مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهصفحات 3098-3139
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الكفارات

صفحات 3098-3139
عن هذه الطبعة
عَلَم
إسحاق الكوسجعنوان
الكتاب
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
المؤلف
إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
الناشر
عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1425هـ - 2002م
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة

فلما ثبتت السنة بملك رقبة1 الموات للذين أحيوها، صارت سنة مسنونة، وعمل بذلك الخلفاء بعده، واجتمع علماء

الأمصار في عصرنا هذا، ومن قبل أن الأمر على ذلك، لم يختلف منهم فيه والٍ، ولا عالم، ولا جماعة1.
واختلف علماء الأمصار في تفسير الموات، فرأى قوم من أهل العلم، أن كل أرض، لم يوضع عليها الخراج2، وإن كانت منسوبة إلى قرية، إلا أنها ليست مما يعلوها ماؤها، وقد جاوز حدها، قدر دعوة من المصر3، فأحياها رجل: فإنه قد ملك رقبتها، وإن كانت هذه الأرض في غير أرض العرب، لأنها إذا لم تكن في حد قرية: وضع عليها الخراج، أو في مرعى القوم:

لم يكن حريماً، لهذه القرية التي هي1 بجنبها جبلاً كان أو أرضاً، لأن الأرض التي لا2 يعلوها الماء، وإن نسبت إلى قرية، أو قبل مفازة كورة، كنحو مفازة آمل3، أو مفازة كرمان4، أو ما أشبههما، فإن من أحيا منها: فهو مباح له، إذا لم يكن يعرض لها متعرض قَبْلُ فأحياها، فإن الذي يحيى مثل هذه الموات، فقد ملك الرقبة5.

ولا يكون إحياء الموات، إلا بان يحوط عليها حائطاً، أو يجعل حواليها المسنيات1، كنحو الحيطان، أو يكون زرعها الذي

أحياها كلها، أو كَرِيُّهَا: فهذا الإحياء الذي قد عرفنا1، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضاً مواتاً، فقد ملك رقبتها"، وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم: "من أحاط على أرض، فقد [ظ-73/أ] ملكها2". فدل هذا الحديث على معنى ما أردنا من تفسير الإحياء، أنه الحائط وما أشبهه، وهو الذي لا يُخْتَلَفُ فيه، وهو الحق -إن

شاء الله- لأن كل أرض بجنب قرية، أو قُرْبَها مما لا يعلوها ماء هذه القرية، وادياً كان أو قناة، فإنا قد علمنا أنه لم يوضع عليها الخراج، بما1 سن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن الخراج يوضع على كل أرض لا2 يعلوها الماء، عامر وغامر3، وهذه التي زال عنها المعنى الذي وصفنا صارت مواتاً.
وقد أجمع عدة من العلماء: أن الموات لا يكون إلا في أرض العرب4، منهم المغيرة الضبي5، والأوزاعي، وسفيان

الثوري1، ومن سلك طريقهم، ولم يروا الموات في أرض الخراج.
فلذلك قلنا: كل أرض لم يوضع عليها الخراج، جبلاً كان أو بياض أرض، بخراسان أو غيرها: ففيها2 الموات3.
وإن كانت أرضاً بجنب4 قرية فتروح فيها دوابهم، وتسرح للرعى، فإلى قدر منتهاها: رأى قوم أن يكون فيها موات،

وقد جعل ذلك حريماً لهذه القرية1، وإن كانت2 لا يعلوها الماء أبداً3.

[2329-] قال إسحاق: وهذا إذا كان دون دعوة من القرية، أو المصر، رجوت أن يكون كما وصفوا. وأما ما

نأت1 عما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قدر دعوة، فإن رقبتها لمن أحياها، إذا كانت مما2 لا يعلوها ماء هذه القرية.
وإن3 كانت أرضا منسوبة إلى قرية، وهي عامرة ويعلوها الماء، أن لو عمرت فلا أرى لأحد من أهل4 تلك القرية التي تنسب هذه الأرض إليها، أن يستبد بزراعتها دون الشركاء، لأنهم في ذلك شرع واحد، ولا5 يجوز لأحد استخلاص شيء منها، دون أهل القرية إلا أن تكون مقاسمة بين القوم، أو يكون صلحاً بين القوم6 يتراضون به على زراعتها، فلهم ذلك حينئذ.7

ورأى قوم في هذه الأرض1 التي بين أهل القرية، أو القرية نفسها إذا كانت بينهم، فلم2 يقتسموها، فأرادوا زراعتها أن يقتسموا3 بينهم، ويقرعوا بين4 القسمة، وأرجو أن يكون ذلك جائزاً [ع-157/ب] 5. وإن كان فيها قوم غُيَّبٌ، أو صغار، فإن الحاكم يوكل على6

الغائب، وينصب للصغير وصياً، ثم يقتسمون حينئذ ويقترعون، وهذا رأي مالك وأصحابه1: أن يقتسموا هم عن2 الصغير والغائب، إذا كان الذين حضروا هم مدركون، ويحتاجون إلى القسمة، ويجمعون العدول في ذلك ويقرعون.
قيل لمالك: أرأيت إن قدم الغائب، أو أدرك الصغير، فأنكروا ذلك؟ فقال: جازت القسمة بينهم، ولو أن الحاكم أراد ذلك، لم يقدر على أكثر من أن يحضر عدولا حتى يقتسموا، وقد فعل ذلك هؤلاء، ثم يقول على أثر ذلك: هؤلاء الحكام والله قد3 أضاعوا من الحكم أكثر من ذلك.
والذي نعتمد عليه من ذلك: ما وصف مالك عند الضرورة،

إذا1 لم يمكنهم رفع ذلك2 إلى الحاكم لَمَّا لما يكن هناك من يحكم بينهم3، إذ لم يقدروا على تثبيت ذلك عند الحاكم فجازت حينئذ القسمة، لأنها موضع ضرورة.
وهذا إذا كان منهم غائب، أو صغير، فأما إذا كان أهلها كلهم كباراً حضوراً4، فلا يحتاجون إلى حاكم، ولا إلى قضية قاض، وقد أجاز أهل العلم من أصحاب رسول الله5 صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من الضرورات أكثر من هذا.
وأنكر هؤلاء ما وصف مالك من ذلك عند الضرورة6، وغير الضرورة، ثم أتوا أعظم مما أنكروا، فمن ذلك ما قالوا: لو أن امرأة التقطت صبياً، فربته، فَوُهِبَ للصبي هبةً، فقالوا بأجمعهم: لها أن تقبض ما وهب له7، وهم لا يرون للأم قبضاً في

الأصل، فادعوا أن مثل هذا ضرورة.
وقالوا أيضا: لو كانت صبية فخطبها خاطب، فلهذه الملتقطة أن تزوجها، ولا يرون لها خياراً، إذا أدركت، وقالوا: هذا موضع ضرورة.
ومثل هذا كثير من قولهم يفرقون، بين ما جمع القوم، ويجمعون بين ما فرق القوم، قد أُوْلِعُوا بذلك.
فإذا1 أحيا الرجل الأرض2 الموات، كما وصفنا، فقد ملك الرقبة، ثم إن ضيعها بعد ذلك3، ثلاث سنين، فقد زال عنه ما أحيا4، إلا أن

يكون [ظ-73/ب] حوط عليها حائطاً، فإن ملكه حينئذ لا يزول.
وأما الأرض التي هي منسوبة إلى قرية، مما قد1 وضع عليها الخراج: فلا موات فيها، لوضع الخراج عليها، ولكن الإمام2 إن رأى أن يدفعها إلى من شاء، حتى يحييها، فله ذلك بعد أن3 يكون ذلك نظراً لأهل القرية، لأنها لو تعطلت4 يوماً حتى لا يقدروا على احتمال خراجها كان على الإمام،

التخفيف عنهم، فكذلك1 له أن يبيح ما وصفنا حتى تحيا، ويضع عليها قدر طاقتها، وقدر ما يعرف من المؤنة التي تلزم في إحيائها، عُشْراً كان أو غيره، لأن كل شيء يوظفه عليها، كان عليه إسقاطه عن جملة خراج أهل القرية، فلذلك جعل النظر على معنى الحيطة لهم2.

وجهل هؤلاء حيث قالوا: لا تحيا الموات إلا بإذن الإمام1 وإن

كان من أرض العرب، [ع-158/أ] وهذه1 زلة عظيمة، لأنه خلاف قول الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما تحتاج إلى إذن السلطان في هذه الأشياء التي وصفنا، مما قد وضع عليها الخراج، فلا يكون فيها موات، وإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتى على إذن السلطان في غيره في الموات لقوله: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم"، فهو مباح لمن أحياها، إلا أن يكون "غير مسلم"، فإن من أحيا الموات من غير أهل الإسلام، خفت أن لا يكون ذلك2 لقوله

صلى الله عليه وسلم: "لله ولرسوله ثم لكم"1.
فمن أحيا من موتان الأرض شيئاً، سوى أهل الإسلام، لم يكن

بد1 للسلطان من أن يضع عليها ما يرى من الخراج، لأنهم لا2 يكونون كالمسلمين، فيوضع3 عليهم4 العُشْرُ، كما يوضع على مسلم، يحيي مواتاً من الأرض،5 فإن المسلم إذا زال عنه الخراج، لزمه العشر، وغير المسلمين6 إنما ألزموا الخراج في أرضيهم، وعلى رؤوسهم، ولا] بد من7 [أن يوضع على ما يحبون من الأرض الخراج، فيكون الإمام قد أخذ من الأرض8 المستحدثة خراجاً، وإنما عليها العشر، وأن9 المشرك لا طهرة10 له بالعشر، والزكاة، وإنما الطهرة للمسلمين11

كما قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ 1 الآية.

[2330-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده، وله مال؟

قال: ماله للسيد، إنما روى أيوب، عن نافع أن ابن عمر أعتق غلاماً2، وله مال، فلم يعرض لماله، وإنما تركه له ابن عمر3.1

ويروى عن ابن مسعود: أما إن مالَكَ لي1، وعن أنس بن مالك2.
قال إسحاق: كما قال.

[2331-] قلت لأحمد: رجل في حائط جاره، شجرة وأغصانها في حائطه، أله أن يمنعه ويأمر بقطعها؟

قال: نعم3.
ويروى عن مكحول في نحو هذا.12

قال إسحاق: كما قال.

[2332-] قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟

قال: لا.
قال إسحاق: كلما احتاجت، أخذت كسوتها، ونفقتها بالمعروف وهي مثل الأب، وأحسن حالاً1.

[2333-] قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء1؟

قال: تجبر على قدر الميراث.
قال إسحاق: يجبر كل ذي رحم محرم2، على ذي رحمه المحرم، إذا لم يكن له ما يكفيه، فكيف الأم إذا كانت موسرة، ولا أب للغلام، أو الجارية، بل تجبر على نفقة ولدها كلها، إذا كانت موسرة، وإنما3 تجبر على قدر ميراثها إذا كان4 معها، وارث غيرها، فأما إذا لم يكن5 للأب شيء، فكأنه لا أب له6.1

[2334-] قال إسحاق: رجل اشترى دابة، ولم يرها فضاعت، أو ماتت قبل أن تدفع إليه، فعلى من الضمان؟

قال: الضمان على المشتري، لأن ما كان من الحيوان، والعروض، وكل1 شيء لا يكال، ولا يوزن، فهلك قبل أن يقبضه المشتري: فهو من مال المشتري، وذلك أن له أن يبيع ما أراد من ذلك قبل قبضه.
فأما إذا قال المشتري: سلم إلي ما بعت من ذلك2 مني، فمنعه ذلك فهلك، فهو من مال البائع، لما صار في يده، كنحو الرهن3.

[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟

فاختار الرجل على المرأة4.123

قال: الضمان على المشتري، لأن ما كان من الحيوان، والعروض، وكل1 شيء لا يكال، ولا يوزن، فهلك قبل أن يقبضه المشتري: فهو من مال المشتري، وذلك أن له أن يبيع ما أراد من ذلك قبل قبضه.
فأما إذا قال المشتري: سلم إلي ما بعت من ذلك2 مني، فمنعه ذلك فهلك، فهو من مال البائع، لما صار في يده، كنحو الرهن3.

[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟

فاختار الرجل على المرأة4.123

قال إسحاق: كما قال، لأن الرجل هو بدل الرجل، والمرأتان تعدلان برجل1، فعتق رجل يكون برجل أعظم أجراً، وإذا قَتَلَ النفر المرأة2 عمداً: قتلوا بها3 [ظ-74/أ]

2336-] سئل أحمد عن رجل قال لآخر: ابعث إلي بثوبين فبعث بهما إليه1 على يدى الغلام، [ع-158/ب

فأخذ أحدهما2، ورد الآخر على يدي الغلام، فضاع؟ فقال: هو ضامن، لأنه لم يأمره الآخر أن يرده عليه.
قال إسحاق: كما قال3.

[2337-] سئل أحمد4 عن رجل قال: اشتروا دابة للسبيل، فعجزت النفقة

1234 إن اشتروها من هاهنا، أتشترى ثَمَّ1؟ قال: لا، تشترى هاهنا.
قال إسحاق: كلما كان ذلك نظراً للميت، وما هناك، حيث المنفعة تكون أنفع، تشترى ثَمَّ2.

[2338-] قال أحمد: إذا رهن جاريته3، فنفقتها على الراهن، ولو ماتت يكفنها، و4ملك الراهن فيها.

1234 قال إسحاق: كما قال1.

[2339-] قلت لإسحاق: رجل اضطر إلى الماء، فاشتراه، وأنكر الثمن، يقول: "إن النبي صلى الله عليه وسلم

نهى2 عن بيع الماء31

قال: لا يحل له إذا اشترى الماء مرة ليرضيه1، بثمن سماه، فطولب بالثمن أن يجحد الثمن، وإن كنا نكره لبائع الماء ما يأخذه2 من ثمنه، ولكن يسلم المشتري إلى3 البائع ولا يجحده4.
قال إسحاق5: وكذلك كراء بيوت مكة، المعطي أعذر، إذا لم يجد من يعطيه المسكن باطلاً6، ولا يجحده إذا استكراه منه7.

[2340-] قلت لإسحاق: رجل دفع إلى رجل مائة درهم، فقال: بع مني طعاماً، ولم يقبضه يومئذ، حتى ارتفع

السعر، أللبائع أن يعطيه بسعر يومه، أو بسعر يوم أخذ الدراهم؟ قال: كلما اشترى طعاماً، والبيع1 عنده يومئذ، فإن الشراء2

صحيح، والبائع عليه التسليم، وإن اشتراه1، وليس عند البائع طعام، فالبيع فاسد، لأن هذا غير السليم، وإن2 دفع دراهم على أن يعطيه بسعر، سمياه3: فإن له أن يعطيه بسعر يومه، الذي يسلمه إليه4.

[2341-] قلت لإسحاق: رجل سأل امرأته أن تهب له مهرها، فوهبته له، أله5 أن يمسكها بغير مهر؟

قال إسحاق: شديداً، إذا كان من طيب نفس، ما لم ترجع6.12345

ورواه عبد الرزاق في كتاب البيوع، باب العائد في هبته 9/110، ولكن بلفظ ولا يحل لأحد.
ورواه البيهقي موصولاً بلفظ لا يحل لرجل أن يعطى عطية، ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطى ولده الحديث، وهو ما رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة 3/808. ومن قال: ترجع في هبتها: إذا كان شاهد الحال يقتضي أن هبتها يقصد بها المنفعة، وهو أن تَكْفِهِ من طلاقها، أو تمنعه من التزوج عليها، فإذا عُدِمَ المعنى الذي لأجله وهبت: ملكت الرجوع، لأنه في التقدير يحصل، كأنها وهبت له بشرط أن لا يطلقها، ولا يتزوج عليها.
وذكر في الإنصاف 7/147 عن الإمام أحمد رحمه الله في المرأة تهب زوجها مهرها، إن كان سألها ذلك: رده إليها رضيت، أو كرهت، لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه، أو إضراره بها بأن يتزوج عليها، والمذهب: أنها ترجع إذا وهبته من غير سؤال منه.
وروى عبد الرزاق في مصنفه كتاب المواهب، باب هبة المرأة لزوجها 9/113 – 115، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يرجع الزوجان في هبتهما، إذا كانت عن طيب نفس.
وكان شريح يطلب من الزوج، بينة أن زوجته وهبته، عن طيب نفس، وإلا فيمينها هي.
ومن طريق الثوري، أن عمر بن الخطاب كتب: أن النساء يعطين عن رغبة، ورهبة، فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت.
وكان ابن شبرمة يحلفها أنها ما وهبته له، بطيب نفس.

[2342-] قلت لإسحاق: رجل له على رجل حنطة، فأخذ شعيراً بسعر يومه؟

قال: إذا كان الحنطة1 عليه قرضاً، فلا يجوز له أن يأخذ بقيمته

شعيراً، لأنه باع حينئذ الدين بالعين1.
ولو كان باع منه حنطة2، فصار له عليه ثمنه: فله أن يأخذ بثمن الحنطة، كل شيء، لا يكال، ولا يوزن.
وقد رخص قوم في أن يأخذ منه الكيل ثمن الحنطة الذي له على صاحبه، دنانير،3 أو دراهم، أو عرضا من العروض، بسعر يومه الذي يقبض4.

[2343-] سئل إسحاق عن رجل قال لآخر: أبيعك ضيعتي هذه، فجاء بالدراهم. فقال: خذ هذه، ولم يكن بايعه،

ولم يذكر ثمنا، ولا قرضاً، ولا وديعة.
فقبضها فاشترى بها متاعاً؟ قال: قد ضمنها.
قال إسحاق: صار ما اشترى من المتاع1، له ربحه، وعليه ضمانه، لأنه سلطه على الانتفاع به في الظاهر.

[2344-] قلت لإسحاق: الوصي يأخذ من نفسه مال اليتيم مضاربة، قدر ما لا يكون فيه حيف؟

1 قال: كلما أخذ مضاربة نظراً لليتيم، ولِمَا أحب1 أن2 يكون لنصيبه في ذلك حظ3.
جاز بذلك4، وهو كنحو ما يصيب من غيره، وله أن يأخذ لنفسه من نفسه بعد أن يشهد5 على ذلك.
وكلما أراد الفضل اتجر لليتيم كله، فاشترى، وباع له، فلا ضمان عليه في ذلك، لأنه في هذا الموضع كالوالد يجوز له ما يجوز للوالد6.

ورواه الطبرانى في الأوسط عن ابن المسيب عن عمر موقوفاً ورمز له السيوطي بالصحة.
انظر: الجامع الصغير للسيوطي مع الفيض 1/107، 108. والله يعلم المفسد من المصلح1.

[2345-] قلت إسحاق: رجل2 كتب إلى وكيله أن3 أعط فلاناً ألف درهم فضمن له الوكيل. ثم قدم الرجل

فأنكرها4 هل يضمن ذلك الوكيل؟ قال: أما الوكيل، فهو ضامن للذي ضمن له، ولكن إن قال صاحب المال: لا أجيز لك، لأني لم آمرك بالضمان، أمرتك بالدفع، كان ذلك في الحكم جائز له.
ولكن أحسن من ذلك أن يفي له بما ضمن، لما5 فعل ذلك بسبب، وإن أنكر أصلاً، فقال6: لم آمرك: لم يكن عليه123

شيء، إلا أن يقيم الوكيل البينة1، [ع-159/أ] وإن2 لم تكن3 بينة، فله أن يأخذ يمينه، والمال على الوكيل، لذاك4 إذ5 ضمنه على حال6.

فصول الكتاب · 7 فصل · 4914 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · 4914 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة والصلاة
كتاب الزكاة
كتاب الحيض
كتاب الطلاق
كتاب المناسك
كتاب الكفارات
[2329-] قال إسحاق: وهذا إذا كان دون دعوة من القرية، أو المصر، رجوت أن يكون كما وصفوا. وأما ما[2330-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده، وله مال؟[2331-] قلت لأحمد: رجل في حائط جاره، شجرة وأغصانها في حائطه، أله أن يمنعه ويأمر بقطعها؟[2332-] قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟[2333-] قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء1؟[2334-] قال إسحاق: رجل اشترى دابة، ولم يرها فضاعت، أو ماتت قبل أن تدفع إليه، فعلى من الضمان؟[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟2336-] سئل أحمد عن رجل قال لآخر: ابعث إلي بثوبين فبعث بهما إليه1 على يدى الغلام، [ع-158/ب[2337-] سئل أحمد4 عن رجل قال: اشتروا دابة للسبيل، فعجزت النفقة[2338-] قال أحمد: إذا رهن جاريته3، فنفقتها على الراهن، ولو ماتت يكفنها، و4ملك الراهن فيها.[2339-] قلت لإسحاق: رجل اضطر إلى الماء، فاشتراه، وأنكر الثمن، يقول: "إن النبي صلى الله عليه وسلم[2340-] قلت لإسحاق: رجل دفع إلى رجل مائة درهم، فقال: بع مني طعاماً، ولم يقبضه يومئذ، حتى ارتفع[2341-] قلت لإسحاق: رجل سأل امرأته أن تهب له مهرها، فوهبته له، أله5 أن يمسكها بغير مهر؟[2342-] قلت لإسحاق: رجل له على رجل حنطة، فأخذ شعيراً بسعر يومه؟[2343-] سئل إسحاق عن رجل قال لآخر: أبيعك ضيعتي هذه، فجاء بالدراهم. فقال: خذ هذه، ولم يكن بايعه،[2344-] قلت لإسحاق: الوصي يأخذ من نفسه مال اليتيم مضاربة، قدر ما لا يكون فيه حيف؟[2345-] قلت إسحاق: رجل2 كتب إلى وكيله أن3 أعط فلاناً ألف درهم فضمن له الوكيل. ثم قدم الرجل
جارٍ التحميل