فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 285-324
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 285-324
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يجوز السلم في الحيوان وبه قال مالك واحمد خلافا لابي حنيفة لما روى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل حديث عبد الله بن عمرو أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اشتري له بعيرا ببعيرين إلى أجل أخرجه أبو داود وقد تقدم في الربا *

وعن علي رضى الله عنه " أنه باع بعيرا له بعشرين بعيرا إلى أجل " وعن ابن عمر (أنه اشترى راحلة باربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة) وهذه ونحوها هي الاخبار والآثار التى أجمل ذكرها في حديث ابن عمر أنه اشترى راحلة باربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة: علقه البخاري ورواه مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر والشافعي عن مالك كذلك (تنبيه) روى عن ابن عمر ما يعارض هذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه سأل ابن عمر عن بعير ببعيرين فكرهه ورواه ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين قلت لابن عمر البعير بالبعيرين إلى أجل فكرهه ويمكن الجمع بانه كان يرى فيه لجواز وإن كان مكروها على التنزيه لا على التحريم وروي الحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف في الحيوان وفي اسناده اسحق بن ابراهيم بن جوثى وهاه ابن حبان * حديث علي أنه باع بعيرا بعشرين بعيرا إلى أجل مالك في الموطأ عن صالح عن

الكتاب * ثم الحيوان أنواع (فمنها) الرقيق فإذا أسلم فيه وجب التعرض لامور (أحدها) النوع فيبين أنه تركي أو رومى أو هندي وهل يجب التعرض لصنف النوع ان كان فيه اختلاف فيه قولان (أظهرهما) الوجوب (والثانى) اللون فيبين أنه أبيض أو أسود ويصف البياض بالسمرة أو الصفرة والسواد االحسن بن محمد بن علي عن علي وفيه انقطاع بن الحسن وعلي وقد روي عنه ما يعارض هذا روى عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عن علي أنه كره بعيرا ببعيرين نسيئة وروى ابن أبي شيبة نحوه عنه *

بالصفاء أو الكدورة وهذا إذا اختلف لون الصنف المذكور فان لم يقع فيه اختلاف أغني ذكره عن اللون (والثالث) الذكورة والانوثة (والرابع) السن فيقول محتلم أو ابن ست أو سبع ثم الامر في السن على التقريب حتى لو شرط كونه ابن سبع مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرة الظفر به والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد وفى السن يعتمد قوله ان كان بالغا وقول سيده إن ولد في الاسلام والا فالرجوع إلى النحاسين فتعتبر ظنونهم (والخامس) القد فيبين أنه طويل أو قصير أو ربعة لان

القيمة تتفاوت بها تفاوتا ظاهرا * واعلم قوله في الكتاب طويل أو قصير - بالواو - لان الامام نقل عن العراقيين أنه لا يعتبر ذكر القد وتابعه صاحب الكتاب في الوسيط لكن كتب العراقيين مشحونة بأنه يجب ذكره ولم يتعرضوا لخلاف فيه والله أعلم * واعتبروا التعرض لامر سادس وهو الجودة وهذا لا يختص بالرقيق ولا بالحيوان وستعرف حكمه من بعد (وقوله) ثم ينزل كل شئ على اقل الدرجات معناه أنه إذا أتى بما يقع عليه اسم الوصف المشروط كفى ووجب القبول لان الرتب لا نهاية لها وهذا

كما ذكرنا فيما إذا باع العبد بشرط أنه كاتب أو خباز والمسألة لا اختصاص لها بهذا الموضع بل تعم كل مسلم فيه * ولا يشترط وصف كل عضو على حياله باوصافه المقصودة وان تفاوت بها الغرض والقيمة لان ذلك يورث عزة الموصوف لكن في التعرض للاوصاف التى يعتني بها أهل البصر وترغب بها في الارقاء كالكحل والدعج وتكلثم الوجه وسمن الجارية وما أشبهها وجهان (أحدهما) وبه قال الشيخ أبو محمد أنه يجب لانها مقصودة ولا يورث ذكرها العزة (وأظهرهما) أنه لا يجب لان الناس

يتسامحون باهمالها ويعدون ذكرها استقصاء وعن القفال تردد رأى في الملاحة بناء علي أنها من حملة المعاني أو المرجع بها إلى يميل إليه طبع كل أحد (والاظهر) أنه لا يعتبر * واعلم أن الشافعي ذكر في السلم في العبد أنه يقول خماسى أو سداسي وانه يصف سنه واختلفوا في التفسير فمنهم من قال أراد أراد بالخماسي والسداسى التعرض للقد يعنى خمسة أشبار أو ستة (ومنهم) من قال أراد به السن يعنى ابن خمس أو ست فمن قال بالاول حمل قوله يصف سنه على المعني الثاني ومن قال بالثاني حمل قوله

