كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عبدا مثلا ثم يجئ بعبد ويريد رده بعيب فيه فيقول البائع ليس هذا ما ابتعته وقبضته مني فالقول قول البائع لان الراد يريد الفسخ والاصل مضيه علي السلامة ولو فرض ذلك في التسلم أو قال ليس هذا على الوصف الذى أسلمت اليك فيه ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قول المسلم إليه مع يمينه كما أن القول قول البائع وبهذا أجاب في التنبيه (وأصحهما) أن القول قول المسلم لان اشتغال ذمته بمال السلم معلوم والبراءة غير معلومة ويفارق صورة البيع لانهما اتفقا على قبض ما ورد عليه
الشراء وتنازعا في سبب الفسخ والاصل استمرار العقد والوجهان جاريان في الثمن في الذمة أن القول قول القابض أو الدافع وعن ابن سريج وجه ثالث وهو أنه يفرق بين ما يمنع صحة القبض وبين العيب الذى يمنعها فإذا كان الثمن دراهم في الذمة وفرض هذا النزاع وكان ما أراد البائع رده زيوفا ولم يكن ورقا فالقول قول البائع لانكار أصل القبض الصحيح وان كانت ورقا لكنها رديئة النوع لخشونة أو اضطراب سكة فالقول قول المشترى لان أصل القبض قد تحقق ولو رضى به لوقع المقبوض
عن الاستحقاق ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المسلم فيه ولك أن تقول المعنى الفارق في المسلم فيه ظاهر فان الاعتياض عنه غير جائز ولكن في الثمن لو رضى بالمقبوض لوقع عن الاستحقاق وان لم يكن ورقا متى كانت له قيمة لان الاستبدال عن الثمن جائز علي الصحيح وقوله في الكتاب لرجوع التفاوت إلى الصفة أراد صفات الجودة والرداءة فان أخذ الردئ عن الجيد جائز وانما المانع من الاخذ تغاير الجنس ولو كان الثمن معيبا فهو كالمبيع فإذا وقع فيه هذا الاختلاف فالقول قول المشترى مع
يمينه قال في التهذيب لو كان المعين نحاسا لا قيمة له فالقول قول الراد لانه يدعى بقاء ملكه وفساد العقد ولك أن تقول ينبغى أن يكون هذا علي الخلاف فيما إذا ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده ولو اشترى طعاما كيلا وقبضه بالكيل أو وزنا وقبضه بالوزن أو أسلم فيه وقبضه ثم جاء وأدعى نقصانا فيه نظر ان كان قدر ما يقع مثله في الكيل والوزن قبل والا فقولان عن رواية الربيع (أحدهما) أن القول قول القابض مع يمينه لان الاصل بقاء حقه ويحكى هذا عن أبى حنيفة
ورجحه صاحب التهذيب (والثانى) ويحكى عن مالك أن القول قول الدافع مع يمينه لانهما اتفقا على القبض والقابض يدعى الخطأ فيه فيحتاج إلى البينة كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما وادعي الخطأ فيه يحتاج إلى البينة وهذا أصح عند القاضى أبى الطيب وغيره * ولو اختلف المتبايعان في القبض فالقول قول المشترى ولو باع عصيرا وحصل القبض فوجد خمرا فقال البائع تخمر في يدك وقال المشتري بل سلمته خمرا والقبض فاسد وأمكن الامران جميعا فقولان (أحدهما) أن القول قول
البائع لان الاصل بقاء الحلاوة (والثانى) أن القول قول المشترى لان الاصل عدم القبض الصحيح ولو قال أحدهما انه كان خمرا عند البيع فهذا يدعى فساد العقد والآخر يدعي صحته وقد سبق حكمه وبهذا يقاس ما لو باعه لبنا فأخذه المشترى في ظرف ثم وجدت فيه فأرة وتنازعا في نجاسته عند القبض وعند البيع ولو قال المشترى بعت العبد بشرط انه كاتب وأنكره البائع فوجهان (أحدهما) أن القول قول البائع كما لو اختلفا في العيب (والثانى) أنهما يتحالفان كما
