مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهصفحات 1030-1070
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 1030-1070
عن هذه الطبعة
عَلَم
إسحاق الكوسجعنوان
الكتاب
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
المؤلف
إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
الناشر
عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1425هـ - 2002م
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة

من حنطة1 والشعير وما سوى ذلك [ع-27/ب] من القصب2 1هكذا في النسخة، وهي في الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص165-166: "الحنطة" وقد عزا العبارة لابن منصور، ومثله ابن رجب في الاستخراج ص84، كلاهما نقل هذه العبارة من المسائل هذه.
2القصب بالصاد المهملة هو قصب السكر، ويقول النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع 5/444: "والقضب بإسكان الضاد المعجمة هو: الرطبة" ويقول الماوردي في الأحكام السلطانية وهو يذكر ما وضع عمر بن خطاب -رضي الله تعالى عنه- على أرض السواد من خراج: " ... ومن قصب السكر ستة دراهم، ومن الرطبة خمسة دراهم".
وجاء في الفروع 2/409، ذكر القصب الفارسي معطوفاً على الحشيش، وأنه لا زكاة فيهما، وراجع: الخراج لقدامة ص221.

والزيتون والنخيل، أشياء موظفة1، دونها2، ومسح عليهم العامر والغامر3 إذا الما4، وأسلم رجل منهم، فقال عمر -رضي الله 1انظر تفصيلها في: الخراج لأبي يوسف ص 38-39، والمصنف لعبد الرزاق 6/100-101، والأموال لأبي عبيد ص87-88، وفتوح البلدان ص375-376، والسنن الكبرى للبيهقي 9/136، والإنصاف للمرداوي 4/194. 2هكذا في النسخة، وجاءت "يؤدونها" في الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص165-166، والاستخراج لابن رجب ص84، وقد نقلا العبارة بنصها، معزوة إلى مسائل ابن منصور هذه، من قوله: "ووضع عليها الخراج" إلى قوله: "يؤدونها".
3العامر: ما زرع.
والغامر: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر؛ لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول.
وأما ما لا يبلغه الماء من موات الأرض، فلا يقال له غامر.
انظر: الصحاح للجوهري 2/773 مادة "غمر" والاستخراج لابن رجب ص71، وراجع: المسألة رقم (568) . 4هكذا في النسخة، وهو في المصادر التي نقلت هذا الأثر -وستأتي بعد-: "يناله الماء" أو "يبلغه الماء" وراجع: الاستخراج لابن رجب ص71. وهذا الأثر عن عمر -رضي الله عنه- أنه وضع على أرض السواد، الخراج على كل جريب، درهماً وقفيزاً، وأنه مسح عليهم العامر والغامر.
أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص41، ويحيى بن آدم في الخراج ص22، وأبو عبيد في الأموال ص88، وابن أبي شيبة في المصنف 3/217، والبيهقي في السنن الكبرى ص9/136. وفي هذا يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "أعلى وأصح حديث في أرض السواد: حديث عمرو بن ميمون في الدرهم والقفيز" انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص166.

عنه - إن تحولتَ عنها، فالمسلمون أحق بأرضهم، وإن أقمت عليها فأنت أحق1.
وفي ذلك دليل أنهم ليسوا بمالكين للأرض، 1الذي وجدت في المصادر التي بين يديَّ: ما أخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص57، والبيهقي في السنن الكبرى 9/141-142 أن الرفيل، أسلم على عهد عمر -رضي الله عنه- فأقره على أرضه على أن يؤدي خراجها.
وكذلك فعل عمر -رضي الله عنه- مع دهقانة نهر الملك حين أسلمت.
أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص56، وفيه: "فقال عمر أو كتب عمر -رضي الله عنه-: إن اختارت أرضها، وأدَّت ما على أرضها، فخلوا بينها وبين أرضها، وإلاَّ فخلوا بين المسلمين وأرضهم" وأخرجه أيضاً أبو عبيد في الأموال ص111-112. وأما الأثر الذي جاء قريباً من لفظ ما ههنا، فقد وجدته عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه- فقد أخرج يحيى ابن آدم في الخراج ص57-58، وأبو عبيد في الأموال ص112، وسعيد بن منصور في سننه 2/269، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142، أن دهقاناً أسلم على عهد عليٍّ، فقال له عليٌّ -رضي الله عنه-: "إن أقمت في أرضك، رفعنا الجزية عن رأسك، وأخذناها من أرضك، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها" والله تعالى أعلم.

وإنما أقرهم فيها عمر -رضي الله عنه - ليعملوا فيها، ويعمروها، فما أخرج الله -عز وجل - منها من شيء، أخذوا منه ما يقيمهم، وردوا سائر ذلك على المسلمين.
ومما يبين ذلك قوله لعثمان بن حنيف1: الله لئن وضعت على كل جريب درهماً وقفيزاً، لا يجهدهم ولا يضر بهم2.
قال: فكانت ثمانية وأربعون، فجعلها خمسين3.
1هو الصحابي الجليل: أبو عمرو عثمان بن حُنَيف بن واهب الأوسي الأنصاري المدني استعمله عمر -رضي الله تعالى عنه- على مساحة أرض الكوفة، واستعمله عليّ -رضي الله تعالى عنه- على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية -رضي الله تعالى عنهم جميعاً وأرضاهم-.
انظر: الاستيعاب 3/89، وأسد الغابة 3/371، والإصابة 2/459. 2هذا الأثر أخرجه: أبو عبيد في الأموال ص90، وابن زنجويه في الأموال ص1/160، والبيهقي في السنن الكبرى 9/196. وهذا النص في المسائل من قوله: "وإنما أقرهم فيها عمر ... " إلى قوله: "لا يجهدهم ولا يضر بهم ... " نقله ابن رجب في الاستخراج ص87 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
3جاء هذا في الرواية التي أخرجها البيهقي في السنن الكبير 9/196، وذكرها ابن رجب في الاستخراج ص81، وقال: خرجه الأثرم، وأشار إليها ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 10/576.

قلت: ما هذا؟ قال: على رقابهم1.
وأخذ من الغني ثمانية وأربعين، ومن الوسط أربعة وعشرين، ومن الفقير اثنا عشر2.
ومما يبين أنهم ليسوا بمالكين للأرض، أن عثمان -رضي الله عنه - أقطع في السواد؛ فأقطع سعداً3، وابن مسعود، وخباباً4، والزبير5، 1أي: جزية، قال ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 10/575: "قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فيزاد اليوم فيه وينقص؟ يعني الجزية، قال: نعم، يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، وعلى قدر ما يرى الإمام، وذكر أنه زيد عليهم فيما مضى درهمان، فجعله خمسين".
انظر: الاستخراج ص87 وص85.
2تقدم تخريج هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- عند المسألة رقم (560) من هذا الباب، وقوله: "اثنا عشر" هكذا هو في المخطوط!!.
3هو الصحابي الجليل المشهور: سعد بن أبي وقاص.
4هو الصحابي الجليل: أبو عبد الله خباب بن الأرت التميمي، من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذب في الله تعالى، شهد بدراً والمشاهد كلها، نزل الكوفة وتوفي بها سنة 37هـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
انظر: الطبقات الكبرى 3/164، والاستيعاب 1/423، وأسد الغابة 2/98، والإصابة 1/416. 5هو الصحابي الجليل: أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة 36هـ -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.
انظر: الطبقات الكبرى 3/100، والاستيعاب 1/580، وأسد الغابة 2/196، والإصابة 1/545.

وأسامة1، -رضي الله عنهم - فأقطعهم فيها2.
ولو كانوا مالكين، ما أقطع فيها.
فرأى عمر - رضي الله عنه - أن يدعها للمسلمين.
1هو الصحابي الجليل: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، صحابي مشهور، حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابن حِبَّه، مات سنة 54هـ بالمدينة، -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.
انظر طبقات ابن سعد 4/61، والاستيعاب 1/57، وأسد الغابة 1/64، والإصابة 1/31. 2هذا الأثر، أن عثمان -رضي الله تعالى عنه- أقطع أولئك النفر من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم جميعًا- أرضين في السواد، أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص74 لكن فيه أن الذي أقطع هو عمر -رضي الله تعالى عنه-.
وأخرجه أيضًا: أبو يوسف في الخراج ص67، وأبو عبيد في الأموال ص353، والبلاذري في فتوح البلدان ص 381-382، والبيهقي في السنن الكبرى 6/145، وراجع: معجم البلدان لفظة "أستينيا".
تنبيه: ما وقع في النسخة المطبوعة من الخراج ليحيى من أن المقطع هو عمر -رضي الله تعالى عنه- يظهر لي -والله تعالى أعلم- أنه خطأ، لأن المصادر التي أخرجت الأثر كلها، تذكر أن المقطع عثمان - رضي الله تعالى عنه - وهي ترويه من الطريق الذي أخرجه منه يحيى بن آدم، بل إن ابن رجب في الاستخراج ص133 عزا هذا الأثر إلى يحيى بن آدم – نفسه - وساق إسناده تامًا، وذكر فيه: "أقطع عثمان ... ". ويظهر أن الخطأ في نسبة هذا الإقطاع إلى عمر، وليس إلى عثمان - رضي الله تعالى عنهما - قديم، انظر طرفًا منه في الاستخراج ص134. والله تعالى أعلم.

ورأى عثمان - رضي الله عنه - لمنزلة هؤلاء من الإسلام، وما كانوا فيه، أن يقطعهم فيها1.
قال: فالأرض التي يملكها ربها، ليس عليه فيها خراج، وإنما عليه فيها الصدقة؛ وهو العشر، من كل خمسة أوسق؛ يعني: مثل هذه القطايع التي اقتطعها عثمان -رضي الله عنه - لهؤلاء2.
قال: والسواد على الرقبة الخراج قبل3 جزية الرؤوس.
ومما يبين ذلك أنه مسح العامر والغامر، إذ الغامر ليست بمعمورة، فقد أوجب عليها الخراج، فمن ثَمَّ يجب على الأرض، الخراج والعشر4، وهو الذي قال عمر بن عبد العزيز: إن العشر في 1من قوله "فرأى عمر" إلى قوله "يقطعهم فيها" نقله ابن رجب في الاستخراج ص130 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
2انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص163، والفروع لابن مفلح 2/442، والاستخراج لابن رجب ص130 كلهم نقل هذه الجملة -بتصرف- وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه.
3هكذا في النسخة ولعل صحتها "مثل"، وقد تقدم قوله في المسألة رقم (563) "الخراج على الأرض مثل الجزية على الرقبة".
4قال ابن مفلح: "ويجتمع العشر والخراج فيما فتح عنوة، وكل أرض خراجية، نصَّ عليه، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها".
انظر: الفروع 2/438، وراجع: مختصر الخرقي ص36-37.

الحب، والخراج على الأرض1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.

[567 -] قلت: فخيبر3؟

قال: ما صح لي من أمر خيبر شيء4، وأما أهل المدينة فقولهم 1هذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى- أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص160-161، وأبو عبيد في الأموال ص114، وابن أبي شيبة في المصنف 3/201 من طريقين، والبيهقي في السنن الكبرى 4/131. وراجع: الاستخراج لابن رجب ص141، وسيأتي لهذا الأثر ذكر عند المسألة رقم (670) من هذا الباب.
2انظر: الاستخراج لابن رجب ص71. 3خيبر هي مدينة كبيرة، ذات حصون ومزارع، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، [والبريد يساوي 22,176 كيلومتر] وغزوتها كانت في آخر سنة 6هـ أو أوائل 7هـ. انظر: معجم البلدان 3/263، وفتح الباري 7/464، والخراج للريَّس ص301. 4شيء: رسمت في النسخة "شيئاً" بالنصب، وقد جاءت كما أثبتها في الاستخراج ص37، قال ابن رجب في الاستخراج ص37: "وسئل الإمام أحمد عن أرض خيبر فقال: ما صح لي من أمرها شيء، نقله عنه إسحاق بن منصور".
وقول الإمام هذا لعله، بالنظر إلى اشتباه حال خيبر من حيث، هل هي فتحت عنوة، أو صلحاً، أو بعض وبعض ولم يتميزا، أو بالنظر إلى وقوع الخلاف في قسمها، هل قسمت؟ وفي كيفية قسمها، وفيمن قسمت عليه؟ انظر ذلك كله في: الاستخراج لابن رجب ص33-37. وراجع: الخراج ليحيى ابن آدم ص34-39، والأموال لابن زنجويه 3/1065-1068، ومعالم السنن للخطابي 3/31، والسنن الكبرى للبيهقي 9/137-138، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص200-201. والله تعالى أعلم.

قول واحد؛ كل ما فتح المسلمون من الأرض عنوة، أو أخذوا الرقاب عنوة، أو مالاً، أو حرثاً، فهم يقسمونه قسماً واحداً؛ الخمس فيه؛ لله -عز وجل - وللرسول -صلى الله عليه وسلم - ولذي القربى.
الآية1.
والباقي بين من شهد الوقعة.
فهذا قول أهل المدينة2.
1إشارة إلى الآية رقم 41 من سورة الأنفال.
2انظر: المدونة الكبرى ص386-387، والمقدمات لابن رشد -مع المدونة- 1/386. وراجع: التمهيد لابن عبد البر 6/454-455، والاستذكار 21/204-205، وبداية المجتهد 1/401، والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق - مع مواهب الجليل للحطاب- 3/365. ففي هذه المراجع المالكية، ما يفيد أن مذهب مالك وأصحابه - وهم من أهل المدينة- لا يتفق مع ما أطلق عزوه إلى أهل المدينة ههنا فيما يخص الأرض المفتوحة، عنوة فليحرر.
وإنما وقفت على ما نُسب إلى أهل المدينة منسوباً إلى الإمام مالك في غير كتب المالكية، كالمغني - مع الشرح الكبير- 2/582.

قال إسحاق: كما قال سواء1.

[568 -] قال الإمام أحمد: لما مسح عمر -رضي الله عنه - العامر والغامر، فالعامر قد بان

أمره، والغامر: الذي لا يزرع، فإنما هو جزية رقبة الأرض2.
ففي هذا دليل على أن في الحب العشر، ولابد من أداء ما على رقبة الأرض، وهو الخراج.
فمن ثم مسح الغامر عليهم، وهو ما لا يعمر، فمن عمَّر شيئاً، وجب عليه الخراج في الأرض، والعشر في الحب3.
قال إسحاق: كما قال سواء4] 5. 1انظر الاستخراج لابن رجب ص37. 2نقل هذا أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص170، وعزاه إلى رواية ابن منصور، هذه.
3انظر: مسائل عبد الله ص165، والفروع 2/438. 4انظر: الاستخراج لابن رجب ص71-141. 5من أول باب الزكاة إلى ههنا انفردت به النسخة العمرية.

[569 - 1] قلت [لأحمد بن حنبل] 2: قال سفيان: ما كان من أرض صُولح عليها، ثم أسلم أهلها

بعدُ؛ وُضِعَ عنها الخراج3.
قال أحمد: جيد4.

[570 -] قال5: وما كان من أرض أخذت عنوة، ثم أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية، وأقر

على أرضه الخراج6.
قال أحمد: جيد7.
1من هنا بداية النسخة الظاهرية في باب الزكاة هذا، وقبل الكلمة "قلت" وضع في الظاهرية عنوان وسط الوجه الأيمن من الورقة رقم 16، هكذا: "من كتاب الزكاة".
ومن هنا سيكون الرمز للنسخة الظاهرية بالحرف ظ، وللنسخة العمرية بالحرف ع، ولنسخة دار الكتب المصرية -حين الحاجة إليها- بالحرف م. 2من ظ، وليس في ع. 3في ع: [وضع الخراج عنها] تقديم وتأخير، والمثبت من ظ، وهذا الأثر عن سفيان، أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 1/175، وعزاه إليه الخطابي في معالم السنن 3/40. 4انظر الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص149وص164، والاستخراج لابن رجب ص46، وقد نقلا نص هذه المسألة، معزواً إلى رواية ابن منصور، هذه.
5من ظ وفي ع: [قلت] . 6أخرجه من قول سفيان، ابن زنجويه في الأموال 1/175 وعزاه إليه الخطابي في معالم السنن 3/40، وهو جزء من الأثر قبله.
7انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص149-164، والاستخراج لابن رجب ص46، وقد نقلا نص هذه المسألة -كسابقتها- معزواً إلى رواية ابن منصور هذه.

قال إسحاق: كما قال1.

[571 -] قلت: [قد] 2 سمعت الأوزاعي يقول: جمع3 أصحابنا خصلتي سوء؛ دخلوا في

الخراج، وهي شريعة، من شرائع الكفر، ومنعوا الزكاة وهي4 فريضة من فرائض الإسلام5.
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/590. 2من ظ، وليست في ع. 3من ظ، وفي ع [أجمع] . 4من ظ، وفي ع: [وهو] . 5قد جاءت آثار كثيرة جداً في النهي عن دخول الأرض الخراجية؛ لأن الخراج إنما أصل وضعه على الكفار، حين يقرون على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة، فإذا اشتراها المسلم أو تقبلها لزمه خراج الأرض، فتشبه بأدائه الخراج بالكفار.
قال أبو عبيد في الأموال ص102، "تتابعت الآثار بالكراهة لشراء أرض الخراج، وإنما كرهها الكارهون من جهتين: إحداهما: أنها فيء للمسلمين، والأخرى: أن الخراج صغار".
وراجع: الخراج ليحيى ابن آدم ص51-56. ونقل النووي في المجموع 5/454، عن بعض الفقهاء قوله: "الخراج يجب بسبب الشرك، والعشر بسبب الإسلام".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف 10/336-337، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قوله: "لا تعمد إلى ما ولَّى الله هذا الكافر، فتحله من عنقه، وتجعله في عنقك".
وانظر نقل الأوزاعي في هذا في: المغني - مع الشرح الكبير- 2/584. ومع هذا فقد قال البيهقي في السنن الكبرى 9/139: "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: وقد اتخذ أرض الخراج، قوم من أهل الورع والدين، وكرهه قوم احتياطاً".
وأما قول الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- ههنا: ومنعوا الزكاة، فكأنه - والله تعالى أعلم- يشير إلى ما ذهب إليه، بعض فقهاء أهل الرأي، من أن المسلم إذا اشترى أرضًا خراجية، أو تقبلها فإنه لا تلزمه زكاة الخارج من الأرض إذا زرعها بل يكفيه أن يدفع الخراج المضروب على الأرض، وهذا حين قالوا: لا يجتمع العشر مع الخراج، فأسقطوا العشر الزكوي بسبب الخراج.
انظر في ذلك: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443، وحلية العلماء 3/75. وراجع في مذهب الأوزاعي في أنه يجتمع العشر والخراج: الأموال لأبي عبيد ص 114 رقم 339.

قال: صدق -رحمه الله [تعالى] 1 - الأوزاعي.
قال [إسحاق] 2: هذا من الأوزاعي طعن على من دخل فيه، ويحرَّضهم على الدخول في أرض العشر.
1من ع وليست في ظ. 2من ظ وليست في ع.

[572 -] قال أحمد: ليس في مال مكاتب1 زكاة؛ لأنه ليس بمالك لماله تاماً، ولا للسيد أن يأخذ

من مال مكاتبه2.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يملك تمام ما عليه، وزيادة مائتين، فيحول الحول على المائتين، فعليه حينئذ الزكاة3.

[573 -] قال أحمد: لا يعطى من عنده خمسون درهماً، أو من الحلي ذهب4، أو فضة [ع-

28/أ] ما يسوى خمسين درهماً5؛ لقول 1في ع: [المكاتب] . 2هذا المذهب، نصَّ عليه، وعليه الأصحاب، وعنه: هو كالقن، وعنه: يزكي بإذن سيده.
انظر: الفروع 2/318، والإنصاف 3/5، والمبدع 2/290، وراجع: المغني -مع الشرح الكبير- 2/495. 3انظر المسألة القادمة رقم (619) من هذا الباب.
وراجع: الإجماع لابن المنذر ص44، وما ذكره إسحاق - رحمه الله تعالى- من الاستثناء لم أعثر عليه - الآن- منسوبًا إليه في مصدر آخر مما بين يديّ.
4في ع: [ذهبًا] . 5هذه إحدى الروايتين المشهورتين عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، وهي الظاهر من مذهبه، وهذه هي الرواية التي عليها جماهير الأصحاب، وهي المذهب عندهم، وهي من المفردات، ونقلها الجماعة عن أحمد.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/523، والمقنع 1/345-346، والفروع 2/588-590، والإنصاف 3/221-222، والمبدع 2/414. وقال المرداوي في الإنصاف 3/222 عن هذه الرواية: "قلت: نقلها الأثرم وابن منصور، و ... " ثم سمّى أكثر من عشرين من الأصحاب من تلاميذ الإمام أحمد الذين نقلوا هذه الرواية عنه.
والرواية الثانية: أن الغنى ما تحصل به الكفاية، دون حدِّه بخمسين ولا غيرها.
وهذه الرواية قال عنها المرداوي في الإنصاف 3/221: "وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة".
ثم قال المرداوي 3/222: "وعنه: الخمسون تمنع المسألة لا الأخذ".
وراجع المصادر المتقدمة، ومسائل أبي داود ص81، ومسائل عبد الله ص154، وجامع الترمذي - مع التحفة- 3/315، ومعالم السنن 2/56. وانظر المسألة القادمة رقم (654) من هذا الباب

النبي -صلى الله عليه وسلم - "أو حسابها من الذهب"1.
1جاء هذا في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سأل، وله ما يغنيه جاءت خموشًا، أو كدوحًا في وجهه يوم القيامة، قيل: يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو حسابها من الذهب" وفي لفظ "أو قيمتها من الذهب".
أخرجه: أحمد في المسند 1/388، وأبو داود في سننه 1/257 - كتاب الزكاة باب من يعطى وحد الغنى-، والترمذي في جامعه - مع التحفة- 3/313 وقال: "حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث"، والنسائي في المجتبى 5/97، وابن ماجة في سننه 1/589، والدارمي في سننه 1/386، وابن أبي شيبة في المصنف 3/180-181، وأبو عبيد في الأموال ص659-660، وابن زنجويه في الأموال 3/1118، والطحاوي في معاني الآثار 2/20، والدارقطني في سننه 2/122، وقال: "حكيم بن جبير: متروك"، والحاكم في المستدرك 1/407، وسكت عنه، هو والذهبي في التلخيص.
ومدار هذا الحديث عندهم على حكيم بن جبير، قال عنه الإمام أحمد: "ليس بذاك".
انظر: العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد، رواية المروذي وغيره ص87 برقم 122، وقال عنه الدارقطني - كما تقدم-: "متروك"، بل قال عنه الجوزجاني - وهو المعروف بتشدده في الجرح-: "حكيم بن جبير: كذاب".
انظر: أحوال الرجال ص48 رقم21.
لكن جاء عند الأربعة، أن سفيان حين حدث بهذا عن حكيم، فقيل له: لو غير حكيم!! قال - واللفظ للترمذي-: "سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد".
واختلف في هذه المتابعة هل هي موصولة أو موقوفة، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/341: "نصَّ أحمد في (علل الخلاّل) وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة".
وقال الخطابي في معالم السنن 2/56: "قالوا: وأما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده".
وذهب أحمد شاكر في تحقيقه للمحلى لابن حزم 6/154 إلى أن طريق زبيد متصلة صحيحة.
وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي 6/83: "حكيم بن جبير ضعيف، لكن تابعه زبيد بن الحارث كما نقله الترمذي وغيره عن سفيان، وهو ثقة، فالإسناد صحيح".
والله تعالى أعلم.
هذا وقد أخرج الدارقطني في سننه 2/121-122 الحديث من طرق أخرى وضعفه.
ثم أخرجه موقوفًا على عليّ وعبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، وانظر: مسائل عبد الله ص154-155. وراجع: المطالب العالية 1/249-250 رقم 858.

قال إسحاق: كما قال سواء، وإن احتاط للزكاة فلم يعط من له أربعون1 درهماً2.

[574 -] قال [الإمام] 3 أحمد: يعجبني أن يعطي من زكاة ماله الجيران مع قرابته4.

1من ع، وفي م: [أربعين] . 2من م، وفي ع: [درهم] . وانظر مذهب إسحاق هذا في: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/315، واختلاف الفقهاء للمروزي ص448، ومعالم السنن للخطابي 2/56، وشرح السنة للبغوي 6/85، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/523، وانظر المسألة القادمة رقم (654) من هذا الباب.
3من ع، وليست في: م. 4قال ابن قدامة في المقنع 1/353: "ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم، ويفرقها فيهم على قدر حاجتهم".
فقال في الإنصاف 3/249: "وهذا بلا نزاع".
ثم قال المرداوي: "والجار أولى من غيره، والقريب أولى من الجار، نصَّ عليه".
وانظر أحكام دفع الزكاة إلى الأقارب مفرقًا في المسائل ذات الأرقام: (546) ، (548) ، (579) ، (631) . وراجع: الفروع 2/628، والمبدع 2/430.

قال إسحاق: [كما قال] 1، شديداً، يبدأ2 بالقرابة.

[575 -] [ظ-16/ب] قال [الإمام] 3 أحمد: -[رضي الله عنه] 4-: ولا يعطي من

الزكاة [الولد] 5 وإن سفل، ولا يعطي الجد وإن ارتفع6.
قال [إسحاق] 7: كما قال، كانوا8 من ذكوره أم9 من إناثه، وإن لم يرثوا.
قال [الإمام] 10 أحمد: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لا يحابى بها 1من م، وليست في: ع. 2من م، وفي ع: [ابتدأ] . 3من ع وليست في م. 4من ع وليست في م. 5من م وساقطة من ع. 6انظر: المقنع 1/353، والفروع 2/628، والإنصاف 3/254. 7من م وساقطة من ع. 8من ع، وفي م: [كأنه] . 9من ع، وفي م: [أو] . 10من ع، وليست في ظ.

قريب، ولا تمنع من بعيد1.
قال إسحاق: كما قال.

[576 -] قلت [لأحمد] 2 كيف تؤخذ الصدقة من الغنم؟

قال: يجعلها ثلاثة أثلاث3، ثم يأخذ من الأوسط4.
قال إسحاق: كما قال.

[577 -] قلت: في مال العبد زكاة؟

قال: أرجو أن لا يكون في مال العبد زكاة5.
1انظر: مسائل أبي داود ص83، والفروع 2/635 وفيه تفسير الإمام أحمد للعبارة، وراجع: المغني - مع الشرح الكبير- 2/547. 2من ظ وليست في ع. 3ثلاثة أثلاث: من ع، وفي م: [أثلاثًا] . 4جاءت بهذا الآثار المسندة عن بعض الصحابة والتابعين -رضي الله تعالى عنهم- انظر طرفًا منها في: الأموال لأبي عبيد ص497، والمصنف لابن أبي شيبة 3/135، والمصنف لعبد الرزاق 4/12-16، والسنن الكبرى للبيهقي 4/88 و4/102، وراجع: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/254-255. 5هذا المذهب، وعنه: فيه الزكاة على سيده، وعنه: يزكيه العبد، وعنه: يزكيه العبد بإذن سيده، وعنه: التوقف.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/494، والفروع 2/318، والإنصاف 3/6، وكشاف القناع 2/194، وراجع: مسائل عبد الله ص161. وراجع: اختلاف الفقهاء للمروزي ص452، وبداية المجتهد 1/245. ولهذه المسألة ارتباط بمسألة هل يملك العبد بالتمليك أو لا، وستأتي مقرونة مع هذه المسألة في المسألة رقم (639) ، وهي مكررة أيضًا في المسألة رقم (621) .

قال إسحاق: فيه زكاة على مولاه، يضم مال عبده إلى ماله، عند حلول1 الحول2.

[578 -] قلت: الحلي فيه زكاة3؟

قال: الحلي ليس فيه زكاة4.
1من ظ، وفي ع: [حول] . 2انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص452، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/494. 3من ظ، وفي ع: [الزكاة] . 4هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: تجب فيه الزكاة، وعنه: تجب فيه الزكاة إذا لم يعر ولم يلبس.
انظر: المقنع 1/331، والفروع 2/462، والإنصاف 3/138، والمبدع 2/367. وراجع: مسائل أبي داود ص78، ومسائل عبد الله ص164. وهذا المذهب للإمام أحمد معزو إليه أيضًا في: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/285، واختلاف الفقهاء للمروزي ص439، ومعالم السنن 2/17، وشرح السنة للبغوي 6/50، والتمهيد لابن عبد البر 20/147، والمجموع للنووي 5/501، وغيرها.
وانظر المسألة القادمة رقم (636) من هذا الباب.

قال إسحاق: كما قال1؛ إلا أن يكون سرفاً بيناً، أو2 احتيالاً3.

[579 -] قلت: يعطى الأخ و4 الأخت، أو الخالة، من الزكاة؟

قال [الإمام] 5 أحمد: كل القرابة إلا الأبوين والولد، يعطى من الزكاة6، ما لم يَقِ به ماله، أو مذمة يدفعها7.
قال إسحاق: كما قال، وأجاد8.
1انظر: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/85، واختلاف الفقهاء للمروزي 2439، ومعالم السنن 2/17، والتمهيد لابن عبد البر 20/147، وشرح السنة للبغوي 6/50، والمجموع للنووي 5/501. 2من ع، وفي م: [و] . 3من ع، وفي م: [اختيالاً] . وانظر المسألة القادمة رقم (636) من هذا الباب.
4من ظ، وفي ع: [أو] . 5من ع، وليست في ظ. 6هذه المسألة إلى هنا نقلها ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 2/512 وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه.
7نقل ابن مفلح في الفروع 2/635 تفسير الإمام أحمد لهذه العبارة، وانظر المسألة رقم (631) ، وراجع مسائل عبد الله ص149. 8من ظ، وفي ع: [كما قال سواء، وقد أجاد] ، وراجع: الإجماع لابن المنذر ص46.

[580 -] قلت: ما سقت السماء، والأنهار، والعيون، العشر. وما سقي بالرشاء1، فنصف

العشر؟ قال: نعم2.
قال إسحاق: شديداً3.
[581 -] قلت: يستحلف الناس على صدقاتهم أو ما جاؤا به أخذ منهم؟ قال: لا، من جاء بشيء قبل منه4.
1الرشاء: الحبل يربط به الدلو ونحوه ليتوصل به إلى أخذ الماء، وجمعه أَرْشِيَة.
انظر: الصحاح 6/2357، واللسان مادة "رشا"، وراجع: معالم السنن 2/41. 2هذا الحكم مجمع عليه، وقد نَقَلَتِ الإجماعَ فيه بعضُ كتب المذهب.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/558، والفروع 2/420، والمبدع 2/344. 3من ع، وفي م: [سديدًا] . وقد تقدم آنفًا أن هذا الحكم مجمع عليه، وراجع أيضًا في نقل الإجماع عليه: مراتب الإجماع لابن حزم ص35، والاستذكار لابن عبد البر 9/238، والمجموع للنووي 5/421. 4نقل القاضي أبو يعلى، هذا في كتابه الأحكام السلطانية ص131 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
وانظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/499، 565، والمقنع 1/343، والفروع 2/546، والإنصاف 3/103، والمبدع 2/400. وانظر الآثار في المسألة في مصنف عبد الرزاق 4/150، ومصنف ابن أبي شيبة 3/196، والأموال لابن زنجويه 3/889-890، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/422.

قال إسحاق: هذا إلا أن يتهم أو يأتي بريبة.
[582 -] قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو1؟ [] قال أحمد: عمر

-[رضي الله عنه] 2 - جعل عليهم ما قد بلغك3. كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس – [رضي الله عنهما]-

4. 1هذا الأثر عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص133، ويحيى بن آدم في الخراج ص70 رقم233، وعبد الرزاق في المصنف 6/98 و10/333-334، والبيهقي في السنن الكبرى 9/205 من طريق يحيى بن آدم، وانظر أيضًا: الأموال لأبي عبيد ص119. 2من ع وليست في ظ. 3يعني -والله تعالى أعلم- أن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يأخذ من أموال أهل الذمة التي يتنقلون بها للتجارة العشر أو نصف العشر.
انظر هذا الأثر مخرجًا في: الموطأ لمالك - كتاب الزكاة- عشر أهل الذمة ص190، والخراج ليحيى بن آدم ص64، ومصنف عبد الرزاق 6/95، والأموال لأبي عبيد ص639، والمصنف لابن أبي شيبة 3/198، ومختصر اختلاف العلماء 1/464، والمحلى 6/115، والسنن الكبرى للبيهقي 9/209-210، وراجع: أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/124-128. 4من ع: وليست في ظ. انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم -تحقيق صبحي الصالح- 1/161-162 فقد ذكر هذه المسألة، وعزاها إلى إسحاق بن منصور.
وانظر مذهب الإمام أحمد في هذا في: الفروع 2/439-441، 444.

قال إسحاق: معناه، والله -[سبحانه وتعالى] 1 - أعلم أنه إذا صار في أيديهم من أرض المسلمين، فزرعوا2 أن لا يؤخذ منهم العشر؛ لأنه [لا] 3 طهرة لهم4.

[583 -] قلت: قال سفيان: والغنم بمنزلة الورق5، ليس6 عليها صدقة، حتى يحول عليها

الحول.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال7.
1من ع، وليست في ظ. 2من ع، وفي م: [فورعوا] وهي في ظ محتملة.
3من م، وليست في ع. 4فسَّر أبو عبيد في الأموال ص120 قول ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- بنحو تفسير إسحاق، فقال: "العفو في أموال أهل الذمة الذي ذكره ابن عباس، إنما هو إسقاط الصدقة عنهم".
5قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 9/19: "أهل اللغة قالوا: الورق والرِّقة هي: الدراهم المضروبة، ولا يقال عندهم لما عداها من النقود والمسبوك وَرِقًا ولا رقة، وإنما يقال: فضة.
والفضة: اسم جامع لذلك كله، وأما الفقهاء: فالفضة والورِق عندهم سواء".
6من ع، وفي ظ: [وليس] . 7هذا الحكم الذي تتابع عليه الأئمة الثلاثة هو موضع إجماع عند أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/53: "أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد".

[584 -] قلت: سئل سفيان عن رجل باع غنماً، قد حلت فيها الزكاة، ببقر1، قد حلت فيها

الزكاة، قال: على البائع والمشتري الزكاة2.
قال أحمد: وجب على كل واحد منهما فيما باع، إذا كان قد حال عليه3 الحول، وكذلك إذا كانت عطبت، وقد حال عليها الحول، قبل مجيء المصدق، وكذلك4 لو كانت5 عنده مائتا درهم، فحال عليها الحول، فسرق بعضها، أو كلها كان عليها6 الزكاة، لوجوب الحول7.
1من ع، وفي م: [فيقر أنه] . 2من م، وفي ع: [والمشتري عليه الزكاة] . 3من ظ، وفي ع: [عليها] . 4من ظ، وفي ع: [وكذلك وكذلك] بالتكرار.
5من ظ، وفي ع: [كان] . 6من ظ، وفي ع: [عليه] . 7انظر المسألة السابقة رقم (555) ، وراجع المسائل اللاحقة رقم (624) ، (644) ، (645) ، من هذا الباب، وانظر مسائل عبد الله ص 155.

قال إسحاق: أما البقر والغنم1، كما قال أحمد.
وأما الدراهم، فإذا سرقت فإن [كان] 2 فرط، وأتى3 عليه أيام، فلم يؤدّ حتى سرق، فهو ضامن، وإن لم يفرط، فسرق فلا ضمان عليه، ذهبت الزكاة بما فيها4.

[585 -] قلت: قال سفيان في رجل ورث من أبيه غنماً، أو إبلاً، أو بقراً: يستقبل بها حولاً5،

فإن كانت عند الأب للتجارة، وهو يريد أن يتخذها سائمة، يستقبل بها حولاً.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال6.

[586 -] قلت: قال سفيان: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء7، وفي

1من ظ، وفي ع: [الغنم والبقر] تقديم وتأخير.
2من ظ، وليست في ع. 3من ظ، وفي ع: [حتى أتى] . 4انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 459، وراجع المسألتين رقم (624) ورقم (645) . 5قول سفيان إلى هنا أخرجه عنه بمعناه ابن زنجويه في الأموال 3/1054. 6تقدم هذا الحكم عن أحمد وإسحاق في المسألتين: (553) و (554) . 7هذا كالمجمع عليه، قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 9/159-160: "على ذلك مضى جماعة الخلفاء.
ولم يختلف في ذلك العلماء، إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وعمر بن عبد الرحمن ابن أبي خلدة المزني وقتادة، ولا يلتفت إليه، لخلاف الفقهاء من أهل الرأي، والآثار بالحجاز، والعراق، والشام له.
وذلك لما قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وجمهور العلماء، وهو يرد قولهم، لأنهم يرون في كل خمس من البقر، شاة إلى ثلاثين، واعتلوا بحديث لا أصل له،…".
وراجع: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 203-204.

كل ثلاثين تبيع1، وفي كل أربعين مسنة2، وفي ستين تبيعان، وفي سبعين تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث أتابيع، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي عشر ومائة مسنتان 1التبيع: ما عمره سنة ودخل في الثانية على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: ماله نصف سنة، وقيل: سنتان، وقيل: ما يتبع أمه إلى المرعى، وقيل: ما انعطف شعره، وقيل: ما حاذى قرنه أذنه، نصَّ عليه.
انظر: الإنصاف 3/57، وراجع: مسائل عبد الله ص 173، ومصنف ابن أبي شيبة 3/130، ومعالم السنن 2/29-30، وحلية العلماء 3/42، وشرح السنة للبغوي 6/21، والمجموع للنووي 5/361. 2المسنة: هي التي لها سنتان، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهناك في تفسيرها ستة أقوال.
انظر: الإنصاف 3/57، وبقية المصادر في الحاشية السابقة.

[وتبيعة] 1، وفي عشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربع تبايع2.
فإذا كثرت البقر فعلى هذا الحساب، تأخذ بالأكبر3، والجواميس والثيران [ع-28/ب] والبقر يحسب صغارها وكبارها4.
وليس على بقر الوحش5 السائمة زكاة، إلا أن تكون للتجارة.
1من ع، وساقطة في م. 2أخرجه عن سفيان عبد الرزاق في المصنف، 4/24، وانظر الأموال لأبي عبيد ص 474، ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي للجصاص 1/413، والاستذكار 9/160. 3من ع، وفي م: [بالأكثر] . 4ههنا أمور؛ الأول: أنها إذا كانت صغاراً كلها فمذهب الثوري أنه لا زكاة فيها.
انظر مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي للجصاص 1/419. الثاني: أجمع العلماء على أن حكم الجواميس، حكم البقر، وأنها تجمع إليها في الزكاة.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص43، والاستذكار 9/165، والمغني مع الشرح الكبير 2/470. الثالث: البقر جنس، والجواميس نوع من أنواعه، قيل: إنها أكثرها ألباناً وأعظمها أجساماً.
انظر: حياة الحيوان الكبرى للدميري 1/209، وراجع المجموع 5/426. 5قال الدميري في حياة الحيوان الكبرى 1/215 إن بقر الوحش أربعة أصناف: المها، والأيل، واليحمور، والثيتل.
لكن ذكر في مواضع أخرى من كتابه أن الأيل والثيتل من الأوعال، وأن اليحمور قيل: إنه هو حمار الوحش.
والله تعالى أعلم.

قال [الإمام] 1 أحمد -رضي الله عنه -: على بقر [الوحش] 2 السائمة زكاة، ومتى يجتمع عند الرجل، بقر الوحش3؟!.
قال إسحاق: كما قال [الثوري في هذا كله] 4 [ظ-17/أ] .

[587 -] قلت: قال إبراهيم5: إذا زادت على عشرين ومائة، استأنف الفرائض6،

1من ع، وليست في م. 2من ع، وساقطة في م. 3كون بقر الوحش السائمة تجب فيها الزكاة - كما ههنا - هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهي المذهب، وعليها جماهير الأصحاب، وهي من المفردات.
وعنه: لا زكاة فيها، قال ابن قدامة: وهي أصح، وهذا قول أكثر أهل العلم.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/289. والفروع 2/378. والإنصاف 3/4. والمبدع 2/289. وراجع: حلية العلماء 3/13. وانظر في مذهب الإمام أحمد في أنصبة البقر، مسائل عبد الله ص 173، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/468، والفروع 2/368، وراجع: الاستذكار 9/160. 4من ع، وليست في م، وكتب في حاشية م عند هذا الموضع: [بياض بالأصل] . وانظر مذهب إسحاق في أنصبة زكاة البقر: الاستذكار 9/160، والمغني مع الشرح الكبير 2/468. 5هو الفقيه المشهور: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.
6مذهب إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة، أخرجه عنه: أبو يوسف في كتابه الآثار ص85 رقم 423، وعبد الرزاق في مصنفه 4/9-10، وابن أبي شيبة في مصنفه 3/125، وعزاه إليه: أبو يوسف في الخراج ص83، ومحمد ابن الحسن في الأصل 2/3، والطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/412، والخطابي في معالم السنن 2/21، وابن عبد البر في الاستذكار 9/145، وابن حزم في المحلى 6/34، والبغوي في شرح السنة 6/9، والشاشي في حلية العلماء 3/31، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/451، والنووي في المجموع 5/344. وراجع أيضاً: الخراج لقدامة بن جعفر ص 227 - 228، وفقه الملوك للرحبي ص 506.

وليس1 في الأشناق2، شيء.
1من ظ، وفي ع: [قال إبراهيم: وليس] . 2الأشناق: جمع شنق، ويطلق على معنيين: الأول: ما دون الفريضة، مما لم يبلغ أول النصاب.
وبهذا فسره الإمام أحمد كما في مسائل عبد الله ص173 قال: "قال أبي: والشنق ما لم تبلغ الفريضة، وهو ما كان أقل من ثلاثين من البقر، وأقل من خمس من الإبل، فهو الشنق".
وكذا في المغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وكذا في النهاية لابن الأثير 2/505. والثاني: ما بين الفريضتين، حيث لا تجب فيه الزكاة، وبه فسره الشعبي، وهو التفسير المشهور في كتب اللغة والغريب.
انظر: الصحاح للجوهري 4/1503، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2/505، والمجموع للنووي 5/336، وفيه: "وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل".
وانظر أيضاً: المغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وفيه نقل تفسير الشعبي له.
وراجع: الخراج لقدامة ص 228، وبه فسره سفيان ههنا.
ويجمع بين المعنيين أنه ما لا زكاة فيه، إما لعدم بلوغه النصاب، أو لوقوعه بين فريضتين.

قال سفيان: [الأشناق] 1 ما بين خمسة2 إلى عشرة3، وما بين العشرة إلى خمسة4 عشر.
قال أحمد: لا5.
قلت: ما يعني به؟ قال: [يقول] :6 في [كل] 7 خمس شاة8.
1من م، وساقطة في ع. 2من م، وفي ع: [خمس] . 3من ظ، وفي ع: [العشرة] . 4من ظ، وفي ع: [الخمسة] . 5أي: أن الإمام أحمد لا يرى ما ذهب إليه إبراهيم من استئناف الفريضة، إذا زادت الإبل على عشرين ومائة.
وانظر: مسائل عبد الله ص 172. 6من م، وليست في ع. 7من ظ، وساقطة في ع. 8انظر هذا التفسير للإمام أحمد في معنى استئناف الفريضة - أيضا في مسائل عبد الله ص 172، وانظر تفسير سفيان الثوري لها بأوسع من ذلك في المصنف لعبد الرزاق 4/10، وانظر الاستذكار لابن عبد البر 9/145، والخراج لقدامة بن جعفر ص 227-228، وبداية المجتهد 1/259، وفقه الملوك للرحبي ص506.

قال إسحاق: مازاد على العشرين والمائة1، فلا يكون فيه شيء من الغنم، وفي كل خمسين حقة2، وفي كل أربعين بنت3 لبون4.
وسقط الغنم، لأن ما بين العشرين والمائة أو أكثر أوقاصاً5.
1من ظ، وفي ع: [ومائة] . 2الحقة: ما تم لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، ثم لا تزال تسمى حقة إلى آخر السنة الرابعة، وسميت حقة لأنها استحقت الركوب والتحميل، وأن يطرقها الفحل، وتجمع على حقاق وحقائق.
انظر: مسائل عبد الله ص 174-175، وسنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب تفسير أسنان الإبل - 1/251-252، وصحيح ابن خزيمة 4/15-16، والسنن الكبرى للبيهقي 4/95، والتمهيد لابن عبد البر 17/355-357، وحلية العلماء 3/31، والنهاية 1/415، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/446، والمجموع 5/329، وفتح الباري 3/319-320. 3من ظ، وفي ع: [ابنت] . 4بنت اللبون: هي الأنثى من الإبل، التي تم لها سنتان، ودخلت في الثالثة إلى آخرها، سميت بذلك، لأن أمها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته، فهي ذات لبن ترضعه، وهذا على الغالب.
انظر: المصادر السابقة آنفا في تفسير معنى الحقة.
5الأوقاص: جمع وقص، والوقص: فسر بتفسيرين، الأول: أن الوقص ما لم يبلغ الفريضة، وجاء هذا التفسير عن الشافعي، كما في السنن الكبرى للبيهقي 4/98-99. والثاني: أن الوقص ما بين الفريضتين، وجاء هذا التفسير عن أحمد كما في مسائل عبد الله ص 173، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وذكر ابن حجر أن هذا التفسير هو تفسير الجمهور، انظر الفتح 3/319. وذكر النووي في المجموع 5/336-337: "أنه يطلق على ما لا زكاة فيه، سواءً كان بين نصابين، أو دون النصاب الأول، لكن أكثر استعماله فيما بين النصابين".
وجاء في المجموع أيضا - 5/336: "أكثر أهل اللغة يقولون: الوقص والشنق سواء لا فرق بينهما، وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل، والوقص مختص بالبقر والغنم".
هذا، وانظر مذهب إسحاق في هذه المسألة في: المغني مع الشرح الكبير 2/450، والمجموع للنووي 5/343.

[588 -] قلت: قول علي – [رضي الله عنه]-1: إذا أخذ سناً دون2 سن، أو سناً فوق3 سن4.

1من ع، وليست في: ظ. 2من ظ، وليست في ع: [فوق] . 3من ظ، وليست في ع: [دون] . 4هذا الأثر عن علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه: أبو داود في سننه - كتاب الزكاة - باب زكاة السائمة - 1/247-248، وعبد الرزاق في المصنف 4/39-40، وأبو عبيد في الأموال ص 455 برقم 953، وابن أبي شيبة في المصنف 3/219، وابن زنجويه في الأموال 2/814، والبيهقي في السنن الكبرى 4/92، وابن حزم في المحلى، 6/15 و 6/23.

قال: على ما في كتاب [عمرو بن حزم] 1 لم 1من ع، وليست في ظ. وعمرو بن حزم هو: الصحابي الجليل: عمرو بن حزم بن زيد بن لَوْذان الأنصاري، صحابي مشهور، شهد الخندق فما بعدها، وكان عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - على نجران، مات بعد الخمسين من الهجرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
انظر: الاستيعاب 2/517، وأسد الغابة 4/98، والإصابة 2/532. وكتاب عمرو بن حزم كتاب مشهور أخرجه جمع من الحفاظ منهم: النسائي في سننه "المجتبى" 8/57-58، والدارمي في سننه 2/193، وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص 202-203، والدارقطني في سننه 3/209-210، والحاكم في المستدرك 1/ 395-397، والبيهقي في السنن الكبرى4/89-90، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 9/369،316 عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه عن جده، وأخرجه من طريقه ابن الجارود في المنتقى ص 297، وأخرجه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه مرسلاً، كما في الموطأ 2/849، وأخرجه من طريقه الشافعي في الأم 6/118. وقد اختلف في صحته، وثبوته اختلافاً عريضا، انظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/90 والمحلى 10/412، ونصب الراية 2/342، والدراية لابن حجر 2/276، والتمهيد لابن عبد البر 17/ 338-339، ونيل الأوطار للشوكاني 7/162-163. والله تعالى أعلم.
على أنني لم أجد فيه - فيما بين يدي من مصادر تخريجه - هذه الجملة، أعني حكم ما إذا لم يجد المصدّق السن الواجبة، فأخذ سناً فوقها، أو دونها، وما يصنع حينئذ.
وإحالة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هذه المسألة على كتاب عمرو بن حزم تدل على وجوده فيه.
ثم إني رجعت إلى رسالة ألفها أحد المعاصرين وهو الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان، جمع فيها طرق ومتون حديث عمرو بن حزم وسمّاها "كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم - رضي الله عنه" فلم أجد فيها أيضاً هذه الجملة، ولا هذا الحكم، فكدت أن أحكم على ما جاء في النسخة ع بالخطأ، لولا أنني وقفت على كلام للحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - في الاستذكار 9/169 ذكر فيه أن هذا الحكم، وهذه المسألة، موجودة في: "حديث أنس، عن أبي بكر في الصدقة، وهو أيضا مذكور في حديث عمرو بن حزم، وغيره، ولم يقل مالك بذلك، لأنه ليس عنده في الزكاة إلا كتاب عمر، وليس ذلك فيه، فقال بما روى، وذلك شأن العلماء.". فبقي المقام يحتاج إلى تحرير وتحقيق لا تتسع له بضاعتي.
هذا ومن المعلوم أن مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة، أن من وجبت عليه سن فعدمها، أخرج سناً أسفل منها، ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء أخرج سناً أعلى منها، وأخذ مثل ذلك، وهذا لا نزاع فيه في المذهب.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/456، والفروع 2/365، والإنصاف 3/55.

يحفظه1.
1يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن هذا عائد إلى الأثر المتقدم عن علي - رضي الله عنه - الذي رواه عنه أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة؛ فإن كثيراً من الحفاظ أحالوا فيه بالغلط على عاصم.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/92-94، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 23-24، وراجع: معالم السنن 2/21-22، وشرح السنة للبغوي 6/10، والمجموع للنووي 5/344 والدراية لابن حجر 1/251.

قال إسحاق: على ما في كتاب ثمامة1، إذا ارتفع السن أو انخفض23 1هو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، ينسب إلى جده فيقال ثمامة بن أنس، أحد ثقات التابعين، تولى قضاء البصرة، وتوفي بعد العشر والمائة من الهجرة، رحمه الله تعالى.
انظر: الجرح والتعديل 2/466، والثقات لابن حبان 4/96، والكاشف للذهبي 1/119، وتهذيب التهذيب 2/28، وتقريبه ص 134. وكتاب ثمامة هذا أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وليست عنده - رقم 1453 انظره مع شرحه فتح الباري 3/316، والبخاري رحمه الله تعالى - فرق هذا الحديث في عدة مواضع من صحيحه، ولكن هذا الموضع الذي ذكرت هو الذي فيه موضع الشاهد في هذه المسألة.
وهذا الحديث من الأحاديث التي ذكرها الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع ص366-368. وإسحاق بن راهويه هو أحد رواة حديث ثمامة، وقد أخرجه في مسنده.
انظر: سنن الدارقطني 2/114-116، وفتح الباري 3/318. 2من ظ، وفي ع: [وانخفض] . 3الذي في حديث ثمامة أنه حين يرتفع السن، أو ينخفض، فإن المصدق يعطي، أو يأخذ شاتين أو عشرين درهما.
وهذا يختلف عن الأثر عن علي - رضي الله تعالى عنه - فإن فيه شاتين أو عشرة دراهم.
وقد صرح إسحاق بن راهويه هنا أنه يأخذ بحديث ثمامة في هذه المسألة، وهذه إحدى الروايتين عنه، وذكرها عنه: الخطابي في معالم السنن 2/22، والبغوي في شرح السنة 6/12، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/457، والنووي في المجموع 5/353، وابن حجر في فتح الباري 3/320. والرواية الثانية عنه: شاتين أو عشرة دراهم، ذكر هذه الرواية عنه: ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/457، والنووي في المجموع 5/353، وابن حجر في فتح الباري 3/320. وانظر المسألة رقم (3524) من "مسائل شتى" آخر كتاب المسائل هذا.

[589 -] قلت: قال سفيان: لولا ما جاء [في] 1 الأثر كان ما بين القيمتين ما بين السنين، ولكن

الأثر أحق أن يتبع2.
1من ع، وليست في ظ. 2يعني بالأثر الأثر السابق عن علي - رضي الله عنه - فإن سفيان هو أحد رواته، وبه يأخذ، إذ مذهب سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أنه إذا زادت السن، أو نقصت، أعطى أو أخذ شاتين، أو عشرة دراهم، ومعنى كلامه هنا: أنه لولا مجيء الأثر لكان يرى أن تقوم السن الواجبة - المفقودة - ثم تقوم السن المأخوذة، ويعطي أو يأخذ الفرق بين القيمتين، بحسب الحال زيادة، أو نقصاً، لكن الأثر صرف النظر عن ذلك، حين حدد عوض الزيادة، أو النقص بدراهم محددة أو شياه محددة، فقطع الأثر، باب الاجتهاد والنظر في هذه المسألة، وهذا يدل على عظيم تعظيم السلف للسنن والآثار، وشدة تمسكهم بها، ونبذهم للآراء المخالفة لها، فرحمهم الله تعالى ما أفقههم في الدين!!.
وكون سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يأخذ بما جاء في الأثر عن علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 2/81. وانظر أيضاً: السنن الكبرى للبيهقي4/92. ولذا قال أبو عبيد في الأموال ص 456: "فأما سفيان، فأخذ بالأثر الذي رواه عن عليّ، لم يَجُزْهُ إلى غيره".
وراجع: حلية العلماء 3/38، وفتح الباري 3/320. أما قوله - ههنا - لولا ما جاء في الأثر … الخ، فقد أخرجه ابن زنجويه في الأموال 2/815 وفيه: "عن سفيان قال: ولولا الحديث رأيت القيمة".
وجاء في الاستذكار 9/168-169 عن سفيان الثوري أنه قال: "ولولا الأثر الذي جاء كان ما بين القيمتين أحب إليّ".

قال أحمد: ليس في الأوقاص شيء1.
قال إسحاق: كما قال2.

[590 -] قلت [لأحمد: قيل] 3 له – يعني سفيان -: في ست وتسعين ومائة، قال: أربع حقاق4.

1تقدم تفسير الأوقاص آخر المسألة رقم (587) من هذا الباب.
وانظر: الإنصاف 3/54، ولكن تأمل ما علاقة هذا بما قبله؟! فإنه لم يظهر لي فيه شيء أحقه.
2انظر حكاية الإجماع على أن لا شيء في الأوقاص نيل الأوطار 4/192. 3من ظ، وساقطة من ع. 4هذا من سفيان - رحمه الله تعالى - مبني على مذهبه في أن ما زاد على عشرين ومائة من الإبل، فإنه تستأنف له الفرائض، وهو مذهب إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - كما تقدم عنه في المسألة رقم (587) ، ووجهه: أن من يقول بهذا القول من مذهبه أنك تنظر ما زاد على المائة والعشرين، حتى تجعل في كل خمسين، حقة حين تبلغ مائة وخمسين، فهذه ثلاث حقاق، ثم لما زادت ههنا ستاً وأربعين والواجب فيها حقة، حين استئناف الفريضة، أصبح الواجب في مائة وست وتسعين، أربع حقاق.
انظر توضيح هذا في: شرح السنة للبغوي 6/9-10، والفروع 2/363. وراجع: المحلى 6/31-34، والمجموع 5/344. وانظر في مذهب سفيان في استئناف الفريضة: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/412، والخراج لقدامة بن جعفر ص 229، والاستذكار 9/145، والمحلى 6/34، وحليه العلماء 3/31، وبداية المجتهد 1/259، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/451، والمجموع 5/344.

قال أحمد: لا، [فيها] 1 ثلاث حقاق2، وابنة لبون؛ في خمسين ومائة3، ثلاث حقاق4، وفي أربعين، بنت لبون، وليس في الستة5، شيء6.
1من ظ، وليست في ع. 2من ظ، وفي ع: [حقايق] وتقدم عند المسألة (587) أنها تجمع بالجمعين كليهما.
3من ظ، وفي ع: [في خمس ومائة] ، وهذا خطأ ظاهر.
4من ظ، وفي ع: [حقايق] . 5من ظ، وفي ع: [ست] . 6لأن الستة ههنا وقص، وما ذكره الإمام هنا، هو مذهب كل من لا يرى استئناف الفريضة بعد المائة والعشرين.
وانظر: مسائل عبد الله ص 172، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/453.

قال إسحاق: كما قال1.

[591 -] قلت لأحمد2: قال سفيان: إذا أخذت3 سنين أوأكثر من ذلك، كان ما بين القيمتين4.

قال الإمام أحمد5: يقول: إذا أخذ حقة مكان ابنة مخاض6، أو 1الإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله تعالى - هو كذلك لا يرى استئناف الفريضة.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/450. 2من ظ، وفي ع: [قال قلت] . 3من ظ، وفي ع: [أخذ] 4أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 2/815، وفيه: "… قال سفيان: فإن لم تكن السن التي تليها وكانت السن التالية، فوق التي تليها، فإنه لا يحسب بذلك، ولكن يأخذ القيمة.". 5من ع، وفي ظ عبارة غير واضحة بمقدار كلمتين، وكأنها كتبت أولاً "ما بين السنين" ثم كتب عليها "قال أحمد".
6ابنة المخاض: هي الأنثى من الإبل التي لها سنة، وقد دخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها قد حملت بغيرها، والماخض: الحامل، وليس كون أمها ماخضا، شرطاً فيها، وإنما ذكر تعريفاً لها بغالب حالها، قاله ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير 2/446. وانظر المصادر المذكورة سابقاً في تفسير الحقة، عند المسألة (587) . وراجع: الفروع 2/360.

ابن مخاض1، يردّ ما بين القيمتين.
كما قال2.
قال إسحاق: كل ما3 كان على ما وصف بين السنين يرد ما بين القيمتين، على ما روى ثمامة بن أنس4.
1هذا مشكل، فإن ابن المخاض لا يؤخذ في الزكاة مطلقاً، ولعل العبارة (ابن لبون) فإنه يكون بدلا من ابنة المخاض حين فقدها.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/446. 2قال في المقنع 1/302: "فإن عدم السن التي تليها، انتقل إلى الأخرى، وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهماً".
قال في الإنصاف 3/55-56: "وهو المذهب … قال ابن أبي المجد: وأومأ إليه الإمام أحمد….
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب، … قال في النهاية: هو ظاهر المذهب".
وراجع: تصحيح الفروع - بحاشيته - 2/366، والمحلى 6/23، وفتح الباري 4/59. 3من ع، وفي ظ: [كلما] . 4مذهب إسحاق الذي جاء عنه في هذه المسألة، أنه إذا لم يجد السن الواجبة، ولا التي تليها، فإنه ينزل، أو يرتقي للسن الثانية.
وحينئذ يتضاعف البدل، فيأخذ، أو يعطي أربع شياه، أو أربعين درهما.
انظر: معالم السنن 2/23، وشرح السنة 6/13.

فصول الكتاب · 7 فصل · 4914 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · 4914 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة والصلاة
كتاب الزكاة
[567 -] قلت: فخيبر3؟[568 -] قال الإمام أحمد: لما مسح عمر -رضي الله عنه - العامر والغامر، فالعامر قد بان[569 - 1] قلت [لأحمد بن حنبل] 2: قال سفيان: ما كان من أرض صُولح عليها، ثم أسلم أهلها[570 -] قال5: وما كان من أرض أخذت عنوة، ثم أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية، وأقر[571 -] قلت: [قد] 2 سمعت الأوزاعي يقول: جمع3 أصحابنا خصلتي سوء؛ دخلوا في[572 -] قال أحمد: ليس في مال مكاتب1 زكاة؛ لأنه ليس بمالك لماله تاماً، ولا للسيد أن يأخذ[573 -] قال أحمد: لا يعطى من عنده خمسون درهماً، أو من الحلي ذهب4، أو فضة [ع-[574 -] قال [الإمام] 3 أحمد: يعجبني أن يعطي من زكاة ماله الجيران مع قرابته4.[575 -] [ظ-16/ب] قال [الإمام] 3 أحمد: -[رضي الله عنه] 4-: ولا يعطي من[576 -] قلت [لأحمد] 2 كيف تؤخذ الصدقة من الغنم؟[577 -] قلت: في مال العبد زكاة؟[578 -] قلت: الحلي فيه زكاة3؟[579 -] قلت: يعطى الأخ و4 الأخت، أو الخالة، من الزكاة؟[580 -] قلت: ما سقت السماء، والأنهار، والعيون، العشر. وما سقي بالرشاء1، فنصف-[رضي الله عنه] 2 - جعل عليهم ما قد بلغك3. كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس – [رضي الله عنهما]-[583 -] قلت: قال سفيان: والغنم بمنزلة الورق5، ليس6 عليها صدقة، حتى يحول عليها[584 -] قلت: سئل سفيان عن رجل باع غنماً، قد حلت فيها الزكاة، ببقر1، قد حلت فيها[585 -] قلت: قال سفيان في رجل ورث من أبيه غنماً، أو إبلاً، أو بقراً: يستقبل بها حولاً5،[586 -] قلت: قال سفيان: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء7، وفي[587 -] قلت: قال إبراهيم5: إذا زادت على عشرين ومائة، استأنف الفرائض6،[588 -] قلت: قول علي – [رضي الله عنه]-1: إذا أخذ سناً دون2 سن، أو سناً فوق3 سن4.[589 -] قلت: قال سفيان: لولا ما جاء [في] 1 الأثر كان ما بين القيمتين ما بين السنين، ولكن[590 -] قلت [لأحمد: قيل] 3 له – يعني سفيان -: في ست وتسعين ومائة، قال: أربع حقاق4.[591 -] قلت لأحمد2: قال سفيان: إذا أخذت3 سنين أوأكثر من ذلك، كان ما بين القيمتين4.
كتاب الحيض
كتاب الطلاق
كتاب المناسك
كتاب الكفارات
جارٍ التحميل