مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهصفحات 3058-3097
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الكفارات

صفحات 3058-3097
عن هذه الطبعة
عَلَم
إسحاق الكوسجعنوان
الكتاب
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
المؤلف
إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
الناشر
عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1425هـ - 2002م
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة

[2304-] قلت: قال: سمعت سفيان ذكر العَرَّة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.

قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال1، وبيعه منعفص2، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون، لأنه لا يمنح.
قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون إسحاق جاء

بشيء لا أدري ما هو1.

[2305-] قلت: قال: قيل له يعني سفيان: مجوسي باع مجوسيّاً خمراً، ثم أسلما2؟

قال: يأخذ الثمن.
قيل له: فإن كان خنزيراً وجد به عيباً؟ قال: لا يأخذ منه شيئاً.
قيل: ولا يأخذ الثمن؟ قال: لا.
قال أحمد: قد وجب عليه الثمن3، وأما الخنزير فكما قال، وكذلك ما قال في الخمر.
قال إسحاق: لا يأخذ من الخنزير، ولا من الخمر شيئاً4.

[2306-] قلت: قال في الشيء يجعل على يدي عدلٍ: هو له، قال

1234 الحكم1: هو بين الغرماء.
قال أحمد: نعم، إذا جُعِلَ على يدي عدل ضمن له2، إنما يعني به الرهن.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
لأن العدل بين الراهن والمرتهن إذا قبض ذلك الشيء فهو أمين3.

[2307-] قلت: قال: قيل له1: ماترى في استئجار الحُلِيِّ؟

قال: لا بأس به.
قيل: والسيف، والسرج؟1

قال: والسيف والسرج.
قال أحمد: الحلي ما أدري ما هو، وأما السيف والسرج1 واللجام، فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال الثوري2.

[2308-] قلت: قال: قلت: يعني - لسفيان -: إستَكريت أجيراً يستقي لي على بعيري، فقلت: اذهب إلى الحيرة،

فذهب إلى الفرات،12

فعطب البعير؟ قال: يضمن.
قال أحمد: هذا خالفه يضمن.
قال إسحاق: كما قال1.

[2309-] قلت: قال: قلت: يعنى سفيان: الرجل يشتري المتاع إلى الأجل؟

قال: لا يبيعه مرابحة حتى يبين.
قلت: فإذا حل الأجل ونقده الثمن، أفليس لا يبيعه مرابحة حتى يبين؟ قال: نعم.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1 سواء2.

[2310-] قلت: سئل الأوزاعي عن الرجل تكون له الجارية النصرانية، أيكرهها على أكل اللّحم في صومها،

وهل يطأها في صومها، وهل يمنعها أن تأتي الكنيسة، أو يسعه أن يأذن لها، وهل يسعه أن يبيعها من أهل الديارات3 ولا يطمع في إسلامها؟12

قال: يأمرها بالغسل من الحيض والجنابة، وليخلي بينها وبين العمل في دينها، فأما إتيانها في صومها: فلا أعلم يحرمه عليه صوم، لم يفرضه الله على أحد، ولا أرى بأساً أن يأذن لها في الكنيسة1، ولا أرى [ع-154/ب] بأساً أن يبيعها من أهل الديارات.
قال أحمد: لا يأذن لها في الكنيسة، ولا يبيعها من أهل الديارات.
قال إسحاق: كما قال أحمد: والباقي كما قال الأوزاعي2.

[2311-] سئل إسحاق عن شري الزرع وهو حنطة، بالحنطة، والشعير، بالشعير، وهو قصيل1 لم يدرك

الزرع؟ قال: لا يحل له2 اشتراء الحنطة إذا كانت قد أدركت، وابيضت -إلا أنها لم تحصد- بالبر، وكذلك الشعير، بالشعير، وكذلك التمر، وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك: المحاقلة3، والمزابنة4 إلا أنه رخص في1

العرايا1، وهي التمر يكون في رؤوس النخل دون خمسة

أوسق.