لو اختلفا في الاجل أو الخيار قال في التتمة وهذا أصح ولو كان الثمن مؤجلا واختلفا في انقضاء الاجل فالاصل بقاؤه * قال (أما كيفية اليمين فالبداءة (ح) بالبائع * وفى السلم بالمسلم إليه * وفى الكتابة بالسيد لانهما في رتبة البائع * وفى الصداق بالزوج لانه في رتبة بائع الصداق وأثر التحالف يظهر فيه لا في البضع * وقيل انه يبدأ بالمشتري وهو مخرج * وقيل يتساويان فيتقدم بالقرعة أو برأى القاضى * ثم يحلف يمينا واحدا ويجمع بين النفى والاثبات * ويقدم (و) النفى فيقول والله ما بعته بألف بل بعته بألفين * فان حلف البائع عليهما ونكل المشترى عن أحدهما قضى عليه * وفيه قول مخرج أنه لا يجمع في يمين واحدة بين النفى والاثبات بل يحلف البائع على النفي ثم المشترى على النفى ثم البائع على الاثبات ثم المشترى على الاثبات فيتعدد اليمين) * الفصل الثاني في كيفية التحالف وقاعدته أن يحلف كل واحد من المتعاقدين على إثبات
ما يقوله ونفى ما يقوله صاحبه ثم فيه مسألتان (إحداهما) فيمن يبدأ به من المتعاقدين وقد نص في البيع انه يبدأ بالبائع وفى المسلم انه يبدأ بالمسلم إليه وفى الكتابة بالسيد وهذه النصوص متوافقة وفى الصداق انه يبدأ بالزوج وظاهره يخالف سائر النصوص لان الزوج شبيه بالمشترى ونص في الدعاوى أنه إن بدأ بيمين البائع خير المشترى وإن بدأ بيمين المشترى خير البايع وهذا يشعر بالتسوية والتخيير وللاصحاب طريقان (أظهرهما) أن المسألة على ثلاثة أقوال (أظهرهما) أن البداية
بالبائع وبه قال أحمد واحتجوا له بأن جانبه أقوى لان ملكه على الثمن يتم بالعقد وملك المشترى على المبيع لا يتم بالعقد ولان المبيع يعود إليه بعد التحالف (والثانى) ان البداية بالمشترى وبه قال أبو حنيفة لان البائع يدعى عليه زيادة ثمن والاصل براءة ذمته عنها فتقوى بذلك جانبه (والثالث) أنه لا بداية بل يتساويان لان كل واحد منهما مدع ومدعي عليه فلا ترجيح وعن الشيخ أبى حامد ان هذا أقيس وان كان الاول ظاهر المذهب وعلى هذا فوجهان (أظهرهما) أن الحاكم مخير
في ذلك يبدأ بمن اتفق (والثانى) أنه يقرع بينهما كما يقرع بين المتساويين إلى مجلسه (والطريق الثاني) القطع بان البداية بالبائع ومن قال بهذا قطع بأن البداية في اختلاف الزوجين بالزوج على ما نص عليه وقرره من وجهين (احدهما) أن أثر تحالف الزوجين إنما يظهر في الصداق دون البضع والزوج هو الذى ينزل عن الصداق فكان كالبائع له (والثانى) أن تقديم البائع إنما كان لقوة جانبه بحصول المبيع له بعد التحالف وفى النكاح يبقى البضع للزوج (وأما) نصه في كتاب الدعاوى فستعرف تأويله
(وإذا قلنا) بطريقة اثبات الخلاف فان قدمنا البائع لم يخف من ينزل منزلته في سائر العقود وفي الصداق ويأتى وجهان (أحدهما) أن البداية بالمرأة لما مر وان قدمنا المشترى نقله صاحب التهذيب وغيره وأوفقهما للنص أن البداية بالزوج لما مر وإن قدمنا المشترى فالقياس انعكاس الوجهين والله أعلم * ثم ههنا أمران مهمان (أحدهما) أن جميع ما ذكرناه في الاستحباب دون الايجاب والاشتراط نص عليه الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب والتتمة وهو أحد ما حمل عليه نصه في الدعاوي (والثانى) أن تقديم أحد الجانبين مخصوص بما إذا
باع عرضا بثمن في الذمة (فاما) إذا تبادلا عرضا بعوض فلا تتجه الا التسوية ذكره الامام وينبغى أن يخرج ذلك على أن الثمن ماذا وقد سبق الخلاف فيه (المسألة الثانية) في تعدد اليمين وصفتها ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه الاكتفاء بيمين واحدة من كل واحد من المتعاقدين يجمع فيها بين النفي والاثبات فيقول البائع ما بعت بخمسمائة وإنما بعت بألف ويقول المشترى ما اشتريت بألف وإنما اشتريت بخمسمائة ولو كان في يد رجلين دار فادعي كل واحد منهما أن جميعها له فالنص أن كل واحد منهما
يحلف على مجرد نفى استحقاق صاحبه ما في يده فلو حلف أحدهما ونكل الآخر فالحالف يحلف يمينا أخرى للاثبات وللاصحاب فيهما طريقان (أصحهما) تقرير النصين والفرق أن منفى كل واحد منهما في ضمن مثبته لان العقد واحد بالاتفاق والتنازع في صفته فكان الدعوى واحدة فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والاثبات وفى مسألة الدار منفى كل واحد منهما ممتاز عن مثتبه فلا معنى ليمينه على الاثبات قبل نكول صاحبه (والثانى) التصرف بتخريج قول من مسألة الدار فيما نحن فيه ووجهه الجرى على
قياس الخصومات فان يمين الاثبات لا يبدأ بها في غير القسامة وهل يتصرف بتخريج قول ما نحن فيه في مسألة الدار أيضا (قال) كثيرون نعم حتى يكون فيهما قولان بالنقل والتخريج (وقال) الشيخ أبو حامد والامام لا وهو الحق لان كل واحد منهما لا يحتاج فيما في يده إلى الاثبات واليمين على الاثبات يمين الرد فكيف يحلف الاول يمين الرد وصاحبه لم ينكل بعد وكيف يحلفها الثاني وقد حلف صاحبه (التفريع) ان اكتفينا بيمين واحدة يجمع فيها بين النفى والاثبات فإذا حلف أحدهما
ونكل عن الثاني قضى للحالف سواء نكل عن النفى والاثبات جميعا أو عن أحدهما والنكول عن البعض كهو عن الكل فينبغي أن يقدم النفي على الاثبات لان النفى هو الاصل في الايمان وعن الاصطخرى أن الاثبات مقدم لانه المقصود وهذا الخلاف في الاستحباب أو الاستحقاق (والاظهر) الاول ونقل الامام الثاني (وان قلنا) يحلف أولا على مجرد النفى فلو أضاف إليه الاثبات كان لغوا وإذا حلف من وقعت البداية به على النفى عرضت اليمين على الثاني فان نكل حلف الاول على الاثبات وقضى
له وان نكل عن الاثبات لم يقض له لاحتمال صدقه في نفى ما يدعيه صاحبه وكذبه فيما يدعيه ثم عن الشيخ أبى محمد أنه كما لو تحالفا لان نكول المردود عليه عن يمين الرد نازل في الدعاوى منزلة حلف الناكل أولا ولو نكل الاول عن اليمين حلف الاخر على النفى والاثبات وفضى له * ولو حلفا على النفي فوجهان (أصحهما) وبه قال الشيخ أبو محمد أنه يكفى ذلك ولا حاجة بعده إلى يمين الاثبات لان المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت (والثانى) أنه تعرض يمين الاثبات عليهما فان حلفا تم
التحالف وان نكل أحدهما قضى للحالف والقول في أنه يقدم يمين النفى أو الاثبات يقاس بما ذكرنا على تقدير الاكتفاء بيمين واحدة ولو عرضت اليمين عليهما فنكلا جميعا ففيه وجهان للامام (أحدهما) أن تناكلهما كتحالفهما كما أنه إذا تداعي رجلان مولودا كان ذلك كتحالفهما (والثانى) أنه يوقف الامر وكأنهما تركا الخصومة والله أعلم * وقوله في الكتاب في المسألة الاولى وقيل إنه يبدأ بالمشترى وهو مخرج انما ذكر ذلك لانه مأخوذ من نصه في الصداق يجوز اعلام قوله وقيل في الموضعين
بالواو للطريق القاطعة بأن البداية بالبائع (وقوله) فالبداية بالبائع معلم بالحاء (وقوله) يبدأ بالمشترى بالالف (وقوله) يتساويان بهما (وقوله) فيتقدم بالقرعة أو برأي القاضى ليس للتخيير وإنما أراد به الوجهين اللذين قدمناهما (وقوله) ويقدم النفى في المسألة الثانية معلم بالواو (وقوله) بل يحلف البائع على النفى إلى آخره مفرع على إن البداية بالبائع * قال (أما حكم التحالف فهو إنشاء الفسخ إذا استمرا على النزاع * وفيه قول مخرج أنه ينفسخ * ثم القاضى يفسخ * أو من (و) أراد من المتعاقدين فيه وجهان) * (الفصل الثالث) في حكم التحالف وثمرته * إذا تحالفا ففى العقد وجهان (أحدهما) أنه ينفسخ كما ينفسخ النكاح بتحالف المتلاعنين ولان التحالف يحقق ما قالاه ولو قال البائع بعت بألف فقال المشترى اشتريت بخمسمائة لم ينعقد فكذلك ههنا (وأصحهما) وهو المنصوص انه لا ينفسخ
لان البينة أقوي من اليمين ولو أقام كل واحد منهما بينة على ما بقوله لا ينفسخ العقد فباليمين أولى أن لا ينفسخ * (التفريع) إن قلنا بالاول فلو تفارا على أحد اليمين لم يعد نافذا بل لابد من تجديد عقد وهل ينفسخ المال أو يتعين ارتفاعه من أصله فيه وجهان (أظهرهما) أولهما لنفوذ تصرفات المشترى قبل الاختلاف ويحكى الثاني عن ابى بكر الفارسى (وان قلنا) بالاصح فالحاكم يدعوهما بعد التحالف إلى الموافقة
فينظر هل يعطى المشترى ما يقوله البائع من الثمن فان فعل اجبر البائع عليه والا نظر هل يقنع البائع بما يقوله المشترى فان فعل فذاك والا فحينئذ يحتاج إلى فسخ العقد ومن الذى يفسخه فيها وجهان احدهما الحاكم كالفسخ بالعنة لانه فسخ مجتهد فيه واظهرهما ان للمتعاقدين ايضا ان يفسخا ولاحدهما أن ينفرد به كالفسخ بالعيب قال الامام (وإذا قلنا) الحاكم هو الذى يفسخ فذلك إذا استمرا على النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ فاما إذا اعرضنا عن الخصومة ولم يتوافقا على شئ ولا فسخا ففيه تردد ثم
إذا فسخ العقد ارتفع في الظاهر وهل يرتفع في الباطن ثلاثة أوجه (احدهما) لا لان سبب الفسخ تعذر امضاؤه لعدم الوقوف على الثمن وانه أمر يتعلق بالظاهر (والثانى) نعم كالفسخ يتعلق بالعيب (والثالث) ان كان البائع صادقا فنعم لتعذر وصوله إلى حقه كما لو فسخ بافلاس المشترى وان كان كاذبا فلا يمكنه من الوصول إلى ما ثبت له وهل يجرى مثل هذا الخلاف إذا فرعنا على انفساخ العقد بنفس التحالف أم يجزم بالارتفاع باطنا أيضا اختلفوا فيه وإذا قلنا بالارتفاع باطنا ترادا وتصرف كل واحد منهما فيما
عاد إليه وان منعناه لم يجز لهما التصرف لكن لو كان البائع صادقا فقد ظفر بمال من ظلم لما استرد المبيع فله بيعه أما بالحاكم في أحد الوجهين أو بنفسه في أصحهما واستيفاء حقه من ثمنه * واعلم ان جميع ما ذكرناه مفرغ في قالب واحد وهو ان يكون اختلافهما في قدر الثمن وللامام عبارة نحو هذه الصورة وسائر صور الاختلاف وهي ان الفسخ ان صدر مع المحق فالوجه تنفيذه باطنا وان صدر من المبطل فالوجه منعه وإن صدر منهما جميعا فلا لاشك في الانفساخ باطنا وليس ذلك موضع الخلاف قال المصنف
في الوسيط كما لو تقايلا وإذا صدر من المبطل ولم ينفذه باطنا فطريق الصادق اثناء الفسخ وان اراد الملك فيما عاد إليه وان صدر من القاضى فالظاهر الانفساخ باطنا لينتفع به المحق قال (ثم يرد عين المبيع عند التفاسخ ان كان قائما والا فقيمته عند التلف اعتبارا بقيمته يوم التلف على الاصح * وقيل يعتبر يوم القبض * ولو كان المبيع عبدين وتلف أحدهما ضم قيمة التالف إلى القائم * ولو كان تعيب في يده ضم أرش العيب إليه * وان كان آبقا أو مكاتبا أو مرهونا أو مكرى غرم القيمة * وإذا ارتفعت الموانع ففي رد العين واسترداد القيمة خلاف) * إذا انفسخ البيع بالتحالف أو فسخ فعلى المشترى رد المبيع ان كان قائما بحاله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا) ويسلم له الولد والثمرة والكسب والمهر وان كان تالفا فعليه قيمته سواء كانت أكثر من الثمن الذى يدعيه البائع أو اقل وفى القيمة المعتبرة وجوه وقال الامام أقوال (أصحها) عند المصنف ان الاعتبار بقيمة يوم التلف لان مورد الفسخ العين لو بقيت
والقيمة خلف عنها فإذا فات الاصل فحينئذ ينظر إليها (والثانى) أنه يعتبر قيمة يوم القبض لانه وقت دخول المبيع في ضمانه ثم ما يعرض من زيادة أو نقصان فهو في ملكه ولم يذكر في الكتاب سوى هذين (والثالث) أنه يعتبر أقل القيمتين لانها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشترى وإن كانت يوم القبض أقل فهو يوم دخوله في ضمانه وقد ذكرنا نظير هذه الثلاثة في القيمة التى نعتبرها لمعرفة الارش (والرابع) وقد أورده مع الاول في التهذيب ان الاعتبار بأقصى القيم من يوم القبض
إلى يوم التلف لان يده يد ضمان فتعتبر أعلا القيم قال الشيخ أبو على هذا الخلاف ناظر إلى أن العقد يرتفع من أصله أو من حينه (إن قلنا) بالاول فالواجب أقصى القيم (وإن قلنا) بالثاني اعتبرنا قيمة يوم التلف * ولو اشترى عبدين وتلف أحدهما ثم اختلفا وتحالفا هل يرد العبد الباقي فيه الخلاف المذكور في مثله وإذا وجد الباقي معيبا (إن قلنا) يرد فيضم قيمة التالف إليه وفي القيمة المعتبرة الاوجه ولعل باحثا يقول لم كان الاصح ههنا غير الاصح في القيمة المعتبرة لمعرفة الارش
(والجواب) يجوز أن يكون السبب فيه ما أشار إليه الامام وهو أن النظر إلي القيمة ثم ليس ليغرم ولكن ليعرف منها الارش الذى هو جزء من الثمن وكذلك العوض فيما إذا تلف أحد العبدين ووجد عيبا بالباقي وجوزنا افراده بالرد يوزع الثمن على قيمة التالف والباقي وههنا المغرم القيمة فكان النظر إلى حالة الاتلاف أليق وإن كان المبيع قائما الا انه قد تعيب رده مع الارش وهو قدر ما نقص من القيمة لان الكل مضمون على المشترى بالقيمة فيكون البعض مضمونا ببعض
القيمة بخلاف ما لو تعيب المبيع في يد البائع وأفضى الامر إلى الارش يجب جزء من الثمن لان الكل مضمون على البائع بالثمن فكذلك البعض قال الشيخ أبو على وهذا أصل مطرد في المسائل ان كل موضع لو تلف الكل كان مضمونا على الشخص بالقيمة فإذا تلف البعض كان مضمونا عليه ببعض القيمة كالمغصوب وغيره الا في صورة وهي إذا عجل زكاة ماله ثم تلف ماله قبل الحول وكان ما عجل تالفا يغرم المسكين القيمة ولو كان معيبا ففى الارش وجهان * وهذه المسألة قد بيناها
أو الارش فالقول قول المشترى لانه الغارم ولو كان العبد المبيع قد أبق من يد المشترى حين تحالفا لم يمتنع الفسخ فان الاباق لا يزيد على التلف ويغرم المشترى قيمته لتعذر الوصول إليه وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة ولو رهنه فالبائع بالخيار بين أخذ القيمة وبين الصبر إلى انفكاك الرهن ولو أجره فيبنى على إن بيع المستأجر هل يجوز (ان قلنا) لا فهو كما لو رهنه (وان قلنا) نعم فللبائع أخذه لكنه يترك عند المستأجر إلى انقضاء المدة والاجرة المسماة للمشترى وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية * وان كان
في موضعها وميل الشيخ إلى طرد الاصل فيها * ثم التلف قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا كما لو كان المشترى قد وقف المبيع أو أعتقه أو باعه أو وهبه وأقبضه فتجب القيمة وهذه التصرفات ماضية على الصحة وعن أبى بكر الفارسى أنه يتبين بجريان التحالف فسادها وترد العين * والتعيب أيضا قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا كما لو زوج الجارية المبيعة أو العبد المبيع فعليه ما بين قيمتها مزوجة وخلية وتعود إلى البائع والنكاح بحاله * وعن الفارسى أنه يبطل النكاح أيضا * ومهما اختلفا في قدر القيمة
قد آجره من البائع فله أخذه لا محالة وفى انفساخ الاجارة وجهان كما لو باع الدار المكراة من المكترى (ان قلنا) لا ينفسخ فعلي البائع المسمى للمشترى وعلى المشترى اجرة مثل المدة الباقية للبائع وإذا غرم القيمة في هذه الصورة ثم ارتفع السبب الحائل وأمكن الرد هل تسترد القيمة وترد العين يبنى ذلك على أنه قبل ارتفاع الحائل ملك من (أما) الآبق ففيه وجهان (أحدهما) أنه يبقى للمشترى والفسخ لا يرد على الآبق كالمبيع وانما هو وارد على القيمة (وأصحهما) انه في اباقه ملك للبائع والفسخ وارد عليه وانما وجبت القيمة
للحيلولة (واما) المرهون والمكاتب ففيهما طريقان (احدهما) طرد الوجهين (واظهرهما) وبه قال الشيخ ابو محمد القطع ببقاء الملك للمشترى كما ان المشترى إذا افلس بالثمن والعبد آبق يجوز للبائع الفسخ والرجوع إليه ولو كان مرهونا أو مكاتبا ليس له ذلك * وام المكرى إذا منعنا بيعه فهو كالمرهون والمكاتب والآبق لان حق المكرى يتعلق بمورد البيع والفسخ وهو فيه احتمالان للامام (فإذا قلنا) ببقاء الملك للمشتري فالفسخ وارد على القيمة كما في صورة التلف فلا رد ولا استرداد
وان قلنا بانقلابه إلى البائع ثبت الرد والاسترداد عند ارتفاع الحيلولة والله أعلم * ونختم الباب بفروع (أحدها) لو اختلف المتبايعان ثم حلف كل واحد منهما بعد التحالف أو قبله بحرية العبد المبيع ان لم يكن الامر كما قال فلا يعتق العبد في الحال لانه ملك المشترى وهو صادق بزعمه ثم ان فسخ العقد أو عاد العبد إلى البائع بسبب آخر عتق عليه لان المشترى كاذب بزعمه والعبد قد عتق عليه فهو كمن أقر بحرية العبد ثم اشتراه ولا يعتق في الباطن ان كان البائع كاذبا ويعتق على المشترى
ان كان صادقا وولاء هذا العبد موقوف لا يدعيه البائع ولا المشترى ولو صدق المشترى البائع حكم بعتقه عليه ويرد الفسخ ان تفاسخا كما لو رد العبد بعيب ثم قال كنت أعتقته يرد الفسخ ويحكم بعتقه ولو صدق البائع المشترى نظر ان حلف البائع بالحرية أولا ثم المشترى فإذا صدقه البائع عقب يمينه ثم عاد العبد إليه لم يعتق لانه لم يكذب المشترى بعد ما حلف بالحرية حتى يجعل مقرا بعتقه وان حلف المشترى بحريته أولا ثم حلف البائع ثم صدقه عتق إذا عاد إليه لان حلفه بعد
حلف المشترى تكذيب له واقرار بالحرية ولو كانت المسألة بحالها لكن المبيع بعض العبد فإذا عاد إلى ملك البائع عتق ذلك القدر عليه ولم يقوم عليه الباقي لانه لم يحصل العتق بمباشرته بل باقراره على غيره فصار كما لو خلف اثنين وعبدا فقال أحدهما اعتق ابى هذا العبد وأنكره الآخر يعتق نصيب المقر ولا يقوم عليه الباقي وهذا الفرع من مولدات ابن الحداد رحمه الله (الثاني) إذا جرى البيع بين وكيلين واختلفا ففى تحالفهما وجهان (وجه) المنع ان غرض اليمين ليخاف الظالم فيقر
واقرار الوكيل على موكله غير مقبول (الثالث) لو كان المبيع جارية ووطئها المشتري ثم اختلفا وتحالفا ان كانت ثيبا فلا شئ عليه مع ردها وان كانت بكرا ردها مع أرش البكارة لانه نقصان جزء وإذا ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم ولم يتحالفا بعد فهل للمشترى وطئ الجارية فيه وجهان (أصحهما) نعم لبقاء ملكه وبعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم لاشرافه على الزوال (الرابع) لو تقابل المتبايعان أو رد المشترى المبيع بعيب بعد قبض البائع الثمن واختلفا في قدر الثمن فالقول قول
البايع مع يمينه لان العقد قد ارتفع والمشترى يدعي زيادة والاصل عدمها * (