يصف سنه على الاسنان المعروفة أي يذكر أنه مفلج الاسنان أو غيره وذلك من طريق الاولى دون الاشتراط كالتعرض لجعودة الشعر أو سبوطته * وحكى المسعودي أن الخماسي والسداسي صنفان من عبيد النوبة معروفان عندهم * (فرع) ذكر الشيخ أبو حامد في آخرين أنه لا يجب ذكر الثيابة والبكارة في الجارية وعن الصيمري أنه يجب وبه أجاب صاحب المهذب وهو الاولى (آخر) لو شرط كون العبد

يهوديا أو نصرانيا جاز كشرط كونه خبازا * ولو شرط كونه ذا زوجة وكون الجارية ذات زوج فعن الصيمري أنه جائز وزعم أن ذلك مما لا يندر وعنه أنه لو شرط كونه سارقا أو زانيا أو قاذفا جاز أيضا بخلاف ما لو شرط كون الجارية مغنية أو عوادة وفرق بانها صناعة محظورة وتلك أمور تحدث كالعمى والعور وقطع اليد وهذا فرق لا يقبله ذهنك (ثالث) لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فعن أبى اسحق أنه لا يجوز لانها قد تكبر وهى بالصفة المشروطة فيسلمها بعد أن يطأها فتكون في معنى استقراض

الجوارى (والصحيح) الجواز كاسلام صغار الابل في كبارها وهل يتمكن من تسلمها عما عليه فيه وجهان لاتحاد الثمن والمثمن (إن قلنا) يتمكن فلا مبالاة بالوطئ كوطئ الثيب وردها بالعيب * ومن أنواع الحيوان الابل ولابد من التعرض فيها لامور (أحدها) الذكورة والانوثة (وثانيها) السن فيقول ابن مخاض أو ابن لبون أو ثني (وثالثها) اللون فيقول أحمر أو أسود أو أزرق (ورابعها) النوع مثل أن يقول من نعم بني فلان ونتاجهم وهذا فيما إذا كثر عددهم وعرف بهم نتاج كطي وبني؟ قيس

فأما النسبة إلى الطائقة القليلة فهى كتعيين البستان في الثمار * ولو اختلف نتاج بني فلان وكان فيها أرحبية ومهرية ومجيدية فأظهر القولين أنه لابد من التعيين (وأما) قوله غير مود نقى من العيوب سبط الخلق محفر الجنبين والمودى غير ناقص الخلقة والسبط المديد القامة الوافر الاعضاء ومحفر الجنبين عظيمها وواسعها واتفق الاصحاب على أن ذكر هذه الامور ليست بشرط وانما هو ضرب من التأكيد (ومنها) الخيل فيجب التعرض فيها لما يجب التعرض له في الابل ولو ذكر معه الشيئان كالاغرر

والمحجل واللطيم كان أولى ولو أهملهما جاز وحمل قوله اشقر أو ادهم على البهيم وكذا القول في البغال والحمير والبقر والغنم ومالا يتبين نوعه بالاضافة إلى قوم يتبين بالاضافة إلى بلد وغيره (ومنها) الطيور ويجوز السلم فيها كالنعم وغيرها وقال في المهذب لا يجوز لانه لا يضبط سنها ولا يعرف قدرها بالدرع فعلى المشهور يوصف منها النوع والصغر والكبر من حيث الجثة ولا يكاد يعرف سنها فان عرف وصف به * ويجوز السلم في السمك والجراد حيا وميتا عند عموم الوجود ويوصف كل جنس من الحيوان يما يليق به *

قال (ويقول اللحم لحم بقر أو غنم ضأن أو معز ذكر أو أنثى خصى أو غير خصى رضيع أو فطيم معلوفة أو راعية من الفخذ أو من الجنب * ولا يشترط نزع العظم) السلم في اللحم جائز خلافا لابي حنيفة * لنا أنه يمكن ضبط صفاته فأشبه النمار ويجب فيه بيان أمور (أحدها) الجنس فيقول لحم ابل أو بقر أو غنم (والثانى) النوع فيقول لحم بقر أهلى أو جواميس ولحم ضأن أو معز (والثالث) الذكورة والانوثة وإذا بين الذكورة فليبين أنه خصى أو غير خصى (والرابع)

