كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بالعمرة حجته في وقتها وترك الاحرام بحجته من الميقات مع حصوله بها في وقت الامكان ولم يوجد وقد روى عن سعيد بن المسيب قال " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا في عامهم ذلك لم يهدوا " ويمكن رد هذا الشرط والشرط الثاني إلى شئ واحد
وهو وقوع العمرة في أشهر الحج التي حج فيها (الرابع) ألا يعود إلى الميقات كما إذا أحرم بالحج من جوف مكة واستمر عليه فان عاد إلى ميقاته الذى أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه لانه لم يربح ميقاتا ولو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات وأحرم منه فكذلك لا دم عليه لان المقصود قطع تلك المسافة محرما * ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ولو أحرم من جوف مكة ثم عاد إلى
الميقات محرما ففى سقوط الدم مثل الخلاف المذكور فيما إذا جاوز الميقات غير محرم وعاد إليه محرما * ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما إذا كان ميقاته الجحفة فعاد إلي ذات عرق فهل هو كالعود إلى ذلك الميقات فيه وجهان (أحدهما) لا وعليه الدم إذ لم يعد إلى ميقاته
ولا إلى مثل مسافته (والثانى) نعم لانه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضرى المسجد الحرام وهذا هوالمحكى عن اختيار القفال والمعتبرين وأويده بان دم التمتع خارج عن القياس لاحيائه كل ميقات بنسك فإذا أحرم بالحج من مسافة القصر بطل تمتعه وترفهه فلا يقدح إيجاب الدم عليه بحال ولو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات للحج هل يلزمه الدم * ذكر الامام
رحمه الله أنه مرتب على المتمتع إذا أحرم ثم عاد إليه إن لم يسقط الدم ثم فههنا أولى وإن أسقطنا فوجهان والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع قال الحناطى والاصح انه لا يجب أيضا وقد نص عليه في الاملاء (وقوله) في الكتاب أن لا يعود إلى ميقات الحج اراد إلى
الميقات للحج وإلا فلا يحسن حمله على مطلق الحج فان المواقيت لا اختصاص لها بالحج بل هي للنسكين سواء ولا على حجة خاصة فانه ميقات عمرة المتمتع لا ميقات حجه (وقوله) كان مفردا معلم بالحاء لان عند أبى حنيفة رحمه الله لا يكون مفردا ولا يسقط عنه دم التمتع حتى يعود إلى بلده
ويلم باهله (الخامس) اختلفوا في انه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد أم لا فعن الخضرى انه يشترط وقوعهما في سنة واحدة * وقال الجمهور لا يشترط لانا زحمة الحج وترك الميقات لا يختلف * إذا عرفت ذلك فهذا الامر المختلف في اشتراطه يفرض فواته في ثلاث صور (أحدها) ان يكون اجيرا من قبل شخصين استاجره احدهما للحج والآخر للعمرة (والثانية)
ان يكون اجيرا للعمرة فيعتمر للمستأجر ثم يحج عن نفسه (والثالثة) أن يكون اجيرا للحج فيعتمر لنفسه ثم يحج عن المستأجر وهذه الثلاثة هي التى اوردها في الكتاب * وقد ذكرها في صدر الحالة الثانية من أحوال الاجير قبل هذا البيان حكمها فيما يتعلق باحتساب المسافة وحط الاجرة (فان قلنا)
بمذهب الجمهور فقد ذكروا ان نصف دم التمتع علي من يقع له الحج ونصفه على من تقع له العمرة وليس هذا الكلام علي هذا الاطلاق بل هو محمول على تفصيل ذكره صاحب التهذيب رحمه الله (اما) في الصورة الاولي فقد قال ان أذنا في التمتع فالدم عليهما نصفان وان لم يأذنا فهو على الاجير
وعلى قياسه ان اذن احدهما دون الآخر فالنصف علي الآذن والنصف على الاجير وأما في الصورتين الاخرتين فقد قال ان أذن له المستاجر في التمتع فالدم عليهما نصفان والا فالكل على الاجير ولنتبه
ههنا لامور (احدها) ايجاب الدم على المستأجرين أو احدهما مفرع علي الاصح في ان دم القران والتمتع على المستاجر والا فهو على الاجير بكل حال (الثاني) إذا لم ياذن المستأجرين أو احدهما في الصورة الاولي
أو المستأجر في الصورة الثالثة وكان الميقات البلد معينا في الاجارة أو نزلنا المطلق عليه فلزمه مع دم التمتع دم الاساءة لمن جاوز ميقات نسكه (والثالث) إذا أوجبنا الدم على المستأجرين فلو كانا
معسرين فعلى كل واحد منهما خمسة ايام لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه بعد الرجوع وهما لم يباشرا حجا فعلى قياس ما ذكره صاحب التهذيب تفريعا علي قولنا ان دم القران والتمتع على المستاجر يكون الصوم على الاجير على قياس ما ذكره صاحب التتمة ثم هو كما لو عجز المتمتع
عن الصوم والهدى جميعا ويجوز ان يكون الحكم على ما سيأتي في التمتع إذا لم يصم في الحج كيف يقضي فإذا أوجبنا التفريق إفضي تفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة إلى تبعيض القسمين فيكملان ويصوم كل واحد منهما ستة أيام وقس على هذا ما اوجبنا الدم في الصورتين الاخيرتين على الاجير
والمستاجر * وان فرعنا على الوجه المعزى إلى الخضرى فإذا اعتمر عن المستاجر ثم حج عن نفسه ففى كونه مسيئا الخلاف الذى مر فيهما إذا اعتمر قبل اشهر الحج ثم حج من مكة لكن الاصح ههنا انه مسئ لامكان الاحرام بالحج حين حضر الميقات * قال الامام فان لم يلزمه الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر الا في فوات فضيلة التمتع على قولنا انه افضل من الافراد وان الزمناه الدم فله اثران هذا احدهما (والثانى) ان المتمتع لا يجب عليه العود إلى الميقات وإذا عاد واحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف والمسئ يلزمه العود وإذا عاد ففى سقوط الدم عنه خلاف وأيضا فان الدمين يتفاوتان في البدل
(السادس) في اشتراط نية التمتع وجهان (اصحهما) لا يشترط كما لا تشترط نية القران وهذا لان الدم منوط بزحمة الحج وربح احد السفرين وذلك لا يختلف بالنية وعدمها (والثاني) يشترط لانه جمع بين عبادتين في وقت أحداهما فاشبه الجمع بين الصلاتين لكن الفرق ظاهر فان اشهر الحج كما هي وقت الحج فهي وقت العمرة بخلاف وقت الصلاة فان قلنا باشتراطها ففى وقتها ثلاثة أوجه مأخوذة من الخلاف في وقت نية الجمع بين الصلاتين (أحدها) ان وقتها حالة الاحرام بالعمرة (والثاني) ما لم يفرغ من العمرة (والثالث) ما لم يشرع في الحج * قال الامام رحمه الله واعتبارما نحن فيه بنية الجمع بين الصلاتين في نهاية الضعف لكن لو قيل انما يلزم الدم إذا كان على قصد الحج عند الانتهاء إلى الميقات وأتى بالعمرة فانه قدم
أدنى النسكين من أطول الميقاتين أما إذا لم يكن علي قصد الحج أو كان علي قصد الاقتصار على العمرة ثم اتفق الحج فلا دم عليه قياسا على من جاوز الميقات لا على قصد النسك لكان هذا قريبا من مأخذ لمناسك والله أعلم * فهذا شرح الشروط.
المذكورة في الكتاب وورائها شرطان (احدهما) ان يحرم بالعمرة من الميقات فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه أنه ليس عليه دم التمتع ولكن يلزم دمه الاساءة وقد اخذ باطلاقه آخذون وقال الاكثرون هذا إذا كان الباقي
بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا (والثاني) حكى ابن خيران اشترط وقوع النسكين في شهر واحد وأباه عامة الاصحاب * واعلم ان الشروط المذكورة معتبرة في لزوم الدم لا محالة على ما فيها من الوفاق والخلاف وهل هي معتبرة في نفس التمتع (منهم) من يطلق اعتبارها بعينها حتى إذا انحزم شرط من الشروط كانت الصورة صورة الافراد وعلى هذا قال في مواضع من الفصل لم يكن متمتعا وهو ظاهر قوله في أوله وله ستة (شروط) ومنهم من لا يعتبرها في نفس التمتع وهذا أشهر
ولذلك رسموا صحة التمتع من المكى مسألة خلافية فقالوا يصح عندنا التمتع والقران من المكى وبه قال مالك رحمه الله وعند ابي حنيفة رحمه الله لا يصح منه قران ولا تمتع وإذا احرم بهما ارتفضت عمرته وإن احرم بالحج بعد ما أتى بشطوط من الطواف للعمرة ارتفض حجه في قول ابى حنيفة وعمرته
في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وان أحرم به بعد مأتي باكثر الطواف مضى فيهما وأراق دما * قال (وإذا وجدت الشرائط فمكة ميقات المتمتع كما أنها ميقات المكى فلو جاوزها في الاحرام لزمه دم الاساءة مع دم التمتع) * إذا اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات فعليه أن يحرم من مكة " أمر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه رضي الله عنهم ان يحرموا من مكة وكانوا متمتعين " وهى في حقه كهي في حق المكي والكلام في الموضع الذى هو أولى لاحرامه وفيما إذا خالف واحرم خارج مكة اما في حد الحرم أو بعد مجاوزته
اذالم يعد إلى الميقات ولا إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي وإذا اقتضى الحال وحوب دم الاساءة لزم مضموما إلى دم التمتع واعترض صاحب الشامل عليه فقال دم التمتع لا يجب الا لترك الميقات فيكف يجب لذلك دم آخر اجابوا عنه بانا لا نسلم انه يجب لهذا القدر بل يجب لربح احد الميقاتين وزحمة الحج بالعمرة على ما مر ويدل على تغاير سببهما تغايرهما في كيفية البدل وبتقدير أن لا يجب دم التمتع الا لترك الميقات فانما يجب ذلك لتركه الاحرام من ميقات بلده وهذا الدم انما يجب لتركه
الاحرام مما صار ميقاتا له ثانيا وهو مكة (وقوله) في الكتاب فلو جاوزها في الاحرام لزمه دم الاساءة مطلق لكن المراد منه ما اذالم يعد الي الميقات ولا الي مسافته علي ما تبين من قبل ووجوب دم التمتع والحالة هذه يبين أن الشرط في التمتع ان لا يعود الي الميقات لا حرام الحج لا أن يحرم من مكة ومن قال الشرط أن يحرم من مكة فهو غالط في العبارة * قال (وأنما يجب دم التمتع باحرام الحج وهل يجوز تقديمه بعد العمرة على الحج فيه قولان للتردد في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث فانه أحد السببين) * لما فرغ من القول في تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أراد أن يتكلم في وقت وجوب الدم
وفى بدله وما يتعلق بهما والمتمتع يلزمه دم شاة إذا وجد وبه فسر قوله تعالى (فما استيسر من الهدي) وصفته صفة شاة الاضيحة ويقوم مقامه السبع من البدنة والبقرة ووقت وجوبه الاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لانه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة الي الحج * وعن مالك رضي الله عنه انه لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة فيتم الحج وإذا وجب جاز اراقته ولم يتاقت بوقت كسائر دماء الجبرانات الا أن الافضل اراقته يوم النحر * وقال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله لا يجوز اراقته الا يوم النحر وهل يجوز اراقته قبل الاحرام وبعد التحلل من العمرة فيه قولان وقيل وجهان (احدهما) لا يجوز كما لا يجوز الصوم في هذه الحالة وهذا لان الهدى يتعلق به عمل البدن وهى تفرقة اللحم والعبادات
البدنية لا تقدم على وقت وجوبها (وأصحها) الجواز لانه حق مالي تعلق بسببين وهما الفراغ من العمرة والشروع في الحج فإذا وجد احدهما جاز اخراجه كالزكاة والكفارة (وقوله) للتردد في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث بها احد السببين معناه ان أحد القولين موجه بتشببه الفراغ من العمرة والشروع في الحج باليمين مع الحننث ومن نصر القول الثاني ينازع في هذا التشبيه ويقول الكفارة متعلقة باليمين منسوبة إليها والدم ليس متعلقا بالعمرة وانما هو متعلق بالتمتع من العمرة إلى الحج وهو خصلة واحدة فان فرعنا على جواز التقدم على الاحرام بالحج فهل يجوز التقديم على التحلل من العمرة فيه وجهان (أصحهما) المنع لان العمرة أحد السببين فلا بد من تمامه كما لا بد من تمام النصاب في تعجيل الزكاة ومنهم من قطع بهذا ونفى الخلاف ولا خلاف في أنه لا يجوز التقديم على الشروع في العمرة *
قال (واما المعسر فعليه صيام عشرة ايام في الحج بعد الاحرام وقبل يوم النحر ولا تقدم (ح) على الحج لانها عبادة بدنية ولا تجوز في أيام التشريق على الجديد وإذا تأخر عن أيام التشريق صار فائتا ولزم القضاء (ح) (وأما) السبعة فاول وقتها بالرجوع إلى الوطن وهل تجوز في الطريق فيه وجهان وقيل المراد به الرجوع إلي مكة وقيل الفراغ من الحج) *
(قوله) وأما المعسر ربما يوهم أن الصوم انما يعدل إليه المتمتع إذا لم يملك الهدي ولا ما يشتريه به وليس كذلك بل له العدول إلى الصوم وإن قدر على الهدى في بلده إذا عجز عنه في موضعه لان في بدله وهو الصوم تأقيتا بكونه في الحج فلا نظر إلى غير موضعه بخلاف الكفارات فانه يعتبر فيها العدم المطلق إذ لا تاقيت فيها إذا عرفت ذلك فان المتمتع العادم للهدى يلزمه صوم عشرة أيام بنص القرآن ويجعلها قسمين ثلاثة وسبعة (أما) الثلاثة فيصومها في الحج ولا يجوز تقديمها على
الاحرام بالحج خلافا لابي حنيفة حيث قال يجوز بعد الاحرام بالعمرة لاحمد حيث قال في رواية بقول أبى حنيفة وقال في رواية يجوز بعد التحلل من العمرة * لنا أن الصوم عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة وسائر العبادات الواجبة ولا يجوزان يصوم شيئا منها في يوم النحر وفى جواز ايقاعها في أيام الشتريق قولان قدمنا ذكرهما في كتاب الصوم والمستحب أن يصوم الايام الثلاثة قبل يوم عرفة فان الاحب للحاج يوم عرفة أنه يكون مفطرا علي ما مر وانما يمكنه ذلك إذا تقدم احرامه بالحج بحيث يقع بين احرامه ويوم عرفة ثلاثة ايام قال الاصحاب رحمهم الله وهذا
هو المستحب للمتمتع الذى هو من أهل الصوم يحرم قبل اليوم السادس من ذى الحجة ليصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ونقل الحناطي عن شرح أبي أسحق وجها أنه إذا لم يؤمل هديا يجب عليه تقديم الاحرام بحيث يمكنه صوم الايام الثلاثة قبل يوم النحر وأما الواجد للهدى فالمستحب له ان يصوم يوم التروية بعد الزول متوجها الي منى لما روى عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توهجتم إلى مني فاهلوا بالحج " فإذا فاته صوم الايام الثلاثة في الحج لزمه
القضاء خلافا لابي حنيفة حيث قال يسقط الصوم ويستقر الهدى عليه وعن ابن سريح وابي اسحق رحمهما الله تخريج قول مثله والمذهب الاول لانه صوم واجب فلا يسقط كفوات وقته كصوم رمضان وإذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لاحمد رحمه الله (وأما) السبعة فهي مقيدة بالرجوع قال الله تعالى (وسبعة إذا رجعتم) وما المراد من الرجوع فيه قولان (اصحهما) وهو نصه في المختصر وحرمله ان المراد
منه الرجوع إلى الاهل والوطن لما روي انه صلى الله عليه وسلم قال المتمتعين " من كان معه هدى فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وعن ابن عباس رضي الله
عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة في أيام الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم " (والثانى) ان المراد منه الفراغ وبهذا قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله لان قوله وسبعة إذا رجعتم مسبوق بقوله ثلاثة أيام في الحج فينصرف إليه وكانه بالفراع رجع عما كان مقبلا عليه من الاعمال (فان قلنا)
بالاول فله توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وان لم يتوطنها لم يجز صومه بها وهل يجوز في الطريق إذا توجه وطنه روى الصيدلانى وغيره فيه وجهين (أحدهما) نعم لان ابتداء السير أول الرجوع (واصحهما) لا لانه تقديم العبادة البدنية على وقتها وبهذا قطع اصحابنا العراقيون تفريعا
علي القول الاصح وجعلوا الوجه الاول قولا برأسه حملا للرجوع في الآية علي الانصراف من مكة والوجه ما فعلوه فانا إذا جوزنا الصوم في الطريق فقد تركنا التوقيت بالعود إلى الوطن وإذا فرعنا على أن المراد الفراغ من الحج والانصراف من مكة فلو أخره حتى يرجع إلى وطنه جاز
وهل هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة إلى العبادة حكى العراقيون فيه قولين (أصحهما) وبه قال مالك ان التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف وسواء قلنا ان الرجوع هو الرجوع إلى الوطن أو الفراغ من الحج فلو أراد أن يوقع بعض الايام السبعة في ايام الشتريق لم يجز وان حكمنا بانها قابلة للصوم اما علي القول الاول فظاهر وأما علي الثاني فلانه يعد في اشتغال الحج وان حصل التحلل ونقل بعضهم عن الشافعي رضى الله عنه أن المراد من الرجوع هو الرجوع من منى إلى مكة والامام وصاحب الكتاب عدا هذا قولا وراء قول الرجوع إلى الوطن وقول الفراغ من الحج لكن
قضية كلام كثير من الائمة أنه وقول الفراغ من الحج شئ واحد وان الغرض منه بيان ما ينزل عليه لفظ الرجوع في الآية وهو الاشبه وبتقدير أن يكون قولا برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى إلى مكة صح صومه وان تأخر طوافه للوداع والله أعلم * ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب علي الخصوص سوى ما اندرج في أثناء الكلام (أما) قوله ثلاثة في الحج بعد الاحرام أي بالحج وهو معلم بالحاء والالف لما قدمنا (وقوله) وقبل يوم النحر جواب على الجديد في أنه لا يجوز للمتمتع
صوم أيام التشريق فيجوز أن يعلم بالواو (وقوله) ولا يقدم علي الحج كالمكرر لان في قوله بعد الاحرام ما يفيده ولعله إنما أعاده ليعلق به العلة وهى قوله لانها عبادة بدنية (وقوله) ولا يجوز في أيام التشريق علي الجديد مكرر قد ذكره مرة في الصوم ثم هو مرقوم بالميم والالف لما كتبناه ثم (وقوله) فإذا تأخر عن أيام الشتريق صار فائتا معناه ان الفوات حاصل عند مضى أيام التشريق لا محالة فأما أنه بم يحصل ان لم نجعل ايام التشريق قابلة للصوم فأنه يحصل بمضي يوم عرفة واما
إذا جعلناها غير قابلة فأنه يحصل بمضيها ويمكن ان يتأخر طواف الزيارة عن ايام التشريق إذ لا امد له من جهة التأخر فيكون بعد في الحج لبقاء بعض الاركان عليه لكن صوم الثلاثة بعد ايام التشريق لا يكون اداء وان بقى الطواف لان تأخره عن أيام الشتريق مما يبعد ويندر فلا يقع مرادا من قوله تعالى (ثلاثة أيام في الحج) بل هو محمول على الغالب المعتاد * هكذا حكاه الامام وغيره وفى التهذيب وجه ضعيف ينازع في ذلك (وقوله) بالرجوع إلى الوطن معلم - بالميم والحاء الالف - لما تقدم وقوله بعد ذلك وقيل قولان لا وجهان وقد مر ما فيهما *
قال (ثم إذا فاتت الثلاثة قضي عشرة أيام ويفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع التفرقة في الاداء فان لم يفعل ففى صحة اليوم الرابع عن هذه الجهة قولان فان قلنا لا يصح (و) صح ما بعده وجعل اليوم الرابع كالافطار المتخلل) * إذا لم يصم الثلاثة في الحج حتى فرع ورجع لزمه صوم العشرة وقد حكينا خلاف أبي حنيفة وقولا يوافقه فيه فإذا قلنا بالمذهب فهل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة والسبعة فيه قولان في رواية الحناطى والشيخ أبى محمد رحمهما الله ووجهان في رواية غيرهما (أحدهما) وبه قال احمد انه لا يجب لان التفريق في الاداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه في القضاء كالتفريق في الصلوات المؤداة وهذا
أصح عند الامام وطائفة (والثانى) وهو الاصح عند الاكثرين أنه يجب التفريق كما في الاداء ويفارق تفريق الصلوات فان ذلك التفريق يتعلق بالوقت وهذا يتعلق بالفعل وهو الحج والرجوع فعلى هذا هل يجب التفريق بمثل ما يقع التفريق في الاداء فيه قولان (أحدهما) لا بل يكفى التفريق بيوم لان المقصود انفصال أحد قسمي الصوم عن الآخر وهذا حاصل باليوم الواحد ويحكى هذا عن نصه في الاملاء (وأصحهما) انه يجب التفريق في القضاء بمقدار ما يقع به التفريق في الاداء لتتم محاكاة القضاء للاداء وفيما يقع به التفريق في الاداء أقوال أربعة تتولد من أصلين سبقا (أحدهما) أن المتمتع هل له صوم أيام التشريق (والثاني) أن الرجوع إلي ماذا (فان قلنا) ليس للمتمتع صوم أيام التشريق وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق باربعة أيام ومدة امكان مسيره إلى أهله علي العادة الغالبة (وان قلنا) ليس له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فالتفريق باربعة أيام
لا غير لتمكنه من الابتداء بصوم السبعة كما مضت أيام التشريق (وإن قلنا) للمتمتع صومها وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة امكان مسيره إلى أهله (وان قلنا) له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فوجهان (أصحهما) أنه لا يجب التفريق لانه يمكنه في الاداء على هذا أن يصوم أيام التشريق عن الثلاثة ويصل بها صوم السبعة (والثانى) لا بد من التفريق بيوم لان الغالب أن يفطر يوم الرجوع إلى مكة وأيضا فان الثلاثة تنفصل في الاداء عن السبعة بحالتين متغايرتين لوقوع أحدهما في الحج والآخر بعده فينبغي أن يقيم في القضاء مقام ذلك التفريق بافطار يوم والله اعلم * فان أردت حصر الاقوال التى تجئ فيمن لم يصم الثلاثة في الحج مختصرا (قلت) فيه ستة اقوال لا صوم عليه بل ينتقل إلى الهدى عليه صوم عشرة متفرقا أو متتابعا صوم عشرة بشرط