[2312-] سئل إسحاق عن الرجل يدفع الثوب ينسج على النصف، والجلد يدبغ، فيهلك في يده قبل أن يسلمه،

ويرده؟ قال: أما من يدفع الثوب إلى النساج على الثلث، أو الربع، أو شيء مسمى: فإن ذلك جائز عندنا، لما يتعامل الناس [ظ-71/أ] بينهم، كذلك سنتهم بينهم، إذا لم يكن في ذلك شرط يحرم حلالا، أو يحل حراماً.
وفي الإجارات قد أجازوا أكثر مما

يدخل في معاملة من ينسج الثياب، فإن هلك الثوب في يد النساج، أو الدباغ يهلك الجلد في يده، وقد أخذه بأجرة بينة: فإنهم ضامنون لقيمة ما استهلكوا1.

[2313-] سئل إسحاق عن جلود الثعالب2؟

فقال3: السنة في جلود الثعالب، وكل شيء من السباع، أن لا يصلي فيها لابس، فإن صلى فصلاته فاسدة، لما خص النبي صلى الله عليه وسلم في النهي في جلود السباع4.
ومعنى نهيه: التحريم، إلا ما علم أنه نهى على معنى الأدب5، فإذا لبسه لابس: فيرخص للذين12

لبسوه، فإذا جاءه القيام للصلاة: نزعه، وتَرْكُ اللُّبْسِ: أَحبُّ إلينا، وإن كان قوم من أهل العلم من التابعين، رخصوا فيه لما أخبرنا جرير1، عن بيان2، عن قيس3 بن أبي حازم قال: قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لو تحرجت من الصلاة في خُفي: لتحرجت من لبسهما، فَحَكَمَ في لابس، ما يُصَلِّى فيهما لرفضه، وأن لا يلبسه، كذلك قال عبيدة4 في افتراش الحرير،

أنه كلبسه، وترك ذلك أفضل، ولا يحل بيع شيء من جلود السباع، ولا اشتراؤه، لأنها ميتة، وإن كانت السباع قد ذكيت: فلا ذكاة لها أيضا.

[2314-] سئل إسحاق عن المكروهات، من وقف عليها أنها حرام؟

قال: ليس لما وصفت1 حد يعرف ينتهى إليه، لا يجاوزه، ولكن معنى المكروهات إلى التحريم أقرب2، وفيها قال ابن عمر وغيره: يعجبنا أن يكون بيننا وبين الحرام، ستر من الحلال3، ما يدل أن المكروهات صارت في حد الشبهات.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"1.

[2315-] سئل إسحاق عن شريكين متفاوضين اشترى أحدهما سلعة، ولم ينقد، [ع-155/أ] ثم غاب، فجاء

البائع، فأخذ شريكه، وأقام البينة أن شريكه اشترى منه، وهو مدعي لذلك أتجعله خصماً له،1

وتقبل بينته على الغائب؟ قال: هو خصم، لأن المتفاوضين، إذا تفاوضا فكل شيء، كان كما تفاوضا1، وإن قالا: نشترى في المفاوضة، ولم يسميا كيف يفعلان، ولا نعرف2 ما قال هؤلاء، فإنهما يشتركان في كل شيء إلا التزويج، إنما يكونان متفاوضين، إذا أظهرا وأوضحا، وقال أحدهما لصاحبه: نحن شريكان في كل شيء يكون بيننا3.

[2316-] سئل إسحاق عن رجل اشترى ثوباً بعشرة دراهم، ولم ينقد

123 الثمن، ثم طعن فيه بعيب، أتقبل بينته، ويقضى له من قبل أن ينقد الثمن؟ قال: نعم، ويحكم1 على خصمه إذا صح دعوى2 العيب، يثبت أنه كان عند البائع، قبل أن يصير في ملك المشتري، وكيف يمنعه النقد من المخاصمة في العيوب وغيرها، أرأيت إن استحقه، إنسان أن لا يصير خصماً له حتى يقيم عليه البينة3.

[2317-] قال إسحاق: وأما الحجام الذي يجز شعور الناس، ويأخذ على ذلك أجراً، إنما إرادته أن يفعله لمنفعة،

فإذا أعطي من غير شرط جاز ذلك، فإن كان يريد أن يكتسب4، ما يكتسب5 من123

هذا لعياله، أو على نفسه، فهو مأجور أيضاً، وإن جز شعور1 الناس2، يريد3 أن يؤجر، ولا ينال منه4 منفعة، فهو مأجور أيضا5، وإذا أخذ من شعر نفسه: فإنه لا يعيد الوضوء، وإن أَمَرَّ الماء على شعره جاز، وإن6 تركه، فلا شيء عليه، ولو رأينا7 إيجاب إمرار الماء على شعره، لرأينا إعادة الوضوء، لأن الوضوء إذا انتقض منه شيء، حتى صارت في غير عمل الوضوء: كان عليه إعادة الوضوء، حتى يأتي كلا في موضعه بتمامه، وكذلك نتف الإبط، وحلق العانة، وقص الشارب، وتقليم الأظافر: لا يجب عليه في ذلك تجديد وضوء، والشارب أشد، فإمرار الماء عليه حسن، لأن الشارب من مواضع الوضوء.

[2318-] قال إسحاق: وأما من خلط مالاً خبيثاً، ومالاً طيباً، ثم دعا الناس إلى طعامه: فإن الداعي إذا كان

صديقاً له، [ظ-71/ب] أو جاراً، فدعاه إلى طعامه، فلم يعرف أن ما دعاه إليه هو من خبيث، جاز له الإجابة، وتركه أفضل، ولا يكون إذا ترك الإجابة، لمعنى تخوف الشبهة، أن يكون كمن لا يجيب الداعي الذي أمر بإجابته.
فإن كان دعاه إلى شيء، يعلم أنه خبيث، لم تحل له الإجابة.
وإن كان الغالب عليه المال الخبيث، إن ترك الإجابة، فهو أحب إلينا، وإن لم يعرف شيئاً بعينه، لأن قول ابن مسعود، وسلمان، ومن سلك طريقهما: حيث رخصوا للمجيب لصاحب الربا وما أشبهه، إنما أجابوا السائل حيث قال: لا أعلم له إلا مالاً خبيثا، وقد يكون بأن لا يعلم، وعامته طيب، فأجابوه: أن أَجِبِ الداعي، ولك المهنأ وعليه الوزر1.

[2319-] قال إسحاق: وأما العارية: فهي مؤداة على كل حال، وإن هلكت العارية، فلم يجد صاحبها سبيلاً إلى

أن يؤديها إلى أربابها لما ضاعت، فإن أهل العلم قد اختلفوا:1

رأى قوم: أنه ضامن لما قيل: إن1 العارية مؤداة.
وتأول هذا الحديث، آخرون على معنى: أنها مؤداة لا يجوز للذي استعارها أن يحبسها.
فأما إذا هلكت: فلم تكن مضمونة، إذا لم يكن خالف فيها، وهو الذي أختاره.
قال إسحاق: وأما الوديعة فإنها، إذا هلكت: فلا ضمان عليه فيها، إذا لم يكن منه فيها خلاف2.

[2320-] قال إسحاق: [ع-155/ب] وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار، ما لم

يتفرقا"، فإن تفسيره قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الخيار لكل بَيِّعَيْنِ، ما لم يتفرقا، أو يكون بيع الخيار"، فقد بين الفراق، وفي حديث ابن عمر، وأبي برزة3: أن ذلك بالأبدان،12

لا بالنطق، وكيف يكون الافتراق بالنطق، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لهما1 الخيار ما لم يتفرقا"، وكان ابن عمر إذا باع شيئاً2، مشى قليلاً لكي يجب البيع.
وحديث أبي برزة: أن البيعين بعد عقدة البيع بينهما، أقاما جميعاً، فاختصما إلى أبي برزة، فحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال3: لم يتفرقا4 بَعْدُ5.

[2321-] قال إسحاق: وأما الخان1 الذي في القرية السابلة2 لمن يسكنه من المنتابين، فباعه قوم من رؤساء

القرية من والٍ، والخان كان12

لا يُسْكَنُ لمَّا كان ممر الناس على غير ذلك الموضع: فإن ذلك البيع فاسد، إلا أن يكون حاكم، أو والٍ يرى أن يبيع ذلك، فيجعل ثمنه في مثله حيث ينتفع الناس.
وأما1 أن يجتمع قوم من أهل القرية يبيعون: فبيعهم مردود، وإن كان المشتري هدم ذلك حتى جعله مزرعة: فإن على2 الحاكم إذا رفع إليه ذلك أن يبطله كله، ولو صارت في يدى3 واحد، بعد واحد4، فإن لم يكن ذلك، وندم البائع، فلم يجد سبيلاً إلى الرجوع، فعليه أن يجعل ثمنه في مثله، حيث ينتفع الناس، فإن ذلك يكون كفارة لما فعل إن شاء الله تعالى.
وأما أن يجعل من أرض القرية، برضا أهل القرية: فإن ذلك لا يجوز، إلا أن يكونوا كباراً، يعدون وفيهم صغار، ولهم أوصياء استحقوا ذلك الموضع من أربابها اتخذوه خاناً5.

[2322-] قال إسحاق: وأما مبادلة الأرض بالأرض أيكون للشفيع في ذلك شفعة، فإن أهل العلم اختلفوا في

ذلك: فرأى عامة علماء أهل البصرة وأهل الحجاز أن لا شفعة في ذلك.
ورأى هؤلاء أن لهم الشفعة بقيمة الأرض التي استبدل1 بها2، ـــ

والأمر على ذلك: أن لا شفعة في ذلك، إنما سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة بالشراء، فإذا زال عن ذلك الشيء الذي سنه النبي صلى الله عليه وسلم: لم يجعل الشفعة في غيره، كنحو الرجل الذي يصدق امرأة أرضاً، وأشباه ذلك مما لا يقع اسم الشراء عليه.
وكذلك قال الحسن في المبادلة والصداق أيضا، وهو الذي يعتمد عليه1.

[2323-] قال إسحاق: وأما طلب الشفعة، فإن طلبه إذا سمع بالشراء، فذلك الطلب الذي يوجب له الشفعة، وإن

أخر المخاصمة، فإن عرض له شغل، أو مذهب لم يرد به ضرر المشتري: فهو على شفعته، وليس يبطل الشفعة تأخير المخاصمة، ولا أن يكون يذهب في احتيال المال، ويفارق المشتري، أو أن يسأل المشتري1 كفيلاً، أو أن يبدأه إذا لقيه بالسلام والسؤال ثم يطلب الشفعة: كل هذا باطل، مما أحدث هؤلاء2،

والشفعة1 حق جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أصل على حدته، لا يعقل بالمقاييس، إنما هو استسلام وتعبد، [ظ-72/أ] ولا يبطلها إلا سنة مجمع عليها، كما اجتمعت الأمة على تسليم الشفعة للشركاء، مع أن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم: قال بعضهم: إذا طلب الشفعة: فله أجل شهر، فإن خاصمه قبل الشهر، فله ذلك، فإذا مضى الشهر: فلا حق له، وإن تركه بعد الالتقاء، ولم يذاكره الشفعة، وخلى سبيله: فقد بطلت الشفعة. وقال آخرون من أصحابه: له أجل ثلاثة أيام2.
وأما [ع-156/أ] مالك بن أنس، ومن سلك طريقه من علماء أهل العراق، وأهل3 الشام فإنهم قالوا: لا تبطل الشفعة بعد إذ طلبها حين سمع بالشراء4.
حتى أن قوما دخلوا على مالك

فقالوا1: إذا اشترى المشتري الأرض، ويريد أن يبني فيها، والشفيع يَتَلَوَّمَ بطلبها، لمّا وَسَّعْتَ عليه2 في المدة، فإن على المشتري ضرراً كثيراً، لمّا لا يمكنه البناء تَخَوُّفاً أن يكون الشفيع يطلبه بَعْدُ؟ فقال مالك: إذا أراد ذلك المشتري، قدمه إلى الحاكم فيقول: اشتريت هذه الأرض، وهذا شفيعها يتلوم في طلبها، وأنا أريد البناء: فيوقف الحاكم، فإن لم يطلبها: فقد بطل3 دعواه في ذلك، فهذا الذي يعتمد عليه، وهو أشبه بالسنة الماضية لِماَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر في الإسلام4"، ولا يحل للشفيع أن يتلوم

بطلبها، لكى يشغل المشتري عن ما1 يجب من الإحداث فيها، كما لا يحل للشريك أن يبيع رباعه، أو أرضه من غريب، ما لم يعرضه2 على شريكه حتى يأخذ، أو يترك، فإذا عرضه على شريكه بالثمن الذي يريد بيعها به، فقال: لا أطلبها، فباعها بذلك، ثم يطلب3 الشفعة بعد: فلا شفعة له، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا عرضها عليه بالثمن، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن باع ولم يؤذن، فهو أحق به4"، وفي هذا بيان ما وصفنا إن

تركه تارك.
وإن لم يكن البائع عقد العقدة، وكذلك روى الثوري عن الحكم بن عتيبة1 وأخذ2 به، وأخطأ هؤلاء حيث أنكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقالوا: الشفعة تقع بَعْدُ3،

ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سن الشفعة لأمته، فهو مبين1 مذهب طلبها فما عدا ما قال فهو مهجور.
فكل ما وصفنا من الشفعة، فهو للشريك أبدا، لا شفعة للجار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قسمت2 الحدود، وعرف الناس حقوقهم: فلا شفعة بينهم3". فإذا كان الشفعاء يطلبون الشفعة: قضى لهم على قدر أنصبائهم، وليس على الرؤوس.
وكذلك قال عطاء4، والحسن، والشعبي.

وبه أخذ مالك، وأهل الحجاز1.
وهو أمر واضح بين، لأن الشفعة جعلت لطالبها باستحقاق الملك على قدر الملك.

[2324-] قال إسحاق: إذا كان لرجل شفعة في دار، فغاب، وباع المشتري الدار بفضل ما اشترى2: من أيهما

يطلب الشفعة إذا جاء الشفيع، فإن شاء أخذه من المشتري الأول، وإن كان غائباً، فله أن يأخذه ممن في يده3 بالشراء الذي اشتراه به4 إن شاء5.12

[2325-] قال إسحاق: وأما الرجل يدفع المتاع إلى رجل، ليحمله إلى مصرـ فرجع الرسول، فقال: قد سرق

المتاع، ووصف: أني قد وضعته في موضع، فقلت لأصحابي: احفظوا، وكنت وضعته على حمار، وفقدت الحمار، فلما كان بَعْدُ أصبت الحمار، ولم أصب المتاع: فإنه لا ضمان له1 عليه، لأن الرجل الذي يستودع، أو يدفع إليه الشيء، ليبلغ2 به موضعاً: لا يكون عليه حفظه أكثر مما يكون عليه من حفظ متاعه، فإذا فعل ذلك كما يفعل بمتاعه من الحفظ والتعاهد، ومن يأمر بحفظ متاعه: فلا ضمان عليه، إلا أن يكون3 متهماً، ويخلط على نفسه، فإن عمر ضمَّن أنس بن مالك بضاعة، وذلك أنه سأله عنها، وكيف صنع فيها؟ فقال: وضعتها مع متاعى، وذهبت4 من بين متاعي، فقال عمر: أذهب لك5 معها شيء؟ قال: لا،

قال: ضمنت يا أنس وإنك عندنا لأمين، يقول: صار ضامناً لحال ما اتهمه، وإن كان1 الخصم أمينا، أن يكون2 الفعل3، كفعل المتهمين: أجرى عليه حكم الخصوم، فمن هاهنا قال: ضمنت لما فعل فعلا أنكره، وقال له: إنك لأمين عندنا4.

[2326-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي5 يسلم الغلام إلى أهل الصناعات على أن يعلمه الصانع الحرفة

سنين6، واشترط المدفوع إليه: متى ما علمته [ع-156/ب] فأخذته قبل شرطي: فلي عليك مائتا درهم، فأخذه قبل شرطه، وقد تعلم الصناعة: فإن الذي يعتمد عليه الوفاء في الشروط7، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم، إلا أن يكون شرطاً يحرم حلالاً، أو12345

يحل حراماً".
وهذه1 مسألة يعمل الناس بها ويبتلون، [ظ-72/ب] فإذا شرط2 مثل هذا الشرط، واجتهد المدفوع إليه، أن يعمله الصناعة أسرع، وربما أنفق عليه ليستدرك ذلك3، وأفضل منه في وقته، فإذا غدر به أبو الغلام، أو الذي دفع إليه4 كائناً من كان: لزمه الشرط الذي على نفسه طائعاً غير مكروه5.

[2327-] قال إسحاق: وأما تصحيح طعام الغلام، وكسوته إلى أن يعلمه، فإن السنة مضت، في استئجار

الرجل بالكسوة، وبطعامه أنه جائز، رأى ذلك ابن عباس، وأبو هريرة، وقد قال الله تبارك12345

وتعالى ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ 1، فتلاها ابن عباس حين سئل عن من يؤاجر نفسه على أن يطعموه، ويخدمهم2، وكذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: أجَّرْتُ نفسى على طعام بطنى وعَقِبَةِ رجلي3.
فإن قال قائل: قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من استأجر4 أجيراً، فليعلمه أجره5" فإن ذلك كما احتج، وغلط

بالاحتجاج1 بهذا في هذا الموضع، لأن الأجرة بينة، إذا كانت كسوته، وطعامه، وذلك أنه يجعل له كسوة وسطاً، وطعاماً كما يطعم مثله.
فإن قال: إن هذا ليس ببين.
قيل له: فلم أجزته إذا استأجر ضئراً على أن يطعمها، ويكسوها ثوباً، ضرباً من الثياب بغير أعيانها؟ فإن قال: استحسنت ذلك.
فالحجة عليه إذا لم يكن طعام بطنه معلوماً، وزعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استأجر2 أجيراً، فليبين له3 الأجر"، كيف4 جاز ذلك أن تستحسن خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم؟، هذه زلة

عظيمة، بل خدمة الخدم على طعام بطونهم، أشهر الناس يعملوها1 من الضرورة، فكيف ميزت بينهما، وأقررت أن معنى2 هذا واحد، وأنه على خلاف معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا؟ بل السنة في ذلك ما وصفنا أنه جائز على ما يفعله3 الناس من الطعام والكسوة، كما أن الأجير تستأجره يوماً، أو شهراً بدراهم معلومة، فلابد أن يكون لتلك الأيام ساعات، لم يكن لك أن تستعمله فيها، وليس تلك الساعات بداخلة في أجرتك، لأن الأجير لابد له من إقامة المكتوبات، أو إتيان الغائط، أو البول، أو أكل الطعام، فهذه الأوقات، لم يبينها، ولا يستطيع أن يحدها الأجير، ولا المستأجر، فكيف أجزتم ذلك؟ فإن تشاحا4 فقال: اقرأ في المكتوبة أقل5 مما ما تقرأ مما تراه

جائزا، وأبى الأجير أن يقرأ إلا ما سن الرسول صلى الله عليه وسلم1 أيجبر أن يقتصر على ما أراد المستأجر؟ فإن قلت: لا، فقد انتقض عليك دعواك، وإن كان أكولاً، وأراد2 الاستيفاء، وأردت أن لا يزيد على قوته، أيحكم

الحاكم عليه في ذلك بشيء؟ أو كان مستطلق البطن1، فذهب أكثر مما يذهب مثله أله منعه؟ فإن قلت: لا2، فقد أقررت أن الإجارة تمت على ما يفعله الناس من غير استقصاء ذلك الشيء3 الذي [ع-157/أ] وقته، وكذلك الطعام والكسوة على ما يفعله الناس.

