كتاب الكفارات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- إسحاق الكوسجعنوان
- الكتاب
- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
- المؤلف
- إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
- الناشر
- عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة
قال: هذا مردود لأن أصله غرر، لأنه إن احترق، أو سرق، لم يكن له شيء.
قال أحمد: لا يسمى أندراً1 ولا قرية صغيرة يفنى منها الطعام إلا أن يكون مثل الموصل2، والسواد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن الأمصار قل ما يخلو مصر من ذلك النوع.
[2121-] قلت: الرجل يقول: أسلفك في طعام أرضك التي بمكان كذا وكذا؟
قال: هذا3 مكروه.
قال أحمد: سواء4، إذا كان أرضاً بعينها، يقول مكروه.
قال إسحاق: كما قال أحمد5.12
[2123-] قلت: رجل أسلف مائة درهم في حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل، جاء يكتاله منه، فقامت البينة أن
الدراهم كانت مسروقة، فليس بينهما بيع، وتؤخذ منه الدراهم؟
قال أحمد: إذا كانت مسروقة، لم يجب بينهما بيع1.
قلت لأحمد: لم لا يكون السلم قائماً، ويأخذ هذا بالدراهم؟
قال: لأن السلم لا يكون إلا بأن يعجل لصاحبه مثل الصرف، فلو أن رجلين تصارفا بدنانير، فوجدت2 الدنانير مسروقة: رجع عليه3 بالدراهم ثمن الدنانير التي أخذ.
قال إسحاق: كما قال أحمد المسألتين جميعاً.
[2124-] قلت: إذا أسلفت رجلاً مائة درهم كل درهم4 في قفيز، ولم
1234 يسم مائة قفيز، فلا بأس أن يأخذ بعضه1 قمحاً، وبعضه دراهم، ما لم يكن مائة درهم، في مائة قفيز، فهو مكروه أن يأخذ بعضه دراهم، وبعضه قمحاً.
قال أحمد: على2 القولين واحد، كره ابن عمر أن يأخذ بعضه دراهم وبعضه طعاماً، ورخص ابن عباس أن يأخذ بعضه طعاماً وبعضه دراهم، فكلاهما واحد عنده.3
قال إسحاق: أما ما ميزه الثوري، فلا تمييز بينهما، وقول ابن عباس في أن يقبض بعضه سلماً، وبعضه دراهم أحب إلينا، ومن كرهه، [ع-142/أ] فحجته أن يقول: كأنك بعته بالدراهم التي قبضت طعاماً، لم تقبضه بعد.
[2125-] قلت: سئل سفيان: أتكره أن أشتري عصيراً فأتخذه خلاً؟
قال: إذا علمت أنه يصير خمراً، ثم يصير خلاً، فإني أكرهه.
قال أحمد: أكرهه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيته خمر.
قال إسحاق: كما قال1، لا ينبغي أن يأتى عليه طرفة عين،
وفي منزله خمر، والعصير لا يصير خلاً أبداً حتى يصير خمراً، إلا أن يعالج بأن يصب عليه من الخل بقدر ما يمنعه عن طباع الخمر.
[2126-] قلت: نصراني أسلف نصرانياً في خمر، فأسلم الذي سلف وأبى الآخر أن يُسلم؟
قال: يرد رأس المال، لأن المسلم لا ينبغي له أن يأخذ الخمر.
قلت: سئل سفيان: فإن أسلم الآخر؟
قال: ترد الدراهم.
قال أحمد: كلاهما يرد الدراهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2127-] قلت: نصراني أقرض نصرانياً خمراً، فأسلم الذي أقرض؟
قال: لا شيء له، لأنه لا ينبغي له أن يأخذ ثمن الخمر، ولا الخمر.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
[2128-] قلت: فإن أسلم المستقرض، ولم يسلم المقرض؟
قال سفيان: يدفع إليه قيمة الخمر.
قال أحمد: لا يكون للخمر ثمن، ولا لشيء من الميتة.1 قال إسحاق: كما قال أحمد، لا ثمن لشيء من المحرم.
[2129-] قلت: رجلان أحدهما نصراني، والآخر مسلم بينهما عنب، فعصره النصراني خمراً، قال: يضمن له
نصف قيمة العنب.
قال أحمد: قد أفسده على المسلم لا بد له من أن يضمن.2
قال إسحاق: كما قال.
[2130-] قلت: الراعي المشترك يجىء بالجلد، فيقول: قد مات؟
12 قال: أما من كان يرى الضمان، فإنه لا يصدقه حتى يأتي بالبينة أنه قد مات.
قال أحمد: كلما كان هلاكه1 هلاكاً ظاهراً، فليس عليه ضمان، إنه مؤتمن من أين يجىء هذا في صحراء ببينة2؟
قال إسحاق: كما قال، وكذلك ما أتلفه1، هو من تضييع، أو تفريط جناية يد، أو غير ذلك فهو ضامن.
[2131-[] ظ-63/ب] قلت: سئل عن رجل أجر غلامه، أشهراً وأخذ الكراء، ثم بدا لصاحب الغلام أن يأخذ
غلامه.
قال: ليس له ذلك يؤخذ بالشرط2.1
قال أحمد: جيد، هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال.
[2132-] قلت: قال سفيان: كل صناع1 عمل لك، ففرغ منه، صباغ، أو حائك، فسرق، فليس عليك شيء حتى
يسلمه إليك.
قال أحمد: أقول هكذا ليس له كراء2.
[2133-] قلت: والسفينة3 إذا غرقت؟
قال: ليس له كراء.123
قال إسحاق: كما قال1.
[2134-] قلت: سئل: أرأيت [ع-142/ب] لو بَنَى لي بناءً2، فوقع قبل أن يسلمه إليّ؟
قال: ليس له أجر.
قال أحمد: ما هذا عندي مثل ذاك، له أجر ما عمل إذا قال: استعمل لي ألف لَبِنَةٍ في كذا وكذا فعمل، ثم سقط، فله الكراء، فإذا استأجره يوماً فعمل، فسقط عند الليل ما عمل، فله الكراء، فإذا قيل له: ارفع لي حائطاً كذا وكذا ذراعاً، فله أن يرفعه، فإن سقط فعليه التمام.
قال إسحاق: كما قال3.12
[2135-] قلت: قال: سمعت الأوزاعي قال: إذا اكترى دابَّةً فجاوز بها الوقت، فإن سلمت الدابة كان له كراء
الدابة، وإن هلكت الدابة1 ضمن ثمنها، ولا كراء لصاحبها.
قال أحمد: له الكراء، وإن عطبت فعليه الكراء2 والضمان، واحتج بحديث عروة البارقي في الشاة.3
قال إسحاق: كما قال وليس في حديث عروة ذاك البيان4.
[2136-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل تكارى حماراً يوماً، بدرهم على أن لا يخرجه من الكوفة فأخرجه؟
قال: يضمن.1234
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، لأنه خالف الوجه الذي أخذه له1.
[2137-] قلت: قال سفيان: إذا اكتريت إلى الري2 ففرغت من الكراء؟
قال أحمد: وجب الذي بينهما، لأن ابن عمر حين فرغ من الكراء صارفه، فالكراء مثل البيع3.12
فقلت: بعد ذلك بيوم أو بيومين، أنه قد بلغني خبر، فإن عجلت بيوم أو يومين، فلك كذا وكذا؟
قال: لا بأس.
قال أحمد: ليس بذا بأس.
قال سفيان: فإن زاد أو نقص، فله1 الكراء الأول، وليس له من الزيادة شيء.
قال أحمد: إن عجل له، فينبغي أن يفي له الزيادة.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[2138-] قلت: سئل سفيان عن الإجارة الفاسدة فيها ضمان؟
قال: ليس فيها ضمان3.
قال أحمد: أنا أقول في الإجارة الصحيحة إذا كان هلاكا4 ظاهراً لم أضمنه5.12
قال إسحاق: هو كما قال، ويعنى بالظاهر أن يكون الفساد من قبل الله1.
[2139-] قلت: رجل قال لرجل: أكرني دابتك إلى مكان كذا وكذا، فذهب بها إلى المكان الذي أكراه، فلم يحمل
عليها شيئاً، فعليه الكراء؟
قال أحمد: عليه الكراء.
قال إسحاق: كما قال، لأنه لم يَحُلْ بينه وبين الذي شرط له1
أن يحمله1.
[2140-] قلت: إذا اكترى دابَّةً فذهب بها، فجاء فقال: قد ماتت في بعض الطريق، فالقول قول المستكري؟
[قال أحمد: إذا كان مؤتمناً فالقول قول المستكري] .2 قال إسحاق: كما قال، فإن اتهمه حَلَّفَه3.1
[2141-] قلت: رجل اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا وكذا، فإن ذهب من جدة إلى عسفان1، فبكذا وكذا؟
قال: لا بأس.
قال أحمد: إذا كان في عقدة واحدة نحن نقيم الكراء مقام البيع2.
قال سفيان: الذي يكرهه الناس أن يقول: أكري إلى مكة بكذا، وإلى المدينة بكذا، فمن أيهم يأخذ كراه، [ع-143/أ] لا يدرى أي شيء كراه.
قال أحمد: هذا الذي أكرهه شرطين في بيع.
قال إسحاق: كما قال أحمد3.1
[2142-] قلت: إذا استأجر الرجل أجيراً شهراً معلوماً، فجاء في نصف ذلك الشهر؟
قال: الذي استأجره بالخيار إن شاء عمل، وإن شاء لم يعمل.
قال أحمد: هو كما قال: إنما استأجره في أول الشهر.
قال إسحاق: كما قالا1.
[2143-] قلت: رجل اكترى غلاماً، فقال: فَرَّ مني؟
1 قال: ليس عليه شيء إلا أن يقيم صاحب الغلام البينة أنه عمل عنده، وإلا فالقول قوله.
قال أحمد: هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
[2144-] قلت1: رجل استأجر من رجل غلاماً، فقال المستأجر: مَرِضَ عندي فلم يعمل، وقال الغلام: قد
عملت عنده؟
قال: إذا كان عنده في بيته فالكراء عليه، إلا أن يجىء بالبينة أنه كان مريضاً.
قال أحمد: هو كما قال سفيان.2
قال إسحاق: كما قال3.1
[2145-] قلت: الرجل يؤاجر داره كل شهر بعشرة دراهم؟
قال سفيان: مكروه حتى يسمي شهراً معلوماً، أو أشهراً معلومةً1.
قال أحمد: لا بأس به إذا قال كل شهر.1 قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن الوقت الذي يحتاج إليه لابد من بيانه، وإلا أقل ذلك شهر.
[2146-] قلت: قال سفيان: كل أجيرٍ استأجرته أو دارٍ بشيء يكال، أو
1 يوزن: فهو مكروه إلا شيئاً هو عندك، بمنزلة [ط-64/أ] شيء تبيعه.
سئل سفيان إن هو عمل على هذا؟
قال: له أجر مثله.
سئل سفيان: ليس له إلا الذهب والفضة.
قال: نعم.
قال أحمد: ليس بذا بأس إذا اكتريت داراً، أو استأجرت غلاماً بكذا وكذا قفيزا من حنطة كذا وكذا شهرا1، إلا من قال:
المحاقلة: أن يكري الأرض بالطعام المسمى.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2147-] قلت: إذا استأجرت إنساناً يوماً، فذهب ذلك اليوم، فليس عليه غيره.
قال: إذا قلت: اعمل اليوم، فليس عليه إلا ذلك اليوم.
قال إسحاق: كما قال2.
[2148-] قلت: الخياط يدفع إليه الثوب ليخيطه اليوم بدرهم وغداً بنصف درهم؟
12 قال: مكروه، له أجر مثله.
قلت: سئل: لم تكرهه؟
قال: لأنه إن عمل اليوم بعضه، ثم مات من أيهما كنت تعطيه؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2149-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: ابتع لي ثوباً دابَّة شيئاً لم يصفه، فليس بشيء، إن شاء الآمر
أخذه، وإن شاء لم يأخذه؟1
قال: نعم.
قال أحمد: هو كما قال إلا أن يخيره الآمر إذا اشتراه.
قال إسحاق: كما قال1.
[2150-] قلت: رجل قال لرجل: ابتع لي ثوباً بعشرة دراهم، ولم يدفع إليه الدراهم، فجاء فقال: قد اشتريت،
وسرق المال؟
قال: يسأل البينة.
قال أحمد: إذا قال له اشتر لي، فهو أمينه، لا أعلم إلا ذلك.
قال إسحاق: كما قال أحمد] ع-143/ب] بلا شك1.
[2151-] قلت: إذا دفعت إليه عشرة دراهم، فقلت: اشتر لي ثوباً فاشترى ولم ينقد، فهلك الثوب، والدراهم
جميعاً؟
قال: هو أمين في الدراهم.
قال أحمد: هو أمين في الدراهم، وهو مخالف حين لم ينقده.
قلت: قال: ويدفع إلى صاحب الثوب ثمنه إلا أن يجىء ببينة أنه اشتراه للذي أمره؟
قال أحمد: جاء ببينة، أو لم يجىء، فقد ضمن، وإذا لم يكن1
حبس، إنما اشترى الثوب، وذهب لينقده الدراهم، فسرق الثوب، والدراهم فالضمان على الدافع.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2152-] قلت: أمر رجلاً أن يشتري له سلعة بمائة دينار، ووصف له الصفة التي يريد، فاشترى له بأقل، فإن
توى لم يضمن؟ قال: جيد2.1
قلت: اشتراه بأقل؟
قال: إذا اشتراه على الصفة، نقول إذا وجده رخيصاً بعد أن يكون على ما أراد: فلا بأس.
قال إسحاق: كما قال.
[2153-] قلت: قال: اشتر لي سلعةً ولم يصف له، فإن اشترى بأقل أو بأكثر ضمن؟
قال أحمد: هذا لم يشتر له، أرأيت إن أراد هو روميا فاشترى له1 حبشيا؟ لا، حتى يصفه2 له.
قلت: إذا وصف له لم يضمن إلا أن يشتري بأكثر؟
قال: يضمن إذا اشترى بأكثر.
قال إسحاق: كما قال1.
[2154-] قلت: قال سفيان: رجل أمر رجلاً أن يبتاع له جارية بمائة دينار، فاشتراها الرجل بمائة دينار، ثم
استغلاها الرجل بعد ما1
اشتراها له، قال: هذه غالية آخذها لنفسي، فأخذها لنفسه بعد ما اشتراها لصاحبه فأحبلها فولدت؟ قال: هذا غاصب1 عليه العُقْر2، ويأخذ الآمر جَارِيَتَهُ، وَوَلَدُهَا رقيقٌ، ويؤدب المشتري3.
قال: فإن اشترى لصاحبها غيرها أرخص منها، فسرح بها إليه، فقبضها الآمر، فأحبلها فولدت، ثم اطلع بَعْدُ أن الجارية الأولى التي اشتراها له، هي أحب إليه من هذه؟
قال: الولد للواطىء الآمر، والجارية لا يردها، وعليه قيمتها للمشتري، لأنه أخذها بشراء وأولدها، وهو استهلاك، فإن لم يولدها فإن شاء ردها.
قلت: إن كانت ماتت الجارية الأولى؟
قال: هذا غاصب ضامن للقيمة1.
قال إسحاق: هذا الآمر حين وجهت الجارية إليه فوطئها على
وجه الشراء: فالولد ولده، وعليه القيمة للذي وجهها لأنه كالاستهلاك، وأما المشتري حين اشتراها للآمر، ثم استغلها، فقال: أجعلها لنفسي: فإنه1 لم يسعه ذلك، ولكنه2 إذا ولدت صيَّرت الولد ولده، لأنه وطئها بشبهة، وعليه القيمة للآمر إذا ولدت منه.
[2155-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط؟
قال سفيان: وذلك في الرجل يبيع السلعة اشتراها بمائة فباعها بربح عشرين3، ويقول: أخذتها بخمسين فادعى الغلط، وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة؟
قال: لا يجوز الغلط.
قال سفيان: أما نحن فنقول: إذا جاء بالبينة، لم تجز بينته هو أصدق من بينته [ع-144/أ] .
قال [ظ-64/ب] أحمد: المشتري مخير إن شاء رد السلعة، وإن شاء أخذها، بالذي أقام عليه البينة أنه ابتاعها.12
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2156-] قلت: رجل أخذ ثوباً بمائة، فقال: أخذته بمائتين، فقال له صاحبه: لك ربح عشرين على مائتين، أو ده
دوازده على مائتين، فوجده قد أخذ الثوب بمائة، وقامت البينة؟ قال: أُلْقِي عنه المائة وربحها، وأجيز البيع بالثمن الأول وربحه2، وإن1
كان باع مساومة بأقل أو بأكثر: جاز بيعه؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2157-] قلت2: رجل ابتاع بيعاً بنسيئة، فباعه مرابحة ولم يبين؟
قال: إن كان بعينه، فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء12
ترك، وإن كان قد استهلك فهو حال.
قال أحمد: إذا كان البيع قائماً: فإن شاء المشتري رد، وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإذا كان قد استهلك: حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء1.
[2158-] قلت: رجل ابتاع ثوباً بمائة، فقال: قد أخذته بتسعين ليَنْفَق عنه؟
قال: جائز، نقص من ثمنه، وهو كذب، قد أساء.
قال أحمد: هو كاذب والبيع جائز.
قال إسحاق: البيع جائز، وليس هذا بالكذب، إذا كانت إرادته أنه قد1 قام عليه بتسعين فأكثر2.
[2159-] قلت: رجل باع ثوباً فجاء رجل فأقام البينة أنه اشتراه بمائة، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها بمائتين،
والبائع يقول: بعته بمائتين والثوب في يد البائع بَعْدُ؟ قال: المتبايعان بالخيار إن شاء أحدهما أخذ النصف بمائة،12
والآخر النصف بخمسين، وإن شاءا ردَّاه، فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يُدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: هي للذي في يديه، إلا أن يجىء هذا ببينة أنه أول، فهو له، وإذا أقاما جميعاً البينة أنه الأول، فهو للذي في يديه.
قال أحمد: ليس قول البائع بشيء، يقرع بينهما فمن أصابته القرعة: فهو له بالذي ادعى أنه اشتراه به.
قلت: فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: لا ينفعه ما في يديه إذا كان مُقِرًّا أنه اشتراه من فلان: يقرع بينهما.
قلت: إذا أقاما جميعاً البينة أنه أول؟
قال: يقرع بينهما إذا كان مقراً أنه اشتراه من فلان، ولا ينفعه ما في يديه.
قال إسحاق: كما قال1.
[2160-] قلت: قال سفيان: كل صانع دفعت إليه عملاً، يعمله ليس لك
1 أن تأخذه حتى توفيه أجره.
قال أحمد: يسلم المدفوع إليه أولاً، ويعطيه الكراء.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2161-] قلت: رجل في يده ثوب، فقال له آخر: ثوبي بعتك بعشرة دراهم، وقال الآخر: بل وهبته لي؟
قال: بينته أنه وهبه له، وبينة الآخر أنه باعه.
قال أحمد: لماَّ أقر أنه وهبه له فقد أقر له بالملك، وله اليمين عليه أنه لم يهبه، ويدفع الثوب إليه، وعلى صاحب الثوب البينة أنه باعه منه بعشرة دراهم، وإلا حلف الآخر أنه لم يشتره.
قلت: فإن لم يكن بينهما بينة؟
قال: يحلفان جميعًا، هذا أنه وهبه له، وهذا أنه باعه، فإن حلفا يترادان.
قال أحمد: هو كما قال، يحلف هذا أنه لم يشتره [ع-144/ب] منه، ويحلف هذا أنه لم يهبه له.
قلت: فإن استهلك الثوب؟1
قال: فقيمته فيما بينه وبين ما ادعى صاحب الثوب.
قال: هو كما قال.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد1.
[2162-] قلت: سئل عن رجل اشترى جارية، فوقع عليها ثم باعها مرابحة؟
قال: أحسن أن يبين.
قلت: فاللبن، والصوف؟
قال: أحسن أن يبين.
قال أحمد: يبين الوطء، ويبين أنه قد أخذ منها صوفاً أو شرب منها اللبن.
قال إسحاق: كما قال2.