فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 365-404
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 365-404
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وبه قال أبو حنيفة وهو الاصح عند صاحب التهذيب (والثانى) يجوز وبه قال احمد للحاجة العامة واطباق الناس عليه وهذا ما اختاره ابن الصباغ وغيره ولا بأس لو رتب فقيل ان جوزنا

السلم فيه جاز قرضه والا فوجهان للحاجة وقد أشار صاحب البيان إلى هذا الترتيب ثم ذكر ان جوزنا قرضه وجب رد مثله وزنا ان قلنا يجب في المتقومات المثل من حيث الصورة (وان قلنا) يجب

فيها القيمة فالواجب القيمة فان شرطنا رد المثل ففى جوازه وجهان ويجب أن يكون المقرض معلوم القدر ليتأتى قضاؤه ويجوز اقراض المكيل وزنا والموزون كيلا كما في السلم وعن القفال أنه لا يجوز

اقراض المكيل بالوزن بخلاف السلم فانه لا يسوى بين رأس المال والمسلم فيه وزاد فقال لو أتلف مائة من من الحنطة ضمنها بالكيل * ولو باع شقصا مشفوعا بمثله بمائة من من الحنطة ينظر كما هي

بالكيل فيأخذه الشفيع بمثلها كيلا (والاصح) في الكل الجواز هذا تمام الكلام في أركان القرض *

قال (أما شرطه فهو أن لا يجر القرض منفعة * فلو شرط زيادة قدر أو صفة فسد ولم يفسد جواز التصرف ولو شرط رد المكسر عن الصحيح * أو تأخير القضاء (م) لغا شرطه وصح القرض

علي الاصح لانه عليه لا له * ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز فانه إحكام عينه ولو شرط رهنا بدين آخر فسد ولو قال اقرضتك بشرط أن أقرضك غيره صح ولم يلزمه الوعد بخلاف البيع فانه يفسد بمثله

إذ يصير ذلك القرض جزأ من العوض المقصود) *

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن قرض جر منفعة) وروى أنه قال (كل قرض جر منفعة فهو ربا) فلا يجوز أن يقرضه بشرط أن يرد الصحيح عن المكسر أو الجيد عن الردئ ولو شرط (حديث) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة وفي رواية كل قرض جر منفعة فهو ربا قال عمر بن بدر في المغنى لم يصح فيه شئ وأما امام الحرمين فقال انه صح وتبعه الغزالي وقد رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده من حديث على باللفظ الاول وفي اسناده سوار بن مصعب وهو متروك ورواه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم *

زيادة في القدر فكذلك ان كان المال ربويا والا فوجهان (أحدهما) يجوز لما روى عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال (أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفذت الابل فأمرني أن آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل) (وأصحهما) المنع لما سبق وهذا الحديث محمول على السلم ألا ترى أنه قال (حديث) عبد الله ابن عمرو أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الابل فأمرني أن آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل تقدم في الربا *

إلى أجل والقرض لا يقبل الاجل * ولو شرط رده ببلد آخر لم يجز لما فيه من دفع خطر الطريق * وإذا جرى القرض بشئ من هذه الشروط كان فاسدا للخبر وكما لو باع بشرط فاسد وفى البيان نقل

وجه أنه لا يفسد لانه عقد مسامحة وارفاق * ولو أقرض من غير شرط ورد المستقرض ببلد آخر وأجود أو أكثر جاز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خياركم أحسنكم قضاء) ولا فرق بين الربويات وغيرها (حديث) خياركم أحسنكم قضاء تقدم من حديث أبي هريرة قريبا *

ولا فرق بين ان يكون الرجل مشهورا برد الزيادة أو لا يكون وفيه وجه أنه لا يجوز رد الزيادة في الربوبات ووجه أنه لا يجوز اقرض المشهور برد الزيادة تنزيلا للمعتاد منزلة المشروط ثم في الفصل صور (احداها) لو أقرضه

بشرط أن يرد عليه ارداء أو يرد المكسر عن الصحيح لغا الشرط وهل يفسد العقد فيه وجهان (احدهما) نعم لانه على خلاف قضية العقد كشرط الزيادة (وأصحهما) لا لان المنهى عنه جر

المقرض النفع إلى نفسه وهاهنا لا نفع له في الشرط وانما النفع للمستقرض وكأنه زاد في المسامحة ووعده وعدا حسنا وايراد بعضهم يشعر بالخلاف في صحة الشرط * ولو شرط تأخير القضاء وضرب له

اجلا نظر ان لم يكن للمقرض فيه غرض فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح وان كان له فيه غرض بأن كان زمان نهب والمقرض ملئ فهو كالتأجيل لغير غرض أو كشرط رد الصحيح عن

المكسر فيه وجهان (أظهرهما) الثاني (الثانية) يجوز أن يقرضه بشرط الرهن أو الكفيل وكذا بشرط أن يشهد أو يقربه عند الحاكم لان هذه التوثيقات لاحكام عين القرض لا أنها منافع زائدة

ولو شرط رهنا بدين آخر فهو كشرط زيادة الصفة وستعود هذه الصورة مفصلة ان شاء الله تعالى في كتاب الرهن (الثالثة) لو اقرضه بشرط أن يقرضه مالا آخر صح ولم يلزمه ما شرط بل هو

وعد وعده وكذا لو وهب منه ثوبا بشرط أن يهب منه غيره ويخالف ما إذا باع بشرط قرض أو هبة أو بيع آخر حيث يفسد البيع لانهما جعلا رفق القرض أو الهبة أو البيع الآخر مع العشرة

المذكورة مثلا ثمنا والشرط لغو فيسقط بسقوطه بعض الثمن ويصير الباقي مجهولا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع وسلف) وفسروه بأن يبيع شيئا بشرط أن يقرضه المشترى وفي المسألة وجه (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع.
البيهقي وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد تقدم * (قوله) نهى السلف عن اقراض الولائد وكانه تبع امام الحرمين فانه كذا قال بل زاد أنه صح عنهم وأما الغزالي في الوسيط فعزاه إلى الصحابة وقد قال ابن حزم ما نعلم هذا أصلا من كتاب ولا من رواية صحيحة ولا سقيمة ولا من قول صاحب ولا من جماع ولا من قياس *

أن الاقراض كالبيع بشرط الاقراض (وقوله) في الكتاب فلو شرط زيادة قدر أو صفة فسد يجوز أن يريد به فسد الشرط ولم يفد القرض جواز التصرف ويجوز أن يريد به فسد القرض ولم يفد

جواز التصرف وعلى التقديرين يجوز أن يكون معلما بالواو (أما) على التقدير الاول فلانه أطلق الكلام اطلاقا وقد حكينا وجها في جواز شرط زيادة القدر في غير الربويات (وأما) علي التقدير

الثاني فللوجه المنقول عن البيان (وقوله) أو تأخير القضاء لغا شرطه شرط تأخير القضاء هو التأجيل وقد ذكره مرة أنه لا يجوز شرط الاجل فيه إلا أنه اعاده مع نظيره ليقين أن فسادهما لا يفسد القرض (وقوله) صح القرض معلم

بالواو ولما نقلناه آخرا * قال (وأما حكمه فهو التملك ولكن بالقبض أو بالتصرف فيه قولان (أقيسهما) أنه بالقبض لانه لا يتقاعد عن الهبة وللعوض فيه مدخل وعلى هذا الاصح أنه لو أراد الرجوع في

عينه جاز لانه أقرب إلى حقه من بدله وله المطالبة ببدله للخبر (وان قلنا) يملك بالتصرف فقيل انه كل تصرف يزيل الملك فيخرج عنه الرهن والتزويج وقيل انه كل تصرف يتعلق بالرقبة فيخرج

عنه الاجارة وقيل كل تصرف يستدعى نفوذه الملك فيخرج عنه الرهن إذا رهن المستعار جائز) * لاشك أن المستقرض يتملك ما استقرضه ولكن فيما يملك به قولان متفرعان من كلام الشافعي رضي الله

عنهما (اصحهما) انه يملك بالقبض لانه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه ولان الملك في الهبة يحصل بالقبض ففى القرض أولى لان للعوض مدخلا فيه

(والثاني) أنه يملك بالتصرف لانه ليس بتبرع محض إذ يجب فيه البدل وليس على حقائق المعاوضات كما سبق فوجب أن يكون تملكه بعد استقرار بدله *

(التفريع) (إن قلنا) يملك بالقبض فهل للمقرض أن ترجع فيه ما دام باقيا في يد المستقرض بحاله فيه وجهان (احدهما) لا صيانة لملكه وله أن يؤدى حقه من موضع آخر وهذا ما ذكره

في التهذيب (وأظهرهما) عند الاكثرين ان له ذلك لانه يتمكن من تغريمه بدل حقه عند الفوات فلان يتمكن من مطالبته بعينه كان أولى ولا يبعد أن يرجع فيما ملكه غيره كما يرجع الواهب في

الهبة (وقوله) في الكتاب وله المطالبة ببدله للجبز ليس مسألة أخرى بل المعني أن له المطالبة ببدل ملكه عند فواته جبرا لحقه فأولى أن يكون له المطالبة بما كان عين ملكه وكثيرا ما يقرؤن قوله

للجبر للخبر وظني القريب من اليقين أنه خطأ لانه ليس في كتب المصنف ولا في كتب غيره ذكر خبر يستدل به على أن للمقرض المطالبة ببدل القرض مع بقاء عينه (وأما) للجبر فهو مناسب للمعني

المذكور وهو الذى أورده الامام والمصنف في الوسيط وغيره * وعن مالك أنه ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتى يقضى المستقرض وطره منه أو يمضي زمان يسع لذلك * ولو رد المستقرض عين ما أخذه

فعلي المقرض لا محالة (وان قلنا) انه يملك بالتصرف فمعناه أنه إذا تصرف تبين لنا ثبوت الملك قبله ثم في ذلك التصرف وجوه (أظهرها) أنه كل تصرف يزيل الملك (والثانى) كل تصرف

يتعلق بالرقبة (والثالث) كل تصرف يستدعى الملك فعلى الوجوه يكفى البيع والهبة والاعتاق والاتلاف ولا يكفى الرهن والتزويج والاجارة وطحن الحنطة وخبز الدقيق وذبح الشاة على الوجه

الاول ويكفي ما سوي الاجارة على الثاني وما سوى الرهن على الثالث لانه يجوز أنه يستعير للرهن شيئا فيرهنه كما سيأتي (وقوله) رهن المستعار جائز يعني المستعار للرهن لا مطلق المستعار وعن الشيخ

أبى محمد عبارة أخرى وهي أن التصرف الذى يملك به القرض هو الذى يقطع رجوع الواهب والبائع عند افلاس المشترى وإذا فرعنا على الوجه الاول فهل يكفي البيع بشرط الخيار (ان قلنا) انه لا يزيل

الملك فلا (وان قلنا) انه يزيله فوجهان لانه لا يزيل صفة اللزوم ومن فروع القولين أنه إذا كان المقرض حيوانا وقلنا انه يملك بالقبض فنفقته علي المستقرض (وإن قلنا) يملك بالتصرف فهى على

المقرض إلى ان يتصرف المستقرض ولو استقرض من يعتق عليه عتق عليه إذا قبضه على القول الاول

ولم يعتق على الثاني قال صاحب التهذيب ويجوز أن يقال يعتق ويحكم بالملك قبيله والله أعلم

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل