كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يجب أن يعرف المؤجر الراكب وفي طريق معرفته وجوده قيل الطريق المشاهدة لان الغرض يتعلق بثقل الراكب وخفته بالضخامة والنحافة وكثرة الحركات والسكنات والوصف لا يفي بذلك ومنهم من قال إن كان غائبا وصفه وذكر وزنه وقال آخر بل يذكر صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا وهذا ما ذكره الامام وصاحب الكتاب وأكثر الاصحاب على اعتبار المشاهدة لكن الحاق الوصف التام بهذا أشبه في المعنى لانه يفيد التخمين كالمشاهدة ويجوز أن يعلم (قوله) عرف المؤجر الراكب بالميم لان الحكاية عن مالك أنه يجوز فيه الاطلاق لتفاوت أجسام الناس غالبا (الثانية) ان كان الراكب مجردا ليس معه ما يركب عليه فلا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه لكن المؤجر يركبه على ما يشاء من سرج أو اكاف زاملة على ما يليق بالعادة وان كان يركب على رحل أو فوق زاملة أو فوق محمل أو عمارية وفي غير الابل أراد الركوب على سرج أو اكاف وجب ذكره
وينبغى أن يعرف المؤجر هذه الالات فان شاهدها كفى والا فان كانت سروجهم وما في معناها على وزن وتقطيع لا يتفاضل فيه التفاوت كفى الاطلاق وحمل على معهودهم وان لم يكن معهود مطرد فلابد من ذكر وزن السرج والا كاف والزاملة هذا هو المشهور وفي النهاية أن أحدا من الاصحاب لم يتعرض لاشتراط الوزن في السرج والاكاف لانه لا يكثر فيهما التفاوت وفي المحل والعمارية ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه لا يصح العقد ولابد من مشاهدتهما (وأشبههما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكفى فيها الوصف وذكر الوزن لافادتهما التخمين كالمشاهدة ولك أن تحتج بقوله في المختصر فان ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولاوصف فهو مفسوخ للجهل بذلك فاعتبر الوصف كالرؤية وعلى هذا لو ذكر الوزن أو الصفة دون الوزن فوجهان (أظهرهما) أنه لا يكفي لبقاء الجهل مع سهولة ازالته وذكر في التهذيب أن الزاملة تمتحن باليد ليعرف خفتها وثقلها بخلاف الراكب
لا يمتحن بعد المشاهدة وينبغى أن يكون المحمل والعمارية في ذلك كالزاملة ولابد في المحمل ونحوه من الوطاء وهو الذي يفرش فيه ليجلس عليه فينبغي أن يعرف بالرؤية والوصف والغطاء الذي يستظل به ويتوقي من المطر قد يكون وقد لا يكون فيحتاج إلى شرطه فجواب الشيخ أبى حامد وابن الصباغ انه يكفى فيه الاطلاق لان التفاوت فيه قريب ويغطيه بجلد أو كساء أولبد وفي شرح القاضي ابن كج والتتمة انه يعتبر وصفه أو رؤيته كالوطاء وهو ظاهر النص نعم لو كان فيه عرف مطرد كفى الاطلاق كما سبق في المحمل وغيره وقد يكون للمحمل طرف من لبو أو أدم فهو كالغطاء وليعلم (قوله) في الكتاب ويعرف المحمل بالحاء لان عند أبى حنيفة يجوز فيه الاطلاق ولا حاجة إلى تعريفه (وقوله) بالصفة بالواو للوجه الذاهب إلى المشاهدة (الثالثة) إذا استأجر للركوب وشرط حمل المعاليق وهى السفرة والادارة والقدر والقمقمة ونحوها نظران رآها المؤجر أو وصفها وذكر
وذنها فذاك وان اطلق قال الشافعي رضى الله عنه القياس انه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر ما يراه الناس وسطا وفيه طريقان للاصحاب (أشهرهما) ان في المسألة قولين وما ذكره تمثيل قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ومالك يتم العقد ويحمل الشرط على الوسط المعتاد (وأصحهما) المنع لاختلاف الناس فيها (والثانية) القطع بالقول الثاني وحمل ما ذكره على نقل مذهب الغير وان استأجر للركوب من غير شرط المعاليق لم يستحق حملها لان الناس فيه مختلفون فقد لا يكون للراكب معاليق أصلا وفيه وجه انه كما لو شرط واطلق وما ذكرناه في السفرة والادواة الخاليتين فان كان في هذه طعام وفي تلك ماء فسيأتي في الباب الثاني ان شاء الله تعالى (الرابعة) ان كانت الاجارة على عين الدابة فلابد من تعيينها وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في شراء الغائب فان كانت في الذمة فلابد من ذكر جنسها اهى من الابل أو الخيل أو البغال أو الحمير ومن ذكر نوعها اهى عربية أم نجيبة ومن ذكر الانوثة والذكورة
لاختلاف الغرض فان الانثى اسهل يسيرا والذكر اقوى وفي المسامحة به بذكر الانوثة والذكورة وجه وهل يجب ان يقول مهملج أو نحر أو قطوف فيه وجهان (أظهرهما) نعم لان معظم الغرض يتعلق بكيفية السير (الخامسة) إذا استأجر دابة للركوب فليبينا قدر السير كل يوم فإذا بيناه حملا على المشروط فان زادافي يوم أو نقصا فلا جبران بل يسيران بعد على المشروط وإذا اراد أحدهما المجاوزة عن المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يكن له ذلك الا ان يوافقه صاحبه قاله في التهذيب وكان يجوز ان يجعل الخوف عذرا لم يحتاط ويؤمر الاخر بموافقته وان لم يبينا قدر السير واطلقا العقد نظر إن كان في الطريق منازل مضبوطة صح العقد وحمل عليها وان لم يكن فيه منازل أو كانت والعادة مختلفة فيها لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان هذا ما اشتملت عليه الطرق ووراءه شيئان (أحدهما) عن ابى اسحق انه قال إذا اكترى إلى مكة في زماننا لم يكن بد من ذكر المنازل لان السير في هذا
الزمان شاق لا تطيقه الحمولة فلا يمكن حمل الاطلاق عليه والثانى ذكر القاضى أبو الطيب انه إذا كان الطريق مخوفا لم يجز تقدير السير فيه لانه لا يتعلق بالاختيار وتابعه على هذا القاضى الرويانى في التجريد وقضيته امتناع التقدير بالزمان ايضا وحينئذ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوط إذا كان مخوفا والقول في وقت السير لهو الليل أو النهار وفي موضع النزول في المرحلة أهو نفس القرية أو الصحراء أو في الطريق الذي نسلكه إذا كان للمقصد طريقان على ما ذكرنا في قدر السير في الحمل على المشروط المعهود وقد يختلف المعهود في فصلى الشتاء والصيف وحالتي الامن والخوف فكل عادة تراعي في وقتها (وقوله) في الكتاب ويعرف تفصيل السير والسرى المراد من السير المسير بالنهار ومن السرى المسير بالليل أو المعنى انه يجب ذكر ذلك وبيانه ان لم يكن للعرف ضبطا فيه وان كان فيتبع ان اطلقا العقد ان إذا شرطا خلاف المعهود فهو المنبع لا المعهود *
قال (وان استؤجر للحمل فيعرف قدره بالتخمين إن كان حاضرا * فان كان غائبا فبتحقق الوزن بخلاف الراكب * وان كان في الذمة فلا يشترط معرفة وصف الدابة إلا إذا كان المنقول زجاجا إذ يختلف الغرض بصفات الدابة * وإذا شرط مائة من الحنطة بكون الظرف ورآه فليعرف قدره ووزنه الا إذا تماثلت الغرائر بالعرف * وان قال مائة من فهو مع الظرف على الاصح (و) * من الاغراض التى تستأجر لها الدواب للحمل عليها فينبغي أن يكون المحمول معلوما وان كان حاضرا ورآه المؤجر كفى وان كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه فان لم يكن حاضرا فلابد من تقديره بالوزن أو الكيل ان كان مكيلا وبالوزن في كل شئ أولى وأخصر فلابد من ذكر جنسه لان تأثير الجيد والقطن في الدابة وان استويا في القدر مختلف فالحديد يهد مؤخرة الدابة والقطن يعمها ويتثاقل إذا دخله الريح نعم لو قال أجرتكها لتحمل عليها مائة مما شئت فأصح
الوجهين أنه يجوز ويكون رضا منه باضر الاشياء فلا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس وفي الرقم أن حذاق المراوزة قالوا إذا استأجر دابة ليحمل مطلقا جاز وجعل راضيا بالاضر وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس هذا في التقدير بالوزن (أما) إذا قدر بالكيل فالمفهوم مما أورده أبو الفرج والسرخسى أنه لا يغنى عن ذكر الجنس وان قال عشرة أقفزة مما ينبت لاختلاف الاجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا بأثقل الاجناس كما جعل رضا بأضر الاجناس ولو قال أجرتك لتحمل عليها ما شئت لم يجز بخلاف ما إذا أجر الارض ليزرع ما شاء لان الدابة لا تطيق كل ما يحمل وأما ظروف المتاع وجبا له فان لم تدخل في الوزن فان قال مائة من من الحنطة أو كان التقدير بالكيل فلابد من معرفتها بالرؤية أو الوصف إلا أن تكون هناك غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها فيحمل مطلق العقد عليها وان دخلت في وزن المتاع بان قال مائة من من الحنطة
بظرفها صح العقد لزوال الغرر بذكر الوزن هكذا ذكر لكنا إذا اعتبرنا ذكر الجنس مع الوزن وجب أن يعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده ولو اقتصر على قوله مائة من فأصح الوجهين أن الظرف من المائة (والثانى) أنه وراءها لانه السابق إلى الفهم فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال مائة من الحنطة وتصوير المسألة يتفرع على الاكتفاء بالتقدير واهمال ذكر الجنس اما مطلقا أو إذا قال مائة مما شئت هذا حكم المحمل على الدابة أما الدابة الحاملة إن كانت معينة فعلى ما ذكرنا في الركوب فان كانت الاجارة على الذمة فلا يشترط معرفة جنس الدابة وصفتها بخلاف ما في الركوب لان المقصود تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه فلا يختلف الغرض بحال الحامل نعم لو كان المحمول زجاجا أو خزفا وما أشبهها فلابد من معرفة حال الدابة ولم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة بسرعة أو بطء وقوة أو ضعف أو تخلفها عن القافلة على بعض التقديرات ولو نظروا إليها لم يكن بعيدا والكلام في المعاليق وتقدير السير على ما ذكرنا في الاستئجار للركوب
(فرع) لو استأجره ليحمل هذه الصبرة إلى موضع كذا كل مكيلة بدرهم أو مكيلة منها بدرهم وما زاد فبحسابه صح العقد كما لو باع كذلك بخلاف مالو قال أجرتك كل شهر بدرهم لان جملة الصبرة معلومة محصورة وليست الاشهر كذلك ولو قال لتحمل مكيلة منها بدرهم على أن تحمل كل مكيلة منها بدرهم أو على أن ما زاد فبحسابه ففيه وجهان عن صاحب التقريب (أشبههما) المنع لانه شرط عقد في عقد (والثانى) الجواز والمعنز أن كل قفيز بدرهم ولو قال لتحمل هذه الصبرة وهى عشرة مكاييل كل مكيلة بدرهم فان زادت فبحساب ذلك صح العقد في العشرة المعلومة دون الزيادة المشكوكة وعلى هذا أول مؤلون قوله في المختصر ولو اكتري حمل مكيلة وما زاد فبحسابه فهو في المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد وسهم من حمله على مااذا قال لتحمل هذه المكاييل كل واحدة بدرهم فان قدم إلى طعام فبحساب ذلك وعن أبى اسحق في الزيادات على الشرح حمله على مااذا قال استأجرتك لتحمل هذه الصبرة
مكيلة منها بكذا والباقى بحسابه لكن في هذه الصورة صحة العقد في الجميع لان الصبرة معلومة المشاهدة والاجرة بالتقسيط ولو قال استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة كل مكيلة بدرهم لم يصح على المشهور وقد مر في نظيره من البيع أنه يصح في مكيلة واحدة فيعود ههنا * قال (وان استأجر للبيهقي فيعرف قدر الدلاء والعدد وموضع البئر وعمقه * وان كان للحراثة فيعرف بالمدة (و) أو بتعيين الارض فيعرف صلابتها ورخاوتها وعلى الجملة ما يتفاوت بها الغرض ولا يتسامح به في المعاملة يشترط تعريفه) * من الاغراض سقى الارض بادارة الدولا ب أو لاستقاء من البئر بالدلو فان كانت الاجارة على عين الدابة وجب تعيينها كما في الركوب والحمل وان كانت في الذمة لم يجب بيان الدابة ومعرفة
جنسها وعلى التقديرين فينبغي أن يعرف المكرى الدولاب والدلو وموضع البئر وعمقها بالمشاهدة أو الوصف ان كان الوصف يضبطها وتقدر المنفعة إما بالزمان بأن يقول للبيهقي بهذا الدلو من هذه البئر اليوم أو بالعمل بان يقول لنسقى خمسين دلوا من هذه البئر بهذه الدلو ولايجوز التقدير بالارض بان يقول لتسقى هذا البستان أو جزء منه لان ريه مختلف بحرارة الهواء وبرودته وكيفية حال الارض ولا تنضبط ومنها الحراثة فيجب ان يعرف المكترى الارض لاختلاف الاراضي في بياض بالاصل
الصلابة والرخاوة ومقدار المنفعة إما بالزمان بان يقول لتحرث هذه الارض اليوم مثلا أو بالعمل بان يقول لتحرث هذه القطعة أو إلى موضع كذا منها وفيه وجه آخر أن هذه المنفعة لا يجوز تقديرها بالمدة وبه أجاب الشيخ أبو حامد في التعليق والظاهر الاول واما معرفة الدابة فلابد منها ان كانت الاجارة في عين وان كانت في الذمة فكذلك ان قدر بالمدة وجوزناه لان العمل يختلف باختلاف الدابة وان قدر بالارض المحروثة فلا حاجة إلى معرفتها - ومنها الدياس فيعرف المكرى الجنس الذي يريد دياسته وتقدر المنفعة بالمدة أو بالزرع الذي يدوسه والقول في معرفة الدابة على ما ذكرنا في الحراثة والاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس (وقوله) في الكتاب في الاستئجار للحراثة فيعرف بالمدة يجوز اسلامه بالواو ثم في (قوله) فيعرف بالمدة أو بتعين الارض فيعرف صلابتها ورخاوتها مضايقة من جهة
ان ما فيه الخيار هو الضبط بالمدة والضبط بقدر الارض أو بتقدير الارض وتعتبر الارض بالاشارة عند المشاهدة وبالوصف أو في الوصف بالمقصود (وقوله) على الجملة إلى آخره كلام جملي ذكره ليعرف ما يجب تعريفه في الاجارات شامل لما وقع النص عليه ولغيره والله أعلم