[2328-] قال إسحاق: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحيا أرضاً مواتاً، فقد ملك رقبتها،

وقال الرسول4 صلى الله عليه وسلم: "عاديُّ الأرض لله ولرسوله، ثم لكم، من أحيا من موتان الأرض شيئاً، فقد ملك رقبتها5".123

فصول الكتاب · 7 فصل · 4914 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · 4914 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة والصلاة
كتاب الزكاة
كتاب الحيض
كتاب الطلاق
كتاب المناسك
كتاب الكفارات
[2304-] قلت: قال: سمعت سفيان ذكر العَرَّة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.[2305-] قلت: قال: قيل له يعني سفيان: مجوسي باع مجوسيّاً خمراً، ثم أسلما2؟[2306-] قلت: قال في الشيء يجعل على يدي عدلٍ: هو له، قال[2307-] قلت: قال: قيل له1: ماترى في استئجار الحُلِيِّ؟[2308-] قلت: قال: قلت: يعني - لسفيان -: إستَكريت أجيراً يستقي لي على بعيري، فقلت: اذهب إلى الحيرة،[2309-] قلت: قال: قلت: يعنى سفيان: الرجل يشتري المتاع إلى الأجل؟[2310-] قلت: سئل الأوزاعي عن الرجل تكون له الجارية النصرانية، أيكرهها على أكل اللّحم في صومها،[2311-] سئل إسحاق عن شري الزرع وهو حنطة، بالحنطة، والشعير، بالشعير، وهو قصيل1 لم يدرك[2312-] سئل إسحاق عن الرجل يدفع الثوب ينسج على النصف، والجلد يدبغ، فيهلك في يده قبل أن يسلمه،[2313-] سئل إسحاق عن جلود الثعالب2؟[2314-] سئل إسحاق عن المكروهات، من وقف عليها أنها حرام؟[2315-] سئل إسحاق عن شريكين متفاوضين اشترى أحدهما سلعة، ولم ينقد، [ع-155/أ] ثم غاب، فجاء[2316-] سئل إسحاق عن رجل اشترى ثوباً بعشرة دراهم، ولم ينقد[2317-] قال إسحاق: وأما الحجام الذي يجز شعور الناس، ويأخذ على ذلك أجراً، إنما إرادته أن يفعله لمنفعة،[2318-] قال إسحاق: وأما من خلط مالاً خبيثاً، ومالاً طيباً، ثم دعا الناس إلى طعامه: فإن الداعي إذا كان[2319-] قال إسحاق: وأما العارية: فهي مؤداة على كل حال، وإن هلكت العارية، فلم يجد صاحبها سبيلاً إلى[2320-] قال إسحاق: [ع-155/ب] وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار، ما لم[2321-] قال إسحاق: وأما الخان1 الذي في القرية السابلة2 لمن يسكنه من المنتابين، فباعه قوم من رؤساء[2322-] قال إسحاق: وأما مبادلة الأرض بالأرض أيكون للشفيع في ذلك شفعة، فإن أهل العلم اختلفوا في[2323-] قال إسحاق: وأما طلب الشفعة، فإن طلبه إذا سمع بالشراء، فذلك الطلب الذي يوجب له الشفعة، وإن[2324-] قال إسحاق: إذا كان لرجل شفعة في دار، فغاب، وباع المشتري الدار بفضل ما اشترى2: من أيهما[2325-] قال إسحاق: وأما الرجل يدفع المتاع إلى رجل، ليحمله إلى مصرـ فرجع الرسول، فقال: قد سرق[2326-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي5 يسلم الغلام إلى أهل الصناعات على أن يعلمه الصانع الحرفة[2327-] قال إسحاق: وأما تصحيح طعام الغلام، وكسوته إلى أن يعلمه، فإن السنة مضت، في استئجار[2328-] قال إسحاق: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحيا أرضاً مواتاً، فقد ملك رقبتها،
جارٍ التحميل