السن فيقول صغير أو كبير ومن الصغير رضيع أو فطبم ومن الكبير جذع أو نثى (والخامس) يبين أنه من راعية أو معلوفة لان كل واحد من النوعين مطلوب من وجه قال الامام ولا اكتفاء بالعلف بالمرة والمرات حتى ينتهي إلى مبلغ مؤثر في اللحم (فان قلت) اطلق الاصحاب قولهم باعتبار هذا الامر ولفظ الشافعي رضى الله عنه في المختصر ويقول في لحم البعير خاصة بغير واع فكيف الجمع (فالجواب) أن النص محمول على عادتهم فانهم كانوا لا يعلفون الا الابل فلم يفتقروا إلى التقييد في

غير الابل فأما حيث جرت العادة بعلف غيره فلابد من بيانه (والسادس) يبين موضعه اهو من الفخذ أو الجنب أو الكتف لاختلاف الاغراض وفى كتب العراقيين اعتبار أمر شائع وهو بيان السمن والهزال ولا يجوز شرط الاعجف لان العجف هزال عن علة وشرط العيب مفسد على ما سيأتي * ويجوز في اللحم المملح والقديد إذا لم يكن عليه عين الملح فان كان فقد مر الخلاف في نظيره ثم إذا أطلق السلم في اللحم وجب قبول ما فيه من العظم على العادة وان شرط نزع العظم جاز ولم يجب

قبوله * ويجوز السلم في الشحم والالية والكبد والطحال والكلية والرئة * وإذا أسلم في لحم الصيد ذكر ما يجب ذكره في سائر اللحوم لكن الصيد الذكر لا يكون الا فحلا وراعيا فلا حاجة إلى التعرض للامرين قال الشيخ أبو حامد والمقتدون به ويبين أنه صيد بأحبولة أو بسهم أو بجارحة ويبين انها كلب أو فخذ لان صيد الكلب أطيب لطيب نكهته وفى لحم الطير والسمك يبين الجنس والنوع والصغر والكبر من حيث الجثة ولا حاجة إلى ذكر الذكورة والانوثة الا إذا أمكن

التميز وتعلق به الغرض ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كثيرين ولا يلزم قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمك * قال * (ولا يسلم في المطبوخ والمشوى إذا كان لا يعرف قدر تأثير النار فيه بالعادة) * لا يجوز السلم في اللحم المطبوخ والمشوى لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه وتعذر الضبط وفى السلم في الخبز وجهان ذكرناهما في فصل المختلطات وجه الجواز أن لتأثير النار فيه نهاية مضبوطة كالسمن

والدبس والسكر والفانيذ كالخبز فيجرى في ثلثها الوجهان وأشار الامام إلى طريقة قاطعة بجواز السلم في السكر والفانيذ وفي اللبا الوجهان (اختيار) الشيخ أبى حامد المنع (واختيار) القاضى أبى الطيب الجواز فأما ما جفف ولم يطبخ فيجوز السلم فيه بلا خلاف ويقرب من صور الخلاف تردد صاحب التقريب في السلم في الماء ورد لاختلاف تأثير النار فيما يتصعد ويقطر واستبعد إمام الحرمين وجه المنع فيها

جميعا ولا عبرة بتأثير الشمس بل يجوز السلم في العسل المصفي بالشمس وفى العسل المصفى بالنار الوجهان في الدبس ونحوه ومما يوجه به المنع أن النار تعيبه وتسرع الفساد إليه * قال (وفى السلم في رؤس الحيوانات بعد التنقية من الشعور قولان لترددها بين الحيوانات والمعدودات * والاصح في الاكارع الجواز لقلة الاختلاف في أجزائها) * في السلم في رؤس الحيوانات المأكولة قولان (أحدهما) الجواز وبه قال مالك واحمد كالسلم

في جملة الحيوان وكالسلم في لحم الفخذ وسائر الاعضاء (وأظهرهما) المنع وبه قال أبو حنيفة لاشتمالها على ابعاض مختلفة كالمناخر والمشافر وغيرها وتعذر ضبطها ويخالف السلم في الحيوان فان المقصود جملة الحيوان من غير تجريد النظر إلى آحاد الاعضاء ويخالف السلم في لحوم سائر الاعضاء فان لحم سائر الاعضاء اكثر من عظمها والرأس على العكس والاكارع كالرؤس ورأى صاحب الكتاب الجواز فيها اصح لانها اقرب إلى الضبط لكن الجمهور علي الاول وعن القاضى ابى الطيب الدمر إلى

