فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 145-184
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 145-184
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اقرارا من قوله في مالى أو في دارى لان التركه مملوكه للورثة مع تعلق الدين بها فيحسن اضافة الميراث إلى نفسه مع الاقرار بالدين بخلاف المال والدار (واما) الثاني فمنهم من قال لافرق ولم يثبت هذا النص أو أوله ومنهم من فرق بان في تقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له وقوله من مالى يقتضى الفصل والتبعيض وهو ظاهر في الوعد بانه يقطع شيئا من ماله فإذا فرقنا بينهما لزمه مثله في الميراث والدار لا محالة والظاهر انه لافرق بينهما وان الحكم في قوله في مالى كما ذكرنا أولا في ميراثي واستبعد الامام رحمه الله ان تخريج الخلاف فيما إذا قال له في داري نصفها لانه إذا أضاف الكل إلى نفسه لم ينتظم الاقرار ببعضه كمالا ينتظم منه الاقرار بكله بأن يقول دارى لفلان وتخصص طريقة الخلاف بما إذا لم يكن المقر به جزءا من مسمى ما أضافه إلى نفسه كقوله في مالى ألف درهم أو في دارى ألف ولا يخفى عليك مما ذكرنا حاجة قوله في الكتاب لم يلزمه التناقض إلى الاعلام - بالواو - وحيث قلنا في هذه الصورة إنه وعد هبة لااقرار فذلك فيما لم يذكر كلمة التزام فأما إذا ذكر بأن يقول على ألف درهم في هذا المال أو في مالى أو في

ميراث أبى أو في ميراثي أو دارى أو عبدى أو في هذا العبد فهو إقرار بكل حال ولو قال له في ميراثي عن أبى أو في مالى كذا بحق لزمني أو بحق ثابت وما أشبهه فهو كما لو قال على فيكون اقرارا بكل حال ذكره ابن القاص (واعلم) أن قضية قولنا ان قوله على في هذا المال أو في هذا العبد ألف درهم قرار له بالالف وان لم يبلغ ذلك المال الفا وربما يخطر ذلك الخلاف المذكور فيما إذا قال لفلان على ألف في هذا الكيس وكان فيه دون الالف إلا أن ظرفية العبد للدراهم ليست كظرفيه الكيس لها فيمكن أن يختلفا في الحكم لكن لو قال في هذا العبد ألف درهم من غير كلمة على وفسره بأنه أوصى له بألف من ثمنه فلم يبلغ ثمنه الفا فلا ينبغى أن يجب عليه تتمة الالف بحال.
قال (السادس إذا قال له على درهم درهم درهم لم يلزمه الا درهم واحد لاحتمال التكرار.
ولو قال درهم ودرهم أو درهم لزمه درهما لامتناع التكرار.
ولو قال درهم مع درهم أو درهم تحت درهم أو فوق درهم لا يلزمه إلا واحد تقديره مع درهم لى بخلاف نظيره من الطلاق.
ولو قال درهم قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان إذ التقدم والتأخر لا يحتمل إلا في الوجوب.
ولو قال درهم ودرهم ودرهم وقال أردت بالثالث تكرار الثاني قبل.
ولو قال أردت بالثالث تكرار الاول لم يقبل لتخلل الفاصل.
وكذا في قوله طالق وطالق وطالق.
فإذا أطلق ففى الطلاق قولان (أحدهما) يلزمه ثلاثة لصورة اللفظ (والثانى) ثنتان لجرى العادة في التكرار.
والاظهر في الاقرار أنه يلزمه عند الاطلاق ثلاثة لانه أبعد عن قبول التأكيد اعتيادا.
ولو قال على درهم فدرهم يلزمه درهم واحد.
ولو قال أنت طالق فطالق يقع طلقتان.
وتقدير الاقرار فدرهم لازم.
وقيل بتخريج فيه من الطلاق ولو قال درهم بل درهمان فدرهمان.
ولو قال درهم بل ديناران فدرهم وديناران.
إذ إعادة الدرهم في الدينار غير ممكن) . في الفصل صور نذكرها مع ما يناسبها وان احتجنا إلى تقدير وتأخير فعلناه (الاولى) لو قال له على درهم درهم درهم لم يلزمه إلا درهم واحد لاحتمال ارادة التأكيد بالتكرار وكذا لو كرر عشرا فصاعدا

ولو قال درهم ودرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان لاقتضاء العطف المغايرة ولو قال درهم ودرهم ودرهم لزمه بالاول والثانى درهمان وأما الثالث فان أراد به درهما آخر لزمه وان قال أردت به تكرار الثاني قبل ولا يلزمه الا درهمان وان قال أردت به تكرار الاول فوجهان ذكرهما في النهاية (وأظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يقبل ويلزمه ثلاثة لان التكرار انما يؤكد به إذا لم يتخلل بينهما فاصل وهذا الحكم فيما إذا قال أنت طالق وطالق وطالق ففى الطلاق قولان ينظر في أحدهما إلى صورة اللفظ وفى الثاني إلى احتمال التكرار وجريان العادة وسيعود ذكرهما في الطلاق وفى الاقرار طريقان (قال) ابن خيران انه على قولين في الطلاق (وقطع) الاكثرون بأنه يلزمه ثلاثة وفرقوا بأن دخول التأكيد في الطلاق أكثر منه في الاقرار لانه لا يقصد به التخويف والتهديد ولانه يؤكد بالمصدر فيقال هي طالق طلاقا والاقرار بخلافه وعلى هذا لو كرر عشر مرات أو أكثر لزمه من الدراهم بعدد ما كرر ولو قال على درهم ثم درهم ثم درهم فهو كما لو قال درهم ودرهم ودرهم ولو

قال درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة لا محالة (الثانية) إذا قال على درهم مع درهم أو معه درهم أو فوق درهم أو فوقه درهم أو تحت درهم أو تحته درهم فرواية المزني في المختصر انه لا يلزمه الا درهم واحد لجواز ان يريد مع درهم لى أو فوق درهم لى وايضا فقد يريد فوقه الجودة وتحته الرداءة وبهذه الرواية اخذ أكثر الاصحاب وهى التى اوردها في الكتاب ووراء هذا مذهبان للاصحاب (احدهما) انه يلزمه درهمان واختلف القائلون به فمن ناسب له إلى النص في رواية الربيع ومن قائل انه مخرج واختلف هؤلاء فقيل هو مخرج من الطلاق فانه لو قال انت طالق طلقه مع طلقة أو فوق طلقة تقع طلقتان وقيل هو مخرج مما لو قال علي درهم قبل درهم فانه يلزمه درهمان ومن قال بالاول فانه اعتذر عن قوله قبل درهم وأما الطلاق فالفرق أن لفظه الصريح موقع فإذا أنشأه عمل عمله والاقرار اخبار عن سابق فإذا كان فيه اجمال روجع حتى يبين أنه عم اخبر (والذهب الثاني) قال الداركى ان قال درهم معه درهم أو فوقه درهم لزمه درهمان لرجوع الكناية إلى الاول الذى التزمه ولو قال درهم على عليه درهم أو على درهم فهو كما لو قال

فوقه درهم أو فوق درهم ولو قال على درهم قبل درهم فرواية المزني وبها أجاب الاكثرون انه يلزمه درهمان بخلاف الصورة السابقة والفرق ان الفوقية والتحتية يرجعان إلى المكان ويتصف بهما نفس الدرهم فلا بد من امر يرجع إليه التقديم والتأخير وليس ذلك الا الوجوب عليه وفيه قول آخر انه لا يلزمه الا درهم منهم من حكاه نصا عن رواية الربيع ومنهم من خرجه من الصورة السابقة وسوى بينهما جميعا فجعلهما على قولين ولمن قال به ان يقول القبلية والبعدية كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها ثم هب أنهما زمانيان وان نفس الدرهم لا يتصف بهما لكن يجوز رجوعهما إلى غير الواجب بان يريد درهما مضروبا قبل درهم وما أشبهه ثم هب انهما راجعان إلى الواجب لكن يجوز أن يريد لزيد درهم وجب له قبله وجوب درهم لعمرو وفى المسألة وجه آخر عن ابن خيران وغيره انه ان قال قبله درهم وبعده درهم لزمه درهمان وان قال قبل درهم وبعد درهم لم يلزمه الا درهم واحد لاحتمال

ان يريد قبل لزوم درهم أو بعد درهم كان لازما (وقوله) في الكتاب لا يلزم الا واحد يجوز اعلامه مع - الواو - بالحاء والالف - اما الحاء فلان عند أبى حنيفه رحمه الله يلزم درهمان فيما إذا قال فوق درهم واما الالف فلان عند احمد يلزمه في جميع الصور درهمان (الثالثة) إذا قال له على أو عندي درهم فدرهم ان أراد العطف لزمه درهمان والا فالنص أنه لا يلزمه الا درهم ونص فيما إذا قال انت طالق فطالق انه يقع طلقتان فنقل ابن خيران الجواب من كل واحدة إلى الاخرى وجعلهما على قولين (أحدهما) يلزمه ودرهمان يقع طلقتان لان الفاء حرف عطف كالواو وثم (والثاني) لا يلزمه الا واحد ولا يقع إلا طلقه لان الفاء قد تستعمل لغير العطف فيؤخذ باليقين وذهب الاكثرون إلى تقرير النصين وفرقوا بوجهين (أحدهما) أنه يحتمل في الاقرار أن يريد فدرهم لازم أو فدرهم أجود والاقرار اخبار والانشاء أقوى وأسرع نفوذا ولهذا لو أقر اليوم بدرهم وغدا بدرهم لا يلزمه الا درهم ولو تلفظ بالطلاق في اليومين وقعت طلقتان وهذا أظهر في المذهب لكن لابن خيران ان يمنع الفرق الاول ويقول يجوز أن يريد فطالق مهجورة

