كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال (ولا يكتفى بقوله (ح) إني مأذون بل لابد من سماع من السيد أو بينة عادلة * ويكتفى بالشيوع على أحد الوجهين * ويكتفى بقوله في الحجر) * من عامل المأذون وهو لا يعرف رقه فتصرفه صحيح ولا يشترط علمه بحاله ذكره في النهاية ومن عرف رقه لم يجر له أن يعامله حتى يعرف إذن السيد ولا يكفى قول العبد أنا مأذون لان الاصل عدم إذن المستحق فأشبه ما إذا زعم الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون * وقال أبو حنيفة يكفى قول العبد كما يكفى قول الوكيل قال الاصحاب ليس هما سواء لان في الوكيل لا حاجة إلى دعوى الوكالة بل
يجوز معاملته بناء على ظاهر الحال وان لم يدع شيئا وههنا بخلافه وإنما يعرف كونه مأذونا إما بسماع الاذن من السيد أو ببينة تقوم عليه ولو شاع في الناس كونه مأذونا فوجهان (أصحهما) أنه يكتفي به أيضا لان اقامة البينة لكل معامل مما يعسر ولو عرف كونه مأذونا ثم قال حجر على السيد لم يعامل فان قال السيد لم أحجر عليه فوجهان (أصحهما) انه لا يعامل أيضا لانه العاقد والعقد باطل بزعمه (والثانى) وبه قال أبو حنيفة أنه يجوز معاملته اعتمادا على قول السيد ولو عامل المأذون من عرف رقه ولم يعرف اذنه ثم بان كونه مأذونا فهو ملحق عند الائمة بما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حى
فإذا هو ميت ويقرب منه قولان حكاهما الحليمى فيما إذا كذب مدعى الوكالة ثم عامله فظهر صدقه في دعوى الوكالة * (فرع) لو عرف كونه مأذونا فعامله ثم امتنع من التسليم إلى أن يقع الاشهاد على الاذن فله ذلك خوفا من خطر انكار السيد كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق ثم امتنع من التسليم حتى يشهد الموكل على الوكالة * (فرع) حكى في التتمة قولين في جواز معاملة من لا يعرف رقه وحريته (أظهرهما) الجواز لان
الاصل والغالب في الناس الحرية (والثانى) المنع لان الاصل بقاء الحجر وما حكيناه عن النهاية في صدر الفصل كأنه جواب على الاظهر والله تعالى أعلم * قال (أما العهدة فهو مطالب (و) بديون معاملته * وكذا سيده على الاظهر * وقيل السيد لا يطالب أصلا * وقيل يطالب إن لم يكن في يد العبد وفاء * ويطرد هذا الخلاف في عامل القراض مع رب المال * وقيل يطرده أيضا في الموكل إذا سلم إلى وكيله الفا معينة * وان عتق العبد طولب به * فان غرمه ففى رجوعه إلى السيد وجهان) *
القول في لفظ العهدة وتفسيرها موضعه غير هذا (وأما) فقه الفصل فإذا باع المأذون سلعة وقبض الثمن فاستحقت السلعة وقد تلف الثمن في يد العبد فللمشترى الرجوع ببدله على العبد لانه المباشر للعقد وفى وجه لا رجوع علي العبد لان يده يد السيد وعبارته مستعارة في الوسط وفى مطالبة السيد ثلاثة أوجه رتبها الامام (أصحها) أنه يطالب أيضا لان العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن (والثانى) لا يطالب لان السيد بالاذن قد أعطاه استقلالا فشرط من يعامله قصر الطمع على يده وذمته (والثالث) أنه إن كان في يد العبد وفاء فلا يطالب السيد لحصول غرض المشترى وإلا فيطالب
وعن ابن سريج انه إن كان السيد قد دفع إليه عين مال وقال بعها أو خذ ثمنها واتجر فيه أو قال اشتر هذه السلعة وبعها واتجر في ثمنها ففعل ثم ظهر الاستحقاق وطالبه المشترى بالثمن فله أن يطالب السيد بقضاء الدين عنه لانه أوقعه في هذه الغرامة وان اشتري باختياره سلعة وباعها ثم ظهر الاستحقاق فلا ولو اشترى المأذون شيئا للتجارة ففى مطالبة السيد بالثمن الا وجه والوجه الاول والثانى جاريان في عامل القراض مع رب المال لتنزيل رب المال العهدة على المال المعين ولو أن الرجل سلم إلى وكيله الفا وقال اشتر لى عبدا وأد هذا في ثمنه فاشترى الوكيل ففي مطالبته الموكل بالثمن
طريقان (أحدهما) أنه يطالب ولا حكم لهذا التعيين مع الوكيل لان الوكيل سفير محض والمأذون مستخدم يلزمه الامتثال والتزام ما ألزمه السيد ذمته (وأقيسهما) طرد الوجهين فيه وإذا توجهت الطلبة على العبد لم تندفع بعتقه لكن في رجوعه بالمغرم بعد العتق وجهان (أحدهما) يرجع لانقطاع استحقاق السيد بالعتق (وأظهرهما) لا يرجع لان المؤدى بعد العتق كالمستحق بالتصرف السابق علي الرق وهذا كالخلاف في أن السيد إذا أعتق العبد الذى آجره في اثناء مدة الاجارة هل يرجع بأجرة مثله للمدة الواقعة بعد العتق
قال * (ولو سلم إلى عبده ألفا ليتجر به فاشترى بعينه شيئا وتلف الالف انفسخ العقد * وان اشترى في الذمة فثلاثة أوجه (الثالث) أن للمالك الخيار إن شاء فسخ وان شاء أجاز وأبدل الالف) * إذا سلم إلى عبده الفا ليتجر به فاشترى بعينه شيئا ثم تلف الالف في يده انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض وان اشترى في الذمة على عزم صرف الالف إلى الثمن ففى المسألة وجهان (أحدهما) انه ينفسخ أيضا لانه حصر اذنه في التصرف في ذلك الالف وقد فات محل الاذن
(وأصحهما) أنه لا ينفسخ وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه يجب للسيد ألف آخر لان العقد وقع له والثمن غير متعين فعليه الوفاء باتمامه (والثانى) أنه لا يلزمه ذلك ولكنه ان أخرج الفا آخر أمضى العقد والا فللبائع فسخ العقد ويشبه أن يكون هذا أظهر وهو اختيار الشيخ أبى محمد وإذا ترك الترتيب حصل في المسألة ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب ووراءها وجه رابع وهو أن الثمن يكون في كسب العبد والوجهان في الاصل كالوجهين فيما إذا دفع الفا قراضا إلى رجل فاشتري شيئا في الذمة وتلف الالف عنده هل على رب المال الف آخر أو ينقلب العقد إلى العامل (ان قلنا) بالاول فعلى السيد الف آخر (وان قلنا) بالثاني انفسخ العقد وإذا قلنا على السيد الف آخر فهل يتصرف العبد فيه بالاذن السابق أم لابد من اذن جديد فيه وجهان وهما كالوجهين في أنه إذا أخرج الفا آخر في صورة القراض فرأس المال الف أو الفان (ان قلنا) الف فلابد من اذن جديد (وان قلنا) ألفان كفى الاذن السابق قال الامام قدس الله روحه والالف الجديد انما يطالب به البائع دون العبد ولا شك أن العبد لا يمد يده إلى الف من مال السيد وانه لا يتصرف فيما تسلمه البائع وانما تظهر فائدة الخلاف فيما إذا ارتفع العقد بسبب من الاسباب ورجع الالف والله أعلم *
قال (أما قضاء ديونه فمن مال التجارة * لا من رقبته (ح) * وفى تعلقه باكتسابه من الاحتطاب وغيره وجهان) * الامر الثالث أن ديون التجارة من أين تؤدى ولا شك أن ديون معاملات المأذون مؤداة مما في يده من مال التجارة سواء فيه الارباح الحاصلة بتجاراته ورأس المال وهل يؤدى من اكتسابه بغير طريق التجارة كالاصطياد والاحتطاب فيه وجهان (أحدهما) لا كسائر أموال السيد (وأصحهما) نعم كما يتعلق به المهر وثبوت النكاح ثم ما فضل من ذلك يكون في ذمته إلى أن يعتق وهل يتعلق
بما يكتسبه بعد الحجر فيه وجهان قال في التهذيب (أصحهما) أنها لا تتعلق به ولا تتعلق برقبته ولا بذمة السيد (أما) أنها لا تتعلق برقبته فلانه دين لزمه برضاء من له الدين فوجب أن لا يتعلق برقبته كما لو استقرض بغير إذن السيد وخالفنا أبو حنيفة فيه (وأما) أنه لا يتعلق بذمة السيد فلان ما لزمه بمعاوضة مقصودة باذنه وجب أن تكون متعلقة بكسب العبد كالنفقة في النكاح ولو كان للمأذونة أولاد لم تتعلق الديون بهم خلافا لابي حنيفة في الذين ولدوا بعد الاذن في التجارة ولو اتلف السيد ما في يد المأذون من أموال التجارة فعليه ما أتلف بقدر الدين ولو أنه قتل المأذون وليس في يده مال لم يلزم
قضاء الدين * هذه مسائل الكتاب وما يناسبها وفي المأذون فروع كثيرة تذكر في مواضع متفرقة والذى نورده في هذه الخاتمة أنه لو تصرف فيما في يد المأذون ببيع أو هبة أو اعتاق ولا دين على العبد فهو جائز وفى وجه يشترط أن يقوم عليه حجرا وإن كان عليه دين فقد سبق حكم تصرفه وإذا باع العبد أو أعتقه صار محجورا عليه في أصح الوجهين وفى قضاء ديونه مما يكتسبه في يد المشترى الخلاف المذكور فيما يكتسبه بعد الحجر عليه * واعلم أن المسائل الخلافية بيننا وبين أبى حنيفة في المأذون يبنى أكثرها على أنه يتصرف لنفسه أو لسيده فعنده يتصرف لنفسه وعندنا
لسيده ولذلك نقول إنه لا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسافر بمال التجارة إلا باذن السيد ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل * (فرع) لو أذن لعبده في التجارة مطلقا ولم يعين مالا فعن ابى طاهر الزيادي أنه لا يصح هذا الاذن وعن غيره أنه يصح وله التصرف في أنواع الاموال هذا تمام القسم الاول * قال (وأما غير المأذون فلا يتصرف بما يضر سيده كالنكاح فانه لا ينعقد دون إذنه * والا قيس جوازاتها به * وقبوله الوصية فيدخل في ملك سيده كما يدخل باحتطابه * ويخلع زوجته * ولا يصح (ز) ضمانه وشراؤه على الاصح لانه عاجز عن الوفاء بالملتزم * وقيل إنه يصح كما في المفلس * ولا يملك العبد بتمليك السيد (م) على القول الجديد) * القسم الثاني غير المأذون في التجارة وهو قد يكون مأذونا في غير التجارة وقد لا يكون مأذونا أصلا والمسائل الداخلة في هذا القسم منتشرة في الابواب والتى أوردها في هذا الموضع خمس (إحداها) ليس للعبد أن ينكح بغير إذن السيد لانه لو جاز نكاحه لكان له أن يطأ متى شاء وأنه يورث ضعف البنية ويتضرر به السيد هذا حكم كل تصرف يتعلق برقبة العبد (الثانية) الهبة
من عبد الانسان والوصية له هبة ووصية للسيد وفى صحة قبوله فيهما من غير إذن السيد وجهان (احدهما) وبه قال الاصطخرى المنع لعدم رضاه بثبوت الملك (وأصحهما) الصحة لانه اكتساب لا يعقب عوضا فاشبه الاحتطاب والاصطياد بغير إذنه وأيضا فان العبد إذا خالع زوجته صح وثبت العوض ويدخل في ملك السيد قهرا فكذلك ههنا وصورة الوصية قد ذكرها صاحب الكتاب في الوصية (الثالثة) في صحة ضمانه بغير إذن السيد وجهان معادان في كتاب الضمان وشرحهما بذلك الموضع اليق (الرابعة) هل يصح شراؤه دون إذن السيد فيه طريقان (أظهرهما) أن فيه وجهين (أحدهما)
وبه قال ابن أبى هريرة نعم لانه يعتمد الذمة ولا حجر على ذمته (وأصحهما) لا وبه قال أبو إسحق والاصطخري لانه لو صح فأما أن يثبت الملك له وليس هو أهلا لان يملك أو لسيده وذلك إما بعوض يلزمه أو بعوض يكون في ذمة العبد والاول ما رضى به السيد والثانى ممتنع لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلتزم الثاني وبنوا الوجهين علي القولين في أن المفلس المحجور عليه إذا اشترى شيئا هل يصح ووجه الشبه أن كل واحد منهما صحيح العبارة وإنما حجر عليه لحق الغير (والطريق الثاني) القطع بالبطلان ويفارق المفلس لانه أهل للتمليك * (التفريع) ان صححنا شراءه فمنهم من قال إن الملك للسيد والبائع ان علم رقه لم يطالبه بشئ
حتى يعتق وان لم يعلم فهو بالخيار بين الصبر إلى العتق وبين أن يفسخ ويرجع إلى عين ماله ومنهم من قال الملك للعبد والسيد بالخيار بين أن يقره عليه وبين أن ينتزعه من يده وللبائع الرجوع إلى عين المبيع ما دام في يد العبد لتعذر تحصيل الثمن كما لو أفلس المشترى بالثمن وان تلف في يده فليس له إلا الصبر إلى أن يعتق وإن انتزعه السيد فهل للبائع الرجوع فيه وجهان الذى أورده الاكثرون أنه لا يرجع كما لو زال يد المشترى عما اشتراه ثم أفلس بالثمن وفى التتمة أن الصحيح أنه يرجع أيضا بناء علي أن الملك يحصل للسيد ابتداء لا بالانتزاع وان افسدنا شراءه
فللمالك استرداد العين ما دامت باقية سواء كانت في يد العبد أو في يد السيد وان تلفت في يد العبد تعلق الضمان بذمته وان تلفت في يد السيد فللبائع مطالبته بالضمان وإلا ليس له مطالبة العبد بعد العتق ولا يجب على السيد الضمان بأن رآه فلم يأخذه من يد العبد ولو أدى الثمن من مال السيد فله استرداده والاستقراض في جميع ما ذكرناه كالشراء وللعبد اجارة نفسه باذن السيد وكذا له بيع نفسه ورهنها في أصح الوجهين ولو اشترى العبد أو باع لغيره وكالة بغير إذن السيد ففيه وجهان ذكر في التتمة انهما مبنيان على الخلاف فيما لو اشترى لنفسه والاصح المنع لما
فيه من تعلق العهدة بالوكيل وقوله في الكتاب ولا يصح ضمانه وشراؤه يجوز إعلامه بالحاء لان أبا حنيفة يصحح شراءه وايراد الوسيط يدل على أن المراد من قوله على الاصح الاصح من الطريقين (وقوله) في الكتاب وقيل انه يصح كما في المفلس اشارة إلى الطريق الثاني.
المعنى يصح في قول كما في المفلس (وقوله) لانه عاجز عن الوفاء بالملتزم وجهه في الضمان ظاهر فان الاداء في الحال متعذر عليه وأما في الشراء فهو مبني على أن للسيد أخذ المبيع منه فلا يبقى للثمن متعلق في الحال (الخامسة) العبد هل يملك
بتمليك السيد فيه قولان (القديم) نعم وبه قال مالك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من باع عبدا وله مال أضاف المال إليه) والجديد لا وبه قال أبو حنيفة كما لا يملك بالارث وتمليك غير السيد (باب معاملات العبيد) (حديث) من باع عبدا وله مال الحديث: متفق عليه من حديث ابن عمر ولابي داود وابن حبان عن جابر نحوه وللبيهقي من حديث عبادة بن الصامت نحوه *
ولانه مملوك فأشبه البهيمة وعن احمد روايتان كالقولين (فان قلنا) بالقديم فللسيد الرجوع عنه متى شاء وليس للعبد التصرف فيه الا باذن السيد وله أن يشترى الجارية التى ملكها أباه ان أذن له فيه وعن الاستاذ أبى اسحق منعه لضعف الملك وان لم يأذن له في الشراء فليس له ذلك وفيه وجه ولو كان له عبدان فملك كل واحد منهما صاحبه فالحكم للتمليك الثاني وهو رجوع عن الاول فان وقعا دفعة واحدة من وكيلين تدافعا والله أعلم *
(الباب الثاني في التحالف) قال * (والنظر في سببه وكيفيته وحكمه (أما) السبب فهو التنازع في تفصيل العقد وكيفيته بعد الاتفاق على الاصل كالخلاف في قدر العوض (ح) وجنسه وقدر الاجل (ح) وأصله (ح) وشرط الكفيل (ح) والخيار (ح) والرهن (ح) وغيره * فموجبه التحالف سواء كانت (باب اختلاف المتبايعين) السلعة قائمة أو هالكة (ح م) جرى مع العاقد أو مع ورثته * قبل القبض أو بعده (ح) لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ") * (قوله) وفي رواية إذا اختلف المتبايعان تحالفا وفي رواية أخرى تحالفا أو ترادا أما رواية التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شئ من كتب الحديث وإنما توجد في كتب الفقه وكانه عني الغزالي فانه ذكرها في الوسيط وهو تبع امامه في الاساليب وأما رواية التراد فرواها مالك بلاغا عن ابن مسعود ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه باسناد منقطع وقال الطبراني في الكبير.
نا محمد بن هشام المستملي نا عبد الرحمن بن صالح نا فضيل بن عياض نا منصور عن ابراهيم
الاصل في الباب ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال = عن علقمة عن عبد الله مرفوعا البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا رواته ثقات لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح وما أظنه حفظه فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شئ موصول وذكر الدارقطني علله فلم يعرج على هذه الطريق وله طريق أخرى عند أبي داود والنسائي والحاكم والبيهقي من طريق عبد الرمن بن قيس بن محمد بن الاشعث عن أبيه عن جده قال قال عبد الله بن مسعود فذكر الحديث وصححه من هذا الوجه الحاكم وحسنه البيهقي وقال ابن عبد البر هو منقطع إلا أنه مشهور الاصل عند جماعة العلماء تلقوه وبنوا عليه كثيرا من فروعه وأعله ابن حزم بالانقطاع وتابعه عبد الحق وأعله بن القطان بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده وله طريق اخري رواها الدارقطني من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال باع عبد الله بن مسعود سببا من سبي الامارة بعشرين الفا يعني من الاشعث بن قيس فذكر القصة والحديث ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه *
(إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار ومعناه أن المبتاع بالخيار بين امساكه بما حلف عليه البائع وبين أن يحلف على ما يقوله للرواية الاخرى (إذا اختلف المتبايعان تحالفا) وفي رواية (إذا اختلف (حديث) ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار.
الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن اسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال أتى عبد الله بن مسعود فقال حضرت النبي صلى الله عليه وسلم فامر بالبائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء ترك رواه أحمد عن الشافعي والنسائي والدارقطني من طريق أبي عبيدة أيضا وفيه انقطاع على ما عرف من اختلافهم في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه واختلف فيه على اسماعيل بن أمية ثم عن ابن جريج في تسمية والد عبد الملك هذا الراوي عن أبي عبيدة فقال يحيى بن سالم عن اسماعيل بن أمية عبد الملك بن عمير كما قال سعيد بن سالم ووقع في النسائي عبد الملك بن عبيد ورجح هذا أحمد والبيهقي وهو ظاهر كلام البخاري وقد صححه ابن السكن والحاكم وروي الشافعي في المختصر عن سفيان عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود نحوه بلفظ الباب وفيه نقطاع ورواه الدارقطني من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده وفيه اسماعيل بن عياش عن موسى ابن عقبة * (قوله) وفي رواية إذا اختلفا المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لاحدهما تحالفا رواها عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده ورواها الطبراني والدارمي من هذا الوجه فقال عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود وانفرد بهذه الزيادة وهي قوله
المتبايعان ولابينة لاحدهما تحالفا * إذا عرفت ذلك فكلام الباب يقع في ثلاثة فصول (أحدها) في السبب المحوج إلى التحالف ومتى تبايع اثنان ثم وقع بينهما اختلاف فذلك إما أن يكون مع الاتفاق على عقد صحيح أولا معه القسم الاول أن يختلفا مع الاتفاق على عقد صحيح مثل أن يختلفا في قدر الثمن فيقول البائع بعتك هذا بمائة فيقول المشترى بخمسين فينظران كان لاحدهما بينة قضى بها وان أقام كل واحد = والسلعة قائمة عن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه وهو ضعيف سئ الحفظ وأما قوله فيه تحالفا فلم يقع عند أحد منهم وإنما عندهم والقول قول البائع أو يرادان *
منهما بينة على ما يقوله سمعا من حيث ان كل واحد منهما مدع ثم ان قلنا بالتساقط فكان لا بينة والا توقفنا إلى ظهور الحال وان لم يكن لواحد منهما بينة فيتحالفان لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فالبائع مدع زيادة الثمن ومدعى عليه في تمليك السلعة بالاقل والمشترى بالعكس فإذا لم يكن بينة حلف كل واحد منهما ولا فرق في ذلك بين أن تكون السلعة قائمة أو هالكة وقال أبو حنيفة إنما يتحالفان عند قيام السلعة أما إذا هلكت فالقول قول المشترى مع يمينه وعن أحمد روايتان كالمذهبين وعن مالك مثل ذلك ورواية المنذر هي أنه ان كان قبل القبض تحالفا وان كان بعده فالقول قول المشترى لنا ما سبق من اطلاق الاخبار وقياس حالة الهلاك على حالة البقاء لا فرق أيضا بين أن يقع الاختلاف
بين المتبايعين أو ورثتهما بعدهما وقال أبو حنيفة إن كان المبيع غير مقبوض تحالفا والا فالقول قول ورثة المبتاع * ولو اختلفا في جنس الثمن أو بعض صفاته فهو كالخلاف في القدر وكذا الاختلاف في قدر المبيع بأن يقول البائع بعتك هذا العبد ويقول المشترى هذا العبد وهذا الثوب والاختلاف في قدر المبيع والثمن بأن يقول البائع بعتك هذا العبد بألف ويقول المشترى بعتنيه وهذه الجارية بالفين ولو قال البائع بعتك هذا العبد فقال المشترى بعتني هذه الجارية ولم يختلفا في الثمن نظران كان الثمن معينا تحالفا كما لو اختلفا في جنس الثمن وان كان الثمن في الذمة فوجهان (أحدهما) أنهما يتحالفان
أيضا كما لو كان معينا وبهذا أجاب ابن الحداد واختاره القاضى أبو الطيب وابن الصباغ رحمهم الله والثانى أنه لا تحالف لان المبيع مختلف فيه والثمن ليس بمعين حتى يربط به العقد ويحكى هذا عن الشيخ أبى حامد واختاره الامام وصاحب التتمة ونظير المسألة من الصداق أن يقول الزوج أصدقتك أباك فقالت بل أمي وقد أوردها صاحب الكتاب في آخر كتاب الصداق ورأى الاصح التحالف فان قلنا لا تحالف حلف كل واحد منهما علي نفى ما يدعيه صاحبه ولم يجمع أحدهما في اليمين بين النفى والاثبات ولا يتعلق بينهما فسخ ولا انفساخ ولو كانت المسألة بحالها وأقام كل واحد
منهما بينة على ما ذكره سلمت الجارية للمشترى وأما العبد فقد أقر البائع بيعه وقامت البينة عليه أو لم تقم فان كان في يد المشترى أقر عنده وان كان في يد البائع فوجهان (أحدهما) أنه يسلم إلى المشترى ويجبر على قبوله والثانى لا يجبر لانه ينكر ملكه فيه فعلى هذا يقبضه الحاكم وينفق عليه من كسبه فان لم يكن له كسب ورأى الحظ في بيعه وحفظ ثمنه فعل ولو أنفقا على المبيع والثمن واختلفا في شرط الخيار أو قدره أو شرط الرهن بالثمن أو الكفيل أو شرط الاجل أو قدره جرى التحالف أيضا خلافا لابي حنيفة وأحمد حيث قالا الاختلاف في شروط العقد لا يقتضى التحالف ولكن القول قول من منعها * لنا اطلاق الاخبار السابقة والرواية
المذكورة في الكتاب ولا تخفي المواضع المستحقة للعلامات من الفاظ الكتاب * قال (ويجرى في كل معاوضة * كالصلح عن دم العمد والخلع والنكاح والاجارة والمساقاة والقراض والجعالة ولكن أثره في بدل الدم والبضع الرجوع إلى بدل المثل لا فسخ الخلع والنكاح * ولو قال وهبت هذا منى فقال لا بل بعته فالقول قوله في انه ما وهب * ولم يتحالفا إذ لم يتفقا على عقد) * في الفصل مسألتان (احداهما) ان التحالف لا يختص بالمبايعات بل يجرى في سائر عقود
المعاوضات من السلم والاجارة والمساقاة والقراض والجعالة والصلح عن الدم والخلع والصداق والكتابة طردا للمعنى ثم في البيع ونحوه يفسخ العقد بعد التحالف أو ينفسخ ويترادان كما سيأتي وفى الصلح عن الدم لا يعود استحقاق بل ان التحالف في الرجوع إلى الدية فكذلك لا يرتد البضع ولكن في النكاح ترجع المرأة إلى مهر المثل وفى الخلع يرجع إليه الزوج وسيعود ذكر هذا الكلام في كتابيهما ثم ذكر الامام قدس الله روحه في هذا الموضع اشكالا فقال أي معنى للتحالف في القراض مع انه جائز وكل واحد منهما بسبيل من فسخه بكل حال وايد ذلك بأن القاضى الحسين منع من التحالف في البيع في زمان
الخيار ومكانه لامكان الفسخ بسبب الخيار واجاب بان التحالف ما وضع للفسخ ولكن عرضت الايمان رجاء أن ينكف الكاذب ويتقرر العقد بيمين الصادق فإذا لم يتفق ذلك واصرا فسخ العقد للضرورة ونازع القاضى فيما ذكره لاشكالات قررها ثم مال بالآخرة إلى موافقته ورأى في القراض ان يفصل فيقال التحالف قبل الخوض في العمل لا معنى له واما بعده فالنزاع يؤل إلى مقصود لا خيرة فيه من ربح أو اجر مثل فيتحالفان والجعالة كالقراض (المسألة الثانية) لو قال بعتك هذا بالالف فقال
بل وهبتنيه فلا تحالف إذ لم يتفقا على عقد ولكن يحلف كل واحد منهما علي نفى ما يدعيه صاحبه فإذا حلفا فعلى مدعى الهبة رده بزوائده هذا هو المشهور ووراءه شيئان (أحدهما) عن صاحب التقريب رواية قول أن القول قول مدعى الهبة لانه مالك باتفاقهما وصاحبه يدعي عليه والاصل براءة ذمته عنه (الثاني) أطلق في التتمة وجها أنهما يتحالفان وادعى انه الصحيح ولو قال بعتك هذا بألف فقال بل وهبتنيه حلف كل واحد منهما على نفى ما يدعيه صاحبه ورد الالف واسترد
العين ولو قال رهنتكه بألف استقرضته؟ فقال بل بعتنيه بألف فالقول قول المالك مع يمينه وترد الالف ولا يمين على الآخر ولا يكون رهنا لانه لا يدعيه قاله في التهذيب * قال (ولو تنازعا في شرط مفسد فكذلك * والاصح أن القول قول من ينكر الشرط الفاسد * ولو رد المبيع عليه بعيب فقال هذا ليس ما قبضته منى فالقول قوله * وان جرى ذلك في المسلم فيه ففيه خلاف من حيث إنه لم يعترف له بقبض صحيح * وقال ابن سريج ان كان بحيث لو رضي به لوقع عن جهة الاستحقاق لرجوع التفاوت إلى الصفة فهو كالمبيع لان القبض صحيح فيه لو رضى به) * القسم الثاني أن يختلفا من غير الاتفاق على عقد صحيح بأن يدعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده كما إذا قال بعتك بألف فقال المشترى بل بألف وزق خمر وقال أحدهما شرطنا في العقد شرطا مفسدا وأنكر الآخر فلا تحالف وفيمن القول قوله وجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب
أن القول قول من يدعى الفساد مع يمينه لان الاصل عدم العقد الصحيح وبقاء الملك للمالك وصار كما لو اختلفا في أصل البيع (واصحهما) عند المصنف وهو اختيار الشيخ أبى حامد وابن الصباغ أن القول قول من يدعى الصحة لان الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة واحتج لهذا الوجه بنصه في البويطى فيمن أسلم إلى رجل في طعام واختلفا فادعى المسلم إليه أنه شرط فيه الخيار وأنكره المسلم أن القول قول المسلم مع يمينه وأيضا فلو قال هذا الذى بعتنيه حر الاصل وقال البائع
بل هو مملوك فالقول قول البائع وذكر الائمة تخريج الوجهين على أصلين (أحدهما) عن القاضى أبى الطيب أن أصل الوجهين قولان للشافعي رضى الله عنه فيمن تكفل برجل ثم اختلفا فقال تكفلت على أن الخيار ثلاثا وأنكر المكفول له أن القول قول الكفيل أو المكفول له (والثانى) عن القفال ان اصلهما القولان فيمن قال لفلان على الف من ثمن الخمر هل يؤاخذ بأول كلامه ام يقبل قوله من ثمن الخمر (ان قلنا) بالثاني فالقول قول من يدعى الفساد (وان قلنا) بالاول فالقول
قول من يدعي الصحة ولمخرج ان يخرج الوجهين على قولى تقابل الاصل والظاهر ولو قال بعتك بألف فقال بل بخمر أو بثمن مجهول ففي التهذيب نقل طريقين (اظهرهما) طرد الوجهين (والثانى) القطع بالفساد لانه لم يقر بشئ ملزم وإذا فرعنا على ان القول قول من يدعى الصحة فلو قال بعتك بالف فقال بل بخمسمائة وزق خمر وحلف البائع على نفي سبب الفساد صدق فيه وبقى التنازع في قدر الثمن فيتحالفان * ثم الفصل يشتمل على مسألة أخرى في اختلاف المتبايعين من وجه آخر وهى أن يشترى