القطع بالمنع فيها (فان قلنا) بالجواز فيهما فذلك بشروط (أحدها) أن تكون منقاة من الصوف والشعر فأما السلم فيها من غير تنقية فلا يجوز لتستر المقصود بما ليس بمقصود (والثانى) أن توزن فأما بالعدد فلا لاختلافها في الصغر والكبر (والثالث) أن تكون نية فأما المطبوخة والمشوية فلا سلم فيها بحال وفى كتاب القاضى ابن كج اعتبار شرط آخر وهو أن تكون المشافر والمناخر منحاة عنها وهذا لا اعتماد عليه (وقوله) : الكتاب لترددها بين الحيوانات والمعدودات اشارة إلى توجيه

القولين فوجه الجواز الشبه بالحيوانات ووجه المنع أن الوزن لا يكفى فيها لكون الكبر مقصودا منها فنلحق بالمعدودات ولا يجوز السلم فيها بالعد كما سبق وفى لفظ المختصر إيماء إلى هذا الكلام فانه قال وأرى الناس تركوا وزن الرؤس لما فيها من الصوف وأطراف المشافر والمناخر وما أشبه ذلك لانه لا يؤكل * قال (ويجوز السلم في اللبن والسمن والزبد والمخيض والوبر والصوف والقطن والابريسم والغزلي المصبوغ وغير المصبوغ وكذا في الثياب بعد ذكر النوع والدقة والغلظ والطول والعرض وكذا في الحطب والخشب والحديد والرصاص وسائر اصناف الاموال إذا اجتمعت الشرائط التى ذكرناها) * في الفصل صور (احداها) يجوز السلم في اللبن ويبين فيه ما يبين في اللحم سوى الامر الثالث والسادس ويبين نوع العلف لاختلاف الغرض بذلك ولا حاجة إلى ذكر اللون ولا إلى ذكر

الحلاوة فان المطلق ينصرف إلى الحلو بل لو أسلم في اللبن الحامض لم يجز لان الحموضة عيب فيه ولو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة فانما يجوز إذا بقى حلوا في تلك المدة وفى السلم في السمن ما يبين في اللبن ويذكر أنه أبيض أو أصفر * وهل يحتاج إلى التعرض للحديث والعتيق قال الشيخ أبو حامد لا بل العتيق معيب لا يصح السلم فيه وقال القاضى أبو الطيب العتيق المتغير هو المعيب لا كل

عتيق فيجب البيان * وفى الزبد يذكر مثل ما في السمن ويذكر أنه زبد يومه أو أمسه * ويجوز السلم في اللبن كيلا ووزنا لكن لا يكال حتى تسكن الرغوة ويوزن قبل سكونها وكذا السمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدا يتجافى في المكيال فيتعين الوزن وليس في الزبد الا الوزن وكذا في اللباء المجفف وقبل الجفاف هو كاللبن * وإذا جوزنا السلم في الجبن وجب بيان نوعه وبلده وانه رطب أو يابس (وأما) قوله والمخيض فاعلم ان المخيض الذى فيه ماء لا يجوز السلم فيه نص عليه الشافعي

رضى الله عنه وقد أدرجناه في أثناء المختلطات فالذي ذكره محمول على ما إذا مخض اللبن من غير ماء وحينئذ فوصفه بالحموضة لا يضر لان الحموضة مقصودة فيه (الثانية) إذا أسلم في الصوف قال صوف بلد كذا لاختلاف الغرض به ويبين لونه وطوله وقصره وانه خريفى أو ربيعي فالخريفي أنظف وانه من ذكور أو اناث فصوف الاناث أشد نعومة واستغنوا بذلك عن ذكر اللبن

والخشونة ولا يقبل الا نقيا من الشوك والبعر وان شرط كونه مغسولا جاز الا أن يعيبه الغسل * والوبر والشعر كالصوف والطريق فيهما الوزن (الثالثة) يبين في القطن بلده ولونه وكثرة لحمه وقلته والخشونة والنعومة وكونه عتيقا أو حديثا ان اختلف الغرض به والمطلق يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب ويجوز في الحليج وفى حب القطن ولا يجوز في الجورق قبل التشقق وأما بعده ففى التهذيب أنه يجوز وقال في التتمة ظاهر المذهب أنه لا يجوز لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه وهذا ما أطلق

العراقيون حكاية عن النص (الرابعة) يبين في الابريسم بلده ولونه ودقته وغلظه ولا حاجة إلى ذكر الخشونة والنعومة * ولا يجوز السلم في القز وفيه الدود حية كانت أو ميتة لانها تمنع معرفة القز وبعد خروج الدود يجوز * وإذا أسلم في الغزل ذكر ما يذكر في القطن ويذكر الدقة والغلظ أيضا * ويجوز السلم في غزل الكتان أيضا ويجوز شرط كونه مصبوغا ولابد من بيان الصبغ (الخامسة) إذا أسلم في الثياب بين الجنس انه من ابريسم أو كتان أو قطن والنوع والبلد الذي ينسج

فيه ان اختلف به الغرض وقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس أيضا ويبين الطول والعرض والغلظ والدقة والصفاء فيه والرقة والنعومة والخشونة * ويجوز في المقصور والمطلق محمول على الخام ولا يجوز في اللبيس لانه لا ينضبط ويجوز فيما صبغ غزله قبل النسج كالبرود والمشهور في كتب الاصحاب أنه لا يجوز في المصبوغ بعد النسج ووجهوه بشيئين (أحدهما) أن الصبغ عين تزاينه وهو مجهول المقدار والغرض يختلف باختلاف اقداره (والثانى) أنه يمنع معرفة النعومة والخشونة وسائر

صفات الثوب وحكى الامام عن طائفة منهم شيخه أنه يجوز وبه قال صاحب الحاوى وهو القياس ولو صح التوجيهان لما جاز السلم في المنسوج بعد الصبغ أيضا وفى الغزل المنسوج أيضا * وعن الصيمري تجويز السلم في القميص والسراويلات إذا ضبطت طولا وعرضا وضيقا وسعة (السادس) الخشب أنواع منها الحطب فإذا أسلم فيه ذكر نوعه وغلظه ودقته وانه من نفس الشجر أو أغصانه ووزنه ولا يجب التعرض للرطوبة والجفاف والمطلق محمول على الجاف ويجب قبول المعوج والمستقيم

(ومنها) ما يطلب للبناء كالجذوع فيبين فيها النوع والطول والغلظ والدقة ولا حاجة إلى ذكر الوزن خلافا للشيخ أبي محمد ولو ذكر جاز بخلاف الثياب قال الشيخ أبو حامد لانه يمكن أن ينحت منها ما يزيد على القدر المشروط * ولا يجوز السلم في المخروط لاختلاف أعلاه وأسفله (ومنها) ما يطلب ليتخذ منه القسى والسهام فيذكر فيها النوع والدقة والغلظ وزاد بعضهم التعرض لكونه سهليا أو جبليا لان الجبلى أصلح لها ومنهم من اعتبر التعرض للوزن أيضا فيه وفى خشب البناء (السابعة) إذا

أسلم في الحديد ذكر نوعه وانه ذكر أو أنثى ولونه وخشونته ولينه وفى الرصاص يذكر نوعه من قلعي وغيره وفى الصعر من شبه وغيره ولونهما وخشونتهما ولينهما ولابد من الوزن في جميع ذلك وكل شئ لا يتأتى ونرد بالقبان يوزن بالعرض علي الماء هذا شرح الصور التى نص عليها صاحب الكتاب ونردفها بصور على سبيل الاختصار فنقول السلم في المنافع كتعليم القرآن وغيره جائز ذكره الرويانى ويجوز السلم في الدراهم والدنانير على أصح الوجهين لانه مال يسهل ضبطه (والثانى) وبه قال أبو حنيفة أنه لا يجوز

وعلى الاول يشترط أن يكون رأس المال غير الدراهم والدنانير * ويجوز السلم في أنواع العطر العامة الوجود كالعنبر والمسك والكافور ويذكر وزنها ونوعها فيقول عنبر أشهب أو غيره قطع أو فتات ويجوز السلم في الزجاج والطين والجص والنورة وحجارة الارحية والابنية والاوانى ويذكر نوعها وطولها وعرضها وغلظها ولا حاجة إلى ذكر الوزن ولا يجوز في البرام المعمولة ولا في الكيزان

والخباب والطشوش والمنابر والقماقم والطناجر لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها نعم ما يعيب منها في الغالب يجوز السلم فيه لانه لا يختلف وكذا في الاسطال المربعة كما يجوز في مربعات الصرم وقطع الجلود وزنا ولا يجوز في الجلود على هيئتها لتفاوتها دقة وغلظا وتعذر ضبطها ويجوز السلم في الكاغد عددا ويبين فيه النوع والطول والعرض * وفى اللبن والآجر وفى الآجر وجه لتأثير النار فيه * ولا يجوز السلم في العقار لانه يحتاج فيه إلى بيان المكان وإذا بين تعين *

ولا يجوز في العلس والارز لاستتارهما بالكمام ويجوز في الدقيق وعن الداركى أنه لا يجوز * وإذا أسلم في التمر بين النوع فيقول معقلى أو برنى والبلد فيقول بغدادي أو بصرى واللون وصعر الحبات وكبرها وكونه حديثا أو عتيقا ولا يجب تقدير المدة التى مضت عليه والحنطة وسائر الحبوب كالتمر * وفى الرطب يبين جميع ذلك سوى الحديث والعتيق وفى الوسيط أنه يجب التعرض لذلك في الرطب ولا حاجة إليه في البر والحبوب وهو خلاف النص وما عليه عامة الاصحاب * وفى

العسل يبين أنه جبلى أو بلدي صيفي أو خريفى أبيض أو أصفر ولا حاجة إلى ذكر الحديث والعتيق لانه لا يختلف الغرض به ويقبل مارق بسبب الجز ولا يقبل مارق رقة عيب والله أعلم * وهذا باب لا ينحصر فاغتن بالمذكور عن المتروك * قال * (فان شرط الجودة جاز ونزل على أقل الدرجات وان شرط الاجود لم يجز إذ لا يعرف أقصاه * وان شرط الرداءة فكذلك لا يجوز فان شرط الاردأ جاز على الاصح لان طلب الاردإ عناد محض فلا يثور به نزاع * والوصف الذى به التعريف ينبغى أن يكون بلغة يعرفها غير المتعاقدين) *

مضمون الفصل مسألتان (إحداهما) ذهب العراقيون من مشايخنا إلى اشتراط التعرض للجودة أو الرداءة في كل ما يسلم فيه وعللوه بان القيمة والاغراض تختلف بهما وظاهر النص يوافق ما ذكروه وقال غيرهم لا حاجة إلى غيره ويحمل الطلق على الجيد وهو الاظهر وايراد الكتاب يوافقه وسواء قلنا بالاشتراط أو لم نقل فإذا شرط الجودة نزل على أقل الدرجات كما إذا شرط صفة اخرى * ولو شرط الاجود لم يجز لان أقصاه غير معلوم فكأنه شرط شيئا مجهولا وأيضا فانه ما من شئ يأتي

به الا والمسلم يطالبه بما هو أجود منه تمسكا باللفظ فيدوم النزاع بينهما * وان شرط الرداءة فقد أطلق في الكتاب أنه لا يجوز وفصل كثيرون فقالوا شرط رداءة النوع يجوز لانضباطه وشرط رداءة العيب والصفة لا يجوز لانها لا تنضبط وما من ردئ الا وهناك ما هو خير منه وان كان رديئا فيفضى إلى النزاع * واعلم أن نوع المسلم فيه لابد من التعرض له علي ما سبق فان لم ينص علي النوع وتعرض للردئ تعريفا للنوع فذلك محتمل لا محالة وان نص على النوع فذكر الرداءة

حشو (وأما) رداءة الصفة فالذي حكيناه عن العراقيين يقتضى تجويز اشتراطه لانهم ذكروها في مقابلة الجودة ولا شك أنهم لم يريدوا بها جودة النوع ولهم أن يعترضوا فيقولوا هب أن رداءة الصفة لا تنضبط لكن الجودة أيضا كذلك وقد نزلناها على أقل الدرجات فلم لا تفعل في الرداءة مثله وان شرط الاردأ ففيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) وهو المنصوص في المختصر أنه لا يجوز لانه لا يوقف

على أقصاه كما في الاجود (وأصحهما) الجواز لانه إذا أتى بردئ لم يطالبه المسلم بما هو أردأ منه وان طالبه به كان معاندا فيمنع منه ويجبر على قبوله * ولك أن تعلم قوله في الكتاب وان شرط الجودة لم يجز بالواو لان في تعليق الشيخ أبى حامد أن من اصحابنا من خرج قولا أنه جائز وكذلك قوله فكذلك لا يجوز لما قدمناه (الثانية) صفات المسلم فيه المذكورة في العقد تنقسم إلى مشهورة عند الناس والى غير مشهورة وذلك قد يكون لدقة معرفتها كما في الادوية والعقاقير وقد يكون

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل