كتاب الكفارات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- إسحاق الكوسجعنوان
- الكتاب
- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
- المؤلف
- إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
- الناشر
- عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة
[2443-] قلت: يضرب الرجل رقيقه؟
قال: إي والله يؤدبهم على ترك الصلاة، وعلى المعصية، ولا يجاوز فوق عشر جلدات، ويعفو عمّا 1 بينه وبينه.
2
قال إسحاق: أجاد.
1
[2444-] قلت: يقتل أحد بشتم أحد؟
قال: إن شتم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فنعم 2، وأما غير النبيّ1
..................................................................................... = فعليه القتل.
قال: وأرى أن يقتل، ولا يستتاب.
وقال عبد الله: سألت أبي عمن شتم النبيّ عليه الصّلاة والسّلام يستتاب؟ قال: قد وجب عليه القتل، ولا يستتاب، خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يستتبه.
هذا مع نصه أنه مرتد إن كان مسلماً، وأنه قد نقض العهد إن كان ذمياً، وأطلق في سائر أجوبته أنه يقتل، ولم يأمر فيه باستتابة، هذا مع أنه لا يختلف نصه ومذهبه: أن المرتد المجرد يستتاب ثلاثاً.
الصارم المسلول 300.
وكذا انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 431، رقم 1557، وذكر الخلال روايات بهذا المعنى في [] [] أحكام أهل الملل ص114-115.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر: وحكى آخرون من أصحابنا رواية عن الإمام أحمد أن المسلم تقبل توبته من السب، بأن يسلم، ويرجع عن السب، كذلك ذكر أبو الخطاب في "الهداية" ومن احتذى حذوه من متأخري أصحابنا في ساب الله ورسوله من المسلمين: هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال؟ روايتان:
فقد تلخص أن أصحابنا حكوا في الساب إذا تاب ثلاث روايات:
إحداهن: يقتل بكل حال، وهي التي نصروها كلهم، ودل عليها كلام الإمام أحمد في نفس هذه المسألة، وأكثر محققيهم لم يذكروا سواها.
والثانية: تقبل توبته مطلقاً.
والثالثة: تقبل توبة الكافر، ولا تقبل توبة المسلم، وتوبة الذمي التي تقبل إذا قلنا بها أن يسلم، فأما إذا أقلع، وطلب عقد الذمة له ثانياً لم يعصم ذلك دمه، رواية واحدة.
[] الصارم المسلول ص306، وكذا انظر: الهداية للكلوذاني 2/110، والمحرر 2/168، والإنصاف 10/332-333.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من سبّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن له القتل.
الإجماع ص122.
روى ابن عبّاس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدمّ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجمع الناس فقال: "أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلاّ قام" فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك، وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "ألا اشهدوا أن دمها هدر".
[] رواه أبو داود في سننه في الحدود، باب الحكم فيمن سن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم 4/528-529، رقم [4361،] والنسائي في سننه في تحريم الدمّ، باب الحكم فيمن سبّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم 7/107-108.
صلّى الله عليه وسلّم فلا.
1
قال إسحاق: كما قال.
1
[2445-] قلت: شبه العمد على العاقلة؟
قال: نعم، يكون على العاقلة.
21
قال إسحاق: كما قال.
1
[2446-] قلت: في كلّ مفصل من الأصابع ثلث دية الأصبع، إلاّ الإبهام [فإن فيها مفصلين، في كلّ واحد
النصف؟
قال: ما أحسن هذا.
21
.................................................................................................. = إلاّ الإبهام، في كلّ مفصل منها نصف.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 411، رقم 1467.
قال الخرقي: وفي كلّ أنملة منها ثلث عقلها، إلاّ الإبهام، فإنّها مفصلان ففي كلّ مفصل خمس من الإبل.
وقال ابن قدامة: هذا قول عامّة أهل العلم منهم عمر، وعلي، وابن عبّاس، وبه قال مسروق، وعروة ومكحول، والشعبي، وعبد الله ابن معقل، والثوري والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وأصحاب الحديث.
[] مختصر الخرقي ص182، والمغني 8/35، والأوسط، كتاب الديات 2/373، وكذا انظر: المحرّر 2/138-139، والهداية للكلوذاني 2/90، والفروع 6/25، والمبدع 8/371، وكشاف القناع 6/49.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنّ الأنامل سواء، وأنّ في كلّ أنملة ثلث دية أصبع إلاّ الإبهام.
وقال: وأجمع كثير من أهل العلم أنّ في الإبهام أنملتين.
وانفرد مالك بن أنس فقال: ثلاث أنامل، أحد قوليه، والآخر: يوافق.
الإجماع ص118.
روى عبد الرزّاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، قال: في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى الأجناد في كلّ قصبة من قصب الأصابع إذا قطعت، أو شلت، ثلث دية الأصبع، إلاّ ما كان من الإبهام، فإنّما هي قصبتان، ففي كلّ قصبة من الإبهام نصف ديتها.
مصنّف عبد الرزّاق 9/386، رقم 17708.
ورواه ابن حزم في المحلّى 10/437، والبهقي في السنن الكبرى 8/93 من طريق مكحول عن عمر بن عبد العزيز.
قال: وقال مالك: الإبهام] 1 ثلاث مفاصل، فوصف هذا الذي هو قريباً من الوضع.
2
قال إسحاق: كما قال، إلاّ في الإبهام مفصلين.
3
[2447-] قلت: إذا أصيبت السن يستأنى 4 به 5 سنه؟
12345 قال: نعم، يستأنى به 1.
2
قال إسحاق: كما قال.
[2448-] قلت: في الفتق الثلث 3 وما الفتق؟
قال: الفتق المثانة لا يستمسك البول، [و] 4 روي فيه الثلث.
5123
قال إسحاق: فيه الثلث على [كل] 1 حال، لما حكم فيه ذلك، فما وجدنا من الجراحات التي فيها الحكومة، قد حكم بها 2 حاكم، أو عالم اتبعناه.
[2449-] قلت: سن الصبيّ وذكر الشيخ؟
12 قال: أما سن الصبيّ ففيه حكم 1، وذكر الشيخ ففيه الدية.
2
قال إسحاق: كما قال 3 و [في] 4 سن الصبي حكومة.
[2450-] قلت: يجوز شهادة الطبيب في الجراحة، يقول: كذا وكذا؟
1234 قال: كلّ موضع يضطرّ الناس فيه مثل القابلة تجوز شهادة الطبيب وحده، لأنّه لا يضبط إلاّ به.
1
قال إسحاق: كما قال، 1 ولكن لا تجوز فيه إلاّ [ظ-77/أ] امرأتان في القابلة [لأنّه] 2 إذا أمكن واحدة أمكن أخرى.
3
[2451-] قلت: عين الدابة؟
قال: 4 فيها ربع ثمنها يومَ أُصيبت.
5123
قال إسحاق: كما قال.
[2452-] قلت لأحمد 1: الرجل يدعي ولده عند موته، أو ينتفي من ولده عند موته؟
قال: أما الانتفاء فلا يجوز إلاّ باللعان، وإنما يكون النفي ساعة تضعه، فإذا 2 كان لم ينتف 3 منه حين ولد فليس له أن ينتفي منه، 4 وأمّا1
إذا ادعى ولده فهو جائز.
1
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: إذا قال لها: يا فاعلة [لاعن] 2 بينهما، وإذا قال: هذا الحبل ليس مني، ينتظر بها حتّى تضع، لعله يدعيه.
3
قال إسحاق: كما قال.
[2453-] قلت: حديث عمر رضي الله عنه حين بعث إلى المرأة فأسقطت.
فقال لعلي رضي الله عنه: لا تبرح حتّى تقسمها على قومك.
1 1روى عبد الرزّاق أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان رجل يدخل عليها، فأنكر ذلك، فأرسل إليها فقيل لها: أجيبي عمر، فقالت يا ويلها ما لها ولعمر، فبينما هي في الطريق فزعت فضربها الطلق، فألقت ولدها فصاح الصبيّ صيحتين، ثمّ مات.
فاستشار عمر أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأشار بعضهم: أن ليس عليك شيء، إنّما أنت وال ومؤدّب.
وصمت علي، فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى: أنّ ديته عليك، لأنّك أفزعتها فألقته.
فقال عمر: أقسمت عليك لا تبرح حتّى تقسمها على قومك.
وفي رواية: في قريش.
مصنف عبد الرزّاق 9/458، رقم 18010، وهو عند ابن حزم في المحلّى 11/47، والبيهقي في السنن الكبرى 6/123، وذكره الزيلعي في نصب الراية 4/398، والسرخسي في المبسوط 26/87. فيه انقطاع.
قال: يقول على قريش.
قال: تقسم عليهم بقدر ما يحتملون.
1
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه جعلهم عاقلته.
[2454-] قلت: الغرة، ما هي وما قيمتها؟ [ومتى] 2 يكون جنيناً 3 يُؤْدَى والجنين الذكر والأنثى سواء؟
قال: أمّا الجنين إذا استهل، 4 ففيه الدية، 5 وإذا لم يستهل123
فكان موته مغيباً عن الناس، وعُلم أنّه ولد، ففيه الغرّة.
1
قال: 2 والغرّة قيمتها نصف العشر من دية الأب، وهو العُشْر من دية أمّه، 3 وإن 4 أعطى عبداً أو أمة فهكذا الحديث.
5
قلت: جنين الأمة؟
قال: العُشْر من دية أمّه.
1
قال إسحاق: كما قال، [ع-102/ب] ويعني في جنين الأمة عشر ثمن أمّه.
2
[2455-] قلت: إذا كسرت الذراع أو الساق؟
12 قال أحمد: يروى عن عمر [رضي الله عنه] 1، 2 في كلّ واحد
[فريضتان] ، ثمّ قال أحمد: لا تكتبه!
قال إسحاق: في كسر اليد والذراع والساق، إذا جبر على غير عثم، 1 ولا شلل، ففيه الحكومة.
2
وقد ذُكر عن عمر بن عبد العزيز أنّه حكم في ذلك عشرين ديناراً، 3 وكذلك في الفخذ والركبة.
4
[2456-] قلت: حديث علي [رضي الله عنه] في قصّة الزبية 5 التي
12345 حفروها للأسد؟ 1، 2 قال أحمد: 3 أنا لا أدفع حديث سماك 4 إذا لم يكن له
دافع.
1
قال إسحاق: هو كما روى سماك، العمل عليه، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أجاز حكم علي [رضي الله عنه] في ذلك.
2
[2457-] قلت: إذا قتل الرجل [رجلاً] 1 خطأً عليه عتق رقبة مع الدية، وإذا لم يجد رقبة ما عليه؟
قال: إذا لم يجد رقبة 2 فصيام شهرين متتابعين [لا بد] 3 من إحدى الكفارات.
41
قال إسحاق: كما قال، والقرآن ينطق.
1
[2458-] قلت: إذا أخطأ الإمام من قتل، أو جرح 2 فعلى بيت المال؟
قال أحمد: على بيت المال، 3 واحتج بحديث أبي12
حصين 1 عن عمير بن سعيد، 2 عن علي [رضي الله عنه] في
حدّ الخمر.
1
قال إسحاق: كما قال.
2
[2459-] قلت لأحمد: 3 إذا قتل النفر 4 رجلاً، فإنّ وليه يقتل من شاء منهم، ويأخذ الدية ممن شاء ويعفو عمن
شاء؟
قال أحمد: نعم، هو مخير في ذلك، يصنع ما شاء.
51234
قال إسحاق: هو 1 كما قال، 2 إلاّ أن يكون قد عفا عن بعضهم فقد صارت 3 دية على الباقين، ليس له أن يقتل أحداً منهم.
قال إسحاق: إذا قتل الرجل الرجل عمداً، فأولياء المقتول
بالخيار، إن شاؤوا قتلوا القاتل، وإن شاؤوا أخذوا الدية، شاء القاتل أو أبى، لأنّ الخيار لأولياء المقتول، وأخذهم الدية منه، 1 فهو على ما قال الله عز وجلّ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ . 2 فعفوه، قبوله الدية، وإن 3 كان [الذين] 4 قتلوه ثلاثة فعفا عن بعضهم، صارت دية، وأخذ من الباقين حصصهم ثلثي الدية، وإن كانوا قتلوا واحداً، ثمّ أرادوا أن يأخذوا من الباقين ثلثي الدية، فلهم ذلك، لأنّ الخيار لهم في ذلك.
[2460-] قلت: القصاص بين الرجال والنساء في 5 كلّ عمد أو خطأ؟ 6
123456 قال أحمد: نعم، القصاص بين الرجال والنساء في قليل أو كثير، إن قطع يدها، قطعت يده، وإن قتلها قتل بها، وكلّ شيء من القصاص، فهو بينهما.
1
قال إسحاق: كما قال.
2
[2461-] قلت: رجل قتل امرأته، خطأ أو عمداً؟
قال أحمد: في 1 العمد يقتل [بها] ، 2 وفي الخطأ الدية على عاقلته.
3
قال إسحاق: كما قال.
4
[2462-] قلت: المرأة تعفو نصيبها [ع-103/أ] من الدم، إن كان لها؟
قال أحمد: هو لها، وكلّ وارث يرث من الدية.
51234
قال إسحاق: كما قال.
1
[2463-] قلت لأحمد: 1 الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله؟
قال أحمد: يقتل السيد، ويحبس العبد، ويضرب يؤدّب.
21
قال إسحاق: أحسن.
1
[2464-] قلت: رجل كسر سن رجل خطأ، فقال له صاحبه: اقتصّ منّي، فليس لي مال، فأبى الآخر؟
قال: يلزمه ذلك، إن شاء اقتصّ منه، وإن شاء أخذ الدية.
21
قال إسحاق: ذلك على العاقلة، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى بالغرّة على العاقلة، وهي خمس من الإبل.
1
[2465-] قلت: دية العبد؟
قال أحمد: هو مال [بالغ] 2 ما بلغ، 3 وجراحته في ثمنه مثل1
جراحة الحرّ في ديته.
1
قال إسحاق: مثله كما قال.
2
[2466-] قلت: رجل قتل رجلاً عمداً، فقتله آخر خطأ؟
قال أحمد: لأولياء المقتول عمداً، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية منه، [ظ-77/ب] فيصير دية المقتول خطأ لهؤلاء الذين قتل قتيلهم عمداً.
312
.................................................................................................. = عمداً.
فقيل له: فإن قوماً يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه، وليس لهم الدية.
قال: ليس كذلك الحديث أن أولياءه بالخيار إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدية، فقد نصّ على أن القاتل إذا قتل تعينت الدية في تركته، وعلل بأن الواجب بقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما، فتعين الآخر.
وهذا يدلّ على أنّه لا يجب شيء إذا قلنا الواجب القود عيناً، وهذا يقوي على قولنا: إن الدية لا تثبت إلاّ بالتراضي.
وخرج الشيخ تقي الدين وجهاً آخر، وقواه أنه يسقط الدية بموت القاتل، أو قتله بكل حال، معسراً كان أو موسراً، وسواء قلنا الواجب القود عيناً أو أحد شيئين، لأن الدية إنما تجب بإزاء العفو، وبعد موت القاتل لا عفو، فيكون موته كموت العبد الجاني.
والعجب من القاضي في خلافه، كيف حمل هذه الرواية على أن أولياء المقتول الأوّل يخيرون في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه، أو يأخذوا الدية، وتبعه على ذلك صاحب المحرر، فحكاه رواية، ومن تأمل لفظ الرواية علم أنها لا تدلّ على ذلك البتة.
وقال القاضي أيضاً في خلافه: الدية واجبة في التركة، سواء قلنا الواجب أحد شيئين، أو القصاص عيناً، وكلام أحمد يدلّ على خلاف ذلك كما رأيته.
وكذلك نصّ عليه في رواية ابن القاسم في الرجل يقتل عمداً، ثمّ يقدم ليقاد منه فيأتي رجل فيقتله، قال: الولي الأوّل بالخيار: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، فلما ذهب الدم فينظر إلى أولياء هذا المقتول الثاني، فإن هم أخذوا الدية من القاتل الأخير فقد صار ميراثاً من ماله، ثمّ يعود أولياء الدم الأول فيأخذونها منهم بدم صاحبهم.
وكذلك نقل أبو الخطاب عن أحمد قال: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال، لأنّه مخير إن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا، وهذا كلّه تصريح بالحكم والتعليل، وجعل المطالبة بالدية لأولياء القاتل الأول، لأنّ الدية في ماله.
[] القواعد لابن رجب ص 309-310، القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المائة، والمبدع 8/992-300.
قال ابن قدامة: وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته.
وقال المرداوي تعليقاً: وكذا لو قتل.
وهذا هو الصحيح من المذهب، نصّ عليه.
المقنع 3/361، والإنصاف 10/6.
قال إسحاق: [كما قال] ، 1 لأنّ لأولياء المقتول أن يأخذوا قاتلهم بالعمد بالدية، فإن فاتهم لما قتل صاحبهم خطأً صارت له الدية.
2
[2467-] قلت: 3 ما أصيب من المملوك من شيء فهو على حساب ثمنه يوم يصاب؟
قال أحمد: نعم، يوم يصاب.123
قال إسحاق: كما قال.
1
[2468-] قلت: عبد قتل حرّاً، فأعتقه سيده؟
قال أحمد: إذا علم السيّد بجناية عبده، فأعتقه، فالدية عليه، وإذا لم يعلم فعليه قيمة عبده، وصار العبد حرّاً.
21
قال إسحاق: كما قال.
1
[2469-] قلت: جناية أمّ الولد، 2 والمدبر والمكاتب؟
قال [ع-103:ب] أحمد: أمّا أمّ الولد، فعلى السيّد، وإنّما يكون عليه قيمتها، 3 والمدبر إن شاء أسلمه بجنايته، وإلاّ12