كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
المالك أي لم يرده ولم يأذن فيه أما إذا صرح بالمنع مع الرضى باستدامة البئر فهو على الوجهين اللذين ذكرهما عقبه وليعلم قوله وان أباه بالزاى وقوله فان أبرأه المالك أي عن ضمان التردي وهذا اللفظ قد استعمله كثير من الاصحاب قال الامام وليس المراد منه حقيقة الابراء فان الضمان حق عساه يثبت للمتردي فكيف يبرئ عن حق الغير قبل ثبوته وانما المراد الرضا بابقاء البئر كما قد مناه.
قال (وإذا خصى العبد فعليه كما قيمته.
قان سقط ذلك العضو بآفة سماوية فلا شئ (و) عليه لانه به تزيد قيمته.
وكذلك إذا نقص السمن المفرط ولم ينقص من القيمة)
إذا خصى العبد المغصوب فهو على القولين السابقين في أن جراح العبد هل تتقدر (ان قلنا) بالجديد وهو أنه تتقدر لزمه كمال القيمة (وان قلنا) لاتتقدر فالواجب ما نقص من القيمة فان لم ينقص شئ فلا شئ عليه ولو سقط ذلك العضو بآفة سماوية وزادت قيمته ورده فلا شئ عليه على القولين نعم قياس الوجه الذي قدمناه في أنه يضمن بالتلف تحت اليد العادية كما يضمن بالجناية أن يجب كمال القيمة فلو كان بالجارية سمن مفرط فزال ورجع إلى حد الاعتدال ولم تنقص قيمتها لم يلزمه شئ لان السمن ليس له بدل مقد بخلاف الانثيين ويجوز أن يعلم لما ذكرناه قوله فعليه كمال قيمته بالواو وكذا قوله فلا شئ عليه.
قال (ولو عاد الزيت بالاغلاء إلى نصفه ضمن مثل نصفه وان لم تنقص القيمة لان له مثلا.
وكذا في اغلاء العصير.
وقال ابن سريج لا يضمن في العصير لان الذاهب مائية غير متمولة بخلاف الزيت) .
إذا غصب زيتا أو دهنا فاغلاه فاما أن تنقص عينه أو قيمته أو كليهما أولا ينقص واحد منهما فان نقصت عينه دون قيمته كما إذا غصب صاعين قيمتهما درهمين فعادا بالاغلاء إلى صاع قيمته درهمان ففيه وجهان (أحدهما) ويروى عن صاحب التلخيص أنه يرده ولا غرم عليه لان ما فيه من الزيادة والنقصان استند إلى سبب واحد فيجبر النقصان بالزيادة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يرده ويغرم مثل الصاع الذاهب لان للزيت بدلا مقدرا وهو المثل فصار كما لو جني وخصى العبد والزيادة الحاصلة أثر محض لاينجبر به النقصان كما لا يستحق به الغاصب شيئا إذا لم يكن نقصان.
وان نقصت قيمته دون عينه رده مع ارش النقصان.
وان انتقصا جميعا فالواجب عليه مع رد الباقي مثل ما ذهب بالاغلاء إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر مما نقص من العين فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي وان لم ينقص واحد منهما رده ولا شئ عليه * ولو غصب عصيرا وأغلاه فهل هو كالزيت حتى يضمن مثل الذاهب إذا لم تنقص القيمة فيه وجهان (أحدهما) نعم وبه قال أبو على الطبري لانه مضمون بالغلى كالزيت (والثاني) لا وبه قال ابن سريج والفرق أن حلاوة العصير باقية والذاهب
مائية ورطوبة لاقيمة لها والذاهب من الزيت زيت متقوم وهذا أصح مما ذكره الشيخ أبو حامد والقاضى الروياني ومن قال به قطع بانه لا يضمن مثل العصير الذاهب وايراد صاحب الكتاب يقتضي ترجيح الوجه الاول وربما يقول من رجحه الذاهب من الزيت المائية أيضا الا أن مائيته أقل وعلى هذا أن يعود الوجهان المذكوران في أنه هل يضمن مثل الزيت الذاهب إذا لم تنتقص القيمة والخلاف المذكور فيما إذا أغلى العصير يجرى فيما إذا صار خلا وانتقص عينه دون قيمته وكذا وإذا صار الرطب تمرا.
قال (ولو هزلت الجارية ثم سمنت.
أو نسي الصنعة ثم تذكر.
أو أبطل صنعة الاناء ثم أعاد مثله ففي حصول الجبر وجهان.
ولو أعاد صنعة أخرى فلا ينجبر أصلا) .
نقصان المغصوب هل ينجبر بالكمال بعده ينظر ان كان الكمال من الوجه الذي حصل فيه النقصان كما لو هزلت الجارية ثم سمنت وعادت كما كانت ففيه وجهان (أحدهما) ينجبر ويسقط الغرم كما لو أبق العبد فعاد وكما لو جني على عين فابيضت ثم زال البياض (واظهرهما) المنع لان السمن الثاني غير الاول ويروى هذا عن الاصطخري والاول عن ابن أبي هريرة والوجهان عند القاضي أبي الطيب مبنيان على الخلاف فيما إذا قلع سن كبير وعاد وضعفه صاحب التتمة لان عود سن الكبير نادر وعود السمن ليس بنادر فهو بعود سن الصغير أشبه وأجري الوجهان فيما إذا كان العبد المغصوب
صانعا فنسى الصنعة ثم تذكرها أو تعلمها ومنهم من قطع ههنا بالانجبار لان السمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لما كان وتذكر الصنعة لا يعد في العرف شيئا متجددا والظاهر ههنا الانجبار سواء ثبت الخلاف أم لا ومنهم من قطع في السمن بعدم الانجبار وخص الخلاف بالصورة الثانية وحكاه في التهذيب عن صاحب التلخيص وإذا قلنا بالانجبار فلو لم تبلق القيمة بالعائد إلى القيمة الاولى ضمن ما بقى من النقصان وانجبر ما وراءه بما عاد ويجرى الخلاف فيما إذا كسر الحلى والاناء المغصوبين ثم أعاد تلك الصنعة ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وجهان بالواو للطريقة القاطعة بعدم الانجبار بعود السمن وبالانجبار في تذكر الصنعة وان كان الكمال من وجه آخر بان نسى صنعة وتعلم أخرى أو أبطل صنعة الاناء وأحدث صنعة أخرى فلا انجبار بحال وعلى هذا لو تكرر النقصان وكان الناقص كل مرة مغاير للنوع الناقص في المرة الاخرى ضمن الكل حتى لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت القيمة الفا وتعلمت صنعة فلبغت القيمة الفين ثم هزلت ونسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى مائة يردها ويغرم الفا وتسعمائة ولو علم العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ثم علمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ضمنها وان لم تكن مغايرة كما إذا علمه سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا وهو ينساها في كل مرة (فان قلنا) لا يحصل الانجبار بالعائد ضمن النقصان كل مرة (وان قلنا) يحصل ضمن أكثر المرات نقصانا.
(فرع) لو زادت قيمة الجارية بتعلم الغناء ثم نسيته نقل القاضي الروياني عن النص انه لا يضمن النقصان لانه غير محترم والمضمون الزيادة المحترمة وعن بعض الاصحاب أنه يغرمه ولهذا لو قتل عبدا مغنيا يغرم قيمته قال وهو الاختيار.
(فرع) مرض العبد المغصوب ثم برئ وزال أثر المرض لا شئ عليه مع رده وفيه وجه بعيد أنه يضمن النقص الحاصل بالمرض ولا يسقط عنه بالبرء وكذا الحكم فيما لو رده مريضا ثم برئ وزال الاثر.
(فرع) غصب شجرة فتحاث ورقها ثم أو رقت أو شاة فجز صوفها ثم نبت غرم الاول ولا ينجبر بالثاني بخلاف مالو سقط من الجارية المغصوبة ثم نبت أو انمعط شعرها ثم نبت يحصل الانجبار قاله في التهذيب لان الورق والصوف متقومان فيغرمهما وسن الجارية وشعرها غير متقومين وانما يغرم أرش النقص الحاصل بفقدانها وقد زال.
قال (ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن مثل العصير لفوات المالية.
ولو صار خلافا لاصح أنه يرد مع أرش النقصان إن كان الحل أنقص قيمة.
وقيل يغرم مثل العصير ويرد الخل وهو رزق جديد كالسمن العائد.
وكذا الخلاف في البيض إذا تفرخ.
والبذر إذا زرع.
والاصح الاكتفاء
به فانه استحالة إلى زيادة.
ولو غصب خمرا فتخلل في يده.
أو جلد ميتة فدبغه فالاصح أن الخل (ح) والجلد للمغصوب منه.
وقيل بل للغاصب فانه حصل بفعله مما لامالية للمالك فيه) .
في باقي الفصل مسألتان (احداهما) إذا غصب عصيرا فتخمر عنده كان للمغصوب منه تضمينه مثل ما لعصير لفوات المالية وذكروا أن على الغاصب اراقة الخمر فلو جعلت محترمة كما لو تخمرت في يد المالك من غير قصد التخميرية لكان جائزا ولو تخللت في يد الغاصب فوجهان (أصحهما) أن الخل للمالك وعلى الغاصب أرش النقصان ان كانت قيمة الخل أنقص (والثاني) أنه يغرم مثل العصير لانه بالتخمير كالتالف وعلى هذا ففي الخل وجهان (أحدهما) أنه للغاصب كما لو غصب الخمر فتخللت يكون الخل للغاصب على وجه (وأظهرهما) أنه للمالك لانه فرع ملكه ويجوز أن يكون الخل له ولا يسقط الضمان اللازم قبل التخلل كما في السمن العائد على أحد الوجهين ويجرى هذا الخلاف فيما إذا غصب بيضة فتفرخت عنده أو بذرا فزرعه فنبت أو بزرقز فصار قزا فعلى الاصح الحاصل للمالك ولا يغرم الغاصب شيئا إلا أن يكون الحاصل أنقص قيمة مما عصبه لان المغصوب قد عاد إليه زائدا وعلى الثاني يغرم المغصوب لهلاكه والحاصل للمالك في أظهر الوجهين وللغاصب في الآخر وبه قال أبو حنيفة والمزني ويجوز أن يعلم لما ذكرنا قوله ويرد الخل بالواو (وقوله) والاصح الاكتفاء به بالحاء والزاي لان اكاتفاء المالك مفرع على أنه له وهما لا يجعلان الحاصل له ثم الاكتفاء فيما إذا لم يكن الحاصل نقص وهو الغالب (الثانية) إذا غصب خمرا فتخللت في يده أو جلد ميتة فدبغه فوجهان (أصحهما) أن الخل والجلد للمغصوب منه لانه فرع ملكه فعلى هذا إذا تلف في يده غرمه (والثاني) أنهما للغاصب لحصولهما عنده بما ليس بمال وفي المسألة طريقان آخران (أحدهما) القطع بان الخل للمالك وتخصيص الوجهين بالجلد بأن الجلد صار مالا بفعله والخمر تخللت بنفسها (والثاني) القطع بأن الجلد للمالك وتخصيص الوجهين بالخل لان جلد الميتة يقتنى والخمر التي غصبها لا يجوز اقتناؤها فان كانت الخمر محترمة كانت كجلد الميتة وإذا جمعت الطرق واختصرت قلت هما للمالك أو للغاصب أو الخل للمالك والجلد للغاصب أو بالعكس فيه أربعة أوجه وإذا حكمنا بأنها للمالك وذلك فيما إذا لم يكن المالك معرضا
عن الخمر والجلد (وأما) إذا كان قد أرق الخمر أو القى جلد الشاة الميتة فأخذهما أحد هل للمعرض استرداد الحاصل فيه وجهان لانه أبطل اختصاصه بالابقاء (وقوله) في الكتاب فانه حصل بفعله فيما لامالية للمالك فيه هذا في الجلد ظاهر وفي الخمر كأنه يعني به الحفظ والامساك إلى أن تتخلل.
قال (الثاني في الزيادة فإذا غصب حنطة فطحنها.
أو ثوبا فقصره.
أو خاطه.
أو طينا فضر به لبنا.
أو شاة فذبحها وشواها لم يملك (ح) شيئا من ذلك.
بل يرده على حاله وأرش النقص ان نقص.
وان غصب نقرة فصاغها حليا ردها كذلك.
ولو كسره ضمن الصنعة وان كانت من جهته لانها صارت تابعة للنقرة.
فان أجبره المالك على رده إلى البقرة فله ذلك ولا يضمن أرش الصنعة.
ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر) .
الزيادة في المغصوب تنقسم إلى آثار محضة والى أعيان (أما القسم الاول) فالقول الجملى فيه أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة شيئا لتعديه ثم ينظران لم يمكن رده إلى الحالة الاولى رده بحاله وأرش النقص وان نقصت قيمته وان أمكن رده إلى الحالة الاولى فان رضى به المالك لم يكن للغاصب رده إلى ما كان وعليه أرش النقص ان كان فيه نقص الا أن يكون له غرض في الرد إلى الحالة الاولى فله الرد وان ألزمه الرد إلى الحالة الاولى لزمه ذلك وأرش النقص ان نقص عما كان قبل تلك الزيادة.
إذا تقرر ذلك فمن صور هذا القسم طحن الحنطة وقصارة الثوب وخياطته وضرب الطين لبنا وذبح الشاة وشيها ولا يملك الغاصب المغصوب بشئ من هذه التصرفات بل يردها مع أرش النقص ان نقصت القيمة وقد ذكرنا خلاف أبي حنيفة وانما تكون الخياطة من هذا القسم إذا خاط بخيط المالك (أما) إذا كان الخيط للغاصب فستأتي نظائره في الطحن والقصارة والذبح والشيئ لا يمكن الرد إلى ما كان وكذا في شق الثوب وكسر الاناء ولا يجبر على رفو الثوب واصلاح الاناء لانه لا يعود إلى ما كان بالرفاء والاصلاح وعن مالك أنه يجبر عليها كما في تسوية الحفر ولو غزل القطن المغصوب رد الغزل وأرش النقص إن نقص
ولو نسج الغزل المغصوب فالكرباس للمالك مع أرش النقص ان قرض نقص وليس للمالك اجباره على
نقضه ان كان لا يمكن رده إلى الحالة الاولى ونسجه ثانيا وان أمكن كالخز فله اجباره عليه فان نقضه ونقصت قيمته عن قيمة الغزل في الاصل غرمه ولا يغرم ما كان قد زاد بالنسج وفات بالنقض لان المالك أمره بذلك فان نقض من غير اذن المالك ضمنه أيضا ولو غصب نقرة وضربها دراهم أو صاغ منها حليا أو غصب نحاسا أو زجاجا واتخذ منه اناء فان رضى المالك به رده كذلك وان لم يكن له رده إلى الحالة الاولى الا أن يكون ضرب الدراهم بغير اذن السلطان أو على غير عياره لانه حينئذ يخاف التغرير.
قال (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة وصبغه بصبغ قيمته عشرة فصارت قيمة الثوب عشرين فهما شريكان.
فيباع ويقسم الثمن بينهما.
فان وجد زبون يشترى بثلاثين صرف إلى كل واحد خسمة عشر.
وان عاد الثوب إلى خمسة عشر بالصبغ حسب النقصان على الصبغ.
وان عاد إلى ثمانية ضاع الصبغ وغرم الغاصب درهمين.
وكذا القول في ثبوت الشركة إذا طير الريح الثوب إلى اجانة صباغ.
أو صبغ الثوب المغصوب بصبغ مغصوب من غيره.
فان قبل الصبغ الفصل أجبر الغاصب على فصله كما يجبر على قلع الزرع والغراس والبناء وان نقص زرعه به.
وقال ابن سريج لا يجبر على فصل الصبغ ان كان يضيع بالفصل أولا تفى قيمته بما يحدث في الثوب من نقصان بسبب الفصل.
ومهما طولب بالفصل وكان يستضر به فلو تركه على المالك أجبر على قبوله في وجه كالنعل في الدابة المردودة بالعيب.
وان لم يكن عليه ضرر لم يكن له الاجبار على القبول.
ولو بذل المالك قيمة الصبغ لم يكن له أن يتملك عليه فان بيع الثوب للخلاص من الشركة سهل.
بخلاف المعير يتملك بناء المستعير ببدل لان بيع العقار عسير.
ومهما رغب المالك في بيع الثوب أجبر الغاصب على بيع الصبغ ليصل كل واحد إلى الثمن.
فان رغب الغاصب ففي اجبار المالك وجهان) .
القسم الثاني الاعيان فمن صوره صبغ الثوب المغصوب ونقدم عليه وصورتين مقصودتين في نفسهما ويحتاج اليهما في مسألة الصبغ (احداهما) إذا غصب أرضا وبني فيها أو غرس أو زرع كان لصاحب الارض أن يكلفه القلع قال صلى الله عليه وسلم (ليس لعرق ظالم حق) وعن أحمد أنه لا يكلف قلع الزرع مجانا لان له غاية تنتظر ولكن يخير صاحب الارض بين أن يبقيه بأجرة وبين أن يتملكه ويغرم مثل البذر وأجرة عمله والو أراد الغاصب القلع لم يكن للمالك منعه فانه عين ماله وإذا قلع فعليه الاجرة وفي وجوب التسوية أو الارش ما قدمناه في نقل التراب وان نقصت الارض لطول مدة الغراس فيجمع بين أجرة المثل وأرش النقص أولا يجب الا أكثرهما فيه الخلاف المذكور فيما إذا ابلى الثوب بالاستعمال ولو أراد صاحب الارض أن يتملك البناء أو الغراس بالقيمة أو تبقيتهما أو الزرع بالاجرة هل على الغاصب اجابته قال في التتمة فيه وجهان (أحدهما) نعم
كالمستعير وبل أولى فان الغاصب متعد (وأظهرهما) المنع لتمكنه من القلع بلا غرامة بخلاف المعير وهذا ما ذكره الامام حكاية عن القاضى الحسين * ولو غصب من رجل أرضا وبذرا وزرعها به فللمالك أن يكلفه اخراج البذر من الارض ويغرمه أرش النقصان وليس للغاصب اخراجه إذا رضي المالك (الثانية) إذا زوق الدار المغصوبة نظران كان بحيث لو نزع حصل منه شئ فللمالك اجباره على النزع وان تركه الغاصب ليدفع عنه كلفة النزع هل يجبر المالك على قبوله فيه وجهان نشرحهما في مسألة الصبغ ولو أراد الغاصب نزعه فله ذلك لانه عين ماله ولا فرق بين أن يكون للمنزوع قيمة أولا يكون فإذا نزع فنقصت الدار عما كانت قبل التزويق لزمه الارش وان كان التزويق محض تمويه لا يحصل منه عين لو نزع فليس للغاصب النزع ان رضى المالك وهل له اجباره عليه فيه وجهان (أحدهما) نعم لانه قد يريد تغريمه أرش النقص الحاصل بازالته (والثاني) لا كما في الثوب إذا قصر وقال في التهذيب وهو الاصح.
إذا عرفت ذلك عدنا إلى الصبغ وقلنا للصبغ الذي يصبغ به الثوب أحوال (أن يكون) للغاصب فينظر ان كان الحاصل تمويها محضا فالحكم على ما ذكرنا في التزويق وان حصل بالانصباغ عين مال فيه فاما أن لا يمكن فصله عنه أو يمكن (القسم الاول) إذا لم يمكن فصله عنه فعن صاحب التقريب حكاية قول عن القديم أنه يفوز به صاحب الثوب تشبيها له بالسمن (والمذهب) المشهور أنه ليس له ذلك لكن قضية الشركة بين المالك والغاصب لانه عين مال له انضم إلى ملك المغصوب منه بخلاف السمن وبخلاف القصارة والطحن ونحو هما فانهما آثار محضه وحينئذ ينظر ان كانت قيمة الثوب
مصبوغا مثل قيمته وقيمة الصبغ قبل الصبغ كما إذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وهو
يساوى بعد الصبغ عشرين فهو بينهما بالسوية حتى لو وجدا راغبا باعاه منه بثلاثين فهى بينهما وان نقصت قيمته مصبوغا عن قيمتها بأن عاد الثوب مصبوغا والتصوير كما سبق إلى خمسة عشر اطلق الاكثرون بأن النقصان محسوب من الصبغ لان الاصل هو الثوب والصبغ وان كان علينا كالصفة التابعة للثوب فيكون الثوب المصبوغ بينهما اثلاثا الثلثان للمغصوب منه والثلث للغاصب وفي الشامل والتتمة انه ان كان النقصان لانخفاض سوق الثياب فالنقصان محسوب من الثوب وان كان لانحفاض سوق الاصباع فمن الصبغ وكذا لو كان النقصان بسبب العمل لان صاحب الصبغ هو الذي عمل ويمكن ان يكون اطلاق من اطلق منزلا على هذا التقصيل وان كانت قيمته بعد الصبغ عشرة انمحق الصبغ ولا حق فيه للغاصب وان تراجعت القيمة وكان الثوب مصبوغا يساوى ثمانية فقد ضاع الصبغ ونقص من الثوب درهمان فيرده مع درهمين وان زادت قيمة الثوب مصبوغا عن قيمتها قبل الصبغ بان بلغت ثلاثين في الصورة المذكورة فمن أطلق الجواب في طرف النقصان أطلق القول ههنا بأن الزيادة بينهما على نسبة ماليهما ومن فصل قال ان كان ذلك لارتفاع سوق الثياب فالزيادة لصاحب الثوب وان كان لارتفاع سوق الاصباغ فهى للغاصب وان كان للعمل والصنعة فهى بينهما لان كل واحد منهما قد زاد بالصنعة والزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الاثر المحض تسلم للمغصوب منه (القسم الثاني) إذا أمكن فصله من الثوب (فعن) صاحب التقريب نقلا عن القديم انه ان كان المفصول لاقيمة له فهو كالسمن (والمذهب) انه ليس كالسمن وان لا يفوز به المغضوب منه
هل يملك اجبار الغاصب على فصله فيه وجهان (احدهما) نعم كما يملك اجباره على اخراج الغراس ويحكي هذا عن ابن خيران وابي اسحق في الزيادات على الشرح (والثاني) لاوبه قال ابن سريج لما فيه من الضرر بخلاف الغراس فانه لا يضيع بالاخراج ولان الارض بالقلع تعود إلى ما كانت والثوب لا يعود ولان الاشجار تنتشر عروقها واغصانها فيخاف ضررها في المستقبل وهذا اظهر عند اصحابنا العراقيين وقال صاحب التهذيب في طائفة الاول اصح وكذا ذكره الامام وحكى قطع المراوزة به وان موضع الوجهين ما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل خسرانا بينا وذلك قد يكون لضياع المنفصل بالكلية وقد يكون لحقارته بالاضافة إلى قيمة الصبغ ومن جملة الضياع ان يحصل في الثوب نقصان بسبب الفصل لا يفي بارشه قيمة المفصول ولو رضى المغصوب منه بابقاء الصبغ واراد الغاصب فصله فله ذلك ان لم ينتقص الثوب وان انتقص قال الامام يبنى على الخلاف في ان المغصوب منه هل يجبره على الفصل (ان قلنا) لا لم يفصله (وان قلنا) نعم فله ذلك وهو الاظهر ويحكى الاول عن ابى الطيب بن سلمة وان تراضيا على ترك الصبغ بحاله فهما شريكان وكيفية الشركة كما بينا في القسم الاول ثم الكلام في فروع (احدها) لو ترك الغاصب الصبغ على المالك ففى اجباره على القبول وجهان ووجه الاجبار صيرورته كالصفة التابعة للثوب وايضا فان المشترى إذا انعل الدابة ثم اطلع على عيبها فردها مع النعل لكان يعيبها لو نزع النعل يجبر البائع على القبول ووجه المنع القياس الظاهر ويدل عليه أنه لاجبر على قبول البناء والغراس إذا تركه الغاصب وذكر القاضي الروياني ان الاول ظاهر المذهب لكن الثاني اقيس واشبه ويخالف مسألة النعل لان الغاصب متعد والمشترى غير متعدي على انه لو الحق بما إذا صبغ المشتري الثوب بما زاد في قيمته ثم اطلع على عيبه فرده مسامحا بالصبغ لكان اقرب
لما مر من أن الصبغ يصير ملكا للبائع (فأما) في مسألة النعل فانه يجبر على قبول النعل وفي دخول النعل في ملكه اختلاف مذكور في موضعه وذكر الامام في الفرع شيئين (أحدهما) ان في موضع الوجهين طريقين (أحدهما) أنهما مطردان فيما إذا أمكن فصل الصبغ وفيما إذا لم يمكن (وأظهرهما) التخصيص بما إذا أمكن وقلنا ان الغاصب يجبر على الفصل والا فهما شريكان لا يجبر واحد منهما على قبول الهبة من الآخر وعلى هذا فطريقان (أحدهما) ان الوجهين فيما إذا كان يتضرر بالفصل إما لما يناله من التعب أو لان المفصول يضيع كله أو معظمه فان لم يكن كذلك لم يلزمه القبول بحال (والثاني) ان الوجهين فيما إذا كان الثوب ينقص بالفصل نقاصانا لا يفى بارش قيمته الصبغ المفصول فان وفى لم يلزمه القبول وان تعيب أوضاع معظم المفصول (والثاني) إذا قلنا بلزوم القبول على المغصوب منه فلا حاجة إلى تلفظه بالقبول و (أما) من جهة الغاصب فلا بد من لفظ يشعر بقطع الحق كقوله أعرضت عنه أو تركته إليه أو أبرأته عن حقي أو أسقطته قال ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك (الثاني) لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ وأراد أن يتملكه على الغاصب هل يجاب إليه فيه وجهان سواء كان الصبغ مما يمكن فصله أو مما لا يمكن (أحدهما) نعم ويجبر الغاصب على قبوله لينفصل الامر بينهما وقد شبه ذلك بما إذا رجع المعير وقد بني المستعير أو غرس فان له أن يتملكه عليه بالقيمة وبهذا قال أبو حنيفة (وأظهرهما)
وهو المذكور في الكتاب المنع ويفارق مسألة العارية لان المعير لا يتمكن من القلع مجانا فكان محتاجا إلى التمليك بالقيمة وههنا بخلافه وأيضا فان بيع العقار عسير وبيع الثوب سهل وبه يحصل الخلاص من الشركة وفي التتمة أنه ان كان الصبغ بحيث لو فصل حصل منه شئ ينتفع به ففي تملك المغصوب منه الوجهان المذكور ان في الغراس والبناء وان كان لا يحصل منه شئ فله تملكه لا محالة فيتولد من هذا وجه ثالث فارق (الثالث) متى اشتركا في الثوب المصبوغ فهل لاحدهما الانفراد ببيع ما يملكه منه جعله الامام على الوجهين في بيع دار لا ممر لها لانه لا يتأتى الانتفاع باحدهما دون الآخر (والاظهر) المنع فلو رغب مالك الثوب في البيع ففى المهذب والتهذيب أنه يباع ويجبر الغاصب على موافقته ووجهه أن المالك ان لم يتمكن من بيع الثوب وحده فامتناع الغاصب منع له من بيع ماله وان تمكن فلا شك في عسر البيع عليه لقلة الراغبين فيه والغاصب متعد فليس له الاضرار بالمالك بالمنع من البيع وتعسيره وان رغب الغاصب في البيع ففي اجبار المالك على مواففته وجهان (أحدهما) يجبر تسوية بين الشريكين ليصل كل واحد منهما إلى عين ملكه (وأظهرهما) المنع كيلا يستحق المتعدى بتعديه ازالة ملك غير المتعدى وفي النهاية أن واحدا منهما لا يجبر على موافقة الآخر على قياس الشركة في الاموال (الحالة الثانية) أن يكون الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب ايضا فان لم يحدث بفعله نقصان
وبلا غرم على للغاصب وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في الغاصب والمالك وان حدث نظر ان كانت قيمته مصبوغا عشرة والتصوير كما تقدم فهو لصاحب الثوب ويغرم الغاصب الصبغ للآخر وان كانت قيمته خمسة عشر روى صاحب التهذيب ان الثوب بينهما بالسوية ويرجعان على الغاصب بخمسة قال والقياس أن يكون بينهما أثلاثا كما مر في الحالة الاولى وهذا ما نقله غيره وهو الحق فان كان مما يمكن فصله فلهما تكليف الغاصب الفصل فان حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما كان قبل الصبغ غرمه الغاصب ولصاحب الثوب وحده طلب الفصل أيضا إذا قلنا ان الملك يجبر الغاصب على الفصل في الحالة الاولى وهذا إذا حصل بالانصباغ عين مال في الثوب فان لم يحصل الا بمؤنة فالحكم ما بينا في التزويق ويقاس بما ذكرنا في الحالتين ثبوت الشركة فيما إذا طير الريح ثوب انسان في اجانة صباغ ونصبغ لكن ليس لاحدهما أن يكلف الآخر الفصل ولا التغريم ان حصل نقص في أحدهما إذ لاتعدى ولو أراد صاحب الثوب تملك الصبغ بالقيمة فعلى ما تقدم (الحالة الثالثة) أن يكون الصبغ مغصوبا من مالك الثوب أيضا فان لم يحدث بفعله نقصان فهو للمالك ولا غرم على الغاصب ولا شئ له ان زادت القيمة لان الموجود منه أثر محض وان حدث بفعله نقصان غرم الارش وإذا أمكن الفصل فللمالك اجباره عليه وليس للغاصب الفصل إذا رضى المالك (واعلم) أن المذكور في
الكتاب هو الحالة الاولى وفي أثنائها تعرض للثانية (وقوله) في أول الفصل فلهما شريكان يجوز اعلامه بالواو لما حكي عن القديم من تنزيله منزلة السمن (وقوله) فيباع ليس المراد منه البيع القهري وانما الغرض ههنا أنه إذا بيع كان الثمن بينهما كما كان الثوب مشتركا بينهما ثم ان رضيا بالبيع فذاك والا فهل يجبر أحدهما الآخر فيه ما قد عرفته (وقوله) وان عاد الثوب إلى خمسة عشر بالصبغ يمكن أن يفهم من قوله بالصبغ الاحتراز عما إذا كان النقصان بسبب تراجع الاسواق فان النقصان حينئذ لا يحسب من الصبغ إذا كان التراجع في الثياب على ما حكيناه عن الشامل والتتمة (وقوله) وكذا القول في ثبوت الشركة إذا طيرت الريح الثوب انما قال في ثبوت الشركة ولم يقل وكذا القول فيما إذا طيرت الريح الثوب لان الصورتين اللتين ذكرهما ليستا كما إذا صبغ الثوب المصبوغ بصبغ نفسه في جميع الاحكام المذكورة اذلو رجع الثوب مصبوغا إلى ثمانية لا يغرم صاحب الاجانة شيئا وانما الصورتان كتلك الصورة في ثبوت الشركة فيهما حيث ثبتت الشركة فيهما ويجوز أن يعلم بالواو لان قياس القول القديم أن يفوز صاحب الثوب بالصبغ في الصورتين ولا تثبت الشركة (وقوله) كما يجبر على قلع الزرع والغراس والبناء وان نقص زرعه به أشار بقوله وان نقص زرعه به إلى أنه لا عبرة بما يعرض في الصبغ من ضرر بسبب انتشاره وتمدده كمالا عبرة بنقصان الزرع (وقوله) ومهما طولب بالفصل وكان يستضر به (وقوله) بعد ذلك وان
لم يكن عليه ضرر لم يكن له الاجبار على القبول جواب على طريقة تخصيص الوجهين بما إذا تضرر بالفصل وقد بينا ما فيه من الاختلاف فيجوز اعلام قوله لم يكن له الاجبار بالواو (وقوله) لم يكن له أن يتملك معلم بالحاء والواو (وقوله) لتضمن الغاصب على بيع الصبغ بالواو لما حكينا عن النهاية (فرع) إذا كان الصبغ للغاصب وقيمته عشرة وقيمة الثوب عشرة وبلغت قيمته مصبوغا ثلاثين ففصل الغاصب الصبغ ونقصت قيمة الثوب عن عشرة لزمه ما نقص عن عشرة وكذا ما نقص عن خمسة عشران فصل بغير ان المالك وطلبه وان فصل باذنه لم يلزمه إلا نقصان العشرة وان عادت قيمته مصبوغا إلى عشرة لتراجع الاسواق وكان التراجع في الثياب والاصباغ على وتيرة واحدة فالثوب بالسوية بينهما كما كان والنقصان داخل عليهما جميعا وليس على الغاصب غرامة ما نقص مع رد العين نعم لو فصل الصبغ بعد تراجع القيمة إلى عشرة فصار الثوب يسوى أربعة دارهم غرم ما نقص وهو خمس الثوب بأقصى القيم والمعتبر في الاقصى خمسة عشران فصل بنفسه وعشرة ان فصل بطلب المالك له.
قال (وإذا غصب زيتا وخلطه بزيته فالنص أنه كالاهلاك فيضمن المثل من أين شاء.
وتخريج الاصحاب أن لا ضمان لانه لو خلطه بمثله فهو مشترك.
وان خلطه بالاجود أو بالاردإ فقولان.
(ان قلنا) انه هالك غرم مثله من أين شاء.
(وأن قلنا) انه مشترك فيباع الكل ويوزع على نسبة القيمة ولا يقسم الزيت (و) بعينه على تفاوت فيؤدى إلى الربا.
وخلط الدقيق كخلط الزيت بالزيت.
وخلط الزيت بالشيرج أولى بجعله اهلاكا.
وخلط الحنطة بالشعير ليس باهلاك بل يلزمه الفصل بالالتقاط)
إذا خلط الزيت المغصوب بغيره لم يخل اما أن يتعذر التمييز بينهما أو لا يتعذر.
ان تعذر فاما أن يكون ذلك الغير من جنسه أولا يكون.
ان كان من جنسه كالزيت والزيت والحنطة والحنطة نظر ان خلطه بأجود من المغصوب فالنص أنه كما لو هلك حتى يتمكن الغاصب من أن يعطيه قدر حقه من غير المخلوط ونص في التفليس فيما إذا خلطه بالاجود ثم فلس على قولين (أحدهما) هذا حتى لا يكون للبائع الا المضاربة بالثمن (والثاني) أنهما شريكان في المخلوط ويرجع البائع إلى حقه منه واختلف الاصحاب على طريقين (أظهرهما) اثبات القولين في الغصب أيضا وجه جعله هالكا تعذر رده والوصول إليه وأيضا فان قلنا بالشركة لاحتجنا إلى البيع وقسمة الثمن بينهما كما سيأتي ولا يصل المالك إلى عين حقه ولا إلى مثله مع وجود العين والمثل أقرب إلى حقه من الثمن ووجه الشركة القياس على مسألة الصبغ وعلى ما إذا اختلط الزيتان بنفسهما أو برضى المالكين وأيضا فلو غصب صاعا من هذا وصاعا
من هذا وخلطهما وجعلناهما هالكين ينتقل الملك فيهما إلى الغاصب وذلك بمحض التعدي وأظهر القولين عند الاكثرين الاول المنصوص وعند الامام والمتولي الثاني (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول والفرق أنا إذا لم نثبت الشركة هناك لا يحصل للبائع تمام حقه بل يحتاج إلى المضاربة وههنا يحصل للمالك تمام البدل وان خلطه بمثله ففيه الطريقان وطريق ثالث وهو القطع بالشركة لان في اثبات الشركة اتصال المالك إلى بعض حقه بعينه والى بدل بعض من غير زيادة نقوم على الغاصب فكان أولى من اتصاله إلى بدل الكل وحكى ذلك عن ابن سريج وأبى اسحق وان خلطه بأردأ منه فالنص أنه كالهالك أيضا ويحبئ فيه الطريقان المذكوران في الاجود ولكن المنصوص في التفليس والحالة هذه ليس إلا قول الشركة وذكرنا أن بعضهم خرج فيه قولا آخر يمكن أن يكون مخرجا من نصه ههنا ويكون في الصورتين قولا بالنقل والتخريج من الطرفين ويمكن أن يكون قول الهلاك في الاردإ مخرجا من توجيه في الاردإ فان الشافعي رضى الله عنه قال الذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله على ما مر وإذا اختصرت قلت في الخلط المطلق ثلاثة أوجه (ثالثها) الفرق بين خلط بغير المثل فيكون المغصوب هالكا وبالمثل فيشتركان.
(التفريع) إن جعلنا الاختلاط كالهلاك فللغاصب أن يعطيه المثل من غير المخلوط وله أن يعطيه منه إذا كان الخلط بالمثل وكذا لو خلطه بالاجود لان المخلوط خير من المغصوب وليس له ان يعطيه قدر حقه من المخلوط إذا خلط بالاردا إلا إذا رضى المالك وإذا رضى فلا أرش له كما إذا أخذ الردئ من موضع آخر وان حكمنا بالشركة فان خلط بالمثل فقدر زنته من المخلوط وان خلط بالاجود
كما إذا خلط صاعا قيمته درهم بصاع قيمته درهمان نظر ان أعطاه صاعا من المخلوط أجبر المالك على قبوله لان بعضه من حقه وبعضه خير منه والافيباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما أثلاثا فان أرادا قسمة عين الزيت على نسبة القيمة فالظاهر أنه لا يجوز لانه يكون أخذ ثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع وهو ربا وعن رواية البويطى أنه يجوز وبني ذلك على أن القسمة افراز حق لابيع وفي المسألة وجه أنه يكلف الغاصب تسليم صاع من المخلوط لان اكتساب المخلوط صفة الجودة بالخلط كزيادة متصلة تحصل في يد الغاصب وان خلط بالاردا كما إذا خلط صاعا قيمته در همان بصاع قيمته درهم أخذ المالك من المخلوط صاعا مع أرش النقصان لان الغاصب متعد بخلاف ما إذا خلط المشترى بالاردأ وافلس فان البائع اما أن يقنع بصاع من الخلوط أو يضارب مع الغرماء فان اتفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا جاز وان أرادا قسمة عين الزيت على نسبة الثمنين فمنهم من جعله على الخلاف المذكور في طرق الاجود ومنهم من قطع بالمنع لانه أمكن الرجوع إلى صاع منه مع الارش ولا حاجة إلى احتمال القسمة المشتملة عيل التفاضل وخلطه الخل بالخل واللبن باللبن كخلط الزيت بالزيت وإذا خلط الدقيق بالدقيق (فان قلنا) انه مثلى وبه قال ابن سريج فهو كخلط الزيت بالزيت أيضا (وان قلنا) انه متقوم (فان قلنا) ان المختلط هالك فالواجب على الغاصب القيمة (وان قلنا) بالشركة فيباع ويقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين فان أرادا قسمة عين الدقيق على نسبة القيمتين والخلط بالاجود أو الاردأ فهو على ما ذكرنا في قسمة الزيت المخلوط وان كان الخلط بالمثل فالقسمة جائزة ان جعلناها افرازا وان جعلناها بيعا لم تجز لان بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز هذا إذا كان الخلط بالجنس (أما) إذا خلط
المغصوب بغير جنسه كما لو خلط زيتا بشيرج أو دهن بان أو دهن جوز أو خلط دقيق حنطة بدقيق شعير فالمغصوب هالك لبطلان فائدته وخاصيته باختلاط غير الجنس به بخلاف الجيد مع الردئ ومنهم من جعله على الخلاف السابق ووجه ثبوت الشركة مالو خلطا بالرضى هذا ما اختاره صاحب التتمة ههنا ايضا وقال ان تراضيا على بيع المخلوط وقسمة الثمن جاز وان اراد قسمته جازو كأن المغصوب منه باع ما يضمن في يد الغاصب من الزيت بما يصير في يده من الشيرج قال الامام وألحق الاصحاب بخلط الزيت بالشيرج لت السويق بالزيت وهو بعيد وانما هو كصبغ الثوب وهذا في الخلط الذي يتعذر معه التمييز والفصل بالالتقاط وان شق سواء خلط بالجنس كالحنطة البيضاء والحمراء أو بغير الجنس كالحنطة والشعير والمواضع الذي ينبغي أن يعلم عليها من الفصل غير خافية.
(فرع) لو خلط الزيت بالماء وأمكن التمييز لزم التمييز وأرش النقص ان كان فيه نقص وان لم يمكن التمييز فهو كخلطه بالبان الا أن لا يبقى له قيمة فيكون هالكا لا محالة فان حصل فيه مميز أو غير مميز نقص سيار فقد سبق حكمه.
قال (ولو غصب ساجة وأدرجها في بنائه لم يملك بل يرد (ح) على مالكه وان أدى إلى هدم بنائه.
وان أدرج في سفينة لم ينزع ان كان في النزع اهلاك الغاصب.
أو اهلاك حيوان محترم.
أو اهلاك مال لغيره ولكن يغرم القيمة في الحال للحيلولة إلى أن يتيسر الفصل.
وان لم يكن فيه الامال الغاصب ففى جواز النزع وجهان) .
إذا غصب ساجة وأدرجها في بنائه أو بني عليها أو على آجر مغصوب لم يملك المغصوب وعليه اخراجه من البناء ورده إلى المالك وبه قال مالك وأحمد وعند أبى حنيفة يملك ويغرم قيمته لنا أنه بنى على ملك الغير عدوانا فلا يزول به ملك المالك قياسا على مالو غصب أرضا وبني عليها وأيضا فان القدرة على المثل تمنع من العدول إلى القيمة لان المثل اقرب إلى المغصوب فأولى ان تمنع القدرة على العين العدول إلى القيمة وهذا ما لم تعفن الساجة فان عفنت بحيث لو أخرجت لم يكن لها قيمة فهي مستهلكة فان أخرجها وردها لزمه أرش النقص ان دخلها نقص وفي الاجرة ما ذكرنا في ابلاء الثوب بالاستعمال ولو أدرج لوحا مغصوبا في سفينة نظر ان لم يخف من النزع هلاك نفس ولامال بأن كانت على وجه الارض أو مرساة على الشط أو أدرج في أعلاها ولم يخش من نزعه الغرق أو لم يكن فيها نفس ولامال ولاخيف هلاك السفينة نفسها نزع ورد وخلاف أبي حنيفة عائد فيه وان كان في لجة البحر وخيف من النزع هلاك حيوان محترم سواء كان آدميا اما الغاصب أو غيره أو غير آدمي لم تنزع حتى تصل إلى الشيط وان خيف من النزع هلاك مال اما نفس السفينة أو غيرها فهو اما للغاصب أو لمن وضع فيها وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا أو لغيرهما ان كان لغيرهما لم ينزع أيضا وان كان لهما فوجهان (أصحهما) عند الامام النزع كما يهدم البناء لرد الساجة ولا يبالى بما يضيع عليه (والثاني) وهو الاصح عند ابن الصباغ وغيره أنه لا ينزع لان السفينة لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى انتهائها إلى الشط بخلاف الساجة المدرجة في البناء فان البناء للتأبيد وحيث لا تنزع إلى الوصول إلى الشط توجد القيمة للحيلولة إلى ان يتيسر الفصل فحينئذ يرد اللوح مع أرش النقص ان نقص ويسترد القيمة ان قلنا لا يبالي في النزع بهلاك مال الغاصب فلو اختلطت التي أدرج منها اللوح بسفن الغاصب ولا توقف على النزع الا بفصل الكل حكى في المهذب فيه وجهين.
قال (وكذا لو غصب خيطا وخاط به جرح آدمي أو حيوان محترم غير مأكول وكان في نزعه خوف هلاك لم ينزع إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء بل يغرم قيمته.
فان مات المجروح أو ارتد ففي النزع لان فيه مثلة.
وفي الحيوان المأكول خلاف لانه ذبح بغير مأكلة.
وينزع عن الخنزير والكلب العقور إذ لاحرمة لهما) .
الخيط المغصوب إن خيط به ثوب ونحوه فالحكم كما في البناء على الساجة وان خيط به جرح حيوان فهو إما محترم أو غيره (القسم الاول) المحترم وهو الآدمي وغيره (أما) الادمي فان خيف من نزعه هلاكه لم ينزع وعلى الغاصب قيمته ثم إن خاط جرح نفسه فالضمان مستقر عليه وان خاط جرح غيره باذنه وهو عالم بالغصب فقرار الضمان عليه وان كان جاهلا فعلى الخلاف فيما إذا أطعم المغصوب غيره وفي معنى خوف الهلاك خوف كل محذور يجوز العدول إلى التيمم من الوضوء وفاقا
وخلافا قال الامام ولو رتب انقدح وجهان (أحدهما) أن ترك الخيط أولى لقيام القيمة مقامه (والثاني) أن نزعه أولى لتعلقه بحق الآدمي المبني على الضيق (وأما) غير الآدمي فهو على ضربين (أحدهما) غير المأكول فالحكم فيه كما في الآدمي إلا أنه لااعتبار ببقاء الشين فيه (والثاني) المأكول فان كان لغير الغاصب لم ينزع وان كان للغاصب ففيه قولان وقيل وجهان (أحدهما) وهو رواية الربيع أنه يذبح ويرد الخيط لانه جائز الذبح وبذبحه يصل الحق إلى المستحق (وأظهرهما) المنع كما في غير المأكول لان الحيوان حرمته في نفسه ألا ترى أنه يؤمر بالانفاق عليه ويمنع من إتلافه وإذا لم يقصد بالذبح
الاكل منع مه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة) وإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه فان كان غير الآدمي نزع منه الخيط وفي الآدمي وجهان (أصحهما) على ما ذكره في النهاية أنه ينزع وان لم ينزع في الحياة لحرمة الروح (والثاني) المنع لان الآدمي محترم بعد الموت ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى) (القسم الثاني) غير المحترم فلا يبالى بهلاكه ونزعه منه الخيط ومن هذا القسم الخنزير والكلب العقور (أما) كلب الصيد والماشية فلا يجوز النزع منه قاله الامام والحق الكلب الذي لا منفعة فيه بالمؤذيات وذكر ترددا فيما إذا خاط به جرح مرتد وحكم بأن الاوجه المنع لان المثلة بالمرتد محرمة وليست كالمثلة بالميت لانا نتوقع بالمرتد عودا إلى الاسلام هذا لفظه ويوافق ذلك قوله في الكتاب أو ارتد ففى النزع خلاف غير أن الامام صوره فيما إذا خيط به جرح المرتد ولفظ الكتاب فيما إذا طرأت الردة على الخياطة والذي أجاب به الاكثرون أن المرتد غير محترم فينزع الخيط منه وكذا الحربى وخرج صاحب التتمة فيما إذا خاط به جرح الزاني المحصن أو المحارب على الخلاف فيما إذا خاط به جرح معصوم فمات لان تفويت روحه مستحقة فالحق
بالميت ويبني على التفصيل المذكور في جواز غصب الخيط ابتداء ليخاط به الجرح إذا لم يوجد خيط حلال فيحث حكمنا بالنزع لا يجوز الغصب وحيث قلنا لا ينزع يجوز والى هذا أشار بقوله إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء.
قال (ولو أدخل فصيلا في بيته أو دينارا في محبرته وعسر اخراجه كسر عليه تخليصا للمال.
وان لم يكن بفعله فالا ظهر أن المخلص ماله يغرم أرش النقص.
وان غصب فرد خف قيمة الكل عشرة وقيمة الفرد ثلاثة ضمن سبعة لان الباقي ثلاثة.
وقيل ثلاثة لانه المغصوب.
وقيل خمسة كما لو أتلف غيره الفرد الآخر تسوية بينهما) .
فيه فرعان (أحدهما) فصيل رجل حصل في بيت آخر ولم يمكن اخراجه الا بنقض البناء فينظر إن كان بتفريط من صاحب البيت بأن غصبه وأدخله فيه نقض ولم يغرم صاحب الفصيل شيئا وان كان بتفريط من صاحب الفصيل فإذا نقص البناء غرم أرش النقص وان دخل الفصيل بنفسه نقض أيضا وهل على صاحب الفصيل أرش النقص قال العراقيون نعم وهو ظاهر المذهب لا نه انما نقض لتخليص ملكه وذكر الامام وصاحب الكتاب فيه خلافا ووجه المنع أنه لا تفريط من أحد والاخراج لابد منه لحرمة الروح وانما ينتظم هذا إذا كان الفرض فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج ولو وقع دينار في محبرة ولم يخرج الا بكسرها ان وقعها فيها بفعل صاحب المحبرة عمدا أو سهوا كسرت ولا غرم على صاحب الدينار وان وقع بفعل صاحب الدينار فعليه الارش وان وقع من غير تفريط من أحد كسرت وعلى صاحب الدينار الارش وأجرى صاحب الكتاب في وجوب الارش الخلاف المذكور في الصورة الاولى لكن التوجيه الذي مر لا يجئ ههنا وقال ابن الصباغ إذا لم يفرط واحد مهنما وضمن صاحب المحبرة الدينار
ينبغي أن يقال لا تكسر المحبرة لزوال الضرر بذلك وهذا الاحتمال عائد في صورة البيت والفصيل ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم تخرج الا بكسرها فان كان معها صاحبها فهو مفرط بترك الحفظ فان كانت غير مأكولة تخلص بكسر القدر وعليه أرش النقصان وان كات مأكولة ففى ذبحها وجهان كما في مسألة الخيط وإذا لم يكن معها أحد فان فرط صاحب القدر مثل ان وضع القدر في موضع لاحق له فيه كسرت ولاغرم له وان لم يفرط كسرت وغرم صاحب البهيمة الارش ولم يذكر التفصيل المذكور في صورة القدر والفرق بين المأكول وغير المأكول في الفصيل والبيت والوجه التسوية (الثاني) غصب زوجي خف قيمتهما عشرة ثم رد إحداهما وقيمتة ثلاثة وتلف الآخر
يلزمه سبعة لان بعض المغصوب قد تلف والباقي ينقص ولو أتلف أحدهما أو غصبه وحده وتلف وعادت قيمة الباقي إلى ثلاثة ففيه أوجه (أحدها) أنه يضمن سبعة لانه أتلف أحدهما وأدخل النقصان على الباقي بتعديه فاشبه مالو حل أجزاء الباب والسرير فنقصت قيمته (والثاني) يضمن ثلاثة لان قيمة الفرد الذي أتلفه ثلاثة (والثالث) خمسة كما لو أتلف رجل أحدهما وآخر الآخر فانه يسوى بينهما ويضمن كل واحد منهما خمسة ونظم الكتاب يقتضي ترجيح الاول وبه قال الشيخ أبو حامد ومن تابعه وقال الامام وصاحب التهذيب الاظهر الثالث ولو أخذ أحدهما على صورة السرقة وقيمته مع نقصان الثاني نصاب لا يقطع بلا خلاف.
(فرع) سيأتي القول في أن ما تتلفه البهيمة متى يضمنه مالكها فإذا ابتلعت البهيمة شيئا واقتضى الحال لزوم الضمان نظر ان كان مما يفسد بالابتلاع ضمنه وان كان مما لا يفسد كاللآلئ فان لم تكن مأكولة لم تذبح ويغرم قيمة ما ابتلعته للحيلولة وان كانت مأكولة فعلي الوجهين السابقين
ولو باع بهيمة بثمن معين فابتلعته نظر ان لم يكن الثمن مقبوضا انفسخ البيع وهذه بهيمة للبائع ابتلعت ما لا للمشترى الا أن يقتضي الحال وجوب الضمان على صاحب البهيمة فيستقر العقد ويكون ما جرى قبضا للثمن بناء على أن اتلاف المشترى قبض منه وان كان الثمن مقبوضا لم ينفسخ البيع وهذه بهيمة للمشترى ابتلعت مالا للبائع.
(الفصل الثالث.
في تصرفات الغاصب) قال (فإذا باع الجارية المغصوبة ووطئها المشترى وهو عالم لزمه الحد والمهر (ح) ان كانت مستكرهة.
وان كانت راضية فوجهان لقوله عليه الصلاة والسلام (لامهر لبغي) ولكن المهر للسيد فيشبه أن لا يؤثر رضاها.
وفي مطالبة الغاصب بهذا المهر تردد لان منافع البضع لا تدخل تحت الغصب.
وان كان جاهلا لزمه المهر ولا يجب إلا مهر واحد بوطآت إذا تحدث الشبهة وفي تعدد الوطئ بالاستكراه تردد في تعدد المهر) .
هذا الفصل الثالث وان كان مترجما بتصرفات الغاصب مطلقا لكن القصد منه شيئآن
(أحدهما) الكلام في وطئ المشترى من الغاصب (والثاني) فيما يرجع به إذا غرم على الغاصب واعلم قبل الشروع فيهما أنه إذا اتجر الغاصب في المال المغصوب ففيه قولان (الجديد) أنه ان باعه أو اشترى بعينه فالتصرف باطل وان باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فالعقد صحيح والتسليم فاسد ولا تبرأ ذمته عما التزم ويملك ما يأخذ وارباحه له (والقديم) أنه يتبعه والشراء بعينه منعقد موقوفا على اجازة المالك فان أجازة فالربح له وكذا إذا التزم في الذمة وسلم المغصوب وتكون الارباح للمالك وهذه المسألة قد مر ذكرها في أول البيع ويتم شرطها في القراض والغرض الآن التذكير
ببيان أن مسائل الفصل متفرعة على المذهب الجديد.
إذا عرفت ذلك فالمقصد الاول هو القول في وطئ المشترى من الغاصب ولا يخلو اما أن يكون محبلا أولا (الضرب الاول) الوطئ الحالى عن الاحبال ونذكر أولا حكمه إذا وجد من الغاصب بعضه فنقول انه مع الجارية المغصوبة اما أن يكونا جاهلين بتحريم الوطئ أو عالمين أو أحدهما عالم والآخر جاهل ان كانا جاهلين فلا حد عليهما وعليه المهر للسيد وكذلك أرش الافتضاض ان كانت بكرا ثم ذكروا وجهين في أنا نفرد أرش الافتضاض من المهر فنقول عليه مهر مثلها ثيبا وأرش الافتضاض أولا نفرد ونقول عليه مهر مثلها بكرا ورجحوا الاول لوجوبهما بسببين مختلفين وانفكاك كل واحد مهما عن الآخر (فان قلت) هل يختلف المقدار بالاعتبارين أم لا أن اختلف وجب أن يقطع بوجوب الزائد لان بناء أمر الغاصب على التغليظ وان لم تختلف فلا فائدة للوجهين (فالجواب) ان يقال ان اختلف المقدار فالوجه ما ذكرته وقد اشار إليه الامام وان لم تختلف فللوجهين فوائد تظهر من بعد.
وان كانا عالمين بالتحريم فينظر ان كانت الجارية مكرهة فعلى الغاصب الحد والمهر خلافا لابي حنيفة في المهر ويجب عليه أرش الافتضاض ان كانت بكرا وان كانت طائعة فعليهما الحد وفي المهر وجهان ويقال قولان (أحدهما) يجب لان المهر حق السيد فلا يؤثر فيه رضاها كما لو أذنت في قطع يدها (وأظهرهما) وهو المنصوص أنه لا يجب لانها زانيه ساقطة الحرمة فاشبهت الحرة إذا زنت طائعة وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن مهر البغي) ويجوز
أن يكون مهرها للسيد ويتأثر بضعها كما لو ارتدت قبل الدخول أو أرضعت ارضاعا مفسدا للنكاح ويجب أرش الافتضاض ان كانت بكرا إذا قلنا إنه يفرد عن المهر وان قلنا لا يفرد ففى وجوب الزيادة على مهر مثلها وهي ثيب وجهان (في وجه) لا تجب كما لو زنت الحرة طائعة وهى بكر (وفي وجه) تجب كما لو أذنت في قطع طرف منها.
وان كان أحدهما عالما دون الآخر فان كان الغاصب عالما فعليه الحد وأرش البكارة ان كانت بكرا والمهر وان كانت الجارية عالمة فعليها الحد دونه ويجب المهران كانت مكرهة وان كانت مطاوعة فعلى الخلاف.
واعلم أن الجهل بتحريم وطئ المغصوبة قد يكون للجهل بتحريم الزنا مطلقا وقد يكون لتوهم حلها خاصة لدخولها بالغصب في ضمانه ولاتقبل دعواهما الا من قريب العهد بالاسلا م أو ممن نشأ في موضع بعيد من المسلمين وقد يكون لاشتباهها عليه وظنه أنها جاريته ولا يشترط لقبول الدعوى ما ذكرناه.
هذا في وطئ الغاصب وأما المشترى من الغاصب فالقول في وطئه في حالتي العلم والجهل كما ذكرنا في الغاصب الا أن الجهل في حق المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة أيضا فلا يشترط في دعواه الشرط السابق كما لا يشترط في الاشتباه وإذا غرم المشترى المهر فيسأتي الخلاف في رجوعه على الغاصب وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء فيه وجهان عن صاحب التقريب (وجه المنع) أن المهر بدل منفعة البضع وهى غير داخلة تحت اليد ولا مضمونة بالغصب (ووجه الثاني) وهو قضية كلام
المعظم أن الامر إذا أفضى إلى الغرم بعد فرضه غير متعلق بالغاصب وأشار الامام إلى جريان الوجهين سواء قلنا برجوع المشترى على الغاصب بالمهر أو بعدم الرجوع وقال (إذا قلنا) بعدم الرجوع فظاهر القياس أن لا يطالب وغيره محتمل (وإذا قلنا) بالرجوع فالظاهر المطالبة لاستقرار الضمان عليه ويجوز أن يقال الرجوع بسبب الغرر فيختص به المغرور وطرد الخلاف في مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة وإذا تكرر الوطئ إما من الغاصب أو من المشترى من الغاصب فان كان في حالة الجهل لم يجب الامهر واحد لان الجهل شبهة واحدة مطردة فأشبه ما إذا وطئ في النكاح الفاسد مرارا وان كان عالما وجب المهر ككونها مستكرهة وعلى قولنا بالوجوب مع طواعيتها فوجهان (أحدهما) الاكتفاء بمهر واحد كما في حالة الجهل (وأصحها) وبه أجاب صاحب الكتاب في الصداق حيث أعاد هذه الصورة في أخوات لها أنه يجب لكل مرة مهر لان الواجب ههنا لاتلاف منفعة البضع فيتعدد بتعدد الاتلاف لكن قضية هذا الوجه الحكم بالتعدد في صورة الجهل لان الاتلاف الذي هو سبب الوجوب حاصل فلا معني للاحالة على الشبهة وانما يحصل اعتماد الشبهة حيث لا يجب المهر لولا الشبهة وذكر هذا المستدرك امام الحرمين وقال هذه لطيفة يقتضى منها العجب وان وطئها مرة جاهلا ومرة عالما وجب مهران (قوله) في الكتاب لزمه الحد والمهر لفظ المهر معلم بالحاء لان عند أبى حنيفة لا يجامع المهر الحد والمشهور من لفظ الخبر أنه نهى عن مهر البغي كما تقدم لا ما أورده في الكتاب.
قال (أما الولد فهو رقيق لانسب له ان كان عالما وان كان جاهلا انعقد على الحرية وضمن المشترى قيمته ورجع به على الغاصب إذ الشراء لا يوجب ضمان الوالد.
وان انفصل الولد ميتا فلا ضمان لان الحياة لم تتيقن وان سقط ميتا بجناية جان يجب الضمان لانه انفصل مضمونا وقد قدر الشارع حياته وضمانه عشر قيمة الام.
وقيل في هذه الصورة يجب أقل الامرين من عشر قيمه الام أو الغرة إذا وجب الضمان بسببها فلا يزيد عليها) .
الضرب الثاني الوطئ المحبل سواء وجد من الغاصب أو من المشتري منه فينظر إن كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للمالك غير نسيب لكونه زانيا وان انفصل حيا فهو مضمون على الغاصب وان انفصل ميتا بجناية جان فبدله لسيده وان انفصل ميتا من غير جناية ففي وجوب الضمان على الغاصب وجهان (أحدهما) وهو ظاهر النص الوجوب لثبوت اليد عليه تبعا لثبوت اليد على الام ويحكي هذه عن الانماطي وأبي الطيب بن سلمة واختاره القفال (والثاني) المنع وبه قال أبو إسحق واختاره الشيخ أبو محمد والامام وصاحب التهذيب لان جنايته غير منتفية وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده ويجرى الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا وان أو جبنا الضمان فنوجب قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة سواء وخرج الامام وجها آخر في ولد الجارية أنه يضمن
بعشر قيمة الام تنزيلا للغاصب منزلة الجاني الذي يترتب على جنايته الاجهاض وان كان الواطئ جاهلا بالتحريم به فالولد نسيب حر للشبهة وعليه قيمته لمالك الجارية يو الانفصال ان انفصل حيا لان التقويم قبله غير ممكن وان انفصل ميتا فاما أن ينفصل بنفسه أو بجناية (أما) على التقدير الاول فالمشهور أنه لا يلزمه قيمته لانا لا نتيقن جناية وأن الغاصب أتلفه ويخالف ما لو انفصل رقيقا ميتا حالة العلم حيث ذكرنا في وجوب الضمان وجهين لان الرقيق يدخل تحت اليد والغصب فجعل تبعا للام فيه وفي التتمة حكاية وجه ههنا أيضا أنه تلزمه القيمة لان الظاهر الحياة (وأما) على التقدير الثاني فعلى الجاني ضمانه لان الانفصال عقيب الضرب يغلب على الظن أنه كان حيا فمات بفعله وللمالك الضمان على الغاصب بخلاف ما إذا انفصل ميتا من غير جناية لانه لابدل له هناك وههنا يقوم له فيقوم عليه وكان حق المالك يتعلق ببدله كما لو قتل العبد الجاني يتعلق العبد المجني عليه ببدله ولو مات فات حقه ثم الذي يجب على الجاني الغرة والذي يجب للمالك عشر قيمة الام لان الجنين الرقيق به يضمن فان كانت قيمة الغرة وعشر قيمة الام سواء ضمن الغاصب للمالك عشر قيمة الام وان كانت قيمة الام أكثر فكذلك والزيادة تستقر له بحق الارث وان نقصت الغرة عن العشر فو جهان (أظهرهما) أنه يضمن للمالك تمام العشر لانه لما انفصل متقوما كان بمثابة ما لو انفصل حيا ولان بدله انما يقصر عن العشر بسبب الحرية الحاصلة بظنه (والثاني) لا يجوز الا قدر
الغرة ويعبر عنه بأن الواجب أقل الامرين من العشر والغرة ووجهه أن مثبت وجوب الضمان يقدمه عليه فلا يضمن فوق ما يحصل له وان انفصل ميتا بجناية الغاصب نفسه لزمه الضمان لان ما وجد منه بسبب الضمان الا أنه لا يستحق على نفسه شيئا ولو أحبل الغاصب الجارية مات وخلف أباه ثم انفصل الجنين ميتا بجناية جان فالغرة تكون لجد الجنين وعن القاضي أنه يضمن للمالك ما كان يضمنه الغاصب لو كان حيا وعنه أنه لو كان مع الغاصب أم أم الجنين فورثت سدس الغرة يقطع النظر عنه وينظر إلى عشر قيمة الام وخمسة أسداس الغرة وكأنها كل الغرة والجوابان يختلفان فرأى الامام اثبات احتمالين في الصورتين فصار في أحدهما إلى أن من يملك الغرة ينبغي أن يضمن للمالك ويستبعد في
الثاني تضمين من لم يغصب ولا تفرعت يده على يد الغاصب وذكر في التتمة أن الغرة تجب مؤجلة فانما يغرم الغاصب عشر قيمة الام إذا أخذ الغرة وللامام توقف فيه هذا ظاهر المذهب في الولد المحكوم بحريته وفيه طريقة أخرى أنه لا ينظر إلى عشر قيمة الام ولكن تعتبر قيمته لو انفصل حيا وينظر إليه والى الغرة على التفصيل الذي بيناه وأشار في الوسيط إلى استمداد هذه الطريقة من القول القديم في أن جراح العبد لاتتقدر لان عشر قيمة الام نوع مقدر لكنه ليس بواضح فان الخلاف في أن البدل يتقدر أولا يتقدر في أطراف العبد والفائت ههنا جملته وليس لهذا البناء ذكر في كتاب الامام لكنه قال الطريقة ملتفتة إلى الخلاف في أن ما يتلف في يد الغاصب من أعضاء العبد المغصوب
بآفة سماوية أو بجناية غير الغاصب يعتبر في حقه بدله المقدر في حق الجاني أم ينظر إلى قدر النقصان بايجاب العشر في قيمة الام ايجاب المقدر الواجب على الجناية وعن بعض الاصحاب أن الغاصب يغرم للمالك أكثر الامرين من قيمة الولد والغرة وضعفه من نقله لان الغرة أن كانت أكثر فثبوت الزيادة بسبب الحرية فكيف يستحقها المالك ومن العجب أن صاحب التهذيب أجاب بهذا الوجه في المشترى من الغاصب وجوابه في الغاصب ما تقدم ودعوى الجهل في هذا الضرب كدعواه في الضرب الاول وروى المسعودي خلافا في قبولها لحرية الولد وان قبلت لدفع الحد كما رواه في استيلاد المرتهن ويجب في حالتي العلم والجهل أرش نقصان الجارية وان نقصت بالولادة فان
تلفت عنده وجب أقصى القيم ودخل فيه نقصان الولادة وأرش البكارة ولو ردها وهى حبلى فماتت في يد المالك من الولادة ذكر أبو عبد الله القطان في المطارحات أنه لا شئ عليه في صورة العلم لان الولد ليس منه حتى يقال ماتت من ولادة ولده وان في صورة الجهل قولين (واعلم) أن لوجوب الضمان في هذه الصورة مأخذين (أحدهما) أنه أحبل جارية الغير اما بالشبهة أو بالزنا وفي كونه سببا للضمان ما قدمناه في المرتهن (والثاني) أنه يحصل نقصان الحمل تحت اليد وذلك سبب الضمان وان وجد أثره بعد الرد إلى المالك كما لو جنى المغصوب عند الغاصب فرده ثم بيع في يد المالك وأطلق صاحب التتمة القول بوجوب الضمان للمأخذ الثاني (وقوله) في الكتاب ويضمن المشترى قيمته
ويرجع بها على الغاصب إذ الشراء لا يوجب ضمان الولد والكلام في الرجوع أخرناه إلى الفصل التالى لهذا الفصل وقد كرره هناك وفي ذكره هناك غنية عن الذكر ههنا (وقوله) فلا ضمنا لان الجناية لاتتيقن معلم بالواو ويجوز أعلام قوله وضمان عشر قيمة الام بالحاء لما سيأتي في موضعه.
(فرع) في ذخيرة البند نيجى لو وطئ الغاصب باذن المالك فحيث لا يجب المهر لو لم يأذن فههنا أولى وحيث نوجبه فقولان محافظة على حرمة البضع وفي قيمة الولد طريقان (أحدهما) أنه على الخلاف في المهر (والثاني) القطع بالوجوب لانه لم يصرح بالاذن في الاحبال.
قال (ويضمن المشترى (ح) أجرة المنفعة التي فانت تحت يده ومهر المثل عند الوطئ وقيمة انعقاده حرا ويرجع بكل ذلك على الغاصب مهما كان جاهلا ويغرم قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع.
وكذا المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر وهل يرجع المشترى بقيمة منفعة استوفاها فيه قولا الغرور ولو بنى فقلع بناءه فالاولى أن يرجع بأرش النقص ولو تعيب في يده نص الشافعي أنه يرجع (ز) لان العقد لا يوجب ضمان الاجزاء بخلاف الجملة وكذا إذا تعيب قبل القبض لم يكن للمشترى الارش ولو اشترى عبدا لجارية ورد الجارية بعيب وبالعبد عيب حادث لزمه قبول العبد أو طلب قيمته وليس له طلب الارش مع العبد ولذلك فرق بين الجزء والجملة) .
الفصل الثاني الكلام فيما يرجع به المشترى على الغاصب إذا غرم ومالا يرجع وسنبين في خلاله ما يغرمه ومالا يغرمه وفي سائر الايدى المترتبة على يد الغاصب مسائل نشرح ما في الكتاب منها غير مبالين بما يحتاج إليه من تغيير نظمه ونصيف إليها ما يتفق (الاولى) إذا تلفت العين المغصوبة عند
المشترى ضمن قيمتها أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ولا يضمن الزيادة التي كانت في يد الغاصب إن كانت في يده أكثر قيمة ولا يرجع بما يضمنه عالما كان أو جاهلا لان الشراء عقد ضمان وقد شرع فيه على أن تكون العين من ضمانه وان كان الشراء صحيحا ولك أن تقول إن كان المراد من كونه عقد ضمان أنه إذا تلف المبيع عنده تلف من ماله واستقر عليه الثمن فهذا مسلم لكن لم يكن شارعا فيه على أن يضمن القيمة ومعلوم أنه لو لم يكن المبيع مغصوبا لم يلزمه شئ بالتلف فكان الغاصب مغررا موقعا إياه في خطر الضمان فليرجع عليه وان كان المراد غيره فلم قلتم أن الشراء عقد ضمان على تفسير آخر وربما انساق هذا الاشكال إلى ما حكى عن صاحب التقريب أنه يرجع من المغروم بما
زاد على قدر الثمن سواء اشتراه رخيصا في الابتداء أو زادت القيمة بعد الشراء وأنه إذا رجع بما زاد على الثمن لم يلحقه ضرر (الثانية) تعيب المغصوب عند المشترى بعمى أو شلل أو نحوهما ينظر ان كان بفعل المشترى فيستقر ضمانه عليه وكذا لو أتلف الكل وان كان بآفة سماوية فقولان (أحدهما) عن تخريج المزني وغيره أنه لا يرجع على الغاصب بضمانه كما لا يرجع بالقيمة عند هلاك الكل تسوية بين الجملة والاجزاء وبهذا أجاب العراقيون بل أكثر الاصحاب (والثاني) وينسب إلى نص الشافعي رضى الله عنه أنه يرجع وقرره ابن سريج بأن العقد يوجب ضمان الجملة ولا يوجب ضمان الاجزاء على الانفراد واحتج عليه بصورتين (إحداهما) أنه لو تعيب المبيع قبل القبض لم يكن للمشترى أن يجيز العقد ويطالبه بجزء من الثمن بل اما أن يفسخ أو يجيز بكل الثمن ولو تلف يستقر كل الثمن (والثانية) لو اشتري عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بائع العبد بالجارية عيبا قديما فردها وقد تلف العبد فانه يأخذ قيمته ولو لم يتلف وتعيب بعيب حادث لم يكن له طلب الارش مع العبد بل يقنع به أو يأخذ القيمة.
واعلم أن في الصورة الثانية وجهين ذكرناهما في فصل الرد بالعيب فلنا صر القول الاول أن يمنع ويقول له استرداد العبد وطلب أرش النقصان واليه ميل الامام (وأما) الصورة الاولى فان المبيع في يد البائع غير مضمون بالقيمة بل بالثمن فإذا تلف سقط الثمن وإذا تعيب أمكن رده واسترداد جملة الثمن فلا يمكن من طلب الارش الذي هو تغيير العقد وحط من الثمن وانما يصار إليه عند الضرورة
فلهذا المعنى لم يثبت الارش (الثالثة) منافع المغصوب يضمنها المشترى للمالك باجرة مثلها وهل يرجع على الغاصب (أما) ما استوفاه بالسكون والركوب واللبس ففيه قولان وكذا في الرجوع بالمهر إذا غرمه بالوطئ (أحدهما) يرجع لان الغاصب قد غره ولم يشرع على أن يضمن المهر والاجرة (وأصحهما) وهو قوله الجديد وبه قال أبو حنيفة أنه لا يرجع لان نفعه عاد إليه ولانه أتلف المنفعة وحوالة الضمان على مباشر الاتلاف أولى وأجرى الخلاف في أرش الافتضاض ان كانت بكرا وعدم الرجوع به أظهر لانه بدل جزء منها أتلفه فاشبه ما لو قطع عضوا من أعضائها وفي التهذيب أن الخلاف فيه مبني على أنه يفرد عن المهر أم لا ان أفرده لم يرجع به والا رجع (وأما) المنافع التي فاتت تحت يده ولم تستوفها (فان قلنا) يرجع بضمان ما استوفاه فضمانها أولى (وان قلنا) لا يرجع هناك فوجهان (أصحهما) الرجوع أيضا لانه لم يتلف ولاشرع في العقد على أن يضمنها (والثاني) لا يرجع تنزيلا للتلف تحت يده منزلة الاتلاف (الرابعة) إذا غرم قيمة الولد عند انعقاده حرا رجع به على الغاصب لانه شرع في العقد على أن يسلم الولد حرا من غير غرامة ولم يصدر منه تفويت وعن الاستاذ أبى اسحق الاسفراييني طريقة أخرى في شرح الفروع أن الرجوع بها كالرجوع بالمهر لان نفع حرية الولد تعويد إليه (والمشهور) الاول وأرش نقصان الولادة قطع العراقيون بأنه يرجع به وعن غيرهم خلاف قال الامام وسبيله سبيل النقصان الحاصل بسائر الآفات السماوية فيجئ فيه ما ذكرناه من الخلاف السابق ولو وهب الجارية المغصوبة فاستولدها المتهب جاهلا بالحال وغرمه قيمة الولد ففى الرجوع بها وجهان (وجه) الفرق أن الواهب