أو لاتراجع ويجوز أن يريد فطالق حرمتك وما أشبهه (وأما) الثاني فانه يناقض الفرق المذكور في مسألة درهم ودرهم وطالق وطالق (وقوله) في الكتاب يلزمه درهم واحد معلم - بالحاء والالف - لان عندهما يلزمه درهمان (وقوله) يقع طلقتان يجوز اعلامه - بالواو - لانه لم يذكر طريقة النقل والتخريج بتمامها حتى يستغنى عن الاعلام وانما ذكر التخريج من الطلاق في الاقرار ورأيت في بعض الشروح ان ابن أبى هريرة حكى قولا منصوصا للشافعي رضى الله عنه أنه يلزمه درهمان ويتأيد هذا القول بما إذا قال درهم ودرهم فانه يلزمه درهمان ولا يمتنع فيه مثل التقديرات المذكورة في الفاء ولو قال على درهم فقفيز حنطة فلا يلزمه الا درهم أو يلزمانه جمعيا فيه هذا الخلاف وذكر أبو العباس الرويانى في الجرجانيات ان قياس ما ذكرنا في الطلاق أنه إذا قال بعتك بدرهم فدرهم يكون بائعا بدرهمين لانه انشاء (الرابعة) قال على درهم بل دهم لم يلزمه الا درهم لجواز أن يقصد الاستدراك فيتذكر أنه لا حاجة إليه فيعيد الاول ولو قال درهم لابل درهم اولا درهم فكذلك ولو قال درهم لابل درهمان أو قفيز حنطة لابل فقيزان لم يلزمه الا درهمان وقفيزان لان بل للاستدراك ولا يمكن ان يكون المقصود

هاهنا نفي المذكور اولا لاشتمال الدرهمين على الدرهم والقفيزين على القفيز وانما المقصود نفى الاقتصار على الواحد واثبات الزيادة عليه وهذا يشكل بما إذا قال انت طالق طلقة بل طلقتين فانه يقع الثلاثة ولا أدرى لم لم يتصرفوا فيهما ههنا تصرفهم فيما سبق من المسائل ثم ما ذكرناه مفروض فيما إذا أرسل ذكر المقر به أما إذا قال له عندي هذا القفيز بل هذان القفيزان لزمه الثلاث لان القفيز المعين لايدخل في القفيزين المعينين وكذلك لو اختلف جنس الاول والثانى مع الارسال بان قال على درهم بل ديناران أو قفيز حنطة بل قفيزا شعير لزمه الدرهم والديناران أو قفيز الحنطة وقفيز الشعير لان الاول غير داخل في الثاني فهو راجع عن الاول مثبت الثاني والرجوع لا يقبل وما اقر به ثانيا يلزمه ولو قال درهمان بل درهم أو عشرة بل تسعة يلزمه الدرهمان والعشرة لان الرجوع عن الاكثر لا يقبل ولا يدخل الاقل فيه ولو قال دينار بل ديناران بل ثلاثة يلزمه ثلاثة ولو قال دينار بل ديناران بل قفيز بل قفيزان لزمه ديناران وقفيزان ولو قال دينار وديناران بل قفيز وقفيزان فثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة وقس على ما ذكرنا ما شئت.

قال (السابع إذا قال يوم السبت على ألف وقال ذلك يوم الاحد لم يلزمه الا ألف واحد.
الا أن يضيف إلى سببين مختلفين.
فلو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر نزل المطلق على المضاف.
وكذلك لو قامت الحجة على اقرارين بتاريخين جمع بينهما.
وكذلك إذا كان بلغتين احداهما بالعجمية والاخرى بالعربية.
وكذلك لو شهد على كل واحد شاهد واحد فالاصح أنه يجمع نظرا إلى المخبر عنه.
وفى الافعال لا يجمع أصلا.
القول الجملى في الفصل أن تكرير الاقرار لا يقتضي تعدد المقر به لان الاقرار إخبار ألا ترى أنه يحتمل فيه الابهام ولو كان انشاء لما احتمل وتعدد الخبر لا يقتضى تعدد المخبر عنه فيجمع إلا إذا عرض ما يمنع الجمع والتنزيل على واحد فحينئذ يحكم بالمغايرة وفيه مسألتان (إحداهما) إذا إقر لزيد يوم السبت بألف وأقر له يوم الاحد بألف لم يلزمه إلا ألف واحد سواء اتفق الاقراران في مجلس واحد أو مجلسين وسواء كتب به صكا وأشهد عليه شهودا على التعاقب أو كتب صكا بألف وأشهد عليه ثم

كتب صكا بألف وأشهد عليه وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لابي حنيفة رحمه الله فيما إذا كتب صكين وأشهد عليهما وفيما إذا أقرفى مجلسين ومن أصحابه من لا يفرق بين المجلس والمجلسين ولو أقر في أحد اليومين بالالف وفى الآخر بخمسمائة دخل الاقل في الاكثر ولو أقر مرة بالعربية وأخرى بالعجمية لم يلزمه إلا واحد ولا اعتبار باختلاف اللغات والعبارات.
وإذا لم يمكن الجمع كما إذا أقر في يوم السبت بألف من ثمن عبد ويوم الاحد بألف من ثمن جارية أو قال مرة صحاح ومرة مكسرة لزمه الالفان ولم يجمع وكذا لو قال قبضت منه يوم السبت عشرة ثم قال قبضت منه يوم الاحد عشرة أو طلقتها يوم السبت طلقة ثم قال طلقتها يوم الاحد طلقة ولو قال يوم السبت طلقتها طلقة ثم أقر يوم الاحد بطلقتين لم يلزمه إلا طلقتان ولو أضاف أحد الاقرارين إلى سبب أو وصف الدرهم بصفة وأطلق الاقرار الآخر نزل المطلق على المضاف لامكانه (وقوله) في الكتاب وكذا لو قامت الحجة على الاقرارين بتاريخين جمع بينهما كان الغرض منه الاشارة إلى تكرير الاشهاد والصك لا تأثير له والا فالحجة على الاقرارين لا توجب

تعدد المقر به (المسألة الثانية) لو شهد شاهد على أنه أقر يوم السبت بألف أو بغصب تلك الدار وآخر يوم الاحد لفقنا بين الشهادتين وأثبتنا الالف والغصب لان الاقرار لا يوجب حقا بنفسه انما هو اخبار عن ثابت فينظر إلى المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الاخبار عنه وكذا لو شهد أحدهما على اقراره بألف بالعربية والآخر على اقراره بالعجمية ولو شهد شاهد أنه طلق يوم السبت وآخر أنه طلقها يوم الاحد لم تثبت شهادتهما لانهما لم يتفقا على شئ واحد وليس هو اخبار حتى ينظر إلى المقصود والمخبر عنه وعن صاحب التقريب ان من الاصحاب من جعل الاقرارين والطلاقين على قولين بالنقل والتخريج قال الامام رحمه الله (أما) التخريج من الطلاق في الاقرار فهو قريب في المعنى وان بعد في النقل لان الشاهدين لم يشهدا على شئ واحد بل شهد هذا على اقرار وشهد ذاك على اقرار آخر والمقصود من اشتراط العدد في الشهادة زيادة التوثق والاستظهار وإذا شهد كل واحد على شئ لم يحصل هذا المقصود فاتجه أن لا يحكم بقولهما (وأما) التخريج من الاقرار في الطلاق فبعيد نقلا ومعنى لان من

طلق اليوم ثم طلق غدا والمرأة رجعية فزعم أنه أراد طلقة واحدة لم يقبل منه فكيف يجمع بين شهادة شاهد على طلاق اليوم وشهادة آخر على طلاق الغد حتى لو شهد أحدهما أنه قذف يوم السبت أو بالعربية والثانى على أنه قذف يوم الاحد أو بالعجمية لم يثبت بشهادتهما شئ أو شهد احدهما على اقراره بانه يوم السبت قذف أو بالعربية قذفه والثانى على اقراره بانه يوم الاحد قذفه أو بالعجمية قذفه فلا تلفيق ايضا لان المقر به شيئان مختلفان وقد قطع به الشيخ أبو محمد ولو شهد شاهد بالف من ثمن مبيع وآخر بالف من قرض أو شهد أحدهما بالف استقرضه يوم السبت وآخر بالف استقرضه يوم الاحد لم تثبت شهادتهما لكن للمدعى أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى عليه ويحلف مع الذى شهد له وله أن يدعيهما ويحلف مع كل واحد من الشاهدين وإن كانت الشهادتان على الاقرار شهد احدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع وشهد الثاني على إقراره بألف من قرض ففي ثبوت الالف وجهان (الظاهر) انه لا يثبت أيضا وربما بنو الوجهين على الوجهين فما إذا ادعى عليه الفا من ثمن مبيع فقال المدعى عليه لك على ألف ولكن من قرض هل يحل للمدعى أخذ الالف لاتفقاقهما على ولاختلافهما في

الجهة (ان قلنا) اختلاف الجهة يمنع الاخذ لم يثبت الالف والا ثبت ولو ادعى الفا فشهد أحد الشاهدين على أنه ضمن الفا والثانى على أنه ضمن خمسمائة في ثبوت خمسمائة قولان عن ابن سريج وهذا قريب من التخريج المذكور في الانشاءات أو هو هو ولو شهد أحد شاهدى المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين والآخر على أنه أبرأه فلا يلفق على المذهب ولو شهد الثاني على أنه برئ إليه منه قال أبو عاصم العبادي يلفق لان اضافة البراءة إلى المديون عبارة عن ايفائه وقيل بخلافه.
(فرع) أورده في هذا الموضع ادعى رجل ألفين وشهد له شاهد بألفين وآخر بألف ثبت الالف وله أن يحلف مع الذى شهد بالالفين ويأخذ الكل وكذا الحكم لو كانت الشهادتان على الاقرار وقال أبو حنيفة رحمه الله انه لا يثبت الالف وسلم أنه لو شهد أحدهما بثلاثين والآخر بعشرين العشرون كالالف والالفين وفيه وجه لان لفظ الثلاثين لا يشتمل على العشرين ولفظ الالفين يشتمل على الالف وربما سمع أحد الشاهدين بالالف وغفل عن الآخر ولو ادعى الفا فشهد له شاهد بألف والآخر بألفين فالثاني شهد بالزيادة قبل أن يستشهد ففى مصيره بذلك مجروحا وجهان

ان لم يصر مجروحا فشهادته في الزيادة مردودة وفى المدعى قولا تبعيض الشهادة وقطع بعضهم بثبوت الالف وخص الخلاف بالتبعيض بما إذا اشتملت الشهادة على ما يقتضى الرد كما إذا شهد لنفسه ولغيره فأما إذا زاد على المدعى فقوله في الزيادة ليس بشهادة بل هو كما لو أتى بلفظ الشهادة في غير مجلس الحكم (وان قلنا) انه يصير مجروحا فقد ذكر في التهذيب أنه يحلف مع شاهد الالف ويأخذه قال الامام رحمه الله تعالى انه على هذا الوجه بما يصير مجروحا في الزيادة فاما الالف المدعى فلا جرح في الشهادة عليه لكن إذا ردت الشهادة في الزائد كانت الشهادة في المدعى على قولى التبعي ض فان لم نبعضها فلو اعاد الشهادة بالف قبلت لموافقتها الدعوى وهل يحتاج إلى إعادة الدعوى قال فيه وجهان (أظهرهما) المنع ونختم الباب بخاتمتين (احدهما) في فروع لائقة بالباب (منها) لو اقر بجميع في يده أو ينسب إليه صح فلو تنازعا في شئ انه هل كان في يده يومئذ فالقول قول المقر وعلى المقر له البينة ولو قال ليس لى مما في يدك الا ألف صح وعمل

بمقتضاه ولو قال لاحق لى في شئ مما في يد فلان ثم الدعى شيئا منه وقال لم اعلم كونه في يده يوم الاقرار صدق بيمينه ولو قال لفلان على درهم أو دينار لزمه احدهما وطولب بالتعيين وعن رواية الشيخ أبى على وجه ضعيف انه لا يلزمه شئ ولو قال على الف أو على زيد أو على عمر ولم يلزمه شئ وكذا لو قال على سبيل الاقرار انت طالق اولا فان ذكره في معرض الانشاء طلقت كما لو قال أنت طالق طلاقا لا يقع عليك ولو قال على الف درهم والا لفلان على الف دينار لزمه وهذا للتأكيد والاقرار المطلق يلزمه ويؤاخذ به المقر على المذهب المشهور وخرج فيه وجه أنه لا يلزمه حتى يسأل المقر عن سبب اللزوم لان الاصل براءة الذمة والاقرار ليس موجبا في نفسه وأسباب الوجوب مختلف فيها فربما ظن ما ليس بموجب موجبا وهذا كما أن الجرح المطلق لا يقبل وكما لو اقر بان فلانا وارثه لا يقبل حتى يبين جهة الوراثة ولو قال وهبت منك كذا أو خرجت منه إليك لم يكن مقرا بالقبض لجواز أن يريد الخروج منه بالهبة وعن القفال أنه مقر بالقبض لانه نسب إلى نفسه ما يشعر بالاقباض بعد العقد المفروغ عنه ولو أقر الآن بعين مال لابنه فيمكن أن يكون مستند اقراره ما يمنع الرجوع

ويمكن أن يكون مستنده مالا يمنع وهو الهبة فهل له الرجوع عن الماوردى وأبى الطيب أنهما أفتيا بثبوت الرجوع تنزيلا الاقرار على أضعف الملكين وأدنى السببين لما ينزل على أقل المقدارين عن الشيخ العبادي أنه لا رجوع لان الاصل بقاء الملك للمقر له ويمكن أن يتوسط فيقال أن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن فالامر كما قال القاضيان وان أقر بالملك المطلق فالامر كما قال العبادي ولو أقر في وثيقة انه لا دعوى له على فلان ولا طلب بوجه من الوجوه ولا سبب من الاسباب ثم قال انما اردت في عمامته أو قميصه لافى داره وكرمه قال القاضى أبو سعيد بن يوسف هذا موضع تردد والقياس أنه يقبل لان غايته تخصيص عموم وهو محتمل (الثانية) المقر به المجهول قد تمكن معرفته من غير رجوع إلى المقر وتفسيره وذلك بان يحيله على معروف وذلك ضربان (أحدهما) أن يقول له على من الدراهم بوزن هذه الصنجة أو بالعدد المكتوب في كتاب كذا أو بقدر ما باع به فلان عبده وما أشبه ذلك فيرجع إلى ما أحال عليه (والثانى) أن يذكر ما يمكن استخراجه من الحساب فمن أمثلته مسألة المفتاح وهو أن يقول لزيد على الف درهم إلا نصف مالا بينه على ولا بينه على الف إلا ثلث ما لزيد على ولمعرفته طرق (أحدها) أن يجعل لزيد شيئا ويقول للابن الف إلا ثلث شئ فيأخذ نصفه وهو خمسمائة الا سدس شئ ويسقط من الالف يبقى خمسمائة وسدس شئ وذلك يعدل شيئا فالمفروض لزيد لانه جعل له الفا إلا نصف ما لابنه

فسقط سدس شئ لسدس شئ يبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة فيكون الشئ التام ستمائة وهو ما لزيد فإذا أخذت ثلثها وهو مائتين وأسقطته من الالف فبقي ثمانمائة وهى ما أقر به للاثنين (والثانى) أن يجعل لزيد ثلاثا أشياء لاستثنائه الثلث منه ويسقط ثلثها من الالف المضاف إلى الابن فيكون لهما الف ناقص شئ، ثم تأخذ نصفه وهو خمسمائه قصة نصف شئ وتزيده على ما فرضناه لزيد وهو ثلاثة أشياء تكون خمسمائة وستين ونصف شئ وذلك يعدل الالف درهم فسقط خمسمائة بخمسمائة تبقى خمسمائة في مقابلة ستين ونصف شئ فيكون الشئ ما بين وقد كان لزيد ثلاثة أشياء فهى اذن ستمائة (والثالث) أن تقول استثني من أحد الاقرارين النصف ومن الآخر الثلث فيضرب مخرج احدهما في مخرج الآخر يكن ستة ثم ينظر في الجزء المستثني من الاقرارين وكلاهما واحد فتضرب واحدا في واحد يكون واحد اتنقصه من الستة يبقى خمسة فتحفظها وتسميها المقسوم عليه ثم تضرب ما يبقى من مخرج كل واحد من الجزءين بعد اسقاطه في مخرج الثاني وذلك بان تضرب ما يبقي في مخرج النصف بعد النصف وهو واحد في مخرج الثلث وهو ثلاثة يحصل ثلاثة تضربها في الالف المذكور في الاقرار يكون ثلاثة آلاف تقسمها على العدد المقسوم عليه وهو خمسة يخرج نصيب الواحد وهو ستمائة وهو ما لزيد وتضرب ما يبقى في مخرج الثلث بعد الثلث وهو اثنان في مخرج النصف وهو اثنان يكون اربعة تضربها في الالف يكون اربعة ألاف تقسمها على الخمسة يخرج من القسمة ثمانمائة فهو ما للابن.
ولو قال لزيد على عشره إلا ثلثي ما لعمرو ولعمرو عشرة

إلا ثلاثة أرباع ما لزيد تضرب المخرج في المخرج يحصل اثنى عشر ثم تضرب أحد الجزءين في الباقي وهو اثنين في ثلاثة يكن ستة تسقطها من اثني عشر يبقى ستة تضرب الباقي في مخرج الثلث بعد اخراج الثلثين وهو واحد في اربعة يكون اربعة تضربها في العشرة المذكوة في الاقرار يكون اربعين تقسمها على الستة يكون ستة وثلثين وذلك ما أقر به لزيد ثم يضرب واحد وهو الباقي في مخرج الربع بعد اخراج الارباع الثلاثة في ثلاثة يكون ثلاثة تضربها في العشرة يكون ثلاثين تقسمها على الستة يكون خمسة وهو ما أقر به لعمرو والطريقان الاولان يجريان في أمثال هذه الصور بأسرها (وأما) الطريق الثالثة فانه لا تطرد فيما إذا اختلف المبلغ المذكور في الاقرارين وتخرج فيما إذا كانت الاقارير ثلاثة فصاعدا مثل أن يقول لزيد عشرة الا نصف ما لعمرو ولعمرو عشرة الا ثلث مالبكر ولبكر عشرة الاربع ما لزيد إلى تطويل لا يؤثر ذكره في هذا الموضع.
ولو قال لزيد على عشرة الا نصف ما لعمرو ولعمرو ستة الا ربع ما لزيد يكون مقرا لزيد بثمانية ولعمرو باربعة ولو قال لزيد على عشرة الا نصف ما لعمرو ولعمرو عشرة الاربع ما لزيد يكون مقرا لزيد بخمسة وخمسة أسباع ولعمرو ثمانية وأربعة أسباع وقد يصور صدور كل اقرار من شخص بان يدعى مالا على زيد وعلى عمرو فيقول زيد لك على عشرة الا نصف مالك على عمرو ويقول عمرو لك على عشرة الا ثلث ما على زيد فطريق الحساب لا يختلف.

(الباب الثالث.
في تعقيب الاقرار بما يرفعه) قال (وله صور (الاولى) إذ قال على الف من ثمن خمر أو خنزير أو من ضمان شرط فيه الخيار ففى لزومه قولان يجريان في تعقيب الاقرار بما ينتظم لفظا في العادة ويبطل حكمه.
وكذلك إذا قال على الف من ثمن عبد ان سلم سلمت.
فعلى قول لا يطالب الا بتسليم العبد.
وعلى قول يؤاخذ بأول الاقرار.
ولو قال الف لا يلزم يلزمه لانه غير منتظم.
وقيل قولان.
ولو قال على الف قضيته فالاصح انه يلزمه.
وقيل قولان.
ولو قال الف ان شاء الله فالاصح أنه لا يلزمه.
وقيل قولان.
ولو قال الف مؤجل فالاصح أنه لا يطالب في الحال.
وقيل قولان.
ولو ذكر الاجل بعد الاقرار لم يقبل.
ولو قال الف مؤجل من جهة تحمل العقل قبل قولا واحدا.
ولو قال من جهة القرض لم يقبل قولا واحدا.
ولو قال على الف ان جاء رأس الشهر فهو على القولين إذ وقع لزوم الاقرار بالتعليق.
ولو قال ان جاء رأ س الشهر فعلى الف لم يلزمه أصلا.
لان الاقرار المعلق باطل (الثانية) إذا قال له على الف ثم جاء بألف وقال هو وديعة عندي قبل.
لانه يتصور أن يكون مضمونا عليه بالتعدي وكان لازما عليه.
ولا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ادعى التلف بعد الاقرار وفيه قول آخر أنه لا يقبل تفسيره بالوديعة أصلا فيلزمه الف آخر.
وهو اظهر فيما إذ قال على وفى ذمتي أو قال الف دينا) .

يعقب الاقرار بما ينافيه اما بالاستثناء أو غيره (والثانى) ينقسم إلى ما يرفعه أصلا والى غيره (والاول) ينقسم إلى مالا ينتظم لفظا فيلغو والى ما ينتظم فان كان مفصولا لم يقبل وان كان موصولا ففيه خلاف بالترتيب هذا عقد الباب وإذا مرت بك مسائله عرفت أن كل واحدة من أي قبيل هي (أما) الاستثناء فسيأتي حكمه فمن المسائل إذا قال لفلان على الف من ثمن خمر أو كلب أو خنزير نظر ان وقع قوله من ثمن خمر منفصلا عن قوله على الف فتلزمه الالف وان كان موصولا ففيه قولان (أحدهما) وهو اختيار المزني وأبى اسحق انه يقبل ولا يلزمه شئ لان الكل كلام واحد فيعتبر بآخره ولا يتبعض كلامه (والثانى) لا يقبل فيعتبر األه ويلغى آخره لانه وصل باقراره ما يرفع فاشبه ما إذا قال على الف لا تلزمني أو فصل قوله عن ثمن خمر عن الاقرار وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله فعلى هذا لو قال المقر كان ذلك من ثمن خمر وظننته لازما فله تحليف المقر له على نفيه ويجرى القولان فيما إذا وصل باقراره ما ينتظم لفظه في العادة ولكنه يبطل حكمه شرعا إذا أضاف المقر به إلى بيع فاسد كالبيع باجل مجهول وخيار مجهول أو قال تكفلت ببدن فلا شرط الخيار أو ضمنت لفلان كذا بشرط الخيار وما أشبه ذلك في كلام الائمة ذكر مأخذين لهذا الخلاف

(أحدهما) بناءه على القولين في تبعيض الشهادة إذا شهد لابنه واجنبي ولك أن تقول هذا لا يشبه مسألة الشهادة لان الشهادة للاجنبي والشهادة للابن أمران لاتعلق لاحدهما بالآخر وأنما قرن بينهما الشاهد لفظا والخلاف فيها شبيه بالخلاف في تفريق الصفقة وأما ههنا فالمذكور أولا مستند إلى المذكور آخرا ولكنه فاسد في نفسه مفسد للاول ولهذا لو قدم ذكر الخمر فقال لفلان على من ثمن الخمر الف لم يلزمه شئ بحال وفى الشهادة لافرق بين أن يقدم الابن أو الأجنبي ثم هب انهما متقاربان لكن ليس بناء الخلاف في الاقرار على الخلاف في الشهادة بأولى من القلب والعكس (والثانى) أنه يجوز بناء هذا الخلاف على الخلاف في حد المدعى والمدعى عليه (ان قلنا) المدعي من لو سكت تر ك فههنا لو سكت عن قوله من ثمن خمر لترك فهو باضافته إلى الخمر مدع فلا يفبل قوله ويحلف المقر له (وان قلنا) المدعى من يدعى أمرا باطنا قبل قول المقر لان الظاهر معه وهو براءة الذمة والمقر له هو الذي يدعى أمرا باطنا وهو زوال أصل البراءة ولك أن تقول لو صح هذا البناء لما افترق الحال بين أن يضيفه إلى الخمر موصولا أو مفصولا ولوجب أن يخرج التعقب بالاستثناء على هذا الخلاف وقال الامام رحمه الله بعد ذكر القولين كنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بان

ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم يصر إليه أحد من الاصحاب.
(ومنها) إذا قال على الف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الالف ففيه طريقان (أحدهما) أن قبول قوله من ثمن عبد لم أقبضه على القولين السابقين وفى قول يقبل ولا يطالب بالالف الا بعد تسليم العبد وفى قول يؤاخذ بأول الاقرار ولا يحكم بثبوت الالف ثمنا وهذا ما أورده في الكتاب (وأصحهما) القطع بالقبول وثبوته ثمنا ويفارق صور القولين فان المذكور آخرا منها يرفع المقر به وههنا بخلافه وعلى هذا فلو قال على الف من ثمن عبد واقتصر عليه ثم قال مفصولا لم أقبض ذلك العبد قبل أيضا لانه علق الاقرار بالعبد والاصل فيه عدم القبض نعم لو اقتصر على قوله لفلان على الف ثم قال مفصولا هو من ثمن عبد لم اقبضه لم يقبل ولا فرق عندنا بين أن يعين العبد فيقول على الف من ثمن هذا العبد إذا سلمه سلمت الالف وبين أن يطلق فيقول من ثمن عبد وقال أبو حنيفة رحمه الله ان عين قبل وأن اطلق للم يقبل ولزمه الالف (ومنها) لو قال على الف قضيته ففيه طريقان (أحدهما) القطع بلزوم الالف لقرب اللفظ من عدم الالتزام فان ما قضاه لا يكون عليه بخلاف قوله من ثمن الخمر فانه ربما يظن لزومه وهذا أصح عند صاحب الكتاب (وأصحهما) عند الجمهور أنه على القولين لان مثله يطلق في العرف والتقدير كان له على الف فقضيته ويجرى الطريقان فيما إذا قال لفلان على الف ابرأنى عنه ولو ادعى عليه الفا فقال قد قضيته فالمشهور ما ذكرناه في الباب الاول وهو انه اقرار وجعله أبو على البندنيجى بمثابة ما لو قال على الف قضيته (ومنها) إذا قال على الف ان شاء الله فالصحيح أنه لا يلزمه شئ لانه لم يلزم بالاقرار وقد علقه على المشيئة وهى غيب عنا وأيضا فان الاقرار اخبار عن واجب سابق والواقع لا يتعلق بالغير وعن صاحب التقريب ان من الاصحاب

من جعله على الخلاف فيما إذا قال من ثمن خمر لانه لو اقتصر على أول الكلام لكان اقرارا جازما ولو خرجوا طريقا آخر جازما باللزوم لكان قريبا بناء على أن تعليق السابق لا ينتظم وبهذا قال احمد.
ولو قال على الف ان شئت أو شاء فلان فالمشهور بطلان الاقرار وقال الامام رحمه الله الوجه تخريجه على القولين لانه نفي بآخر كلامه مقتضى أوله قال وليس ذلك كقوله ان شاء الله وان شاء زيد فان مثل هذا الكلام يطللق للالتزام في المستقبل ألا ترى أنه لو قال لك على كذا ان رددت عبدى الابق كان ذلك التزاما في المستقبل ولو قال على الف إذا جاء رأس الشهر أو إذا قدم فلان اطلق مطلقون أنه لا يكون اقرارا لان الشرط لا أثر له في ايجاب المال والواقع لا يعلق بالشرط وذكر الامام رحمه الله وغيره أنه على القولين لان صدر الكلام صيغة التزام والتعليق يرفع حكمه ويمكن أن يكون اطلاق من أطلق اقتصارا على الاظهر من القولين في المسألة وهذا إذا أطلق وقال قصدت التعليق أما إذا قال قصدت به كونه مؤجلا إلى رأس الشهر فسيأتي ولو قدم التعليق فقال ان جاء رأس الشهر قبل فعلى الف لم يلزمه شئ لانه لم توجد صيغة التزام جازمة نعم لو قال أردت به التأجيل برأس الشهر قبل وفى التتمة حكاية وجه أن مطلقه يحمل على التاجيل برأس الشهر وبهذا أجاب فيما إذا أخر صيغة التعليق فقال على الف إذا جاء رأس الشهر ولم يذكر غيره فيجوز أن يعلم لذلك قوله في الكتاب لم يلزمه أصلا - بالواو - وكذا قوله في الصورة الاولى فهو على قولين أيضا ولعلك تقول ما حكيت في صورة التعليق افهمني أن ظاهر المذهب بطلان الاقرار فيما إذا قال من ثمن الخمر والخنزير ان الاصح عند العراقيين وغيرهم لزوم ما أقر به فهل من فارق (والجواب) أنه يمكن أن يقال دخول الشرط على الجملة يصير الجملة جزأ من الجملة الشرطية والجملة إذا صارت جزأ من جملة أخرى

تغير معناها (وقوله) من ثمن خمر أو خنزير لا يغير معنى صدر الكلام وانما هو بيان جهته فلا يلزم من أن لايبعض الاقرار عند التعليق بل يلغى تحرزا من اتخاذ جزء الجملة جملة برأسها أن لا ينبعض في الصورة الاخرى (ومنها) لو قال على الف مؤجل إلى وقت كذا نظر ان ذكر الاجل مفصولا لم يقبل وان ذكره موصولا ففيه طريقان كالطريقين فيما إذا قال ألف من ثمن عبد لم أقبضه والظاهر القبول وبه قال أحمد وإذا قلنا لا يقبل فالقول قول المقر له مع يمينه في نفى الاجل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله واعلم لذلك (قوله) في الكتاب لا يطالب في الحال بالحاء قال الامام وموضع الطريقين ما إذا كان الدين المقر به مطلقا أو مستندا إلى سبب وهو بحيث يتعجل ويتأجل (أما) إذا استند إلى جهة لاتقبل التأجيل كما إذا قال ألف أقرضنيه مؤجلا فيلغو ذكر الاجل بلا خلاف وان أسند إلى جهة يلازمها التأجيل كالدية المضروبة على العاقلة فان ذكر ذلك في صدر إقراره بان قال قتل ابن عمى فلانا خطأ ولزمني من دية ذلك القتل كذا مؤجلا إلى سنة انتهاؤها كذا فهو مقبول لا محالة وان قال علي كذا م جهة تحمل العقل مؤجلا إلى وقت كذا فطريقان (أحدهما) القطع بالقبول لانه كذلك يثبت (والثانى) أنه على القولين والطريق الاول هو المذكور في الكتاب لكن الثاني أظهر لان أول كلامه ملزم لو اقتصر عليه وهو في الاسناد إلى تلك الجهة مدع كما في التأجيل.
(فرع) لو قال بعتك أمس كذا فلم تقبل فقال قد قبلت فهو على قولى تبعيض الاقرار ان بعضناه فهو مصدق بيمينه في قوله قبلت وكذا الحكم فيما إذا قال لعبده أعتقتك على ألف فلم تقبل ولامرأته خالعتك على الف فلم تقبلي وقالا قبلنا.
(فرع) إذا قال إنى الآن بما ليس على لفلان على الف أو ما طلقت امرأتي ولكن أقر بطلاقها فأقول طلقتها عن الشيخ أبى عاصم أنه لا يصح اقراره وقال صاحب التتمة الصحيح انه كما قال على الف لا يلزمني لفلان ولو قال على الف وزعم أنه وديعة فاما أن يذكر ذلك منفصلا أو متصلا (الحالة الاولى) وهى المذكورة في الكتاب أن يذكره منفصلا فان اتى بألف بعد اقراره وقال أردت هذا وهو وديعة عندي فقال المقر له هو وديعة ولى عليك الف آخر دينا وهو الذى

أردته باقرارك ففيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأحمد أن القول قول المقر له فما أتى به وديعة وعليه الف دينا لان كلمة علي تقتضي الثبوت في الذمة ولهذا ولو قال على ما على فلان كان ضامنا والوديعة لا تثبت في الذمة فلا يجوز التفسير بها (وأصحهما) أن القول قول المقر مع يمينه لان الوديعة يجب حفظها والتخلية بينها وبين المالك فلعله أراد بكلمة على الاخبار عن هذا الواجب ويحتمل أيضا أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه فلذلك قال هي على وأيضا فقد تستعمل على بمعنى عندي وفسر بذلك قوله تعالى مخبرا (ولهم على ذنب) وحكى الامام طريقة قاطعة بالقول الثاني والمشهور اثبات القولين وقد نسبهما الشيخ أبو حامد إلى نصه في الام ولو كان قد قال على الف في ذمتي أو ألف دينا ثم جاء بألف وفسر كما ذكرنا فان لم تقبل في الصورة الاولى فههنا أولى وان قبلنا هناك فوجهان (أحدهما) يقبل لجواز أن يريد الالف في ذمته ان تلفت الوديعة لانى تعديت فيها (وأصحهما) أنه لا يقبل والقول قول المقر له مع يمينه لان العين لا تثبت في الذمة (وقوله) في الكتاب تفريعا على قبول التفسير بالوديعة فلا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ادعى التلف أراد به ما ذكره الامام من أن الاصحاب قالوا الالف مضمون وليس بأمانة لان قوله على يتضمن الالزام فلو ادعى تلف الالف الذى زعم أنه وديعة لم يسقط الضمان عنه ولو ادعى رده لم يصدق لانه ضامن وانما يصدق المؤمن والمفهوم من هذا الكلام أنه لا يصدق في دعوى تلفه بعد الاقرار أو رده لكن فيه إشكال توجيها ونقلا أما التوجيه فان كلمة على يجوز أن يريد بها صيرورتها مضمونة عليه لتعديه ويجوز أن يريد بها وجوب الحفظ والتخلية ويجوز أن يريد بها عندي كما سبق وهذان المعنيان لا ينافيان الامانة وأما النقل فلان قضية ايراد غيرهما أنه ان ادعى أنه تلف أو رده قبل الاقرار لم يصدق لان التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني فان ادعى التلف بعد الاقرار فيصدق وقد صرح به صاحب الشامل في موضعين من الباب (الحالة الثانية) أن يذكره على الاتصال فيقول لفلان على الف وديعة وتأويل كلامه على ما مر وعن الشيخ أبى اسحق أنه على القولين فيما لو قال على

الف قضيته وهو متوجه تفريعا على عدم القبول حالة الانفصال (وإذا قلنا) القبول فإذا أتى بألف وقال هذا هو فبع به وان لم يأت بشئ وادعى التلف أو الرد ففى القبول وجهان بناهما في التهذيب على تأويل كلمة على ان حملناها على وجوب الحفظ قبل وهو الاصح وان حملناها على صيرورته مضمونا عليه فلا يحوز ان يثبت في الحالة الاولى مثل هذا الخلاف نظرا إلى المعنيين ولو قال معى أو عندي الف فهو محتمل للامانة مصدق في قوله انه كان وديعة وفى دعوى التلف والرد ولو قال له عندي الف درهم مضاربة دينا أو وديعة دينا فهو مضمون عليه ولا يقبل قوله في دعوى التلف والرد نص عليه ووجهوه بان كونه دينار عبارة عن كونه مضومنا فان قال أردت به أنه دفعه إلى مضاربة أو وديعة بشرط الضمان لم يقبل قوله لان شرط الضمان في الامانة لا يوجب الضمان هذا إذا فسر منفصلا وان فسره متصلا ففيه قولا تبعيض الاقرار ولو قال عندي الف عارية فهى مضمونة عليه صححنا اعارة الدارهم أو أفسدناها لان الفاسد كالصحيح في الضمان ولو قال دفع إلى الفا ثم فسره بوديعة وزعم تلفها في يده صدق بيمينه وكذا لو قال أخذت منه الفا وقال أبو حنيفة رحمه الله إذ قال اخذت منه الفا ثم فسره بوديعة وقال المأخوذ منه بل غصبته فالقول قول المقر له لان الاخذ منه قد لا يكون برضاه ودفعه يكون برضاه وعن القفال انه قال المذهب عندي انه يفرق بين اللفظين كما قال أبو حنيفة رحمه الله ولو ذكره على الاتصال فقال أخذت من فلان الفا وديعة فعند أبى حنيفة لا يقبل وعلى ما ذكره القفال يجئ فيه القولان في تبعيض الاقرار وظاهر المذهب لا يخفى.
قال (الثالثة إذا قال هذه الدار لك عارية قبل لان الاضافة باللام تحتمل العارية إذا وصل به.
وقيل وفيه قولان.
ولو قال هي لك هبة ثم قال أردت هبة قبل القبض قبل أيضا ولو قال وهبت وأقبضت.
أو رهنت أو قبضت ثم قال كذبت لم يقبل.
ولو قال ظنت أن القبض بالقول قبض.
أو شهدت على الصك على العادة.
وهل تقبل دعواه ليحلف الخصم فيه خلاف.
ولو أقر ثم قال لقنت بالعربية وهو عجمى لا يفهم قبل دعواه بالتحليف) .

الفصل يشتمل على ثلاث مسائل (احدها) إذا قال هذه الدار لك عارية فهو اقرار بالاعارة وله الرجوع عنها وقال صاحب القريب هي لك اقرار بالمالك لو اقتصر عليه وذكر العارية معه ينافيه فيكون على القولين في تبعيض الاقرار واجابوا عنه الاضافة باللام تقتضي الاختصاص بالملك أو غيره فان تجردت وامكن الحمل على الملك حمل عليه لانه اظهر وجوه الاختصاص وان وصل بها وذكر وجها آخر من الاختصاص أو لم يمكن الحمل على الملك كقولنا الجل للفرس حمل عليه ولو قال هذه الدار لك هبة عارية باضافة الهبة إلى العارية أو هبة سكني فهو كما لو قال لك عارية بلا فرق (الثانية) الاقرار بالهبة لا يتضمن الاقرار بالقبض على المشهور وفى الشامل ذكر خلاف في المسالة إذا كانت العين في يد الموهوب منه وقال اقبضتني ولو قال وهبته وخرجت منه إليه فقد مر ان الظاهر انه ليس باقرار بالقبض ايضا وكذا لو قال وهبت منه وملكها قاله في التهذيب اما إذا اقر بالقبض مع الهبة فقال وهبت واقبضت أو سلمته منه أو حازه منى لزمه الاقرار فلو عاد وانكر القبض وذكر لاقراره تأويلا أو لم يذكره فهو كما ذكرنا في الرهن إذا قال رهنت واقبضته ثم عاد وانكر المذكور في الرهن انه له تحليفه وقيل لا يحلفه الا ان يذكر للاقرار تأويلا (وقوله) في الكتاب أو رهنت واقبضت كالمكرر لانه اورده ثم الا انه اورد الخلاف ههنا فيما إذا ذكر لاقراره تاريلا وهناك اجاب بالاصح وهو انه يحلف ولو اقر ببيع أو هبة وقبض ثم قال كان ذلك فاسدا واقررت لظنى الصحة لم يصدق لكن له تحليف المقر له فان نكل حلف المقر وحكم ببطلان البيع والهبة ولو اقر باتلاف مال على انسان واشهد عليه ثم قال كنت عازما على الاتلاف فقدمت الاشهاد على الاتلاف لم يلتفت إليه بحال بخلاف مالو اشهد على نفسه ثم قال كنت عازما على ان استقرض منه فقدمت الاشهاد على الاستقراض لان هذا معتاد وذلك غير معتاد (الثالث) اقرار اهل كل لغة بلغتهم إذا عرفوها صحيحة فلو اقر عجمى بالعربية أو بالعكس وقال لم افهم معناه ولكن لقنته فتلقنته صدق بيمينه ان كان ممن يجوز ان لا يعرفه وكذلك الحكم في جميع العقود والحلول وكذا لو اقر ثم قال كنت يوم الاقرار صغيرا وهو محتمل صدق بيمينه إذ

الاصل الصغر وكذلك لو قال كنت مجنونا وقد عهد له جنون ولو قال كنت مكرها وثم امارات الاكراه من حبس أو توكيل فكذلك وان لم تكن امارة لم يقبل قوله والامارة انما تثبت باقرار المقر له أو بالبينة وانما تؤثر إذا كان الاقرار لمن ظهر منه الحبس والتوكيل اما إذا كان في حبس زيد لم يقدح ذلك في الاقرار لعمرو ولو شهد الشهود على إقراره وتعرضوا لبلوغه وصحة عقله واختياره فادعي المقر خلافه لم يقبل لما فيه من تكذيب الشهود ولا يشترط في الشهادة التعرض للبلوغ والعقل والطواعية والحرية الرشد ويكتفي بان الظاهر وقوع الشهادة على الاقرار الصحيح وفى مجهول الحرية قول انه يشترط التعرض للحرية وخرج منه اشتراط التعرض لسائر الشروط والمذهب الاول قال الائمة وما يكتب في الوثائق انه اقرطائعا مع صحة عقله وبلوغه احتياط ولا تقيد به شهادة الاقرار لكون طائعا واقام الشهود عليه بينة على كونه مكرها قدم بينة الاكراه ولا تقبل الشهادة على الاكراه مطلقا بل لابد من التفصيل (وقوله) في الكتاب في مسالة التلقين تقبل دعواه التحليف انما قيد اللفظ فيما لا يصدق فيه الشخص لكنه يحلف فيه الخصم وههنا هو مصدق على ما بينا.
قال (الرابعة إذا قال الدار لزيد بل لعمرو وسلم إلى زيد ويغرم لعمرو في اقيس القولين.
ولو قال غصبتها من زيد وملكها لعمروا ويبرا بالتسليم إلى زيد فلعله مرتهن أو مستاجر) . فيها مسالتان (احداهما) إذا قال غصبت هذه الدار من زيد لابل من عمرو أو قال غصبت هذه الدار من زيد وغصبها زيد من عمرو أو قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو فئسلم الدار لزيد وهل يغرم المقر قيمتها لعمرو فيه قولان منصوصان (احدهما) وهو الذى نقله في المختصر في الصورة الاولى انه لا يغرم لانه اعترف للثاني بما يدعيه وانما منع الحكم من قبوله وايضا فان الاقرار الثاني صادف ملك الغير فلا يلزمه شئ كما لو اقر لعمرو بالدار التى هي في يد زيد لعمرو (والثانى) انه يغرم وبه قال احمد لانه حال عمرو وبين داره باقراه الاول والحيلولة تثبت الضمان بالاتلاف الا ترى انه لو غصبت عبدا فابق من يده ضمنه وهذا اصح عند الاكثرين وفى الصورة الثالثة طريقة قاطعة بانه يجب الغرم مذكورة في التهذيب والتتمة موجهة بانه لم يقر بجناية في ملك الغير بخلاف الصورتين الاولتين فانه اقر فيهما بالغصب فضمن لذلك وقال أبو حنيفة رحمه

الله إذا قال غصبت هذه الدار من فلان بل من فلان غرم للثاني ولو قال هذه لفلان بل لفلان لا يغرم للثاني فيجوز ان يعلم لذلك (قوله) في الكتاب ويغرم لعمرو بالحاء ويجوز ان يعلم (قوله) على اقيس القولين بالواو اشارة إلى الطريقة القاطعة بنفي الغرم واختلفوا في الموضع القولين حيث ثبتنا فقال قائلون هما مخصومان بما إذا انتزعها الحاكم من يد المقر وسلمها إلى زيد فاما إذا سلمها إلى زيد بنفسه غرمها لعمرو بلا خلاف وقال آخرون يجريان في الحالين لان سبب انتزاع القاضي ايضا اقراره ولو باع عينا واقبضها واستوفى الثمن ثم قال كنت قد بعته من فلان أو غصبته لم يقبل قوله على المشترى وفى غرامته القيمة للمقر له طريقان (احدهما) انه على القولين (اصحهما) عند صاحب التهذيب ورواه الماسرخسى عن ابن ابى هريرة القطع بانه يغرم لتفويته عليه بتصرفه وتسليمه لانه استوفى عوضه وللعوض مدخل في الضمان الا ترى انه لو غر بحرية امة فنكحها واحبلها ثم اجهضت بجناية جان يرغم المثرر المغرور الجنين لمالك الجارية لانه ياخذ الغرة ولو سقط ميتا من غير جناية لا يغرم وينبنى على هذا الخلاف ان المدعى العين المبيعة هل له دعوى القيمة عللى البائع مع بقاء العين في يد المشترى (ان قلنا) لو اقر يغرمه القيمة فله دعواها والا فلا ولو كان في يد انسان عين فانتزعهاا منه مدع بيمينه بعد نكول صاحب اليد ثم جاء آخر يدعيها هل له طلب القيمة من الاول (ان قلنا) النكول ورد اليمين كالبينة فلا كما لو كان الانتزاع بالبينة وان جعلناهها كلاقرار ففى سماع دعوى الثاني عليه القيمة الخلاف (الثانية) إذا قال غضبت هذه الدار من زيد وملكها لعمرو سلمت الدار إلى زيد لانه اعترف له باليد (والظاهر) كونه حقاا فيها ثم الخصومة في الدار تكون بين زيد وعمرو ولاتقبل شهادة المقر لعمرو لانه غاصب وفى غرامته لعمرو طريقان (احدهما) انه على القولين فيما إذا قال غصبتها من زيد المقر لا بل من عمرو واختاره في التهذيب (واصحهما) القطع بانه لا يرغم لان الاقرارين هناك متنافين والاقرار الاول مانع من الحكم بالثاني وههنا لا منافاة لجواز ان يكون الملك لعمر وتكون في يد زيد باجارة أو رهن أو وصية بالمنافع فيكون الآخذ منه غاصبا منه ولو اخر ذكر الغصب فقال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبتها من زيد فوجهان (اظهرهما) ان الحكم كما في الصورة الاولى لعدم التنافى

فتسلم إلى زيد ولا يغرم لعمرو (والثانى) انه إذا اقر بالملك اولا لم يقبل إقراره باليد لغيره فتسلم إلى عمرو وفى الغرم لزيد القولان هكذا اطلقوه وفيه مباحثة لانا إذا غرمنا المقر في الصورة السابقة للثاني فانا نغرمه القيمة لانه اقر بالملك وههنا جعلناه مقرا باليد دون الملك فلا وجه لتغريمه القيمة بل القياس ان يسأل عن يد اكانت باجارة أو برهن أو غيرهما فان اسندهها إلى الاجارة غرم قيمة المنفعة وان اسندها إلى الرهن غرم قيمة المرهون ليتوثق به في دينه وكانه اتلف المرهون ثم ان وفى الدين من موضع آخر فترد القيمة عليه (وقوله) في الكتاب يبرأ بالتسليم إلى زيد يجوز اعلامه بالواو لانه اراد البراءة عن الغرم لعمرو على ما هو بين في الوسيط وقد عرفت الخلاف فيه.
(فرع) إذا قال غصببت هذه العين من احدكما فيطالب بالتعيين فانه عين احدهما سلمت إليه وهل للثاني تحليفه ينبنى على انه لو اقر للثاني هل يغرم له القيمة (ان قلنا) لا فلا (وان قلنا) نعم فنعم لانه ربما يقر له إذا عرضت اليمين عليه فيغرم فعلى هذا ان نكل ردت اليمين على الثاني وإذا حلف فليس له الا القيمة ومنهم من قال (ان قلنا) النكول ورد اليمين كالاقرار منن المدعى عليهه فالجواب كذلك اماا إذا قلنا كالبينة فتنتزع الدار من الاول وتسلم إلى الثاني ولا غرم عليهه للاول وعلى هذا فله التحليف (وان قلنا) لا يرغم القيمة لو اقر للثاني طمعا في ان ينكل فيحلف المدعى وياخذذ العين وان قال المقر لا ادرى من ايكما غصبت واصر عليه فان صدقاه فالعين موقوفة بينهما حتى يتبين المالك أو يصطلحا وكذا ان كذباه وحلف لهما على نفى العلم هذا ظاهر المذهب في الفرع وللشيخ ابى على فيه تطويل في شرح الفروع لكنه لم يتنقح لى تنقيح كلامه فتركته.
قال (الخامسة إذا استثنى عن الاقرار مالا يستغرق صح كقوله على عشرة الا تسعة يلزمهه واحد.
ولو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية يلزمه تسعة لان الاستثناء من النفى اثبات كما انه منن الاثبات نفى) . الكلام من هذا الموضع إلى آخر الباب في الاستثناء وهو جائز في الاقرار والطلاق وغيرهما بشرط ان يكون متصلا ولا يكون متفرقا فان سكت بعد الاقرار طويلا أو تكلم بكلام اجنبي عما هو فيهه ثم استثنى لم ينفع الاستثناء ولو استغرق فقال عشرة الا عشرة فعليه العشرة

لان هذا الاستثناء غير منتظم في البيان ولو قال على عشرة الا تسعة أو سواء واحد صح الاستثناء ولزمه في الصورة الاولى درهم وفى الثانية تسعة ولا فرق بين استثناء الاقل من الاكثر وبين عكسه وعن احمد انه لا يجوز استثناء الاكثر من الاقل (فقوله) في الكتاب يلزمه واحد يصح اعلامه بالالف لذلك ويصح اعلامه بالميم لان في التتمة ان مالكا لا يصح عنده استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الالوف وانما يصح استثناء العشرات من المئين والالوف وفى الذخيرة للبندنيجى ان مالكا لا يصحح الاستثناء في الاقرار اصلا ثم الاستثناء من الاثبات نفى ومن النفى اثبات لانه مشتق من الثنى وهو الصرف انما يكون من الاثبات إلى النفى وبالعكس فلو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية فعليه تسعة المعنى الا تسعة لا يلزم الا ثمانية فتلزم فتكون الثمانية والواحد الباقي من العشرة والطريق فيه وفى نظائره ان يجمع كل ما هو اثبات وكل ما هو نفى فيسقط المنفى من المثبت فيكون الباقي هو الواجب فالعشرة في الصورة المذكورة والثمانية مثبتتان يجمعهما وبسقط التسعة المنفية من المجموع يبقى تسعة ولو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية الا سبعة وهكذا إلى الواحد فعليه خمسة لان الاعداد المثبتة ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون قال الامام وطريق تمييز المثبتات من المنفيات ان ينظر إلى العدد المذكور اولا فان كان شفعا فالاوتار منفية والاشفاع مثبتة وان كان وترا فالعكس ولهذا شرط وهو ان تكون الاعداد المذكورة على التوالى الطبيعي أو يتلو كل شفع منها وترا وبالعكس ولو قال ليس لفلان على شئ الا خمسة فعليه خمسة ولو قال ليس له على عشرة الا خمسة لم يلزمه شئ عند الاكثرين لان عشرة الا خمسة خمسة فكأنه قال ليس على خمسة وفى النهاية وجه آخر انه يلزمه خمسة بناء على ان الاستثناء من النفى اثبات ولو اتى باستثناء بعد استثناء والثانى مستغرق صح الاول وبطل الثاني مثاله قال على عشرة الا خمسة الا عشرة أو عشرة الا خمسة الا خمسة يلزمه خمسة وان كان الاول مستغرقا كقوله عشرة الا عشرة الااربعة فيه ثلاثة اوجه (احدها) يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الاول لاستغراقه والثانى يلزمه اربعة ويصح الاستثناء آن لان الكلام انما يتم بآخره وآخره يخرج الاول عن كونه مستغرقا ويصيره كانه استثنى من

اول الكلام ستة قال في الشامل وهذا اقيس (والثالث) يلزمه ستة لان الاستثناء الاول باطل لاستغراقه فيكون وجوده كعدمه ويرجع الاستثناء إلى اول الكلام ولو قال على عشرة الا عشرة الا خمسة فعلى الوجه الاول يلزمه عشرة وعلى الاخيرين خمسة هذا إذا لم يكن في الاستثناء عطف اما إذا قال عشرة الا خمسة والا ثلاثة أو على عشرة الا خمسة وثلاثة فهما جمعا مستثنيان من العشرة ولا يلزمه الا درهمان فان كان العدد ان بحيث لو جمعا حصل الاستغارق كما إذا قال على عشرة الا سبعة وثلاثة فيلزمه عشر لان الواو تجمعهما وتوجب الاستغراق أو يخص الثاني بالبطلان لان الاول صح استثناؤه والثانى مثل العدد الباقي فهو المستغرق فيه وجهان قال الشيخ أبو على (اصحهما) الثاني وراى ان يفرق بين قوله عشرة الا سبعة وثلاثة وبين قوله عشرة الا سبعة الا ثلاثة فيقطع في الصورة الثانية بالبطلان لانهما استثنا آن مستقلان فيحصل من ذلك وجه ثالث فارق ومهما كان في المستثنى والمستثنى منه عدد ان معطوف احدهما على الاخر ففى الجمع بينهما وجهان كما الصورة السابقة اصحهما ويحكى عن نصه في الطلاق وبه اجاب ابن الحداد والاكثرون انه لا يجمع لان الوالو العاطفة وان اقتضت الجمع لكنها لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ والاستثناء ويدور على اللفظ مثاله إذا قال على درهمان ودرهم الا درهمان ان لم يجمعه لزمه ثلاثة لانه استثنى درهمان من درهم وان جمعنا لزمه درهم فكان الاستثناء مستغرقا ولو قال ثلاثة الا درهما ودرهمين فان لم نجمع لزمه درهمان وان جمعتا فثلاثة ولو قال درهم فدرهم ودرهم الا درهما ودرهما ودرهما لزمه

ثلاثة على الوجهين لاناا ان جمعنا جمعنا من الطرفين وان لم نجمع كان مستثنيا درهما من درهم وحكم هذه الصورة في الطلاق كحكمها في الاقرار وقد ذكر صاحب الكتاب اكثرها في الطلاق ولو قال على عشرة الا خمسة أو ستة قال في التتمة يلزمه اربعة لان الدرهم الزائد مشكوك فيه فصار كما لو قال خمسة أو ستة يلزمه الا خمسة ويمكن ان يقال يلزمه خمسة لانه اثبت العشرة واستثنى منه خمسة واستثنى درهم زاد مشكوك فيه فلو قال على درهم غير دانق فقضية النحو وبه قال بعض الاصحاب انه ان نصب غير فعليه خمسة دوانيق لانه استثناء والا فعليه درهم تمام إذ المعنى عليه درهم لاداقنق وقال الاكثرون السابق إلى فهم اهل العرف منه الاستثناء فيحمل عليه وان أخطأ في الاعراب والله اعلم.
قال (السادسة الاستثناء من غير الجنس صحيح كقوله على الف درهم لاوب معناه قيمة ثوب.
ثم ليفسر بما ينقص قيمته عن الالف.
فلو استغرق بطل تفسيره في وجه.
واصل استثناؤه في وجه) . الاستثناء من غير جنس صحيح كما إذا قال على الف درهم الا ثوبا أو عبدا وقال مالك وابو حنيفة لا يصح الا المكيل والموزون والمعدود ويستثنى بعضها من بعض مع اختلاف الجنس وقال احمد لا يصح ذلك بحال وحجة المذهب مشهورة في الاصول ثم عليه ان يبين ثوبا وتستغرق قيمته الالف فان استغرق فالتفسير لغو وفى الاستثناء وجهان (احدهما) انه لا يبطل لانه صحيح من حيث اللفظ وانما الخلل

فيما فسر به اللفظ فيقال له هذا التفسير غير صحيح ففسره صحيح (والثانى) انه يبطل الاستثناء ويلزمه الالف لانه بين ما اراد باللفظ فكأنه تلفظ به والوجه الاول اصح عند صاحب التهذيب وقال الامام وغيره الثاني اصح وهو الاشبه ويصح استثناء المجمل من المجمل والمجمل من المفضل وبالعكس فالاول كما إذا قال الف الا شيئا فيبين جنس الالف أو لا ثم يفسر الشئ بما لا يستغرق الالف من الجنس الذى بينه المفسر به (والثانى) كما إذا قال شئ الا درهما يفسر الشئ بما يزيد على الدرهم وان قل وكذا لو قال الف الا درهما ولا يلزمه من استثناء الدرهم ان يكون الالف درهم ومهما بطل التفسير هذا الصورة ففى بطلان الاستثناء الوجهان وان اتفق اللفظ في المستثني والمستثني منه كما إذا قال على شئ الا شيئا أو مال الا مالا فقد حكي الامام الامام عن القاضى وجهين (احدهما) انه يبطل الاستثناء كما لو قال على عشرة الا عشرة (والثانى) لا يبطل لوقوعه على القليل والكثير فلا يمتنع حمل الثاني على اقل ما يتمول وحمل الاول على الزائد على اقل ما يتمول قال وفى هذا التردد غفلة لانا ان الغينا استثناءه اكتفينا باقل ما يتمول وان صححناه الزمناه ايضا اقل ما يتمول فيتفق الجوابان ويمكن ان يقال حاصل الواجب لا يختلف لكن التردد غير خال عن الفائدة فانما إذا ابطلنا الاستثناء لم نطالبه الا بتفسير اللفظ الاول وان نبطله طالباه بتفسيرهما وله آثار في الامتناع من التفسير وكون التفسير الثاني التفسر الثاني صالح للاستثناء الاول وما وما اشبه ذلك.
قال (السابعة الاستثناء عن العين صحيح كقوله هذه الدار لفلان الا ذلك البيت.
والخاتم الا الفص.
وهؤلاء العبيد الا واحدا.
ثم له التعيين.
فان ماتوا الا واحدا فقال هو المستثني قبل.
وقيل فيه قولان) . صحته من المطلقان كما إذا قال هذه الدار لفلان الا هذا البيت وهذا القميص الا كميه وهذه الدراهم الا هذا الواحد وهذا القطيع الا هذه الشاة ونظائره وفيه وجه انه لا يصح لان الاستثناء المعتاد هو الاستثناء من الاعداد المطلقة واما المعينات فالاستثناء فيها غير معهود ولانه إذا اقر بالمعين كان ناصا على ثبوت الملك فيه فيكون الاستثناء بعده رجوعا والاول ظاهر المذهب وقد نص عليه في بعض الصور المذكورة واقتصر فب الكتاب ههنا على ما هو الظاهر لكنه قال في الطلاق لو قال اربعتكن طوالق الا ثلاثة لم يصح هذا الاستثناء عند القاضى الحسين كما لو قال هؤلاء الا عبد الاربعة لفلان إلا هذا الواحد لم يصح لان الاستثناء في المعين لا يعتاد وأجاب بعدم الصحة من غير ذكر الخلاف والكلام في مسألة الطلاق يأتي في موضعه ولو قال هؤلاء العبيد لفلان الا واحدا فالمستثنى منه معين والمستثنى غير معين وهو الصحيح إذا جوزنا الاستثناء من المعين والرجوع إليه في غير المعين فان ماتوا إلا واحدا فقال هو الذى أردته بالاستثناء قبل قوله مع يمينه لانه محتمل وفيه وجه أنه لا يقبل للتهمة وندرة مثل مثل هذا الاتفاق وهو ضعيف باجماع من نقله (وقوله) في الكتاب قبل وقيل فيه قولان يقتضى أولا أن يكون الخلاف قولا وثانيا إثبات طريقين طريقة جازمة وطريقة خلافية وفيهما نظر من جهة النقل ولو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا الا واحدا فقال هو المستثنى قبل بلا خلاف لان أثر الاقرار ينفى

في الضمان وكذا لو قتلوا في الصورة الاولى الا واحدا لان حقه يثبت في القيمة فلو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لى أو هذا الخاتم لفلان وفصه لى قبل لانه اخراج بعض مما يتناوله اللفظ فكان كالاستثناء وقد فرغنا من شرح أبواب الكتاب سوى الاخير ونذكر قبل الشروع فيه مسائل وفروع بقيت علينا مما يورد تعدد في الاقرار وان كان بعضها أجبنا عنه (منها) جارية في يد انسان جاء غيره وقال بعتك هذه الجارية بكذا أو سلمتها اليك فأد الثمن وقال من في يده بل زوجتنيها على صداق كذا وهو على فاما أن يجرى هذا التنازع وصاحب اليد لم يولدها أو يجرى بعد أن أولدها (فاما) في الحالة الاولى فيحلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر فان حلفا سقط دعوى الثمن والنكاح ولا مهر سواء دخل بها صاحب اليد أو لم يدخل لانه وان أقر بالمهر لمن كان مالكا فهو منكر له وتعود الجارية إلى المالك ثم أحد الوجهين أنها تعود إليه كما يعود المبيع إلى البائع كما لافلاس المشتري بالثمن (والثانى) أنها تعود بجهة أنها لصاحب اليد بزعمه وهو يستحق الثمن عليه فقد ظفر بغير جنس حقه من ماله فعلى هذا يبيعها ويستوفى ثمنها فان فضل شئ فهو لصاحب اليد ولا يحل له وطؤها وعلى الاول يحل له وطؤها والتصرف فيها ولا بد من التلفظ بالفسخ وان حلف أحدهما دون الآخر نظر ان حلف مدعى الثمن على نفى التزويج ونكل صاحب اليد عن اليمين على نفى الشراء حلف المدعى اليمين المردودة على المشتري ووجب الثمن وان حلف صاحب اليد على نفى الشراء ونكل الآخر على نفى التزويج حلف صاحب اليد المردودة على النكاح وحكم له بالنكاح وبان رقبتها للآخر ثم لو ارتفع النكاح بطلاق أو

غيره حلت للسيد في الظاهر وكذا في الباطن ان كان كاذبا وعن القاضى الحسين أنه إذا نكل أحدهما عن اليمين المعروضة عليه اكتفى من الثاني بيمين واحدة يجمع فيها بين النفى والاثبات والمذهب الاول (الحالة الثانية) إذا كان قد أولدها صاحب اليد فالولد حر والجارية أم ولد باعتراف المالك القديم وهو يدعى الثمن فيحلف صاحب اليد على نفيه فان حلف على نفى الشراء لسقط عنه الثمن المدعى وهل يرجع المالك عليه بشئ فيه وجهان (أحدهما) أنه يرجع بأقل الامرين من الثمن أو المهر لانه يدعي الثمن وصاحب اليد مقر له بالمهر فالاقل منهما متفق عليه (والثانى) لا يرجع بشئ لان صاحب اليد أسقط الثمن عن نفسه بيمينه والمهر الذى يقر به لا يدعيه الآخر ولا يتمكن من المطالبة به وهل لصاحب اليد تحليف المالك على نفى الزوجية بعد ما حلف على نفى الشراء فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لو ادعى ملكها وتزويجها يعد اعترافه بأنها أم ولد لآخر لم يقبل فكيف يحلف على ما لو أقر به لم يقبل (والثانى) نعم طمعا في أن ينكل فيحلف ويثبت له بالنكاح فلو نكل صاحب اليد عن اليمين على نفى الشراء حلف المالك القديم المردودة واستحق الثمن وعلى كل حال فالجارية مقررة في يد صاحب اليد فانها أم ولده أو زوجته وله وطؤها في الباطن وفى الظاهر وجهان (أحدهما) الحل ووجه المنع أنه لا يدري أنه يطأ زوجته أو أمته اعتذر الامام عن هذا النص فقال ليس المنع في هذه الصورة لاختلاف الجهة بل لان الملك في زمن الخيار للمشترى على قول وإذا ثبت الملك انفسخ النكاح والملك الثابت ضعيف لا يقيد حل الوطئ ونفقتها

على صاحب اليد إن جوزنا له الوطئ وإلا فوجهان ذكرهما أبو إسحق (احدهما) أنه على المالك القديم لانها كانت عليه فلا يقبل قوله في سقوطها وإن قبل هما عليه وهو زوال الملك وزوال الاستيلاد (وأصحهما) أنها في كسب الجارية ولا يكلف بها المالك القديم كما لا يكلف بنفقة الولد وان كانت حريته مستفادة من قوله أيضا فعلى هذا لو لم يكن لها كسب كانت من محاويج المسلمين ولو ماتت الجارية قبل موت المستولد ماتت رقيقة وللمالك القديم اخذ الثمن مما تركته من اكتسابها لان المستولد يقول انها باسرها له وهو يقول انها للمستولدة وله عليه الثمن فيأخذ حقه منها والفاضل موقوف لا يدعيه أحد وإن ماتت بعد موت المستولد ماتت حرة وما لها لوارثها النسيب فان لم يكن فهو موقوف لان الولاء لا يدعيه واحد منهما وليس للمالك القديم أخذ الثمن من تركتها لان الثمن بزعمه على المستولدة وهى قد عتقت فلا يؤدى دينه بما جمعته بعد الحرية هذا كله فيما إذا أصرا على كلاهما أما إذا رجع المالك القديم وصدق صاحب اليد لم يقبل في حرية الولد وثبوت الاستيلاد ويكون اكتسابها له مادام المستولد حيا فإذا مات عتقت وكان اكتسابها له ولو رجع المستولد وصدق المالك القديم لزمه الثمن وكان ولاؤها له (ومنها) اقرار الورثة على الميت بالدين والعين مقبول كاقراره ولو اقر بعض الورثة عليه بدين وانكر البعض فقولان القديم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ان على المقر أيضا جميع الدين من نصيبه من التركة إن كان وافيا والاصرف جميع نصيبه إليه لان الدين مقدم على الميراث فإذا أقر بدين على الميت لا يحل له شئ

من التركة ما بقى شئ من الدين ويحكى هذا عن ابن سريج واختاره القاضى الرويانى والجديد أنه لا يلزمه من الدين الا نسبة نصيبه من التركة لان الوارث لايقر بالدين على نفسه وانما يقر على الميت بحكم الخلافة عنه وأيضا فان أحد الشريكين في العبد المشترك إذا أقر بجناية لم تلزمه الا بحصته فكذلك ههنا وقال بعض المتلقين عن الشيخ ابن عاصم يجب القطع بأن على المقر توفية جميع الدين مما في يده عند الامكان فان المقر في نصيبه لا يتقاعد عن الأجنبي في جملة التركة ولو أقر أجنبي بدين في التركة يستغرقها لزمه اقراره حتى لو وقعت التركة يوما من الدهر الزم بصرفها إلى ذلك الدين والقولان محمولان على أن باقراره ثبت جميع الدين على الميت تبعا لثوبته على المقر أم لا يثبت الا حصته وفائدته التقدم على الوصية فعلى قول يتقدم جميع الدين المقر به على الوصايا وعلى قول حصته والمشهور الاول (وإذا قلنا) بالجديد فلو مات المنكر ووارثه المقر فهل نلزمه جميع لنقر به الآن فيه وجهان (أصحهما) نعم لحصول جميع التركة في يده ويتفرع على القولين فرعان (أحدهما) لو شهد بعض الورثة بدين على المورث (ان قلنا) لا يلزمه بالاقرار الا حصته تقبل (وان قلنا) الجميع لم تقبل لانه متهم باسقاط بعض الدين عن نفسه ولا فرق بين أن تكون الشهادة بعد الاقرار أو قبله لانه متهم بالعدول من طريق الاقرار إلى طريق الشهادة وعليه اظهار ما على مورثه بأحد الطريقين وعند أبى حنيفة ان شهد قبل الاقرار قبل وان شهد بعده فلا (الثاني) كيس في يد رجلين فيه ألف درهم فقال أحدهما لثالث لك نصف ما في الكيس فيحمل اقراره على النصف الذى في يده أو على نصف ما في يده وهو ربع الجميع فيه وجهان بناء على القولين السابقين وبني على الخلاف فيما إذا أقر أحد الشريكين في العبد المشترك بالسوية بنصفه أنه يحمل على نصيبه أم يوزع النصف

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل