا خسارة عليه في ثمنه يعنى لو باعه وخسر في ثمنه ضمن له النقصان فهذه الشرائط والشباها فاسدة مفسدة للبيع الا شرط العتق كما مر (وقوله) في الكتاب وهذا استثنى بالقياس اراد به ما سبق ان المفهوم من نهيه عن بيع وشرط دفع محذور المنازعة الثائرة من الاشتراط والعلقة الباقيه بينهما
بسببه وهذا المعني مقصود في هذه الصورة (وأما) ما يوافق مقتضى العقد فهو ثابت ذكر أو لم يذكر (واما) ما لا يتعلق به غرض فلا يتنازعان في مثله غالبا (واما) شرط الكتابة والخبز وسائر الاوصاف المقصودة فانها لا تتعلق بانشاء أمر في المستقبل بل هي أمور حاضرة ناجزة والظاهر أن الشارط لا يلتزمها الا وهى حاصلة فإذا هذه الشرائط وان كانت مستثناة عن صورة اللفظ لكنها منطبقة على المعني المفهوم منه * قال (ولو شرط أن تكون حاملا فقولان ولو شرط ان تكون لبونا (فالاصح) أنه كشرط الكتابة) * إحدى مسألتي الفصل أن يبيع جارية أو دابة بشرط ان تكون حاملا ونقدم عليها أن بيع الحمل لا يجوز لا من مالك الام ولا من غيره لما مر في النهي عن بيع الملاقيح فانه غير معلوم ولا مقدور * ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع تبعا وهل يقابله قسط من الثمه فيه خلاف نذكره في موضعه * ولو باع الحامل واستثنى حملها ففى صحة البيع وجهان منقولان في النهاية (احدهما) انه يصح كما لو باع الشجرة واستثنى الثمرة قبل بدو الصلاح (واصحهما) وبه اجاب الجمهور انه لا يصح لان الحمل لا يجوز افراده بالعقد فلا يجوز استثناؤه كاعضاء الحيوان ولو كانت الام لواحد والحمل لآخر فهل لمالك الام بيعها من مالك الحمل أو غيره فيه وجهان وكذا لو باع جارية حاملا بحر * الذى ذكره المعظم انه لا يصح لان الحمل لا يدخل في البيع فكأنه استثناه (والثانى) وهو اختيار الامام وصاحب الكتاب انه يصح ويكون الحمل مستثني شرعا إذا تقرر ذلك فلو باع جارية أو دابة بشرط أنها حامل ففى صحة البيع قولان ويقال وجهان مبنيان على أن الحمل هل يعلم أم لا (ان قلنا) لا لم يصح شرطه (وان قلنا) نعم صح وهو الاصح وخص بعضهم الخلاف بغير الآدمى وقطع بالصحة في الجوارى لان الحمل
في الجواى عيب فاشتراط الحمل اعلام بالعيب فتصير كما لو باعها على أنها آبقة أو سارقة * ولو قال بعتك هذه الدابة وحملها ففى صحة العقد وجهان * عن أبى زيد انه يصح لانه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه كما لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه (والاصح) وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو على انه لا يصح لانه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم وما لا يجوز بيعه وحده لا يجوز بيعه مقصودا مع غيره بخلاف ما إذا باع بشرط انها حامل فانه جعل الحاملية وصفا تابعا وهذا الخلاف يجرى فيما إذا قال بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن * وفى قوله بعتك هذه الجبة وحشوها طريقان (منهم) من طرد الخلاف ومنهم من قطع بالجواز لان الحشو داخل في مسمي الجبة فذكره ذكر ما دخل في اللفظ فلا يدل التنصيص عليه والحمل غير داخل في مسمى الشاة فذكره ذكر الشئ المجهول مع المعلوم * وإذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة فقد قال الشيخ ابو علي في بيع الظهارة والبطانة في صورة الجبة قولا تفريق الصفقة وفى صورة الدابة يبطل البيع في الكل والفرق ان الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد والحمل واللبن لا يمگن معرفتهما حينئذ فيتعذر التوزيع قال الامام وهذا حسن لكنا نجرى قولا التفريق حيث يتعذر التوزيع كما لو باع شاة وخنزيرا أو باع حاملا وشرط
وضعها لرأس الشهر ونحنوه لم يصح البيع قولا واحدا لانه غير مقدور عليه قاله في الشامل وبيض الطير كحمل الجارية والدابة في جميع ذلك (والمسألة الثانية) لو باع شاة بشرط أنها لبون ففيه طريقان (أحدهما) أنها على الخلاف في البيع بشرط الحمل (والثاني) القطع بصحة البيع والفرق أن شرط الحمل يقتضي وجود الحمل عند العقد وهو غير معلوم وشرط كونها لبونا لا يقتضى وجود اللبن حينئذ وانما هو اشتراط صفة فيها فكان بمثابة شرط الكتابة والخبز في العقد حتي لو شرط كون اللبن في الضرع كان بمثابة شرط الحمل وطريقة طرد الخلاف أظهر لانه نص في الام على قولين في السلم في الشاة اللبون إلا أن قول الصحة ههنا أظهر منه في المسألة الاولي (وقوله) في الكتاب فالاصح انه كشرط الكتابة يجوز ان يريد من الطريقين (والاولى) أن يريد من القولين جوابا على الطريقة الاولى واعلم قوله كشرط الكتابة بالحاء لان عند ابي حنيفة لا يصح البيع بهذا الشرط ولذا قال في شرط الحمل ولو شرط انها تدر كل يوم كذا رطلا من اللبن لم يصح البيع لان ذلك لا يضبط ولا يقدر عليه فصار كما لو شرط في العبد أنه يكتب كل يوم عشرة اوراق * ولو باع شاة لبونا واستثني لبنها ففى صحة العقد وجهان (اصحهما) انه لا يصح كما لو استثنى الحمل في بيع الجارية والكسب في بيع السمسم والحب في بيع القطن والله اعلم * وفى الشروط الصحيحة باتفاق أو على اختلاف مسائل اخر نسير الي بعضها في هذا الموضع على الاختصار (منها) البيع بشرط البراءة من العيوب (ومنها) بيع الثمار بشرط القطع وسنشرحهما (ومنها) لو باع مكيلا أو موزونا أو مذروعا بشرط ان يكال بمكيال معين أو يوزن بميزان معين أو يذرع بذارع معين أو شرط
ذلك في الثمن ففيه خلاف ونورده في السلم وفى معناه تعيين رجل يتولي الكيل أو الوزن (ومنها) لو باع دارا واستثني لنفسه سكناها أو دابة واستثني ظهرها نظر إن لم يبين مدة لم يصح العقد وإن بين ففيه خلاف مذكور في الكتاب في آخر الاجارة (والاصح) أنه يبطل العقد وذهب أحمد إلى صحته (ومنها) لو شرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفى الثمن نظر إن كان مؤجلا بطل العقد وإن كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن فان جعلنا ذلك من قضايا العقد لم يضر ذكره والا فسد العقد (ومنها) لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا فان أراد هبة صاع أو بيعه من موضع آخر فهو باطل لانه شرط عقد في عقد وإن أراد أنها إن خرجت عشرة آصع أخذت تسعة دراهم فان كانت الصيعان مجهولة لم يصح لانه لا يدرى صحة كل صاع وإن كانت معلومة صح فان كانت عشرة فقد باع صاعا وتسعا بدرهم ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن انقصك صاعا فان أراد رد صاع إليه فهو فاسد لانه شرط عقد في عقد وإن إراد أنها إن خرجت تسعة آصع أخذت عشرة دراهم فان كانت الصيعان مجهولة لم يصح وإن كانت معلومة صح وإذا كانت تسعة آصع فيكون كل صاع بدرهم وتسع وعن صاحب التقريب انه لا يصح في صورة العلم أيضا لان العبارة لا تنبئ عن المجمل المذكور ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن انقصك صاعا أو ازيدك صاعا ولم يبين أحدى الجهتين فهو باطل (ومنها) لو باع قطعة ارض على أنها مائة ذراع فخرجت دون المائة ففيه قولان (احدهما) بطلان البيع لان قضية قوله بعتك هذه الارض ان لا يكون غيرها مبيعا وقضية الشرط ان لا تدخل الزيادة في البيع فوقع التضاد وتعذر التصحيح (واظهرهما) وقطع به قاطعون انه صحيح تغليبا للاشارة وتنزيلا لخلف الشرط في المقدار منزلة خلفه في الصفات وبهذا قال ابو حنيفة فعلى هذا للمشترى الخيار بين الفسخ والاجازة ولا يسقط خياره بان يحط البائع من الثمن قدر النقصان وإذا اجاز فيجيز بجميع الثمن أو بالقسط فيه قولان
كما في تفريق الصفقة لكن الاظهر ههنا ان يجيز بجميعه لان المتناول بالاشارة تلك القطعة لا غير ولو كان المسألة بحالها وخرجت القطعة اكثر من المائة ففى صحة البيع قولان ايضا ان صححناه فالمشهور ان للبائع الخيار فان اجاز كانت كلها للمشترى ولا يطالبه للزيادة بشئ فيه وجه آخر اختاره صاحب التهذيب انه لا خيار للبائع ويصح البيع في الكل بالثمن المسمى وينزل شرطه منزلة ما لو شرط كون المبيع معيبا فخرج سليما لا خيار له فعلي المشهور لو قال المشترى لا نفسح فانى اقنع بالقدر المشروط سابقا والزيادة لك فهل يسقط خيار البائع فيه قولان عن رواية صاحب التقريب وغيره (احدهما) نعم لزوال الغبينة عن البائع (والثانى) لا لان ثبوت حق المشترى على الشيوع يجر ضررا وهذا اظهر وبه قال الامام ورجح ابن سريج الاول في جوابات الجامع الصغير لمحمد رحمهما الله * ولو قال لا نفسخ حتى ازيدك في الثمن لما زاد لم يكن له ذلك ولم يسقط به خيار البائع بلا خلاف ويقاس بهذه المسألة ما إذا باع الثوب علي أنه عشرة أذرع أو القطيع على انه عشرون رأسا أو الصبرة على أنها ثلاثون صاعا وفرض نقصانا أو زيادة * وفرق صاحب الشامل بين الصبرة وغيرها فروى أن الصيرة إذا زادت علي القدر المشروط يرد الفضل وإن نقصت وأجاز المشترى يجيز بالحصه وفيما عداها يجيز بجيمع الثمن لان أجزاءها تتساوى فلا يجر التوزيع جهالة (ومنها) لو قال لغيره بع عبدك من زيد بالف على أن على خمسمائة فباعه على هذا الشرط هل يصح البيع فيه قولان لابن سريج (أظهرهما) لا لان الثمن يجب جميعه علي المشترى وههنا جعل بعضه علي غيره (والثانى) نعم ويجب على زيد الف وعلى الآمر خمسمائة كما لو قال الق متاعك في البحر على أن على كذا * قال (ومهما فسدت هذه الشرائط فسد بفسادها العقد * والاصح ان شرط نفى خيار المجلس والرؤية فاسد * ما يصح من المبيوع لولا الشرط إذا ضم إليه شرط لم يخل ذلك الشرط اما أن يكون صحيحا أو فاسدا فان كان صحيحا فالعقد صحيح لا محالة وان كان فاسدا فلا يخلو إما ان يكون شيئا لا يفرد بالعقد وإما ان يكون شيئا يفرد بالعقد فان كان الاول نظر إن لم يتعلق به غرض يورث تنافسا وتنازعا فلا يؤثر ذلك في العقد علي ما سبق * قال الامام ومن هذا القبيل ما إذا عين الشهود لتوثيق الثمن
وقلنا انهم لا يتعينون فلا يفسد به العقد لانا إذا الغينا تعبين الشهور فقد أخرجناه عن ان يكون من مقاصد العقد وإن تعلق به غرض فسد العقد بفساده للنهي عن بيع وشرط ولانه يفضى إلى المنازعة ولانه يوجب الجهل بالعوض وكل ذلك قد تقدم * وعن أبى ثور رواية قول ان فساد الشرط لا يتعدى إلى فساد العقد بحال لقصة بريرة فانه صلي الله عليه وسلم أنكر على الشرط وأبطله ولم يفسد العقد * وإن كان مما يفرد بعقد كالرهن والكفيل فهل يفسد البيع بشرطهما على نعت الفساد فيه قولان (أظهرهما) وبه قال أبو حنيفة نعم كسائر الشروط الفاسدة (والثانى) وبه قال المزني لا لانه يجوز افراده عن البيع فلا يوجب فساده فساد البيع كالصداق في النكاح لا يوجب فساده فساد النكاح * إذا عرفت ما ذكرناه عرفت أن قوله في الكتاب ومهما فسدت هذه الشرائط فسد بفسادها العقد غير مجرى على إطلاقه (وأما) قوله والاصح أن نفى خيار المجلس والرؤية فاسد فلا يخفى أنه ليس له كبير تعلق بهذا الموضع ثم فقهه أنه إذا باع شيئا بشرط نفي خيار المجلس وقبله المشترى هل يصح هذا الشرط فيه طريقان (أظهرهما) أنه المسألة على قولين (أحدهما) أنه يصح لقوله صلى الله عليه وسلم (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار) (وأصحهما) أنه لا يصح لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم قال (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا) وهذا ما نص عليه في البويطى والقديم (وقوله) إلا بيع الخيار المراد منه أن يقطعا الخيار بعد العقد وهو التخاير وقيل أراد إلا بيعا شرط فيه الخيار فان الخيار في ذلك البيع ينفى بعد التفرق والاستثناء على هذا راجع إلى قوله ما لم يتفرقا (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني واليه ذهب ابو اسحق بعد ما كان يقول بطريقة القولين: فان صححنا الشرط صح البيع ولزم وإن أفسدنا الشرط فهل يفسد البيع فيه وجهان (أصحهما) نعم لانه شرط ينافى مقتضى العقد فاشبه ما إذا قال بعتك بشرط أن لا أسلمه * وإذا سلكت سبيل الاختصار قلت في المسألة ثلاثة أقوال أو وجوه (أصحها) فساد الشرط والعقد جميعا * ولو شرط نفى خيار الرؤية علي قول صحة بيع الغائب فقد طرد الامام وصاحب الكتاب فيه الخلاف والاكثرون قطعوا بانه فاسد مفسد والفرق انه لم ير المبيع ولا عرف حاله فنفى الخيار فيه يؤكد الغرر ونفي خيار المجلس لا يمكن
غررا بل هو مخل لمقصود العقد وإنما اثبته الشرع علي سبيل التخفيف رفقا بالمتعاقدين فجاز ان لا يقدح نفيه * (وقوله) في الكتاب والاصح ان نفي جيار المجلس اراد الاصح من الوجوه جوابا على طريقة اثبات الخلاف في الصورتين وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في البيع بشرط البراءة من العيوب وسيأتى من بعد * ويتفرع على هذا الخلاف ما إذا قال لعبده إذا بعتك فانت حر ثم باعه بشرط نفي الخيار (فان قلنا) البيع باطل أو قلنا الشرط ايضا صحيح لم يعتق (اما) على التقدير الاول فلان اسم المبيع يقع على الصحيح ولم يوجد (واما) علي الثاني فلان ملكه قد زال والعقد قد لزم ولا سبيل إلى اعتاق ملك الغير (وإن قلنا) ان العقد صحيح والشرط فاسد عتق لبقاء الخيار ونفوذ العتق من البائع في زمن الخيار * وعند أبي حنيفة ومالك لا يعتق إلا أن يبيع بشرط الخيار لان خيار المجلس غير ثابت عندهما * قال (والعقد الفاسد لا يفيد الملك (ح) وان اتصل القبض به * وان كانت جارية فوطئها وجب المهر وثبت النسب للشبهة والولد حر) * إذا اشترى شيئا شراءا فاسدا بشرط فاسد أو بسبب آخر ثم قبضه لم يملكه بالقبض ولا ينفذ تصرفه فيه وبه قال أحمد ومالك * وقال ابو حنيفة ان اشترى مالا قيمة له كالدم والميتة فالحكم كذلك فان اشتراه بشرط فاسد وبماله قيمة في الجملة كالخمر والخنزير ثم قبض المبيع باذن البائع ملكه ونفذ تصرفه فيه لكن للبائع أن يسترده بجميع زوائده ولو تلف في يده أو زال ملكه عنه ببيع أو هبة أو اعتاق فعليه قيمته الا أن يشترى عبدا بشرط العتق فانه قال يفسد العقد وإذا تلف في يده فعليه الثمن * لنا انه بيع مسترد بزوائده المتصلة والمنفصلة فلا يثبت الملك فيه للمشترى كما لو اشترى بدم أو ميتة * إذا تقرر ذلك فعلي المشترى رد المقبوض بالبيع الفاسد ومؤنة رده كالمغصوب ولا يجوز حبسه لاسترداد الثمن ولا يتقدم به علي الغرماء خلافا لابي حنيفة في المسألتين * وحكى القاضي ابن كج مثله جها عن الاصطخرى ونقل القاضى حسين عن نص الشافعي رضي الله عنه جواز الحبس والظاهر الاول ويلزمه أجرة المثل للمدة التى كان في يده سواء استوفى المنفعة أو تلفت تحت يده أو بقيت في يده فعليه ارش النقصان وان تلف فعليه قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى
يوم التلف كالمغصوب لانه مخاطب كل لحظة من جهة الشرع برده وفيه وجه آخر انه تعتبر قيمته يوم التلف كالعارية * وعن الصيدلانى وغيره حكايه وجه ثالث أنه يعتبر قيمته يوم القبض وقد يعبر عن هذا الخلاف بالاقوال * وما حدث في رده من الزوائد المنفصلة كالولد والثمرة والمتصلة كتعلم الحرفة والسمن مضمون عليه كزوائد المغصوب وفيه وجه انه لا يضمن الزيادة عند التلف * ولو أنفق على العبد المبيع مدة لم يرجع على البائع إن كان عالما بفساد البيع فان كان جاهلا فعن الصيمري أنه على وجهين * ولو كان المبيع جارية فوطئها المشترى فان كانا جاهلين فلا حد ويجب المهر وان كانا عالمين وجب الحد وان اشتراها بميتة أو دم أو خمر أو بشرط فاسد لم يجب لاختلاف العلماء كالوطئ في النكاح بلا ولى ونحوه قال الامام ويجوز أن يقال يجب الحد لان أبا حنيفة لا يبيح الوطئ وان كان يثبت الملك بخلاف الوطئ في النكاح بلا ولي * وإذا لم يجب الحد يجب المهر ولا عبرة بالاذن الذي يتضمنه التمليك الفاسد وان كانت بكرا وجب مع مهر البكر ارش البكارة (أما) مهر المثل فللاستمتاع بها (وأما) الارش فلاتلاف ذلك الجزء * ولو استولدها فالولد حر للشبهة وعليه قيمته إن خرج حيا باعتبار يوم الوضع وتستقر القيمة عليه بخلاف ما لو اشترى جارية واستولدها فخرجت مستحقة يغرم قيمة الولد ويرجع على البائع لانه غره ثم الجارية لا تصير أم ولد في الحال فان ملكها يوما من الدهر ففيه قولان وان دخل علي الام نقص بالحمل أو الوضع وجب الارش وان خرج الولد ميتا فلا قيمة لكن ان سقط بجناية جان وجبت الغرة على عاقلة الجاني وعلي المشترى أقل الامرين من قيمة الولد يوم الولادة والغرة ويطالب به المالك من شاء من الجاني والمشترى ولو ماتت في الطلق لزمه قيمتها وكذلك لو وطئ أمة الغير بالشبهة فاحبلها فماتت في الطلق وهذه الصورة وأخواتها مذكورة في باب الرهن في الكتاب وسنقف على شرحها ان شاء الله تعالي * ولو اشترى شيئا فاسدا ثم باعه من آخر فهو كالغاصب يبيع المغصوب فان حصل في يد الثاني فعليه رده إلى المالك فان تلف في يده نظران كانت قيمته في يديهما سواء أو كانت في الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما والقرار على الثاني لحصول التلف في يده وإن كانت القيمة في يد الاول
أكثر فضمان النقصان على الاول والباقى يرجع به على أيهما شاء والقرار علي الثاني لحصول التلف في يده وكل نقص حدث في يد الاول لا يكون الثاني مطالبا به وكل نقص حدث في يد الثاني يكون الاول مطالبا به ويرجع علي الثاني وكذلك حكم أجرة المثل والله أعلم * قال (ولا ينقلب العقد صحيحا * بخلاف الشرط وان كان في المجلس (ح) * ولا يصح شرط اجل (ح) وخيار وزيادة ثمن (ح) ومثمن بعد لزوم العقد * والاقيس منعه ايضا في حالة الجواز) * هذه البقية تشتمل على مسألتين (أحداهما) لو فسد البيع بشرط فاسد ثم حذفا الشرط لا ينقلب العقد صحيحا سواء كان الحذف في المجلس أو بعده * وعن أبي حنيفة أنه إن كان الحذف في المجلس انعقد صحيحا ولنا مثله وجه نذكره بما فيه في كتاب السلم * واحتج الاصحاب بان العقد الفاسد لا عبرة به فلا يكون لمجلسه حكم بخلاف العقد الصحيح * (الثانية) لو زاد في الثمن أو المثمن أو زاد شرط الخيار أو الاجل أو قدرهما نظر ان كان ذلك بعد لزوم العقد لم يلتحق بالعقد لان زيادة الثمن لو التحقت بالعقد لوجبت على الشفيع كاصل الثمن ولا يجب وكذا الحكم عندنا في رأس مال السلم والمسلم فيه والصداق وغيرهما وكذا الحط عندنا لا يلتحق بالعقد حتى يأخذ الشفيع بما سمي في العقد لا بما بقى بعد الحط * وعند أبى حنيفة الزيادة في المثمن والصداق ورأس مال السلم تلزم وكذا في الثمن ان كان باقيا وان كان تالفا فله مع اصحابه اختلاف فيه ولا يثبت في المسلم فيه على المشهور وشرط الاجل يلتحق بالعقد في الثمن والاجرة والصداق وسائر الاعراض قال واما الحط فان الحط نقص يلتحق بالعقد دون حط الكل * وان كانت هذه الالحاقات قبل لزوم العقد فان كانت في مجلس العقد أو في زمان الخيار المشروط فيه أوجه (أحدها) انها لا تلتحق لتمام العقد كما بعد اللزوم وهذا أقيس عند صاحب الكتاب وفي التتمة انه الصحيح (والثانى) عن أبي زيد والقفال انها تلتحق في خيار المجلس دون
خيار الشرط لان مجلس العقد كنفس العقد الا تري انه يصلح لتعيين رأس مال السلم والعوض في عقد الصرف بخلاف زمان الخيار المشروط (وأصحها) عند الاكثرين انها تلتحق أما في مجلس العقد فلما ذكرنا وأما في زمان الخيار المشروط فلانه في معناه من حيث ان العقد غير مستقر بعد والزيادة قد يحتاج إليها لتقرير العقد فان زيادة العوض من أحدهما تدعو الآخر إلى امضاء العقد ويؤيد هذا الوجه أن الشافعي رضى الله عنه نص في كتاب السلم أنه لو أطلق السلم ثم ذكر الاجل قبل التفرق صح ولزم ثم هذا الجواب مطلق أم هو مخصوص ببعض الاقوال في الملك في زمان الخيار * اختار العراقيون انه مطلق وحكوا عن أبي على الطبري انه مفرع على قولنا ان الملك في زمان الخيار للبائع فاما إذا قلنا انه للمشترى أو قلنا أنه موقوف وامضينا العقد لم يلتحق بما بعد اللزوم وان قلنا أنه موقوف واتفق الفسخ فليلتحق ويرتفع بارتفاع العقد وهذا ما اختاره الشيخ أبو على ووجهه بأنا إذا قلنا ان الملك للمشترى فالزياة في الثمن لا يقابلها شئ من المثمن وكذا الاجل والخيار لا يقابلهما شئ من العوض وحينئذ يمتنع الحكم بلزومهما وتابعه صاحب التهذيب وغيره على ما اختاره * وإذا قلنا انها تلتحق فالزيادة تجب على الشفيع كما تجب على المشترى وفى الحط قبل اللزوم مثل هذا الخلاف فان التحق بالعقد انحط عن الشفيع أيضا وعلى هذا الوجه ما يلتحق بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار بمثابة ما لو اقترنت بالعقد في افساده وان حط جميع الثمن كان كما لو باع بلا ثمن والله أعلم * قال (القسم الثاني من المناهى ما لا يدل على الفساد وهو كل ما نهى عنه لمجاورة ضرر اياه دون خلل في نفسه * ومنه النهى عن الاحتكار * والتسعير *
أما ترجمة القسم فقد مرما فيها في أول الباب (وأما) فقه الفصل فمسألتان (أحداهما) الاحتكار منهى عنه ثم هو مكروه أو محرم قال بعض الاصحاب إنه مكروه (والاصح) التحريم لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لا يحتكر الاخاطي أي آثم) وروى انه صلى الله عليه وسلم قال (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وروى ايضا (من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله عزوجل منه) والاحتكار ان يشترى ذو الثروة الطعام في وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء ويحبسه ليبيعه منهم باكثر عند اشتداد حاجاتهم * ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء لنفقة نفسه وعياله تم يفضل شئ فيبيعه في وقت الغلاء ولابان يمسك غلة ضيعته ليبيع في وقت الغلاء ولكن الاولي ان يبيع ما فضل عن كفايته وهل يكون إمساكه مكروها ذكروا فيه وجهين وتحريم الاحتكار يختص بالاقوات ومنها التمر والزبيب ولا يعم جميع الاطعمة (الثانية) لا ينبغي للامام أن يسعر (روى أن السعر غلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله سعر لنا فقال إن الله عزوجل هو المسعر القابض الباسط الرازق وإنى لارجو ان القى ربي وليس أحد منكم يطلبني بظلامة في دم ولا مال) وهل يجوز ذلك؟ إن كان في وقت الرخص فلا وان كان في وقت الغلاء فوجهان (احدهما) وبه قال مالك يجوز رفقا بالضعفاء (واصحهما) أنه لا يجوز تمكينا للناس من التصرف في اموالهم ولانهم قد يمتنعون بسبب ذلك عن البيع فيشتد الامر * وعن ابي اسحاق انه لو كان يجلب الطعام إلى البلد فالتسعير حرام وإن كان يزرع بها وهو عند الغلاء فيها فلا يحرم * وحيث جوزنا التسعير فذلك في الاطعمة ويلتحق بها علف الدواب في أظهر القولين * وإذا سعر الامام عليه فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان منقولان في التتمة) * قال (وأن يبيع حاضر لباد وهو أن يتربص بسلعته إلى أن يغالى في ثمنها فيفوت الرزق والربح على الناس) * عن جابر وأبي هريرة رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يبيع حاضر لباد) وصورته أن يحمل البدوى أو القروي متاعه الي البلد ويريد بيعه بسعر اليوم ليرجع إلى موضعه ولا يلتزم مؤنة الاقامة فيأتيه البلدى ويقول ضع متاعك عندي وارجع لابيعه لك على التدريج باغلا من هذا السعر * وهو مأثؤم به بشروط (أحدها) أن يكون عالما بورود النهى فيه وهذا شرط يعم جميع المناهي (وثانيها)
أن يظهر من ذلك المتاع سعة في البلد فان لم يظهر امام لكبر البلد وقلة ذلك الطعام أو لعموم وجوده أو رخص السعر فيه ففيه وجهان (أوفقهما) لمطلق الخبر أنه يحرم (والثاني) لا لان المعنى المحرم تفويت الرفق والربح على الناس وهذا المعنى لم يوجد ههنا (وثالثها) ان يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه كالصوف والاقط وسائر اطعمة القرى (فاما) ما لا يحتاج إليه الا نادرا فقلا يدخل تحت النهي قاله في التهذيب (ورابعها) أن يحصر القروى لحضري ذلك على البدوى ويدعوه إليه (فاما) إذا التمس البدوى منه بيعه تدريجا أو قصد الاقامة في البلد لييعه كذلك فسأل البدوى تفويضه إليه فلا بأس به لان لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك عنه لما فيه من الاضرار به * ولو أن البدوى استشار الحضرى فيما فيه حظه فهل يرشده إلى الادخار والبيع على التدريج حكى القاضي ابن كج عن ابي الطيب بن سلمة وأبى اسحاق المروزى أنه يجب عليه إرشاده إليه بذلا للنصيحة وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده إليه توسيعا على الناس * ثم لو باع الحضرى للبدوي عند اجتماع شرائط التحريم صح البيع وإن أثم واحتج الشافعي رضي الله عنه بما روى في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر الخبر (دعوا الناس يرزق الله عزوجل بعضهم من بعض) ولولا صحة البيع لما كان في فعله تفويت علي الناس قال (وأن يتلقى الركبان ويكذب في سعر سلعتهم فيشتريها رخيصا فللبائع الخيار إذا عرف كذبه لانه تغرير) * روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (لا تلقوا الركبان للبيع وفى رواية فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق) وصورته أن يتلقى الانسان طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه
منهم قبل قدوم البلد ومعرفة سعره فيأثم ان كان عارفا بالخبر قاصدا لتلقى الركبان لكن البيع صحيح ولا خيار لهم قبل أن يقدموا ويعرفوا السعر وبعده يثبت الخيار إن كان الشراء بارخص من سعر البلد سواء أخبر كاذبا أولم يخبر وان كان الشراء بسعر البلد أو أكثر ففى ثبوت الخيار وجهان (أحدهما) يثبت وبه قال الاصطخرى وابن الوكيل لظاهر الخبر (وأصحهما) لا يثبت لانه لم يوجد تغرير وخيانة وأجرى الوجهان فيما إذا ابتدأ الباعة والتمسوا منه الشراء عن علم منهم بسعر البلد أو غير علم * ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر من اصطياد وغيره فرآهم مقبلين فاشترى منهم شيئا فهل يعصى فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لم يتلق (واظهرهما) عند الاكثرين نعم لشمول المعنى فعلى الاول لا خيار لهم وإن كانوا مغبونين (وقيل) إن أخبر عن السعر كاذبا ثبت الخيار وحيث نبت الخيار في هذه الصورة فهو على الفور كخيار العيب أو يمتد ثلاثة أيام فيه وجهان كما في خيار التصرية أصحهما أولهما * ولو تلقى الركبان وباع منهم ما يقصدون شراءه في البلد فهل هو كالتلقي للشراء فيه وجهان (احدهما) لا لان النهي إنما ورد عن الشراء (والثاني) نعم لما فيه من الاستبداد بالرفق الحاصل منهم وعن مالك أن البيع باطل في صورة تلقى الركبان وكذلك بيع الحاضر للبادى فيجوز أن يعلم القصلان بالميم إشارة إليه وبمثله قال احمد في بيع الحاضر للبادى *
فيجوز ان يعلم الفصلان بالميم اشارة إليه وبمثله قال احمد في بيع الحاضر للبادى * وإذا تأملت ما اوردناه عرفت ان قوله في الكتاب ويكذب في سعر سلعتهم ليس بشرط في ثبوت الخيار والله اعلم * قال (ونهى عن السوم على السوم وهو بعد قرار الثمن وقبل العقد * ونهى عن البيع علي البيع وهو بعد العقد وقبل اللزوم * ونهي عن النجش وهو ان يرفع قيمة السلعة وهو غير راغب فيها ليخدع المشترى بالترغيب) * مقصود الفصل الكلام في ثلاثة من المناهي في البيع (احدها) روي عن ابن عمر وأبي رضى الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يسوم الرجل علي سوم اخيه) وصورته ان
يأخذ شيئا ليشتريه فيجئ غيره إليه ويقول رده حتى ابيع منك خيرا منه بارخص أو يقول لمالكه استرده لا شتريه باكثر وانما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن (فاما) ما يطاف به فيمن يزبد وطلبه طالب فلغيره الدخول عليه والزيادة في الثمن روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى على قدح وجلس لبعض أصحابه فقال رجل هما علي بدرهم ثم قال آخر هما علي بدرهمين فقال صلى الله عليه وسلم هما لك بدرهمين) وإنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا فان جرى ما يدل علي الرضى ففى تحريم
السوم على سوم الغير وجهان كالقولين في تحريم الخطبة في نظيره (والجديد) أنه لا يحرم وهل السكوت من أدلة الرضى إذا لم يقترن به ما يشعر بالانكار (اما) الخطبة فنعم (وأما) ههنا فقد قال الاكثرون لا بل هو كالتصريح بالرد وعن بعضهم أنه كما في الخطبة حتى يخرج على الخلاف (وثانيها) عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا بيع بعضكم علي بيع بعض) وصورته ان يشترى الرجل شيئا فيدعوه غيره الي الفسخ ليبيعه خيرا منه بارخص