فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 202-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 202-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

في أن القول قول من * ولو سلم إليه ثوبا وقال ان خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فالعقد فاسد والواجب أجرة مثله في أي يوم خاطه (وقال مالك وأبو حنيفة ان خاطه اليوم استحق درهما وان خاطه غدا استحق أجرة المثل * وان قال ان خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فنصف درهم فهو فاسد خلافا لابي حنيفة والخياطة الرومية بغرزتين والفارسية بغرزة وإذا

شرط التأجيل في الاجرة فحل الاجل وقد تغير النقد فالاعتبار بيوم العقد وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ أو بيوم تمام العمل حكى الامام فيه وجهين (أصحهما) الاول ووجه الثاني أن الاستحقاق يثبت بتمام العمل * هذا إذا كانت الاجرة في الذمة * فان كانت معينة ملكت في الحال كالمبيع واعتبرت فيه الشرائط المعتبرة في المبيع حتى لو جعل الاجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ لم يجز لانه لايعرف

حاله في الرقة والثخانة وسائر الصفات قبل السلخ وهل تغني مشاهدتها عن معرفة القدر فيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين في رأس مال السلم لان الاجارة تعرض للفسخ والانفساخ لتعذر استيفاء المنافع كالسلم لانقطاع المسلم فيه (والثانى) القطع بالجواز لان المنافع ملحقة بالاعيان الموجودة لتعلقها بالعين الحاضرة وكيف ماكان فالظاهر الجواز * هذا في اجارة العين (النوع الثاني) الاجارة الواردة

على الذمة فلا يجوز فيها تأجيل الاجرة والاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الابراء بل يجب التسليم في المجلس كرأس المال السلم لانه سلم في المنافع وان كانت الاجرة مشاهدة غير معلومة القدر فهي على القولين في رأس مال السلم ولا يجئ ههنا الطريق الاخر * هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم بأن قال سلمت إليك هذا لدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا فان تعاقدا بلفظ الاجارة بأن قال

استأجرت منك دابة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا فوجهان بنوهما على أن الاعبار باللفظ أم بالمعنى (أصحهما) عند العراقيين والشيخ أبى على أن الحكم كما لو تعاقدا بلفظ السلم لانه سلم في المعنى وتابعهم صاحب التهذيب على اختيار هذا الوجه لكنه لا يلائم مصيره فيما إذا أسلم بلفظ

الشراء وكذلك ما نحن فيه * اختار مختارون اعتبار اللفظ وفيما إذا اشترى بلفظ السلم ذكرتم أن أظهر القولين بطلان العقد والائمة كالمتفقين عليه فهل من فارق * والجواب أن المسائل التى بنوها على هذا الاصل كثيرة لكنها متنوعة فمنها أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما

بعض التشابه كالشراء بلفظ السلم فان تمام معنز السلم لا يوجد في البيع لانه أخص منه (ومنها) أن يكون آخر اللفظ رافعا لاوله كقوله بعتك بلا ثمن (ومنها) أن يكون الشئ الاصلى اللفظ مشترك بين خاصين يشتهر اللفظ في أحدهما ثم يستعمل في الثاني كالسلم بلفظ الشراء فان المعنى الاصلي للشراء

موجود بتمامه في السلم إلا أنه اشتهر في شراء الاعيان وكذلك السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة العين فيشبه أن يقال الصيغة محيلة في النوع الاول والثانى ومنتظمة صحيحة الدلالة على المقصود في النوع الثالث فيعتبر المعني ولا يخفي عليك بعد الشرح أن مسائل الكتاب في الصفة

ولقمة في النوع الاول من الاجارة ويجوز أن تكون الاجرة منفعة عين أخرى اتفق الجنس كما إذا أجر دارا بمنفعة دار أخرى أو اختلفت كما إذا أجرها بمنفعة عبد خلافا لابي حنيفة فيما إذا اتفق الجنس بناء على أن الجنس الواحد يحرم النساء وفي الاجارة نساء وعندنا لا ربا في المنافع أصلا حتى لو أجر دارا بمنعة دارين يجوز وكذلك لو أجر حليا ذهبا بذهب ولا يشترط القبض في المجلس *

قال (ولو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قفيز الطحان ولانه باع ما هو متضل بملكه فهو كبيع نصف من سهم * ولو شرط للمرضعة جزأ من المرتضع لرقيق بعد الفطام * ولقاطف الثمار جزأ من الثمار المقطوفة فهو أيضا فاسد * وإن شرط جزأ من الرقيق في الحال أو من الثمار في الحال فالقياس صحته (و) * وظاهر كلام الاصحاب دال على فساده حتى منعوا استئجار المرضعة على رضيع لها فيه شرك لان عملها لا يقع على خاص ملك المستأجر) *

لا يجوز أن تجعل الاجرة ما يحصل بعمل الاجير كما إذا استأجر السلاخ لسلخ الشاة بجلدها أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها أو بصاع منه أو بالنخالة أو المرضعة بجزء من الرقيق الرضيع بعد الفطام أو قاطف الثمار بجزء من الثمار بعد القطاف أو النساج لينسج الثوب بنصفه * والمستحق

للاجير في هذه الصور أجرة مثل عمله وهو موجه أولا بالخبر حديث روى أنه صلى الله عليه وسلم " نهى عن قفيز الطحان " وتفسيره استئجار الطحان ليطحن الحنطة بقفيزمن دقيقها ثم وجه ثانيا بثلاثة

أوجه (أحدها) أن المجعول أجرة متصل بغيره فهو كبيع نصف من سهم أو نصل وهذا قد ذكره في الكتاب وسمى جعله أجرة بيعا حيث قال باع ما هو متصل بملكه لانه في معناه ولك

أن تقول هذا إن اشتهر في الجلد لا يستمر في الجزء المشاع والحكم لا يختلف فان كنا نقنع بما لا يطرد في هذا القبيل ففى المسائل بالفساد مأخذ أظهر من هذا كمسألة السلاخ فان الجلد قبل السلخ مجهول ولايجوز جعله أجرة مطلقا كما سبق وكمسألة النخالة فانهما

مجهولة المقدار وإذا شرط صاعا من الدقيق فان كانت الجملة مجهولة فهو كبيع صاع من صبرة مجهولة الصيعان وقد مر * وفي مسألة الرقيق الرضيع وقطاف الثمار شئ آخر وهو أن الاجرة معينة وقد أجلها بأجل مجهول والاعيان لا تؤجل بالاجال المعرمة فكيف بالمجهولة (والثاني) أن عمله لا يقع للمستأجر في محل ملكه خاصة بل لنفسه وللمستأجر وفي ملكيهما * والشرط في الاجارة وقوع العمل

في خاص ملك المستأجر وهذا قد ذكره صاحب الكتاب أيضا في آخر الفصل وسيأتى الاشكال عليه (والثالث) أن الاجرة غير حاصلة في الحال على الهيئة المشروطة وانما تحصل بعمل الاجير من بعد فهى إذا غير مقدور عليها في الحال ولو استأجر المرضعة بجزء من الرقيق في الحال أو قاطف الثمار بجزء منها على رؤس الاشجار فحكاية الامام وصاحب الكتاب عن الاصحاب المنع أيضا توجيها

بأن عمل الاجير ينبغى أن يقع في خاص ملك المستأجر وأنهم خرجوا على هذا أنه لو كان الرضيع ملكا لرجل وامرأة فاستأجرها الرجل وهى مرضع لترضعه بجزء من الرقيق أو غيره لم يجز لان عملها لا يقع في خاص ملك المستأجر واعترضا عليه بأن القياس والحالة هذه الجواز ولا يضر وقوع العمل في المحل المشترك ألا ترى أن أحد الشريكين لو ساقى صاحبه وشرط له زيادة من الثمار يجوز وإن كان عمله يقع في المشترك وظاهر المذهب هذا الذي مالا إليه دون ما نقلاه قال في التهذيب

لو استأجر أحد الشريكين في الحنطة صاحبها ليطحنها أو في الدابة ليتعهدها بدرهم جاز ولو قال استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي (فالجواب) في التهذيب والتتمة الصحة ثم يتقاسمان قبل الطحن فيأخذ الاجرة ويطحن الباقي * قال في التتمة وان شاء طحن الكل والدقيق مشتر ك بينهما ومن صور الوسيط ما إذا استأجر حمال الجيفة بجلدها وتعليل الفساد فيها بأن جلد الجيفة أجرة أوضح لكن الصورة الغريبة منها ما إذا استأجر لحمل شاة مذكاة إلى موضع كذا بجلدها *

قال (الركن الثالث المنفعة * وشروطها خمسة أن تكون متقومة لا بانضمام عين إليها * وأن تكون مقدورا على تسليمها * حاصلة للمستأجر معلومة * أما التقويم عنينا به أن استئجار تفاحة للشم وطعام لتزيين الحانوت لا يصح * وكذا (ح) استئجار الدراهم والدنانير لتزيين الحانوت فانه لاقيمة له على الاصح (و) * وكذا استئجار الاشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها * وكذا استئجار البياع على كلمة تروج لها السلعة ولاتعب فيها * وفي استئجار الكلب للحراسة والصيد وجهان)

اعتبر في المنفعة المعقود عليها خمسة شروط (أحدها) أن تكون متقومة ليحسن بذل المال في مقابلتها فان لم يكن كذلك كان بذل المال لها سفها وتبذيرا فمنع منه كما منع من شراء مالا ينتفع به وفيه صور (إحداهما) ذكر أن كراء تفاحة للشم فاسد وكأن المنع ناشئ من أن التفاحة

الواحدة لا تقصد للشم فيكون استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة والشعير * فان كثر فالوجه الصحة ولانهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من

الرياحين (الثانية) في استئجار الدراهم والدنانير وجهان كما في إعارتها (والاصح) المنع والاعارة أولى بالجواز لانها مكرمة لا معاوضة ولذلك جوز بعضهم الاعارة مع منع الاجارة وذكرنا هناك بحثا في أن موضع الخلاف اطلاق إعارة الدراهم أو التعرض لغرض البر بين بناء على الخلاف في أن صحة الاجارة

من غير تعيين لجهة المنفعة وههنا لا تصح الاجارة عند الاطلاق بمال لان تعيين الجهة في الاجارة لابد منه وعن أبى حنيفة أنه إن عين جهة الانتفاع بها من تزيين الحوانيت أو الوزن بها أو الضرب

على طبعها صحت الاجارة وإلا كانت قرضا وأما استئجار الاطعمة لتزيين الحوانيت بها فكلام المصنف ههنا وفي الوسيط يقتضى القطع بمنعه وكذلك ذكره القاضى حسين وعن الامام وغيره أنه على الوجهين

فيجوز اعلام قوله والطعام لتزيين الحوانيت بالواو والوجهان جاريان في استئجار الاشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها وربط الدواب بها لان الاستئجار لا يقصد لهذه الاغراض وذهب بعضهم

إلى أن الاصح الصحة ههنا على خلاف الاصح في مسألة الدراهم والدنانير لانها منافع مهمة ومنفعة التزيين ضعيفة وأجرى في التهذيب الوجهين في استئجار الببغاء للاستئناس وبالجواز أجاب أبو سعيد

المتولي وكذلك في كل مستأنس بلونه كالطاوس أو بصوته كالعندليب (الثالثة) استئجار البياع على كلمة البيع أو كملة تروج بها السلعة ولاتعب فيها فاسد لانه لاقيمة لها ولم يجعلوا هذا من صور الوجهين

لكن المحكى عن الامام محمد بن يحيى أن ذلك في المبيع المستقر قيمته في البلد كالخبز واللحم (وأما) الثياب والعبيد وما يختلف قدر الثمن فيه باختلاف المتعاقدين فيختص بيعها من البياع بمزيد منفعة

وفائدة فيجوز الاستئجار وعليه فإذا لم يجز الاستئجار ولم يلحق البياع تعب فلا شئ له وإن تعب يكره التردد وكثرة الكلام في تأليف أصل المعاملة فله أجرة المثل لا ما تواطأ عليه البياعون (الرابعة) في استئجار

الكلب المعلم للحراسة والسيد وجهان (أحدهما) الجواز كاستئجار الفهد والبازى والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأرة (وأصحهما) المنع لان اقتضاءه ممنوع الا لحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه وأيضا فانه لاقيمة لعينه وكذلك لمنفعته *

قال (أما المتقوم دون العين معناه أن استئجار الكرم والبستان لثمارها والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها باطل فانه بيع عين قبل الوجوه * واستئجار الشاة لارضاع السخلة باطل واستئجار المراة للارضاع مع الحضانة جائز * ودون الحضانة فخلاف * والاولى الجواز للحاجة * واستئجار الفحل للضراب ففيه خلاف * والاولى المنع لانه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع * أما القدرة على التسليم نعني

به أن استئجار الاخرس للتعليم والاعمى للحفظ باطل لان المقصود غير ممكن * ولو استأجر قطعة أرش لاماء لها للزارعة فهو باطل * وإن استأجر للسكنى فجائز * فان أطلق وكان في محل يتوقع

الزراعة كان كالتصريح بالزراعة * وإن كان الماء متوقعا ولكن على الندور ففاسد بناء على الحال * وإن كان يعلم وجود الماء فصحيح * وإن كان يغلب وجود الماء بالامصار فالنص أنه فاسد نظر إلى

العجز في الحال * وقيل أنه صحيح إذ انقطاع الشر العد والماء الجارى أيضا ممكن * وإن استأجر أرضا والماء مستو عليها في الحال ولا يعلم انحساره فهو باطل * وان علم انحساره فهو صحيح (و) ان تقدمت رؤية الارض أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض)

ترجمه هل الشرط ههنا وفي الفصل السابق بكون المنفعة متقومة بنفسها لا بعين تضم إليها كانه قدر انقسام المنفعة إلى متقومة بنفسها ومتقومة بعين تنضم إليها ولمانع أن يمنع ذلك ويقول إن العين المنضمة إلى المنفعة هي المتقومة والمنفعة لا تستفيد من العين تقوما وقال في الوسيط معبرا عن هذا الشرط انه لا يتضمن استيفاء عين قصد أو هذا أليق بمسائل الفصل وعلته أن الاجارة عقد ينبغي به المنافع

دون الاعيان هذا هو الاصل إلا أنه قد تستحق بها الاعيان تابعة لضرورة أو حاجة حاقة فتلحق تلك الاعيان حينئذ بالمنافع وفيه مسائل (احداها) استئجار الكروم والبستان لثمارها والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها باطل لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة وهذا في الحقيقة بيع لاعيان معدومة ومجهولة (الثانية) الاستئجار لارضاع الطفل جائز ويستحق به منفعة وعين فالمنفعة أن تضع الصبى في حجرها

وتلقمه الثدى ويعصره عند الحاجة والعين اللبن الذي يمتصه الصبي وإنما جوزناه وأثبتناه به استحقاق اللبن لانا لو منعناه لاحتاج إلى شراء اللبن كل دقيقة وفيه من المشقة ما يعظم ثم الشراء إنما يمكن بعد الحلب والتربية لا تتم باللبن المحض ثم الاصل الذى يتناوله العقد ماذا فيه وجهان (أحدهما) اللبن وفعلها تابع لان اللبن مقصود لعينه وفعلها مقصود لايصال اللبن المقصود إلى الصبى (وأصحهما) أن

الاصل المتناول بالعقد فعلها وللبن مستحق تبعا لقوله تعالى (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) علل الاجرة بفعل الارضاع لابلبن وأيضا ان الاجارة موضوعة لاستحقاق المنافع فان استحقق فيها عين الضرورة تدعو إليه فهى تابعة كالبئر تستأجر لسقى مائها والدار تستأجر وفيها بئر يجوز لاستيفاء منها أم ان استأجرها لحضانة فوجهان (أحدهما) لا يجوز لانه لا يجوز استئجار الشاة لارضاع السخلة

(وأصحهما) الذي أورده الاكثرون انه يجوز كما يجوز أن تستأجر لمجرد الحضانة قال الامام وهذا الخلاف فيما إذا قصر الاجارة على صرف اللبن وقطع عنه وضعه في الحجر ونحوه فاما الحضانة بالمعنى الذي نذكره من بعد فلا خلاف في جواز قطعه عن الارضاع (الثالثة) استئجار الفحل للضراب حكمه ما ذكرنا في

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل