كتاب الكفارات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- إسحاق الكوسجعنوان
- الكتاب
- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
- المؤلف
- إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
- الناشر
- عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة
[3586-*] قلت: الديباج1 في الحرب؟
قال: ما يعجبني في الحرب ولا في غيره.2 قال إسحاق: بل هو جائز في الحرب إذا كان ذلك أهيب للعدو.
[3587-] قلت: يقيد العبد أو يجعل في عنقه راية3؟
قال: أما الراية فمثلة،4 وأما القيد على ذاك5 إذا كان يحبسه.
[3586-*] نقل أبو داود: 350 ما يوافق هذه الرواية. ونقل الأثرم كما في المغني: 2/307 ما يخالفها؛ وهو
جواز لبس الحرير في الحرب، وأنه لا بأس به.
1 الديباج: هو الحرير.
2 في لبس الحرير في الحرب روايتان:
إحداهما: يباح.
وهو المذهب، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
والثانية: لا يباح.
اختاره ابن عبدوس في تذكرته، وقدمه في المستوعب والمحرر.
انظر: المغني: 2/306، 307، وشرح العمدة " كتاب الصلاة ": 305، والفروع: 1/350، والآداب: 3/503، والإنصاف: 1/478، 479.
3 الراية: حديدة مستديرة على قدر العنق تجعل فيه.
النهاية: 2/291.
4 لعل مستند الإمام أحمد ما ورد عن السلف من كراهة الراية، وإباحة القيد.
كما روى ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر رضي الله عنه وعن الحسن البصري: أنهما كرها أن يجعل الرجل في عنق غلامه الراية.
وروى عن طاووس أنه كان يكره الضرب، ويقول: القيد.
المصنف: 9/121، 122.
5 أي على الإباق.
قال إسحاق: لا تجوز1 الراية إلا أن يكون آبقاً معروفاً [به] 2 فيجعل ذلك في عنقه لكي يعرف به فيرد.
وأما القيد فأكرهه لحال الصلاة، إلا أن يحله في وقت الصلاة.
[3588-*] قلت: كيف يكتحل الرجل؟
قال: وتراً،3 وليس4 له إسناد.512
[3588-*] نقل هذه المسألة الخلال في الترجل: 80، وابن قدامة في المغني: 1/128 ولم ينسبها.
3 قال في المغني: 1/128: ويستحب أن يكتحل وتراً.
ا.هـ ومثله في شرح العمدة " كتاب الطهارة ":225.
وكيفية الإيتار: أن يكتحل في كل عين مرة واحدة أو ثلاثاً أو خمساً.
وقيل: أن يجعل في العينين ثلاثاً أو خمساً: في اليمنى ثنتين، وفي اليسرى واحدة.
أو في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى ثنتين.
والصفة الأولى أصح، وحديثها أشهر وأثبت، وفيها مساواة بين العينين في النفع والزينة.
انظر: المصدرين السابقين، والغنية 17، والفروع: 1/129، وفتح الباري: 10/158.
4 في الأصل: "أوليس" بصيغة الاستفهام.
والمثبت من: (ظ) ، وهو الموافق لأسلوب الإمام أحمد كما سيأتي في التعليق التالي.
5 لعل الإمام أحمد يشير إلى الحديث المشهور: "استاكوا عرضاً، وادهنوا غباً، =
.................................................................................................. = واكتحلوا وتراً".
فقد قال عنه النووي في المجموع 1/333: هذا الحديث ضعيف غير معروف.
قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله: بحثت عنه، فلم أجد له أصلاً، ولا ذكراً في شيء من كتب الحديث.
واعتنى جماعة بتخريج أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلاً.
ا.هـ وانظر: المقاصد الحسنة: 53، وكشف الخفا: 1/133.
تنبيه: ورد الأمر بالاكتحال وتراً أيضاً في سنن أبي داود - كتاب الطهارة -: 19 - باب الاستتار في الخلاء: 1/133، وفي مسند الإمام أحمد: 2/371، وفي تهذيب الآثار لابن جرير الطبري "مسند ابن عباس":1/482 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
ومداره كما قال الحافظ في التلخيص: 1/103 على أبي سعيد الخبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الخبراني؛ وهو مجهول.
ا.هـ وللحديث ألفاظ أخرى وطرق مختلفة عند الإمام أحمد:2/351، 356، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار:1/478، 481 وكلها لا تخلو من ضعف.
قلت: فإن كان الإمام أحمد يقصد هذا الحديث –وهو الذي أرجحه- فيكون معنى قوله: ليس له إسناد.
إي إسناد ثابت.
وهذا معروف من أسلوبه رحمه الله كما صرح به أبو داود في مسائله: 404، وانظر: فتح الباري لابن رجب: 2/289، وأحكام النساء للخلال: 47.
تنبيه آخر: هذا الكلام المتقدم في قضية الاكتحال وتراً من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمّا ورود ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم فقد روى أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: 182 عن أنس رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنتين بالإثمد" وهو عند ابن سعد في الطبقات: 1/484، وابن أبي شيبة: 8/411 مرسلاً.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: "633".
وروى الإمام أحمد: 1/354، وابن ماجة: 2/1157، والترمذي: 4/234، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار "مسند ابن عباس":1/471 وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: 181، وغيرهم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين".
قال ابن تيمية في شرح العمدة: 226: وهذا أشهر وأثبت.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 5/111: إسناده صحيح.
وضعفه الألباني في الإرواء: 1/119.
قال إسحاق: السنة أن يكتحل وتراً ثلاثاً في الأولى، وثنتين في الآخرى، فإن اكتحل في كل عين ثلاثاً جاز.
[3589-] قلت: يسبح الرجل بالنوى؟
قال: قد فعل ذلك أبو هريرة1
وسعد1 - رضي الله عنهما -، وما بأس بذلك.
النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عد.2
قال إسحاق: كما قال.
[3590-*] قلت: الخاتم من ذهب أو حديد يكره؟
قال: إي والله [يكره] 1 والحديد يكره.2
3590-*] نقل هذه المسألة ابن أبي يعلى في المسائل التي حلف عليها أحمد: 42، وابن القيم في الأعلام
4/167، وابن رجب في أحكام الخواتيم: 72، وأشار إليها ابن مفلح في الآداب: 3/532. ونقل ما يوافقها فيما يخص الذهب: عبد الله: 3/1342. وفيما يخص الحديد كل من: ابن هانئ: 2/147، ومهنا وأبي طالب ويوسف بن موسى كما في الفروع: 2/481، وأحكام الخواتيم: 61، 62. واقتصر في رواية الأثرم على حكاية الخلاف فيه بين الصحابة كما في التمهيد: 17/113، وأحكام الخواتيم: 62.
1 الزيادة من أحكام الخواتيم: 72.
2 المذهب أن التختم بالذهب للرجال حرام.
وهو مذهب الأئمة الثلاثة وأكثر العلماء.
بل حكى النووي الإجماع على تحريمه.
قال: إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن محمد بن حزم أنه أباحه، وعن بعض أنه مكروه لا حرام.
انظر: الفروع: 2/467، وأحكام الخواتيم: 46، وشرح النووي على صحيح مسلم: 14/65.
وأما التختم بالحديد فالمذهب كراهته للرجال والنساء.
وهي كراهة تنزيه على الصحيح من المذهب.
وعنه ما يدل على التحريم.
قال ابن رجب: وظاهر الأحاديث تدل على ذلك.
والصحيح عدم التحريم، فإن الأحاديث فيه لا تخلو عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها كالحديث الذي في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لخاطب المرأة التي عرضت نفسها عليه: "التمس ولو خاتماً من حديد" ... ثم ذكر أدلة أخرى تؤيد ما قال.
انظر: الفروع: /481، والآداب الشرعية: 3/532، وأحكام الخواتيم: 61، 71، 71، والإنصاف: 3/146.
قال إسحاق: كلاهما كما قال.1
[3591-*] قلت: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار رضي الله عنه: "تقتلك2 الفئة
1
[3591-*] نقل هذه المسألة الخلال في السنة: 462، وابن رجب في فتح الباري: 2/495 ولم ينسبها.
2 في (ظ) : " تقتله " بضمير الغائب.
وهذا أحد ألفاظ الحديث كما سيأتي في التخريج قريباً.
الباغية"1؟ قال: لا أتكلم فيه، تركه أسلم.2
.................................................................................................. = ليس فيها حديث صحيح.
قال ابن رجب في الفتح: 2/494: هذا الإسناد غير معروف، وقد روي عن أحمد خلاف هذا.
وقد أشار إلى هذا الطعن شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: 35/74 وأجاب عنه فقال: فهذا الحديث قد طعن فيه طائفة من أهل العلم؛ لكن رواه مسلم في صحيحه ... الخ
وقال في منهاج السنة 4/414: والحديث ثابت في الصحيحين، وقد صححه أحمد ابن حنبل وغيره من الأئمة، وإن كان قد روي عنه أنه ضعفه، فآخر الأمرين منه تصحيحه.
ا.هـ
فأفاد هذا النقل عن شيخ الإسلام أن رأي الإمام أحمد الذي استقر عليه هو تصحيح هذا الحديث وإبقاؤه على ظاهره، وعدم الخوض فيما سوى ذلك.
ونقل ابن رجب في الفتح: 2/494 عن الحاكم في تاريخ نيسابور أنه روى بسنده إلى الحافظ صالح بن محمد - جَزَررة - قال: سمعت يحيى بن معين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن عن أم سلمة: "تقتل عماراً الفئة الباغية".
وقال ابن عبد البر: تواترت الأخبار بذلك.
وهو من أصح الحديث.
وقال ابن دحية: لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح، لرده معاوية وأنكره.
انظر: المسائل الأصولية من كتاب الروايتين: 82، والاستيعاب: 2/481 لابن عبد البر، والبداية لابن كثير: 3/216، وفتح الباري لابن حجر: 1/542، والتلخيص الحبير: 4/43، والسلسلة الصحيحة: "710"، "2008".
[قال إسحاق: بل هو يقره وأصحابه1] . 2
[3592-] قلت: يكره لعمري ولعمرك3؟
قال: ما أعلم به بأساً.4123
والصيام برقم (705) ، والمعاملات برقم (2192) ، والفرائض برقم: (2968) ، والوصايا برقم: (3048) و (3078) ، وأمثلة أخرى لهذا البيان من غير هذه المسائل في: سؤالات الأثرم للإمام أحمد: 23، وتهذيب الأجوبة:179، والمغني: 14/398، والطرق الحكمية: 39، والآداب الشرعية: 2/82 و3/380، والإنصاف: 16/27. وانظر زيادة إيضاح حول هذه الكلمة في معجم المناهي اللفظية: 470. قال إسحاق: [تركه أسلم] 1 لما قال إبراهيم2: كانوا يكرهون ويقولون ليقل3: لعمرو الله [ظ-113/ب] .4
[3593-] قلت: يكره: زعموا أو زعم فلان؟
قال: أما زعموا فهو مكروه.1 قال:"بئس مطية الرجل زعموا".2 قال إسحاق: كما قال.
[3594-*] قلت: التسليم على النساء.
12
[3594-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: 1/333. ونقل ما يوافقها عن حرب وصالح - ولم
أجدها في مسائله المطبوعة -.
قال: إذا كانت عجوزاً فلا بأس به.1 قال إسحاق: كما قال.
[3595-*] قلت: الذهب والحرير للنساء؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس،2 ولكن الذهب لا تظهره.
قال إسحاق: كما قال.
وقوله: لا تظهره - يعني - لا تباهي به تظهره للناس.1
[3595-*] نقل معنى هذه الرواية فيما يختص بالحرير: أبو داود: 350، وابن هانئ: 2/147.
2 قال ابن مفلح في الآداب الشرعية 3/497: فصل في إباحة الحرير والذهب للنساء عند الجمهور لا إجماعاً.
قال: ويباح كل ذلك للنساء عندنا، وعند عامة العلماء، منهم أبو حنيفة، ومالك والشافعي، والظاهرية، وغيرهم.
وكذا إباحة الذهب لهن.
ثم ذكر بعد ذلك آثاراً عن بعض الصحابة، والتابعين في تحريم الحرير والذهب على النساء.
وأجاب عنها.
والله أعلم.
[3596-*] قلت: تحف1 المرأة جبينها.
قال: أكره النتف، والحلق ليس به بأس.2 قال إسحاق: كما قال.
[3597-*] قلت: العزل؟
قال: أما الحرة فبأمرها، وأما الأمة فأرجو أن لا يكون به
[3596-*] نقل هذه المسألة الخلال في الترجل: 193، والسامري في المستوعب: 1/263.
وأشار إليها ابن قدامة في المغني: 1/131، وابن مفلح في الآداب: 3/339. ونقل الخلال ما يوافقها عن مهنا، والمرّوذي، وأحمد بن القاسم.
الترجل: 193، 194. ونقل الموافقة السامري وابن قدامة: /125 عن مهنا، ونقلها ابن مفلح في الآداب عن المرّوذي.
1 الحف: هو إزالة الشعر بالموس.
والمرأة تحف وجهها حفا وحفافاً: تزيل عنه الشعر بالموس وتقشره.
اللسان: 9/50.
2 ما ذكره الكوسج هنا هو المذهب، قال في الفروع 1/136: ولها حلقه وحفه.
نص عليهما ... وكره النتف أو بمنقاش لها.
ومثله في الإنصاف: 1/126. وقال في الآداب 3/339: وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف.
نص على الثلاثة.... ويكره نتفه.
سواء كان لها زوج أو لم يكن.... وقطع غير واحد بالكراهة.
والمنصوص عن أحمد التحريم.
ا. هـ.
وانظر: المستوعب: 1/262، 263، والمغني: 1/131.
[3597-*] نقل نحو هذه المسألة أبو داود: "168".
بأس.1 قال إسحاق: كما قال.
[3598-*] قلت: نثر السكر في العرس؟
قال: أعجب إلي أن يُعطى كل إنسان.21
[3598-*] روى نحو هذه المسألة المرّوذي في الورع: 69، وأبو داود: 207، وابن هانئ: 2/133. وروى ما
يخالفها بكر بن محمد كما في الروايتين: 2/135.
2 النثار والتقاطه مكروه.
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه: إباحتهما.
اختاره أبو بكر، كالمضحي يقول: من شاء اقتطع.
وقيل: يكره في العرس دون غيره.
وعنه: لا يعجبني؛ هذه نهبة، لا يؤكل.
وعنه: أنه يحرم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقول الإمام أحمد: هذا نهبة.
يقتضي التحريم، وهو قوي.
[] انظر: الروايتين: 2/135، والمغني: 10/208-210، والاختيارات الفقهية: 744، وشرح الزركشي: [5/335،] والفروع: 5/310، والإنصاف: 21/348-350.
قال إسحاق: كما قال.
وتكره النثرة لأنه شبه النهبة، وإن كان مأذوناً.
لا يدري [كل واحد] 1 ما حقه الذي يأخذه.
[3599-*] قلت: يقبل الرجل يد الرجل؟
قال: على الإخاء.21
[3599-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: 2/258، ونقل نحوها عن المرّوذي وعبد الله - ولم
أجدها في مسائله - وإسماعيل بن إسحاق الثقفي.
2 قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: 2/258: وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تديناً، وإكراماً، واحتراماً مع أمن الشهوة.
وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا ... والكراهة أولى.
وذكر عدة روايات عن أحمد في هذا المعنى ثم قال: وقال الشيخ تقي الدين: تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلاً.
وذكر - أي شيخ الإسلام ابن تيمية - ما رواه أبو داود وغيره عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنهم قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام موته فقبلوا يده.
ورخص فيه أكثر العلماء كأحمد وغيره على وجه التدين، وكرهه آخرون كمالك وغيره.
وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى.
وأما ابتداء الإنسان بمد يده للناس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه بلا نزاع، كائناً من كان.
بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدى لذلك.
ا.هـ
قال إسحاق: نعم هو سنة إذا كان على وجه الحب [ع-183/ب] في الله عز وجل، وعلى غير ذلك بدعة.
[3600-*] قلت: بيع الرجل الدراهم الزيف؟
قال: أما اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: له أن يبيع ويبتاع إذا بين ذلك، لما قال عمر عليه السلام: من زافت عليه دراهمه.1
[3601-*] قلت: إذا اشترى جارية عذراء؟
[3600-*] انفردت نسخة الأصل بإيراد هذه المسألة.
وقد تقدمت هذه المسألة برقم: (3278) وتقدم هناك الكلام عليها توثيقاً وتعريفاً ومذهباً.
1 وتكملة الأثر: "فلا يحالف الناس، أنها طيبة، ولكن ليخرج إلى السوق فليقل: من يبيعني هذه الدراهم الزيوف بنحو ثوب أو حاجة من حاجته".
أخرجه ابن أبي شيبة - وهذا لفظه -: 7/216، وعبد الرزاق: 8/225، ونسبه السبكي في تكملة المجموع: 10/280 إلى عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند.
ولم أجده في المطبوعة المفردة في الزوائد، ولا في التي مع المسند.
[3601-*] تقدمت هذه المسألة بمعناها في كتاب النكاح برقم: (1183) .
قال: لا بد من استبراء.1 قال إسحاق: إن شاء لم يستبرئها.2
[3602-] قلت: الرجل يصرع من الجنون [فإذا] 3 أفاق اغتسل؟
قال: لا.
أما الوضوء فلا بأس به.4123
قال إسحاق: الوضوء لازم،1 والغسل أحب إلينا.
"لما أغمي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أفاق اغتسل"2 وبه أخذ الحسن.3
[3603-*] قلت: في الزيتون العشر؟
123
[3603-*] نقل ما يوافق هذه المسألة عن أحمد: المرُّوذي كما في الأحكام السلطانية: 120، وصالح كما في
الروايتين: 1/339، والمغني: 4/160، ولم أجدها في المطبوع من مسائله.
ونقل ما يخالفها يعقوب بن بختان كما في الروايتين: 1/339.
قال: نعم العشر.1 قال إسحاق: كما قال.
[3604-*] قلت: الصحف تجتمع عند الرجل فيها اسم الله عز وجل، أيحرقها؟
قال: يمحوها أعجب إليّ.
قال إسحاق: يمحو ذكر الله تعالى منها، ثم يحرق إن شاء أو يدفن.
[3605-*] قلت: إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به2 الناس؟
1
[3604-*] تقدمت هذه المسألة بمعناها برقم: (3254) وقد تقدم الكلام عليها هناك.
[3605-*] نقل هذه المسألة: ابن القيم في البدائع: 4/106، وابن مفلح في الآداب: 1/233.
ونقل ما يوافقها حنبل كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 180 للقاضي أبي يعلى، والمرّوذي كما في الآداب: 1/233، وعبد الله: 3/1317.
2 في الأصل: "بها".
والمثبت من: (ظ) .
قال: لا.
بل يستر عليه، إلا أن يكون داعية.1
قال إسحاق: لا.
بل عند الحاجة في تعديل [أو تجريح] 2 أو تزويج أو ما أشبهه فليخبر به، لأنه ليس بغيبة حينئذٍ.
[3606-*] قلت: سأل سعيد بن
12
[3606-*] هذه مسألة الشهادة بالجنة لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كما سيتضح ذلك من تتمة
الحديث وتخريجه فيما بعد.
وقد نقلها الخلال في السنة: 367، ونقل عدة روايات بهذا المعنى عن جمع من أصحاب أحمد منهم: ابناه صالح وعبد الله، والمرّوذي، وابن هانئ، والأثرم، والميموني، وأبو الحارث وغيرهم.
[] انظر: السنة: 355-369.
زيد1 ابن مسعود رضي الله عنهما: قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - فأين هو؟ 2 قال: لا أدري ما هذا الحديث.3
قال إسحاق: هذا واضح بيّن، لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة لمن لم يسمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن سمعه لزمه أن يشهد.1
[3607-*] قلت: أخذ ابن عمر – رضي الله عنهما - لصاً في داره،
1
[3607-*] تقدمت هذه المسألة في الحدود برقم: (2520) . ونقلها الخلال عن أحمد في السنة: 173، ونقل عدة [] روايات بهذا المعنى عن جمع من أصحابه. السنة: 169-178. وكذا نقل بعض هذه الروايات ابن مفلح في
الفروع: 6/145.
فأصلت1 عليه السيف؟ 2 قال: إذا كان مقبلاً، فأما مولياً فلا.3
قال إسحاق: كما قال.1
[3608-*] قلت: تكره التعاليق.
قال: كل شيء معلق فهو مكروه.
قال: من تعلق بشيئ وكل إليه.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يفعله بعد نزول البلاء فهو حينئذِ مباح له.
لما قالت عائشة - رضى الله عنها -.21
[3608-*] هذه المسألة جاءت بعدها في نسخة (ظ) المسألة رقم: (3599) وبها ختمت النسخة. وقد نقل هذه
المسألة ابن عبد البر في التمهيد: 17/164، 165. ونقل جزءاً منها ابن مفلح في الآداب الشرعية: 2/459. وتقدمت بمعناها في المسألة رقم: (3373) وهناك تقدم الكلام عليها.
2 أثر عائشة - رضي الله عنها - أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: 17/164 بسنده إلى القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "ما يعلق بعد نزول البلاء؛ فليس من التمائم".
وقال ابن مفلح في الآداب: 2/640: وذكر الإمام أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمد
[3609-*] حدثنا إسحاق بن منصور المروزي الكوسج قال: قلت لإسحاق ابن إبراهيم: يتزوج العرب في
الموالي؟ وموالي تميم في تميم؟ وغيرهم من الموالي فيمن يتوالون؟ وهل يجوز لغير مواليهم أن يتزوجوا فيهم؟
قال: السنة أن لا يتزوج العرب إلا بعضهم في بعض، وبعضهم لبعض أكفاء، وإن كنا لا نرى لقريش خاصة أن يزوجوا أو يتزوجوا إلا بعضهم في بعض؛ لما لهم [من] 1 فضل على سائر العرب، ولكن أن يزوجوا غير قريش بعد إذ هم عرب لم يجز التفريق بينهم.
وقد ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أكفاؤنا من العرب بنوا هلال".2
ومن رأى التفريق بين قريش وسائر العرب لم يعلم له حجة.
فأما أن يتزوج الموالي إلى العربيات فإنا نكره ذلك، ونرى إن فُعِل ذلك أن يفرق بينهما إلا أن يكون مولى القوم خاصة، فإنا وإن كرهنا أن يتزوج عربية من مولياته جَبُنَّا عن التفريق بينهما لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ["مولى القوم من أنفسهم" وقد جاء عن
[3609-*] هذه المسألة مما انفردت بها نسخة الأصل (ع) ، وقد تقدمت بنصها وتمامها في كتاب النكاح برقم
(1308) .
1 الزيادة يقتضيها السياق.
2 لم أجده.
النبي صلى الله عليه وسلم:] 1 "إن الصدقة لا تحل لبني هاشم".
[و] 2 قال: "ومولى القوم من أنفسهم"،3 فحرم عليهم الصدقة أيضاً.
وقد قيل: " الولاء لحمة كلحمة النسب ".4 فكان هذا بيان لما
خفنا من التفريق.
وكذلك فعل ابن سيرين: أنه يزوج وأراد - زعموا - بذلك تصحيح النسب لما دخل السبي في الأحرار في زمن الحجاج وبعده، فرأى أن العربية إذا سبيت لم تملك أبداً لما جاء أن يُفْدَوْا1 فلذلك رغب في تزويج العربيات لصحة
النسب،1 وكذلك قال ابن عون.2
وأما العجم فإذا تزوجوا العربيات [ع-184/أ] فرق بينهم وإن كانوا ذا يسار وصلاح.3
كذلك رأى الأوزاعي4 وسفيان5
ومالك1 وابن أبي ليلى.2
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين حمداُ كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى، وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بكرة وأصيلاً.
وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد خير البرية وأكرم العبيد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً دائماً بدوام دار هو منقول إليها وعلى آله وصحبه وسلم.
ونسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والنجاة من النار، والنظر إلى وجهه الكريم بفضله ورحمته إنه على كل شيء قدير.
وكتبه لنفسه أفقر عبيده إلى ربه عز وجل محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة ابن محمد بن سعد الله بن نصر بن فتح بن حذيفة بن محمد بن القاسم [بن] 1 يعقوب ابن إسماعيل بن إبراهيم بن حسين بن محمد [بن] 2 سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه وعن صاحبه الصديق وعن المسلمين آمين.
وكان الفراغ منه يوم السبت سلخ ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين بمنزله بصالحية دمشق المحروسة.
وغفر الله تعالى له وللمسلمين أجمعين.
آمين.3