فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 441-24
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 441-24
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يقع عند ظهور الريح فيه أو قال المشترى اشتريته من الشركة وقال الآخر بل لنفسك وهذا يقع عند ظهور الخسران فالصدق المشتري لانه أعرف بمقصده ولو قال صاحب اليد قسمنا مال الشركة وهذا مختص بى وقال الآخر لم نقسم بعد وهو مشترك فالقول قول نافى القسمة لان الاصل بقاء الشركة وعلى مدعى القسمة البينة ولو كان في أيديهما أو في أيديهما أو في يد أحدهما مال وقال كل واحد منهما هذا نصيبي من

مال الشركة وأنت أخذت نصيبك حلف كل واحد منهما وجعل المال بينهما فان حلف أحدهما دون الآخر قضى له * قال (وإذا باع أحد الشريكين باذن الآخر عبدا مشتركا ثم أقر الذى لم يبع أن البائع قبض الثمن كله وهو جاحد فالمشترى برئ من نصيب المقر لاقراره * وللبائع طلب نصيبه من المشترى * فان استحلفه المقر فحلف أنه لم يقبض سلم له ما قبض * وان نكل حلف الخصم واستحق * ولو كانت المسألة بحالها ولكن أقر البائع أن الذى لم يبع قبض الثمن كله لم يقبل اقرار الوكيل على الموكل وبرئ المشترى من مطالبة المقر بان شريكي قبض إذا كان شريكه أيضا مأذونا من جهته * ولم يبرأ من مطالبة الجاحد فله أخذ نصيبه من المشترى) * إذا كان بين اثنين عبد فباعه أحدهما باذن الآخر وكان البائع مأذونا في قبض الثمن أيضا أو قلنا إن الوكيل بالبيع يملك قبض الثمن ثم اختلف الشريكان في القبض فذلك يصور على وجهين

(أحدهما) أن يقول الشريك الذى لم يبع للذى باع قبضت الثمن كله فسلم إلى نصيبي ويساعد المشترى على أن البائع قبض وينكر البائع فيبرأ المشتري عن نصيب الذى لم يبع لاعترافه بأن البائع الذى هو وكله بالقبض قد قبض ثم ههنا خصومة بين البائع والمشترى وخصومة بين الشريكين وربما تقدمت الاولى على الثانية وربما تأخرت فان تقدمت خصومة البائع والمشترى فطالب البائع المشترى بنصيبه من الثمن وادعي المشترى أنه أداه نظر ان قامت للمشترى بينة على الاداء اندفعت المطالبة عنه فان شهد له الشريك الذى لم يبع لم تقبل شهادته في نصيبه لانه لو ثبت ذلك لطالب المشهود عليه

بحقه وذلك جر نفع ظاهر وفى قبولها نصيب الآخر قولان بناء على أن الشهادة هل تتبعض كما لو شهد أنه قذف أمه وأجنبية هل تقبل في حق الاجنبية وان لم تكن بينة فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يقبض فان حلف أخذ نصيبه من المشترى ولا يشاركه الذى لم يبع فيه لاقراره بأنه أخذ الحق من قبل وزعمه أن ما أخذه الآن أخذه ظلما وان نكل وحلف المشترى انقطعت الطلبة عنه وان نكل المشترى أيضا فعن ابن القطان وجه أنه لا يؤاخذه بنصيب البائع لانا لا نحكم بالنكول والمذهب خلافه وليس هذا حكم بالنكول وأن ما هو مؤاخذة له باقراره بلزوم المال بالشراء ابتداء ثم إذا انفصلت خصومة البائع والمشترى فلو جاء الشريك

الذى لم يبع يطالب الذى باع بحقه بزعمه أنه قبض الثمن فعليه البينة ويصدق البائع أنه لم يقبض الا نصيبه بعد الخصومة الجارية بينهما فان نكل البائع حلف الذى لم يبع وأخذ منه نصيب نفسه ولا يرجع البائع به على المشترى لان بزعمه أن شريكه ظلمه بما فعل ولا يمنع البائع من الحلف ونكوله عن اليمين في الخصومة مع المشترى لانها خصومة أخرى مع خصم آخر هذا إذا تقدمت خصومة البائع والمشترى وتلتها خصومة الشريكين فإذا تقدمت خصومة الشريكين فادعي الذى لم يبع قبض الثمن على البائع وطالبه بحقه فعليه البينة ولا تقبل شهادة المشترى له بحال لانه يدفع عن نفسه فان لم

يكن له بينة حلف البائع أنه ما قبض فان نكل حلف الذى لم يبع وأخذ نصيبه من البائع ثم إذا انفصلت خصومة الشريكين فلو طالب البائع المشترى بحقه وادعى المشترى الاداء فعليه البينة فان لم تكن بينة حلف البائع وقبض حقه فان نكل حلف المشتري وبرئ ولا يمنع البائع من أن يحلف ويطلب من المشترى حقه نكوله في الخصومة الاولى مع شريكه وعن حكاية الشيخ أبى على أنه يمنعه بناء على أن يمين الرد كالبينة أو كاقرار المدعى عليه ان كانت كالبينة فكأنه قامت البينة على قبضة جميع الثمن وإن كانت كالاقرار فكأنه أقر بقبض جميع الثمن وعلى التقديرين يمتنع عليه مطالبة المشتري وهذا ضعيف باتفاق الائمة لان اليمين انما تجعل كالبينة أو كالاقرار في حق المتخاصمين وفيما فيه تخاصمهما لاغير ومعلوم أن الشريك انما يحلف على أنه قبض نصيبه فانه الذى يطالب به فكيف

يؤثر يمينه في غيره وعلى ضعفه فقد قال الامام رحمه الله القياس طرده فيما إذا تقدمت خصومة البائع والمشتري ونكل البائع وحلف المشترى اليمين المردودة حتى يقال ثبت للذى لم يبع مطالبة البائع بنصيبه من غير تجديد خصومة لكون يمين الرد بمنزلة البينة أو الاقرار والله أعلم * فهذا أحد وجهى اختلاف الشريكين في القبض (والوجه الثاني) أن يقول الشريك البائع للذى لم يبع قبضت الثمن كله وصدقه المشترى فأنكر الذى لم يبع فله حالتان (إحداهما) أن يكون الذى لم يبيع مأذونا من جهة البائع في قبض الثمن فيبرأ المشترى عن نصيب البائع لا عترافه بأن وكيله قد قبض ثم تعرض خصومتان كما في النزاع الاول فأن تخاصما الذى لم يبع والمشترى فالقول قول الذي لم يبع في نفى القبض فيحلف ويأخذ نصيبه ويسلم له المأخوذ وان تخاصم البائع والذى لم يبع حلف الذى لم يبيع فان نكل حلف البائع وأخذ منه نصيبه ولا رجوع له على المشترى وكل ذلك كما مر في النزاع الاول ولو شهد البائع للمشترى على القبض لم تقبل لانه يشهد لنفسه على الذى لم يبع والحالة الثانية أن لا يكون الذى لم يبع مأذونا من جهة البائع في القبض فلا تبرأ ذمة المشترى عن شئ من الثمن أما عن حق الذى لم يبع فلانه منكر في القبض ومصدق في انكاره بيمينه وأما عن الذى باع فلانه لم يعترف

بقبض صحيح ثم لا يخلو إما أن يكون البائع مأذونا من جهة الذى لم يبع في القبض أولا يكون مأذونا ايضا (القسم الاول) أن يكون مأذونا فله مطالبة المشترى بنصيبه من الثمن ولا يتمكن من مطالبته بنصيب الذى لم يبع لانه لما أقر بقبض الذى لم يبع نصيبه فقد صار معزولا عن وكالته ثم إذا تخاصم الذى لم يبع والمشتري فعلى المشترى البينة على القبض وان لم تكن البينة فالقول قول الذى لم يبع فإذا حلف ففيمن يأخذ حقه منه وجهان (قال) المزني وابن القنص وآخرون إن شاء أخذ تمام حقه من المشترى وان شاء شارك البائع في المأخوذ وأخذ الباقي من المشترى لان الصفقة واحدة فكل جزء من الثمن شائع بينهما فان أخذ بالحصة الثانية لم يبق مع البائع إلا ربع الثمن ويفارق هذا ما إذا كان الذي لم يبع مأذونا في القبض حيث لا يشاركه البائع فيما يأخذه من المشترى لان زعمه أن الذى لم

يبع ظالم فيما أخذه فلا يشاركه فيما ظلم به قال ابن سريج وغيره ليس له الا أخذ حقه من المشتري ولا يشارك البائع فيما أخذه لان البائع قد انعزل عن الوكالة بأقراره وأن الذي لم يبع قبض حقه فما يأخذه بعد الانعزال ياخذه لنفسه خاصة وهذا الكلام استحسنه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو على لكن أبو على قال انه وان انعزل فالمسألة تحتمل وجهين بناء على أن مالكي السلعة إذا باعاها بصفقة واحدة هل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن وجهان (أحدهما) لا بل إذا انفرد بأخذ شئ يشاركه

الاخر فيه كما أن الحق الثابت للوراثة لا ينفرد بعضهم باستيفاء حصته منه ولو فعل شاركه الآخرون فيه وكذلك لو كاتبا عبدهما صفقة واحدة لم ينفرد أحدهما باخذ حقه من النجوم (والثانى) نعم كما لو باع كل واحد منهما نصيبه بعقد مفرد ويخالف الميراث والكتابة فانهما لا يثبتان في الاصل بصفة التجزئ إذ لا ينفرد بعض الورثة ببعض أعيال التركة ولا تجوز كتابة بعض العبد فلذلك لم يجز التجزئ في القبض ولو شهد البائع للمشترى على أن الذى لم يبع قد قبض الثمن فعلى المزني

لا تقبل شهادته لان يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه وعلى ما ذكره ابن سريج تقبل (والقسم الثاني) أن لا يكون البائع ماذونا في القبض قال أصحابنا العراقيين للبائع مطالبة المشترى بحقه ههنا وما يأخذه يسلم له وتقبل ههنا شهادة البائع للمشترى على الذى لم يبع وقياس البناء الذى ذكره الشيخ أبو على عود الخلاف في مشاركة صاحبه فيما أخذه تخريج قبول الشهادة على الخلاف ويجوز أن يستفاد من جوابهم ترجيح الوجه الصائر إلى الاصل المبني عليه أن كل شريك ينفرد بقبض

حصته على أنى رأيت في فتاوي الحناطى حكاية وجه أن أحد الموارثين أيضا إذا قبض من الدين قدر حصته لم يشاركه الآخر الا أن ياذن له المديون في الرجوع عليه أولا يجد ما لا سواه هذا فقه السمألة واعلم ان المزني أجاب في الوجه الثاني من اختلاف الشريكين بان المشترى يبرأ من نصف الثمن باقرار البائع أن شريكه قد قبض لانه في ذلك أمين وظاهر هذا يشعر بسقوط نصيب الذى لم يبع

كما أن في الوجه الاول من اختلافهما يسقط نصيب الذى لم يبع والاصحاب فيما اطلقه فرقتان فغلطه فرقة منها ابن سريج وابو اسحق وقالت إنه نقل هذه المسألة من كتب أهل العراق فانهم يقبلون إقرار الوكيل على الموكل باستيفاء الثمن والبائع وكيل الذى لم يبع فيسقط باقراره أن الموكل قد قبض حقه (فأما) قول أصل الشافعي رضى الله عنه فان اقرار الوكيل على الموكل غير مقبول فلا يسقط باقرار البائع حق لدى لم يبع (وفرقة) أولت كلامه وهم قو لان عن ابن أبى هريرة وغيره أنه ما أراد بقوله برئ المشترى من نصف الثمن البراءة المطلقة وانما أراد براءة المطلقة وانما أراد براءة مطالبة البائع بالنصف لان زعمه أن شريكه قد قبض حقه فلا يمكنه المطالبة به (ومنهم) من حمله على ما إذا كان الذى لم يبع مأذونا من جهة البائع في القبض أيضا فإذا أقر البائع بان شريكه قبض وقد أقر بقبض وكيله فعلى هذا فالنصف الساقط هو نصيب المقر كما في الاختلاف الاول * واعلم أن المسألة لا اختصاص لها بالشركة المعقود لها الباب وانما هي موضوعة في مطلق الشركة (وقوله) في الكتاب فان نكل حلف الخصم واستحق

أي نكل البائع وحلف الذى لم يبع واستحق نصيبه على شريكه (وقوله) في الصورة الثانية لم يقبل اقرار الوكيل على الموكل الوكيل ههنا هو الذى باع والموكل هو الذى لم يبع وقوله برئ المشترى من مطالبة المقر بان شريكي قبض إلى آخره قد يوهم مغايرة هذه اللفظة لقوله في الصورة السابقة المشترى يبرأ من نصيب المقر لاقراره فرق بينهما في هذا الحكم ولا فرق وليس في تغاير اللفظين فقه (وقوله) ولم يبرأ من مطالبة الجاحد كالشرح والايضاح لما مر والا ففى قوله لم يقبل اقرار الوكيل على الموكل ما يفيده فأنه إذا لم يقبل اقرار البائع عليه ففى حقه ومطالبته بحالهما ويجوز أن يقال قوله يقبل اقرار الوكيل على الموكل إشارة إلى القاعدة الكلية في الوكلاء والموكلين (وقوله) ولم يبرأ من مطالبة الجاحد بيان قياس تلك القاعدة وثمرتها فيما نحن فيه *

(فرع) نتأسى في ختم الكتاب به المزني والاصحاب وإن لم يكن له كبير اختصاص بالباب عبد بين رجلين غصب غاصب نصيب أحدهما بأن نزل نفسه منزلته وأزال يد صاحبه يصح من الذى لم يغصب نصيبه بيع نصيبه ولا يصح من الاخر بيع نصيبه إلا من الغاصب ولو باع الغاصب والذى لم يغصب نصيبه جميع العبد في عقد واحد بطل في نصيب الغاصب وصح في نصيب المالك لا يخرج على الخلاف في تفريق الصفقة لان الصفقة تتعدد بتعدد البائع وسهم من قال ينبني القول في نصيب المالك على أن أحد الشريكين إذا باع نصف العبد مطلقا ينصرف إلى نصيبه أو يشيع وفيه وجهان وهذه المسألة مذكورة في الكتاب في باب العتق (فأن قلنا) ينصرف إلى نصيبه صح بيع المالك في نصيبه (وإن قلنا) بالشيوع يبطل البيع في ثلاثة أرباع العبد وفى ربعه قولان ولا ينظر إلى هذا البناء فيما إذا باع المالكان معا وأطلقا ولا يجعل كما إذا أطلق واحد منهما بيع نصف العبد لان هناك تناول العقد الصحيح جميع العبد *

فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 11 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 11

الجزء: 11

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء الحادي عشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب الوكالة)

وفيه ثلاثة ابواب الحاجه داعيه إلى تجويز الوكالة ظاهره وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه وكل السعادة لاخذ الصدقات) وروى انه صلى الله عليه وسلم (وكل عروة البارقى ليشتري له شاة للاضحيه) (وعمرو بن أمية الضمرى لقبول نكاح ام حبيبة بنت ابى سفيان) (وأبا رافع لقبول نكاح ميمونه) وعن جابر رضى الله عنه قال (أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا لقيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فأن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) وقد أدرج صاحب الكتاب رحمه الله تعالى مسائل الوكالة في ثلاثة أبواب (أحدها) في أركانها وبين فيه ما يعتبر في كل واحد منها لصحة العقد فيعرف بذلك

صحيح الوكالة وفاسدها (والثانى) في أحكام الوكالة الصحيحة فهى فائدة العقد وثمرته (وثالثها) في الاختلاف لانهما قد يختلفان في أصل العقد وفى كيفيته وتعر ض لسببه أحكام يحتاج إلى الوقوف عليها (أما) الاركان فلا يخفي أن التوكيل تفويض ولا شك أن التفويض يكون في شئ يصدر من شخص إلى شخص ويتحصل بشئ وهذه الاربعة التى ذكرناها لكن جعلها أركانا للوكالة كجعل البائع والمشترى والمبيع أركانا للبيع وفيه كلام قدمناه في البيع.
قال (الباب الاول في أركانها وهى أربعة ﴿الاول﴾ ما فيه التوكيل وشروطه ثلاثة (الاول) أن يكون مملوكا للموكل.
فلو وكل بطلاق زوجة سينكحها.
أو بيع عبد سيملكه فهو باطل) . الركن الاول ما فيه التوكل وله شروط (أحدها) أن يكون ما يوكل فيه مملوكا فلو وكل غيره في طلاق امرأة سينكحها أو بيع عبد سيملكه أو اعتاق كل رقيق يملكه فوجهان (أحدهما) أن هذا التوكيل باطل لانه لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه فلا ينتظم منه إنابة غيره فيه (والثانى) صحيح ويمكن بحصول الملك عند التصرف فأنه المقصود من التوكيل ويجرى الوجهان فيما إذا وكله بقضاء كل دين سيلزمه وتزويج ابنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وما أشبه ذلك وبالوجه الثاني

أجاب القفال في الفتاوى وهو الذى أورده في التهذيب (والاول) أصح عند أصحابنا العراقيين والامام ولم ينقل صاحب الكتاب غيره ويجوز أن يقال الخلاف عائد إلى الاعتبار بحال التوكيل أو بحال إنشاء التصرف وله نظائر.
قال (الثاني أن يكون قابلا للنيابة كأنواع البيع.
وكالحوالة.
والضمان.
والكفالة.
والشركة.
والوكالة.
والمضاربة.
والجعالة.
والمساقاة.
والنكاح.
والطلاق.
والخلع.
والصلح.
وسائر العقود.
والفسوخ.
ولايجوز التوكيل في العبادات الا في الحج واداء الزكوات.
ولا يجوز في المعاصي كالسرقة والغصب والقتل بل أحكامها تلزم متعاطيها.
ويلتحق بفن العبادات الايمان والشهادات فأنها تتعلق بألفاظ وخصائص.
واللعان والايلاء من الايمان.
وكذا الظهار على رأى.
ويجوز التوكيل بقبض الحقوق.
وفى التوكيل بأثبات اليد المباحث كالاصطياد والاستقاء خلاف.
وفى التوكيل بالاقرار خلاف لتردده بين الشهادة والالتزامات.
ثم ان لم يصح ففى جعله مقرا بنفس التوكيل خلاف.
وكذلك يجوز التوكيل بالخصومه برضا الخصم وغير رضاه (ح) . وبستيفاء العقوبات في حضور المستحق.
وفى غيبته طريقان.
أحدهما المنع.
والآخر قولان.
وقيل بالجواز أيضا) . يشترط في الموكل فيه أن يكون قابلا للنيابة فان التوكيل تفويض وانابه والذى يفرض فيه التوكيل أنواع (منها) العبادات والاصل فيها امتناع النيابة لان الاتيان بها مقصود من الشخص عينه ابتلاء واختبار واستثني الحج للاخبار ومن جنس الصلاة ركعتي الطواف على كلام فيهما يأتي في الوصايا وتفريق الزكاة والكفارات والصدقات الحاقا لها بسائر الحقوق الماليه وذبح الضحايا

والهدايا فأن النبي صلى الله عليه وسلم أناب فيه وفى صوم الولي عن الميت خلاف سبق في موضعه والحق بالعبادات الايمان والشهادات قال في الوسيط لان الحكم في الايمان يتعلق بتعظيم اسم الله تعالى فامتنعت النيابة فيها كالعبادات وفى الشهادات علقنا الحكم بخصوص لفظ الشهادة حتى لم يقم غيرها مقامها فكيف يحتمل السكوت عنها بالتوكيل ومن جملة الايمان الايلاء واللعان والقسامه فلا يجوز التوكيل في شئ منها وفى الظهار وجهان بناء على أن المغلب فيه معنى اليمين أو الطلاق والظاهر عند المعظم منع التوكيل فيه وذكر في التتمة أن الظاهر الجواز وأن المنع مذهب المزني وفى معني الايمان النذور وتعليق الطلاق والعتق والتدبير وفى التتمة أن الحكم في التدبير يبنى على أنه وصية أو تعليق عتق بصفة فان قلنا بالثاني منعناه (ومنها) المعاملات فيجوز التوكيل في طرفي البيع بانواعه من السلم والصرف والتوليه وغيرها وفى الرهن والهبة والصلح والابراء والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكالة والمضاربة والاجارة والجعالة والمساقاة والايداع والاعارة والاخذ بالشفعة والوقف والوصية وقبولها وعن القاضى الحسين وجه أنه لا يجوز التوكيل في الوصيه لانها قربة ويجوز التوكيل في طرفي النكاح والخلع وفى تنجيز الطلاق والعتاق والكتابة ونحوها وفى الرجعة وجهان (أصحهما) الجواز كابتداء النكاح فان كل واحد منهما استباحة فرج محرم (والثانى) المنع كما لو أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة ووكل بالاختيار وكذا لو طلق إحدى امرأتيه وأعتق أحد عبديه

ووكل بالتعيين وكما يجوز التوكيل في العقود يجوز في الاقالة وسائر الفسوخ نعم ما هو على الفور فالتأخير فيه بالتوكيل قد يكون تقصيرا وفى التوكيل في خيار الرؤية خلاف سبق في موضعه ويجوز التوكيل في قبض الاموال مضمونة كانت أوغير مضمونة وفى قبض الديون واقباضها ومنها الجزية فيجوز التوكيل في قبضها واقباضها نعم يمتنع توكيل الذمي المسلم فيه على رأى مذكور في كتاب الجزية (ومنها) المعاصي كالقتل والقذف والسرقة والغصب فلا مدخل للتوكيل فيها بل أحكامها تثبت في حق مرتكبها لان كل شخص بعينه مقصود بالامتناع عنها فأن فعل أجرى حكمها عليه.
ثم في الفصل وراء هذه الصور المبتورة مسائل (إحداها) في التوكيل في تملك المباحات كاحياء الموات والاحتطاب والاصطياد والاستقاء وجهان (أصحهما) الجواز حتى يحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل لانه أحد أسباب الملك فاشبه الشراء (والثانى) المنع كالاغتنام لان الملك فيها يحصل بالحيازة وقد حدث من التوكيل فيكون الملك له ولو استأجره ليحتطب له أو يستقى ففى التهذيب أنه على الوجهين وبالمنع أجاب القاضى ابن كج ورأى الامام جواز الاستئجار مجزوما به فقاس عليه وجه تجويز التوكيل (الثانيه) في التوكيل بالاقرار وجهان وصورته أن يقول وكلتك لتقر عني لفلان (أظهرهما) عند الاكثرين ويحكى عن ابن سريج واختيار للقفال أنه لا يصلح لانه اخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة وانما يليق التوكيل بالانشاءات (والثانى) يصح لانه قول يلزم به الحق فاشبه الشراء وسائر التصرفات وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فعلى الاول هل يجعل بنفس التوكيل مقرا فيه وجهان (أحدهما) نعم وبه قال ابن القاص تخريجا واختاره الامام رحمه الله تعالى لان توكيله دليل ثبوت الحق عليه (وأظهرهما) عند

صاحب التهذيب أنه لا يجعل مقرا كما أن التوكيل بالابراء لا يجعل ابراء وإذا قلنا بالوجه الثاني فينبغي أن يبين الوكيل جنس المقر به وقدره فلو قال قرعني بشئ لفلان فأقر أخذ الموكل بتفسيره ولو اقتصر على قوله أقر عني لفلان فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره (أحدهما) أنه كما لو قال أقر عني بشئ (وأصحهما) أنه لا يلزمه شئ بحال لجواز أن يريد الاقرار بعلمه أو سماعه لا بالمال (الثالثة) يجوز لكل واحد من المدعى والمدعي عليه التوكيل بالخصومة رضى صاحبه أولم يرض وليس لصاحبه الامتناع من خصومة الوكيل وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى له الامتناع الا أن يريد الموكل سفرا أو يكون مريضا أو مخدرة وقال مالك رحمه الله تعالى له ذلك إلا أن يكون سفيها خبيث اللسان فيعذر الموكل في التوكيل.
لنا أنه توكيل في خالص حقه فيمكن منه كالتوكيل بأستيفاء الدين من غير رضا من عليه ولافرق في التوكيل في الخصومة بين أن يكون التوكيل المطلوب مالا أو عقوبة لآدمي كالقصاص وحد القذف فأما حدود الله تعالى فلا يجوز التوكيل في اثباتها لانها مبنية على الدرء (الرابعة) يجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى للامام والسيد في حد مملوكه وقد قال صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز (اذهبوا به فارجموه) (وقال واغد يا أنيس على امرأة هذا فان أعترفت فارجمها) وأما عقوبات الآدميين فكذلك يجوز استفاؤها بالوكالة في حضور المستحق وفى غيبته ثلاث طرق (أشهرها)

على قولين (أحدهما) المنع وهو ظاهر نصه ههنا لانا لا نتيقن بقاء الاستحقاق عند الغيبة لاحتمال العفو وأيضا فأنه ربما يرق قلبه عند الحضور فيعفو فليشترط الحضور (وأصحهما) الجواز لانه حق يستوفى بالنيابة في الحضور فكذلك في الغيبة كسائر الحقوق واحتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا كانت بالبينة فانه لا يمتنع الاستيفاء في غيبته (والثانى) وبه قال أبو إسحق القطع بالجواز وحمل ما ذكره ههنا على الاحتياط (الثالث) القطع بالمنع لعظم خطر الدم وبالمنع قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وذكر الرويانى أنه الذى يفتى به.
وإذا عرفت ما ذكرنا لم يخف عليك أن قوله في الكتاب وسائر العقود والفسوخ وان كان يشعر بالجزم وصحة التوكيل فيها لكن في العقود ما هو مختلف فيه كالرجعة والوصية وفى الفسوخ أيضا طرد الفسخ وخيار الرؤية فيجوز اعلامه - بالواو - لذلك وقوله في آخر الفصل وقيل بالجواز أيضا طريقة ثالثة أوردها بعد الطريقين وثالثها محفوظة عن الشيخ أبى حامد ومن تقدم.
قال (الشرط الثالث أن يكون ما به التوكيل معلوما نوع علم لا يعظم فيخ الغرر.
ولو قال وكلتك بكل قليل وكثير لم يجز.
ولو قال وكلتك بما إلى من تطليق زوجاتي وعتق عبيدى.
وبيع أملاكي جاز.
ولو قال وكلتك بما إلى من قليل وكثير ففيه تردد.
ولو قال اشتر عبدا لم يجز (و) . ولو قال عبدا تركيا بمائة كفى.
ولا يشترط أوصاف السلم.
ولو ترك ذكر مبلغ الثمن أو ذكر الثمن ولم يذكر نوعه ففيه خلاف.
والتوكيل بالابراء يستدعى علم الموكل بمبلغ الدين المبرإ عنه لاعلم الوكيل.
ولا علم من عليه الحق.
ولو قال بع بما باع به فلان فرسه فالعلم بمبلغ ما باع به فلان فرسه يشترط في حق الوكيل لافى حق الموكل.
ولو قال وكلتك بمخاصمة خصماي فالاظهر جوازه وان لم يعين) . لا يشترط في الموكل فيه ان يكون معلوما من كل وجه فأن الوكالة انما جوزناها لعموم الحاجة وذلك يقتضى المسامحة فيها ولذلك احتمل تعليقها بالاغرار على رأى ولم يشترط القبول فيها بالقول ولا على الفور ولكن يجب أن يكون معلوما مبينا من بعض الوجوه حتى لا يعظم ولا فرق في ذلك بين أن تكون الوكلة عامة أو خاصة (أما) الوكالة العامة فبين ما نقله الامام وصاحب الكتاب فيها تصويرا وحكما وبين ما نقله سائر الاصحاب بعض التفاوت ونذكر الطريقين.
قال الامام وصاحب الكتاب لو قال وكلتك بكل قليل وكثير ولم يضف إلى نفسه فالتوكيل باطل لانه لفظ مبهم بالغ في الابهام ولو ذكر الامور المتعلقة به الذى تجرى فيها النيابة وفصلها فقال وكلتك ببيع املاكي وتطليق زوجاتي واعتاق عبيدى صح التوكيل فلو قال وكلتك بكل امر هو لى مما يناب فيه ولم يفصل أجناس التصرفات فوجهان (أحدهما) يبطل كما قال وكلتك بكل قليل وكثير (الثاني) يصح لانه أضاف التصرفات إلى نفسه فلا فرق بين أن يذكرها بلفظ يعمها وبين أن يفصلها جنسا جنسا والاول أظهر (وأما) سائر الاصحاب فأنهم قالوا لو قال وكلتك بكل قليل وكثير أو في كل اموري أوفى جميع حقوقي أو بكل قليل وكثير من أمورى أو فوضت اليك جميع الاشياء أو انت وكيلى فتصرف في مالى كيف شئت لم تصح الوكالة ولو قال وكلتك ببيع أموالي واستيفاء ديونى أو استرداد ودائعي أو اعتاق عبيدى صحت الوكالة ووجه التفاوت بين الطريقين أنهما عللا المنع بأرسال لفظ القليل والكثير

وترك اضافتهما حتى ذكروا وجهين فيما إذا أضافهما والآخرون سووا بين ما إذا أرسل وبين ما إذا أضاف ولم ينقلوا الخلاف في واحد من القسمين وعللوا بأن في تجويز هذه الوكالة غررا وضررا عظيما لا حاجة إلى احتماله وهذه الطريقة أصح نقلا ومعنى (أما) النقل فلان الشافعي رضى الله عنه قال في اختلاف العراقيين وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له فالوكالة غير جائزة نص على المنع مع وجود الاضافة (وأما) المعنى فلان الانسان إنما يوكل فيها يتعلق به سواء نص على الاضافة إلى نفسه أو لم ينص ولهذا قال لو وكل بشراء هذا لم يحتج إلى أن يقول لى (وأما) الوكالة الخاصة ففيها صور (منها) أن يوكل في بيع أمواله أو قضاء ديونه أو استيفائها وقد نقلنا صحته عن الطريقين وهل يشترط أن تكون أمواله معلومة قال في التهذيب لو قال وكلتك ببيع جميع مالى وكان معلوما أو قبض جميع ديونى وهو معلوم لجاز فهذا التفسير يشعر بالاشتراط لكن الاشبه خلافه فان معظم الكتب لا تتعرض لهذا الاشتراط وفى فتاوى القفال لو قال وكلتك باستيفاء ديونى التى على الناس جاز مجملا وان كان لايعرف من عليه الدين أنه واحد أو أشخاص كثيرة وأى جنس ذلك الدين وانما لا يجوز إذا لم يبين ما يوكل فيه كأن يقول وكلتك في كل قليل وكثير وما أشبهه هذا لفظه وفى الرقم لابي الحسين العبادي أنه لو قال بع جميع أموالي صح لانه أعلم بالجملة ولو قال بع طائفة من مالى أو بعضه أو سهما منه لم يصح لجهالته بالجملة فكان الشرط أن يكون الموكل فيه معلوما أو بحيث تسهل معرفته ولو قال بع ما شئت من مالى أو اقبض ما شئت من ديونى جاز ذكره صاحب المهذب والتهذيب وفى الحلية ما ينازع فيه فانه قال لو قال بع من رأيت من عبيدى لا تجوز حتى يميز (ومنها) التوكيل

بالشراء فلا يكفي أن يقول اشتر لي شيئا أو حيوانا أو رقيقا بل يشترط أن يبين أنه عبد أو أمة ويبين النوع من التركي والهندي وغيرهما والمعنى فيه أن الحاجة لاتكاد تمس إلى عبد مطلق على أي نوع ووصف كان وفى الابهام غرر ظاهر فلا يحتمل وفى النهاية أن صاحب التقريب حكى وجها أنه يصح التوكيل بشراء عبد مطلق وهذا الوجه بعيد ههنا وإذا طرد في شراء شئ كان أبعد لانه أبعد في التوكيل بشراء شئ وهل يشترط مع التعرض للنوع ذكر الثمن فيه وجهان (أصحهما) لا وبه قال أبو حنيفة وابن سريج لان تعلق الغرض بعبد من ذلك النوع نفيسا كان أو خسيسا ليس ببعيد (والثانى) أنه لابد من تقدير الثمن أو بيان غايته بان يقول بمائة أو من مائة إلى الف لكثرة التفاوت فيه ولا يشترط استقصاء الاوصاف التى تضبط في السلم ولا ما يقرب منها بالاتفاق نعم إذا اختلفت الاصناف الداخلة تحت النوع الواحد اختلافا ظاهرا فعن الشيخ أبى محمد أنه لابد من التعرض له إذا فرعنا على المذهب في اعتبار التعرض للتركي والهندي (وقوله) في الكتاب أو ذكر الثمن ولم يذكر نوعه ففيه خلاف أراد به ما هو المفهوم من ظاهره وهو أن يقول اشتر لي عبدا بمائة ولا يتعرض لقوله تركيا وهنديا واثبات الخلاف في هذه الصورة بعد الحكم بأنه لابد من ذكر التركي والهندي مما لا يتعرض له الائمة ولانه ذكر في وسيط صاحب الكتاب فالوجه تأويله على اصطلاح استعمله الامام وذلك أنه سمى التركي والرومى والهندي أجناسا للرقيق في هذا المقام واتباعا للعرف وسمى الاصناف الداخلة تحت التركي مثلا أنواعا له فيجوز أن يريد صاحب الكتاب ههنا بالنوع ذلك وهو ما شرط التعرض له على ماروينا عن الشيخ أبى محمد وينتظم اثبات الخلاف فيه وحينئذ يكون المعنى أو ذكر الثمن مع كون العبد تركيا أو لم يذكر صفته.
ولو قال اشتر لي عبدا كما تشاء فظاهر

رأى الشيخ أبى محمد تجويزة لانه صرح بالتفويض التام بخلاف ما إذا اقتصر على قوله اشتر لي عبدا فأنه لم يأت ببيان معتاد ولا تفويض تام ولم يكتف الاكثرون بذلك وفرقوا بينه وبين أن يقول في القراض اشتر من شئت من العبيد لان المقصود هناك الربح بنظر العامل وتصرفه فيليق به التفويض إليه وفى التوكيل بشراء الدار يجب التعرض للمحلة والسكة وفى الحانوت للسوق وعلى هذا القياس (ومنها) لو وكله بالابراء قال القاضى الحسين إذا عرف الموكل مبلغ الدين كفى ذلك ولم يجب اعلام الوكيل قدر الدين وجنسه وهذا هو الذى أورده في الكتاب وقال في المهذب والتهذيب لابد من أن يبين للوكيل قدر الدين وجنسه والاشبه الاول ويخالف ما إذا قال بع عبدى بما باع به فلان فرسه حيث يشترط لصحة البيع علم الوكيل لان العهدة تتعلق به فلا بد وأن يكون على بصيرة من الامر ولا عهدة في الابراء ولو كان الموكل جاهلا بقدر ما باع به فلان فرسه لم يضر (وأما) قوله في صورة الابراء ولا علم من عليه الحق فاعلم أن فيه خلافا مبنيا على الاصل الذى مر في كتاب الضمان وهو أن الابراء محض اسقاط أو تمليك فان قلنا اسقاط صح مع جهل من عليه الحق بمبلغ الحق وان قلنا تمليك فلا بد من علمه كما أنه لابد من علم المهب بما وهب فأذا قوله ولا علم من عليه الحق ينبغى أن يعلم - بالواو - وكذلك قوله علم الوكيل بما قدمناه وقوله يستدعى علم الوكيل يجوز اعلامه - بالواو - أيضا لانا إذا صححنا الابراء عن المجهول لانعتبر علم الموكل أيضا ثم ينظر في صيغة الابراء فان قال ابرئ فلانا عن دينى أو أبرئه عن الكل وان قال عن شئ منه أو أبرئه عن قليل منه وان قال عما شئت ابرأه عما شاء وأبقى شيئا (ومنها) إذا وكله بالخصومة فيذكر ما يدخل فيه ومالايدخل والغرض الآن أنه لو أطلق وقال وكلتك بمخاصمة خصماي هل يصح التوكيل فيوجهان (أصحهما) نعم ويصير وكيلا في جميع الخصومات (والثانى) لابل يجب تعيين من يخاصم معه لاختلاف الغرض به وهذا الخلاف قريب من الخلاف الذى مر فيما إذا وكل ببيع أمواله وهى غير معلومة.

قال (الركن الثاني الموكل وشرطه أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية.
فلا يصح توكيل الصبى (ح) والمجنون.
ولا يصح (ح) توكيل المرأة في عقد النكاح.
ويجوز توكيل الاب والجد.
توكيل الوكيل الا إذا عرف كونه مأذونا بلفظ أو قرينة.
وفى توكيل الولى الذى لا يجبر تردد لتردده بين الولى والوكيل) . يشترط في الموكل أن يتمكن من مباشرة ما يوكل فيه إما بحق الملك لنفسه أو بحق الولاية على غيره وفى هذا الضابط قيدان (أحدهما) التمكن من مباشرة ذلك التصرف فمن لا يتمكن من مباشرة ذلك التصرف كالصبى والمجنون والنائم والمغمى عليه لا يصح منه التوكيل والمرأة لا يصح منها التوكيل في النكاح وكذا توكيل الفاسق في تزويج ابنته إذا قلنا لايليه وتوكيل السكران حكمه حكم سائر التصرفات (والثانى) كون التمكن بحق الملك والولاية فيدخل فيه توكيل الاب والجد في النكاح والمال ويخرج عنه توكيل الوكيل فانه ليس بمالك ولا ولى نعم لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو دلت عليه قرينة نفذ وتفصيله سيأتي في الباب الثاني وفى معناه توكيل العبد المأذون لانه إنما يتصرف عن الاذن لا بحق الملك ولا الولاية وفى توكيل الاخ والعم ومن لا يجبر في النكاح وجهان يعزوان في النكاح لانه من حيث لا يعزل كالولي ومن حيث انه لا يستقل كالوكيل والمحجور عليه بالفلس والسفه والرق يجوز توكيله فيما لا يستقل به من التصرفات وفيما لا يستقل لا يجوز الا بعد اذن الولى والمولى ومن جوز التوكيل بطلاق امرأة سينكحها أو بيع عبد سيملكه فقياسه تجويز توكيل المحجور بما سيأذن فيه الولى ولم يتعرضوا ولنعرف في الضابط المذكور أمورا (أحدها) أنه يستثنى عنه بيع الاعمى وشراؤه فانه يصح التوكيل وان لم يملكه الاعمى للضرورة (والثانى) أنه إذا انفذ توكيل الوكيل على ما سيأتي فمنصوبه وكيل الموكل أو وكيل الوكيل فيه خلاف ستقف عليه وإذا كان الوكيل لم يكن من شرط التوكيل كون الموكل مالكا للتصرف بحق الملك والولاية (وقوله) ولا يصح توكيل المرأة في عقد النكاح معلم - بالحاء - لما اشتهر عن مذهبه.

قال (الركن الثالث الوكيل ويشترط فيه صحة العبارة وذلك بالتكليف.
ولا يصح (ح) توكيل الصبى الا في الاذن في الدخول وايصال الهدية على رأى.
ولا يصح توكيل المرأة (ح) والمحرم (ح) في عقد النكاح.
والاظهر جواز توكيل العبد والفاسق في أيجاب النكاح.
وكذا المحجور بالسفه والفلس إذ لا خلل في عبارتهم.
ومنع استقلالهم بسبب أمور عارضة) . كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف للموكل فيه بنفسه يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته بنفسه وذلك أن يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح توكيل المجنون والصبى في التصرفات واستثنى في الكتاب الاذن في دخول الدار والملك عند ايصال الهدية ففى اعتبار عبارته في الصورتين وجهان سبق ذكرهما في أول البيع فان جاز ذلك فهو وكيل من جهة الآذن والمهدى واعلم أن تجويزهما إذا كان على سبيل التوكيل فلو أنه وكل بأن يوكل غيره فامتاز تخريجه على الخلاف في أن الوكيل هل يوكل فان جاز لزم أن يكون الصبى أهلا للتوكيل أيضا وعند ابى حنيفه وأحمد رحمهما الله تعالى يصح توكيل الصبى المميز والمرأة والمحرم مسلوبا العبارة في النكاح فلا يتوكلان فيه كما لا يوكلان خلافا لابي حنيفه وذكر في التتمة أنه لا يجوز توكيل المطلقة الرجعية في رجعية نفسها ولا توكيل المرأة امرأة اخرى لان الفرج لايستباح بقول النساء وأنه لا يجوز توكيل المرأة في الاختيار في النكاح إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وفى الاختيار للفراق وجهان سبق ذكرهما في باب معاملة العبيد وفى توكيله في قبول النكاح بغير إذن السيد وجهان (أصحهما) الجواز وانما لم يجز قبوله لنفسه

لما أن يتعلق به المهرومؤن النكاح وفى توكيله في طرف الايجاب وجهان (أحدهما) المنع لانه لا يجوز أن يزوج أبنة غيره (والثانى) الجواز لصحة عبارته في الجملة وانما لم يل امرابنته لانه لا يتفرغ للبحث والنظر ههنا وتم البحث والنظر من جهة الموكل وهذا أظهر عند صاحب الكتاب والاول أظهر عند المعظم وربما لم يذكروا غيره وتوكيل المحجور عليه بالسفه في طرفي النكاح كتوكيل العبد وتوكيل الفاسق في ايجاب النكاح كتوكيلهما إذا سلبنا الولاية بالفسق ولا خلاف في جواز قبوله بالوكالة والمحجور عليه بالفلس يتوكل فيما لا يلزم ذمته عهدة وكذا فيما يلزم عهدة على الاصح من الوجهين كما أن شراءه صحيح على الصحيح ويجوز توكيل المرأة في طلاق زوجة الغير على أصح الوجهين گما يجوز أن يفوض الزوج طلاق زوجته إليها وقوله في الكتاب ومنع استقلالهم بأمور عارضة أي هم صحيحو العبارة كاملو الحال وانما منعناه لامور تعرض فيمنع استقلالهم بالتصرف لا مطلق التصرف على ما مر.

(فرع) توكيل المرتد في التصرفات المالية يبنى على انقطاع ملكه وبقائه إن قطعناه لم يصح وان ابقيناه صح وان قلنا إنه موقوف فكذلك التوكيل ولو وكل ثم اربد ففى ارتفاع التوكيل الاقوال ولو وكل مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في الوكالة لان التردد في تصرفه لنفسه لا لغيره هكذا نقل الاصحاب عن ابن سريج وفى التتمة أنه يبنى على أنه هل يصير محجورا عليه ان قلنا نعم انعزل عن الوكالة والا فلا.
قال (الركن الرابع الصيغة ولا بد من الايجاب.
وفى القبول ثلاثة أوجه.
الا عدل هو الثالث وهو أنه لو اتى بصيغة عقد كقوله وكلتك أو فوضت يشترط القبول.
وان قال بع أو أعتق فيكفى القبول بالامتثال كما في اباحة الطعام.
وإذا لم يشترط قبوله ففى اشتراط علمه مقرونا بالوكالة خلاف.
ولا خلاف في أنه يشترط عدم الرد منه.
فان رد انفسخ لانه جائز.
وفى تعليق الوكالة بالاغرار خلاف مشهور.
فان منع فوجد الشرط فقد قيل يجوز التصرف بحكم الاذن.
وفائدة فساده سقوط الجعل المسمى والرجوع إلى الاجرة.
ولو قال وكلتك في الحال ولا تتصرف الا بعد شهر فهو جائز (و) يلزمه الامساك.
ومهما صححنا التعليق فقال مهما عزلتك فانت وكليى فطريقه في العزل أن يقول ومهما عدت وكيلى فأنت معزول حتى يتقاوما في الدور ويبقى أصل الحجر) .

الفصل يشتمل على مسألتين (احدهما) لابد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضا بتصرف الغير له والا فكل أحد ممنوع عن التصرف في حق غيره وذلك مثل أن يقول وكلتك بكذا وفوضته اليك وانبتك فيه وما أشبههما ولو قال بع وأعتق ونحوهما حصل الاذن وهذا لا يكاد يسمى إيجابا وانما هو أمر وإذن والايجاب هو قوله وكلتك وما يضاهيه وعلى هذا فقوله في الكتاب ولابد من الايجاب أي وما يقوم مقامه وأما القبول فانه مطلق بمعنيين (أحدهما) الرضا والرغبة فيما فوض إليه ونقيضه الرد (والثانى) اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الاول حتى لو رده وقال لا أفعله أو لا أفعل بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل لا ينفع بل لابد من إذن جديد وذلك لان الوكالة جائزة ترتفع في الدوام بالفسخ فلان يزيد في الابتداء بالرد كان أوجه وأما بالمعنى الثاني فقد نقل الامام طريقين (أحدهما) أن في اشتراطه وجهين (أحدهما) المنع لانه إباحة ورفع حجر فأشبه اباحة الطعام ولا يفتقر إلى القبول اللفظى (والثانى) الاشتراط لانه إثبات حق التسليط والتصرف للوكيل فليقبل كما في سائر التمليكات والثانية عن

القاضى الحسين أن الوجهين فيما إذا أتى بصيغة عقد بأن قال وكلتك أو فوضت اليك فأما في صيغ الامر نحو بع وأشتر فلا يشترط القبول باللفظ جزما بل يكفى الامتثلال على المعتاد كما في إباحة الطعام وإذا اختصرت خرج من الطريقين ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب والطريقة الثانيه هي التى ذكرها في التتمة وجعل قوله أذنت لك بمثابة قوله بع وأعتق لا بمثابة قوله وكلتك وان كان اذنا على صيغ العقود قال والمذهب أنه لا يعتبر في الوكالة القبول لفظا وهذا ما أجاب به في التهذيب وآخرون وان مال صاحب الكتاب إلى الوجه الفارق وسماه أعدل الوجوه (التفريع) إن شرطنا القبول فهل يجب أن يكون على الفور ظهر المذهب أنه لا يجب لانه عقد يحتمل ضربا من الجهالة فيحتمل فيه تأخير القبول كالوصية وعن القاضى أبى حامد أنه يكتفى وقوعه في المجلس هذا في القبول اللفظى (فاما) بالمعنى الاول فلا يجب التعجيل بحال ولو خرج على أن الامر هل يقتضى الفور لما بعد وإن لم يشترط الفور فلو وكله والوكيل لايشعر به هل تثبت وكالته قال في النهاية فيه وجهان يقربان

من القولين في أن العزل هل ينفذ قبل بلوغ الخبر الوكيل فلو كالة أولى بان لا تثبت لانه تسلط على التصرفات فان لم يثبتها فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ الخبر كالعزل أم لا وفيه وجهان عن رواية الشيخ أبى محمد ان لم نحكم به فقد شرطنا اقتران علمه بالوكالة والاظهر ثبوت الوكالة وان لم يعلم وعلى هذا فلو تصرف الوكيل وهو غير عالم بالتوكيل ثم تبين الحال خرج على الخلاف فيما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حى وكان ميتا ومن فروع هذا الخلاف أنا حيث لا نشترط القبول نكتفي بالكتابة والرسالة ونجعله مأذونا في التصرف وحيث اشترطناه فالحكم كما لو كتب بالبيع الذى أجاب به القاضى الرويانى في الوكالة بالجواز (ومنها) إذا أشترطنا القبول في الوكالة فلو قال وكلنى بكذا فقال الموكل وكلتك هل يشترط القبول أم يقام مقامه قوله وكلني فيه خلاف كما في البيع ونحوه ثم قيل الوكالة أحوج للاشتراط لانها ضعيفه ولو عكس موجها بان الوكالة يحتمل في البيع فكانت أولى بعدم الاشتراط لكان أقرب (الثانيه) إذا علق الوكالة بشرط فقال إذا قدم زيد

أو جاء رأس الشهر فقد وكلتك بكذا أو أنت وكيلى ففيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن أبى حنيفه وأحمد أنها تصح لانها استنابه في التصرف فاشتبهت عقد الامارة فانها تقبل التعليق على ما قال عليه الصلاة والسلام فان أصيب جعفر فزيد (وأظرهما) المنع كما أن الشركة والمضاربة وسائر العقود لاتقبل التعليق وخرج بعضهم الخلاف على أن الوكالة هل تفتقر إلى القبول (إن قلنا) لاتفتقر جاز التعليق وإلا لم يجز لان فرض القبول في الحال والوكالة لم تثبت بعد بعيد وتأخرها إلى أن يحصل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة التخاطب ولو نجز الوكالة وضرب للتصرف شرطا بأن قال وكلتك الآن ببيع عبدى هذا ولكن لا تبيعه حتى بجئ رأس الشهر صح التوكيل بالاتفاق ولا يتصرف الا بعد حصول الشرط وتصح الوكالة المؤقتة مثل أن يقول وكلتك إلى الشهر قاله العبادي في الرقم ويتعلق بالخلاف في تعليق الوكالة قاعدتان (إحداهما) إذا أفسدنا الوكالة بالتعليق فلو تصرف الوكيل بعد حصول الشرط ففى صحة التصرف وجهان (أصحهما) الصحة لان الاذن حاصل وإن فسد العقد فصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال بع كذا على أن لك العشر من ثمنه تفسد الوكالة لكن لو باع صح (والثانى) وبه قال الشيخ أبى محمد انه لا يصح لفساد العقد ولا اعتبار

بالاذن الذى يتضمنه العقد الفاسد ألا ترى أنه لو باع بيعا فاسدا وسلم المبيع لا يجوز للمشترى التصرف فيه وان تضمن البيع والتسليم الاذن في التصرف والتسليط عليه قال في التتمة وأصل المسألة ما إذا كان عنده رهن لدين مؤجل فاذن المرتهن في بيعه على أن يجعل حقه من الثمن وفيه اختلاف قد تقدم وهذا البناء يقتضى ترجيح الوجه الثاني لان النص وظاهر المذهب هناك فساد الاذن والتصرف (فان قلنا) بالصحة فأثر فساد الوكالة أنه يسقط الجعل المسمى ان كان قد سمى له جعلا ويرجع إلى أجرة المثل وهذا كما أن الشرط الفاسد في النكاح الفاسد يفسد الصداق ويوجب مهر المثل وإن لم يؤثر في النكاح (الثانية) إذا قال وكلتك بكذا ومهما عزلتك فأنت وكيلى ففى صحة الوكالة في الحال وجهان (أصحهما) الصحة ووجه المنع اشتمالها على الشرط الفاسد وهو الزام العقد الجائز (فان قلنا) بالصحة أو كان قوله مهما عزلتك مفصولا عن الوكالة فإذا عزله نظر ان لم يشعر به الوكيل واعتبرنا شعوره في نفوذ العزل فهو على وكالته وان لم نعتبره أو كان شاعرا به ففى عوده وكيلا بعد العزل وجهان مبنيان على أن الوكالة

هل تقبل التعليق لانه علق التوكيل ثانيا بالعزل (أظهرهما) المنع (والثانى) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أنه يعود وكيلا فعلى هذا ينظر في اللفظة الموصولة بالعزل ان قال عزلتك أو مهما أو متى لم يقتض ذلك عود الوكالة الامرة واحدة وان قال كلما عزلتك اقتضى العود مرة بعد أخرى لان كلما تقتضي التكرار دون غيرها على ما ستعرفه في أبواب الطلاق ان شاء الله تعالى فلو أراد أن لا يعود وكيلا فسبيله أن يوكل غيره بعزله فينعزل لان المعلق عليه عزل نفسه فان كان قد قال عزلتك أو عزلك أحد من قبلى فالطريق أن يقول كلما عدت وكيلى فأنت معزول فإذا عزله ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل بالاصل وهو الحجر في حق الغير قال الامام رحمه الله وفيه نظر علي بعد متلقى عن استصحاب الوكالة.
واعلم أن الخلاف في الوكالة هل تقبل التعليق جار في أن

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل